خديجة بن قنة
سالم الرافعي
هشام جابر
سمير منصور

خديجة بن قنة: أهلاً بكم، خلفت الاشتباكات في مدينة صيدا جنوب لبنان بين أنصار أحمد الأسير والجيش عشرات القتلى والجرحى، وفي محاولة لاحتواء الأزمة خلص اجتماع بين رئيس الجمهورية ميشيل سليمان وكبار القادة الأمنيين خلص إلى ضرورة العمل بحزم لمنع المظاهر المسلحة في المدينة وتوقيف المعتدين والمحرضين على الجيش.

نتوقف إذن مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: أولاً ما هي الأسباب الحقيقية وراء الاشتباكات بين أنصار أحمد الأسير والجيش اللبناني؟ كيف تتعامل الدولة مع المظاهر المسلحة في صيدا وفي كامل التراب اللبناني؟

أفاد مصدر في الجيش اللبناني أن قواته سيطرت على مقر قيادة الشيخ أحمد الأسير في صيدا وعلى معظم مواقع أنصاره وألقت القبض على عدد منهم في اليوم الثاني على التوالي من الاشتباكات، وقد وصل عدد قتلى الجيش اللبناني وصل إلى ستة عشر إضافة إلى نحو 100 جريح، أحداث صيدا الدامية هي انعكاس لحالة احتقان تسود لبنان بين المؤيدين للثورة السورية والمؤيدين لنظام بشار الأسد، والخشية الآن هي انتقال عدوى المواجهات إلى مناطق أخرى في بلد طائفي بامتياز.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: نيران الاشتباكات في صيدا قد تشعل نيرانا أخرى في لبنان المنقسم أكثر منذ الحرب السورية، كل طيف وطائفة تفسر المواجهات الدامية بين الجيش اللبناني ومجموعة مسلحة تابعة للشيخ السلفي أحمد الأسير في بلدة عبرا وقد حرص الجيش اللبناني منذ بداية الاشتباكات على التوضيح بأنه لم يتدخل إلا بعد أن هاجم أنصار الأسير حاجزاً وقتلوا فيه جنوداً، دارت أعنف المواجهات في محيط مسجد بلال بن رباح حيث تحصن الأسير ومجموعة من المسلحين، المسألة أعقد من مجرد أزمة بين مؤسسة عسكرية تريد فرض سلطة الدولة ومجموعة تابعة لشيخ لم يسمع عنه قبل 2011 واشتهر بانتقاداته لحزب الله والنظام السوري، ما يحدث في صيدا هو تطور لحالة احتقان متصاعد تسود البلد بسبب الثورة السورية، ظهرت مؤشرات تعد بصيف ساخن في لبنان بعد مشاركة عناصر حزب الله في معارك القصير وجبهات أخرى إلى جانب الجيش السوري، وزاد بذلك تبادل الاتهامات بين جميع الأطراف بمحاولة زج لبنان في حرب طائفية وهو الذي يعرف جيداً مآسي حرب أهلية سابقة، لم تنجح الدولة اللبنانية في تحقيق التزام جميع الأطياف بسياسة النأي بالنفس ولا في منع هجمات متقطعة بين أبناء الشعب الواحد، قبل صيدا اقتتل لإخوة أكثر من مرة في جبل محسن وباب التبانة بطرابلس، طرابلس هي أيضاً قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر على نطاق واسع وفي أية لحظة خرج هؤلاء تضامناً مع جماعة الأسير بعضهم بالسلاح وبإغلاق الطرق، إلى أي مدى يستطيع الجيش اللبناني تنفيذ ما تعهد به في وقت سابق من هذا الشهر؟ وعد بعملية رادعة ومتشددة في طرابلس وصيدا والبقاع وجبل لبنان قال إنه سيواجه السلاح بالسلاح، السلاح في لبنان قصة أخرى لطالما هددت استقرار البلد وقلصت عمر الحكومات قبل الثورة السورية بسنوات.

[نهاية التقرير]

الأسباب الحقيقية وراء الاشتباكات

خديجة بن قنة: ولمناقشة موضوع حلقتنا ينضم إلينا من طرابلس الشيخ سالم الرافعي رئيس هيئة العلماء المسلمين في لبنان، ومن بيروت العميد المتقاعد هشام جابر رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والعلاقات العامة، وينضم إلينا من بيروت أيضاً الكاتب الصحفي سمير منصور في جريدة النهار إذن نرحب بضيوفنا جميعاً، وأبدأ معك سيادة العميد هشام جابر وعلى ما يبدو أن الجيش يسيطر أو استعاد السيطرة على الوضع في صيدا، لكن السؤال المطروح سيد هشام جابر من المعروف أن حزب الله شارك ويشارك في القتال في سوريا وعناصره يعبرون الحدود في الواقع الحدود اللبنانية السورية منذ فترة، لماذا الجيش اللبناني لم يتدخل لمنع عناصر حزب الله من ذلك؟

هشام جابر: أولاً حزب الله لم يتدخل في سوريا منذ بداية الأزمة هذا الكلام له سؤال صريح جداً وواضح جداً لماذا لم يتدخل الجيش اللبناني لمنع أكثر من ألفين لبناني يقاتلون مع المعارضة السورية لبنان نأى بنفسه عن الأزمة السورية وفشل في تطبيق ذلك أعتقد بأن الجيش اللبناني لم يستطع ولا يستطيع أن يحرس الحدود الممتدة على مسافة أكثر من 350 كيلومتر، حزب الله استطاع الوصول إلى سوريا هناك منافذ طويلة منها معابر شرعية ومعابر غير شرعية موجودة على امتداد الحدود من دير العشائر إلى المصنع إلى القاع إلى منطقة العبودية إلى منطقة العريضة هناك أيضاً وادي خالد كل هذه الأمور مجتمعة جعلت أن لبنان لا يستطيع فعلاً أن ينأى بنفسه عما يجري في سوريا، حزب الله لست أجد مبرراً هنا وقد سمعنا ما صرح به  واعترف صراحة الأمين العام لحزب الله أنه كان آخر المتدخلين في سوريا كل هذه الأمور لا تبرر خلق ظاهرة اسمها أحمد الأسير تعيث فسادا في أمن صيدا لأنها تحقق توازن على..

خديجة بن قنة: الشيخ سالم الرافعي هذه الظاهرة التي سماها الآن الأستاذ هشام جابر ظاهرة الشيخ الأسير وكما قال تعيث في البلاد فساداً، لماذا تعيث في البلاد فساداً؟ وحتى القوى السنية كلها رفعت الغطاء عن الأسير، وتبدو جماعة الأسير معزولة اليوم سياسياً في لبنان ليس لها أي غطاء لا سني ولا شيعي ولا أي غطاء سياسي من أحد.

سالم الرافعي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، جماعة الشيخ الأسير تعيث فساداً في نظرهم لأنها وقفت تدافع عن أهل السنة في لبنان لأن الآخرين يرفضون أن نبين سيطرة وهيمنة حزب الله على الدولة ويأخذون ويغتصبون حقوق الدولة اللبنانية وحقوق أهل السنة وكثير من شركاء الوطن ولا يجوز لأحد أن يتكلم، اليوم حزب الله موجود في الحكومة اللبنانية وهي التي ارتأت سياسة النأي بالنفس لا يمكن لحزب الله أن يكون شريكاً في الحكومة ثم يخالف السياسة التي تبناها، الأمر الثاني حزب الله..

خديجة بن قنة: يعني ما فائدة وجود الدولة الشيخ الرافعي لماذا الدولة موجودة إذا كل جماعة تحمي حقوقها بالسلاح يعني ما فائدة وجود دولة في الحالة هذه، أليس من مهمة الدولة اللبنانية أن تحمي حقوق كل الناس كل المواطنين في الدولة؟

سالم الرافعي: نعم هذا السؤال يجب أن يطرح لحزب الله لأن الدولة فقط تقيم هيمنتها فقط على الضعفاء والمستضعفين على أهل السنة، أما في مناطق الحزب لا هيمنة لها ولا سلطة ولا قرار ولا تستطيع أن تنفذ شيئاً فقط شباب حزب الله يمرون إلى سوريا على مرأى من الدولة ومسمع ولا يستطيعوا أن يتحركوا ولا أن يتكلموا، ورأينا كيف بعض الشباب من الحزب يقطعون الطريق ويمر أمام الجيش ويسلم عليهم ليست قضية معابر مجهولة أو طويلة لا تستطيع أن تكشف، القضية أن الدولة ضعيفة أمام حزب الله وحزب الله يصادر قرار الدولة يجب أن نبين الأمور على حقيقتها.

خديجة بن قنة: طيب دعنا ننقل السؤال إلى سمير منصور، سمير منصور لماذا تبدو- كما يقول الشيخ الرافعي- الدولة ضعيفة أمام حزب الله، لماذا يستعجل الجيش اللبناني الرد على جماعة الأسير ولا يتعامل بنفس الحزم مع حزب الله وسلاح حزب الله؟

سمير منصور: عندما طرحت السؤال على سماحة الشيخ سالم الرافعي بأن الدولة هي التي يفترض أن تحمي حقوق الجميع أعتقد أنك وضعت يدك على الجرح، هنا تكمن المشكلة الحقيقية في لبنان عدم وجود الدولة بشكل فاعل وقوي من خلال مؤسساتها وفي طليعتها الجيش والقوى الأمنية، ظواهر مثل ظاهرة الشيخ الأسير أو ظواهر أخرى نراها في لبنان تشكل أحد تجليات غياب الدولة، الحل في النهاية بوجود دولة قوية بمؤسساتها الدستورية بجيشها بقواها الأمنية، ولا أعتقد أن اثنين في لبنان يختلفان على أن الحل الوحيد هو قيام دولة تشكل مظلة للجميع ولا يمكن بناء دولة في ظل وجود أطراف أقوى من الدولة هذه هي المعادلة بكل بساطة، ولا أقصد حصراً فئة معينة أو حزباً معيناً، سلاح المقاومة غير مقصود بأي حديث عن سلاح الداخل، السلاح الذي يستعمل في الداخل، الأسير ليس هو الظاهرة الوحيدة في لبنان قبل الأسير كنا نسمع أن خلافاً بين شخصين في بعض المناطق اللبنانية يتطور إلى خلاف عائلي تستعمل فيه الأسلحة الرشاشة وأحياناً القذائف الصاروخية، كل هذه المظاهر تعبر عن عدم وجود دولة فاعلة مع الأسف الشديد، بالنهاية كل الأطراف يطالبون بالدولة والكل يصف الدولة كما يراها ولكن في النهاية لم يحدد أحد من هؤلاء من أطراف الاصطفاف السياسي مفهومه للدولة القادرة والعادلة كما يقولون، بالنهاية لا بديل عن دولة وإلا الظواهر التي تجلت أخيراً بمربع أمني للشيخ أحمد الأسير سنرى منها في ظل استمرار غياب الدولة..

إشكالية ضبط السلاح

خديجة بن قنة: وهي ليست ظاهرة خاصة بصيدا وطرابلس وعرسال السؤال للسيد العميد هشام جابر يعني قضية صيدا في الواقع تطرح الآن من جديد قضية السلاح خارج سلطة الدولة وتحديداً سلاح حزب الله، هل أضحت اليوم مسألة ضبط سلاح حزب الله شرطاً أساسياً لضبط كل هذه المسائل وهذه الظواهر في كل المناطق، والأستاذ سمير منصور ذكرنا الآن بجماعات أخرى وبظواهر أخرى العائلات التي اقتتلت من قبل وكانت تحمل السلاح في لبنان، إضافة إلى جماعة الأسير وحزب الله وغيره.

هشام جابر: يعني بداية قبل ما أجاوب على سؤالك يتحدث الأستاذ سمير عن الدولة وهيبة الدولة، أنا برأيي أن الدولة فقدت هيبتها منذ زمن، كانت نهاية تلك الهيبة في حادث روميا عندما أصبحت الدولة رهينة عند المساجين بقيت هيبة المؤسسة العسكرية، المؤسسة العسكرية خط الدفاع الأخير عما يسمى بقايا الدولة كان هنالك خطة مدروسة ومبرمجة لضرب هيبة الجيش، الجيش فقد شهداء في الأشهر الماضية في عرسال مرتين وفي طرابلس عدة مرات ولم يقم بأي هجوم أو أي عملية عسكرية سوى الرد على النار بالنار، لم يتعرض الجيش اللبناني لأحمد الأسير إطلاقاً وكلنا نعلم بأنه كان يقطع الطرقات في صيدا أنا أقول يعيثوا بالأمن في مدينته في صيدا.

خديجة بن قنة: طيب لماذا سكت الجيش عن كل ذلك يعني دعني أذكرك أيضاً بأن قوى الرابع عشر من آذار كانت قد دعت الجيش اللبناني إلى الانتشار على الحدود الشرقية لمنع تهريب الأسلحة، لماذا لم يفعل ذلك؟

هشام جابر: لم يفعل ذلك لأن هذا الجيش مطلوب منه كل شيء ولا يعطى أي شيء، نحن كتبنا عشرات المقالات لا أحد يقرأ ولا أحد يسمع هذا الجيش المظلوم منذ البداية لم يسلح ألغيت الخدمة العسكرية لا يوجد تطويع لم يكن هنالك من عتاد بقيت الكفاءة القتالية والمعنويات والهيبة هناك مخطط مدروس لضرب معنويات الجيش والتنكيل به، لم يستطع الجيش كان بحاجة لغطاء سياسي ومع الأسف السياسيين آخرهم على قلبهم سوى إرضاء الناس بالأمس وقع الجيش ضحية مؤامرة ضحية كمين نصبه له الشيخ أحمد الأسير وأنصاره من لبنانيين وغير لبنانيين وقتلوا عشرة جنود بدم بارد، المطلوب أن يستسلم الجيش لهذه القوى يقولون لماذا لا يعامل حزب الله كما يعامل أحمد الأسير؟ عندما يتعرض حزب الله أو غير حزب الله للجيش بكمائن ويقتل عناصره أنا لا أجد حزب الله يدير ظهره..

خديجة بن قنة: هذا الكلام موجه للشيخ الرافعي، كيف ترد على هذا الكلام؟

هشام جابر: يعني يضرب من الأسير لكي يطلق النار على حزب الله، شو هالكلام اللي بلا طعمة.

خديجة بن قنة: طيب شيخ الرافعي، كيف ترد على هذا الكلام؟ الشيخ الرافعي.

سالم الرافعي: أختي الكريمة سأبين مسألة عناصر من الجيش قتلت كثيراً من شبابنا في طرابلس وفي عرسال وفي مجدل عنجر منذ أسبوع قتل الشاب محمد العطار، وكان مدنياً يعتصم سلمياً في طريق المصنع فجاءت بعض عناصر من الجيش فقتلته عمدا بدم بارد، تكلمنا مع قائد من الجيش وقال لا بد من لجنة لكشف الأمور لجنة تحقيق في المسائل، الآن الناس يذكرون والجيش يقول والدولة تقول بأن بعض من عناصر الشيخ الأسير قامت بقتل عناصر من الجيش نحن ضد قتل الجيش أصلاً وكنا نحذر من اصطدام أهل السنة بالجيش.

خديجة بن قنة: إذن ما حصل في صيدا ماذا تسميه إذن؟

سالم الرافعي: بس أبين أختي الكريمة اسمحي حتى أبين لك الآن لما قالت الدولة بأن بعض من عناصر من شباب الشيخ الأسير قتلوا بعض عناصر الجيش أخدنا مبادرة كهيئة علماء المسلمين قلنا إذا كان هذا الأمر صحيح خلينا ننظر لجهات ثانية نسمع من الشيخ الأسير ماذا عنده لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول لا تقضي بين اثنين حتى تسمع من الثاني كما تسمع من الأول.

خديجة بن قنة: طيب ماذا قال الشيخ الأسير؟

سالم الرافعي: اسمعيني شوي أختي الكريمة، أختي خديجة الجيش لم يرض لنا أن نذهب للشيخ الأسير قلنا لهم أعطونا ساعة واحدة يا جماعة يا قيادة الجيش يا دولة يا رئيس الجمهورية أعطونا ساعة حتى نكلم الشيخ الأسير نسمع ماذا عنده رفضوا، قلنا لهم فقط نخلي الجرحى والمدنيين في نساء تموت على الأرض تنزف من جراحها ستموت بعد ساعات أعطونا ساعة حتى نخلي الجرحى ونكلم الشيخ الأسير رفضوا، قلنا ماذا تريدون من الجيش الأسير قالوا عندنا شروط قلنا جميل أعطونا شروطكم حتى نبلغه إياها فرفضوا، هل هناك قرار بإنهاء ظاهرة الشيخ الأسير؟ هذه شروط غير جدية الجيش كان قد أخذ قرارا بإنهاء الحالة سواء الشيخ الأسير أعطى شروطاً أم لم يعط، وهذا القرار اتخذه حزب الله وكان شباب من حزب الله وحركة أمل يشاركون علناً ملثمين للقتال وهذه إهانة للجيش اللبناني، كيف يقولون جيش وهيبة وكذا ثم يسمحون لمليشيات..

خديجة بن قنة: سأعطيك المجال بعد الفاصل سأعطيك المجال لتواصل فكرتك ولكن نأخذ فاصلاً قصيراً ثم نعود للنقاش في هذا الموضوع فأرجو أن لا تذهبوا بعيداً.

[فاصل إعلاني]

آلية تعامل الدولة مع المظاهر المسلحة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي تناقش أسباب وتداعيات الاشتباكات بين الجيش اللبناني وأنصار أحمد الأسير في صيدا، أعود إليك شيخ  الرافعي ولكن باختصار شديد لو سمحت لتكمل فكرتك أضيف لك فقط أنه طبعاً حتى ننصف ضيفينا الآخرين أنه حزب الله كما ذكر العقيد هشام جابر لم يوجه يوما ما سلاحه في حياته للداخل كان سلاحه كله موجه للخارج وللمقاومة فكيف تبررون مثل هذه الأعمال التي تقوم بها جماعة الأسير في صيدا؟ باختصار لو سمحت.

سالم الرافعي: أختي الكريمة أريد أن أكمل الفكرة لو سمحتِ اليوم هناك رواية تقول بأن هناك مَن اعتدى على الجيش القوانين الدولية كيف تجري الأمور يأتي القضاء ليصدر مذكرة توقيف بحق المعتدين لا يمكن للجيش أن يأتي ويقول هؤلاء اعتدوا علي بدي أقتلهم ولا أعطي مجالاً للصلح ولا أعطي مجالاً لأسمع رأيهم ونسمع شكواهم ولا للقضاء أن يتدخل ونريد أن نقتلهم دون أي شروط.

خديجة بن قنة: يعني أيضاً القوانين الدولية تمنع حمل السلاح، القوانين الدولية تمنع على جماعات مثل جماعة الأسير من حمل السلاح أليس كذلك؟

سالم الرافعي: أختي الكريمة هذا في دولة تستطيع أن تحمي رعاياها في لبنان الدولة لا تستطيع أن تحمي مواطنيها.

خديجة بن قنة: هذه الدولة سمير منصور دولة تتعرض لضغوط داخلية وخارجية ولبنان ليس بحاجة إلى مزيد من الاحتقان إضافة إلى الاحتقان الداخلي هناك احتقان خارجي، كيف برأيك ستتعامل الدولة اللبنانية مع هذا الملف المعقد جداً وخاصة في ظل الظروف الإقليمية الراهنة تحديداً ما يحدث في سوريا وتداعيات الوضع السوري على لبنان حالياً؟

سمير منصور: طبيعة الحال أن كل ما يجري في لبنان منذ سنتين ونيف يجري في معظمه على إيقاع الحدث السوري ومن المكابرة تجاهل مؤثرات التطورات في سوريا على الوضع في لبنان ولكن في اعتقادي أيا تكن المؤثرات الخارجية إقليمية كانت أم دولية فإن موقفاً وطنياً موحداً ودولة قوية تستطيع أن تحمي حدودها أمور مجتمعة تساعد على تطبيق سياسة النأي بالنفس التي انتهجتها الحكومة اللبنانية وحبذا لو استطعنا أن ننأى بأنفسنا جدياً عن الأحداث السورية لا دعماً للنظام ولا دعماً للمعارضة، بطبيعة الحال المؤثرات الإقليمية والحدث السوري يرخيان بثقلهما على الوضع في لبنان، نحن نعيش منذ أشهر في ظل حكومة مستقيلة حكومة تصريف أعمال ورئيس حكومة مكلف انتظر شهراً ونيف لانتهاء اجتماعات مجلس النواب ولم يستطع حتى الآن تشكيل حكومة بعد التمديد للمجلس استأنف مشاوراته، أعتقد أن الانطلاقة الجديدة تقوم بتشكيل حكومة بملء الشواغر للأجهزة أمنية للمجلس الأعلى للدفاع فاعل يجتمع بشكل دوري لمعالجة كل تطور أمني إذا كانت خطوة الدولة بإنهاء ظاهرة الشيخ الأسير المسلحة مقدمة لإنهاء مربعات أخرى في جبل محسن وفي باب التبانة وفي غير منطقة من لبنان فهذا شيء جيد، ولكن إذا اقتصر الأمر هنا فاعتقد بأنه على المسؤولين على العقلاء على الأحزاب السياسية البدء فوراً بمعالجة تداعيات ما حدث لأن لغة التعميم التي يعتمدها البعض في لبنان للأسف صرنا شيعة موارنة أرثوذكس إلى آخره لغة لا تؤدي إلى بناء وطني ولا إلى إنهاء وضع شاذ.

خديجة بن قنة: أستاذ منصور هذا السؤال مهم نحوله إلى العميد هشام جابر، هل ستتعامل الدولة بنفس الحزم مع مناطق أخرى تشهد نفس النوع من الأعمال ومن التصعيد الأمني؟

هشام جابر: هذا المفترض ومن المتوقع وأنا من الذين قالوا على عدة شاشات وبالأمس ومنذ أسبوع أن هنالك حق لهذه الدولة أن تعلن حالة الطوارئ ليس هنالك من خطر يحيط بلبنان أكثر من هذا الخطر، أنا لا أفهم كيف الدولة تتردد بإعلان حالة الطوارئ، إعلان حالة الطوارئ هو فعلاً يمكن أن يضمن عدم انزلاق لبنان إلى المنحنى الخطير، إعلان حالة الطوارئ يعني تسليم السلطة العسكرية السيطرة على كافة البنادق الشرعية في الدولة اللبنانية والعمل على حفظ الأمن تحت حتما..

خديجة بن قنة: أستاذ هشام هناك مَن يلوم الجيش اللبناني على أنه لم يتدخل مثلاً عندما وقعت أحداث السابع من أيار سنة 2008 عندما نفذ حزب الله ما وصف بالانقلاب أيامها.

هشام جابر: يا سيدتي 7 أيار أنا لا أعتقد بأن الوقت يسمح بنقاش 7 أيار الكل يعلم أن 7 أيار هو نتيجة لأربعة من أيار والخامس من أيار والسادس من أيار، وحزب الله أنا لست هنا في موقع الدفاع عنه نختلف معه في كثير من الأمور إنما لقول الحق أنا كنت في بيروت في ذلك الوقت وتدخل حزب الله في 7 أيار كان بمثابة شرطة عسكرية لحماية الأحزاب المتطرفة والغوغاء من تدمير المدينة وتكسيرها وسرقتها..

خديجة بن قنة: في أقل من دقيقة الشيخ سالم الرافعي ألا تعتقد أن خطاب الشيخ أحمد الأسير خطاب مذهبي بامتياز ويأزم الأمور أكثر في لبنان، وهو خطاب كما يعرف الجميع خطاب معادي للشيعة.

سالم الرافعي: أختي الكريمة هذا الخطاب جاء ردة فعل على هيمنة حزب الله وخطاب حزب الله المذهبي، إذن ماذا تبررين ذهاب حزب الله للقتال في سوريا إلا لقتال أهل السنة؟ كيف تبررون هذه المسألة؟ ثم اجتياحه في 7 أيار لأهل بيروت إلا اجتياحه لمناطق لأهل السنة، هذا خطاب مذهبي ردة فعل على ما يفعله حزب الله من السيطرة على مناطق ونفوذ ومكاسب أهل السنة في لبنان، لا نستطيع تجاهل هذا الأمر ولا نستطيع أن نسمي سلاح حزب الله مقاومة، حزب الله الآن يستعمل سلاحه في الداخل اللبناني والداخل السوري ويجند ويخدم إسرائيل في قتاله في سوريا، لم يعد هذا السلاح موجهاً ضد إسرائيل بل صار موجهاً ضد أهل السنة في لبنان وفي كل العالم العربي.

خديجة بن قنة: شكراً جزيلاً لك الشيخ سالم الرافعي رئيس هيئة العلماء المسلمين في لبنان كنت معنا من طرابلس، نشكر أيضاً العميد المتقاعد هشام جابر رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والعلاقات العامة، ونشكر أيضاً الأستاذ سمير منصور الكاتب الصحفي في جريدة النهار كنتما معنا من بيروت، وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي كالعادة بإذن الله في قراءة جديدة لما وراء خبر جديد لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.