- دلالة توقيف أبرز قيادات الإخوان
- سياسة العصا والجزرة لمواجهة الإخوان

- التداعيات المحتملة على المستويين السياسي والأمني

عبد القادر عياض
أسامة رشدي
محمد السطوحي

عبد القادر عياض: أهلاً بكم، أمرت النيابة العامة المصرية بتوقيف المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين إضافة إلى تسعة قياديين آخرين من التيار الإسلامي بينهم قيادات في جماعات الإخوان المسلمين وحزب الوسط والجماعة الإسلامية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما دلالة توقيف قيادات بهذه الأهمية والتنوع ضمن مكونات التيار الإسلامي في هذا التوقيت؟ وما هي التداعيات المحتملة لهذه الخطوة على المستويين السياسي والأمني خلال الفترة المقبلة؟

بالتزامن مع دعوة الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور القوى السياسية في مصر للانخراط فيما سماه جهود المصالحة الوطنية وفي خضم مشاورات حثيثة قال رئيس الوزراء المصري المكلف حازم الببلاوي إنه أطلقها لتشكيل حكومته التي وعد بألا يستبعد منها أي طرف سياسي مصري، في هذه الأجواء صدر أمر النيابة العامة في مصر بضبط وتوقيف عشر شخصيات قيادية في أكثر من طيف ضمن مكونات التيار الإسلامي مع التركيز الخاص على جماعة الإخوان المسلمين التي كانت ست من قياداتها ضمن المشمولين بأمر التوقيف.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: لا يكاد يخلو منهم اعتصام مؤيد لرئيس مصر المعزول إنهم قياديون إسلاميون أصبح كثير منهم مطلوبا للعدالة، المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع يتقدم قائمة الأسماء التي أمرت النيابة العامة بضبطهم وإحضارهم، على القائمة أيضاً قياديون آخرون من الإخوان وذراعيهم الحزبي فضلاً عن قياديين من حركة حازمون وحزب الوسط والجماعة الإسلامية، أما التهمة فالتحريض على العنف والقتل في أحداث فجر الاثنين الدامية أمام دار الحرس الجمهوري والتي كان معظم ضحاياها من أنصار الرئيس مرسي، قررت نيابة مصر الجديدة حبس 206 متهماً بتلك الأحداث على ذمة التحقيق وإخلاء سبيل 446 آخرين بكفالات مالية، كما أن السلطات المصرية تحتجز حالياً عدداً من قيادات جماعة الإخوان المسلمين وها هي تصدر أوامر بإلقاء القبض على آخرين، يعتقد إخوانيون أن التهم الموجهة للمرشد العام وقيادات الإخوان هدفها محاولة إنهاء الاحتجاجات المستمرة لليوم الثالث عشر على التوالي في ميدان رابعة العدوية، آخرون في الجماعة يرون مخططاً أشمل يهدف إلى طي صفحة الإخوان وإقصاءهم من المشهد السياسي المصري مستقبلاً، بدأت بالفعل إعادة تشكيل المشهد وسط انقسام غير مسبوق في عمقه بين المصريين مما يصعب مهمة الحكومة المؤقتة المدعومة من المؤسسة العسكرية، قد يزيد من تعقيد المهمة خلاف بين القوى السياسية على الإعلان الدستوري الأحدث المفترض أن يؤسس للمرحلة الانتقالية لا بل إن من الصعب تحقيق توافق سياسي حتى بين معارضي مرسي أنفسهم، لكن هل ثمة حقاً نية لإقصاء الإسلاميين؟ فيما بدا محاولة لاستمالتهم أبقى الإعلان الدستوري الجديد على عبارات حول مبادئ الشريعة أدرجت في الدستور الذي وافق عليه المصريون العام الماضي، كما أن السلطات المصرية تسعى إلى الحصول على موافقة حزب النور ثاني أكبر فصيل إسلامي في مصر بعد أن انسحب من العملية السياسية رداً على أعمال العنف الأخيرة، حتى الإخوان المسلمون لا يستبعد رئيس الوزراء المكلف حازم الببلاوي عرض مناصب في حكومته عليهم يصعب تصور ذلك، فهؤلاء لن يرضيهم أقل من عودة ما يصفونها بالشرعية الحقة.

[نهاية التقرير]

دلالة توقيف أبرز قيادات الإخوان

عبد القادر عياض: لمناقشة ما جاء في هذا التقرير ينضم إلينا من اسطنبول الدكتور أسامة رشدي عضو الهيئة العليا لحزب البناء والتنمية ومن نيويورك الكاتب الصحفي محمد السطوحي، أبدأ بضيفي من نيويورك الكاتب الصحفي محمد السطوحي سيد محمد إذا ما سلمنا جدلاً صدق نية الرئاسة والحكومة المؤقتة فيما تدعو إليه من حوار لا يستثني أحد إلى حكومة تشمل الجميع، كيف نفسر هذه الخطوة من قبل النيابة ضبط أسماء قيادات من الصف الأول في أكثر من فصيل إسلامي وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، هل هو تناقض أم ماذا؟

محمد السطوحي: يعني أنا أتصور أن هناك بعدان لهذه المسألة البعد القانوني والبعد السياسي، البعد القانوني من المفترض هنا أننا نتحدث عن النيابة العامة التي لا يحكمها سوى الأدلة والقرائن أمامها فيما يتعلق بأحداث الأيام الماضية وربما الأحداث السابقة لها والنيابة العامة تتحدث عن إنه لديها أدلة موجودة على التحريض بالفعل من بعض قيادات الإخوان المسلمين وبالتالي المفترض قانوناً إنه لا أحد فوق القانون وبالتالي من الممكن أن نتصور أو نتقبل قرار النيابة العامة بهذا الشأن باعتباره إجراءاً قانونياً طبيعياً لا يحمل في ذاته توجيه اتهام، وتوجيه الاتهام في ذاته أيضاً لا يحمل الإدانة، المشكلة إنه حتى بعد الإدانة حتى على فرض أن هناك إدانة في ظل الأجواء السياسية المشحونة في مصر قرار الإدانة لا يعني شيئاً بالنسبة لمؤيدي الإخوان المسلمين وقرار البراءة لا يعني شيئاً بالنسبة لمعارضيهم، القضية هنا استقطاب سياسي حاد أصبحت هنا حتى القضايا القانونية فيه غير نقية تماماً من الشبهات الخاصة بالانحياز السياسي للنيابة العامة في كل الأحوال، ومن هنا أنا أتصور إنه قرار النيابة العامة لا يجب فقط أن يكون خاصاً بالقضايا والقرائن القانونية ولكن أيضاً يضع في اعتباره المناخ السياسي العام وما يمكن أن يثيره هذا القرار بالنسبة للعملية السياسية التي يرجو الجميع أن تكون في اتجاه المصالحة وليس المواجهة.

عبد القادر عياض: إذن أنت ترى بأنه مسار قانوني ولكن كان يجب أن يراعي النسق السياسي أو الظرف العام في البلد، هنا أتوجه بسؤالي للدكتور أسامة رشدي كيف وجدتم هذه الأوامر من قبل النيابة بضبط هذه الأسماء في مجمل الأحزاب السياسية من الإخوان إلى حزبكم وإلى تيارات أخرى مثل حزب الوسط؟

أسامة رشدي: أولاً تحياتي لحضرتك وللضيف معي وللمشاهدين الكرام، يعني هذه التطورات تأتي استكمالاً لسلسلة من المهازل القانونية التي تشهدها مصر منذ الانقلاب الذي حدث على الشرعية ومنذ تغييب الدكتور محمد مرسي الرئيس الشرعي لجمهورية مصر العربية ثم بعد ذلك بدأت محاولات العبث بالدستور والقانون.

عبد القادر عياض: تسميها مهازل دكتور أسامة عفواً تسميها مهازل حتى ولو صدرت من جهة كالنيابة أو من القضاء.

أسامة رشدي: طبعاً مهازل طبعاً من القضاء، القضاء كان ينبغي عليه أول ما ينبغي عليه كان أن يحترم الشرعية ويحترم الدستور أنا لم أر  محكمة دستور في العالم عندما تدعى لانتهاك الدستور ولوضع الدستور تحت أقدامها تصفق لذلك ويأتي رئيسها ويلعب هذه اللعبة التي نشاهدها الآن وبالتالي أنت أمام سلسلة متصلة من المهازل القانونية والدستورية التي ربما تثير الغثيان في العالم كله، العالم كله الآن لا يعترف بهذا الانقلاب، هذا الانقلاب وكل إجراءاته.

عبد القادر عياض: هذه الخطوة دكتور أسامة عفوا، هذه الخطوة برأيك ما الهدف منها في سياق ما وصفته من خطوات أو إجراءات سابقة تصب في النهاية إلى ما وصفته بالمهزلة؟

أسامة رشدي: الخطوة هذه تهدف إلى وضع المزيد من الضغوط على دعاة أو أنصار الشرعية في مصر سواء من حزب الحرية والعدالة أو الأحزاب الأخرى المناصرة أو المؤيدة لعودة الدكتور محمد مرسي مرة أخرى هم يريدون أن ينقلوا القضية إلى مستوى أن الناس تبدأ بالدفاع عن أنفسها رغم أن هؤلاء أبرياء جميعاً وهم يمارسون دورهم السياسي والسلمي في الاحتجاج والاعتراض على مَن سرقوا وسلبوا السلطة في مصر ثم بعد ذلك يحاولون هم ممارسة الإرهاب على خصومهم السياسيين وممارسة القتل كما حدث أمام نادي الحرس الجمهوري، وكان أجدر بالنيابة العامة أن تأمر بضبط مَن قتل أكثر من ثمانين من الأبرياء أثناء أداؤهم صلاة الفجر قبل يومين.

عبد القادر عياض: طيب سيد محمد حتى فقط لا نعيد سرد كل ما جرى في الأيام الماضية ونبقى في موضوع حلقتنا لهذا اليوم والمتعلق بهذه الأوامر الضبطية من قبل النيابة المصرية،  سيد محمد هل تعتقد بأن هناك تأثير أو نية تأثير سياسية في اختيار هذا التوقيت فيما يتعلق بأوامر النيابة ونحن لا ندخل في عمل النيابة ولا نعرف ما جرى من تحقيقات ولكن فقط في هذا التزامن بين هذا القرار، قرار النيابة بالضبط وبين ما يجري عن حديث عن مصالحات؟

محمد السطوحي: يعني أنا أولاً دعني أعلق بشكل سريع على ما استمعت إليه الآن لأنه هذه اللغة هي بالفعل التي نستمع إليها من جانب مؤيدي الإخوان المسلمين ومن رابعة العدوية، وأنا أتصور إنه يجب على الأقل بالنسبة لمَن هم خارج السياق أن ينظروا للمسألة بشكل أشمل في اتجاه إنه إحنا نريد مصالحة حقيقية في مصر ووفاق سياسي يضم ويشمل جميع الفئات والأطراف أنا أتصور إنه هناك بالفعل قضية قانونية لأنه..

عبد القادر عياض: ولكن هل كنت تتوقع خطاباً مغايراً في ظل ما جرى لهذا الفريق؟

محمد السطوحي: لأنه إذا استمعنا بشكل مجرد لبعض العبارات التي صدرت عن بعض مَن صدرت بشأنهم أوامر الاعتقال اليوم أتصور أن هناك بعض القضايا القانونية الحقيقية الدكتور البلتاجي وحديثي عن أعمال العنف في سيناء وارتباطها بعودة الرئيس مرسي بعض الكلمات الحادة من عاصم عبد الماجد ومن الدكتور صفوت حجازي وغيرهم أنا أتصور بأنه في هناك بعض المشروعية فيما صدر من قرارات للتحقيق معهم بالنسبة لهذه العبارات، أنا لا أريد أن أقول إنه هناك قضية سياسية في هذا الأمر هناك بالفعل قضية قانونية من الممكن التحقيق بشأنها هل هناك إدانة بعد ذلك أم لا هذه مسألة أخرى أنا ما أتحدث عنه هنا أن هناك إطار سياسي لهذه العملية يجب أن يراعى في هذا الإطار وإنه قرارات التحقيق يجب أيضاً أن تشمل بعض الأطراف الأخرى إذا كان هناك اشتباه بشأنها وألا يكون هناك عملية اعتقال أو تحقيق بشكل جماعي مع قادة الإخوان المسلمين بشكل يعطي انطباعاً بأن هناك عملية سياسية وليس فقط إجراءات قانونية، الأمر الآخر هل هناك مؤشر على إنه السلطات في مصر الآن بالنسبة لسؤالك تريد أن تصل إلى هذه المصالحة السياسية في ظل هذه الإجراءات، أنا أعتقد إنه ربما تقوم السلطات الآن بما يشبه العصا والجزرة إذا كنا قدمنا لكم الرغبة في أن تنضموا للعملية السياسية فإن ما وجدناه هو الرفض والصدود وعدم الرغبة في أي تفاوض بدون عودة الرئيس مرسي وهو أمر مستحيل بالنسبة للسلطات المصرية الآن، فبالتالي تكون هناك مواجهة العصا مع الجزرة كنوع من إعطاء الإخوان المسلمين الخيار ما بين أن ينضموا للعملية السياسية أو يواجهوا هذا الصدام مع السلطات في مصر.

سياسة العصا والجزرة لمواجهة الإخوان

عبد القادر عياض: دكتور أسامة فيما يتعلق بما أشار إليه الآن السيد محمد بهذه المزاوجة ما بين العصا والجزرة، ما فائدة هذه العصا وهذه الجزرة إذا كان موقف الإخوان ومَن معها من تيارات إسلامية واضح فيما يتعلق بأي خطوة سياسية تتم الآن وهو الرفض والعودة إلى الشرعية؟

أسامة رشدي: يعني من الواضح سياسة العصا والجزرة هي طبعا سياسة للانقلابيين يعني الذين يحكمون الآن هم يحاولوا أن يمرروا الموقف ويحصلوا على مشروعية من المعتدى عليهم ومن الضحايا ومن الشعب المصري الذي انتهكت إرادته وشرعيته، يريدون منك أن تسلم لهم بما سلبوه وتسلم لهم بمشروعية هذا الانقلاب، ثم بعد ذلك هم سيمارسون نفس السياسات سياسات الغدر وقلب الحقائق وجعل الضحية جلاد هم يستخدمون الآن بدل أن يحققوا فيمَن أمر ومَن مارس عمليات القتل البشعة الواسعة النطاق على مدار يعني أكثر من ساعتين أمام  نادي الحرس الجمهوري بدلاً من أن يحققوا معهم يتهمون الضحايا بأنهم إرهابيون، نحن فهمنا الرسالة جيداً وفهمنا التلاعب بالألفاظ وفهمنا أن مَن يقدمون التحريات للنيابة هي نفس أجهزة الأمن التي كانت عاجزة قبل أيام عن أن تصنع شيئاً أو أن توجد مَن يحرقون مقرات الأحزاب السياسية أو يقتحمون على الناس المساجد ويقتلوهم داخل المساجد أو مَن مارسوا كل أعمال العنف خلال السنة الماضية كانوا عجزة أما الآن استعادوا النشاط مرة أخرى ويمارسون سياسة تلفيق القضايا كما كانوا يفعلون في السابق.

عبد القادر عياض: على كل حال أياً كانت خلفية هذه الإجراءات من قبل النيابة العامة سواء كانت تدخل في إطار المسار القانوني كما يرى ضيفي من نيويورك أو كانت ضمن أهداف معينة كما يرى آخرون، ما مدى تأثير هذه الإجراءات على واقع الحال في مصر هذا ما سنناقشه في الجزء الثاني من هذه الحلقة.

[فاصل إعلاني]

التداعيات المحتملة على المستويين السياسي والأمني

عبد القادر عياض: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش الانعكاسات المحتملة لضبط وتوقيف عدد من قيادات التيار الإسلامي الصادرة من قبل النيابة العامة في مصر وأجدد التحية لضيفي في اسطنبول وكذلك في نيويورك، أستاذ محمد في نيويورك إن كان الهدف كما ترى من خلال هذا الإجراء ما سميته بسياسة العصا والجزرة، كيف ترى التأثير المباشر لهذه الخطوة على ما يجري على الصعيد السياسي في مصر؟

 محمد السطوحي: يعني هو ربما حديث ضيفك من اسطنبول ربما يعطي انطباعاً ومؤشراً على التأثير السياسي له لأنه سيؤدي إلى مزيد من الاستقطاب بصرف النظر عن المبررات القانونية التي أشرت إليها في السابق فإنه بالتأكيد التأثير السياسي لها ربما يؤدي إلى المزيد من الاستقطاب وربما المزيد من الصدام في الشارع المصري الآن شوف هي المشكلة ليست حالية ولم تبدأ من 30 يونيو المشكلة بدأت مدى شهور وربما العام الماضي منذ بدايته كانت هناك حالات استقطاب حادة أدت إلى إنه كثيرين من معارضي الإخوان بدؤوا ينظرون إليهم على أنهم العدو وأن الصراع معهم أصبح صراعا وجوديا وليس صراع حدود سياسية بالمفهوم السياسي وبالتالي هناك رغبة في إقصائهم لدى بعض الموجودين والأطياف السياسية الأخرى في الوقت الذي ازداد فيه أيضاً التطرف لدى جماعة الإخوان المسلمين بشعورها بأنها مضطهدة وأن هناك رغبة في إقصائها حتى وهم في السلطة كان لديهم هذا الشعور، كل هذا يترجم الآن فيما نراه المهم الآن إنه كل الأطراف تجد أن لديها دوافع أكبر للنظر إلى الصورة بشكل أشمل وإنه الانغماس في هذه الروح الاقصائية للطرف الآخر ستؤدي في النهاية إلى انهيار الدولة المصرية وربما حرب أهلية كما نتخوف جميعاً.

عبد القادر عياض: أستاذ محمد وإحنا طبعاً إلى الآن ندخل في باب الافتراض هل المطلوب من هذه الخطوة أن تفاقم الوضع بما أن الاعتقاد بأن هذه الخطوة سوف تفاقم الوضع الراهن بين الفريقين، هل المطلوب ذلك؟

محمد السطوحي: يعني طبعاً نحن نتحدث الآن عن أمر بضبط وإحضار ليس له ما يتبعه يعني ربما يكون هناك تحقيقات لا ندري إذا التحقيقات ستتم ولا ندري ما إذا كانت الاتهامات ستوجه ولا ندري إذا كانت هناك محاكمات ستقع، يعني نحن نتحدث عن إجراءات قانونية طويلة لكن مدلولها السياسي ربما يؤدي إلى مزيد من الشقاق وهذا أقر به بالنسبة للشارع المصري الآن وهناك ربما إحساس أكبر الآن لدى بعض الإخوان المسلمين بأنه لم يعد أمامهم مفر من المواجهة أنا أتصور إنه في أي صراع سياسي يجب أن يكون هناك منفذ دائماً للخصم تعطيه له حتى يمكن التوصل إلى مصالحة أو تفاهم سياسي معه، أنا ما أخشاه بالنسبة لهذا القرار الأخير هو أنه يضع جماعة الإخوان المسلمين على المحك وفي نفق وأنه لم يعد لهم سبيل غير المواجهة.

عبد القادر عياض: دكتور أسامة هل تراها خطوة تصعيدية وما مداها؟

أسامة رشدي: طبعاً بالتأكيد خطوة تصعيدية تعكس حالة الارتباك الشديدة والرعب التي يعيشها نظام الانقلابيين في مصر، لا تعتقد أنها تعكس قوة الانقلابيين بل هي تعكس مدى الرعب ومدى الهلع عندما يرون الملايين في طول البلاد وعرضها الآن تعتصم في الشوارع لديك عند رابعة العدوية إفطار جماعي لثلاثة ونصف مليون مواطن مصري لا يستطيع أحد أن يخفي هؤلاء المواطنين ولا يستطيع أحد أن يقفز على حقوقهم وعلى مشروعيتهم، وبالتالي لا بد من طرح مبادرات حقيقية للخروج من الأزمة.

عبد القادر عياض: دكتور أسامة قلت بأنها دليل على رعبهم كيف؟

أسامة رشدي: دليل على الرعب بأنه يرى الملايين الموجودة في الشارع وحاول أن يضربهم بالرصاص وقتل منهم أكثر من 80 شاب وشيخ وطفل وامرأة ثم بعد ذلك هو يريد أن يعتقل قادتهم ويزج بهم في السجون وفي المعتقلات وبعد أن عطل الدستور وعطل الحقوق والحريات التي كان يتمتع بها الشعب المصري في الدستور ويسجن رئيس الدولة بدون أي مشروعية وبدون أي سلطة، كل هذه الأمور العالم كله الآن يراقبهم والعالم كله يعرف أنهم انقلابيون ولا يتمتعون بأي شرعية.

عبد القادر عياض: دكتور أسامة بشكل نقاط كيف لهذا الإجراء أن يفاقم بشكل مادي من طبيعة الوضع المتفاقم أصلاً  في مصر؟

أسامة رشدي: هو لن يزيد الأمور أكثر مما زادت يعني ماذا أكثر من اعتقال رئيس الدولة نفسه! ماذا أكثر من أن البعض يعبث بشرعية السلطة ويصدر إعلانات دستورية لا قيمة لها تكرس الدكتاتورية وتكرس الطغيان والبعض يتآمر الآن على حل الأحزاب الإسلامية وعزل الإسلاميين وبدل ما ينصاعوا لإرادة الشعب هم يكرهون الانتخابات هم يعانون من فوبيا الديمقراطية هم يخافون من الديمقراطية ولذلك عبر سنة كاملة ومشروعية الرئيس تعززت خمس مناسبات انتخابية كاملة ودعوناهم للانتخابات النيابية المقبلة التي كان يفترض أن تأتي بحكومة منتخبة تكون لها صلاحيات واسعة هم يرفضون الذهاب للانتخابات ويريدون السيطرة على السلطة بالقوة وبالدبابات هذا ما يريدونه القضية ليست قضية اعتقال شخص أو اثنين هم يريدون أن يعتقلوا الديمقراطية والحرية في مصر ويعيدوا بناء دكتاتورية عسكرية مقيتة.

عبد القادر عياض: في ظل هذا الوضع أستاذ محمد هل ما زال في مصر مؤسسة يمكن أن يعود لها الطرفان أو الجميع ما زالت تملك مصداقية إذا كان الأمر من قبل النيابة يدخل في إطار الحسابات السياسية إذا كان الحديث عن القضاء أيضاً يدخل في إطار الحسابات السياسية، السؤال المعلق الآن في مصر هل ما زال هناك مؤسسة يمكن العودة لها دون أن تدخل في هذه الحسابات السياسية المباشرة ودائرة الاتهام والضوء؟

محمد السطوحي: للأسف لا توجد مثل هذه المؤسسة الآن حتى داخل كل مؤسسة أصبح هناك انقسامات وانشقاقات تبعاً للولاءات الدينية والحزبية، وبالتالي يعني أنا ربما في حوار مع هذا البرنامج منذ يومين قلت إن المؤسسة العسكرية هي المؤسسة الوحيدة المتماسكة حتى الآن التي لا نرى فيها مثل هذه الانقسامات وحذرت إنه بعض من عناصر الإخوان المسلمين ومؤيديهم يشجعون الآن على إحداث هذا الانقسام داخل المؤسسة العسكرية، وقلت إن هذا مرفوض ويجب عليهم الحذر من هذا التوجه، لكن إذا كان هناك من سبيل فهو في اعتقادي إنه على العقلاء من كل الأطراف إنهم يتجاوزوا هذه الفجوة الكبيرة والتي تتزايد يوم بعد يوم بين هذين الجانبين وأن يحاولوا الوصول إلى مصالحة سياسية وفتح أفق سياسي جديد بدون ذلك لن يكون هناك مواءمة وعلى كل الأطراف أن تعترف بأخطائها كل ما أستمع إليه من الزميل في اسطنبول هو حديث عن اتهامات بالمؤامرة والرفض الكامل وإنه الإخوان المسلمين هم الضحية، لا يا سيدي هم لم يكونوا فقط الضحية هم أيضاً مسؤولون عن الحالة التي وصلنا إليها الآن هم مسؤولون عن الحالة الاقصائية التي سادت مصر خلال العام الماضي هم مسؤولون عن اللغة التصعيدية التي استمعنا إليها خلال الأسبوع الماضي منذ أحداث 30 يونيو، هم أيضاً مشاركون في الكارثة التي تواجهها مصر الآن وعليهم أيضاً أن يعترفوا بأخطائهم مثلما على كل الأطراف أيضاً أن تعترف بأخطائها إذا كان لنا أن نتجاوز هذه الكارثة.

عبد القادر عياض: دكتور محمد هل تعتقد بأن مَن شملهم أمر الضبط من قبل النيابة العامة سيمتثلون لهذه الدعوة ويتوجهون إلى أقسام النيابة من أجل الاستماع إلى أقوالهم؟

محمد السطوحي: أنا يعني ليس لدي معلومات بهذا الشأن لكن أعتقد إنه هناك نوع من التوجه للإخوان المسلمين الآن للخندقة.

عبد القادر عياض: عفواً أشكرك لكن سؤالي كان موجه للدكتور أسامة، دكتور أسامة.

أسامة رشدي: لأ طبعاً أنا بقول لحضرتك ما حدش سيتوجه لتسليم نفسه لسلطة غاشمة لسلطة غير شرعية تمارس اختطاف الناس بدون أي قانون وعطلت الدستور، مصر الآن بحاجة إلى حلول سياسية أنا أتفق مع الزميل من نيويورك الإخوان ليسوا ملائكة بدون أخطاء ونحن على استعداد أن نناقش أخطاء الجميع، ولكن لم يقصوا أحد بدليل أن الأطراف الأخرى هي التي كانت تمتنع عن المشاركة في الحوار السياسي.

عبد القادر عياض: عفواً دكتور أسامة عدم الامتثال لأوامر النيابة هي خطوة أولى في إطار الخروج عن القانون بشكل رسمي؟

أسامة رشدي: هم كلهم خارجين عن القانون يعني مَن قاموا بانقلاب وحبس الرئيس هم خارجون عن القانون مَن قاموا بتعطيل الدستور خارجون عن القانون مَن قام بالانقلاب على إرادة الشعب هم خارجون عن القانون وبالتالي نحن أصبحنا في حاجة ماسة الآن لتعريف ما هو القانون ومن أين تبدأ حقوق كل طرف وأين تنتهي، مصر الآن في حالة مأساوية انتهك فيها القانون بأبشع ما يكون الانتهاك وبالتالي هؤلاء الناس هم ضحايا وليسوا جلادين كان ينبغي أن يساق غيرهم إلى ساحات العدالة والقضاء ممَن انقلبوا على الشرعية وسجنوا الرئيس الشرعي ومارسوا كل أنواع انتهاك القانون.

عبد القادر عياض: هل هي خطوة باتجاه المواجهات في حال عدم الامتثال؟

أسامة رشدي: لأ يعني نحن دائماً ندعو للعمل السلمي ونرى أن الملايين الموجودين في الشارع بسلميتها وبصبرها سيهزمون الطغيان والاستبداد ولن تسمح للدكتاتورية أن تعود مرة أخرى إلى مصر نحن قوتنا بسلميتنا وهذا الشعب الذي ينام الآن في الميادين هو يشهد العالم كله على أنه شعب مسالم لن يقبل بالانقلاب.

عبد القادر عياض: أشكرك أدركنا الوقت، الدكتور أسامة رشدي عضو الهيئة العليا لحزب البناء والتنمية كنت معنا من اسطنبول، كما أشكر ضيفي من نيويورك الكاتب الصحفي محمد السطوحي، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء بإذن الله.