محمد كريشان
محمد مهدي شريعتمدار
لقمان سليم
عبد الوهاب بدرخان

محمد كريشان: السلام عليكم، يجري وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور محادثات في طهران تستمر عدة أيام مع كبار المسؤولين الإيرانيين وتتناول التطورات الإقليمية خاصة الأزمة السورية وتداعياتها.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: أهداف ودلالات هذه الزيارة في ظل الاحتقان السياسي في لبنان على خلفية تدخل حزب الله في سوريا؟ احتمالات التغيّر في سياسات إيران إزاء لبنان بعد انتخاب حسن روحاني رئيساً للجمهورية؟

عندما تذكر العلاقات اللبنانية الإيرانية في الوقت الراهن يحضر بقوة دور حزب الله اللبناني خاصة بعدما أثار تدخله العسكري في سوريا انزعاج قوى مختلفة داخل لبنان وخارجها اتهمت الحزب مؤخراً بخدمة مصالح سوريا وإيران على حساب بلاده، في هذه الأجواء تأتي محادثات وزير الخارجية عدنان منصور في طهران وفي مستهلها أشار منصور إلى أن حل الأزمة السورية يكمن في الحوار بين النظام ومعارضيه دون إلغاء أي طرف بينما أكد نظيره الإيراني علي أكبر صالحي بأن بلاده لن تسمح بأي وصفات خارجية لحل هذه الأزمة.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: تطرح معطيات وتوقيت زيارة وزير الخارجية والمغتربين اللبناني عدنان منصور لإيران مؤشرات مختلفة على صعد العلاقات اللبنانية الإيرانية، فزيارة الوزير المقرب من حزب الله والذي طالما تبنى مواقف دفاعية مباشرة عن الحزب تجري على خلفية  احتدام تداعيات الحرب السورية في لبنان وإن لم تربط بذلك، كما أنها تمت أيضاً على خلفيات الشكوى قيل إن لبنان قدمها لمجلس الأمن الدولي بسبب قصف أراضيه من داخل سوريا عدة مرات، والجدل المحتدم في هذا الإطار ونفي منصور أن يكون الرئيس اللبناني قد وجه أصلاً شكوى قائلاً إنه قدم رسالة تضمنت فقط إحداثيات بوقائع حدثت، قد تكون العلاقات اللبنانية الإيرانية نمت بشكل أو بآخر برعاية سورية وانكمش ذلك النمو جراء تطورات كثيرة في لبنان بينها انسحاب الجيش السوري عام 2005 لكن الثابت أن علاقات دمشق وطهران بحزب الله ظلت تنتقل من تطور إلى تطور قبل وبعد ذلك، مؤخراً تحدى حزب الله قرار الدولة بالنأي عن النفس عن أحداث سوريا وأكد الأمين العام للحزب قتال عناصر من الحزب مع قوات النظام هناك وبقاء الحال على ذلك حتى انتهاء الحاجة، رغم أن الرئيس سليمان دعا الحزب لسحب مقاتليه من سوريا، وذكر أن سليمان طلب عبر سفير إيران في بيروت من طهران إقناع حزب الله بسحب أولئك المقاتلين عسى أن يستجيب الحزب الذي يؤمن بولاية الفقيه ومرجعية طهران، ويعكس ذلك بوضوح تشابك خيوط السياسة اللبنانية الإيرانية مع الخيوط الطائفية، على ضوء كل تلك المعطيات اختلفت لقاءات الوزير عدنان منصور بإيران عن أي لقاءات إيرانية لبنانية سابقة وتختلف أيضاً بأنها تتم في عهد رئيس إيراني جديد يحمل رؤية تصالحية مع العرب ولكن العلاقات اللبنانية الإيرانية عموماً تظل وكما كانت دائماً مفتوحة على مختلف التكهنات ومطلة بالطبع على البوابة السورية.

[نهاية التقرير]

دلالات زيارة المسؤول اللبناني إلى إيران

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من طهران محمد مهدي شريعتمدار الكاتب والمحلل السياسي، من بيروت لقمان سليم الناشط السياسي ورئيس تحرير موقع شيعة ووتش ومن لندن عبد الوهاب بدرخان الكاتب والباحث السياسي أهلاً بضيوفنا جميعاً، لو بدأنا بالسيد شريعتمدار في طهران، كيف ينظر في إيران لهذه الزيارة ارتباطاً بالوضع الداخلي خاصة تجاه ما يجري في سوريا؟

محمد مهدي شريعتمدار: نعم بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً أتصور بأن العلاقات الإيرانية اللبنانية بالإضافة إلى كونها علاقات دبلوماسية بين أي من الدول لكنها أيضاً ترتبط بموضوع قضية فلسطين وموضوع المقاومة الإسلامية في المنطقة وبشكل عام قوى المقاومة والممانعة وجبهة المقاومة في المنطقة التي تدعم طهران وأعلنت دعمها دائماً لهذه القوى ولهذه الجبهة، لذلك أتصور بأن هذه الزيارة تأتي في هذا الإطار في إطار العلاقات التقليدية الدبلوماسية أولاً وفي إطار ما يحصل على الساحة من تطورات بالنسبة لقوى المقاومة وبالتحديد ما حصل مؤخراً في كيفية التعاطي مع الأزمة في سوريا.

محمد كريشان: ولكن قد لا ينظر إلى هذا الأمر بنفس الزاوية في لبنان مع الانتقادات الموجهة لحزب الله ولوزير الخارجية حتى شخصياً سيد لقمان سليم.

لقمان سليم: مساء الخير أولاً عندي تعليق على شكل الزيارة فالوزير عدنان منصور يزور طهران بوصفه وزيراً لخارجية لبنان ولكن دون أن يعود مسبقاً إلى مرجعيته أي إلى مجلس الوزراء ويحصل على التغطية اللازمة للقيام بهذه الزيارة وبلقاء الوزراء الإيرانيين وبالتفاوض معهم، ثانياً بالنسبة لموضوع العلاقات اللبنانية الإيرانية أظن بأنه علينا أن نكون واضحين وبأن العلاقات الإيرانية مع لبنان هي أيضاً علاقات فئوية وجزئية فإيران تملك خطين للعلاقات علاقات مع الدولة اللبنانية ولكن أيضاً علاقات مع حليفها وصنيعتها اللبناني الذي هو حزب الله، ثالثاً عودة لزيارة الوزير عدنان منصور فالوزير منصور لم يخف يومياً تأييده لمواقف حزب الله وهي مواقف تناقضت أحيانا كثيراً مع مواقف رئيس الجمهورية مع موافق مرجعيات أخرى في الجمهورية اللبنانية من مؤتمر وزراء الخارجية في آذار الماضي حتى مؤخراً عندما اعتبر أن  تدخل حزب الله بالقصير هو تدخل وقائي، فإذن الوزير عدنان منصور يزور لربما طهران اليوم بوصفه وزيراً لخارجية دولة حزب الله وليس بوصفه وزيراً لخارجية الجمهورية اللبنانية.

محمد كريشان: إلى جانب هذه التحفظات التي تذكرها سيد سليم سواء من حيث الشكل أو من حيث المضمون هناك أيضاً قضية التوقيت سيد عبد الوهاب بدرخان أن يزور منصور إيران الآن وهي محل انتقاد واسع داخل الجامعة العربية فيما يتعلق بالوضع السوري ومع انتقاد حزب الله لبنانياً لهذه العلاقة تحديداً، كيف تنظر إلى موضوع التوقيت؟

عبد الوهاب بدرخان: أنا أعتقد أن التوقيت مرتبط بدعوة صالحي وهي يعني على الأقل لا أعتبرها مهمة جداً إنما هي مجرد تشاور حول احتمالات مؤتمر جنيف 2، لأن إيران ستحضره وأيضاً لبنان سيدعى إليه، ربما هناك شيء من التشاور في هذا الشأن، المستغرب في الحقيقة أنها تبدو كأنها زيارة سرية لم يعرف فيها أحد في لبنان قبل ذلك لا نعرف ما هي أهدافها حقيقة، عدنان منصور تحدث في المؤتمر الصحفي عن أنه يتمنى أن ترتقي العلاقات والاتفاقات إلى المستوى السياسي طبعاً هو ليس مخولاً إلى هذا الحد أن يجري اتفاقات سياسية مع إيران، الأمر الآخر في التوقيت هو أنه صالحي ليس مؤكداً أنه سيبقى وزيراً للخارجية، عدنان منصور هو وزير خارجية في حكومة تصريف أعمال إذن هناك تغيّير ربما لا ندري فهذه من التكهنات أن هناك تغيّيراً ربما يحصل في إيران بالنسبة إلى توجهات السياسة الخارجية، إذن ما هذه الزيارة؟ هي مجرد دعوة بين وزيرين للتنسيق من أجل حزب الله أو من أجل ما يريده حزب الله أو لتقديم توجيهات إلى عدنان منصور مثلما قدمت توجيهات إلى حسن نصر الله لكي يشارك في معركة القصير الآن يريدون توجيه وزير الخارجية لكي يعرف كيف سيتصرف في الفترة القادمة إذا كان هناك تحضير لمؤتمر جنيف 2، هذا ما أراه حقيقة في هذه اللحظة.

محمد كريشان: ربما اللافت للانتباه أيضاً وهنا أعود للسيد شريعتمدار اللافت للانتباه في المؤتمر الصحفي المشترك بين السيد صالحي والسيد منصور تصريحات الوزير اللبناني تحدث عن ضرورة الحوار بين السلطة والمعارضة تحدث عن ضرورة تجنيب البلاد من أية تداعيات سياسية لما يجري في سوريا ولكنه في نفس الوقت مرة أخرى يكرر موقف واضح أنه داعم للرئيس بشار الأسد شخصياً، هل هذا النوع من الخطاب يرضي طهران؟

محمد مهدي شريعتمدار: أولاً التنقيص من هذه الزيارة ومن وزير الخارجية اللبناني أتصور أنه ليس بمحله التغييّر الذي سيحصل في طهران وفي الحكومة في إيران لا يعترف بهذا الموضوع هناك ثوابت في السياسة الخارجية الإيرانية، في إيران هناك دولة مؤسسات هذه المؤسسات هي التي تقرر السياسة الخارجية وطبعاً ليس على حساب الثوابت ولا أتصور بأن تغيّير وزير الخارجية لو حصل سيغيّر شيئاً من هذه الثوابت في السياسة الخارجية الإيرانية هذا أولاً، وثانياً حتى لو كنا نتوقع تغيّيراً في هذا الطرف أو ذاك في إيران أو حتى في لبنان هذا لا يعني أو إذا كان وزير الخارجية اللبناني وزير حكومة تصريف أعمال هذا لا يعني أن يوقف الجميع أعمالهم بأنهم مثلاً وزراء حكومة أعمال أو أن الوزارة ستتغيّر في وقت قريب هذا أولاً ثانياً بالنسبة للموضوع السوري الأزمة السورية منذ الأول لم تكن أزمة ترتبط بالداخل السوري فحسب إنما كان لها تداعيات على المنطقة وعلى الإقليم وعلى أيضاً المجتمع الدولي وهناك أطراف مستفيدة من هذه الأزمة في خارج سوريا، إذن يجب أن نأخذ أو أن نناقش الأزمة في سوريا في إطارها الطبيعي في تداعياتها الإقليمية، نحن نعلم جميعاً بأنه في العقود الأخيرة بعد انهيار جبهة الصمود والتصدي بعد خروج المقاومة الفلسطينية من لبنان بعد توجه الكثير من الدول العربية إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني خلافاً لقرارات جامعة الدول العربية والمبادرات العربية للسلام التي طرحت وبعد انخراط المنظمة، منظمة التحرير الفلسطينية في عملية أوسلو شعر الطرف الآخر أي الكيان الصهيوني ومَن يدعمه بأن ميزان القوى استقر لصالح الكيان الصهيوني ثم جاءت المقاومة الإسلامية لتخل في ميزان القوى هذا، هذه القضية الأساس في الأزمة في سوريا يعني لا يمكن أن نناقش الأزمة السورية خارج هذا الإطار.

محمد كريشان: يعني بعد إذنك حتى نظل في السياق اللبناني الإيراني ارتباطاً بما يجري في سوريا من بعد إذنك فقط بأن التصريحات التي أطلقها السيد منصور في طهران وهنا أسأل السيد لقمان سليم هل يعتقد بأنها ستزيد من حجم الغضب الداخلي عليه على الأقل من طرف معين من اللبنانيين وصل بالسيد فتفت إلى حد وصفه بوصف لا نريد أن نكرره ولكنه اعتبر بأنه ليس وزير خارجية لبنان هل هذا وارد؟

لقمان سليم: للأسف أن الأمر لن يزيد فقط من الحنق على شخص عدنان منصور لأن عدنان منصور في نهاية المطاف لم يؤت به وزيراً للخارجية عفواً عدنان منصور أتى بمباركة من الحزبين المهيمنين على مقاليد التمثيل السياسي الشيعي أي حزب الله وحركة أمل، وبالتالي فأخشى ما أخشاه بأن ينعكس هذا الحنق ليس فقط على الشخص أو على الحزبين المهيمنين وإنما أيضاً على عموم الطائفة الشيعية لاسيما أن بعض التصريحات التي أطلقها الوزير عدنان منصور في طهران ومنها مثلاً نحن مع إيران لست أدري باسم مَن يتكلم الوزير منصور، هل يتكلم عن نفسه أم هل يتكلم عن الحزبين اللذين جاءا به إلى السلطة؟ هل يتكلم عن الطائفة الشيعية؟ هناك خلط كبير فيما أدلى به الوزير منصور وأخشى ما أخشاه أن هذا الكلام سوف يزيد أولاً من الشقاق اللبناني اللبناني وسوف يزيد من عزلة الشيعة سواء بين اللبنانيين أو على مستوى العالم العربي ويجب أن لا ننسى بأن الوزير منصور أيضاً بسلوكه هذا قد أساء كثيراً إلى بعض المقامات التي هي مرجعيته بوصفه وزيراً لا يمكن لوزير أن يتصرف بهذا الشكل.

محمد كريشان: نعم على كل بعد الفاصل سنحاول التطرق إلى ارتباط هذه الزيارة ربما بإمكانية واحتمالات التغيّير في سياسة إيران إزاء لبنان بعد انتخاب حسن روحاني للرئاسة نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أبعاد أخرى للعلاقات الإيرانية اللبنانية

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها العلاقات الإيرانية اللبنانية في ضوء استمرار الأزمة السورية وتداعياتها على  لبنان وذلك مع زيارة وزير الخارجية اللبناني إلى طهران، سيد عبد الوهاب بدرخان الزيارات بين المسؤولين الإيرانيين واللبنانيين ليس حدثاً استثنائياً حصلت زيارات عديدة بأوقات مختلفة، الآن أن يزور وزير الخارجية اللبناني طهران بعد انتخابها لرئيس جديد ألا يمكن أن يشكل فرصة ربما لإعطاء أبعاد أخرى للعلاقة بين البلدين؟

عبد الوهاب بدرخان: يعني لا أعتقد بأن هذه الزيارة لها علاقة بانتخاب السيد حسن روحاني للرئاسة، هذه استمرارية لحكومة محمود أحمدي نجاد وللسياسة الخارجية الإيرانية في انتظار ما إذا كانت ستكون هناك فعلاً تغيّيرات أو تغيّير في اللهجة أو في صياغة الموقف إنما يعني لنفترض بأن هناك يعني فعلاً  تغييّر سيحصل أو هناك نفس جديد يعني لا أعتقد أن عدنان منصور هو الشخص المناسب ولا حتى الوزير صالحي هو الشخص المناسب لكي يتناقشا في مثل هذه الأمور لأن إيران عودتنا بأن المرشد هو الذي يرسل رسله إلى لبنان أو سوريا لكي يبلغ بأن هناك شيء جديد أو توجه جديد، هذه الزيارة كما قلت ربما تكون مجرد بحث تقني في كيفية التشاور وكيفية التنسيق وما هي وجهة نظر إيران بالنسبة لمؤتمر جنيف، وكيف ستوجه إيران دبلوماسيتها بمناسبة هذا المؤتمر إذا انعقد، طبعاً ويعني على الأقل هو لا يزال على الطاولة وسيبقى على الطاولة كملاذ وكملجأ أخير لحل الأزمة السورية يعني لا أرى أي علاقة بمثل هذه الزيارة بمسألة التغيّيرات القادمة إذا كان هناك تغييّرات.

محمد كريشان: نعم، مع ذلك انتخاب حسن روحاني أشاع أجواء من التفاؤل وإن كانت حذرة سيد شريعتمدار وهناك أيضاً أصوات في طهران بدأت ترتفع ولو بشكل خجول يدعو إلى عدم حصر علاقات إيران الخارجية فقط بدول معينة وأطراف سياسية أيضاً معينة، هل تعتقد مع ذلك بإمكانية أن يحصل شيء ما جديد في علاقة لبنان مع رئاسة السيد روحاني؟

محمد مهدي شريعتمدار: من دون شك أن الشيخ حسن روحاني له نفس آخر وله توجهات مختلفة عن توجهات حكومة الدكتور أحمدي نجاد لكن هذا لا يعني بأن هذا سيكون على حساب المصالح فيما يرتبط بالمنطقة ورداً على ما قيل قبل دقائق، المعادلة واضحة هناك مشروعان مشروع الاحتلال الإسرائيلي ومَن يدعمه وبين قوسين ومع احترامي مَن يتخاذل أمام هذا المشروع، ومشروع المقاومة ومَن يدعمه إذا كنا مع القائد ولم نكن مع المقاومة معناه أننا سنكون في الطرف الآخر هذه هي المعادلة الواضحة التي لا يريد البعض أن يفهمها أو يريد البعض أن يتناساها، من هذا المنطلق نقول وهذا طبعاً لا يرتبط بهذا الطرف أو ذاك لا يرتبط بهذه الدولة أو تلك أو بهذه الطائفة أو تلك لا ترتبط بأشخاص لا ترتبط بعدنان منصور أو غيره هذا المشروع لكل أبناء أمتنا الإسلامية الذين يؤمنون بالمقاومة وطبعاً إيران تقدم الدعم لهذه المقاومة، هذا الأمر لا يختلف بين حكومة أحمدي نجاد وبين حكومة الدكتور حسن روحاني لأنه من ضمن الثوابت السياسية في السياسة الخارجية الإيرانية طبعاً هناك ربما  قد يكون هناك  اختلاف في الوسائل في التكتيكات في اللهجة التي يمكن أن تطرح حول هذا الموضوع أو ذاك لكن الثوابت لم تتغيّر بالإضافة إلى أن المعطيات الميدانية أيضاً تترك بظلالها على كيفية التعاطي مع هذه الملفات وأتصور بأن المعطيات الميدانية في ما نتحدث عنه أي في الأزمة السورية ليست لصالح الطرف الآخر.

ثوابت السياسة الإيرانية

محمد كريشان: نعم، إذن إذا عدنا لموضوع الثوابت سيد لقمان سليم ومع افتراض وجود مشروعين فعلاً مشروع للمقاومة ومشروع ضد المقاومة إذن في هذه الحالة زيارة السيد عدنان منصور بوجود السيد روحاني أو بعدم وجود السيد روحاني في النهاية لن تختلف عن السابق.

لقمان سليم: يعني اسمح لي بثلاث ملاحظات سريعة أولاً أسجل رفضي الكامل بالشكل وبالمضمون لفكرة المشروعين فقط مشروع ما يسمى المقاومة والمشروع الإسرائيلي هما أحد الاختراعات التي تذل وتهان بها الشعوب والتي أهينت أولاً بها الشعوب وأذلت والتي يحاول البعض أن يستمر في استعمالها لابتزاز الشعوب الباحثة عن حريتها وعن كرامتها فلننته من قضية المشروعين لأن هناك مشاريع أخرى هناك مشاريع إنشاء الدول الوطنية الديمقراطية الحرة، أما بالنسبة لانتخاب الشيخ روحاني وإمكانية أن يحدث أي تغيّير فلا أظن بأن الشيخ روحاني سوف يتمكن من التأثير على الملفات المهمة أو على الملفات الخارجية يعني النووي وسوريا والعلاقات الخارجية الإيرانية، ومن هنا عوداً على موضوع الزيارة إنه ما شهدناه في اليوم الماضي وما قد نشهده في الأيام المقبلة هو زيارة لوزير خارجية المقاومة إلى نظيره وزير خارجية الحرس الثوري وغير ذلك نكون واهمين، واهمين جداً بأن هذه الزيارة لها أي مدلول أكثر من حيث الشكل إيران تستدعي أحد عناصرها العاملين في لبنان برتبة وزير نقطة على السطر.

محمد كريشان: سيد عبد الوهاب بدرخان في نهاية البرنامج أتتفق مع هذا التصور بهذه المفردات ربما؟

عبد الوهاب بدرخان: يعني على الأقل لم أسمع من الوزير عدنان منصور أي كلمة تعكس مثلاً التوجه الرئيسي للرئيس اللبناني بدعوة إيران إلى إقناع أو يعني إصدار أمر لحزب الله بالانسحاب من سوريا هذا ما يتطلع إليه جميع اللبنانيين حالياً لتخفيف الاحتقان الحاصل، الأمر الآخر أعتقد بأنه كما قال الصديق لقمان يعني لا داعي لزج موضوع المقاومة لأن المقاومة شيء احترمناه ونحترمه ولكن الطريقة التي تدير بها إيران هذا الموضوع أساء إليه يعني نحن الآن إزاء شعب يقتل في سوريا وليس إزاء مشروع المقاومة والمشروع الإسرائيلي هذه مزايدة أصبحت الحقيقة مكشوفة، الأمر الثالث أنا أعتقد بأن الموضوع يتعلق بأن إيران تريد أن تدير أو تريد أن تعطي الوزير منصور تعليمات له شخصياً كيف يمكن إدارة الدبلوماسية اللبنانية في المرحلة المقبلة لأن هناك ضغط على حزب الله وهناك ضغط على الوضع اللبناني وهناك أيضاً استحقاقات مثل جنيف 2 أو غيره فكان لا بد من إصدار وإعطاء هذه التعليمات نعم.

محمد كريشان: سيد شريعتمدار بإيجاز لو تكرمت في نهاية البرنامج واضح أن الريبة ما زالت مستمرة تجاه سياسة إيران في المنطقة هل من تعليق؟

محمد مهدي شريعتمدار: أتصور أن كما قلت أن الموضوع واضح طالما أن هناك احتلال في جزء من أراضي المنطقة والأراضي العربية والإسلامية فلا بد أن يكون مشروع المقاومة، ما يتم الحديث عنه فيما يتعلق بالدول الوطنية والديمقراطية وما إلى ذلك هذا لا يمكن أن يعوض عن مقاومة الاحتلال المقاومة على الأقل منذ عام 2000 وحتى الآن هي التي سجلت الانتصارات ضد الكيان الصهيوني الذي ترك الأطراف الأخرى الحروب والصراع معه منذ فترة طويلة وركنت إلى عمليات التسوية كما قلت سابقاً لذلك هذا المشروع من الواضح أنه لا يقف أمام مشروع الاحتلال إلا المقاومة، هذه المقاومة تتكون من مجموعة من القوى في المنطقة شرعية المقاومة تستمد من أولاً أحكام الشريعة الإسلامية وأيضاً من أحكام القانون الدولي التي تسمح لكل مَن لا يرضى بالاحتلال أن يقاوم هذا الاحتلال لذلك لا يمكن أن نعوض عن هذه المقاومة.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك سيد محمد مهدي شريعتمدار الكاتب والمحلل السياسي الإيراني، شكراً أيضاً لضيفينا من بيروت السيد لقمان سليم الناشط السياسي ورئيس تحرير موقع شيعة ووتش ومن لندن السيد عبد الوهاب بدرخان الكاتب والباحث السياسي، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.