غادة عويس
أحمد أبو بركة
حنا جريس

غادة عويس: أهلاً بكم، أعلنت القوات المسلحة المصرية أنها تمهل الجميع ثمانية وأربعين ساعة كفرصة أخيرة لتحمل أعباء ما وصفته بالظرف التاريخي وقالت القوات المسلحة المصرية في بيان مسجل إنه إذا لم تتحقق مطالب الشعب خلال المهلة المحددة سوف يكون لزاماً عليها استناداً لمسؤوليتها الوطنية والتاريخية واحتراماً لمطالب الشعب أن تعلن عن خريطة مستقبل وإجراءات تشرف على تنفيذها وبمشاركة جميع الأطياف ومن دون إقصاء أو استبعاد لأحد.

نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في محورين: أي أبعاد يحملها بيان القوات المسلحة المصرية للرئاسة والقوى السياسية المعارضة، وهل يؤسس البيان عودة العسكر إلى ميدان السياسة؟ وهل يمكن أن تشهد البلاد مبادرات تؤدي إلى التوافق وتوصل إلى انفراج سياسي في غضون هذه المدة الممنوحة؟

إذن في خضم الاستقطاب الحاد في مصر بين ميادين وساحات معارضة للرئيس محمد مرسي وأخرى مؤيدة له وفي ظل الفوضى الأمنية التي أسفرت عن سقوط خمسة عشر قتيلاً ومئات الجرحى يأتي بيان القوات المسلحة المصرية ليثير عددا من الأسئلة في شكل ومضمون الدور المحتمل الذي يمكن أن يقوم به الجيش في المرحلة الراهنة، الرئاسة تبدي انفتاحها على الحوار من دون شروط مسبقة بينما تدعو جبهة الثلاثين من يونيو إلى تظاهرات غداً تحت شعار مليونية الإصرار تأكيداً على مطالبها بتنحية الرئيس وبإجراء انتخابات رئاسية مبكرة ملوحة بالعصيان المدني في حال عدم تحقيق ذلك.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: دخلت الأزمة المصرية منعطفاً جديداً بعد بيان القوات المسلحة الذي رأى أن أمن الدولة بأسره معرض للخطر جراء التطورات المتلاحقة التي لم تنجح مهلة سابقة طرحتها القوات المسلحة في احتوائها بالتوافق، ورغم أن البيان أشار إلى أن القوات المسلحة لن تكون طرفاً في دائرة السياسة والحكم وأكد التزامها بالدور المرسوم لها عبر الفكر الديمقراطي لكنه عاد وأمهل بعض الفرق المتنازعة والمحتكمة للشارع حالياً فترة محددة لتدارك الأمور.

[شريط مسجل]

عبد الفتاح السيسي/وزير الدفاع المصري: إن القوات المسلحة تعيد وتكرر الدعوة لتلبية مطالب الشعب وتمهل الجميع ثمانية وأربعين ساعة كفرصة أخيرة لتحمل أعباء الظرف التاريخي الذي يمر به الوطن.

محمد الكبير الكتبي: ويبدو الأمر لدى دوائر كثيرة وكأن القوات المسلحة تضع جميع الأطراف أمام مسؤولياتها.

[شريط مسجل]

عبد الفتاح السيسي/وزير الدفاع المصري: سوف يكون لزاماً عليها استناداً لمسؤوليتها الوطنية والتاريخية واحتراماً لمطالب شعب مصر العظيم أن تعلن عن خارطة مستقبل وإجراءات تشرف على تنفيذها وبمشاركة جميع الأطياف والاتجاهات الوطنية المخلصة.

محمد الكبير الكتبي: لم يحدد البيان تفاصيل خارطة المستقبل تلك في ظل تمسك كل أطراف الأزمة بموقفهم وقد يفسر أي منهم مفردات البيان حسب اتجاهاته وفي الذهن إعلان الناطق باسم رئاسة الجمهورية الأخير الذي أعلن فيه أن لا بديل للحوار وأن القوات المسلحة المصرية تعي دورها تماماً، وقد يتمسك الطرف الآخر بحرفية ما ورد في البيان عن احترام إرادة الشعب والاستجابة لمطالبه وعلى أرض الواقع وصف البيان الحشود التي لم يسمها باسم معين بأنها خرجت بتصميم وإصرار، ومع ذلك يظل الموقف مفتوحاً على مختلف الاحتمالات والحلول التي قد تصل بالموقف إلى حل يجنب البلاد ما تشهده من حالة استقطاب.

[نهاية التقرير]

تفسير لبيان الجيش

غادة عويس: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من القاهرة كل من الدكتور أحمد أبو بركة القيادي في حزب الحرية والعدالة والسيد حنا جريس نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي أهلاً بكما، وأبدأ مع السيد أبو بركة كيف فهمتم بيان القوات المسلحة؟

أحمد أبو بركة: أشكرك على استضافتي أولاً وأحيي مشاهديك الكرام القوات المسلحة المصرية مؤسسة وطنية ممثلة بتاريخها ولها أعرافها ولها ثوابتها أيضاً وما حرص هذا البيان على تأكيده في مقدمته أن القوات المسلحة لا تنزل إلى الحكم ولا تنزل إلى السياسة ولا علاقة لها بإدارة شؤون الحكم في البلاد وأنها تؤدي دوراً دستورياً وطنياً ولها دورا مرسوما لها وفق الشرعية الدستورية، هناك محاولات من الكثيرين تصوير مؤسسات الدولة المصرية على أنها تعمل في جزر منعزلة أو أنها تتناقض أو تتقاطع مع بعضها البعض وهذا خطأ كبير ووهم أكبر، لذلك الدولة المصرية هي دولة واحدة متماسكة البنية مؤسساتها تعمل مع بعضها كلها بانسجام كامل وبتوافق كامل وبالتالي فإن مؤسسة القوات المسلحة لها دور مرسوم في الدستور وفي القوانين وهي حريصة كل الحرص على احترام إرادة الشعب المصري، إرادة الشعب المصري التي تجلت في الانتخابات والاستفتاءات والدستور القائم الذي يحدد لكل مؤسسة من مؤسسات الدولة دورها بشكل دقيق وبشكل محدد، وتحدد كذلك المصالح الوطنية العليا وبالتالي يأتي هذا البيان في هذا السياق إنه يدعو كل الأطراف السياسية على الساحة المصرية أن تجنب مصر ما آلت إليه الأوضاع خاصة حينما يسقط قتلى ويتم حرق مقرات حزبية ويتم نهب أموال ويتم نهب ممتلكات ويتم هذا السلوك الذي لا علاقة له بالتظاهر السلمي من قريب أو من بعيد أو لا علاقة له كذلك بالمطالب التي من أجلها قامت ثورة 25 يناير الذي قدم الشعب المصري نضالاً طويلاً في تاريخه كله وليس في أيامها فقط من أجل نظام ديمقراطي حقيقي يقوم على أساس ضبط كامل العلاقة بين الحاكم والمحكوم وصيانة الحقوق والحريات العامة وضمان تداول سلمي للسلطة وكذلك كفالة الحريات السياسة والحريات المدنية لأفراد الشعب المصري، وبالتالي محاولة الانقلاب على هذه الديمقراطية، محاولة الانقلاب على هذه المشروعية، الانقلاب على ما بناه الشعب المصري بجهوده وتضحياته في محاولة للخروج عن المسار المرسوم ديمقراطياً هذا ما يهدد الأمن القومي المصري في الصميم وهذا الذي تحسب له القوات المسلحة كل حساب ودعت كل الأطراف إلى أن تتوافق فيما بينها على خارطة طريق محددة وواضحة من خلال ما وضعه الدستور الجديد من مؤسسة مركزية مبنية بنظام الحكم هي البرلمان تملك تعيين الحكومة وتغييرها تملك قرار السياسة العامة للدولة أو رفضها تملك تعديل الدستور وتغييره تملك كذلك محاسبة رئيس الدولة أو إقالته، وبالتالي بين هذه الآليات ديمقراطية حقيقية.

غادة عويس: سيد حنا جريس هل توافق على أنه هذا البيان جاء في هذا السياق كما رآه الدكتور أبو بركة؟

حنا جريس: خلينا نقول أولاً إنه البيان واضح في عدة نقاط أولاً إنه ينحاز بشكل مباشر لما سماه المطالب الشعبية وأنا رأي إنه صحيح إنه الآلية الديمقراطية صندوق الانتخاب يعبر عن الحالة الطبيعية عن الإدارة الشعبية لكن ما نراه الآن هو محصلة ما رآه الشعب المصري نتيجة سلوك جماعة الإخوان المسلمين وإدارة الرئيس مرسي على مدى العام الماضي، هنا نجد أن الجماهير ظهرت في الشارع خرجت إلى الشارع لتطالب بحقها في أنها توقف هذا التدهور الذي حدث في مسار الحكم وهذا حق ديمقراطي أصيل وتعلن أنها أخطأت في هذه الانتخابات وإنه هناك طرق ديمقراطية حقيقية منها هذا التظاهر هذه الجماهير الحاشدة الملايين التي نراها في مختلف محافظات مصر تعلن بوضوح أنها تريد أن تصحح المسار الديمقراطي، كان من الممكن تصحيحه إذا استجابت جماعة الإخوان المسلمين والرئيس مرسي على مدى الشهور الماضية وقدم حزمة إصلاحات حتى يستطيع أن يخرج من المأزق الذي وضع نفسه فيه، هذا لم يحدث وأخذنا من مأزق إلى مأزق إلى أن وصلنا إلى هذا المشهد، الآن المؤسسة العسكرية بحكم مسؤولياتها عن الأمن القومي ترى أن هناك تهديد واضح للأمن القومي المصري نتيجة لانسداد المسار السياسي الذي أحدثته إدارة الدكتور مرسي، الآن البيان يقول بوضوح أنه منحاز لمطالب الشعب، ومطالب الشعب واضحة في الشارع بالأمس واليوم وربما غداً، ثانياً واضح جداً أنه ليس هناك انقلاب بشكل مباشر على العملية الديمقراطية لأن البيان يقول بأن الجيش لا يريد أن يكون حكماً ولا يريد أن يستولي على مؤسسة الحكم وإنما يريد أن يخرج بحل لهذا الانسداد في الحياة السياسية اللي أنا مصر إنه المسؤول الوحيد عنه حتى الآن هو الدكتور مرسي، وأظن إنه ينبغي على جماعة الإخوان المسلمين أن تدرك أن وجودها في الساحة ونحن كلنا نصر على وجود كافة الأحزاب الإسلامية في الساحة السياسية بجدية وبشكل طبيعي إنما استمرار التيار الإسلامي في الساحة مرهون بالاستجابة لمطالب الشعب المصري بمعنى آخر إنه المزيد من العند والإصرار في تجاهل هذه المطالب سيؤدي بنا إلى الحل الذي طرحته المؤسسة العسكرية بأنها هي مضطرة وهذا ما أظنه وأفهمه إنه هي تطرح خارطة طريق للخروج من هذه الأزمة.

المهلة الزمنية وخريطة المستقبل

غادة عويس: سيد جريس سأعود إليك ولكن قبل ذلك دكتور أبو بركة ما المقصود برأيك أو كيف فهمتم في حزب الحرية والعدالة مسألة أنه إذا لم تجر الاستجابة في غضون المهلة التي حددها البيان فإنه احتراماً لمطالب الشعب سيعلن عن خريطة مستقبل وإجراءات يشرف على تنفيذها وبمشاركة الجميع، كيف تفهم ذلك؟

أحمد أبو بركة: مطالب الشعب المصري في الشوارع وفي الميادين بحماية الشرعية بحماية إرادة الشعب التي بدت بالاقتراعات في الانتخابات في الاستفتاءات في الدستور في كل ما تم في إجراءات التحول الديمقراطي وكذلك هناك مطالب للشعب في الشارع تحاول الانقضاض على كل هذا، فأي مطالب للشعب ينحاز إليها ما يقول بأنه بمهلة أو غير مهلة يعني الشعب هنا بالملايين في الميادين يطالب بالشرعية وأن الشرعية خط أحمر وأن الشرعية الدستورية والشرعية القانونية وأن التداول السلمي للسلطة وأن التغيير بالقانون وبالإجراءات القانونية المعتبرة وأن إرادة الشعب المعتبرة هي ما تبدت في صناديق الاقتراع وأن ثمة أنواع من الإجراءات المنضبطة تضمن لها السلامة والنزاهة.

غادة عويس: أي مطالب عامة برأيك، أي منهما؟

أحمد أبو بركة: ما هذه المطالب مطالب حماية الشرعية مطالب إبقاء الرئيس واستكمال الرئيس مدته، مطالب تمكين الحكومة من العمل حتى تغير أوضاع المصريين في الأحوال المعيشية والاقتصادية والاجتماعية وحل المعضلة الأمنية التي يعاني منها المجتمع المصري وغير ذلك من الموضوعات والقضايا، مطالب أن تبنى الدولة الدستورية القانونية وتباشر مؤسساتها ومهماتها وصلاحياتها بشكل كامل لا أن توصف بالجنازير ولا أن توصف بالبلطجة ولا يطرد العاملين فيها بين الحين والحين، يعني هذه مطالب شعبية أيضاً هناك مطالب شعبية تريد أن تنقض على كل هذا يصورها البعض بالانقضاض على هذا المسار، فعن أي مطالب شعبية تتحدث.

غادة عويس: سيد جريس بالنسبة إليكم أي مطالب عن البيان؟

أحمد أبو بركة: أنا أفهم أنه يتحدث عن إرادة الشعب المعتبرة قانوناً التي تتبدى من خلال إجراء أمني واضح وإجراء أساسي واضح في دولة قانونية ديمقراطية هذا ما أفهمه.

غادة عويس: واضح وصلت فكرتك أحول نفس السؤال إلى السيد جريس نائب الحزب المصري الديمقراطي شرح لنا الدكتور نظرتهم لهذه المطالب نظرتكم أنتم؟

حنا جريس: يا سيدتي الرئيس مرسي عندما جاء إلى الحكم جاء بتوافق بين قوى المعارضة وقطاع من الثورة وقفت معه للوصول إلى الرئاسة ودعونا لا ننسى أنه جاء في إطار ما سمي اتفاق فيرمونت وهذا الإطار وهذا الاتفاق هو إطار يتوجب على الدكتور مرسي فيه الدخول بالمسار الديمقراطي لاستكمال مؤسسات الدولة بشكل منظم، ما حدث أن الدكتور مرسي انقلب على هذا المسار بالإعلان الدستوري في نوفمبر ومن هذه النقطة حدثت الأزمة، الأزمة أتت من أداء الدكتور مرسي دعونا نتحدث عن الروح الديمقراطية والأسس الديمقراطية وليست آليات العملية الديمقراطية في كل ديمقراطيات العالم من حق الجماهير أن تطالب في لحظة من اللحظات بانتخابات رئاسية مبكرة.

غادة عويس: سيد جريس نحن نبتعد عن الموضوع المحدد للحلقة وهو  معنا البيان الذي أذيع اليوم سألتك عن أي مطلب عن البيان عن أي مطلب ببيانه بالتحديد لأن الدكتور أجاب عن هذا السؤال أريد إجابة منك.

حنا جريس: المطالبة واضحة جداً في الشارع، الشارع ملايينه تقول كلمة واحدة إنه انتخابات رئاسية مبكرة وأنه على الدكتور مرسي أن يرحل من الحكم، الطلب واضح ولا لبس فيه وهو طلب ديمقراطي بامتياز، المطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة ليس طلباً للانقضاض على الديمقراطية بل هو في صميم الديمقراطية، العملية الديمقراطية هي الاحتكام للإرادة الشعبية نحن لا نطالب باستبعاد الدكتور مرسي والإتيان بأي رئيس نختاره نحن نطالب بانتخابات رئاسية مبكرة بمعنى نعمل انتخابات رئاسية مبكرة وإذا جاء الدكتور مرسي ثاني في الحكم هذه هي الديمقراطية هذه هي إرادة الجماهير، نحن لا نطالب بإزاحته والإتيان بمَن نريد نطالب بانتخابات رئاسية مبكرة هذه هي الديمقراطية.

غادة عويس: لكنه هو أتى بانتخابات، وانتخابات وصفت بالديمقراطية سيد جريس يعني لماذا إعادة الكرة؟

حنا جريس: سنعود مرة أخرى لنفس النقطة لأنه المسار الذي انتهجه الدكتور مرسي دعيني أقول لك بعض المعلومات لأنه هنا النقطة مهمة هناك محاولات حقيقية.

غادة عويس: ليس لدينا وقت كافي، مضطرة للتوقف مع فاصل قصير سيد جريس للأسف يعني كلاكما لم تجيباني بعد عن ما الذي قصده البيان بخريطة مستقبل، سأناقش ذلك بعد فاصل قصير، خريطة المستقبل إذن وبيان القوات المسلحة الذي تضمن تحذيراً بالتدخل عبر ما وصفه بالخريطة هذه في حال فشلت القوى السياسية بالتوافق خلال ثمان وأربعين ساعة نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أفق حل الأزمة

غادة عويس: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش بيان القوات المسلحة المصرية الذي تضمن تحذيراً بالتدخل عبر ما وصفه بخريطة المستقبل في حال فشلت القوى السياسية في التوافق خلال ثمان وأربعين ساعة نرحب مجدداً بضيفينا، سيد جريس قبل الفاصل كنت قد سألتك وأنت لم تجبني عن ما هي خريطة المستقبل التي عناها البيان بالنسبة إليكم؟

حنا جريس: أنا لا أستطيع أن أتكهن بما يعنيه البيان بخريطة مستقبل لكن أستطيع أن أتحدث عن مبادرات حقيقية قدمت للدكتور مرسي على مدى الشهور الماضية من وسطاء مستقلين وبعضهم من التيار الإسلامي وقدمت له حزمة من الحلول للخروج من هذا المأزق السياسي، الدكتور مرسي والرئاسة لم تستجيب عن أي من هذه المبادرات غير صحيح إنه المعارضة لم تقدم أي حلول، الحلول التي كانت مقدمة حينها من ناحية تغيير الوزارة وإلغاء ما ترتب على الإعلان الدستوري وقانون انتخاب يرضى به الجميع وضمانات انتخابية وحل المشكلة مع القضاء والانطلاق في مسار ديمقراطي يشارك به الجميع، ما حدث أن جماعة الإخوان المسلمين استهدفت السيطرة على الدولة ورفضت التعاون أو الحوار مع المعارضة وأدخلتنا في هذا المأزق، الآن مثل هذه الحلول حتى أصبحت أقل مما يتوقعه الشعب المصري، الآن المطلب الوحيد أنه يخرج الدكتور مرسي لنتوافق يجب أن نؤكد هنا أن الحوار يعني بالأساس كما أشار إليه البيان هو أن ينضم الجميع في طاولة حوار جادة للخروج من هذا المأزق دون إقصاء أحد.

غادة عويس: لكنه دعا أكثر من مرة إلى الحوار.

حنا جريس: الجميع دعا إلى الحوار الذي رفض الحوار بالأساس كان الدكتور مرسي هذا غير معقول هناك محاولات..

غادة عويس: ما زال حتى اللحظة يدعو للحوار عفواً يعني المتحدث باسم الرئاسة أيضاً تعليقاً على التطورات عمر عامر قال إن الرئاسة لا تقلل من حجم التظاهرات الجارية ولا المطالب التي ينادي بها المتظاهرون، وقال هنالك انسداد في الأفق السياسي والحوار هو السبيل للخروج من المأزق الحالي.

حنا جريس: يا سيدتي في أغسطس الماضي، في أغسطس 2012 تم دعوة كافة الأحزاب السياسية لمائدة حوار بعيدة عن الإعلام للحوار على القرار السياسي الجميع لبى الدعوة فيما عدا جماعة الإخوان والمسلمين وحزب الحرية العدالة رفضوا وقالوا أن الأحزاب المعارضة ليست قوى حقيقية ولن نتحاور معها، آخر المحاولات قدمت في مارس الماضي بمبادرة لبناء الثقة المشتركة استجاب لها بعض الأطراف في جبهة الإنقاذ ولم يستجيب لها ورفضها تماماً الدكتور محمد مرسي، هناك مبادرات أخرى أنا أعلم عنها وليسأل الدكتور أحمد أبو بركة الأستاذ عصام الحداد وليسأل الدكتورة باكينام الشرقاوي وليسأل آخرين وكثيرين في جماعة الإخوان المسلمين كيف قدمت عدة مبادرات للخروج من المأزق الذي طلبوا فيه الدكتور مرسي الدعوة للحوار.

غادة عويس: هم يقولون نفس الشيء، سوف أدعه يجيبك هو.

حنا جريس: لأ سيدتي الكريمة الدعوة للحوار لا تأتي عبر الإعلام لا يمكن أن أطالبك أن تأتي إلي الساعة 12 في القصر الجمهوري حتى أتحاور هذا غير معقول.

غادة عويس: دكتور أبو بركة ألديك رد؟ سريعاً.

أحمد أبو بركة: بكل تأكيد الرئاسة وحزب الحرية والعدالة طول الوقت تبث دعوات الحوار وتدعو للحوار وهناك بعض القوى استجابت للحوار وهناك كثير من القوى السياسية في المجتمع المصري انقلبت على فكرة الحوار وهناك مَن وضع شروط مسبقة للحوار، وهناك مَن طلب طلبات محددة وقال أعطوني كذا وافعلوا كذا واصنعوا كذا حتى آتي لأجلس للحوار وبالتالي هذا الكلام كله منشور ومقروء على العلن في كل الدوائر وفي كل وسائل الإعلام.

غادة عويس: واضح دكتور بما تبقى لي من وقت ومهلة البرنامج قصيرة وأيضاً المهلة التي وضعها البيان ثمان وأربعين ساعة قصيرة ما الذي يمكن أن يتأتى في غضون هذه الساعات القليلة، ما المقصود بخريطة مستقبل سوف يعلن عنها بحسب البيان برأيك؟

أحمد أبو بركة: أنا لا يمكن أن أتكهن بما في القلوب والنفوس وما تضمره النوايا لكن في إطار ما أفهمه من تاريخ المؤسسة العسكرية ودورها الوطني ومن إطار حرص الجميع على تدعيم البناء الديمقراطي الوليد والانتقال به قدماً إلى الأمام أنا لا أفهم إلا أنه قرار بدعوة الناخبين لانتخابات برلمانية جديدة، هذه الانتخابات للبرلمان هي مركز الثقل في النظام السياسي كله كما سبق وأن قلت وأن توفر كافة الضمانات لكي يطمئن الكل إلى هذه الانتخابات وأن تجرى ملاحظات ومطالب كل أطياف الشعب المصري فيما يتعلق بمسألة الضمانات التي تضمن نزاهة هذه الانتخابات وحيدتها وسلميتها، وأن تخرج في النهاية منتج يستطيع أن يأتي بحكومة جديدة ويستطيع أن يعدل الدستور إن أراد ويستطيع أن يقوم بالسياسة العامة للدولة  المختلفة للدولة إن أراد وغير ذلك من الصلاحيات اللانهائية التي وضعها الدستور الجديد بين أيدي البرلمان الجديد.

غادة عويس: سيد جريس إذن استمعت إلى الدكتور أبو بركة هو طبعاً لا يستطيع أن يتنبأ ولا نضرب بالرمل هنا، ولكن نحاول أن نستشرف المستقبل أن نستشرف هذه الساعات على الأقل المقبلة على مصر في هذا الظرف التاريخي كما سماه بيان القوات المسلحة، هل يمكن مثلاً أن تتضمن هذه الخريطة مسألة تتعلق بالانتخابات البرلمانية  التسريع بإجراء القانون وبالانتخابات بما ذكره الدكتور أبو بركة؟

حنا جريس: للأسف الشديد هذه الاقتراحات كان ممكن الاستجابة لها في الأسابيع الماضية، الآن مطالب الشعب واضحة وأنا أتصور أن الحوار يتم في عدم وجود الدكتور مرسي وفي حضور كافة الأحزاب السياسية من التيار المحافظ الديني الذي يسمى بالتيار الإسلامي بما فيها حزب الحرية والعدالة، دعونا نستعيد المسار الديمقراطي بناءاً على الاستجابة لمطالب الجماهير في الشارع فلنبدأ بانتخابات رئاسية مبكرة ولننطلق بإعادة ترتيب هذا المسار الديمقراطي، لا يمكن استبعاد أي طرف لكن في نفس الوقت لا يمكن الالتفاف حول الإرادة الشعبية وعلى جماعة الإخوان المسلمين أن تدرك بأن هناك كثيرين في الساحة السياسية من العقلاء والمدافعين عن مصلحة هذا الوطن يريدون جماعة الإخوان المسلمين والتيار الإسلامي بكامله في الساحة السياسية كشركاء طبيعيين، العناد مع مطالب الشعب المصري لن يوصلنا إلى شيء خلينا ننطلق إلى الأمام انتخابات رئاسية مبكرة.

غادة عويس: حتى الخارجية الأميركية أستاذ جريس قالت بأنه لا يزال الرئيس مرسي بنظر الإدارة الأميركية الرئيس المنتخب ديمقراطياً لقيادة مصر يعني أعرف ربما تقول لا يهمنا الموقف الأميركي ولكن الرئيس المنتخب ديمقراطياً لقيادة مصر هكذا ينظر إليه هو جاء بانتخابات ديمقراطية، الانتخابات الرئاسية المبكرة كيف يكمن النظر إليها في ظل رجل جاء بانتخابات ديمقراطية أيضاً؟

حنا جريس: ولذلك نحن نطلب بانتخابات إحنا نطلب مطلب ديمقراطي، الشعب المصري بملايينه في الشارع يطلب مطلباً ديمقراطياً لنحتكم بالصندوق الانتخابي، الشعب المصري ما بيقولش أنا عايز أعمل برلمان فنروح نعمل برلمان، الشعب المصري يقول أنا مش عايز الرئاسة لأنه فيها الدكتور محمد مرسي لأسباب موضوعية مش لأسباب شخصية فلنستجيب للإرادة الجماهيرية أنا لست ضد الدكتور محمد مرسي ولا ضد جماعة الإخوان المسلمين ولا ضد مَن يحكم لأنه يحكم، هناك مطلب في الشارع اسمه مطلب جماهيري يقول نريد أن نجري انتخابات رئاسية مبكرة، هذا المطلب لا يأتي من ألف ولا ألفان هذا المطلب يأتي من ملايين كيف لا نستجيب لملايين بهذا الشكل غير طبيعي.

غادة عويس: دكتور أبو بركة أختم معك أيضاً المتحدث باسم الخارجية الأميركية يقول يتطلب الموضوع بعض التنازلات من الجميع لأن الديمقراطية لا تتحقق فقط عند صناديق الاقتراع يعني أتى عبر صناديق الاقتراع الدكتور مرسي لكن الديمقراطية لا تتحقق فقط بذلك، هل يمكن تقديم أي تنازلات من الإخوان المسلمين لوضع حد لحالة الاستقطاب هذه؟

أحمد أبو بركة: الديمقراطية صحيح ليست مجرد صناديق اقتراع لكنها نسق عام ونمط حياة وثقافة هي تعليم وإعلام وحريات عامة وإطار دستور يصون حقوق الحريات العامة حتى قواعد تنظيم الملكية في المجتمع هي جزء من البناء الديمقراطي وبالتالي هذا هو المفهوم العام والشامل للديمقراطية، لكن ليس معنى أن نقول بأن الديمقراطية ليست مجرد صندوق اقتراع، أن نقل صندوق الاقتراع على الإطلاق، هي الآلية الوحيدة لحسم الخلاف اليوم هناك ملايين في الشارع تقول نستمر في المظاهرة وهناك ملايين ولنقل تجاوزاً تقول لا نستمر في المظاهرة، ما الذي يحسم هذا الخلاف بين هذه الملايين وهذه الملايين سوى صندوق الاقتراع، ما يحسمه سوى صندوق الاقتراع ويحسمه أيضاً احترام ما تم إقراره بإرادة الشعب هناك 65 % من الشعب أقر الدستور، هناك رئيس تم انتخابه بأغلبية أياً كانت هذه الأغلبية لفترة محددة بقواعد دستورية محددة وبقواعد قوانين محددة، لا قيمة للديمقراطية ما لم تسود كلمة القانون في المجتمع.

غادة عويس: شكراً جزيلاً الدكتور أحمد أبو بركة القيادي في حزب الحرية والعدالة وأيضاً أشكر حنا جريس نائب رئيس حزب المصري الديمقراطي حدثتمونا من القاهرة، وأشكركم مشاهدينا الكرام وفي الختام نستعرض هذه الصور التي تأتينا مباشرة من ساحتي الاعتصام إن كان من ميدان التحرير الذي يعتصم فيه ويتظاهر فيه مناوئو الرئيس المصري محمد مرسي مطالبون بانتخابات رئاسية مبكرة، وفي مقابل هذه الساحة ساحة أخرى ساحة مدينة نصر أمام مسجد رابعة العدوية الذين يؤيدون مرسي ويطالبون باحترام الشرعية، إلى اللقاء.