عادت أعمال العنف من جديد تطل برأسها في العراق وسط تحذيرات إقليمية ودولية من دخول البلاد في حرب أهلية، في الوقت الذي تتبادل فيه الأطراف السياسية المسؤولية عن هذه الأعمال.

الأمم المتحدة من جانبها حذرت من أن العراق أصبح على حافة حرب أهلية استنادا إلى إحصاء لعدد القتلى الذين سقطوا في الأشهر الثلاثة الماضية الذي وصل إلى 2500 قتيل.

وبدورها استنكرت الجامعة العربية الهجمات التي قالت إنها تستهدف بث نوازع الفتنة والفرقة ودعت لوضع مصلحة العراق فوق الجميع.

وتضع هذه الهجمات التي تطول محافظات مختلفة في العراق الحكومة العراقية بقيادة نوري المالكي في موقف لا تحسد عليه في ظل تعهد المالكي بملاحقة مرتكبي أحداث العنف.

حلقة اليوم الاثنين من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت القضية مع المختصين، في محاولة للإجابة على تساؤلين اثنين، هما: ما الذي أدى إلى عودة العنف للعراق بهذه الصورة؟ وما الأجواء المطلوب توافرها لإعادة الأمن لبلاد الرافدين؟

السراج: أعمال العنف منظمة وتحظى بدعم من قوى خارجية (الجزيرة)

في بداية حديثه يوضح عضو ائتلاف دولة القانون عدنان السراج الدور الذي لعبه الانفلات الحدودي بين سوريا والعراق، والحملات الإعلامية ضد حكومة المالكي فيما يحدث، معتبرا أن التصعيد الأمني يستهدف هيبة الدولة والعملية السياسية بشكل مباشر.

وقال السراج إن العمليات التي تنفذ في هذا الإطار لا يمكن أن تأتي من دون تنظيم ودعم وتنسيق عاليين، ووصف تحذيرات الأمم المتحدة والجامعة العربية بأنها تأتي في إطار "قلق مشروع" على العراق، معتبرا أن الوضع في البلاد "خطير" ويحتاج إلى تضافر الجهود لمنع تدهور أمني آخر قد يؤدي لما لا تحمد عقباه.

فساد القيادات
في المقابل، يؤكد القيادي في القائمة العراقية محمد الخالدي أن سبب هذه الموجة من أعمال العنف هو الفساد المستشري في الأوساط السياسية، وقال إن "القادة الفاسدين يعملون لأجندات تتعلق بجيبهم الخاص".

وتساءل الخالدي "عدد القوات الأمنية في العراق الآن يفوق المليون مقاتل.. ومع ذلك لم نصل لنتيجة بعد عشر سنوات" من الغزو الأميركي للعراق، مشيرا إلى أن الفساد وسوء الإدارة وعدم وجود وزيري الدفاع والداخلية عوامل تؤدي لهذا التدهور الأمني، فضلا عن عدم تعاون القوات الأمنية مع مجلس النواب.

بدوره، تساءل الكاتب والمحلل السياسي أحمد الأبيض عن أسباب تدهور الوضع الأمني رغم أن ميزانية الدفاع والأمن عالية جدا، وأجاب بقوله إن "الخيبة ماثلة بين أيدينا.. في ظل دولة عاجزة عن حماية مواطنيها ولا تسطيع حتى حماية السجون".

وأعتبر الأبيض أن المحاصصة وعدم التوافق والتفرد التي تمارسه جهات كثيرة ومنها الحكومة العراقية تأتي غطاء لعمليات فساد ممنهجة في الدولة، رافضا محاولة تغطية هذا الفشل بالحديث عن مؤامرات دولية وإقليمية

وقال إن الدلالات الواضحة أن الوضع في العراق يقترب من حافة الحرب الأهلية بمشاركة قوى إقليمية وقوى داخل العراق ترغب في البقاء في السلطة دون انتخابات، على حد قوله.

الخالدي: يجب إعادة النظر في كل القيادات الأمنية وتحقيق التوازن السياسي (الجزيرة)

لكن السراج يصر على وجود قوى من خارج العراق تدعم وتمول أعمال العنف، مشيرا إلى أن الأعمال والتفجيرات الأخيرة تفوق قدرة وإمكانيات تنظيم القاعدة، خاصة أنها تستهدف ضرب البنى التحتية والجيش، وهناك تخطيط واضح يدفع إلى التفكك والانهيار الاجتماعي.

أما الخطوات المطلوبة لإعادة الأمن للعراق فيلخصها الخالدي في إعادة النظر في كل القيادات الأمنية وإعادة التوازن وأن تمثل جميع المكونات السياسية في العراق، فمن غير المعقول أن يقود المالكي كل المناصب الأمنية، ولا بد من تعيين وزير للداخلية وللدفاع.

أما الأبيض فيرى أن أبرز هذه الخطوات يتمثل في أن يلعب البرلمان دورا في إقرار قانون انتخابات يعكس توجهات العراقيين، على أن تجتمع القوى السياسية لتحديد موقفهم من حكومة المالكي وهل تستطيع أن تكمل أم لا، إضافة إلى ضرورة تحقيق الثقة التي من دونها لا يمكن للأمن أن يتحقق.

ويضيف السراج على ما قاله الأبيض ضرورة العمل الاجتماعي وبناء جسور الثقة بين المجتمع العراقي والبدء بعملية أمنية كبيرة بتعاون جميع الأطراف.

النص الكامل للحلقة