خديجة بن قنة
إلياس الزغبي
غسان جواد

خديجة بن قنة: أهلاً بكم، قال مصدر أمني لبناني بأن اشتباكات وقعت في البقاع اللبناني فجر الأحد بين عناصر من حزب الله ومقاتلين من الجيش السوري الحر هي الأولى بين الجانبين داخل الأراضي اللبنانية.

نتوقف مشاهدينا مع هذا الخبر لنناقشه من محورين: أولاً ما دلالة انتقال المواجهات بين حزب الله والجيش السوري الحر إلى داخل الأراضي اللبنانية؟ وكيف ستنعكس هذه الخطوة على المشهدين السياسي والأمني في لبنان؟

إذن لأول مرة تنتقل الاشتباكات بين الجيش السوري الحر وحزب الله إلى داخل الأراضي اللبنانية تحديداً في قضاء بعلبك حيث يتمتع حزب الله بنفوذ كبير، قرى وبلدات تلك المنطقة تعرضت من قبل لقصف صاروخي مصدره الأراضي السورية وواجهت مثله أيضاً منطقة الهرمل كل هذا يأتي بعد أيام من تهديدات أطلقتها قيادات المعارضة السورية المسلحة بشن هجمات داخل لبنان إذا لم يتوقف مسلحو حزب الله عن القتال إلى جانب قوات النظام السوري في مواجهته مع كتائب المعارضة خاصة في منطقة القصير السورية.

[ تقرير مسجل ]

مريم أوباييش: تشييع اللبنانيين من عناصر حزب الله قتل في ريف مدينة القصير السورية، في مكان آخر شيع أيضاً قتيل من الحزب سقط خلال اشتباكات مع عناصر للجيش الحر، فجراً وقعت لأول مرة مواجهة مسلحة على الأرض اللبنانية، تهديد جديد لسياسية النأي بالنفس التي انتهجتها الحكومة، وفق مصادر أمنية لبنانية قدمت مجموعة من عناصر الجيش الحر عبر جبال القلمون وكانت تسعى لنصب صواريخ لضرب مدينة بعلبك معقل حزب الله الذي يقاتل إلى جانب الجيش النظامي السوري، يضيف ذات المصدر بأن المسلحين وقعوا في كمين لحزب الله في منطقة عين الجوز بدأت بعدها الاشتباكات وانتهت بسقوط قتلى من الطرفين تضاربت الأنباء بشأن عددهم الحقيقي، وأكثر ما يخشاه اللبنانيون هو تكرار هذه المواجهات واتساع رقعتها في بلد قابل للاشتعال في أية لحظة، استمرار سقوط صواريخ مسلحي المعارضة السورية على القرى والبلدات اللبنانية يزيد من احتمالات تصدير الأزمة وتأجيج مشاعر سكان مناطق معروفة بصبغة طائفية معينة، ولا شك أن مَن يراهن على إشعال نار الفتنة لم يجد تربة خصبة أفضل من لبنان الذي ذاق مرارة الحرب الأهلية سابقاً ولم يتخلص من ويلاتها حتى بعد أن وضعت أوزارها يدافع حزب الله عن خياره القتال داخل سوريا وهذه المرة على لسان نائب السيد حسن نصر الله.

[شريط مسجل]

نعيم قاسم/نائب الأمين العام لحزب الله: نحن في الموقع المقاوم في القصير وفي غير القصير نحن في الموقع الذي يؤدي إلى منع امتداد الفتنة ومحاولة طعن المقاومة بظهرها.

مريم أوباييش: لكن هذه الخطوة قد تكون برأي أطراف أخرى بمثابة طعن سلام لبنان الهش بالصدر، وفي وقت يتأخر فيه موعد مؤتمر جنيف 2 أو أي حل افتراضي أو واقعي للأزمة السورية تتسارع وتتعقد الأحداث على الحدود اللبنانية وسياسياً في كل أرجاء البلد والمنطقة، منطقة في غناً عن أي حرب أخرى خاصة إذا كانت طائفية أو إقليمية.

[نهاية التقرير]

دلالة انتقال المواجهات إلى لبنان

خديجة بن قنة: موضوع حلقتنا هذا إذن نناقشه مع ضيوفنا، من بيروت كل من إلياس الزغبي الكاتب وعضو الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار، ومن بيروت أيضاً غسان جواد الكاتب السياسي المقرب من فريق الثامن من آذار، وينضم إلينا عبر الهاتف من اسطنبول اللواء سليم إدريس رئيس أركان الجيش السوري الحر نرحب بضيوفنا جميعاً، ونبدأ معك سيد لواء سليم إدريس بسؤال بسيط مباشر لماذا اخترتم نقل المعركة إلى لبنان؟

سليم إدريس: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، طبعاً نحن لم نقصد نقل المعركة إلى لبنان، أكدنا مراراً وتكراراً أننا نحترم سيادة لبنان ونعز ونقدر الإخوة الأشقاء في لبنان ولا نريد بشكل من الأشكال انتقال العمليات الحربية إلى داخل الأراضي اللبنانية، كل ما نريده أن تضغط السلطات اللبنانية على حزب الله لتمنعه من الدخول إلى الأراضي السورية وذبح السوريين بالسكاكين ومساعدة المجرم بشار، هناك مشكلة سورية داخلية بين الشعب ونظام مجرم يوغل في قتل الناس وذبحهم وتدمير البلاد، نحن نتمنى أن تعمل الحكومة اللبنانية بالتعاون مع الهيئات الدولية على نشر قوات اليونفيل على الحدود السورية اللبنانية، ونحن أصدرنا تعليماتنا إلى الإخوة قادة الكتائب والألوية والعاملين على جميع الجبهات بالتعامل بضبط نفس شديد مع موضوع مصادر النيران من الأراضي اللبنانية..

خديجة بن قنة: يعني تقول نعم، سيد لواء سليم إدريس تقول إن رسالتكم إلى الحكومة اللبنانية هي تريدون أن تضغط الحكومة اللبنانية على حزب الله لينسحب من القصير، ألم تضعوا اعتباراً للأطراف اللبنانية الأخرى التي لا تشارك بالضرورة حزب الله رؤيته في النزاع السوري؟

سليم إدريس: طبعاً نحن نتمنى من الجميع الضغط على حزب الله بكل ما لديه من إمكانيات ووسائل ضغط نتمنى أن تخرج مظاهرات من لبنان الشقيق تندد بتدخل حزب الله بالشأن السوري وبغزوه للأراضي السورية، نتمنى من كل مَن لديه القدرة في لبنان سواء من أحزاب المعارضة أو من الموجودة في الحكومة أو من السيد رئيس الجمهورية أو من السيد رئيس مجلس النواب أنا أخاطب كل واحد باسمه في لبنان من السلطة والمسؤولين والشعب والجماهير كل مَن يستطيع التأثير على حزب الله نتمنى منه القيام بما يستطيع لمنع حزب الله من غزو الأراضي السورية..

خديجة بن قنة: نعم، عندما تطلب سيد اللواء من اللبنانيين أن يتظاهروا وأن يعبروا عن معارضتهم لما يفعله حزب الله عملياً مثل هذه على الأراضي اللبنانية ألا تعتقد أنها قد تخسركم تعاطف شريحة كبيرة من اللبنانيين عندما تدخلون الأراضي اللبنانية وتقومون بنقل المعارك إلى هناك؟

سليم إدريس: سيدتي الكريمة نحن تغزى بلادنا وأهلنا يذبحون، القصير تدمر، أنا عبر قناتكم الكريمة أريد أن أنقل إلى الأخوة اللبنانيين أن هناك في القصير 40 ألف مواطن معرضون للذبح، مقاتلو حزب الله الآن يذبحون كل مَن يقع تحت أيديهم بالسكاكين هل هذا الكلام واضح هل يدرك هؤلاء أن الذين يذبحونهم هم أهلنا؟ وأن هؤلاء هم أبناء شعبنا وأن القصير قد دمرت تدميراً كاملاً تقريباً، أنا أعتقد حتى في القوانين الدولية أنه من حقنا نحن أن نقاتل حزب الله أنا لا أريد أن نصل إلى هذه اللحظة التي نخشاها جميعاً لا أريد أن تنتقل الحرب إلى لبنان ولا إلى أي بلد مجاور، ولكن يا سيدتي يا إخوتي الكرام في لبنان نحن توجهنا إليكم مراراً وتكراراً لكن لا حياة لمَن تنادي أنا من حقي كعسكري وكثائر وكثوري عندما تشن علي عمليات عسكرية من داخل الأراضي اللبنانية هذا أصبح مسرح عمليات حقيقي ومفروض علينا.

خديجة بن قنة: أهو مسرح عمليات محدود سيد لواء سليم إدريس، أهو مسرح عمليات محدود أم أنكم يعني عملية وانتهت، أم أنكم تنوون القيام بعمليات عسكرية أخرى؟

سليم إدريس: لا أبداً نحن لا ننوي القيام بعمليات عسكرية على الأراضي اللبنانية، أنا أؤكد لكم باسم الجيش الحر أنا رئيس أركان الجيش السوري الحر.

خديجة بن قنة: حتى لو استمر مقاتلو حزب الله بنشاطهم داخل سوريا؟

سليم إدريس: أنا لا أستطع أن أعد بذلك لكن بالحقيقة كي لا يقال أنهم يحذرون وهؤلاء يريدون نقل المعركة وإشعال المنطقة، نحن من حقنا وراجعوا القوانين الدولية والأعراف الدولية نحن من حقنا إذا استمروا في قتالنا أن نرسل قواتنا لتدك معاقل حزب الله سواء داخل الأراضي اللبنانية أو خارجها، هم يريدون ذلك أتمنى أن يكون هذا واضح للجميع إن استمروا في هذا الطغيان والغي فمن حقنا حسب القوانين الدولية والشرائع الدولية أن ندك مواقعهم بأسلحتنا وذخائرنا.

موقف لبنان من الاشتباكات الحاصلة

خديجة بن قنة: نعم، يعني إن استمروا استمريتم وإن عادوا عدتم، شكراً لك اللواء سليم إدريس رئيس أركان الجيش السوري الحر كنت معنا عبر الهاتف من الحدود السورية التركية، أنتقل الآن إلى بيروت والأستاذ إلياس الزغبي، أستاذ إلياس الزغبي الآن أصبحت المعركة على الأرض اللبنانية واستمعت إلى اللواء سليم إدريس يقول إن استمروا استمرينا، كيف تنظرون أنتم كلبنانيين مواطنين عاديين وأيضاً كشركاء سياسيين وأطراف سياسية لبنانية إلى هذا التطور على الأرض اللبنانية؟

إلياس الزغبي: نعم دعيني سيدتي أولاً أن أنوه بهذا الكلام الراقي والرصين والعاقل الذي تفضل به اللواء إدريس، لقد رفع الأزمة إلى مستوى العلاقة بين دولتين وهذا هو الواقع، بينما نحن من الجهة اللبنانية هناك فريق خرق العلاقة بين دولتين، وخرق السيادة باتجاهين باتجاه سوريا وسوريا باتجاه لبنان، لذلك هذا الكلام الرصين يؤسس عليه كي نبني عملاً رصيناً أو علاقة رصينة أو نستدرك الأسوأ الذي قد يحصل، ما يحصل الآن هو أن حزب الله قدم مقولتين أو تبريرين لحربه داخل سوريا، التبرير الأول بأنه يحمي ظهر المقاومة، فإذ بنا نرى أن وجه المقاومة معرض الآن في منطقة البقاع وبعلبك والهرمل، وأن قلب المقاومة بدون أي إشارة مقصودة إلى الصواريخ التي أطلقت على الضاحية، فالضاحية هي قلب المقاومة لأن الأمر ملتبس ولا ندخل فيه، والتبرير الثاني هو أنه يقوم بهذه الحرب داخل سوريا درءاً للفتنة منعاً للفتنة والواقع أن هذه الحرب هي التي تؤجج الفتنة، فمهما حاول السيد حسن نصر الله مثلاً أن يقول إنه يدافع عن السنة ضد التكفيريين فهذا الكلام سيرد إليه بأن السنة ليسوا بحاجة إلى فريق ثالث كي يدافع عنهم ضد فريق معين منهم يسمى بالتكفيريين، المسألة إذن تؤسس لفتنة تحت شعار درء الفتنة ونذهب بعيون مفتوحة إلى الفتنة تحت شعار التصدي لها ونحاول أن نحمي المقاومة وظهر المقاومة ونحن نزج بالمقاومة في حرب لا أحد يعرف آفاقها وأبعادها، إذن المسألة بالنسبة إلى لبنان أن فريقاً لبنانياً خرج عن الدولة..

خديجة بن قنة: إذن أنتم تتفهمون ما قام به الجيش الحر على الأراضي اللبنانية.

إلياس الزغبي: هذا الكلام الذي سمعته الآن طبعاً هذا كلام منطقي وقانوني، هناك أعراف وعلاقات دولية إذا أتى أي اعتداء من دولة باتجاه دولة أخرى، فالدولة الأخرى إذا كانت سلطة رسمية أو إذا كانت سلطة ثائرة لا فرق فالجميع يمثل الدولة الآن، لنقل بأن هناك نظاماً يمثل الدولة السورية وهناك معارضة وثورة تمثل الدولة أيضاً، الشعب السوري بهذا المعنى الأمة السورية، إذن من حقهم بالمبدأ أتحدث بالمبدأ الدولي وفي القانون الدولي من حقهم الرد على أي اعتداء أو على أي ضغط عسكري من الأراضي اللبنانية باتجاههم وهذا ما سيؤدي إلى المعادلة الآتية، كنا سنذهب نحارب في سوريا ونحيد لبنان فإذا بنا نأتي بالحرب إلى لبنان وتدخل الحرب إلى لبنان من أبوابها الشرقية والغربية.

خديجة بن قنة: وفي هذا السياق أستاذ غسان جواد كثيرون حذروا حزب الله من أن التدخل في سوريا يعني بالضرورة التدخل في المقابل في لبنان، ألم يعذر مَن أنذر؟

غسان جواد: يعني ترحيب ضيفك بهجوم العصابات المسلحة في البقاع على لبنان ينطوي على ازدواجية تاريخية في الخطاب لدى هذا الفريق الذي يزعم السيادة والحرية والمطالبة بالاستقلال في حين يرحب بدخول قوات غريبة إلى لبنان من ناحية البقاع وفي الوقت ذاته يدين أن يتدخل الجيش السوري مثلاً في الشمال..

خديجة بن قنة: هذا طبعا ردا على دخول قوات حزب الله، معلش غسان جواد..

غسان جواد: عندما تصدى لمجموعات وعصابات إرهابية مسلحة لو سمحت خليني أحكي إذا تريدي، إذا تريدي في ضيفين معكِ خليني أكمل فكرتي..

خديجة بن قنة: لك المجال واسعا.

غسان جواد: ما أعطيتِني مجال لا..

خديجة بن قنة: لا تزعل، تفضل..

غسان جواد: عم ببني فكرتي بعد.

خديجة بن قنة: لا تزعل سيدي تفضل.

غسان جواد: نحن نقول بأن هذا الفريق نفسه الذي يزعم بأنه يدافع عن السيادة والاستقلال في لبنان يرحب بتدخل قوات غريبة إلى لبنان من ناحية ويرفض تدخل الجيش السوري في الشمال مثلاً عندما تنطلق المجموعات الإرهابية المسلحة من قرى لبنانية باتجاه الأراضي السورية يعني هذه ازدواجية في الخطاب وخارج السردية المملة لهذا الفريق ولحلفائه من الجماعات الإرهابية المسلحة هنالك عدد من الأوجه لهذه المسائل.

خديجة بن قنة: لكن أستاذ غسان إذا كنت أنت ضد مبدأ التدخل، كيف ترى تدخل حزب الله في سوريا ما هذا المنطق؟

غسان جواد: سيدتي، سيدتي هنالك عدة أوجه لهذه المسألة خارج إطار هذا الخطاب الذي بات مملاً ومضجراً أولاً هناك تداخل تاريخي بين لبنان وسوريا، ثانياً المقاومة تخوض معركتها في سوريا قبل لبنان والآن الجيش العربي السوري يخوض المعركة دفاعاً عن منطق المقاومة في سوريا منذ عامين اليوم حزب الله تدخل بتدخلات محدودة في بعض الأماكن أيضاً للدفاع عن نفسه ثم إن الاعتداءات على لبنان هي سابقة واختراق السيادة اللبنانية هو سابق لدخول حزب الله وذلك من خلال المطار ومن خلال تهريب السلاح والأسلحة والمسلحين والأموال بالتغطية من حلفاء المتحدث المقابل، وبالتالي أنا أرى بأن هنالك ازدواجية في الخطاب لا تخدم السيادة اللبنانية وتبث روح الفتنة والتفرقة بين اللبنانيين أولاً وتزرع بذور الخلاف بين الشعب اللبناني والشعب السوري وحزب الله بمشاركته.

خديجة بن قنة: إذن نأخذ فاصلاً قصيراً أستاذ غسان، سأعطيك المجال لتواصل الحديث في هذه النقطة ولكن نأخذ الآن فاصلاً قصيراً نناقش بعده التداعيات المحتملة لانتقال المواجهات بين حزب الله اللبناني والجيش السوري الحر إلى داخل الأراضي اللبنانية مشاهدينا لا تذهبوا بعيداً سنعود.

[ فاصل إعلاني ]

خطوة حزب الله القادمة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم، من جديد إلى هذه الحلقة التي تناقش أبعاد وتداعيات دخول الاشتباكات بين الجيش السوري الحر ومقاتلي حزب الله إلى الأراضي اللبنانية، أستاذ إلياس الزغبي هذا التطور الآن وبعد أن وقعت الواقعة وانتقلت المعارك إلى الأراضي اللبنانية، هذا التطور ألا يستدعي اليوم تحركاً جماعياً من الفرقاء السياسيين اللبنانيين لتدارك هذا الوضع؟

إلياس الزغبي: بالطبع هذا يستدعي تحركاً عاجلاً وطارئاً ولكن ماذا نفعل وهناك فريق لبناني اتخذ قراره منفرداً من خارج سياق الدولة، من خارج مؤسسات الدولة مع أنه جزء لا يتجزأ من هذه الدولة، في مجلس النواب وفي الحكومة التي كان يسيطر عليها على مدى سنتين، إذن هو تصرف من خارج الدولة كيف يفعل اللبنانيون الآخرون وماذا بيدهم أن يفعلوا كي يمنعوا هذا الفريق وهذه المجموعة من توريط لبنان في حرب خطيرة لا نعرف إلى أين تصل. إذن المسألة هنا نحن اللبنانيون علينا أن نتفق نتحاور نبحث عن حلول ولكن لا أحد يسمع، هل حزب الله في وارد أن يأخذ بنصيحة فريق 14 آذار مثلاً؟ رئيس الجمهورية كرئيس للدولة وكحامي للدستور ويمثل السيادة اللبنانية وهو قد أقسم اليمين في المحافظة على السيادة اللبنانية نصح قيادة حزب الله أن تسحب قواها وقوتها المقاتلة من سوريا فجاء الرد بالتشنيع وإطلاق الاتهامات والإهانات باتجاه رئيس الجمهورية، إذن المسألة هي هنا، الورطة كبيرة وحزب الله يذهب إلى هذه الورطة بعيون مفتوحة ويورط لبنان، الآن منطقة البقاع وقد تحدث زميلنا عن أن هناك في الشمال يتدخل الجيش السوري ضد مجموعات، لم نسمع لا من حزب الله ولا من 8 آذار ولا من وزير خارجيته الذي يمثل السيادة اللبنانية، المفروض أنه يمثل السياسة والسيادة اللبنانية أي احتجاج وقد كانوا يغطون دائماً هذه الاعتداءات من قبل النظام السوري على الأراضي اللبنانية، ولكن الفرق الجوهري أن هناك قوة ليست من الدولة غير شرعية اسمها حزب الله تتدخل في الحروب في الأراضي السورية، هذه هي الخطورة ليست الدولة اللبنانية التي تشن حرباً داخل سوريا.

خديجة بن قنة: هذا يقودنا إلى التساؤل عن موقف حزب الله، هل هو.. طبعاً السؤال لغسان جواد: هل هو على استعداد للجلوس إلى طاولة مفاوضات.. إلى التشاور مع بقية الفرقاء اللبنانيين؟ الأستاذ إلياس الزغبي كان يقول حزب الله لا يبدو الآن في وارد أن يسمع نصيحة من أي أحد لا من فريق 14 آذار ولا حتى من رئيس الجمهورية الذي نصحه بالانسحاب، بسحب مقاتليه من القصير. كيف سيتصرف حزب الله؟

غسان جواد: يعني حزب الله على لسان الأمين العام سماحة السيد حسن نصر الله قال منذ أيام بأنه لا يريد أن يستدرج النيران السورية إلى لبنان حتى أنه علناً دعا اللبنانيين الذين لديهم رأي في المسألة السورية أن يقاتلوا في سوريا، هذا من جانب لكن الجانب الأبرز في هذه المسألة وعلى المدى الإستراتيجي البعيد حزب الله الآن يقاتل دفاعاً عن وحدة سوريا وبالتالي دفاعاً عن وحدة لبنان منعاً لتقسيم سوريا وبالتالي منعاً لتقسيم لبنان، هذا هو على المدى الإستراتيجي وهنا ربما يكون ضيفك وكل الأطروحة السياسية لفريق 14 آذار يجب أن تقف خلف حزب الله في هذه المسألة لأنه فعلاً يدافع عن سيادة لبنان على الحدود ضد قوى غريبة تنتهك لبنان وتنتهك سيادة لبنان أما إذا كانوا يريدون أن يفعلوا كما فعلوا عام 75 البعض..

خديجة بن قنة: طيب ساعدنا على فهم هذا المنطق أستاذ غسان، ساعدنا على فهم هذا المنطق كيف يحمي سوريا ويحمي لبنان بزج مقاتليه في الصراع السوري؟

غسان جواد: بالزج بمقاتليه لمقاتلة منطق التقسيم والتفتيت وضرب الدولة السورية وجعل سوريا دولة فاشلة مما سيؤثر على لبنان وسوف يقسم لبنان وسوف يدفعه ليصبح دولة فاشلة، سيدتي في العام 75 هذا الفريق نفسه أو بعضه على الأقل استعان بالفلسطينيين لتغيير المعادلات الداخلية ضد الدولة اللبنانية، اليوم الفريق نفسه تقريباً يستعين بما يسمى الجيش السوري الحر داخلياً ويحاول جلب هذا الفريق إلى الداخل اللبناني لكي يغيّر موازين القوى الداخلية، هذا هو المنطق اللبناني لهذه المسألة.

خديجة بن قنة: يعني سياسة النأي بالنفس في ذمة الله.

غسان جواد: لا، لا أحد في لبنان تعاطى بمسألة سياسة النأي بالنفس، اليوم تم قتل ثلاثة لبنانيين متسللين من ناحية شمال تلكلخ ليقاتلوا إلى جانب المعارضة السورية ..

مصير سياسة النأي بالنفس

خديجة بن قنة: لا ننسى أستاذ غسان أن هذه سياسة حكومة 8 آذار سياسة النأي بالنفس.

غسان جواد: يعني هذا شعار حكومة الرئيس ميقاتي أو الطبقة السياسية اللبنانية المختلفة أطلقت هذا الشعار فقط للاستهلاك الإعلامي والسياسي، أما في المضمون كان الجميع متورط وتحديداً 14 آذار منذ سفينة لطف الله عندما ضبطت محملة بالأسلحة في الشمال إلى كل السياق، إلى التمويل إلى التسليح إلى خرق السيادة اللبنانية آلاف المرات، حتى أن بعض الأجهزة الأمنية اللبنانية هي التي توضب وتخزن الأسلحة وترسلها جاهزة إلى المسلحين، هنالك تداخل كبير بين لبنان وسوريا ولا يستقيم الأمر من خلال الشعارات والكلام السياسي الاستهلاكي، نحن في أزمة كبرى على مستوى المنطقة ولبنان لن يستقيم إلا إذا استقامت أمور المنطقة.

خديجة بن قنة: المنطقة في أزمة كبرى والآن بالنظر.. والسؤال للأستاذ إلياس الزغبي بالنظر إلى واقع ما هو واقع فيه لبنان اليوم ماذا تتوقع وكيف تتوقع أن تنتهي هذه المسألة؟

إلياس الزغبي: لا تتعجبي سيدتي من هذا المنطق الذي سمعناه فحزب الله تنصل من كل التزاماته، تنصل من سياسة النأي بالنفس وهي الحكومة التي كان يقودها طرحت هذا الموضوع وليس 14 آذار وتنصلت من المشروع الأساسي للبنان الحديث وهو إعلان بعبدا الذي تحدث عن حياد لبنان عن محاور المنطقة، خرق كل هذه الالتزامات، خرق توقيعه، مسح تواقيعه كلها لأن مهمته ليست مهمة لبنانية وهذا أمر مكشوف ومفضوح، حزب الله لديه مهمة ووظيفة إقليمية ضمن مشروع إيراني واضح، وغداً حين يقول قد يطرأ أن في الأردن مثلاً مَن يهدد المقاومة وظهر المقاومة ووحدة الأردن ووحدة سوريا ووحدة لبنان فيذهب للقتال في الأردن أو في سوريا  أو في مصر كما فعل سابقاً إذن المسألة..

خديجة بن قنة: لكن أنتم ما هي خياراتكم؟

إلياس الزغبي: نحن خياراتنا خيارات الدولة اللبنانية، نبني دولة لبنانية بجميع مكوناتها بما فيها المكون الشيعي أساسي وقد كان الشيعة مكوناً كيانياً في لبنان وساهموا في بناء هذه الدولة اللبنانية، لم يكن هناك شيعة في لبنان قبل ثلاثين عاماً وقبل ولاية الفقيه تفكر بمشروع خارج الحدود والزميل الذي يتحدث وهو شيعي أيضاً ولديه إمام مشهور هو الإمام شمس الدين في وصاياه الذي نصح الشيعة في لبنان ألا يكون لديهم مشروعا خاصا مشروع ولاية الفقيه خارج الحدود اللبنانية، نسمع اليوم تبريراً غير منطقي ولا يدخل في أي عقل بأن حزب الله يريد أن يوحد سوريا ويوحد لبنان وغداً يوحد العرب وربما الجبهة العالمية لمكافحة الاستكبار العالمي، هذه هي الخطورة في الأمر، نحن في 14 آذار نحن لبنانيون عاديون من دون أن نتحدث عن أحزاب 14 آذار، كل اللبنانيين يريدون بناء دولة، دولة لها سيادة مستقلة لا تتدخل في شؤون غيرها ولا تسمح لغيرها أن يتدخل في شؤونها. عانينا كثيراً من احتلالين إسرائيلي ثم سوري، آن الأوان للتخلص من هذا التدخل الخارجي فإذ بنا نتفاجئ بتدخل لبناني فردي فئوي في شؤون الآخرين وفي دولة أخرى.

خديجة بن قنة: شكراً لك إلياس الزغبي الكاتب وعضو الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار كنت معنا من بيروت، ونشكر أيضاً ضيفنا من بيروت أيضاً الأستاذ غسان جواد الكاتب السياسي المقرب من فريق الثامن من آذار، ونشكر ضيفنا الذي كان معنا عبر الهاتف من الحدود من اسطنبول التركية اللواء سليم إدريس رئيس أركان الجيش السوري الحر، وبهذا مشاهدينا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.