ليلى الشيخلي
محمد أبو رمان
منتصر الزيات

ليلى الشيخلي: حياكم الله، رفض أبو بكر البغدادي أمير ما يعرف بدولة العراق والشام الإسلامية الدعوة المنسوبة إلى زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري لحل تلك الدولة وقال البغدادي إن الرسالة المنسوبة إلى الظواهري تتضمن أخطاء شرعية ومنهجية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي أسباب وحيثيات الخلاف بين زعيم تنظيم القاعدة ومسؤول التنظيم في بلاد الرافدين، وكيف سينعكس هذا الخلاف على المستويين السوري والعراقي وعلى مستقبل التنظيم بصورة عامة؟

الخلاف الذي تفجر أفقياً بين زعيمي فرعي تنظيم القاعدة في العراق وسوريا تحول في أقل من شهرين إلى خلاف رأسي بين زعيمها المركزي أيمن الظواهري وزعيم فرعها في بلاد الرافدين أبو بكر البغدادي، ففي واقعة هي الأولى من نوعها رفض البغدادي صراحة أمر الظواهري القاطع بإبطال ما يعرف بدولة العراق والشام الإسلامية التي أعلنها البغدادي في ابريل الماضي ودمج بموجبها فرعي التنظيم في العراق وسوريا.

[ تقرير مسجل ]

محمد الكبير الكتبي: بدا الاختلاف مستمراً ومتطوراً بين زعيم القاعدة أيمن الظواهري وزعيم تنظيم دولة العراق الإسلامية أبو عمر البغدادي الذي يتمرد حالياً على توجيهات الظواهري أمير القاعدة الذي حل بموجبها تنظيم دولة العراق والشام الإسلامية، وكان البغدادي قد أنشأ ذلك الكيان في ابريل الماضي دون مباركة الظواهري ووحد فيه تنظيمي دولة العراق الإسلامية التي تنسب إليها كثير من أعمال العنف والتفجيرات في العراق وجبهة النصرة التي تقاتل حالياً في سوريا، وأثار القرار منذ إعلانه قلقاً كبيراً في أوساط جبهة النصرة التي سارعت إلى الإعلان من خلاله ولاءها للظواهري والقاعدة وأعلنت أنه لم يتم إبلاغها بأي اندماج، ما دفع الظواهري لإصدار توجيهاته الأخيرة ورفض البغدادي توجيهات الظواهري وأكد بقاء الدولة ودعا عبر رسالة بهذا الخصوص المقاتلين في العراق وسوريا بمواصلة العمل تحت رايتها بل ذهب إلى أبعد من ذلك واعتبر أن الرسالة المنسوبة للظواهري تحوي أخطاء شرعية ومنهجية. رسالة زعيم تنظيم القاعدة الأخيرة الذي حل بموجبها كيان دولة العراق والشام الإسلامية حملت كذلك لوماً شديداً لزعيم جبهة النصرة أبو أحمد الجولاني لرفضه قرار الاندماج دون الرجوع إليه كزعيم للتنظيم وأمير لكل الجماعة بأجنحتها المختلفة، ولا تكشف هذه التطورات عن خلاف فقط بين أجنحة في القاعدة إنما تظهر ضعف التنسيق أو انعدامه بين قيادة التنظيم وأجنحته في مختلف الجبهات. الساحة ملتهبة في العراق وسوريا ونشاط جناحي القاعدة في البلدين مستمر وترى بعض الدوائر أن فكرة توحيد الجناحين في العراق وسوريا تحت إمارة واحدة لم تلغ بل أجلت فقط بسبب التطورات المتسارعة في الشارعين السوري والعراقي وإفرازات ذلك على مختلف الصعد الأمنية والسياسية وغيرها.

[ نهاية التقرير ]

مواجهة بين الظواهري والبغدادي

ليلى الشيخلي: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من القاهرة منتصر الزيات المحامي والخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، من عمان معنا محمد أبو رمان الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية، أبدأ معك منتصر الزيات: عندما نتحدث عن القاعدة نحن بلا شك لا نتحدث عن مؤسسة أو شركة فيها لوائح تنظم العلاقة بين المدير العام ومدراء الفروع والأقسام، العلاقة قائمة على الثقة واحترام للتراتبية وأي انتهاك لهذه التراتبية لاشك سيسبب ضررا كبيرا، ما الذي يجعل زعيم فرع في القاعدة يجاهر بخلافه مع زعيم التنظيم؟ هذا هو السؤال منتصر الزيات.

منتصر الزيات: بسم الله الرحمن الرحيم، هي من المسائل المستحدثة ما أشرت إلى إنه الدارج في أوساط الجهاديين أن مثل هذه المسائل لا تلقى إلى العلن، وأن مناقشة أمور تنظيمية لا تناقش عبر وسائل الإعلام، دا  قصد واضح ودرج عليه العمل في الجماعات والتنظيمات الجهادية. خروج هذا الموضوع إلى العلن طبعاً لابد أن نفهمه في إطار استثنائي زي ما حضرتك كنت تشرحي دي الوقت إنه ظرف استثنائي والتواصل والاتصال بين القيادة المركزية اللي هي القيادة العامة التي يمثلها الدكتور أيمن الظواهري وبين القيادات الفرعية ليس من السهولة  بمكان كما يظن البعض، فمن وقت ما أعلن البغدادي القائد البغدادي عن توحد الدولتين الإسلاميتين في الشام وفي العراق تحت قيادته وهناك لغط شديد لأنه لم يعتد الجهاديون على مثل هذه الأمور، ما ساعد في هذا الجدل أمور: أولاً إنه القائد الجولاني صمت بعض الوقت قبل أن يعلق  ودا فتح الباب أمام يعني همهمات في الداخل السوري أو في داخل النصرة، الأمر الثاني البعض قال إنه بعدين القائد الجولاني طبعاً نفى هذا بطريقة يعني توصف بأنها دبلوماسية، لكن البعض أيضاً رأى في قرار التوحد إنه يفتح الباب للنصيريين من جهة وللأميركيين من جهة أخرى إنهم يشوشوا على الجهاد الذي يقوم به السوريون وكل الفصائل المجاهدة ضد هذا النظام فدا أداهم على طبق الصورة التي تصور أن هناك يعني مرتزقة وأن وأن وأن، كمان في حاجة ثانية إنه البعض بقول إنه ما كنش في تشاور لما القائد البغدادي صرح بهذا، طبعاً المتغيّر الجديد هنا إنه الدكتور أيمن الظواهري تدخل هنا وأمر أو طلب بإنهاء هذا التوحد الذي يوصف إنه كان من جانب واحد من جانب القائد الميداني البغدادي، الدكتور أيمن الظواهري قال.. تفضلي.

ليلى الشيخلي: يعني كل هذه النقاط اللي تفضلت بشرحها يعني هي معطيات لكن في النهاية السؤال هو: بعد أن تدخل الظواهري بهذه الصورة جاء الرد من البغدادي بهذه الصورة العلنية وكان بإمكانه- وربما هنا أوجه السؤال لمحمد أبو رمان- كان بإمكانه ربما  أن يشكك بمصداقية الرسالة التي صدرت عن الظواهري يقول مثلاً هي ربما ليست أكيدة بأنها صادرة عن الظواهري، هو اختار المواجهة، لماذا لم يكف عن حرج المواجهة برأيك؟

محمد أبو رمان: يعني هذا صحيح، أولاً ما تحدث به الأستاذ منتصر الزيات صحيح هنالك حالة استثنائية ظرف استثنائي في المشهد السوري والعراقي، حيثيات صاحبت إعلان توحد دولة العراق الإسلامية والشام مع جبهة النصرة والردود التي حدثت بين الجولاني والبغدادي ومن ثم تدخل الظواهري، أعتقد انه بالرغم من إنه هذا حدث استثنائي إلا إنه الرسالة الجديدة من قبل البغدادي تحمل في طياتها شيئا مستقبليا تحمل في طياتها الإشارة إلى المستقبل وهنالك رابط ما بينها وبين طبيعة وخصوصية العلاقة أو التحولات التي حدثت في الآونة الأخيرة بين القاعدة المركزية وبين فروع القاعدة في العالم. من المعروف أنه بعد 11 سبتمبر لم تعد قبضة القاعدة مركزية كما كانت سابقاً، نحن اليوم نتحدث عن جيل ثالث نتحدث عن قيادات جديدة نتحدث عن تطور جديد، القاعدة أصبحت رسالة لامركزية وبالتالي العلاقة السابقة التي كان فيها نوع الإلزام الأدبي الإلزام السياسي الإستراتيجي القيادة الكاريزمية التي كان يمثلها أسامة ابن لادن وعطية الله وغيرهم التي ربما لا يحظى بها الظواهري، بالمناسبة مثل هذه التحولات هي انعكست اليوم على هذا الخلاف العلني الواضح غير المسبوق داخل القاعدة. وأنا أعتقد بالتأكيد أنه ما بعد ذلك على مستوى علاقة القاعدة بالفروع وعلى مستوى أيضاً العلاقة بما يحدث في سوريا والعراق أيضاً إذا عدنا إلى..

تجديد البيعة للظواهري

ليلى الشيخلي: اللافت أننا كنا ندور حول نقطة إذا سمحت لي أن أعود لمنتصر الزيات هنا، يعني الطريقة التي تم بها الرد سواء من البغدادي أو من الجولاني نفسه، الجولاني اختار أن يجدد البيعة للظواهري، يعني وكأنه أراد أو هكذا ما فهم يحول دفة الخلاف التي هي مواجهة بينه وبين البغدادي إلى مواجهة بين البغدادي وزعيم التنظيم المركزي وهذا ما حصل بالفعل يعني نجح في ذلك، أليس كذلك؟

منتصر الزيات: بلا، الحقيقة واضح جداً إنه الجولاني كان بيعاني، وكونه في حقيقة الأمر كان يعمل ضمن الإطار الروحي والقيادي للبغدادي دا في حد ذاته حينما انتقل إلى النصرة وجانب الجهاد في سوريا هيمن البغدادي أو أراد البغدادي أن يهمين بطريقته، على كل حال أنا لا أريد أن أدخل في التفاصيل لكن الجولاني أراد برسالته تجديد البيعة وإعلان البيعة للدكتور أيمن الظواهري في وقت فارق كان البعض يتحدث فيه عن الرسالة التي أرادها الجولاني في حقيقة الأمر حينما رفضا أو امتنعا أو قالا إنه يرفض أو يمتنع عن هذا التوحد أن لديه شركاء في الثورة، هذا المعنى الذي باح به الجولاني وهو معنى له من لأهمية بمكان لأنه توسع النصرة لم يكن بصفة أساسية ورئيسية حسبما يرى الباحثون أنها للمنشأ الاعتقاد العقائدي وإنما للتوافق والسداد بالرمي، يعني النتائج التي حققتها النصرة في الميدان هو الذي جمع حولها فصائل كثيرة فحققت هذا التفوق، عند هذا الاختلاف هو أراد أن يقول إنه لم يختلف مع البغدادي في المرجعية، وهنا رغم أنه يتحدث عن الشراكة مع شركاء الثورة الآخرين قال أنه يبايع أو أنه مازال على ولائه للدكتور أيمن الظواهري فالمسألة عنده ليست..

ليلى الشيخلي: يعني كأنه يحتمي به من المواجهة مع البغدادي هكذا يعني قرأت.   

منتصر الزيات: نعم لا بأس وأنا الحقيقة أراهن على أن الحضور الزعامي للدكتور أيمن الظواهري سيحسم المسألة طال الوقت أو قصر، أختلف في دي مع صديقي العزيز الدكتور محمد أبو رمان.

ليلى الشيخلي: دكتور محمد أبو رمان ربما في الفترة الأخيرة كثير من الخبراء والمحللين لا أعرف إذا كانوا يستندون على فقط قراءة بين السطور بعد ما حدث أم أنها كانت قائمة من قبل أن العلاقة بين الظواهري والبغدادي أصلاً لم تكن وثيقة وأن الرجل البغدادي لم يكن مقرباً من الظواهري، هل تعتقد أن هذا العنصر الشخصي لعب دور في هذا الخلاف هنا أم هو أبعد برأيك؟

محمد أبو رمان: أنا في تقديري العنصر ليس الشخصي، طبيعة العلاقة التي كنت أتحدث عنها بين قاعدة العراق التي أسسها أبو مصعب الزرقاوي ومن ثم بايعت القاعدة المركزية، وبين القاعدة المركزية لها خصوصية كان هنالك مَن يراجع الأدبيات أو الوثائق التي كشفت بعد مقتل أسامة بن لادن يلاحظ أن هنالك كان ملاحظات كثيرة للقاعدة المركزية على أبو مصعب الزرقاوي وعلى سلوك قاعدة العراق كان هنالك اختلاف في التصور اختلاف في تحديد الأولويات، قاعدة العراق ترى الأولويات في قتال إيران الشيعة وهو ما ظهر جلياً اليوم في رسالة البغدادي عندما دمج بين حزب الله وحكومة المالكي والحكومة النصيرية والشيعة، إذن الأولوية تأتي في هذا المنطلق، القاعدة أولويتها واضحة منذ إعلان الجبهة العالمية لمقاتلة اليهود والصليبيين، الأولوية لديها هي الولايات المتحدة الأميركية إسرائيل هذه الحرب الكونية هي أولوية القاعدة المركزية، ومَن يرجع إلى الوثائق التي كشفت كان هنالك ملاحظات كان هنالك عطية الله يحاول أن يقوم بدور لترشيد خطاب الزرقاوي لترشيد دور قاعدة العراق لكن  كان وجود شخصيات بتقديري مثل أسامة بن لادن الذي يتمتع بكاريزمية كبيرة مثل عطية الله مثل حتى أبو مصعب الزرقاوي كان هنالك علاقة ما ساهمت في إخفاء وتخبئة مثل هذه الخلافات، اليوم نحن أمام قيادات جديدة برزت فجوة الأولويات على السطح وبرز الخلاف بشكل كبير أنا بتقديري رسالة البغدادي خطورتها هي صحيح أنها رفض لكن ليس فقط لقرار أيمن الظواهري إنما في بعدها الآخر والأهم إعادة هيكلة العلاقة بين القاعدة المركزية وبين فروع القاعدة الأخرى.

ليلى الشيخلي: وهذا هو لب الموضوع يعني إعادة الهيكلة هذه كيف ستنعكس على جسد القاعدة بشكل عام وعلى واقع ومستقبل التنظيم أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشيخلي: أهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها الخلاف بين الظواهري والبغدادي بشأن ما يعرف بدولة العراق والشام الإسلامية، منتصر الزيات عندما يقول البغدادي:  الدولة الإسلامية في العراق والشام باقية ما دام فينا عرق ينبض أو عين تطرف لن نساوم عليها أو نتنازل عنها حتى يظهرها الله أو نهلك دونها"، الرجل مستعد بشكل كامل للقتال ولكن سؤال يقاتل مَن؟

منتصر الزيات: القرار اللي أصدره الدكتور أيمن الظواهري لفض هذا الخلاف يفتح الباب لإمكانية التداول فيه، الدكتور أيمن الظواهري لم ينه الأمر بشكل حاسم لكنه قال تبقى الإمارة المكانية أو الاختصاص المكاني في العراق للبغدادي ويبقى الاختصاص المكاني في الشام للجولاني، وقال أن هذا القرار لمدة عام يسمح بالتداول والتشاور بينه وبين آخرين معنيين بإصدار القرار، إذن أعتقد أنه مع الوقت القريب سيمكن تفادي هذا المطب بهذا التشاور، الجولاني ومَن معه في النصرة يقاتلون عدواً واضحاً وهم منذ أن بدؤوا هذا العمل برعاية البغدادي بالمناسبة والجولاني نفسه أقر بذلك في التسجيل الصوتي الذي أصدره وقال أنه تلقى الدعم ودفع للعمل برعاية البغدادي وأنه أمده بالمال وأمده بالعتاد لكن يبقى هنا..

ليلى الشيخلي: ولكن أجد صعوبة في تقبل هذا المنطق سيد منتصر الزيات عندما نسمع شخص يقول لن نساوم لن نتنازل حتى يظهرنا الله يعني كأنه يتحدى ويقول أنا مستعد أن أذهب للنهاية في هذا التحدي يعني لا أسمع لهجة التشاور أو نبرة التشاور هذه التي تشير إليها.

منتصر الزيات: ما هو نبرة التشاور دي ستظهر مع الوقت أولاً الدكتور أيمن الظواهري نفسه طويل وباله طويل وأدواته في الاتصال واسعة لا يستطيع أي أحد أن يقول أن الدكتور أيمن الظواهري دخيل لأ الدكتور أيمن الظواهري موجود في هذه الأماكن منذ أواسط الثمانينات فهو خبرها شبرا بشبر وذراعا بذراع وهو داري على دراية عامة بالقيادات الوسطى والكبرى وأيضاً على دارية بالانتماءات الإقليمية، والانتماءات الإقليمية التي أشير إليها هي التي بايعت القاعدة بعد تفككها أو بعد الضربة القوية التي تلقتها إثر تفجيرات نيويورك وواشنطن 2001 هي التي بادرت.

ليلى الشيخلي: ولكن يبقى السؤال يعني ربما سامحني إذا كنت أريد أن أستعجل بعض الشيء لأن الوقت قصير، دكتور محمد أبو رمان يعني ربما الظواهري نفسه طويل لكن في المقابل عندما يصدر كلام من البغدادي يقول فيه إن لديه مؤاخذات شرعية ومنهجية بمعنى أن الفرع يقوم الأصل إلى أي حد سيتحمل، إلى أي حد سينعكس هذا على ما يجري ميدانياً في سوريا وأيضاً في العراق؟

محمد أبو رمان: يعني أنا بتقديري سينعكس ميدانياً بشكل واضح وكبير على سوريا، وأنا ربما أتفق تماماً مع الأستاذ العزيز منتصر الزيات في أنه رسالة الظواهري كانت أكثر نعومة وليناً تجاه البغدادي وحاول حسم الخلاف بطريقة ودية وفي محاولة لتجنب ظهور الخلافات إلى العلن، لكن رد البغدادي لأ رد غير مسبوق رد قاسي لغة فيها تحدي لغة شرسة لأول مرة يتم الحديث بهذه الطريقة أعتقد إنه هذه تنبئ عن تجذير الخلافات واستفحالها وليس عن الوصول إلى طريق تصالح، حتى داخل جبهة النصرة أصبح هنالك تيار قريب من دولة العراق الإسلامية وبقي تيار محدود مع الجولاني وحتى البعض ذهب باتجاه أحرار الشام أو الجبهة الإسلامية لكن ربّ ضارة نافعة، أنا في تقديري إنه مثل هذه الخلافات والتي طغت على السطح وهذه التباينات بين أجندة القاعدة سواء كانت دولة العراق الإسلامية أو القاعدة المركزية وبين الفصائل الأخرى للثورة السورية ربما هذا يساعد على الفرز، والفرز في المرحلة القادمة ضروري وضروري جداً من أجل عدم التباس الثورة السورية بأجندات وأولويات أخرى فهذا سينعكس في خلافات ربما ينعكس في اشتباكات ببعض الأماكن وقد ظهرت الخلافات واضحة عندما أصدرت أحرار الشام رفضهم تشكيل دولة العراق الإسلامية في سوريا والعراق وهنالك عدد كبير من العلماء مثل أبو بصير الطرطوسي وغيرهم هذه الخلافات بدأت تبرز إلى العلن، لكن ربما بروز هذه الخلافات إلى العلن قد يساعد كثيراً الثورة السورية على تحديد أجندتها وأولوياتها والتميز عن القاعدة.

ليلى الشيخلي: أعود إليك منتصر الزيات ربما يساعد الثورة السورية هذا الفرز، ولكن في النهاية ربما أيضاً  ينعكس هذا سلباً على القاعدة نفسها بمعنى أنه ربما يستقطب زعماء تنظيم القاعدة في أماكن أخرى، وخصوصاً إنه نسأل ما هي الجهة المخولة لحسم هذا الخلاف الحاصل حالياً مع النفس الطويل الذي تتحدث عنه؟

منتصر الزيات: أعتقد أن الذي ميّز شورى القاعدة هو الذي يمكنه أن يحسم هذا الخلاف، أنا لا أشكك في تأثيرات هذا الأمر سلبياً على الثورة في سوريا فأعتقد إنه الدرس الذي وعاه الجولاني حينما وسعت القاعدة من أهدافها في العراق خسرت وتقريباً منذ عام 2011 أو قبل ذلك أيضاً حينما طاشت ضربات القاعدة في العراق فقدت معها غطاء سياسي كبير كاد أن يمكنها من العمل، الجولاني تفحص هذا وهو يعمل مع أطراف أخرى أو مع فصائل أخرى من أجل تحقيق أهداف الثورة السورية، أعتقد أن هذا المعنى هو الذي في النهاية سيمضي.

مستقبل تنظيم القاعدة

ليلى الشيخلي: وهذا ما يدفعني للسؤال ربما يمكننا أن نرى الجزء المليء من الكأس وربما ننظر بطريقة أخرى، هل ترى بأنها بداية النهاية بالنسبة للقاعدة دكتور محمد أبو رمان؟

محمد أبو رمان: يعني أنا بتقديري إنه هذه مرحلة جديدة من مراحل القاعدة تكشف عن انعكاس التحولات التي حدثت في القاعدة في الفترة الأخيرة مقتل أسامة بن لادن غياب قيادات كاريزمية التحول إلى رسالة لا مركزية لكن دعيني أتفق سريعاً مع الأستاذ منتصر الزيات في إنه أبو محمد الجولاني حاول تجنيب جبهة النصرة هذا السيناريو، سيناريو الأخطاء الكارثية التي وقعت فيها قاعدة العراق والتي أراد أبو عمر البغدادي أن يمتد بها من العراق إلى سوريا لكن من الواضح إنه جزء رئيسي من جبهة النصرة منحازة للبغدادي وبالتالي هذا سينعكس على داخل القاعدة نفسها في سوريا وعلى علاقتها بالفصائل المسلحة الأخرى.

ليلى الشيخلي: أيضاً ربما نفس السؤال أختم به معك منتصر الزيات أنت كيف ترى تأثير ما حدث بشكل عام على القاعدة، هل يمكن فعلا أعود للسؤال هل يمكن أن يستقطب آخرين داخل القاعدة؟

منتصر الزيات: إذا لم يستطع الدكتور أيمن الظواهري أن يحتوي هذا الموقف بطريقته في المفاوضات وهو ذكي جداً أعتقد إنه مستقبل القاعدة سيتأثر وبالتالي تصدع الجيوب الإقليمية أو هذا الحدث إذا مضى إلى نهايته ولم يستطع الدكتور أيمن الظواهري ومَن معه احتواء هذا الموقف أعتقد إنه الامتدادات الإقليمية التي هي في حقيقة الأمر ليست بناء تنظيمي على النحو الذي كان معروفاً عن القاعدة أعتقد أنه سيتهدد.

ليلى الشيخلي: طيب أشرت إلى مجلس الشورى، يعني هل هناك ما يمكن أن يفعله الظواهري في هذه المرحلة ليتلافى المزيد من الإضراب في القاعدة في هذه المرحلة؟

منتصر الزيات: أنا أتصور إنه الدكتور الظواهري هو المرجعية الباقية يعني بعد الشيخ أسامة بن لادن رحمة الله عليه، الدكتور أيمن الظواهري له مرجعية صحيح إنه كلام البغدادي قاسي ولم يكن منظوراً أو متوقعاً ولكن تبقى مرجعية الظواهري على المحك هنا، أنا أراهن يمكن معلوماتي قديمة لكن أنا أراهن على إنه الدكتور أيمن الظواهري بقدراته الخططية الحركية التنظيمية قادر على إنه يحتوي هذا التصدع لأنه إن استمر سيمثل متغير نوعي جديد قد يؤدي إلى نهاية هذه الأسطورة التي بدأها أسامة بن لادن ضد الاستعمار العالمي.

ليلى الشيخلي: شكراً منتصر الزيات المحامي والخبير في شؤون الجماعات الإسلامية شكراً جزيلاً لك، وشكراً جزيلاً للدكتور محمد أبو رمان من عمّان الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية، وشكراً لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر في أمان الله.