عبد الصمد ناصر
غسان الخطيب
مصطفى الصواف
عزام الأحمد

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله، قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس استقالة رامي الحمد الله من رئاسة الوزراء وكلفه بمواصلة عمله رئيساً لحكومة تصريف أعمال لمدة خمسة أسابيع، جاء ذلك بعدما أصر الحمد الله على الاستقالة إثر تنازع على الصلاحيات مع نائبيه المعينين من الرئاسة الفلسطينية.

نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في محورين: ما طبيعة العلاقة الجدلية في النظام السياسي الفلسطيني بين رئيس السلطة ورئيس حكومته؟ وما خيارات إنهاء هذا الجدل وارتباطه بملف المصالحة الفلسطينية وجهود استئناف مفاوضات السلام مع إسرائيل؟

استقالة رامي الحمد الله من رئاسة الحكومة الفلسطينية الجديدة في رام الله بعد ثمانية عشر يوماً فقط من توليه منصبه تفتح ملف علاقة شائكة بين رئيس السلطة الفلسطينية ورؤساء الحكومات غلفها نزاع دائم على الصلاحيات بدأ منذ دفعت الضغوط الأميركية الرئيس الراحل ياسر عرفات إلى استحداث منصب رئيس الوزراء وإسناده إلى الرئيس الحالي محمود عباس عام 2003 وبقيت العلاقة الشائكة قائمة بين عباس وحكوماته.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: جاءت استقالة رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله في وقت حرج وعامر بأسئلة كثيرة تدور في الشارع الفلسطيني وخارجه، بعضها يتعلق بشكل وقوة الفلسطيني الذي سيتفاوض مع إسرائيل إذا حدث ذلك وكثير منها يتعلق بالوحدة الفلسطينية المفقودة، سبب رحيل حكومة الحمد الله بعد ثمانية عشر يوماً فقط من تشكيلها هو ذات الداء العضال الذي قضى على عدد من الحكومات الفلسطينية بما فيها الحكومة الأولى برئاسة محمود عباس والمتعلق بضبابية صلاحيات رئيس الحكومة وتضاربها أحياناً مع صلاحيات آخرين، يضاف إلى ذلك غموض اختصاصات المنصب نفسه الذي أنشأ أصلاً عام 2003 حينما رفضت إسرائيل وأميركا التفاوض المباشر مع رئيس السلطة الراحل ياسر عرفات ورغم تغيّر الزمان والأشخاص والأحداث ظلت هيمنة السلطة على الحكومة قائمة، كان ذلك من دواعي خلاف السلطة مع أول حكومة منتخبة برئاسة إسماعيل هنية أقالها الرئيس عباس في يونيو عام 2007 ليدخل الفلسطينيون حالة الانقسام المزعج بكل تداعياته السالبة المستمرة حتى اليوم الشارع السياسي الفلسطيني الراهن يعيش تعقيدات مختلفة، حماس اعتبرت استقالة الحمد الله وقبولها من  قبل الرئيس يعكس عمق أزمة مؤسسات السلطة والحل برأيها بأن تنطلق من هذه الاستقالة مرحلة بناء مؤسسات السلطة على أسس ديمقراطية ووطنية وأن يتم التطبيق التام لاتفاقي الدوحة والقاهرة، كذلك فإن المطلوب من الفلسطينيين وبضغوط متزايدة العودة إلى التفاوض مع إسرائيل ربما دون البت في المطالب التي يتمسك بها الرئيس عباس منذ 2010، في ظل هذه التعقيدات ما هي خيارات الرئيس المتاحة وما مدى إمكانية جنوحه لسد ما يستطيع من ثغرات بتشكيله مثلاً حكومة كفاءات وطنية برئاسته حسب الاتفاقيات السابقة مع حماس؟ عموماً الساحة مفتوحة على مصراعيها أمام مختلف الاحتمالات.

[نهاية التقرير]

جدلية العلاقة بين عباس ورئيس حكومته

عبد الصمد ناصر: موضوع حلقتنا هذه نناقشه مع ضيوفنا من رام الله الكاتب والمحلل السياسي غسان الخطيب ومن غزة الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف وعبر الهاتف من برلين عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح مرحباً بضيوفنا الكرام، أستاذ عزام الأحمد الرئيس اختار رئيس وزراء وعين إلى جانبه نائبين بصلاحيات واسعة في الملفين الشائكين الاقتصادي والسياسي، هل كانت الرئاسة تريد رئيس وزراء شكلياً صورياً كما ذهب البعض؟

عزام الأحمد: لا حقيقة ليس بهذه الصورة أولاً الجانب السياسي للسلطة الوطنية لا علاقة لها بالشأن السياسي هي وحكومة حمد الله الشأن السياسي هو من اختصاص منظمة التحرير الفلسطينية وهذه ليست بدعة حديثة وإنما منذ قيام السلطة وحتى اليوم لم تتدخل الحكومات المتعاقبة بالشأن السياسي إطلاقاً، أنا شاركت بست حكومات أو سبع حكومات لم نكن طرف لا بمفاوضات ولا بعلاقات السياسية منظمة التحرير هي المعنية بالشأن السياسي.

عبد الصمد ناصر: طيب الشأن الاقتصادي أستاذ عزام الأحمد.

عزام الأحمد: الشأن الاقتصادي أوضح لك أنا وقت التشكيل معلوماتي الرئيس أبو مازن أبلغ ذلك للدكتور رامي الحمد الله أن الدكتور محمد مصطفى نائب رئيس الوزراء سيكون مشرفا على الشأن الاقتصادي ولكن بإشراف رئيس الوزراء وهذا ما أكده أمس الرئيس أبو مازن للدكتور رامي الحمد الله في لقائه مساء أمس قال له أنت مسؤول عن الحكومة بكاملها نواب ووزراء وأنت مسؤول أمامي وبالتالي لا يوجد نزاع مع الرئيس إطلاقاً ربما اجتهادات بعض التصرفات من نواب الوزراء وبعض الوزراء..

عبد الصمد ناصر: ولكن أستاذ عزام الأحمد عذراً للمقاطعة ولكن اشرح لي أنت ما تردد في الإعلام الفلسطيني يعني بعض الفلسطينيين قالوا بأن رئيس السلطة الفلسطينية خاطب المصرفين الدوليين المعروفين البنك الدولي وصندوق النقد الدولي باعتماد توقيع السيد محمد مصطفى نائب رئيس الوزراء في التعاملات المالية يعني هذا الأمر هو الذي أغضب الحمد الله كما ردد الفلسطينيون.

عزام الأحمد: يعني أنا بقول لك بشكل واضح منذ قيام السلطة حتى هذه اللحظة لم يكن رئيس الوزراء طرف في العلاقة مع البنك الدولي إنما يكون طرف من خلال وزرائه المعنيين وزير المالية وزير التخطيط بشكل أساسي وأحياناً وزير الاقتصاد حتى الدكتور سلام فياض عندما كان يشارك، كان يشارك بصفته وزير مالية وليس بصفته رئيس وزراء وبالتالي كان هناك نشاط محدد الرئيس أبو مازن طلب من الدكتور محمد مصطفى وسمح له لذلك الدكتور رامي الحمد الله شعر بالانفعال وأرسل الاستقالة لتقديره بطريقة خاطئة كان على الدكتور رامي أن يذهب بنفسه إلى الرئيس أبو مازن ويتفاهم معه أفضل من أن نقع بالصورة التي نحن فيها الآن.

عبد الصمد ناصر: أستاذ مصطفى الصواف الكاتب والمحلل السياسي من غزة، إسماعيل هنية كانت له تجربة مماثلة مع الرئيس محمود عباس انتهت بإقالته عام 2007 بعد خلافات حول الشؤون المالية والسياسية، هل ترى أنت أي تشابه بين ما جرى وسيناريو حمد الله وكيف تصف الأزمة الحالية؟

مصطفى الصواف: بسم الله الرحمن الرحيم، يعني أعتقد أن نزاع الصلاحيات ليس من اليوم حتى منذ اللحظة الأولى التي عيّن فيها رئيس وزراء في عهد الراحل ياسر عرفات وكان أول رئيس وزراء هو السيد محمود عباس واستقال بعد أن أراد ياسر عرفات الاستحواذ بالكامل على الحكومة وتحريكها بالطريقة التي يراها فلذلك وجد نفسه بأنه أشبه بخيال مأتاه بمعنى أنه لا لزوم له فلذلك قدم الاستقالة ما يجري الآن مع حمد الله أيضاً مختلف مع إسماعيل هنية في عام 2007 خاصة أن إقالة إسماعيل هنية جاءت بعد أحداث الانقسام أو بعد أحداث المعارك بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية وبين حكومة حماس في العام 2007.

عبد الصمد ناصر: أستاذ الأحمد يقول أستاذ صواف الأستاذ عزام الأحمد يقول كما سمعت بأن الملف السياسي دائماً كان بيد منظمة التحرير والملف الاقتصادي لم يكن يوماً من صلاحيات رئيس الوزراء بشكل كامل وإنما كان يشرف على هذه الملفات.

مصطفى الصواف: الملف الاقتصادي على الأقل هو من صلاحيات رئيس الوزراء سلام فياض قبل استقالته كان يشرف على الوضع الاقتصادي.

عبد الصمد ناصر: بوصفه وزير مالية أستاذ عزام الأحمد يقول وليس بوصفه رئيس وزراء.

مصطفى الصواف: حتى لو كان هناك مكلف بالشأن الاقتصادي لا بد أن يتلقى تعليماته من رئيس الوزراء وليس من رئيس السلطة وأن تكون علاقته بشكل مباشر وإلا ما الفائدة من أهم ملفين وهما الشأن السياسي والشأن الاقتصادي لا علاقة له بهما وكذلك الشأن الأمني بمعنى وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية أيضاً لا علاقة له بها فلذلك هو يريد بهذه الطريقة سيتحول رامي الحمد الله إلى رئيس بلدية كبرى وليس إلى رئيس حكومة وربما هذا هو السبب الذي دفع به إلى تقديم استقالته مبكراً.

عبد الصمد ناصر: أستاذ غسان الخطيب أنت كنت وزيراً سابقاً وخبرت العمل الحكومي نريد أن نعرف منك رؤيتك أنت من خلال تجربتك تلك لطبيعة العلاقة هذه الشائكة الملتبسة بين رئيس الوزراء والرئيس الفلسطيني.

غسان الخطيب: في الواقع أن القانون الأساسي والقوانين السارية تحدد بشكل واضح لا لبس فيه الصلاحيات لكل من الموقعين وفي رأيي أن المشكلة تكمن في تجاوز القانون الأساسي الذي هو بمثابة الدستور وأعتقد بأنه هذه الحكومة يعني استقالت بسرعة وحصلت هذه الأزمة بشكل سريع لأن هذه الحكومة شكلت بطريقة فيها تجاوزات قانونية، القانون الأساسي يسمح لرئيس الوزراء تحديداً أن يتخذ نائباً له أن يعين نائباً له من بين أعضاء مجلس الوزراء في الحالة التي حصلت الرئيس ومن خلال مرسوم التعيّين يعني عيّن رئيس الوزراء وعيّن نائبين له وليس نائباً واحداً وبالتالي تعيّين نائب الرئيس لم يأت من رئيس الوزراء بل أتى من الرئيس مما أحدث لبساً، وثانياً يعني تكليف أحد نواب رئيس الوزراء بالملف الاقتصادي في الوقت الذي يكون فيه وزير الاقتصاد يحمل حقيبة الاقتصاد ويكون فيه وزير مالية أيضاً مسؤول عن بعض يعني النواحي التي لها علاقة بالاقتصاد هذا بحد ذاته وصفة للمشاكل، وبالتالي برأيي يعني حدثت هذه الأزمة نتيجة عدم الالتزام الدقيق بالقانون الأساسي الذي هو بمثابة الدستور.

عبد الصمد ناصر: هل مع ذلك أستاذ غسان أن السيد محمد مصطفى كان مكلفاً بالملف الاقتصادي لدى ديوان الرئاسة بينما وزير الاقتصاد يعمل مع رئيس الوزراء بشكل صوري؟

غسان الخطيب: يعني لا أدري ولكن يعني في ظاهر الأمر نعم هناك شخصين في نفس الحكومة كل منهما يحمل نفس الملف وأيضاً يعني نائب رئيس الوزراء يجب أن يكون معينا من رئيس الوزراء حتى يكون مسؤولاً أمام رئيس الوزراء، أما أن يتم تعييّن نواب الرئيس ورئيس الوزراء في آن واحد من قبل الرئيس فهذا أيضاً إلى حد ما وكأنه يضع رئيس الوزراء ونوابه إلى حد ما على قدم وساق، وهذا هو أيضاً ما أحدث اللبس، المخرج من ذلك أنه في المرات القادمة يجب أن يكون هناك التزام دقيق بالنصوص القانونية وبالقانون الأساسي والأهم من ذلك.

عبد الصمد ناصر: والفصل بين الصلاحيات.

غسان الخطيب: بما في ذلك الصلاحيات لأنه القانون الأساسي يحدد الصلاحيات إلى حد بعيد المسألة هي في الالتزام أو عدم الالتزام ببنود القانون.

عبد الصمد ناصر: طيب أريد أن أفهم منك كوزير مطلع على هذا القانون الأساسي رئيس الوزراء ما حدود يعني هامش تحركه في الملف الاقتصادي والسياسي.

غسان الخطيب: رئيس الوزراء له المسؤولية الكاملة في الملف الاقتصادي وينفذ ذلك أحياناً بشكل مباشر من خلاله هو نفسه وأحياناً من خلال وزرائه وبشكل خاص وزيري الاقتصاد والمالية، أما من الناحية السياسية فما يتعلق بالمفاوضات السياسية والقضايا السياسية البحتة هي فعلاً مسؤولية منظمة التحرير ولكن في بعض الجوانب هناك تداخل الحكومة ورئيسها أيضاً لديهم مسؤولية معينة فيما يتعلق بالعلاقات السياسية مع الدول الأخرى خصوصاً ما يتعلق بالعلاقة مع الدول المانحة إذ أن هناك تداخل بالعلاقات بطابعها المختلف سواء كانت اقتصادية أو غير اقتصادية مع الدول الأخرى.

عبد الصمد ناصر: يعني هذا الأمر أستاذ غسان هذا الأمر نفسه الذي كان يشتكي منه محمود عباس حينما كان رئيساً لأول حكومة في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات، وهنا أتوجه للأستاذ عزام الأحمد بأن الرئيس نفسه عباس استقال من رئاسة الحكومة عام 2003 بسبب خلافات الصلاحيات مع الرئيس عرفات، هل نحن إذن أمام أزمة مزمنة في النظام السياسي الفلسطيني كما وصفها البعض وورثها محمود عباس من نظام سابق؟

عزام الأحمد: لا الأمر ليس كذلك نهائياً وأنا أذكر الدكتور غسان أول نائب رئيس وزراء كنت أنا شخصياً نائب لرئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية كنت نائباً لإسماعيل هنية في حكومة الوحدة الوطنية إذن هي ليست..

عبد الصمد ناصر: بترشيح مَن؟

عزام الأحمد: نعم.

عبد الصمد ناصر: بترشيح مَن؟ بترشيح الرئيس.

عزام الأحمد: هذه بدي أوضحها الرئيس هو الذي يصدر المرسوم بالتشكيل بعد الاتفاق مع رئيس الوزراء وهكذا تم مع السيد إسماعيل هنية عندما شكلت حكومة الوحدة الوطنية وكنت نائباً له وأيضاً الحكومة الحالية لم يعيّن الرئيس أبو مازن النائبين بمعزل عن الدكتور رامي الحمد الله وإنما الدكتور رامي الحمد الله قدم التشكيلة النهائية طبعاً بعد إجراء المشاورات ومن ضمنهم النائبين ولكن أنا شخصياً لاحظت منذ تعيين النائبين وبعض الكتاب الفلسطينيين يغمزوا هنا وهناك مما خلق أجواء وكأن هناك صراع على الصلاحيات وهذا غير دقيق، رئيس الوزراء له صلاحيات كاملة على نائبه أو نوابه يعني حتى عندما يعين نائبين هذا ليس مخالفا للقانون إطلاقاً.

عبد الصمد ناصر: القانون الأساسي يقول بأن رئيس الوزراء هو مَن يعين نائبه وليس رئيس الدولة أو رئيس السلطة.

عزام الأحمد: كل الوزراء أخي إذا سمحت لي كل الوزراء بغض النظر مَن رشحهم الذي يقدم الترشيح النهائي لهم أمام الرئيس هو رئيس الوزراء المكلف محمد مصطفى.

تأثير الأزمة على مسار المصالحة الفلسطينية

عبد الصمد ناصر: وضحت الفكرة أستاذ عزام الأحمد سنبحث بعد فاصل قصير خيارات حل أزمة الصلاحيات هذه وكل الالتباس والغموض الذي يحيط بها وارتباطها بملف المصالحة الفلسطينية وجهود السلام ومباحثات السلام بعد هذا الفاصل فابقوا معنا مشاهدينا الكرام.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي تناقش قضية تنازع الصلاحيات في السلطة الفلسطينية في ضوء قبول استقالة رئيس الوزراء الجديد رامي الحمد الله، أستاذ مصطفى الصواف القيادي في حركة حماس صلاح بردويل أكد أن أزمة الصلاحيات التي تقف خلف استقالة الحمد الله ترتبط بمشروع سياسي متكامل، هل هذا يشي بأن النظام السياسي الفلسطيني القائم الآن يتعارض مع مسار المصالحة التي تبتغيه حماس والفصائل التي تشارك في هذه العملية؟

مصطفى الصواف: المسألة ليست هي تعارض ما بين المشروع السياسي الذي يريده السيد محمود عباس تنفيذه على أرض الواقع مع الجانب الأميركي الإسرائيلي ولكن المسألة بأن السيد محمود عباس ليس جاهزاً الآن لتحقيق ملف المصالحة والالتزام بما تم الاتفاق عليه باتفاق القاهرة وجدولته التي كانت واضحة أمام الجميع، مسألة النظام السياسي يمكن أن يتغيّر في هذا المجال ويمكن التوافق من قبل كل فلسطيني مع طبيعة هذا النظام بهذه السياسة التي لم تتم حتى هذه اللحظة وهذه نقطة خلافية مع الكل الفلسطيني سواء بين فتح وحماس وبقية القوى وغيرها ولذلك الموضوع الأهم هو أن يكون هناك قاعدة ينطلق من خلالها الفلسطينيون نحو تحقيق نظام سياسي يؤسس لمرحلة قادمة فيها نوع من الشراكة السياسة قائمة على مصالح وحقوق الشعب الفلسطيني لذلك أنا أرى أن النظام السياسي يمكن إعادة صياغته مرة أخرى بتوافق فلسطيني فلسطيني وفق القانون الأساسي الفلسطيني الذي يتم تجاوزه بكل المراحل القائمة منذ سنوات طويلة نعم.

عبد الصمد ناصر: أستاذ غسان الخطيب هل تعتقد بأن الأزمة الحالية قد يكون لها تداعيات على مسار عملية المصالحة، وهل تعني أن الرئيس محمود عباس ليس في عجلة من أمره في المضي بعيداً في هذا المسار؟

غسان الخطيب: أولاً أعتقد بأنه إذا بقينا بدون انتخابات وبدون مجلس تشريعي يضمن ويكفل التزام السلطات التنفيذية المختلفة بالقانون الأساسي ويعطي أو يسحب الثقة من الحكومة بناءاً على كونه الممثل للشعب الفلسطيني فستستمر هذه الأزمات الحكومية وستتصاعد وسنصل إلى ظروف أكثر صعوبة من الظروف الحالية، لذلك أنا أعتقد أنه على المدى المتوسط والبعيد الطريقة الوحيدة للخروج من هذه الأزمات الحكومية المتتالية هو في ضرورة الذهاب إلى الانتخابات لكي يعود لنا مجلس تشريعي منتخب يمارس صلاحياته في ضمان تنفيذ القانون الأساسي الذي وضعه هو وأيضاً في ضمان..

عبد الصمد ناصر: مَن يفترض أن يدعو إلى هذه الانتخابات؟ مَن يفترض أن يدعو إلى عقد هذه الانتخابات؟

غسان الخطيب: الانتخابات تتم من خلال الرئيس والآن المعيق لذلك هو الانقسام لذلك أنا في اعتقادي أن موضوع حل الانقسام وموضوع إجراء الانتخابات هو ضرورة وطنية ملحة وإن لم تتم الانتخابات ويجب أن لا نستمر بالتذرع بموضوع الانقسام والتهرب من الانتخابات..

عبد الصمد ناصر: طيب حالة الانقسام أولا أم الانتخابات أولا، غسان الخطيب.

غسان الخطيب: يجب إعطاء فرصة لتحقيق المصالحة ومن ثم الانتخابات، ولكن إذا لم يكن هناك فرصة لتحقيق المصالحة فيجب إجراء الانتخابات على كل الأحوال.

عبد الصمد ناصر: أستاذ عزام الأحمد لماذا لم ينتظر الرئيس محمود عباس أن يكون هناك توافق على شروط المصالحة أن يبدأ تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بتشكيل حكومة جديدة وفق إعلان الدوحة مثلاً؟

عزام الأحمد: أرجو أن يتاح لي الوقت لسماع الرد كاملاً كان من المقرر يوم 14/5 الماضي أن نلتقي في القاهرة مع الإخوة في حماس والتقينا أثناء استقالة الدكتور سلام فياض من أجل فتح المشاورات لتشكيل حكومة التوافق الوطني برئاسة الرئيس محمود عباس تنفيذاً لإعلان الدوحة، وذهبنا إلى القاهرة واجتمعنا ولكن الإخوة في حماس لم يكونوا جاهزين فاقترحوا علينا برنامج عمل مدته ثلاثة أشهر ينتهي يوم 14/8 وهذا بحضور المصريين ومكتوب خطياً وتم الاتفاق في ضوء ذلك على تأجيل موضوع حكومة التوافق الوطني فاضطر الرئيس محمود عباس لتشكيل حكومة الدكتور رامي الحمد الله لأنه لا يجوز ترك فراغ قانوني آخر يوم لحكومة الدكتور سلام فياض كان هو 2/6 الشهر الجاري، الآن إذا تذكرون عندما أعلن تشكيل حكومة الدكتور رامي الحمد الله، رامي الحمد الله شخصياً أعلن وعبر الجزيرة وغيرها أن حكومته مؤقتة حتى يوم 14/8 من أجل تنفيذ اتفاق 14/5 مع حماس، ونحن على تواصل مع حماس لهذا الغرض قبل أربعة أيام كنت في القاهرة وهناك اتفاق بيننا وبين حماس والمصريين أن نبدأ نهاية الشهر الجاري بدء مشاورات بتشكيل حكومة التوافق الوطني لذلك الرئيس أبو مازن طلب من الدكتور رامي الحمد الله خمسة أسابيع لأن هذا ينسجم مع القانون أولاً وثانياً مع الاتفاق مع حماس الذي يجب أن يتوج يوم 14/8 بتشكيل حكومة توافق وطني، نحن جاهزون والرئيس جاهز..

عبد الصمد ناصر: طيب أنتم جاهزون وحماس أجلت الموضوع أستاذ عزام يعني الفكرة وضحت يعني بشكل كامل أستاذ مصطفى الصواف فتح كانت جاهزة لتشكيل حكومة وفاق وطني وبدأت المشاورات مع حماس في القاهرة في الرابع عشر من مايو الماضي ولكن حماس كما يحاول أن يقول الأستاذ عزام الأحمد لم تكن جاهزة فاقترحت برنامج عمل لثلاثة أشهر، لماذا؟

مصطفى الصواف: يعني أنا في اعتقادي أن قيادة حماس نفت كل ما تحدث به السيد عزام الأحمد وأكدت أنها جاهزة وهي الآن جاهزة ولكن هل اختبرها السيد محمود عباس بالقيام بتشكيل حكومة وفاق وطني، السيد محمود عباس هرب من هذه المسألة وتوجه باتجاه تشكيلة بديلة لسلام فياض على نفس النهج والسياسة، والسيد محمود عباس ما زال ينظر على أمل أن يكون هناك وراء هذه الجولة المكوكية لجون كيري في المنطقة إمكانية العودة إلى طاولة المفاوضات، ولا أعتقد أن طاولة المفاوضات والمصالحة الفلسطينية يلتقيان معاً بهذه الصورة وهذه المسألة، لذلك المسألة بالنسبة للسيد محمود عباس.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك أستاذ مصطفى الصواف انتهى الوقت الكاتب والمحلل السياسي من غزة شكراً لك، نشكر ضيفنا أيضا من رام الله الكاتب والمحلل السياسي غسان الخطيب وشكراً لضيفنا من برلين عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد شكراً لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.