عبد القادر عياض
إياد البرغوثي
ماثيو داس
داني روبنشتاين

عبد القادر عياض: أهلاً بكم، اجتمع وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس الغربية للمرة الثانية خلال أقل من أربع وعشرين ساعة. يسعى كيري خلال جولته إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني بهدف إعادة إطلاق مفاوضات السلام بينهما.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: هل يحمل وزير الخارجية الأميركي في جولته جديداً يتيح استئناف مفاوضات السلام؟ ما مدى استعداد الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي للتجاوب مع جهوده في ظل واقع متغير داخلياً وإقليمياً؟

لم يكشف جون كيري وزير الخارجية الأميركي الكثير عن خططه لدفع الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني لاستئناف مفاوضات السلام واكتفى بالتصريح بأنه لم يكن ليعود إلى المنطقة دون قناعة بإمكانية إحراز تقدم لكن الإسرائيليين استبقوا جولته المكوكية الخامسة في الشرق الأوسط بالإعلان عن بناء وحدات استيطانية جديدة وبالتأكيد على أن الأمن شرط أساسي لوجود إسرائيل كما أشاروا إلى أن نجاح مهمة كيري مرهون بموقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: هي الجولة الخامسة لوزير الخارجية الأميركي جون كيري في المنطقة ولا تزال الجهود المتعلقة بعودة الفلسطينيين والإسرائيليين لطاولة المفاوضات تراوح مكانها، يسيطر الترقب الحذر على صعد المنطقة المختلفة ولا تعلم دول رئيسية شكل إسهامها المرتقب في الأمر وإمكانية نجاح كيري في إعادة الجانبين للمفاوضات المتوقفة منذ أكتوبر عام ألفين وعشرة بسبب الخلاف الكبير حول سياسات إسرائيل الاستيطانية. رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتجاهل هذا الأمر ويصر على أن أمن إسرائيل أولاً وأن تكون الدولة الفلسطينية القادمة في إطار حل الدولتين المقترح منزوعة السلاح ويلوح بتمسكه بمطالب إسرائيل الأمنية ولو خصماً على جهود السلام، الرئيس الفلسطيني محمود عباس لم يغير موقفه الرافض لأي تفاوض ما لم يتوقف بناء المستوطنات في الأراضي المحتلة، وينبه المفاوضون الفلسطينيون إلى أن بناء المستوطنات داخل القدس الشرقية وحولها يقضي تماماً على حل الدولتين فبدون القدس الشرقية لن تكون هناك دولة فلسطينية. الغموض يلف الموقف كله ويذكر الآن نمط تقارب جديد يطرحه كيري للطرفين وذلك بإقناعهما بعقد اجتماعات بين عباس ونتنياهو بحضوره بحيث لا تعتبر مفاوضات مباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين بل تكون تحضيراً للمفاوضات الرئيسية، لكن علامات استفهام كثيرة تحيط بهذه الصيغة وفرص نجاحها، يقال إن الإسرائيليين وافقوا عليها وتمارس ضغوط على عباس للموافقة وأن الوزير الأميركي أدخل الآن في مساعيه تشجيعات تبلورت سابقاً عبر اللجنة الرباعية الدولية ويتم بموجبها ضخ استثمارات للفلسطينيين تقدر بأربعة مليارات دولار أميركي، الثابت حتى الآن أن الموقف جامد كما كان. النتائج مفتوحة على كل الاحتمالات ولا يستطيع كيري تأكيد موافقة الجانبين على مجرد اللقاء ولكنه يطمح حسب تصريحاته الأخيرة في الكويت لتحقيق تقدم ملحوظ قبل انعقاد الدورة الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل.

[نهاية التقرير]

الاستيطان واختراق غير متوقع في الأزمة

عبد القادر عياض: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من رام الله إياد البرغوثي الكاتب والمحلل السياسي، من واشنطن ماثيو داس المحلل السياسي في مركز التقدم الأميركي ومن القدس داني روبنشتاين أستاذ الإعلام في الجامعة العبرية، أهلاً بضيوفي الكرام، وأبدأ بضيفي من واشنطن السيد ماثيو داس، سيد داس صحف إسرائيلية توقعت أن أقصى ما يمكن أن يحققه السيد كيري هو أن يجمع بين الرئيس عباس وبين رئيس الوزراء نتنياهو، هل هذا يعد مؤشرا إيجابيا بالنسبة للجانب الأميركي فيما يتعلق باستئناف مفاوضات السلام؟

ثيو داس: لو أن الوزير كيري قادر فعلياً على حمل عباس ونتنياهو إلى طاولة المفاوضات سوف يكون في ذلك أمر إيجابي وهذا ما حاول الرئيس أوباما القيام به عندما توقفت الجولة الفائتة، لكن الوزير كيري واضح جداً هذه المحادثات ليست هدفاً متوخى بحد ذاته، علينا أن نصل بالمحادثات لهدف لغرض ما وهو طبعاً حل النزاع، الوصول إلى حل النزاع، إذن جمعهم إلى الطاولة أمر جيد لكن لا بد أن يرقى إلى المزيد أيضاً.

عبد القادر عياض: سيد إياد يقول كيري بأنه لو لم تكن هناك مؤشرات إيجابية لما عدت إلى المنطقة في هذه الجولة، هل تعتقد بأنه يحمل جديداً؟

إياد البرغوثي: أنا لا أعتقد أنه يحمل جديداً إلى الفلسطينيين والإسرائيليين هو ربما يحمل جديداً  فيما يتعلق بملف المنطقة أنا باعتقادي أن الملف الأهم الآن لدى الأميركيين هو ما يجري في سوريا وبالتالي الأنشطة التي تتعلق بالقضية الفلسطينية هي لمحاولة معالجة الآثار الجانبية التي تحدث فيما لو حدث تدخل أكبر من الولايات المتحدة فيما يتعلق بسوريا.

عبد القادر عياض: سيد روبنشتاين الجانب الإسرائيلي استبق وصول كيري إلى المنطقة بالحديث عن مشاريع استيطانية جديدة، هل معنى ذلك أن هذا توقع أو انتقاد لما قد يحمله كيري في هذه الجولة؟

داني روبنشتاين: بالنسبة لإسرائيل في تشعب يعني ما في أمل لاستئناف مفاوضات السلام، وأنا بعتقد بالنسبة لحكومة إسرائيل كل المشكلة هي يعني مين يحمل المسؤولية بفشل استئناف المفاوضات، بالنسبة لإسرائيل محمود عباس الرئيس الفلسطيني هو المسؤول، هو يعني ذنبه هو أفشل هذه المفاوضات، استئناف المفاوضات من إسرائيل في شروط فلسطينية وهذا مرفوض بالكامل في إسرائيل.

عبد القادر عياض: سيد داس ما الذي يختلف عما قامت به وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون وما قد يقوم به السيد كيري حتى يمكن البناء على إحداث اختراق في هذا الامتداد في عملية السلام؟

ماثيو داس: أعتقد أن هناك شرطاً أساسياً هو أن جهود الوزير كيري ترمي إلى إعادة إطلاق المبادرة العربية أيضاً وحاول أن يدفع الجامعة العربية إلى التأثير، ربما هذه المبادرة أو النظر فيها وإدخال بعض القضايا التي لم تكن مذكورة في النسخة الأولى من مبادرة السلام وكانت إسرائيل قد أشارت إلى هواجس بشأنها، إذن ما يحمله الوزير كيري إلى المحادثات اليوم هي إشارة واضحة لدعم من بلدان عربية كثيرة، هذه إشارة واضحة ولكن طبعاً يبقى غياب الثقة القائمة بين الطرفين.

عبد القادر عياض: سيد إياد إذا وفق الجانب الأميركي في جمع الرئيس عباس مع نتنياهو هل يعتبر هذا نجاحا بحد ذاته؟

إياد البرغوثي: هذا يعتبر نجاحا للولايات المتحدة ولإسرائيل إذا تراجع الرئيس أبو مازن عن شرط وقف الاستيطان بشكل كامل ولا يوجد أي شيء يشير إلى قبول الجانب الإسرائيلي ولو بخطوة إيجابية ولو شكلية، هذا صحيح سيحرج الرئيس أبو مازن أمام شعبه وأمام كافة شعوب المنطقة وباعتقادي أنه لن يقبل على هذا الموضوع دون أي مؤشر إيجابي فيما يتعلق بالاستيطان بالذات وبملفات أخرى مثل قضية المعتقلين.

عبد القادر عياض: نفس السؤال أطرحه على ضيفي السيد روبنشتاين في حال وفق الجانب الأميركي في الجمع بين الرئيس عباس وبين نتنياهو هل هذا مؤشر إيجابي بنظركم؟

داني روبنشتاين: هذا شيء إيجابي، ما في أي نتيجة للاجتماع أنا أعتقد في بس فرصة للتقدم بس بشي واحد وهو الإفراج عن الأسرى، بالنسبة لانسحاب إسرائيل عن حدود 67 ما في أي أمل ما في أي تقدم بالنسبة لهذا الحكومة الإسرائيلية هادا حكومة يمينية وفي حكومة في حزب المستوطنين مع نفتالي بيليت، ما في أي احتمال للتقدم بالنسبة للانسحاب، أما في احتمال للتقدم بالنسبة لإفراج الأسرى، الأسرى الموجودون في السجن الإسرائيلي من قبل أوسلو يحكي عن 120 من الأسرى وأنا أعتقد هدول قبال الأمور بالنسبة لإسرائيل، إسرائيل ما تخسر شيء، أما بالنسبة لأبو مازن هادا بيكون نجاح كبير بالنسبة لإفراج الأسرى أما غير إفراج الأسرى أنا أعتقد ما في أمل لأي تقدم.

عبد القادر عياض: سيد داس يعاب على الجانب الأميركي على الأقل من الجانب العربي والجانب الفلسطيني بأنه لم يكن أبداً وسيطاً نزيهاً بين الطرفين أو متوازناً في طرحه بين الطرفين يضغط كل الضغط على الجانب الفلسطيني ولا يقوم بأي ضغوط على الجانب الإسرائيلي، إذن كيف يمكن الحديث عن أي مبادرة عند أي دور أميركي وهذه هي صورة الأميركي لدى الطرف الفلسطيني والطرف العربي؟

ماثيو داس: أعتقد أن هذا الانتقاد بمحله ولا أعتقد أنه غير منصف لاسيما بنفس الطريقة التي تعاملت بها الولايات المتحدة وإدارة أوباما مع هذا الموضوع وتراجعت عن طلبها بوقف الاستيطان على مدى السنوات الفائتة وأن استمرار بناء الوحدات الاستيطانية ولاسيما عند الإعلان المحرج عن هذه النشاطات الاستيطانية في كل مرة نسمع عنها، إذن هذا أمر يحرج الأميركيين وهذا ما رأيناه خلال بضعة أيام خلال زيارة الوزير كيري وأعلن في الوقت عينه عن نشاطات استيطانية جديدة، هذا مسيء جداً فعلاً لمصداقية الولايات المتحدة لكن الحجة المضادة لذلك أعتقد على الرغم مما ذكرته قبل قليل هو أن الولايات المتحدة تبقى الشريك أو على الأقل اللاعب الوحيد في هذه المفاوضات التي يمكن أن يضمن أمن إسرائيل ويمكن فعلاً أن يحمل إسرائيل إلى طاولة المفاوضات، إذن فيما أقر بوجهة هذه الانتقادات وأن الولايات المتحدة لم تكن ربما كما قلت لاعباً منصفاً أو عادلاً أعتقد أن قيمتها كوسيط أساسي هنا بالغ الأهمية.

تقدم محتمل في موضوع الأسرى

عبد القادر عياض: سيد إياد يقول البعض بأن خطة كيري تقوم على الشكل التالي: إجراء لقاء أو لقاءين بين الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي بحضور الوزير كيري على أن يكون اللقاء الثالث بين الرئيس عباس وبين نتنياهو، ضيفي من القدس أشار قبل قليل إلى موضوع إمكانية الإفراج عن بعض السجناء الفلسطينيين أو الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، كيف ترى هذه الصيغة أو هذا الشكل لقاءات ثنائية أو ثلاثية ثم لقاء ثنائي وهناك مبادرات إسرائيلية بالإفراج عن بعض الفلسطينيين هل هي كافية حتى يلتقي الرئيس عباس مع نتنياهو؟

إياد البرغوثي: هو ليس المهم الشكل المهم هو الاستجابة على الأقل لبعض مطالب الفلسطينيين فيما يتعلق بالاستيطان وكما قلنا فيما يتعلق بموضوع الأسرى، أنا باعتقادي أن إسرائيل تصبح أقل اعتماداً على الولايات المتحدة، الآن إسرائيل هي دولة فيها الغاز وإمكانية وجود النفط وبالتالي على الولايات المتحدة أن تدرك أنها في المستقبل ستكون إمكانية أن تضغط وأن تكبح جماح اليمين الإسرائيلي هي أقل وبالتالي عليها أن تستغل الفرصة الآن إذا أرادت أن تنجز أي تقدم، الفلسطينيون الآن جاهزون لأي مفاوضات وهم يعلنون تماما أن المفاوضات هي السبيل الوحيد لحل القضية الفلسطينية ولكن ليس ضمن الشروط الإسرائيلية وخاصة فيما يتعلق بالاستيطان.

عبد القادر عياض: أشرت إلى موضوع الاستيطان سيد روبنشتاين، الجانب الإسرائيلي يبدي استعداده للجلوس مع الطرف الفلسطيني بحضور الطرف الأميركي لكنه يستبق زيارة كيري بمشاريع استيطانية جديدة، إذن كيف يكون الجانب الإسرائيلي جاداً في هذه الخطوة وهو يقوم بخطوات تفجر أي لقاءات بينه وبين الجانب الفلسطيني؟

داني روبنشتاين: بالنسبة لحكومة إسرائيل قبل 4 سنوات إسرائيل أوقفت الاستيطان لفترة 10 شهور وشو كانت النتيجة، النتيجة كانت صفر، وما كان فيه استئناف للمفاوضات، وهادا يعني إسرائيل اليوم ترفض أي وقف لحركة البنى والاستيطان والمستوطنين، إسرائيل بدها توصيل المستوطنات، توصيل المستوطنات كل الوقت وهادا هدف حكومة إسرائيل، نفتالي بنيت هو وزير مهم في حكومة إسرائيل هو قال شو إحنا بالنسبة إلنا المفاوضات هادا كلام فاضي نحن نبني ونبني ونبني وهادا توصيل مستوطنات، بالنسبة لوقف استيطان أنا أعتقد ما في أي احتمال لوقف المستوطنات والاستيطان.

عبد القادر عياض: في الجزء الثاني في هذه الحلقة سنتناول ما الذي تغير داخلياً وإقليمياً ويمكن أن يؤثر بشكل مباشر على صيغة أي لقاءات تصب في اتجاه إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عياض: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش جهود وزير الخارجية الأميركي جون كيري لاستئناف مفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية وأجدد التحية لضيوفي من القدس ورام الله وكذلك من واشنطن، أتوجه إلى ضيفي في رام الله السيد إياد: أشرت قبل قليل بأن السبب الأساسي لما يقوم به وزير الخارجية الأميركي هو ما يجري في المنطقة وبالتالي إلى أي مدى ما يجري في المنطقة يؤثر بشكل مباشر على أي حديث عن فرص السلام بين الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي؟

إياد البرغوثي: يعني إذا أخذنا الأحداث ما جرى قبيل غزو العراق كان هناك المشاريع التي حدثت فيما يتعلق بالمفاوضات بين العرب والفلسطينيين من جهة والإسرائيليين من جهة أخرى، القضية الفلسطينية الآن هي ليست محور اهتمام وليست ضاغطة لا على الولايات المتحدة ولا على إسرائيل حتى يكون هناك تقدم جدي باتجاه إيجاد حلول لها وبالتالي أنا باعتقادي هي كما قلت محاولة تطويق الآثار الجانبية التي قد تحدث من أية انفجارات قد توجد في المنطقة، قد يكون هذا نذيرا لتدخل أكبر أميركي فيما يجري في الدول المحيطة وخاصة في سوريا، الفلسطينيون والقضية الفلسطينية هي دائماً يجب أن تكون تحت الرقابة حتى لا يكون هناك أي صدى، هناك فلسطينيين في لبنان، هناك إمكانية أن يكون هناك مشاكل أكبر في المنطقة وأعتقد أنه لا يوجد شيء جدي فيما يتعلق بحل القضية الفلسطينية بذاتها.

عبد القادر عياض: السيد داس في واشنطن هل تعتقد مثلما يقول ضيفي في رام الله بأن هناك ارتباطاً وثيقاً بين هذه الجولة وبين ما يجري في المنطقة وتحديداً في الملف السوري؟

ماثيو داس: أعتقد أن سوريا هي  من أكثر المواضيع إلحاحاً اليوم بالنسبة للولايات المتحدة وأيضاً بالنسبة لإسرائيل والهاجس طبعاً هو تداعيات هذا الملف على أمن إسرائيل لكن يجب أن نفهم أن تحليل إدارة أوباما لنية الملف الإسرائيلي الفلسطيني وضرورة حل هذه الأزمة مازال أيضا يؤثر على المصالح الأميركية، هذا لم يتغير حتى عندما رأينا الربيع العربي والثورات العربية قيل إن القضية الفلسطينية ربما سوف تصبح أقل أهمية وإن الإدارة اليوم ترى أن في ذلك أهمية  ما زالت قائمة ولا بد من تمكين المجموعات السكانية في كل المنطقة وبالتالي تكون هذه المجموعات قادرة على صنع قراراتها وآرائها بالنسبة للولايات المتحدة ويكون ذلك قائماً على القضية الفلسطينية. إذن إدارة أوباما ما زالت في تحريرها تعتبر أنه من المهم جداً بالنسبة لمصالح الولايات المتحدة وأهدافها أن تصل إلى حل لهذه الأزمة وإنهاء الاحتلال.

رغبة أميركية بالعودة إلى المفاوضات

عبد القادر عياض: سيد روبنشتاين العودة إلى طاولة المفاوضات هي رغبة أميركية بالأساس ولكن هل هي أيضاً رغبة إسرائيلية؟

داني روبنشتاين: لأ، أنا أقرأ كل يوم الجرائد الإسرائيلية وبسمع الأخبار،الملف الفلسطيني مش موجود على الطاولة، عناوين اليوم مثلاً بالجرائد الإسرائيلية بالأخبار هو شو صار في مصر في سوريا، الحرب في سوريا الأحداث في مصر، والفلسطينيون هذا يعني ملف مش على الطاولة، بالإضافة إلى هذا بإسرائيل اليوم أنا أعتقد نفس الشيء بالشارع الفلسطيني، بالنسبة للمستقبل ما في احتمال لإقامة دولة فلسطينية وحل الدولتين، هادا راحت هادا كان في السابق حل دولتين، اليوم ما في احتمال لإقامة دولة فلسطينية وحل الدولتين، إذا في الحل البديل لحل الدولتين هو دولة واحدة وبإسرائيل بيحكوا بالشارع يجوز الزعماء يحكوا على استئناف المفاوضات أما بالنسبة للشعب بالنسبة للشارع الإسرائيلي يحكوا نعمل شو كيف بيكون المستقبل إذا بكون في دولة واحدة لفلسطين وإسرائيل في دولة واحدة لكل فلسطين، هذا هو الموضوع الموجود على الطاولة بالحوار الإسرائيلي.

عبد القادر عياض: طيب هذا بالنسبة للجانب الإسرائيلي ماذا عن الجانب الفلسطيني سيد إياد إذا كان الانقسام ما زال هو العنوان الأكبر في الساحة الفلسطينية يضاف له ما جرى على مستوى الحكومة ورئاسة الوزراء في فلسطين وبالتالي هل أيضا الحديث الآن والعودة إلى المفاوضات يشكل عنوانا أساسيا هل بالنسبة للجانب الفلسطيني يجب أن يطرح الآن ويطلب من الأميركي أن يسعى فيه؟

إياد البرغوثي: أعتقد أنها إدارة سياسة يومية وليست أكثر من ذلك يعني، لا أعتقد أنه يوجد تفاؤل فلسطيني أن المفاوضات ستجري قريباً وأن إسرائيل ستستجيب لبعض المطالب الفلسطينية، المطلب الأساس هو مطلب أميركي، أميركا هي التي تريد أن يعود الطرفان إلى المفاوضات وأن يجري الحديث عن حل الدولتين وأميركا كما قلت هي تخشى من تداعيات ما يجري في المنطقة وهذه التداعيات ليست بالضرورة على القضية الفلسطينية وليست بالضرورة على أمن إسرائيل ربما على أمن دول محيطة، وأنا باعتقادي الأردن قد يكون مهدداً من قبل اليمين الإسرائيلي فيما لو ذهبت الأمور في سوريا والمنطقة إلى حيث لا تتوقع الولايات المتحدة، ومن هنا هو ليس أكثر من ضبط ما يجري في المنطقة وليس سيرا جديا باتجاه السلام.

توقعات باحتمال فشل كيري

عبد القادر عياض: سيد داس ماذا لو فشل السيد كيري في جمع الطرفين أو إحداث أي اختراق؟

ماثيو داس: أعتقد أننا سوف نشهد تدهوراً مستمراً في الضفة الغربية وسوف نشهد أيضاً احتمالاً أكبر لحصول انتفاضة جديدة ضد السلطة الفلسطينية على قدر أن تكون هذه الانتفاضة ضد الإسرائيليين، وسوف تخسر أيضاً السلطة الفلسطينية الثقة، هي أصلاً لا تبلي البلاء الحسن في استطلاعات الرأي، قد نشهد أيضاً اكتساب حماس لمزيد من المصداقية ضد فتح بالتالي إذا لم نشهد أي تقدم فأن أياً من اثر ذلك سوف يكون إيجابياً من وجهة نظري، أعتقد أن هذه هي الحالة وكما قلت قبل قليل إن تحليل إدارة أوباما لهذا الوضع وأيضاً لوزير الخارجية كيري هو على الشكل التالي: نحن نعيش فعلاً عند حافة الهاوية هنا وإذا لم نحقق أي تقدم هنا فإن التداعيات سوف تكون سيئة، وقد كان التنسيق قائماً أيضاً مع الولايات المتحدة ومع الفلسطينيين أيضاً في الضفة الغربية لكن في الأفق إذا لم نجد أي أمل لإنهاء الاحتلال أو لتحقيق أي تقدم فبالتالي قد نشهد نوعاً من المرارة التي سوف تؤدي إلى نوع من الانفجار والعنف.

عبد القادر عياض: سيد روبنشتاين هل من مصلحة الحكومة الإسرائيلية أن تنجح أم تفشل مهمة السيد كيري؟

داني روبنشتاين: بالنسبة لإسرائيل استئناف المفاوضات تجديد المفاوضات هادا مش الهدف، الهدف هو الحل بين الطرفين مش بس المفاوضات، نحن نتفاوض مع الفلسطينيين خلال أكثر من 20 سنة وشو كان النتيجة ولا شيء، يعني بالنسبة إلنا هادا المشكلة هي شو بصيرفي المستقبل، شو الحل؟ على أرض الواقع في توصيل المستوطنات وفي اليوم أنا أعتقد اليوم ناس يحكوا على الدولة الواحدة مش الدولتين وتجديد استئناف المفاوضات هادا مش الهدف.

عبد القادر عياض: سيد إياد هل تعتقد بأن يضغط الجانب الأميركي على الجانب الفلسطيني من خلال وعود أو من خلال دول إقليمية أو وسائل الضغط الأميركية معروفة حتى يجلس الجانب الفلسطيني مع الجانب الإسرائيلي؟

إياد البرغوثي: أنا لا أعتقد ذلك وتعودنا أن يكون الضغط على الجانب الفلسطيني وفي تقريركم ذكرتم بأن كيري تحدث عن استثمارات بـ 4 مليارات دولار في المناطق الفلسطينية وعن الأمن الإسرائيلي وبالتالي هم يعتبرون أن القضية الفلسطينية هي قضية اقتصاد ويمكن تجميدها على الأقل لفترة طويلة والظروف غير مهيأة لا لانتفاضة ولا لأي حركات جدية ضد الاحتلال، هم ينتظرون والإسرائيليون غير معنيين تماماً كما قال داني بأي مفاوضات ولا بأي حلول حالية.

عبد القادر عياض: شكراً لضيوفي الكرام السيد إياد البرغوثي الكاتب والمحلل السياسي كنت معنا من رام الله، كما أشكر ضيفي من واشنطن ماثيو داس المحلل السياسي في مركز التقدم الأميركي، وأشكر ضيفي من القدس داني روبنشتاين أستاذ الإعلام في الجامعة العبرية، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء بإذن الله.