- الأسباب الحقيقية للاحتجاجات
- الأزمة التركية والضغط السوري
- شعبية حزب العدالة والتنمية على المحك


 عبد القادر عياض
 محمد زاهد غل
 بيننار توبراك

عبد القادر عياض: أهلاً بكم، حملت قيادة حزب الشعب الجمهوري المعارض سياسات حكومة أردوغان مسؤولية الاحتجاجات الجارية في تركيا قائلة إنها تسعى لتبديل الصبغة العلمانية للدولة وتوريطها في صراعات الشرق الأوسط يتقدمها في ذلك الدائر في سوريا خلافاً لارتباطها التقليدي الوثيق بالغرب.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: الخلفيات الحقيقية التي حركت الاضطرابات الجارية في تركيا، مستقبل حكومة العدالة والتنمية في ظل التحديات الداخلية والإقليمية التي تجابهها.

ما بدأ في تركيا كاحتجاج للناشطين على اعتزام الحكومة إحياء قلعة عثمانية بإعادة بنائها في أحد حدائق اسطنبول تطور إلى مظاهرات اتسع نطاقها ليشمل عدداً من المدن التركية بمواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن، اضطرابات اتهم أردوغان أياد خارجية لم يسمها بتحركيها من وراء الستار، بينما رأت المعارضة يتقدمها حزب الشعب الجمهوري أنها تحركات مشروعة لشعب تجاهلت حكومته مطالبه الملحة لتغرق بدلاً من ذلك في مستنقع سوري يفترض بتركيا أن تنأى بنفسها عن شرره.

[ تقرير مسجل ]

إبراهيم فخار: تصريحات كمال كليجدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض في البرلمان التركي تُفسر جزءا من أسباب تحرك الشارع التركي في الأيام الأخيرة، موقف حكومة أردوغان من الأزمة السورية ألقى بظلاله على البلد.

[ شريط مسجل ]

كمال كليجدار أوغلو/زعيم حزب الشعب المعارض: قلنا له إن ما تقومون به حول سوريا خاطئ فأجابني قائلاً: أنت بعثي، أنت أسدي، فقلت له: نحن فقط متحيزون لتركيا أولويتنا هي أرضنا وشعبنا.

إبراهيم فخار: تصريحات كليجدار أوغلو سبقتها عبارات نارية أخرى قبيل اندلاع الأحداث في البلاد.

[ شريط مسجل ]

كمال كليجدار أوغلو/زعيم حزب الشعب المعارض: ماذا تفعلون في سوريا؟ لماذا نأتي بالإرهابيين وندربهم ونقيم لهم مخيمات ونمنحهم السلاح ونطلب منهم الذهاب لقتال إخوانهم؟ الذي يقوم بهذا هو قائد الإرهابيين الرجل الذي يقوم بهذا هو رجب طيب أردوغان.

إبراهيم فخار: بدأت شرارة الاحتجاجات في تركيا عندما اعترض ناشطون على مشروع حكومي لإزالة عدد من الأشجار في ميدان تقسيم باسطنبول وبناء مركز تجاري مكانها، وسرعان ما تحولت الاحتجاجات إلى مشادات مع رجال الشرطة وصعد المتظاهرون من سقف مطالبهم إلى حد المطالبة باستقالة رئيس الوزراء، أردوغان اتهم المعارضة وقوى خارجية بتأجيج الاحتجاجات.

[ شريط مسجل ]

رجب طيب أردوغان/ رئيس الوزراء التركي: يجب ألا ينخدع الشعب إذا استلزم الأمر سنجعل هؤلاء يدفعون الثمن، حزب الشعب الجمهوري يتحمل المسؤولية الأكبر عما يحدث.

إبراهيم فخار: يستند أردوغان على ما يبدو في هجومه المعاكس إلى رصيد من الإنجازات التي حققها خلال السنوات العشر الأخيرة تتمثل في إنهاء معاناة البلاد من التضخم المزمن وتحويل اقتصاد تركيا إلى أسرع الاقتصادات نمواً في أوروبا، كما تضاعف دخل الفرد ثلاث مرات هذه الإنجازات لم تشفع لأردوغان في وجه معارضة تتهمه بتقويض النموذج العلماني وتسعى لتغيير موقفه من الأزمة السورية.

[ نهاية التقرير ]

الأسباب الحقيقية للاحتجاجات

عبد القادر عياض: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من اسطنبول كل من محمد زاهد غل العضو في حزب العدالة والتنمية، وبينناز توبراك النائب في البرلمان التركي عن حزب الشعب الجمهوري المعارض، نبدأ بضيفتي السيدة توبراك، الحكومة قدمت اعتذار وقالت بأنها لن تقوم بأي خطوة بأي إنشاء في اسطنبول دون العودة إلى استفتاء، هل بهذه الخطوة يكون عوامل التوتر قد زالت من الشارع التركي؟

بينناز توبراك: لا، لا أعتقد ذلك حتى لو الناطق باسم الحكومة السيد بولند أرينج تحدث بصوت لطيف لم يقل إنهم سوف يوقفوا أعمال البناء قال بكل بساطة إنهم سوف يتوخون الحذر وسوف يحرصون أن ثمة ما يكفي من الأشجار في تلك الحديقة العامة، أنا رأيت الخطوط الهندسية لما يحاولون القيام به هذه الحديقة العامة أصلاً صغيرة جداً وما يحاولون القيام به هو بناء هذه البنية التحتية العسكرية وبعد ذلك وضع الأشجار كخط.

عبد القادر عياض: سيدة توبراك دون أن نخوض في التفاصيل الهندسية للمشروع نبحث في هذه الحلقة في أصل المشكلة، أصل هذا الخلاف بين الحكومة وبينكم، ما هي الأسباب الحقيقية لهذا الخلاف لأنه عندما نشاهد السبب لا يتوافق مع حجم ما يجري في الشارع التركي؟

بينناز توبراك: نعم، دعوني أقول التالي لست ناطقة باسم حزبي أنا كنت أستاذة علم الاجتماع السياسي وهذه رؤيتي وهذه رؤية الحزب وهذه رؤية الشباب الموجودين في الشارع ويحتجون، نحن نعتبر أن رئيس الوزراء يزداد سلطوية وهو الشخص الوحيد الذي يقرر في كل شيء يجري في هذا البلد، أنا في البرلمان وأتابع عمل النواب من حزب العدالة والتنمية ولا يمكن أن يعترضوا على شيء يوافق عليه الرئيس، رئيس الوزراء أو بالعكس.

عبد القادر عياض: ولكن فيمَ تجاوز السيد أردوغان القانون التركي وبالتالي يصبح ما يجري مبرراً؟

بينناز توبراك: السؤال ليس سؤال انتهاك قوانين، السؤال هو التدخل في كل تفصيل من حياة الناس عدد الأطفال التي يمكن للنساء أن يحظي بهم قانون حول الإجهاض هذا يؤدي إلى إيذاء الفقراء والفقيرات بالتحديد الثريات مثلاً يمكن أن يحظين بإجهاض لكن هذا يصعب على الفقيرات، صعب الموضوع مثلاً بالنسبة للنساء لكي يحظين بعملية قيصرية وبالتالي أعطى أو أطلق صفات على شاربي الكحول وأسماهم بالمدمنين، لكن يمكن أن تروا ما هو مكتوب على جدران الشوارع لأن هؤلاء الشباب لا يريدون أي تدخل في حياتهم اليومية والشخصية، ومن غير الممكن انتقاد أو معارضة رئيس الوزراء، أنا كنت في محاكمة لستة وعشرين طالباً جامعياً السنة الفائتة والمدعي العام كان يطالب بثمانية وأربعين سنة سجينة لكل منهم بكل بساطة لأنهم صرخوا ونادوا واحتجوا عندما أتى رئيس الوزراء إلى الحرم الجامعي.

عبد القادر عياض: طيب إلى الآن سيدة توبراك، إلى الآن لا أفهم هذا التوازن بين ما ذكرته من تفاصيل وبين ما يجري من تصعيد في الشارع التركي، هنا أتوجه بسؤالي إلى السيد محمد، رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان اتهم جهات داخلية وخارجية بما يجري في تركيا، هل من تفسير، هل من توضيح حتى نفهم؟

محمد زاهد غل: أولاً استمعنا جميعاً إلى ما تحدثت به ضيفتكم الكريمة هذا هو مجمل خطاب المعارضة في تركيا وإذا ما حللنا هذا الخطاب في الإطار السياسي، هذا الخطاب بشكل أو بآخر لا يمكن أن يرقى إلى خطاب سياسي يوازي خطاب حزب العدالة والتنمية السياسي، حزب العدالة والتنمية يقدم مشروعه السياسي من خلال تفاصيل عديدة يقدم المشاريع تلو المشاريع يقدم أشياء كثيرة يراها المواطن العادي فتزداد شعبيته، في المقابل هذا الخطاب السياسي لاشك أنه يخلق التمزق داخل المعارضة نفسها، حزب الشعب الجمهوري الحزب الرئيسي المعارض الأم الآن مهدد بالانفصال ربما إلى حزبين اثنين بين تيار قومي وتيار يساري في داخل الحزب، أضف إلى ذلك استقالات عديدة حصلت في داخل هذا الحزب، هذا الخطاب السياسي سببه الاستياء العام فإذا ما كنا نتحدث عن الشارع ونتحدث في المقابل ربما كما تفضلت الضيفة عن تسلط أردوغان أو أنه أصبح لوحده يمتلك مطلق الصلاحيات هذا سببه الوحيد عدم وجود المعارضة التي تمتلك الخطاب السياسي..

عبد القادر عياض: سيد محمد، أيضا النقاش عفوا، النقاش في تركيا دخل في أزقة أخرى دخل في مسالك أخرى، الآن حزب الشعب يتكلم عن مسألة علمانية الدولة، يتكلم عن تغيّر بوصلة السياسة التركية من الغرب باتجاه الشرق، والغوص في وحل الشرق كما قال وتكلم أيضاً عن الملف السوري     هل من رابط بين إشارة السيد أردوغان إلى مسألة عوامل خارجية وداخلية وبين ما ذكره وما تحجج به حزب الشعب؟

محمد زاهد غل: يعني بالنسبة للعوامل الداخلية هي أزمة المعارضة بشكل أو بآخر حتى هؤلاء المتظاهرون الذين يتظاهرون في الشارع اليوم حزب الشعب الجمهوري لا يمتلك بشكل أو بآخر السلطة عليهم هؤلاء بعيدون كل البعد عن هذا الخطاب، حزب الشعب الجمهوري يقوم في معارضته على أساس أيديولوجي بامتياز ويتحدث في هذا السابق ويتحدث بمفهوم علمانية الدولة وأن العلمانية ستذهب منذ أكثر من عشر سنوات علماً أن رئيس الوزراء عندما ذهب إلى مصر وتحدث مع المصريين في مرحلة ما بعد الثورة المصرية تحدث بشكل واضح بأن العلمانية مخرج لبلد تعددي..

الأزمة التركية والضغط السوري

عبد القادر عياض: ماذا عن الملف السوري؟

محمد زاهد غل: العلمانية لا يمكن أن تنفصل عن الواقع في تركيا في ظل مقابل أننا بلد تعددي نمتلك أطياف مختلفة ثقافات مختلفة أعراف مختلفة.

عبد القادر عياض: ماذا عن الملف السوري سيد محمد؟

محمد زاهد غل: تعتبر العلمانية، نعم سآتي سيدي بإمكاننا اعتبار العلمانية حبل نجاة إذن على كل حال بالنسبة للموضوع السوري، الموضوع السوري سيدي هناك أجندة خارجية يتعامل فيها حزب الشعب الجمهوري حتى لو فرضنا جدلاً بأن حزب العدالة والتنمية يخطئ في الملف السوري عدداً من الأخطاء أو أخطئ لنسلم جدلاً عبث في ذلك الملف فما هي المقترحات التي قدمتها لنا بشكل واضح حزب الشعب الجمهوري أو أي معارضة أخرى لتصويب هذا الأمر، حزب الشعب الجمهوري فقط يقف بجانب النظام السوري، حزب الشعب الجمهوري اليوم وبوثائق متورط في تفجيرات الريحانية، الأشخاص الذين ذهبوا من حزب الشعب الجمهوري إلى بشار الأسد كان معهم الشخص الرئيسي الذي تورط بشكل مباشر في تفجيرات الريحانية هذا ما يجب السؤال عنه وهذا ما يجب الإجابة عليه اليوم، حزب الشعب الجمهوري..

عبد القادر عياض: دعنا ننقل سؤالك عن هذه النقطة إلى السيدة توبراك في اسطنبول إذن ماذا عن هذا الربط بين الملف السوري بتعقيداته، وما العلاقة بين ما يجري في الشارع تحت مظلة مطالب تتعلق بإنشاء مركز تجاري أو ثكنة عثمانية في ساحة تقسيم في اسطنبول؟

بينناز توبراك: أعتقد بأن السيد محمد هنا لا يتحدث عن النقطة المهمة الحديث ليس ما يقوم به حزب الشعب الجمهوري أو أهمية ما يقوم به حزب العدالة والتنمية هذا لا يهمنا أبداً حالياً، وفي الواقع خلافاً لما قاله فإن أصوات حزب العدالة والتنمية ترتفع هذا قبل ما شهدناه في ساحة تقسيم هذا قبل آخر استطلاع للرأي، كانت النسبة التي حصل عليها حزب العدالة والتنمية ستة وثلاثين بالمئة مع انخفاض من أصل خمسين بالمئة إذن هذا غير دقيق وبكل الأحوال هذا لا علاقة له بحزب الشعب الجمهوري.

عبد القادر عياض: هذا ليس موضوعنا سيدة توبراك يجب الإجابة على سؤالي.

بينناز توبراك: دعوني لو سمحتم أتابع وأوضح ما قيل، لأن ما قلته لم يكن واضحاً أنا أقول إن هذا ليس له علاقة بقوى خارجية هو لام قوى خارجية ولام أيضاً الإعلام الخارجي الأجنبي ولام حزب الشعب الجمهوري أعني بذلك رئيس الوزراء لكن هذا لا علاقة له بالموضوع، هؤلاء شباب تتراوح أعمارهم بين السادسة عشر والثلاثين هم يتمردون لأنهم يتدخل في كل تفصيل من حياتهم اليومية وهم سئموا من سلطوية ودكتاتورية الحكومة هذا موضوع هذه نقطة، الحزب وتقسيم لا علاقة لهما بالملف السوري وبالقضية السورية لم أسمع شعاراً واحداً لم أر جملة واحدة مكتوبة على الجدران في ساحة تقسيم أو في المدينة لها أي علاقة بالأزمة السورية، الموضوع ليس موضوع الأزمة السورية، الموضوع هو موضوع الحكومة وما تقوم به الحكومة بالتالي ما قاله السيد محمد فعلا هو شيء آخر تماماً نحن لا نناقش الملف السوري الآن نحن نناقش ما يحصل في هذا البلد إن آلاف الناس يقرعون أدوات الطبخ التي لديهم لكي ينددوا بالحكومة وقد انتقل ذلك إلى معظم المدن داخل تركيا ورئيس الوزراء..

عبد القادر عياض: طيب أنا تركتك سيدة توبراك، تركتك تكملين إجابتك فدعيني أسأل السيد محمد فيما تبقى من هذا الوقت سيد محمد، ولكن أليس لتصرف قوات الأمن مع مَن كانوا يتظاهرون في ميدان تقسيم علاقة بما يجري من تطورات في الشارع السوري لماذا الحديث عن أسباب خارجية وهناك تصرف من قبل قوات الأمن استدعى في النهاية اعتذار من الحكومة؟

محمد زاهد غل: الاعتذار الحكومي تحصيل حاصل ولا شك أن الذين تجاوزوا الخط الأحمر في هذا الموضوع سيحاكمون، تركيا تحكمها دولة قانون ومؤسسات هذه قضايا نعتز بها هذه النقطة الأولى، أما بالنسبة للعوامل الخارجية فأنا سأضرب مثالاً واحداً وسأكتفي بهذا القدر أن اليوم في أنقرة تم اعتقال شخص إيراني بتهمة التحريض، فهذا الشخص وأمثاله من الأشخاص إن دل على شيء فعلى ما يدل وأنا بإمكاني إحضار لعدد من وسائل الإعلام تورط أناس سوريين في مظاهرات تقسيم أنا شاهدت بعض هذه الفيديوهات أشخاص سوريون يقومون بأعمال شغب ولا أقول بمظاهرات مع متظاهرين أتراك في ساحة تقسيم أو بالقرب من الساحات الداخلية من ساحة تقسيم، هذا واقع أنا شاهدته بشكل مباشر على الفيديوهات إذن نحن نتحدث بأن هناك إرادة خارجية بشكل أو بآخر من حلفاء النظام السوري ومَن معهم يريدون أن يخلقوا واقعاً مختلفاً على الأقل صورة مشوهة لهذا البلد، شعبية أردوغان اليوم متزايدة وأهم سبب لتزايد أردوغان ربما ليس هو الإنجازات التي يقوم بها أردوغان وليس لأنه الحزب الأفضل إنما هو عدم وجود البديل.

عبد القادر عياض: السيدة توبراك تشير إلى أن بكلامك بعض الجنون طيب بين ما قلته وتفضلت به سيد محمد وبين ما تفضلت به السيدة توبراك عما ستفرزه ما يجري هذه الأيام في تركيا فيما يتعلق بمستقبل حزب العدالة والتنمية من حيث الشعبية أو كما قالت السيدة توبراك بأن ما جرى في تقسيم أثر على شعبية هذا الحزب، هذا ما سنناقشه في الجزء الثاني من هذه الحلقة ابقوا معنا.

[ فاصل إعلاني ]

شعبية حزب العدالة والتنمية على المحك

عبد القادر عياض: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش الأسباب الحقيقية للاحتجاجات الراهنة في تركيا، وهل ستؤثر هذه الاحتجاجات على شعبية حزب العدالة والتنمية؟ وأجدد التحية لضيفي من اسطنبول السيد محمد والسيدة توبراك، سيدة توبراك باعتقادك إلى أي مدى كما ذكرت قبل قليل سيؤثر ما يجري في تركيا هذه الأيام على شعبية حزب العدالة والتنمية؟

بينناز توبراك: أعتقد أن ما على الحزب القيام به هو التفكير بما يحدث بدل إلقاء اللوم على الآخرين، السيد محمد قال إنه قد رأى الشخص الإيراني وأنه رأى سوريين في ساحة تقسيم هذا ممكن، ثمة آلاف وآلاف من الناس الموجودين في ساحة تقسيم حتى الآن في هذه اللحظة أنا أتيت مشياً على الأقدام إلى هذا المكان لأن المكان ليس بعيداً عن ساحة تقسيم وثمة آلاف الناس آلاف الشباب وبينهم طبعاً ربما سوريون أو إيرانيون لا أعرف، لكن ما يحصل هو أن الحكومة تلوم كل الأطراف الأخرى باستثنائها هي ورئيس الوزراء لم يعتذر، الحكومة لم تعتذر، رئيس الوزراء غادر البلد، وقبل مغادرته للبلد قال: سوف نبني هذا المشروع العسكري في الحديقة العامة وسوف نتابع ما شرعنا به، وهذه كلها إشكالية وجدلية لكن ما سوف يحصل لحزب العدالة والتنمية هو أن هذا الحزب لن يتمكن في الاستمرار على الأقل رئيس الوزراء بكل الأحوال لن يتمكن من الاستمرار بنفس الطريقة السلطوية هذه وفعلاً التعاطى بفوقية مع الآخرين وإطلاق الصفات عليهم ونعتهم بأشياء وتسميتهم بالمهمشين وبمجموعات من الناهبين هنا وهناك، هؤلاء الشباب في الساحة الآن هو لن يتمكن فعلاً من الاستمرار على هذه السياسة وعلى هذا المنوال الآن لا أعرف إذا كان سيخسر الحزب هذه الانتخابات قد يربحون الانتخابات لأنهم طبعاً ثمة مَن يدعمهم ويصوت لهم لكن لا يجب أن ينسى رئيس الوزراء أنه يمثل أيضاً كرئيس وزراء هذا البلد اثنين وخمسين أو خمسين بالمئة الآخرين الذين لم يصوتوا لصالح حزبه وهؤلاء ليسوا أقلية، الأمر لا يتعلق بالحزب فحسب ثمة مجموعة كبيرة من الناس خمسين بالمئة من الناس لم يصوتوا لصالح حزبه.

عبد القادر عياض: سيد محمد استمعت إلى ما قالته السيدة توبراك هل باعتقادك ورأيتك قبل قليل تبتسم تعليقاً على ما جاء في كلامها، ألا تعتقد بأن على حزب العدالة والتنمية أن يراجع حساباته مع مَن يشاهد ونشاهد الآن ما يجري في أكثر من ساحة في تركيا؟

محمد زاهد غل: لا أظن أن حزب العدالة والتنمية سيراجع أي حسابات لأنه لم يخطئ في حق هذا الشعب وإنما ليله ونهاره من أجل هذا الشعب فلذلك منذ الانتخابات الأولى منذ عشر سنوات حتى الآن يتزايد التصويت الشعبي لحزب العدالة والتنمية هذا سببه فقط لأنه يرى الإنجازات على الأرض، حزب العدالة والتنمية في الانتخابات القادمة أمامنا أربعة استحقاقات انتخابية بما فيها الإقرار الدستوري الجديد، لاشك أن الشعب كله وغالبيته سيصوت مرة أخرى لحزب العدالة والتنمية ربما ليس فقط للإنجازات التي يراها ربما ليس فقط للكاريزمية والمكانة التي يمتلكها رجب طيب أردوغان وإنما السبب الحقيقي هو عدم وجود حزب بديل يستطيع مخاطبة الشعب التركي هذا واقع عملي.

عبد القادر عياض: ولكن سيد محمد، ألا تعتقد في ظل ما تشهده المنطقة سيد محمد، ألا تعتقد المنطقة حبلى بكثير من التطورات خاصة فيما يتعلق منها بالملف السوري، ألا تعتقد أنه سيؤثر وأن الوتيرة سترتفع وبالتالي تؤثر على ما يجري في تركيا؟

محمد زاهد غل: إذا لم يكن هناك بديل فإنه لن يؤثر بطبيعة الحال هذه النقطة الأولى، النقطة الثانية هذه الاحتجاجات وهذه المظاهرات شهدنا أكبر منها في عام 2004 و 2005 و 2006 على التوالي شهدنا مليونيات شهدنا قبل شهرين أحداث كبيرة للغاية في يوم عيد العمال تنتقد الحكومة وتستهدف الحكومة هؤلاء لا يقومون بمعارضتهم إلا على أساس أيديولوجي، إزمير اليوم التي يحكمها حزب الشعب الجمهوري القمامة في شوارعها البنية التحتية مهترئة أنا أتمنى ليقال..

عبد القادر عياض: فقط لأن الوقت يداهمنا سيد محمد.

محمد زاهد غل: حزب العدالة والتنمية فقط نقطة أخيرة بالنسبة لمشروع تقسيم كلمة واحدة بالنسبة لمشروع تقسيم، مشروع تقسيم وما يحصل فيه هو تابع للمجلس البلدي المحلي الذي يمثل فيه حزب الشعب الجمهوري، حزب الشعب الجمهوري وغيره من الأحزاب السياسية المعارضة لماذا أقرت ووافقت ما دام أنها مع الشارع المعارض في هذا المشروع وصوتت بنعم لصالح المشروع.

عبد القادر عياض: سيدة توبراك عندما يشير حزب الشعب إلى الملف السوري في مجمل اعتراضه على سياسة الحكومة التركية أليس هذا خلطاً للأوراق في قضية لا ترتبط بشكل أو بآخر فيما يجري وما يشهده الشارع التركي؟

بينناز توبراك: قلت لكم للتو لعلكم أسأتم فهمي أو لعل الترجمة لم تكن دقيقة، أنا قلت لكم إن الملف السوري لا علاقة له بما يجري في الشارع هذا ما قلته تماماً، حزبي لا يقول إن ثمة علاقة بين الموضوعين، لا علاقة لهذا الموضوع بما يجري في الشارع لم أسمع شعاراً واحداً أو نداءاً واحداً في هذه الاحتجاجات يشير إلى القضية السورية، لم أقرأ لم أر أي شعار مكتوب على الجدران يشير إلى الملف السوري بالتالي ليست قضية تطرح فيما يتعلق بالأحداث الجارية في ساحة تقسيم الأزمة السورية ليست قضية تطرح هل يمكن أن نقول ذلك بشكل أوضح.

عبد القادر عياض: ما قلته أيضاً ولكن أيضا ما نقل عن حزب الشعب وهو موجود لدينا بأنه ربط بشكل أو بآخر بين ما يجري ووصفه بأن الحكومة تجاهلت مطالب الشعب الملحة لتغرق بدلاً من ذلك في المستنقع السوري، هذا ما نقل عن حزب الشعب وأيضاً جملة من أحزاب المعارضة.

بينناز توبراك: لا لا الحزب لم يقل أي شيء يربط الملف السوري بالأحداث الجارية في ساحة تقسيم أنا في اسطنبول وأنا لم أتمكن من الحضور إلى البرلمان لكن شاهدت على شاشات التلفزة ما كان قيل وما كانت الحجج المقدمة ولم يشر أحدهم إلى الملف السوري كجزء من الأحداث أو المشكلة في ساحة تقسيم ما قاله أعضاء حزبي هو تماماً ما قلته الآن بأن على الحكومة أن تنصت لهؤلاء الشباب.

عبد القادر عياض: أشكرك سيدة بينناز توبراك النائب في البرلمان التركي عن حزب الشعب الجمهوري المعارض، وأعتذر منك فقد أدركنا الوقت، كما أشكر من اسطنبول السيد محمد زاهد غل العضو في حزب العدالة والتنمية، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.