محمد كريشان
عادل الشرجبي
محمد العمراني

محمد كريشان: السلام عليكم، هدد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بكشف ما وصفها ملفات الفساد المرتبطة بالنظام السابق، جاء ذلك رداً على اعتراض حزب المؤتمر الشعبي على قرار بإلغاء استجوابات قدمها في مجلس النواب ضد حكومة الوفاق الوطني.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: دوافع إطلاق الرئيس اليمني لهذا التهديد وطبيعة ملفات الفساد التي لوح بكشفها، وإلى أي مدى بات حزب المؤتمر الشعبي عبئاً على عملية التحول السياسي في اليمن.

في اجتماع استثنائي مع أعضاء مجلسي النواب والوزراء أطلق الرئيس اليمني منصور هادي تهديده بكشف ملفات فساد النظام السابق، مؤكداً أن أغلبية اليمنيين يؤيدون التغيير وأن أغلبية المعترضين عليه هم إما أصحاب مصالح أو فاسدين أو تجار سلاح على حد تعبيره، يأتي هذا فيما تشير مصادر يمنية إلى أن العملية السياسية باتت على صفيح ساخن في ظل توتر العلاقة بين الرئيس هادي وحزب المؤتمر الشعبي بزعامة الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وذلك بعد الإفراج عن المعتقلين المتهمين في تفجيرات دار الرئاسة قبل عامين.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: بمشقة واضحة يحاول اليمن رسم ملامحه الجديدة، وفي توافق نادر لن تجد يمنيين يختلفان على أن البلاد تواجه تحديات سياسية وأمنية واقتصادية وإنسانية، قبل نحو عشرين شهراً أطلقت العملية الانتقالية في اليمن واليوم لا تزال في عجلاتها عصي كثيرة، تعمقت الخلافات الأيديولوجية والقبلية والانتماءات الحزبية إلى حد بدا فيه عقد مؤتمر حوار وطني شامل نجاحاً في حد ذاته، يحدث ذلك بينما برلمان البلد في أزمة حادة منذ أن انسحبت كتلة أحزاب اللقاء المشترك التي ناصرت ثورة الشباب السلمية من جلساته، حجتها في ذلك مخالفة رئاسة البرلمان وكتلة حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه الرئيس اليمني المخلوع بنود المبادرة الخليجية، يخشى أن تنسف أزمة البرلمان التسوية السياسية القائمة في البلاد إذا امتدت إلى الحكومة، ومن الاحتمالات المطروحة أيضاً أن يتدخل الرئيس عبد ربه منصور هادي لحل البرلمان وإنشاء هيئة تشريعية جديدة لما تبقى من الفترة الانتقالية، لكن هادي طالب جميع الكتل بالعودة لجلسات البرلمان على أساس التوافق الذي حددته المبادرة الخليجية، ومع ذلك فإنه لا يزال يرى قوى تحاول جر اليمن إلى الخلف، تحدث عن قلة من أصحاب المصالح أو الفاسدين أو تجار السلاح تعارض التغيير كما وهدد بكشف ما وصفها بملفات الفساد المرتبطة بالنظام السابق، الرجل الذي كان يوماً نائباً لعبد الله صالح لم يحدد طبيعة الملفات ولم يقل لمَ سكت عنها حتى الآن، لكن تهديداته تسلط الضوء من جديد على طبيعة علاقته بحزب المؤتمر الشعبي الذي أصبح برأي معارضيه عقبة في طريق التحول السياسي في اليمن، بانتظار اتضاح الصورة يجدد هادي دعوته للقوى السياسية كافة إلى تغليب مصلحة الوطن، قالها أمام المبعوث الدولي جمال بن عمر الذي بدا له أن اليمن أنجز شوطاً كبيراً في تنفيذ العملية الانتقالية.

[نهاية التقرير]

دوافع تهديد الرئيس اليمني لصالح

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من صنعاء كل من الدكتور عادل الشرجبي أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء ومحمد العمراني الناشط في الثورة الشبابية اليمنية أهلاً بضيفينا، نبدأ بالدكتور الشرجبي دكتور ما الذي دفع بالرئيس اليمني إلى التهديد بكشف ملفات الفساد في العهد السابق؟

عادل الشرجبي: الذي دفعه إلى يعني التهديد بكشف ملفات الفساد هو الأسلوب الذي تسير به العملية السياسية في اليمن والأسلوب الذي تسير بها أجهزة الدولة ومؤسساتها وهو أسلوب شخصي ويعني العملية السياسية هناك أطراف لم تستوعب مضامين المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية الذي ينبغي أن تقوم على التوافق وما زالت تدعي أنها لا زالت تتمتع بالشرعية الانتخابية رغم أن الشرعية الانتخابية قد سقطت وفقاً للمبادرة الخليجية ومطالب الشعب قبل ذلك قبل المبادرة الخليجية أن الشعب خرج في ثورة هي استفتاء على المؤسسات القائمة وعلى الدستور القائم وعلى النظام بشكل عام وأن هذا الشعب يريد التغيير إلا أن هناك قلة ربما حددها الرئيس عبد ربه منصور 15% عندما قال أن 85% من الشعب يريد التغيير وأن هناك فقط أقلية هي التي تقاوم التغيير، أعتقد أن هذه الأقلية لم تستوعب كيف ينبغي أن تدار العملية الانتقالية رغم لا زالت تريد أن تدير الدولة بنفس أساليبها السابقة أعتقد أن هناك إرادتان حالياً إرادة تريد التغيير وإرادة تريد أن تبقي على النظام السابق، عبد ربه منصور هادي واقع بين هاتين الإرادتين وقد فوضته المبادرة الخليجية مسألة التوفيق في كل التوجهات في الآراء سواء في البرلمان أو في الحكومة أو غيرها من المؤسسات ربما لا يستطيع.

محمد كريشان: ولكن اسمح لي دكتور، التهديد بفتح ملفات الفساد وهنا اسمح لي أن أنقل السؤال للسيد العمراني، التهديد بفتح ملفات الفساد ألا يعتبر إرباك للصفقة المتكاملة للمبادرة الخليجية وهي ترتيب وضع سياسي جديد للبلاد مع إغلاق قوس العهد السابق؟

محمد العمراني: دعني بالبداية أعلق على الموضوع برمته نحن بالبداية نعتقد أن بقاء المخلوع علي عبد الله صالح في قمة حزب سياسي قامت ضده ثورة أو قامت ضد هذا الرجل ثورة شعبية وشبابية كاملة اجتثته ورمته خارج الأسوار نحن حتى الآن لم نفهم بالضبط كيف تستوعب المبادرة الخليجية مثل هذا التصرف.

طبيعة ملفات الفساد

محمد كريشان: تفضل، تفضل ولو أنه موضوع حزب المؤتمر الشعبي تحديداً سنتناوله كزاوية منفصلة، لو تكرمت يعني فقط أنهي الجملة يعني موضوع الحزب الحاكم سابقاً سيكون موضوعنا بعد الفاصل، أردت الآن فقط أن نتحدث عن هذا التلويح بفتح ملفات الفساد لو تكرمت ألا يعتبر إرباك للمبادرة الخليجية؟

محمد العمراني: لا أعتقد بل بالعكس المبادرة الخليجية الرئيس هادي يفهم تماماً أن الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح لا يفهم إلا لغة التهديدات ونلاحظ نحن من بداية مشواره ومن بداية المبادرة الخليجية وأصلاً كان يستجيب لتهديدات مجلس الأمن وكان يستجيب لتهديدات الأمم المتحدة ولم يتفهم دائماً الاستجابات الشعبية والضغط الشعبي، ولذلك يأتي هذا التهديد في توقيته المناسب في اعتقادي لأن هذا الرجل لا يفهم إلا لغة التهديدات ولا يفهم إلا لغة القوة، لغة فضح وكشف ملفات الفساد أمام العالم حتى يتعرف الناس على حقيقة علي عبد الله صالح وعلى حقيقة لماذا قامت الثورة اليمنية ولماذا قام شباب الثورة اليمنية بإسقاط هذا الرجل، ولذلك نحن لا نعتقد..

محمد كريشان: أقصد الحديث عن فتح ملفات الفساد التي ستطال حتماً الرئيس السابق يعني أن الحصانة التي قيل أنها لعلي عبد الله صالح لن تصبح قائمة هذا ما قصدته.

محمد العمراني: الحصانة يتنكر لها علي عبد الله صالح لأنه يبقى يمارس العمل السياسي يبقى يثير الفوضى، هذا الرجل هو عبارة عن مصنع للأزمات والمشاكل ولذلك هذا الرجل هو الذي يتنكر للعملية السياسية ويقود حزب المؤتمر الشعبي العام في هذا الاتجاه.

محمد كريشان: هناك أيضاً ملاحظة أخرى دكتور الشرجبي، التهديد بشيء عملياً يصعب تحقيقه وهو فتح كل ملفات الفساد في العهد السابق، ألا يحول ضرورة مكافحة الفساد إلى ورقة ضغط في مساومات سياسية داخلية أكثر منها توجه جاد لفتح هذا الملف بشكل حقيقي؟

عادل الشرجبي: نعم، قد يكون ذلك لكن إذا ما أخذنا بعين الاعتبار طبيعة النخبة السياسية وبالذات البرلمان لأنه كان حديثه هو في جلسة لعقد مصالحة بين الحكومة والبرلمان لأن هناك خلافات منذ ثلاثة أشهر على الأقل بين الحكومة والبرلمان، وطبيعة النخبة المسيطرة على البرلمان هي من النخب التقليدية التي لا تهمها إلا المصالح الشخصية فعندما تتضرر مصالحها الشخصية المباشرة المادية فإنها بذلك تستجيب لبعض الطلبات لأنها لا تستوعب قضايا المصلحة الوطنية ولا تتخوف من حروب أهلية ولا تتخوف من شيء، فعمد الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى اللعب على هذا الوتر أنه يحاول أن يخيفها بمصالح شخصية طويلة لها منذ فترة طويلة وبالتأكيد عندما يقصد قضايا الفساد هو لا يقصد قضايا الفساد السابقة ولكن منذ أن تم التوقيع على المبادرة الخليجية لأن المبادرة الخليجية لا تعطي الحصانة على ما بعدها ولكنها تعطيها للفترة السابقة عليها، هناك قضايا فساد كبيرة مارستها هذه النخب بعد التوقيع على المبادرة الخليجية وينبغي أن تحاسب عليها وبالتالي فإن الرئيس عبد ربه منصور هادي يعلم أن هذه النخب عندما يهددها بشكل شخصي وهذا من تجربة الفترة الانتقالية منذ بدايتها، كان الرئيس السابق والمؤتمر الشعبي العام لا يستجيبون لمطالب الرئيس هادي ومتطلبات العملية الانتقالية إلا عندما يهددهم مجلس الأمن أو أي مؤسسة داخلية أو إقليمية أو دولية بمصالحهم الشخصية كفرض عقوبات أو ما إلى ذلك، فبالتالي أعتقد أن عبد ربه منصور هادي استفاد من هذه القضية فبالتالي بدأ يخيف هذه النخب على الرغم من التعقيدات التي تحدثت عنها وعن إمكانية تطبيق ذلك بشكل بنيوي على كل مؤسسات الدولة قد يكون أمراً صعباً ولكن سوف تتم المسألة بشكل اختياري للأفراد الذين يعرقلون الانتقال السلمي للسلطة ويعرقلون المسيرة السياسية وهؤلاء معدودين كما أشار الرئيس عبد ربه منصور هادي.

محمد كريشان: هذه الإخافة للنخبة سيد العمراني يمكن أن تعطي نتيجة؟

محمد العمراني: نحن نعتقد أنها ستعطي نتيجة لأن لهؤلاء ملفات فساد كبيرة جداً حتى الآن لا يعلم عنها الشعب شيئاً حتى الآن بالرغم ما قيل عن الفساد بالرغم من كل الملفات التي فتحت إلا أن الملفات التي فتحت لا تعبر عن الفساد الحقيقي الذي كان موجود في أجهزة الدولة والتي كانت تديره هذه العصابة.

محمد كريشان: ولكن طالما أن الرئيس عبد ربه منصور هادي لوح بذلك من باب التهديد والضغط أكثر منها ألا يخشى أن يؤثر ذلك على مصداقية محاربة الفساد حتى وإن حصل ذلك في مرحلة مقبلة؟

محمد العمراني: لا أعتقد ذلك لأن محاربة الفساد لها أجهزتها الرسمية الموجودة داخل البلد، والذي كان أيضاً الرئيس السابق المخلوع علي عبد الله صالح يحاول الاستفادة منها من خلال تبني هيئة مكافحة الفساد التي ينتخبها مجلس الشورى الذي يحضر فيه المخلوع بصفة الأغلبية بحكم أن هؤلاء الناس عينهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح بصفة شخصية وبمعرفته الشخصية، ملفات الفساد من الأشياء المهمة التي سيهتم بها المخلوع علي عبد الله صالح ونعتقد أنها ستعطي نتيجة إيجابية وسيتفاعل معها الشعب بشكل أكبر.

محمد كريشان: ولكن هل ملفات الفساد دكتور الشرجبي هل ملفات الفساد مرتبطة فقط بالنخبة السياسية الحاكمة السابقة دون غيرها في اليمن؟

عادل الشرجبي: طبعاً إذا أخذنا الفساد الكبير فهو مرتبط بالنخبة السياسية الحاكمة وإذا أخذنا الفساد بمفهومه العام فبالتأكيد هناك فساد على مستوى الموظف الصغير وعلى المستوى الاجتماعي وهؤلاء ينتمون إلى فئات وشرائح اجتماعية مختلفة وإلى مكونات سياسية مختلفة فبالتالي هو يقصد الفساد الكبير، طبعاً نحن إذا أخذنا جذور هذه الإشكالية هي بدأت عندما بدأ الاختلاف بين مجلس النواب والحكومة حول قانون الجامعات اليمنية، قوى التغيير تريد أن يتم انتخاب رؤساء الجامعات اليمنية والقيادات الأكاديمية انتخاباً من قبل هيئات التدريس فيما الحزب الحاكم لا زال يريد أن يظل الأسلوب القديم وهو التعيين من قبل رئيس الدولة وهذا قد تم فيه عمليات فساد كبيرة مالي وإداري وحتى يعني أخلاقي، معظم رؤساء الجامعات الذي تم تعيينهم في عهد علي عبد الله صالح لا تنطبق عليهم الشروط الأكاديمية المنصوص عليها حتى في القانون القديم، فبالتالي عبد ربه منصور هادي يقول إما أن يتم التغيير وعفا الله عما سلف أو أننا حتى نحاسبكم بالقوانين القديمة فهناك من التشريعات ما يمكن استخدامه في محاسبتكم على ملفات فساد ليس فقط قديمة قبل توقيع المبادرة الخليجية ولكن أيضاً حتى بعد توقيع المبادرة الخليجية هناك ملفات فساد كبيرة، تصّور أن الحكومة اليمنية هناك مقبرة مكونة من خمسين لبنة بالمفهوم اليمني أعطت أحد المشايخ ثلاثين لبنة من أجل أن يقوم بحماية العشرين اللبنة الباقية  يعني هناك أشكال من الفساد لا يصدقها العقل تختلف عن كل أشكال الفساد في العالم، فبالتالي الرئيس عبد ربه منصور هادي بيده الكثير من ملفات الفساد التي يستطيع فعلاً بها أن يحاسب أي مسؤول لكنه يحاول أن يسير بالعملية الانتقالية.

محمد كريشان: ربما هنا المفارقة دكتور، ربما هنا المفارقة بأن الرئيس اليمني هو نائب رئيس حزب المؤتمر الشعبي الذي ما زال يرأسه إلى الآن علي عبد الله صالح فبالتالي هناك بعض الالتباس في هذا الحديث عن حزب حاكم سابق في علاقته الآن بالمشهد السياسي الجديد في اليمن، لنا عودة بموضوع حزب المؤتمر الشعبي وإلى أي مدى يمكن أن يربك ما يجري الآن في اليمن، لنا عودة بعد قليل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

المؤتمر الشعبي وسيطرته على الحياة السياسية

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها أبعاد تهديد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بكشف ما وصفها ملفات الفساد المرتبطة بالنظام السابق، سيد العمراني فيما يتعلق بحزب المؤتمر الشعبي الذي أشرت إليه قبل قليل وقلت بأنك لم تهضم بعد أن يكون الرئيس السابق ما زال على رأسه ويلعب دوراً في الحياة السياسية، هل تعتقد الآن بأن هذا الداء الذي أشرت إليه بين قوسين هو الآن الذي أفسد ربما أو أربك على الأقل عملية التحول الديمقراطي في اليمن؟

محمد العمراني: نعم لو تلاحظ أن شباب الثورة من اللحظة الأولى لم يطالبوا مثلاً بإسقاط حزب المؤتمر الشعبي العام ولم يتبنوا قانون العزل فيما يتعلق بقيادة المؤتمر الشعبي العام، كان هدفهم من البداية إسقاط نظام عبد الله علي صالح لأنهم يعلمون أن نظام علي عبد الله صالح وعائلة علي عبد الله صالح هي الداء المستطير، ونحن حتى الآن نستغرب كيف حزب المؤتمر لم يلتقط هذه المبادرة الشبابية غير المكتوبة بالهجوم على المؤتمر الشعبي العام مثلما حصل في تونس ومثلما حصل في مصر من قوانين للعزل ومن غيرها، المؤتمر إلى الآن هناك صراع حقيقي داخل المؤتمر بين قوى تريد جر المؤتمر الشعبي العام إلى مربع التغيير والمشروع الوطني، وهناك قوى مرتبطة بنظام علي عبد الله صالح ومرتبطة بجماعة علي عبد الله صالح وبعائلة علي عبد الله صالح تحاول إضفاء لغة الشرعية على علي عبد الله صالح وعودته، لأن المؤتمر الشعبي العام هو البوابة الحقيقية الوحيدة التي يمكن أن تعود بعلي عبد الله صالح، وهذا واضح فعلاً حقيقة من خلال تبني بعض القنوات الإعلامية لعودة علي عبد الله صالح إلى الواجهة ونحن كشباب ثورة نستغرب من هذه تصرفات ونستغرب أيضاً أن الدول الراعية للمبادرة الخليجية التي رفضها شباب الثورة من البداية أن لا تنتبه لمثل هذه التصرفات التي تحاول أن تعيد مربع الثورة إلى المنتصف، شباب الثورة الآن ربما يستعدون للنزول إلى الميدان لمقاومة مثل هذه التغييرات في حالة إنه الثورة ستخرج من مساراتها أو المشروع الوطني سيخرج عن مساره، نحن نعتقد أن وجود علي عبد الله صالح على رأس لحزب المؤتمر الشعبي العام لم يعد شأناً داخلياً يخص المؤتمر الشعبي العام وإنما أصبح شأناً يمنياً بامتياز لأنه مرتبط بالمبادرة الخليجية ومرتبط بمسار التسوية السياسية ومرتبط بالمسار السياسي على حد سواء وبالمشروع الوطني، علي عبد الله صالح لا يمكن أن يندمج ضمن المشروع الوطني نهائياً لأن هذا الرجل قامت ضده ثورة باعتباره فاسداً باعتباره ظالماً باعتباره لا يمتلك مشروع سياسي حقيقي للبلد، فنحن نستغرب حقيقة الآن.

محمد كريشان: اسمح لي حتى على افتراض لنقل بأن الرئيس السابق ابتعد عن رئاسة الحزب وهنا  أسأل الدكتور عادل الشرجبي هل القضية أعمق من مجرد أن علي عبد الله صالح هو رئيس المؤتمر، لأن هناك حزب حكم لسنوات وبالتالي به لوبيات وبه مصالح مرتبطة بالرئيس السابق ولكنها قد تتحرك حتى بدونه؟

عادل الشرجبي: نعم طبعاً نحن إذا نظرنا للمؤتمر الشعبي العام فهو يشكل دولة موازية للدولة في اليمن كان، وليس مجرد حزب حاكم في دولة ديمقراطية هو حزب عائلي يمثل جهاز دولة موازي لجهاز الدولة الرسمي وبالتالي يختلف الأمر عن بقية الدول العربية حتى أكثرها فساداً التي تسيرها دولة عميقة، نحن لدينا دولة موازية فإذا لم يكن هناك إجراءات حاسمة من قبل عبد ربه منصور هادي ومن قبل رعاة المبادرة الخليجية ومن قبل شباب الثورة ومن قبل قوام التغيير باتجاه تحجيم دور علي عبد الله صالح السياسي واللوبي المرتبط به فإن علي عبد الله صالح حتى لو أبعد من رئاسة المؤتمر الشعبي العام سوف يظل مؤثراً لأنه لو لاحظنا في خطاب عبد ربه منصور هادي اليوم في هذا الاجتماع الاستثنائي للاحظنا بأنه يتحدث حول كيف تسير بعض مؤسسات الدولة عبر اتصالات هاتفية، فمثلاً البرلمان رئيس البرلمان يعني مرتبط ارتباطا مباشرا بالرئيس السابق علي عبد الله صالح ولا يتخذ أي خطوة إلا بالتنسيق معه وكأنه ليس رئيساً لبرلمان الجمهورية اليمنية وإنما هو رئيس لهيئة تتبع لعلي عبد الله صالح بشكل شخصي، فبالتالي فأنا أقول فعلاً سيظل علي عبد الله صالح مؤثراً لكن سوف يتراجع مدى هذا التأثير وبالتالي مطلوب إلى جانب إبعاده من المؤتمر الشعبي العام اتخاذ إجراءات تبعده عن المجال السياسي وليس فقط عن المؤتمر الشعبي العام لأن مَن أعدوا المبادرة الخليجية ليس لديهم رؤية متعمقة بطبيعة الدولة اليمنية وبنيتها السياسية وطبيعة التشريعات التي تحكم المؤسسات وطبيعة العلاقة بين..

محمد كريشان: اسمح لي قد يكون من بين الإجراءات ما اتخذه مؤخرا أو ما قيل أن الرئيس عبد ربه منصور هادي قد اتخذها وهو تجميد أموال الحزب، هل إذا ما تأكد ذلك هل هي بداية محاولة تحجيم التأثير الحقيقي لهذا الحزب؟

عادل الشرجبي: طبعاً هذه مسألة مهمة جداً في السياسة اليمنية لأن المؤتمر الشعبي العام حزب لا يمتلك شعبية في الشارع هو يعتمد على شراء ولاءات بعض النخب ويعتمد على النخب التقليدية المؤثرة كشيوخ القبائل وكالشخصيات الدينية وبعض المثقفين المؤثرين، ويسير علاقته بالجماهير عبر أسلوب يمكن تسميته بأسلوب مملكة النحل هو يصطاد الملكة والخلية كلها تتحرك وراء هذا الشخص ولذلك المصدر المالي..

محمد كريشان: اسمح لي مرة أخرى حزب المؤتمر وهنا أسأل السيد العمراني حزب المؤتمر الشعبي يبدو أيضاً أنه ليس مستسلم لقدره الجديد هو قادر على التأثير، هناك حديث عن أن هناك ربما نوع ممن التحالف بينه وبين الحوثيين في جلسات الحوار الوطني، هناك حديث عن أن ربما أيضاً حزب الإصلاح ربما أيضاً بتأثيره في العملية السياسية ربما يجعل حزب المؤتمر الشعبي أيضاً لديه بعض الملاحظات الوجيهة، ما رأيك في هذه الآراء؟

محمد العمراني: أعتقد بأن حزب المؤتمر الشعبي العام حتى لو تحالف مع الحوثيين بالنهاية نحن لدينا مشروع وطني يجب تنفيذه، وهذا المشروع الوطني نسانده وهناك 90% من الشباب اليمني مع شباب الثورة مع 90% من الشباب اليمني يساندون مشروع التغيير والمشروع الوطني ولا يمكن لقوى مهما تمتلك من قوة أن تعيق هذا المشروع مهما تمتلك من أساليب القوى والضغط أن تعيق هذا المشروع، ونحن نطالب الرئيس هادي أن لا يستسلم حقيقة لمشروع الضغوط لأن هناك ضغوط حقيقية وكبيرة تمارس على الرئيس هادي وابتزازات من ضمنها مثلاً التعيينات الأخيرة التي جرت قبل فترة والتي خرج الشباب اليمني وخرج الكثير من أبناء منطقة أب ضد هذه القرارات هي عبارة عن محاولة لزج الرئيس هادي في مواجهة مع الشعب أو لمواجهة مع شباب الثورة على وجه الخصوص، ولهذا نحن نعتقد بأنه على الرئيس هادي أن يثق بالمشروع الوطني وأن ينطلق معتمداً على الشباب اليمني وعلى الإرادة اليمنية لأنها ستنكسر أمامها كل الإرادات نحن نعتقد..

محمد كريشان: هل تعتقد سيد العمراني بأن الرئيس عبد ربه منصور هادي قد يخرج من عباءة هذا الحزب وبالتالي يتخلص من مسؤولية معينة ويصبح قادر على إدارة اللعبة السياسية بشكل أفضل؟

محمد العمراني: أنا شخصياً أتمنى أن يفعل الرئيس هادي ذلك لأن حزب المؤتمر الشعبي العام سيتحول حينها إلى حزب خاص بعلي عبد الله صالح حزب خاص بالعائلة ولعل الرئيس هادي كان يحاول خلال كل هذه الفترة السابقة أن يخرج بهذا الحزب من هذا الإطار أو من هذه الدائرة المغلقة.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك محمد العمراني الناشط في الثورة الشبابية اليمنية شكراً أيضاً لضيفنا الدكتور عادل الشرجبي أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء، وبهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة كالعادة نذكركم بأنه بإمكانكم متابعة حلقات هذا البرنامج على موقع الجزيرة نت بالتفصيل وعبر اليوتيوب أيضاً يمكنكم مشاهدة إعادة لهذه الحلقة دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.