محمد كريشان
مارك كيميت
غسان شبانة

محمد كريشان: السلام عليكم، قررت الإدارة الأميركية تزويد المعارضة السورية بأسلحة غير فتاكة رداً على استخدام النظام السوري أسلحة كيميائية في صراعه مع معارضيه لكن واشنطن استبعدت في الوقت الراهن فرض منطقة حظر جوي فوق سوريا.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما الذي سيترتب عملياً على الأرض جراء هذا التحول الأخير في الموقف الأميركي من الأزمة السورية، وإلى أي حد يمكن أن ينعكس هذا التطور في موقف واشنطن على مستقبل تعاملها مع الأزمة السورية؟

منذ أن أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما استخدام النظام السوري الأسلحة الكيميائية ضد معارضيه بوصفها خطاً أحمر سيكون لتجاوزه ما بعد، منذ ذلك الحين والأجهزة الأميركية المختلفة تدلي بمعلومات متفاوتة وأحياناً متضاربة حول استخدام هذه الأسلحة. حسم الأمر أخيراً واستقر الرأي الأميركي على أن نظام الأسد استخدم بالفعل هذه الأسلحة لكن رد واشنطن على هذه الخطوة لم يأت بالوضوح المتوقع مثلما أن الخلاف حول ما يليه لا يزال محتدماً في إدارة أوباما.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: عزى البيت الأبيض قرار الرئيس باراك أوباما بالشروع في إرسال مساعدات عسكرية للمعارضة السورية إلى تأكد واشنطن وعبر أجهزتها الإستخباراتية من استخدام قوات النظام أسلحة كيمياوية وحددت غاز السارين ضد معارضيها وأن ما بين مئة ومئة وخمسين قتلوا جراء ذلك، ورغم أن البيت الأبيض وصف العدد بأنه جزء ضئيل من إجمالي ضحايا الصراع الدائر منذ عامين ونيف والذي تجاوز عددهم تسعين ألفاً لكنه وصف سلوك النظام السوري بأنه انتهك المعايير الدولية وتجاوز كل الخطوط الحمراء المتعلقة بهذا الشأن. لم تتحدث واشنطن عن تفاصيل المساعدات المرتقبة لكنها وصفتها بأنها ستختلف كلياً عما تقدمه حالياً للمعارضة السياسية والعسكرية بهدف تعزيز فعالياتها في الميدان. المعارضة رحبت بالتعهد الأميركي التي طالما انتظرته لكن عسكريين وناشطين أعربوا عن مخاوفهم من أن تستخدم قوات النظام الأسلحة الكيمياوية الآن على نطاق أوسع بعد أن انفضح أمرها ما لم تتحرك واشنطن تحركاً مؤثراً وسريعاً بعد تعهدها. النظام هاجم أميركا بشدة وقال إنها كذبت فيما أوردته حول قتل المعارضين بالأسلحة الكيمياوية لأغراض تبرير تسليح مَن سماهم بالإرهابيين واعتبر ذلك تأكيداً لتورط واشنطن المباشر في سفك دماء السوريين وشكك بصدق نواياها في إيجاد حل للأزمة. الخطوة الأميركية جاءت متأخرة برأي كثيرين لكن توقيتها اجتمعت فيه تداعيات هامة أفرزتها ملابسات عدة بينها دخول حزب الله المعلن في القتال إلى جانب النظام كما أنها جاءت في الوقت الذي تعد فيه العدة لعقد مؤتمر في جنيف لحل الأزمة والمشاركون في ذلك المؤتمر إذا انعقد يسعون لامتلاك كل عناصر الضغط والحقائق التي تسهم في أن يكون الحل إذا تم التوصل إليه منسجماً مع الواقع الراهن بقدر انسجامه مع أسباب الثورة ورحلتها القاسية خلال أكثر من عامين.

[نهاية التقرير]

مصداقية أميركا وزمام المبادأة

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من واشنطن الجنرال مارك كيميت المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركي للشؤون العسكرية، ومن الخليل في الضفة الغربية الدكتور غسان شبانة أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ماريماونت الأميركية أهلاً بضيفينا، نسأل الجنرال مارك كيميت: هذا القرار الأميركي بمد المعارضة بالسلاح عملياً على الأرض ما الذي يمكن أن يغيّره؟

مارك كيميت: الأمر يتعلق بنمط الأسلحة التي تقدم للمتمردين وكما تعلمون فقد كانت هناك عمليات التسليح تجري لفترة من الزمن في البلد حتى الساعة وبالتالي نوعية وطبيعة وشكل هذه الأسلحة ومَن سيخلق الفارق، إذا كان الأمر يتعلق بأسلحة غير قتالية مثل المساعدات الطبية فقط  فهي لا تحرز فرقاً لكن إذا كانت أسلحة مهمة مثل الأسلحة المضادة للدبابات التي قد تستهدف المصفحات والدبابات وربما أيضاً أسلحة مضادة للطائرات فقد يكون ذلك له فارق، وأعتقد أننا سنرى كثيرا من الأسلحة المتطورة تقدم وبذلك سيحصل تغيّر كبير على مستوى الأرض.

محمد كريشان: هل تعتقد بأن واشنطن يمكن أن تقدم على خطوة بهذه الأهمية؟

مارك كيميت: واشنطن تقوم ببعض الخطوات لتقديم المزيد من المساعدات للمتمردين وفي هذه المرحلة لا أرى أن شكل وطبيعة الأسلحة التي تقدمها واشنطن ستكون كافية للمتمردين كي يكون لها تأثير كبير على القوات السورية.

محمد كريشان: طالما أن الأمر يتعلق بنمط الأسلحة سيد شبانة كثيرون كانوا يلومون واشنطن على أنها لا تسمح حتى لحلفاء المعارضة السورية بإدخال أسلحة نوعية إلى هذه المعارضة في سوريا، ما الذي يجعلها الآن قد تقدم هي على خطوة من هذا القبيل؟

غسان شبانة: أعتقد بأن الولايات المتحدة الأميركية تعي أكثر من أي وقت مضى بأن أول شيء مصداقيتها هي على المحك، الولايات المتحدة الأميركية وعدت بالنسبة للملف السوري وعدت عدة مرات وعلى عدة محافل دولية وعلى عدة مستويات بأن تغيّر قواعد اللعبة بأن تجبر نظام الأسد في سوريا لكي يغيّر حساباته ورسمت لنفسها ولكل العالم خطوطا حمراء هي رسمتها لم يجبرها أحد على رسمها، لذلك أعتقد بأن أهم ما يمكن تحقيقه في مثل إعطاء هذا الوعد للثوار في هذه اللحظة هو بأن مصداقية الولايات المتحدة الأميركية أصبحت على المحك وإن فعلت الولايات المتحدة الأميركية وأعطت الثوار بما وعدتهم الآن فإن مصداقية الولايات المتحدة الأميركية بالنسبة للشرق الأوسط وعلى مستوى العالم سوف تتغيّر هذا من ناحية، من ناحية ثانية أعتقد بأن الولايات المتحدة الأميركية سوف ترسل رسالة إلى كل الدول في الإقليم التي تدخلت سلباً أو إيجاباً في هذا النزاع الذي تأقلم والذي أصبح حربا بالوكالة بأنها على قدر من المسؤولية وأنها على قدر من المساواة مع الجميع وأنها الآن تملك المبادرة. هي لا تملك فقط رد الفعل بل تملك المبادرة وسوف تغيّر قواعد اللعبة هي نفسها هذا من ناحية، من ناحية أخرى أعتقد بأنه بدأت يعني تظهر في الآونة الأخيرة رسائل كثيرة أو تصريحات كثيرة أو تحليلات كثيرة بأن روسيا غلبت الولايات المتحدة الأميركية في الشرق الأوسط أو بأن روسيا الآن هي قوى عظمى في الشرق الأوسط. الولايات المتحدة الأميركية تنظر إلى مثل هذه التحولات أو مثل هكذا جمل بامتعاض كبير وأعتقد بأنه إذا ما نفذت الولايات المتحدة الأميركية مثل هذا الوعد للثوار أعتقد بأنها بدأت تمسك بزمام المبادرة وبدأت تمسك بزمام المرحلة وهي تفهم وهي تعي أيضاً ما هي خطورة هذه المرحلة إن لم تفعل الولايات المتحدة الأميركية ما تقول. أيضاً يوجد رسالة موجهة إلى إيران وحزب الله اللذين تدخلا يعني بصورة غير شرعية وبصورة يعني سافرة جداً في الشأن السوري في هذه المرحلة وأعتقد بأنه يوجد تحليلات الآن بأن إيران هي المستفيدة الأكبر في النزاع السوري بإقحام أو إدخال حزب الله في هذا الصراع والخروج من القصير بغض النظر عن مَن ربح في القصير أو مَن خسر، مَن ربح من الناحية المعنوية والأخلاقية ومَن خسر من الناحية العسكرية أو مَن ربح مَن الناحية العسكرية، أعتقد بأنه إذا ما فعلت الولايات المتحدة الأميركية مفاد الرسالة الآن واضح جداً بأن الولايات المتحدة لن تسمح لأي طرف دولي ..

محمد كريشان: ولكن سيد شبانة عفواً، إذا سلمنا بأن واشنطن تريد فعلاً أو تعتزم استعادة المبادرة، في هذه الحالة نسأل السيد مارك كيميت: هل استعادة المبادرة من قبل أميركا تراها ستنعكس بالضرورة في نوعية الأسلحة، أشرت قبل قليل إلى الدبابات وقضية الأسلحة المضادة للطيران هل يمكن أن ينعكس بهذا الشكل؟

مارك كيميت: حسناً دعني بادئ ذي بدء أن أقول بأنني أتفق تماماً مع تحليل الأستاذ بشأن الحالة الراهنة، بالرغم من ذلك أعتقد بأنه من الضروري أن نعترف بأن واشنطن على وجه الخصوص وأميركا بشكل عام لا تسعى للانخراط مجدداً في النزاعات في الشرق الأوسط، وبالتالي أعتقد بأن الأستاذ محق من وجهة نظره المنطقية المتعلقة في أنه لماذا على أميركا أن تنظر في تقديم أسلحة ثقيلة للمتمردين السوريين لتغيير الحسابات لكن ليس لدي ثقة في أن الإدارة الأميركية ترى الأمور على هذه الشاكلة مثل ما يراها الأستاذ، فأميركا متعبة من التدخل بالشرق الأوسط وهي متعبة أيضاً من الحروب في الشرق الأوسط والمشاركة فيها والتدخل فيها، وللأسف أفضل بأن نتبع توصيات الأستاذ وأعتقد بأن هناك مثلا قديما يقول بأنه من الصعب أن تكون في الدور القيادي عندما يكون رأسك مدفوناً في التراب، وأعتقد بأن الحكومة الأميركية عليها ألا تدفن رأسها في التراب وتستمع لشعب أميركي متعب وأن لا تنخرط في حرب أخرى. وبدلاً من أن تفي بالتزاماتها وبدلاً من الإبقاء على سمعتها والإبقاء على نفوذها والإبقاء على دورها الريادي في الشرق الأوسط وهذا أمر كان علينا القيام به منذ عشر سنوات، أعتقد بأن الإدارة الراهنة سيكون لديها قلق أكبر بشأن الرأي العام الأميركي ولن تقوم بالكثير لوضع نهاية لهذه الحرب كما يجب عليها. أعتقد أن الأستاذ مخطئ وآمل أن يكون محقاً بما يتعلق بتلك الدرجة من التدخل الأميركي الذي تحدث عنها لكن للأسف أعتقد أنه مخطئ.

محاذير تسريب السلاح

محمد كريشان: ولكن الإدارة الأميركية سيد كيميت وهنا أعود للسيد شبانة: الإدارة الأميركية كانت دائماً حذرة في القول بأننا ربما نعطي أسلحة ولكن لا نعلم إلى مَن ستذهب خاصة وأن هناك تنظيمات على الأرض مصنفة إرهابياً مثل جبهة النصرة، هل تعتقد بأن الولايات المتحدة هذه المرة أخذت بهذه المحاذير وهي تعلن بأنها ستقدم السلاح اللازم؟

غسان شبانة: يعني أعتقد بأن الجنرال كيميت حينما يقول بأن الولايات المتحدة الأميركية سوف تتدخل أو لا تتدخل، لا أعتقد بأن أي إنسان على الإطلاق يطالب بأن تتدخل الولايات المتحدة الأميركية بإرسال جنود إلى سوريا هذا ما يرفضه السوريون أنفسهم، هذا ما يرفضه الإقليم هذا ما يرفضه الشعب السوري هذا ما يرفضه الجميع، الكل يعلق الآمال على الولايات المتحدة الأميركية أن تلتزم بمصداقيتها حينما تقول للثوار بأنها - وهم ثوار وليسوا متمردين سعادة الجنرال- سوف ترسل إليهم أسلحة عليها أن تفي بهذا الوعد فقط لا أحد يطلب من الولايات المتحدة الأميركية أن ترسل جنودا إلى الأرض هذا من ناحية، من ناحية ثانية أعتقد بأن الرئيس بيل كلينتون وضع إصبعه على الجرح البارحة في نيويورك عندما قال للرئيس أوباما بأنك إذا ما بت تلتفت إلى آراء الناخبين فقط وإلى آراء الشارع فلن تكون قائداً على الإطلاق قائداً محقاً أو قائداً صائباً أو قائداً قوياً على الإطلاق، المطلوب منك كان هو المطلوب مني في كوسوفو وهو المطلوب مني في بوسنيا وهو أن تأخذ قرارا استراتيجيا يحافظ على مصالح الولايات المتحدة الأميركية المحضة في العالم بأسره وهو: حينما تقول الولايات المتحدة الأميركية بأنها تدعم حقوق الإنسان، حينما تقول الولايات المتحدة الأميركية بأنها تدعم حقوق الشعوب في تقرير المصير، حينما تقول الولايات المتحدة الأميركية بأنها ضد الظلم في العالم. الحالة السورية هي حالة يعني تجريبية لكي تمارس الولايات المتحدة الأميركية بعض قيمها فيها لذلك حينما يعني تأتي الولايات المتحدة الأميركية وتساعد الشعب السوري عبر الجنرال سليم إدريس الذي هو الآن كشخصية عسكرية مقبول لدى جميع القيادات الغربية وإلى جميع القيادات الإقليمية، وإذا ما أرسلت هذه الأسلحة أستاذ محمد رداً على سؤالك إلى الجنرال سليم إدريس فإن الجنرال سليم إدريس قادر على أن يرسل هذه الأسلحة إلى الميدان إلى الرجال المناسبين أو إلى الفرق المناسبة ولن تصل هذه الأسلحة على الإطلاق إلى أيدي أي إنسان غير محق بأن يستلمها، لذلك أعتقد بأن هيئة الأركان بقيادة سليم إدريس الآن قادرة على توزيع الأسلحة كما قال السيناتور جون ماكين رئيس الحزب الجمهوري حينما زار سليم إدريس في سوريا قبل حوالي أسبوعين قال بأن الجنرال سليم إدريس ممكن العمل معه ممكن الاتفاق معه ممكن أن يكون هو الدعامة أو الشخصية الرئيسية التي ممكن أن يعتمد عليها في اليوم التالي، لذلك التخوف لمَن ستذهب هذه الأسلحة هي شماعة لا أعتقد بأنها يعني حتى هذه اللحظة تقنع الكثير في سوريا أو في الإقليم.

محمد كريشان: على كل بعد الفاصل سنتحدث عن إمكانية تأثير قرار واشنطن الأخير المتعلق بتسليح المعارضة على مستقبل موقف الأميركيين من الأزمة السورية، نعود إليكم بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ومازلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها مغزى وأبعاد تطور الموقف الأميركي الأخير من الأحداث في سوريا خاصة مع الإعلان عن تسليح المعارضة في ضوء الإقرار بأن النظام في دمشق استعمل أسلحة كيميائية حسب ما جاء في الموقف الأميركي، السيد الجنرال مارك كيميت من الآن فصاعداً هل سنشاهد سياسة أميركية مختلفة في التعامل مع تطورات الوضع في سوريا؟

مارك كيميت: بالتأكيد آمل أن يحدث ذلك الأمر وذلك ما يؤمله الأستاذ أيضاً فأميركا تعثرت لفترة طويلة واتخذت موقفاً لا يتمثل بالقوة وذلك أدى إلى مقتل المزيد من المدنيين وأدى ذلك إلى أن يأخذ الأسد المزيد من الأراضي ويسيطر عليها وبالتالي أدى إلى استخدام الأسلحة الكيميائية، إذن هذه المقاربة التي أدت إلى عدم التدخل زادت الأمور سوءاً والآن أدت إلى تجاوز الخط الأحمر الذي فرضه الرئيس أوباما، يمكن الآن أن نأمل بأن نرى دعماً أقوى وأنا أتفق مع الأستاذ بأن ذلك لا يعني التدخل، لكنه يعني المساعدة العسكرية على نحو ما لكنني أشعر بالقلق بأن أميركا والعالم لن يقدموا المساعدات الضرورية لتغيير المعادلة في ذهن الرئيس الأسد إلى درجة أنه بدلاً من خوض الحرب في الميدان فإنه سيكون مستعداً لإجراء محادثات، ليس هناك سبب يدعوه لإجراء محادثات لأنه ينتصر وإذا ما عرضنا المساعدة للمعارضة فسيواصل الأسد القتال دون محادثات وذلك هو خوفي الكبير.

تسليح المعارضة والموقف من جنيف

محمد كريشان: ولكن سيد كيميت هناك موقف مثلاً من بان كي مون يقول فيه بأنه لا يوجد حل عسكري في سوريا وبأن تقديم السلاح لأي من الطرفين في النهاية لن يحسن الوضع، كيف يمكن لواشنطن أن توفق بين السعي إلى عقد جنيف 2 وبنفس الوقت اتخاذ هذا الموقف بتسليح المعارضة؟

مارك كيميت: الأمر سهل وبسيط، أنا أحترم بان كي مون لكنني أعتقد أنه مختص، ليس هناك أحد يقترح بأن الحل عسكري، ما نقترحه وما نؤمله من خلال هذه الإستراتيجية أنه من خلال تغيير الوضع على الأرض فإن ذلك سيجبر الأسد بأن يجلس إلى طاولة المحادثات ويجب أن يكون هناك في نهاية المطاف حل سياسي لكن ذلك لم يحدث ولم نصل إلى محادثات سياسية ما دام الرئيس الأسد يقاتل على الأرض، وبالتالي يجب أن يجبر على أن يجلس إلى طاولة المفاوضات وسيجبر على ذلك، وذلك ما سيحدث عندما يكون هناك خسارة في الميدان لكن تلك الخسارة لن تحدث ما لم نقر بالمساعدة للمتمردين.

محمد كريشان: إذن بهذا المعنى الذي تقوله الآن سيد كيميت نسأل الدكتور غسان شبانة ما إذا كان هذا القرار الأميركي في النهاية هو أحد أوراق الضغط أكثر منه قرار استراتيجي بتوجه الولايات المتحدة بشكل مختلف عن السابق؟

غسان شبانة: أعتقد بأن هذه قراءة صحيحة، هي أحد أوراق الضغط، أعتقد بأن الولايات المتحدة الأميركية تحضر لجنيف أو تتمنى بأن يحدث جنيف من خلال ثلاثة أمور الأمر الأول هو بأنها تقول أن النظام السوري استعمل الأسلحة الكيماوية هذا واحد، تنين هي تريد أن تعطي اليد العليا إلى طالبي الحرية في سوريا وإلى الثوار، ثلاثة هي تريد أن تقول لروسيا الاتحادية إذا ما أصررت على أن ترسلي أسلحة نوعية إلى النظام وإذا ما أصررت على أن تعطي الأسلحة النوعية لكي تكون اليد العليا لنظام الأسد في سوريا فسوف يكون لواشنطن ولحلفائها فرنسا وبريطانيا رأي آخر وهو تعديل موازين القوى على الأرض كي نخلق وضعاً متكافئا على الأرض ولكي نحسن من وضع المفاوضات، أعتقد بأن الإقرار بالتسليح كما قال اليوم بنجامين رود وهو مساعد الرئيس الأميركي بأنه يعطي دلالات جديدة أو يعطي إمكانيات جديدة للمعارضة في سوريا كي تحسن من وضعها العسكري وأيضاً وضعها السياسي، بمعنى آخر المفاوضات بدأت على طاولة السلاح أو في أرض المعركة ولم تبدأ في جنيف حينما يذهب الفرقاء إلى جنيف في أي وقت كان سواء في آب أو في أيلول أو في تموز أو في أي شهر يذهبون نعي بأن معظم المفاوضات قد بدأت على الأرض وحسمت على الأرض، الآن هي نهاية المفاوضات مَن سوف يتقاسم السلطات ومن الممكن أن يكون هناك أيضاً تقاسم للأراضي، لأنه أعتقد بأن تأخر الغرب في التدخل بمعنى تأخر الغرب في دعم المعارضة وطالبي الديمقراطية في سوريا بالسلاح هو ساعد في تقسيم سوريا، لم يساعد في تقسيم السلطات فقط أعتقد بأنه الآن ساعد في تقسيم الأرض في سوريا، السماح لحزب الله بالدخول إلى القصير أيضاً ساعد وساهم في تقسيم سوريا جغرافياً الآن ..

محمد كريشان: ولكن قبل الوصول إلى سيناريو جنيف الثاني نعم، عفواً دكتور شبانة قبل الوصول إلى جنيف الثاني وهنا أسأل الجنرال مارك كيميت في نهاية البرنامج: قبل جنيف هناك قمة الدول الصناعية الكبرى الأسبوع المقبل، هل تعتقد بأن واشنطن بهذا القرار الذي اتخذته أرادت أن توجه ربما حلفاءها أو أصدقاءها في الاجتماع المقبل إلى هذا المنحى بالرغم من الاعتراضات الروسية والصينية التي نعرفها؟

مارك كيميت: في الواقع أعتقد أنك محق في القول بأنهم يودون أن يبعثوا برسالة للفرنسيين ولكن أيضاً إلى الروس لأن الروس يتخذون موقفاً مخزياً فيما يتعلق بسوريا فهذا بلد يستخدم أسلحة كيميائية ضد شعبه والروس يقدمون الأسلحة لهذا البلد. الروس لا يزالون مهتمين بالتوصل إلى حل سياسي على المدى الطويل لأنه ما يجب أن يحدث هو أن نعيد الروس دبلوماسياً إلى الغرب ليتمكنوا بأن يصبحوا يقاتلون النظام السوري بدلاً من دعمه لأن الحل لن يأتي من أميركا وحدها وإنما يجب أن يأتي من الأمم المتحدة من خلال عملها ضد الرئيس الأسد والجهات التي تدعمه، وعندما تتحدث الأمم المتحدة وليس فقط أميركا وقتها سيكون عندنا حل عسكري أفضل وذلك الحل العسكري سيدفع بالأسد بان يجلس إلى طاولة المفاوضات للتوصل للحل السياسي الذي نود جميعنا أن يحدث.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك الجنرال مارك كيميت المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركي للشؤون العسكرية كنت معنا من واشنطن، شكراً أيضاً لضيفنا من الخليل من الضفة الغربية الدكتور غسان شبانة أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ماريماونت الأميركية، وشكراً لكم مشاهدينا الكرام لمتابعة هذه الحلقة دمتم في رعاية الله والسلام عليكم.