ليلى الشيخلي
عبد الله عبد الله
ميلاني روبنز
مروان بشارة

ليلى الشيخلي: حيّاكم الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الاستيطان الإسرائيلية الجديدة التي اعتبرت الأوسع منذ سبع سنوات وصفتها بأنها إجهاض لجهود الإدارة الأميركية لاستئناف عملية السلام.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محوريين: ما الذي دفع إسرائيل إلى الإقدام على هذه القفزة بنشاطها الاستيطاني في هذا التوقيت؟ وإلى أي حد ستؤثر هذه الموجة الاستيطانية على جهود إحياء عملية السلام؟

إذن في وقت عاد فيه الحديث عن إحياء عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى الواجهة تناقلت وسائل إعلام إسرائيلية خبرا لم تنفيه تل أبيب مفاده أن الحكومة الإسرائيلية بصدد تنفيذ موجة جديدة من النشاط الاستيطاني تشمل بناء مئات الوحدات السكنية في شمال الضفة الغربية، موجة تضع إن نفذت في مهب الريح حسب التقديرات الفلسطينية أي مجهودات تبذل أو قد تبذل حتى لإعادة الفلسطينيين والإسرائيليين إلى طاولة التفاوض.


[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: عادت سياسة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية والمثيرة لانتقادات كثيرة إلى واجهة الأحداث تهدد كما كان الحال دائما جهود السلام في المنطقة وتضعها على مفترق طرق، ذكرت مصادر مختلفة أن الحكومة الإسرائيلية تنوي بناء مئات الوحدات الاستيطانية بشمال الضفة الغربية ووصفت حركة السلام الآن الإسرائيلية ذلك بأنه يضاعف عدد الوحدات بمستوطنة ايتامار خمس مرات، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي لم يربط مطلقا بين الاستيطان والسلام تحدث مرارا عن دولة فلسطينية منزوعة السلاح تعترف بالدولة اليهودية ودعا لتطوير الكتل الاستيطانية لتبق في خاصرة تلك الدولة إذا تم التوصل لاتفاق، الرئاسة الفلسطينية في المقابل عند موقفها الرافض لمثل ذلك الحل والرافض التفاوض مع إسرائيل ما لم تجمد بالكامل بناء المستوطنات التي تحرم برأيها الفلسطينيين من الأراضي التي سيقيمون عليها دولتهم القادمة القابلة للحياة، ودعت السلطة الفلسطينية أميركا وأوروبا والمجتمع الدولي للتصدي للسياسات الإسرائيلية التي وصفها الناطق باسمها بأنها تمثل إجهاضا لمساعي السلام الأميركي الراهنة، وزير الخارجية الأميركي أكد باتصال بالرئيس محمود عباس استمرار تلك المساعي كيف؟ لم يكشف عن ذلك فقد دعا عباس واشنطن لبذل قصار الجهد لخلق المناخ المناسب للتفاوض بوقف الاستيطان والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، كذلك اطلع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط لدى لقائه بالرئيس الفلسطيني على تناقض التصعيد الإسرائيلي الراهن مع الرؤية الدولية الداعية لوقف الاستيطان  والملتزمة بحل الدولتين وقيام دولة فلسطين على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس، ولكن ما أشبه الليلة بالبارحة فكما تسبب إصرار إسرائيل على استمرار سياساتها الاستيطانية في انهيار محادثات السلام عام 2010 فإنه يشكل حاليا العقدة المستعصية أمام أي عهود سلام بما فيها تلك التي يقوم بها وزير الخارجية الأميركي.

[نهاية التقرير]

ما وراء التصعيد الاستيطاني

ليلى الشيخلي: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من رام الله الدكتور عبد الله عبد الله رئيس اللجنة السياسية في المجلس التشريعي الفلسطيني وعضو  المجلس الثوري لحركة فتح، من نيويورك معنا الدكتور مروان بشارة أستاذ العلاقات الدولية والمحلل السياسي لشبكة الجزيرة كما تنضم إلينا من تل أبيب ميلاني روبنز مديرة العلاقات الخارجية في حركة السلام الآن الإسرائيلية، ابدأ معك دكتور عبد الله عبد الله ما هي الرسالة التي يحملها إقدام إسرائيل على هذا التصعيد الاستيطاني الآن؟

عبد الله عبد الله: هذا التصعيد هو انعكاس للخطاب الذي ألقاه نائب وزير الدفاع الإسرائيلي داني دانون وذكر فيه أن إسرائيل لا يمكن أن تقبل بدولة فلسطينية وأن ارض فلسطين التاريخية ارض إسرائيل، وهناك بعض الأطراف الفلسطينية الغير اليهودية يمكن التعامل معهم بطريقة من الطرق إما كأفراد يمكن زجهم إلى الأردن أو غيره ولكن ليس هنالك أي مجال لحل تاريخي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، لذلك هذه الخطوات تأتي متزاوجة مع تصعيد أعمال القرصنة للمستوطنين ضد الممتلكات الفلسطينية مع تصعيد التدنيس للمقدسات الإسلامية والمسيحية، الغرافيك اللي تكتب على جدران الكنائس والأديرة والتدنيس في ساحات الأقصى كل ذلك يفتح معارك جديدة، هذه المعارك من الأردن من جهة مع الولايات المتحدة الأميركية من جهة أخرى إن كانت الولايات المتحدة فعلا جادة في إيجاد حل للصراع هذه تعتبر لطمة لتلك الجهود وعلى الولايات المتحدة أن يلبس السيد كيري لبوس جيم بيكر في العام 1991.

ليلى الشيخلي: طب أريد يعني أنا انتقل ماري روبنز هذا ما فهمه أو ميلاني روبنز عفوا هذا ما فهمه الفلسطينيون، ماذا عن الإسرائيليين هل هذه الخطوة التصعيدية تعتبر أيضا مدفوعة بحسابات داخلية لنتنياهو؟

ميلاني روبنز: أعتقد أنه في البداية علينا أن ننظر إلى تصريح داني دانون في سياقه الصحيح بصفته فقط نائب لوزير الخارجية وهو يقول أمرا يعكس بعضا من جوانب وحقيقة هذه الحكومة، لكن ما يهم في هذا السياق هو انه في حين أن هذه الحكومة تقوم بهذا التحرك ضد الإسرائيليين الذين يرون هذا التحرك ويعرفون نية الحكومة الحقيقية وراء هذا التحرك وأنها تود من الحكومة أن تواصل البحث عن حل الدولتين وأن تفي بالتزاماتها وتبقي على علاقات جيدة مع أميركا تشمل المشاركة بشكل نزيه وصريح وحقيقي في عملية السلام المنتظرة، بالرغم من أنه بدا ظاهرا وواضحا بأن ذلك الأمر صعب للغاية.

ليلى الشيخلي: ولكن الموضوع أثار إدانة سريعة من عدة أطراف في الغرب، هذا الموضوع ألا يقلق إسرائيل بأي شكل من الأشكال؟

ميلاني روبنز: أعتقد أن الإسرائيليين سيشعرون بقلق كبير  حيال ردود الفعل الغربية وعلى نحو ما فإن ذلك سيدفع بالإسرائيليين كما قلت لئن يخضعوا مسؤول حكومتهم للمساءلة بشأن سياساتها في الضفة الغربية، وأن يعبروا بصوت عال بأن هذا التحرك لن يسمح به الشعب الإسرائيلي في المستقبل، بالتأكيد هناك مجموعة كبيرة من المجتمع الإسرائيلي تعمل من أجل أن تسمع صوتها على هذا النحو بما فيها من خلال المظاهرات ضد الحكومة الحالية، مظاهرات يخطط لها في هذا الأسبوع.

ليلى الشيخلي: مروان بشارة إذا كان يعني من تحسب له حساب إسرائيل على الأقل ظاهريا واشنطن بلا شك يعني ورأي واشنطن هنا مهم جدا لإسرائيل، هل تفهمت واشنطن مبررات الحكومة الإسرائيلية في التصعيد في هذا التوقيت تحديدا؟

مروان بشارة: يعني من المؤكد ليلى أن إدارة أوباما قد بايعت إسرائيل في الموضوع الفلسطيني خلال زيارة الرئيس الأميركي إلى إسرائيل مؤخرا، يعني هنالك مبايعة كاملة في الموضوع الفلسطيني وهي عمليا مقايضة على أساس ألا تتدخل إسرائيل في الموضوع الإيراني والإقليمي عامة وفي سياسة أميركا إقليميا بينما لا تتدخل الولايات المتحدة في سياسة إسرائيل في فلسطين التاريخية، إذن هنالك مبايعة في هذا الموضوع وعلى الأميركيين ألا يتفاجئوا في أي شيء لأنه ماذا نتوقع من الطباخ؟ أن يطبخ، ماذا نتوقع من الحداد؟ أن يحدد، ماذا نتوقع من إسرائيل؟ أن تستوطن، يعني ليس هناك أي جديد في موضوع الاستيطان، إسرائيل استوطنت في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية منذ 1967.

ليلى الشيخلي: ولكن ألا توافق مروان أن إسرائيل ربما أصبحت الآن أكثر جرأة في هذا التصعيد، هل تعتقد أن تعثر بعض الثورات العربية ربما ساعدها أن تتجرأ أكثر بهذه الطريقة؟

مروان بشارة: هو بلا شك أن مبايعة الرئيس أوباما هي التي دفعتها بهذا الاتجاه وبالفعل انشغالات العالم العربي وانشغالات المجتمع الدولي فيما يجري في سوريا وما إليها طبعا هذا أعطى لإسرائيل الفرصة أن تفعل ما تشاء في الأراضي المحتلة، ولكن لنتذكر انه منذ بداية العملية السلمية في مدريد 1991 كان عدد المستوطنين 75 ألف مع أوسلو أصبحوا 95 ألف مع مقتل رابين في 1996 أصبحوا 147 ألف، اليوم نحو نصف مليون، إذن ليس هناك جديد في التصاعد الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي المحتلة. 

الموقف الأميركي بشأن الاستيطان

ليلى الشيخلي: ليس هناك جديد حتى التوقيت بعد ما بدا وكأنه تفاؤل أميركي حقيقي أو على الأقل مرة أخرى نقول يعني هذا ما يبدو في الظاهر على الأقل يأتي هذا المشروع وهكذا كنا سماه الدكتور عبد الله عبد الله لطمة في وجه أوباما؟

مروان بشارة: بلا شك ليلى يعني اسمحي لي هنا أن أكون ليس كما يقولون في الولايات المتحدة Politically in correct يعني هذه نكتة، مسألة تحريك عملية السلام نكتة يعني شو هي عملية السلام يعني سكر وشاي يعني شو التحريك؟! يعني أنا أعتقد ربما من الأفضل أن يكون الاستيطان أو أن يجهض الاستيطان عملية السلام لأنه ليس هنالك عملية سلام يعني منذ أن دخل أوباما في سنة 2008 حتى اليوم ليس هنالك عملية سلام، وعملية السلام عمليا ضاعفت الاستيطان عشر مرات، عملية الاستيطان أدت إلى المزيد من الهيمنة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، نحن في سجنين سجن في غزة وسجن في الضفة الغربية ليس هنالك عملية سلام يعني هذا كلام فارغ هي نكتة يرددها الفلسطينيين مع بعض الأميركيين وأنا لا اعرف لماذا؟ يعني حتى نتنياهو لا يؤمن بالعملية السلمية، لماذا الإصرار الفلسطيني على مسألة العملية السلمية وتحريك العملية السلمية؟ ليس هنالك عملية سلمية هي نكتة.

ليلى الشيخلي: نكتة ربما ولكن سنناقش ما يجري الآن وتأثيرها على عملية السلام في ضوء هذا التوسع الاستيطاني طبعا موقف واضح الفلسطينيون منقسمون العرب مشغولون بثوراتهم والوضع الدولي على ما هو عليه، إلى أين؟ هذا ما سنحاول أن نناقشه بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.

[نهاية التقرير] 

خطة إسرائيل لتدمير جهود السلام

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي تناقش تأثيرات موجة التوسع الاستيطاني الإسرائيلي المزمعة على مستقبل عملية السلام، دكتور عبد الله عبد الله ربما اللافت هنا هو رد فعل السلطة يعني اعتدنا أن نسمع السلطة تقول أن الاستيطان يعرقل جهود السلام، المرة هذه سمعنا نبيل أبو ردينة يقول أن هذا التصعيد يعرقل جهود واشنطن يعني هذا كلام ممكن أن يصدر عن دولة مراقبة لا دولة متضررة يعني كأنه شخص يتحدث عن موضوع لا يعنيه كيف يفسر هذا؟

عبد الله عبد الله: وصف الحالة لا يعني أنه هذا كل شيء تواجه به هذه الحالة، النضال الفلسطيني في مقاومة كل المخططات الإسرائيلية ضمن الظروف المتاحة مستمر ولن يتوقف وأنا دعيني أن أقول لك أنه هذا النضال يعطي ثمارا بغض النظر يعني في الكنيست الإسرائيلي قبل يومين رئيس كتلة الحزب الثاني بعد الليكود بيتنا اللي هناك مستقبل قال أنه إسرائيل تنزلق نحو دولة Apartheid جديدة وأنه الاستيطان هو الذي سيدمر المجتمع الإسرائيلي وأن إسرائيل لن تستطيع مقاومة الضغوط والعزلة التي ستفرض عليها، في نفس الفترة تقريبا قبل يومين أو ثلاثة والدكتور مروان أنا متأكد انه قرأ افتتاحية توماس فريدمان وهو ليس في الجانب الفلسطيني وهو يحذر إسرائيل من العزلة التي ستواجهها إذا استمرت سياساتها قبله هنري كيسنجر ومعه في نفس الفترة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي لا شك أنه مواصلة الموقف الفلسطيني الصلب المتمسك بالحق الفلسطيني هذا سيكون له تداعيات وله نتائج بدأ الكثير من الإسرائيليين يشعروا بخطرها على إسرائيل نفسها، لا يهم المدى القريب، المدى القريب طبعا هنالك ارتياح لما يجري في الإقليم في المنطقة العربية من الوعود العربية الفارغة التي تقدم ولا تنفذ ولكن هذه مؤقتة.

ليلى الشيخلي: ولكن لا شيء يشي بأن إسرائيل يعني أن إسرائيل مثلا تعيد حساباتها بل هي ماضية في مشروع الاستيطان على قدم وساق والأرض تضيع شيئا فشيئا.

عبد الله عبد الله: شيئا فشيئا ولكن أنا بقول لك انه هذه الأرض تضيع الآن ولكن لن تضيع إلى الأبد، ما دام الإنسان الفلسطيني متمسك بحقه ومنزرع على هذه الأرض التي يعيش عليها تتغير الظروف تتغير موازين القوى والخطر أصبح يحدق في الذين يقومون بالأعمال الإجرامية الآن، لأنه لن يطول هذا  الوقت معهم طويلا سيواجهون المشاكل ويواجهون الضغوط..

ليلى الشيخلي: يعني مروان بشارة بصراحة يعني أنت صببت ماء بارد على الموضوع كله عندما قلت أنه الموضوع كله تحريك السلام هو نكتة، دكتور عبد الله عبد الله واضح انه هو يعني ما زال يؤمن أن هناك فعلا فرصة حقيقية وأن إسرائيل ربما تعيد حساباتها في موضوع الاستيطان من وجهة نظرك يعني الكلام عن الاستيطان الآن وخصوصا أن هناك مشاريع أصلا لا يتم الحديث عنها مثل النقب هذا أيضا مشروع تقريبا يكاد يكون نكبة ثانية للفلسطينيين ولا يتم فعلا الحديث عنه بما يكفي.

مروان بشارة: ليلى أنا أتكلم كمحلل سياسي وعندما أقول نكتة أنا استطيع أن أبرهن لماذا مسألة تحريك عملية مسألة  مضحكة سياسيا، يعني مضحكة يعني هي نكتة سمجة بالنسبة للفلسطينيين لأننا نعرف أن عملية السلام وأنا أذكر الدكتور عبد الله وهو صديق وعزيز كما كل الشعب الفلسطيني بالفعل صامد في فلسطين المحتلة أنا أذكر في أن عملية السلام بدأت منذ 20 عاما مع مجيء سبتمبر 20 عاما على أوسلو وماذا حدث؟ تغيرت موازين القوى لصالح إسرائيل، إسرائيل ربما منعزلة هنا أو هناك على مستوى الرأي العام ولكن الحكومات الأوروبية ما زالت تدعم إسرائيل، الصين وروسيا اليوم يبحثوا عن إسرائيل للتعاون الأمني، الولايات المتحدة تدعم إسرائيل، نعم القيادة الفلسطينية  الوحيد تخلت عن 78% من فلسطين التاريخية اعترافا بإسرائيل 78% من فلسطين التاريخية، واليوم الاستيطان يتمدد في كل الأراضي الفلسطينية وهنا ملاحظة سريعة وبالجانب التحليلي الاستيطان هو ليس مجرد الاستيلاء على الأرض، الاستيطان هو بالأساس المبرر الأساسي لوجود الاحتلال الإسرائيلي يعني وجود الجنود اليوم في الضفة الغربية وفي القدس الشرقية مبرر على أساس أنه موجود استيطان، إذن على المدى البعيد سيبقى الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية ما زال هناك  في استيطان، ثانيا الاستيطان ينشأ حالتين حالة إسرائيلية مهيمنة وحالة فلسطينية يهيمن عليها لأن الاستيطان هو شبكة، شبكة مشاريع أراضي وشبكة طرق وشبكة تطوير وبالتالي تخلق نوع من الحالة الإسرائيلية المهيمنة على الحالة الفلسطينية على المدى البعيد إذن نحن أمام سياسة وإستراتيجية إسرائيلية محكنة ولكن يقابلها مجرد عناد فلسطيني، يعني يا دكتور عبد الله العناد الفلسطيني ليس إستراتيجية.

ليلى الشيخلي: طيب في قلب هذه الإستراتيجية الإسرائيلية على الأقل ربما ميلاني روبنز هو محاولة نتنياهو لإقناع العالم كله بأن الاستيطان شيء والمفاوضات شيء آخر إلى أي حد هذا الفصل يلقى دعم وقبول داخل إسرائيل، هذا المنطق؟

ميلاني روبنز: إن الشعب الإسرائيلي لن يقبل بهذا الفصل لفترة طويلة وذلك بأنه عندما يرى بأن هذا التمييز والفصل بين الأمرين يؤثر على حياة الإسرائيليين حياتهم العادية وأن عملية السلام لا تمضي إلى الأمام وأن أميركا عليها أن تتخذ موقفا حيال ذلك الوضع وأن تقوم بمبادرات مختلفة بالأخص في علاقتها مع إسرائيل، وهذا يعني أن الإسرائيليين لا ينتظروا تلك اللحظة التي تغير فيها أميركا موقفها، إذن نحن نتحدث عن عملية صعبة لكن يجب أن تحدث، الكثير من الأميركيين حتى ساعة عبروا عن امتعاضهم من تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ليلى الشيخلي: يعني نتحدث عن امتعاض ونتحدث عن يعني كلام ربما البعض يذهب أنه هذا Wishful thinking بمعنى انه تفكير رغبوي ولكن الواقع يعني يدل على شيء آخر تماما، الأرض تذهب رويدا رويدا والكل يتفرج، ونتنياهو في الواقع يمضي بمخططه يعني ما قيمة الحديث عن أمنيات هنا؟

ميلاني روبنز: ما دام الوضع باقيا كما هو عليه الآن فستبقى هناك فرصة حقيقية لئن نصل إلى حل الدولتين بناءا على مبادرة جنيف وغيرها من الاتفاقيات الأخرى والخطط التي وافق عليها الطرفان، هناك فرصة بأن نوافق على حدود منطقية لا تسمح بإجلاء المستوطنين الإسرائيليين وبالرغم من ذلك ستتيح للفلسطينيين أن تكون لديهم دولة متواصلة بأراضيها وتكون القدس الشرقية عاصمة لها، ما دام هذا التوسع الاستيطاني لم يستمر ويتواصل بمستويات كبيرة وما دام الأوروبيون والأميركيون يواصلون ضغوطهم عندما يرون تطورا استراتيجيا في هذه المستوطنات، ما دام هذا الأمر على هذا الأمر اعتقد أن ذلك يعني أن الإسرائيليين عليهم أن يقوموا بما يعني بإمكانية دفع هذه المفاوضات للسلام بحيث يسمح للفلسطينيين والإسرائيليين أن يعيشوا في دولتيهما.

ليلى الشيخلي: نبيل أبو ردينة دكتور عبد الله عبد الله طالب مؤخرا واشنطن والاتحاد الأوروبي باتخاذ خطوات لوقف هذا التصعيد الاستيطاني، إلى أي حد تتوقع أن يلقى هذا الطلب تجاوبا؟

عبد الله عبد الله: درجة التجاوب قد يكون شعبي أكثر منه رسمي، وهذه التجاوبات نراها في عديد من الجامعات في أميركا ونراها في عديد من الدول في أوروبا التي بصورة عامة بدأت تنظر إلى إسرائيل فعلا أنها تتجاوز أو تخترق القانون وتتجاوز ما توافق عليه المجتمع الدولي، ننظر إلى الأمر ليس كحالة جامدة Static ننظر إلى الأمر كحركة دينامية، التغيرات التي تحصل في المنطقة قد تكون في الوقت الراهن مريحة لإسرائيل ومخططاتها ولكن هل يضمن احد كيف سترسو عليه الأمور في نهاية المطاف؟ حتى الولايات المتحدة الأميركية إحنا تعودنا أميركا تتحرك فقط إذا كانت هنالك أزمة إذا كان هنالك خطر يتهدد مصالحها، من يضمن لأميركا أن تبقى مصالحها في منأى عن الضغوط أو المواجهات في المستقبل القريب أو المستقبل المتوسط؟ أنا انظر إلى الأمر من ناحية المستقبل، المستقبل لن يبقى نتنياهو، الآن في داخل الائتلاف تبعه اللي هو مفروض يكون أقوى ائتلاف متطرف، الائتلاف من خلال القوانين التي تقدم للكنيست ائتلاف يسير نحو الفاشية نحو العنصرية، هذا الائتلاف سيتصدع ونفسه نتنياهو حذر من إنه إذا..

ليلى الشيخلي: ولكن في هذه الأثناء لنكن واقعيين دكتور عبد الله عبد الله، في هذه الأثناء جوهر الحلم الفلسطيني جوهر الحلم وهو الأرض يضيع يعني ما قيمة الحديث عن السلام إذا كانت الأرض تضيع عما نتحدث، وهنا نأتي لنقطة أساسية ربما أثارها مروان بشارة قبل قليل وهي يعني ألم يحن الوقت لوضع إستراتيجية جدية حقيقية ربما بمعاونة منظمات داخلية وخارجية لمواجهة هذا الغول "الاستيطان" هذا الغول الكبير الذي يلتهم كل شيء؟

عبد الله عبد الله: اسمعي ما نعمل عليه في اتجاهين: الاتجاه الأول هو تكثيف المقاومة الشعبية لكل هذه المخططات التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية، في نفس الوقت نحن نتوجه لتجسيد قرار اعتراف بدولة فلسطين كدولة واقعة تحت الاحتلال وهذا ما يجعل في صف معارضة السياسات الإسرائيلية ليس فقط الفلسطينيين وإنما جهود وجموع كبيرة في المجتمع الدولي وستعمل فرقا يعني ستظهر، إحنا بدأنا نسمع الأصوات الآن من بعض الأصوات اليهودية المتنورة أو القلقة على مستقبل إسرائيل بدأت تحذر بالعدد لم يكن ذلك في السابق وهذا نتيجة..

ليلى الشيخلي: طيب مروان بشارة يهز رأسه بضراوة نريد أن نعرف لماذا مروان؟ أنت يعني ما المقترح؟ النقد سهل، النقد سهل دائما، ولكن الإستراتيجية اللي تتحدث عنها أو تشير إليها ماذا تقصد بها؟

مروان بشارة: شوف بالأساس يعني لا يمكن البناء على انتهازية شخص مثل توماس فريدمان أو على المتنورين الليبراليين اليهود في عواصم مختلفة من العالم، ولا يمكن البناء على مجرد رغبة أو إمكانية أن يتحرك رأيا عام في دولة ما في حين أن كل موازين القوى تعمل لغير صالح الشعب الفلسطيني اليوم، وبالتالي الإستراتيجية بشكل أساسي هي وأنا هنا اسمح لي دكتور عبد الله في الحقيقة إذا فعلت السلطة شيء اليوم في الضفة الغربية والقدس الشرقية يعني كبحت جماح المعارضة الشعبية للاحتلال يعني اليوم لماذا لا يخرج الفلسطينيين في الشوارع؟ لماذا لا يتظاهر الفلسطينيين يوما وليلا ضد الاحتلال؟ لان هنالك قوات امن فلسطينية تكبح الجماح، لماذا ليس هنالك إستراتيجية وحدة وطنية فلسطينية إحنا نسمع كل يوم كما سمعنا عن العملية السلمية نسمع عن الوحدة الوطنية، ولكن ليس هنالك وحدة وطنية حقيقية، هنالك ثرثرة دبلوماسية هنالك عناد رئاسي هنالك شعارات دينية وليبرالية حول المحاسبة والشفافية وما غيره، ولكن ليس هناك أي وحدة  فلسطينية حقيقية وأي إمكانية للاستثمار في هذا المخزون الهائل للشعب الفلسطيني أن يخرج، ولا أقول بشكل عنيف أو بشكل عنفي ولكن ليخرج بكل طاقاته في فلسطين التاريخية إلى خارج فلسطين التاريخية ومع كل المنظمات الموالية للشعب الفلسطيني.

ليلى الشيخلي: شكرا هذه كلمة أخيرة مروان بشارة شكرا لك، شكرا عبد الله عبد الله وشكرا ميلاني روبنز، وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر في أمان الله.