غادة عويس
عبد الله العذبة
ياسر الزعاترة
ماثيو قويدر

غادة عويس: أهلاً بكم، في خطابه الأول إلى مواطنيه بعد تسلمه مقاليد الحكم أكد أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني احترام بلاده لالتزاماتها الإقليمية والدولية مشيراً إلى أن قيادة قطر عُرفت بأنها تلتزم حتى بوعودها الشفوية فضلاً عن العقود والمعاهدات.

نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في محورين: ثوابت السياسة الخارجية القطرية خصوصاً على الصعيدين الخليجي والعربي، وحدود التغيير في هذه السياسة في ظل قيادة شابة في منطقة تموج بأزمات وتطورات متسارعة.

ستبقى قطر كعبة المضيوم عبارة قالها مؤسس الدولة الشيخ جاسم بن محمد وجدد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني التأكيد عليها في خطابه قائلاً ستبقى على هذا العهد في نصرة المظلومين، جاء ذلك في سياق حديثه عن التزام قطر بواجباتها تجاه أشقائها العرب.

[شريط مسجل]

الشيخ تميم بن حمد آل ثاني/أمير دولة قطر: تلتزم قطر بواجباتها تجاه التضامن والتعاون العربي في أطر مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية ومؤسساتهما، وتفعل كل ما بوسعها لمساعدة أشقائها العرب حين يلزم ذلك وتلتزم بالقضايا القومية والأمن القومي العربي وباحترام سيادة واستقلال وحدة أراضي الدول العربية كافة وتلتزم قطر بالتضامن مع الشعب الفلسطيني الشقيق في نضاله لنيل حقوقه المشروعة وتعتبر تحقيقها شرطاً للسلام العادل الذي يشمل الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي العربية التي احتلت عام 1967 بما في ذلك القدس الشرقية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وحق العودة للاجئين ولا تسوية من دون سلام عادل، ستبقى قطر كعبة المضيوم عبارة قالها مؤسس الدولة الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني ورددها سمو الوالد وسوف تبقى على هذا العهد في نصرة المظلومين.

غادة عويس: كذلك أكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني احترام بلاده لجميع التيارات السياسية المخلصة المؤثرة والفاعلة في المنطقة من دون أن تحسب قطر على تيار ضد آخر ورفض تقسيم المجتمعات العربية على أساس طائفي أو مذهبي.

[شريط مسجل]

الشيخ تميم بن حمد آل ثاني/أمير دولة قطر: نحن مسلمون وعرب نحترم التنوع في المذاهب ونحترم كل الديانات في بلداننا وخارجها، وكعرب نرفض تقسيم المجتمعات العربية على أساس طائفي ومذهبي ذلك لأن هذا يمس بحصانتها الاجتماعية والاقتصادية ويمنع تحديثها وتطورها على أساس المواطنة بغض النظر عن الدين والمذهب والطائفة، ولأن هذا الانقسام يسمح لقوى خارجية التدخل في قضايا الدول العربية الداخلية وتحقيق نفوذ فيها.

غادة عويس: وأوضح أمير قطر أن علاقات بلاده مع كافة دول العالم تستند إلى المصالح المشتركة وعلى الاحترام المتبادل.

[شريط مسجل]

الشيخ تميم بن حمد آل ثاني/أمير دولة قطر: لقد أسسنا علاقات تعاون قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل مع العديد من دول العالم في الغرب والشرق في أميركا وأوروبا وآسيا وأفريقيا وفي الإقليم ولا بديل عن المصالح المشتركة والاحترام المتبادل في العلاقات بين الدول، وهذا في النهاية مقياسنا الذي لا بديل عنه فنحن ننطلق من مبادئنا ومصالحنا وكرامتنا ومن مصالح الأمة التي ننتمي إليها وكرامتها.

استكمال مسيرة كعبة المضيوم

غادة عويس: موضوع حلقتنا هذا نناقشه إذن مع السيد عبد الله العذبة مدير تحرير جريدة العرب القطرية وأيضاً نناقشه مع ضيفنا من عمان ياسر الزعاترة الكاتب الصحفي في جريدة الدستور ومع ضيفنا من باريس ماثيو قويدر الباحث في العلاقات الدولية والشؤون العربية أهلاً بكم جميعاً، أستاذ عذبة ما هو الثابت في السياسة الخارجية القطرية بناءاً على ما قاله الأمير الجديد اليوم في خطابه؟

عبد الله العذبة: الثابت في السياسة القطرية أنها دائماً تنحاز إلى الحق والعدل وتنتمي إلى الأمة العربية وقد أكد ذلك سمو الأمير تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر عندما فازت دولة قطر بتنظيم كأس العالم 2022 عندما قال: قطر جزء صغير من وطن عربي عظيم، فالانتماء واضح لهذه الأمة وهناك الكثير من المذاهب والطوائف في هذه الأمة، وانحازت قطر إلى جانب لبنان عندما تعرضت للاعتداء الإسرائيلي في عام 2006 على الرغم بأن ما يسمى بحزب الله ينتمي إلى الطائفة الشيعية الكريمة، وناصرت قطر لبنان في ذلك الحين فالمسألة مسألة ثوابت عندنا عندما يكون هناك عدوان على دولة عربية فثقي تماماً بأن دولة قطر ستقوم بمناصرة هذه الدولة العربية عندما تتعرض لأي شكل من أشكال الضيم كما أكد أمير قطر في خطابه اليوم عندما قال: قطر ستبقى كعبة المضيوم كما كان يفعل والده الشيخ حمد بن خليفة قال ذلك مرتدين إلى مؤسس دولة قطر وحكم آل ثاني الشيخ قاسم بن محمد رحمه الله، وعندما يبدأ التحول ويتجه سلاح ما يسمى بحزب الله إلى صدر الشعب السوري فيجب أن تنحاز قطر إلى مناصرة الشعب السوري بغض النظر عن مذهبه، فلقد ناصرت ما يسمى بحزب الله وهو شيعي ينتمي إلى الطائفة الشيعية في الأغلب العام، واليوم تنتصر إلى الشعب السوري الذي يكون في غالبيته سنيا وقطر تتجنب أن تكون متخلقة طائفياً وتحترم جميع المذاهب ولدينا في قطر شيعة ولدينا في جزيرة العرب شيعة وفي دول الخليج شيعة منذ مئات السنين لم يقم أحد بإبادتهم ولم يتم التعرض لهم بأي شكل من الأشكال، فدائماً دولة قطر ثابتة على هذا الموقف وعندما يتغير الموقف ويميل عن الحق سيكون موقف قطر..

غادة عويس: إذن الثابت عندها الحق وما يتغير من مواقف لا يتناسب مع الحق لا تقف معه قطر، هذا ما كان يقصده عندما شدد على استكمال مسيرة الشعار القائم على كعبة المضيوم، سيد الزعاترة هل توافق على ذلك؟

ياسر الزعاترة: في الحقيقة أنا في تقديري أن الخطاب كان يعبر عن السياسة القطرية الجديدة التي هي امتداد للسياسة القطرية القديمة خلال الألفية الجديدة ولكن بشكل أكثر هدوءاً، ربما من الطبيعي أن يأتي الواعد الجديد إلى السلطة بخطاب هادئ يطمئن مختلف الأطراف المعنية ولاسيما القريبة منها والبعيدة، في الإطار الخليجي طمأن الجوار إلى أنه ملتزم باستحقاقات مجلس التعاون الخليجي وهنا لا وجود لإشكالات مع الدولة الأكبر في الخليج كان خلال المرحلة الأولى مع ولاية الأمير السابق على سبيل المثال إشكال كبير مع السعودية التي رفضت توليه للسلطة. اليوم هناك قدر من التفاهم مع المملكة العربية السعودية المتصدرة عملياً لمجلس التعاون الخليجي ولن يكون هناك إشكال كبير مع مجلس التعاون الخليجي رغم الخلافات الظاهرة عملياً بين دول مجلس التعاون الخليجي بما يتصل بالعلاقة مع إيران على وجه التحديد والتي تشكل العلاقة معها الإشكال الأكبر لعموم العالم العربي ولغالبية الأمة العربية والإسلامية في ظل عدوانها على الشعب السوري وانتصارها لنظام مجرم يقتل شعبه، في الإطار التقليدي العربي كرر نفس المقولة أن قطر ستبقى كعبة المضيوم وستنحاز للشعوب العربية ضد الفساد والاستبداد، وخلال الألفية الجديدة ظهر ذلك جلياً في السياق القطري من خلال دعم المقاومة في العراق وفي لبنان وفي فلسطين وثانياً عندما انحازت قطر في سياستها الخارجية إلى الشعوب العربية عندما اندلعت ثورات الربيع العربي. فيما يتصل بعلاقتها مع الأحزاب والثورات السياسية وفي ظل التهمة التي يرددها البعض حول انحياز قطر للتيارات الإسلامية الحقيقة أن المسألة ليست كذلك، المسألة أنه تزامن في هذه الحقبة من التاريخ العربي أن الذين يتصدرون مشهد السياسة في الدول العربية هم الإسلاميون وهم الذين يخوضون النضال في مختلف المجالات وهم الذين أيضاً يتصدرون مسيرة الربيع العربي. في العراق هم الذين خاضوا النضال ضد الاحتلال الأميركي وفي لبنان وفي فلسطين تيارات إسلامية هي التي تصدرت المشهد إضافة إلى أن الربيع العربي أيضاً كانت التيارات الإسلامية جزءا مهما من مسيرة هذا الربيع وهي التي تصدرت أيضاً بعض الانتخابات في هذه الدول وبالتالي من الطبيعي أن تكون قطر ما دامت منحازة لخيارات الشعوب أن تكون منحازة أيضاً للسياسات التي اختارتها هذه الشعوب، هي تنحاز لخيارات الشعوب وليس لتيار سياسي على وجه التحديد..

غادة عويس: ربما هذا ما قصده سيد زعاترة عندما قال لسنا منحازين لأحد، عندما حرص على التأكيد بأن قطر ليست حزباً سياسياً وإنما دولة وهي على مسافة واحدة من الجميع، أهذا ما تقصده؟

ياسر الزعاترة: نعم بالتأكيد لأنه لو أن تياراً سياسياً آخر على سبيل المثال في ليبيا لم يتصدر الإسلاميون المشهد السياسي بعد الثورة وإن كانوا قد تصدروه أثناء الثورة ولكن قطر دعمت هذا التوجه الجديد والانتخابات والانتقال السلس للسلطة وإن كان هناك بعض الإشكالات، وفي تونس وفي مصر ولو كان هناك تياراً سياسياً آخر هو الذي يعني تصدر المشهد لما كان لسلوك قطر أن يختلف إلى حد كبير، في كل الأحوال هذه الفزعة التي يرددها البعض هي عبارة عن فقط تصفية حسابات بسبب الموقف القطري من الثورة السورية على وجه التحديد، هؤلاء الذين كانوا يحتفلون بالمواقف القطرية سابقاً وانحيازها للمقاومة في فلسطين وفي لبنان وعندما سمي الأمير السابق بأمير المقاومة في لبنان وكانت يافطات شكراً قطر تتصدر الشوارع في الضاحية الجنوبية وفي جنوب لبنان هؤلاء انقلبوا لم تنقلب قطر وإنما هؤلاء هم الذين انقلبوا عندما انحازوا إلى طاغية يقتل شعبه.

احترام الالتزامات الإقليمية والدولية

غادة عويس: الآن نستمع إلى رأي السيد ماثيو قويدر الباحث في العلاقات الدولية والشؤون العربية من باريس، سيد ماثيو إلى أي حد الغرب يمكن أن يكون بعد هذه الكلمة لأمير قطر الجديد واثقاً من أنه سوف يستمر في نهج السياسة الخارجية القطرية، ربما هنالك جيل جديد لكن السياسة الخارجية ستبقى على ثوابتها والأمير الجديد قال أنه لا حاجة لتأكيد أن قطر تحترم التزاماتها الإقليمية والدولية.

ماثيو قويدر: نعم طبعاً هو مجيء هذا الأمير الجديد لم يحصل دون أن يتم إعلام السفارات الغربية ودون أن يتم استشارة دول الجوار طبعاً وتم التحضير لهذا الانتقال السلمي للسلطة منذ عدة أشهر ومنذ أمد بعيد، ولكن لا يغيب عن أحد اليوم بأن صورة قطر تغيرت كثيراً منذ 2011 أي منذ بداية الربيع العربي ومنذ اندلاع الثورات العربية فالثابت في السياسة الخارجية القطرية قبل 2011 كان هو سياسة الحياد، سياسة الحياد التي جعلت قطر صديقة في نفس الوقت مثلاً مع حزب الله ومع تيار المستقبل في لبنان، كانت صديقة مع إيران وكانت صديقة مع الولايات المتحدة في نفس الوقت، كانت صديقة مع طالبان وكانت صديقة مع الرئيس كرزاي، وكانت صديقة مع طالبان وكانت صديقة مع الولايات المتحدة الأميركية. هذه السياسية سياسة الإخاء مع الجميع التي هي ركيزة الأمن القومي القطري وركيزة استقلال دولة قطر التي هي دولة صغيرة بحد ذاتها تغيرت، تغيرت تماماً بعد الربيع العربي منذ 2011 ربما كان ذلك متأتٍ من شخصية رئيس الوزراء السابق الشيخ جاسم ولكن من الأكيد أن قطر ينظر إليها..

غادة عويس: عفواً سيد ماثيو ابتعدنا عن الموضوع أولاً أنت قلت أنهم استشاروا الدول لديكم وهو أكد اليوم الأمير الجديد على أن قطر مستقلة تماماً ولا أحد يملي عليها ما تفعل وأشاد بمسيرة والده الشيخ حمد الذي نقل قطر إلى الخريطة وأصبح لديها قرار مستقل وأصبحت أيضاً موجودة وفاعلة ويعود إليها الآخرون لاستشارتها ولا تستشير هي..

ماثيو قويدر: هذا شيء لا خلاف فيه فلا أحد يفرض على قطر أي قرار طبعاً ولكن لا بد أن يتم استشارة مَن سيتعامل معهم الأمير الجديد أي دول الجوار والدول الغربية لأن هؤلاء الأطراف إذا رفضوا التعامل مع الأمير الجديد خلال انتقال السلطة تكون هناك مشكلة، هذه دبلوماسية طبيعية جداً ليس فيها أي فرض على أحد لسلطة ما، هي مجرد إعلام وإبلاغ، مجرد مشاورات دبلوماسية، وطبعاً ما يحصل اليوم هو تطور كبير لا يمكن أن نعتبر طبعاً أن الانتقال بين جيل الستينات وبين جيل 2013 لا يمكن طبعاً أن نتصور أن تبقى نفس السياسات وأن يبقى نفس الشيء تماماً وإلا فلم التغيير.

غادة عويس: قبل أن آخذ الفاصل سوف يعلق سيد العذبة على مسألة أثرتها سيد ماثيو، أثار مسألة أنه قطر بعدما كانت على الحياد وعلى علاقة جيدة بالكل وبالتناقضات المحيطة بها، الآن تغير الوضع بعد عام 2011 عام الربيع العربي واتهما بأنها هي التي تغيرت فيما قد يرد على ذلك بالقول أنه هل هي التي تغيرت أم شعوب المنطقة ثارت وتغيرت وقطر وقفت إلى جانب الشعوب استكمالا ونصرة لكعبة المضيوم؟

عبد الله العذبة: قبل أن أجيب على هذا السؤال أريد أن أبين بأن سمو الشيخ حمد بن خليفة عندما استلم الحكم في 27/6/1995 لم يستشر أحداً في هذا القرار، فقطر لا تستشير أحد بمَن سيحكمها لأن هذا شأن داخلي ولكن من الطبيعي أن أبلغ الشركاء بمَن هو الأمير القادم كإبلاغ لا أكثر ولا أقل.

غادة عويس: لا وقت لنا، على أية حال هو أوضح ضيفنا من باريس عندما استوضحت منه..

عبد الله العذبة: أريد أن أبين هذا الأمر أما بالنسبة لهذا قطر كما ورد في خطاب سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، بينت أنها دائماً ستنحاز إلى جانب الشعوب العربية، عندما تتعرض للظلم والاستبداد وتستنجد بها مرتكزين على مسألة قطر هي كعبة المضيوم في الوقت ذاته ما زال لديها علاقات أكثر من ممتازة مع إيران، إن كان يوجد هناك خلاف فهو خلاف على مسألة أن إيران تريد تحييد الوطن العربي بحسب الكثير من المراقبين عن شأن عربي خالص  وتزج بالطائفية في مسألة سوريا.

غادة عويس: إذن سياسة قطر لم تتغير وإنما استكملت شعارها المرفوع منذ تأسيسها كعبة المضيوم وعندما انحازت ما سماه البعض انحيازاً ولكن للشعوب العربية وقراراتها، سأعود إليكم ضيوفنا الكرام ولكن بعد فاصل قصير نواصل بعده هذا النقاش نرجو أن تبقوا معنا.

[ فاصل إعلاني ]

الموقف من الثورة السورية

غادة عويس: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش مستقبل السياسة الخارجية القطرية. في الجزء الأول تحدثنا عن الثوابت في هذه السياسة الخارجية والآن نسأل عن حدود المتغير في ظل قيادة شابة في هذه المنطقة التي تموج بالأزمات والمتغيرات، أهلاً بكم من جديد ضيوفي الكرام، سيد زعاترة وزير الخارجية الإيراني قال في تصريح اليوم نرجو من الأمير الجديد إعادة النظر في سياسة بلاده تجاه الأزمة السورية، كيف يمكن أن ننظر إلى هذا التصريح وكيف يوجه الإيرانيون هكذا رسالة مع المعلوم أن السياسة الآن قد تكون امتدادا للسياسة الخارجية من الثوابت؟

ياسر الزعاترة: يعني من الطبيعي أن يميل الإيرانيون إلى قدر من الهدوء في التعاطي مع الأمير الجديد على أمل ربما يعتقدون أن هناك أملا بأنه سيكون يعني أقل تحدياً لطموحاتهم الإقليمية من والده وعلى هذا الأساس ربما هذه التهدئة في اللهجة من قبل وزير الخارجية الإيراني لكننا تابعنا خلال الأسابيع الماضية جملة من التهديدات الإيرانية الصريحة لقطر، يعني لم يحدث منذ سنوات طويلة أن استخدمت هذه اللهجة من التهديد الصريح لدولة عربية كما حصل فيما يتصل بقطر خلال الأسابيع الماضية في ظل التصعيد في الملف السوري. إيران تعتبر أن النظام السوري أحد أركان إستراتيجيتها في المنطقة وهو محور استراتيجي في مشروع تمددها في المنطقة والموقف القطري الصريح والواضح بانحيازه للثورة السورية يستفز الدوائر الإيرانية وهي بالتالي تعول على أن رسائل هادئة ربما بعد جملة من الرسائل التصعيدية يمكن أن تؤدي إلى تغيير ما في السياسة القطرية أن ما قاله الأمير الجديد..

غادة عويس: وهل تعتقد بهذا التغيير؟

ياسر الزعاترة: أنا لا أعتقد لأنه ببساطة إذا مالت قطر إلى موقف آخر من الثورة السورية ستفقد مصداقيتها في كل ما رسمته في الوعي الشعبي العربي خلال السنوات الماضية بوقوفها إلى جانب الشعوب العربية ستفقده بكل تأكيد، لأنه ليس هناك ما هو أكثر إلحاحاً في الضمير الشعبي العربي والإسلامي من الثورة السورية، الآن ليس هناك ثورة عربية بذلت من الدماء والتضحيات ما بذلته الثورة السورية وبالتالي من الطبيعي أن تنحاز قطر والسعودية وكل الشركاء في الأمة إلى هذا الشعب الذي يبذل الدم والتضحيات في مواجهة نظام طائفي بغيض يقتل الناس في الشوارع بلا هوادة. إيران هي التي اعتدت على الأمة وهي التي عليها أن تعيد النظر في سياساتها وليس الآخرين، هذه مسألة بالغة الوضوح وفي تقديري أنه يجب أن يكون هناك موقف عربي أكثر وضوحاً خليجيا أولاً وعربيا بعد ذلك أكثر وضوحاً، وقد تبدى ذلك في الخطاب المصري مؤخراً ويجب أن يقود هذا إلى منظومة عربية صريحة في مواجهة إيران حتى تكف عن غطرستها وعدوانها على الأمة وعدوانها على الشعب السوري.

غادة عويس: طيب أنت تحيد عن الموضوع سيد زعاترة نحن نتحدث عن السياسة الخارجية القطرية وليس عن العرب وما يمكن فعله بالنسبة لإيران وسوريا، سأعود إليك سيد ياسر، قبل ذلك أريد رأيك سيد ماثيو قويدر في قدرة قطر الآن على لعب دور ربما تقريبي ويرأب الصدع بالنسبة لما تموج به المنطقة من صراعات طائفية مذهبية إلى أي حد قطر يمكن أن تلعب هذا الدور بالنظر إلى ما قاله الأمير اليوم؟

ماثيو قويدر: هناك طبعاً فرصة تاريخية اليوم هو أن تسلم الحكم من قبل الشيخ تميم تزامن في نفس الوقت مع انتخاب رئيس إيراني جديد ومع وضع سياسي يمكن أن يؤدي إلى انفتاح وإلى تقارب في وجهات النظر، طبعاً لو كان الحل منذ عامين بأيدي العرب عموماً أو بأيدي قطر خصوصاً والمملكة العربية السعودية لتم حل الأزمة السورية. ما نعرفه اليوم هو أنه للأسف الشديد مصير الشعب السوري بيد القوى العظمى وخاصة في هذه الحرب الباردة التي تخوضها روسيا ضد الولايات المتحدة الأميركية فالدور القطري لا بد أن يعود إلى كما كان عليه منذ زمن بعيد وهو دور الدبلوماسية الذكية التي تعلم مع مَن تتدخل ومتى تتدخل، التي تجعل البيادق تمشي دون أن تكون هي دائماً في الواجهة ودون أن تكون هي دائماً في..

غادة عويس: ولكن ألم تفعل ذلك سيد ماثيو في لبنان في اليمن في أثيوبيا ارتريا دارفور حتى الصحراء الغربية حتى في سوريا في بداية الأزمة ذهب الأمير الوالد إلى دمشق وحاول إقناع بشار الأسد بإصلاحات لكن بشار أقفل خطوطه حتى بان كي مون لم يستطع التواصل معه حينها إن كنت تذكر.

ماثيو قويدر: نعم طبعاً أنا أوافقك في هذا، ما يجب هو الرجوع إلى هذه الثقة المتبادلة مع القوى العظمى، لا بد أن تصبح قطر هي كعبة التقاء، ولأعطيك مثالا اليوم الولايات المتحدة الأميركية وروسيا لم يتفقا على ما يجب أن يتم فعله في سوريا وهذا مهم جداً، يمكن لقطر أن تستدعي هاتين القوتين العظميين وأن تساهم كما ساهمت في كثير من الدول وفي كثير من الأزمات في تقريب وجهات النظر في تفتيت الصعوبات الموجودة هذا هو الأساس.

غادة عويس: سيد العذبة دول الربيع العربي التي انحازت قطر للشعوب فيها ولقرارات هذه الشعوب لم تبخل عليها قطر بمساعدات اقتصادية إن كان في ليبيا في تونس في مصر ولكن لا يمكن أن ننكر أن هنالك بعض التذمر في جزء من المعارضة في هذه البلدان يتذمر، أو ربما أسميهم فلولا أو بعض الناس الذين لم يرضوا بنتائج الربيع العربي ينتقدون قطر كيف يمكن أن تطمئن قطر هؤلاء وأن تعمل  على علاقاتها معهم؟

عبد الله العذبة: قطر تتمتع بعلاقات أكثر من ممتازة مع كافة التيارات سواء التيار الليبرالي أو التيار القومي أو التيار الإسلامي في جميع دول الربيع العربي، لكنها تتعامل مع الأمر بطريقة واقعية كما تفضل ضيفك في باريس فعندما يتم انتخاب الإسلاميين ستقوم قطر بالتعامل معهم، ولذلك قطر لا تغلق الأبواب دون التيارات الأخرى، هنالك الكثير من الأصدقاء الذين تربطهم علاقة أكثر من ممتازة بدولة قطر وأكد ذلك سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر عندما كان ولياً للعهد وعقد مؤتمر الجيوستراتيجيات والتقى بهم وقال نحن نتعامل مع الإسلاميين كما نتعامل مع أي تيار آخر وكما نتعامل أيضاً  مع الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي في أميركا بغض النظر مَن الرئيس ومن أي الحزبين كان الرئيس.

غادة عويس: شكراً جزيلاً لك عبد الله العذبة مدير تحرير جريدة العرب القطرية، أيضاً نشكر من عمان ياسر الزعاترة الكاتب الصحفي في جريدة الدستور وأشكر من باريس ماثيو قويدر الباحث في العلاقات الدولية والشؤون العربية شكراً جزيلاً لكم، كنا نتمنى لو كان الوقت يتسع أكثر شكراً جزيلاً لك وشكراً جزيلاً لكم مشاهدينا لمتابعتكم هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، إلى اللقاء.