- الحريات الصحفية.. مكاسب وإخفاقات
- مخاطر الانفلات الإعلامي
- سبل تطوير الحريات الصحفية


عبد الصمد ناصر
 أيمن مهنا
 صفوت العالم
 جمال الزرن

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم إلى هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة صدر تقرير لمنظمة "فريدوم هاوس" الأميركية أكد أن تونس وليبيا احتفظتا بمكاسبهما الكبيرة فيما يتعلق باحترام الحريات الصحفية في المقابل تراجعت مصر إلى فئة غير الحرة على هذا الصعيد.

نتوقف عند هذا الخبر لنناقشه في محورين: المكاسب والإخفاقات على صعيد الحريات الصحفية في بلدان الربيع العربي، المداخل المؤدية إلى التوازن المشهود بين الحريات الصحفية وضوابطها.

لا حديث في اليوم العالمي لحرية الصحافة سوى عن الواقع الذي تعيشه هذه المهنة في أقطار العالم، يوم تتسابق فيه تقارير المنظمات المعنية لرصد الانتهاكات التي يعاني منها الصحفيون دون إغفال المكاسب التي تحرزها الحريات الإعلامية هنا أو هناك كما في بلاد الربيع العربي التي تعيش مخاضات الانتقال الديمقراطي حيث تتصارع قوى الدفع للأمام مع تلك التي تجذب نحو الوراء.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: في بلاد العرب حيث عصفت رياح التغيير تتغير الصحافة، الربيع العربي أعاد السلطة الرابعة إلى السكة، تتوالد أجهزة الإعلام وتسترد القائمة منها حريتها ومعها قراء ومستمعين ومشاهدين، في مناخ حر تؤدي الصحافة دورها الإخباري والتوجيهي والرقابي تهتم بقضايا الإنسان وتكون جزءاً أصيلا في المشهد الديمقراطي، غير أن حداثة تجربة ما بعد الثورات العربية فجرت الجدل حول حرية الإعلام وضوابط تلك الحرية هل هي حرية لا سقف لها؟ ومتى تبدأ؟ وأين ينبغي أن تنتهي؟ غنيٌ عن البيان أن من حق الصحفي ضمان وصوله إلى المعلومة وحمايته في سبيل ذلك من تعسف السلط والأفراد وجماعات النفوذ، وفي دول عربية تسير نحو هامش حرية أوسع يحدثك إعلاميون عن تضييق وتلفيق قضايا يحيل إلى سني الرقابة والاستبداد، يتحدثون أيضاً عن مخاوف من هيمنة الحكام الجدد على مفاتيح الإعلام، في المقابل أصبح الإعلاميون في تلك الدول أكثر جرأة لكن ليسوا بالضرورة أكثر مهنية، إنها فوضى إعلامية كما يصنفها البعض في مصر وتونس تحديداً محطات ناقدة ساخرة في مقابل أخرى تنزه المنتقدين عن كل خطأ، هل يحتاج المشهد إلى ما يضبطه؟ يرى ناقدون أن وسائل الإعلام تلك انتقلت من سطوة السلطة إلى سلطة أصحاب المال، فهي برأيهم لا تقيم وزناً لمعايير الصحافة المهنية وأخلاقياتها، وهناك رأي من يعتقد بوجود مؤامرة لإعاقة عمل الحكومات التي أنجبتها الثورات، أما أصحاب الأقلام والمحطات الناقدة على الدوام فلا يرون في عملهم سوى انعكاس لما يصفونه بفشل تلك الحكومات، وهذا جدل لا ينتهي يبرز مخاوف على أوضاع الحريات التي من أجلها قامت ثورات الربيع العربي، ومثل مصر وتونس تبدو حالتا ليبيا واليمن غير مطمئنة بشأن اضطلاع السلطة الرابعة بدورها الحقيقي على الأقل في المرحلة الانتقالية، ربما علينا انتظار قيام دولة المؤسسات فهي الكفيلة وحدها بضمان أقصى درجات الحرية.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من القاهرة صفوت العالم أستاذ الإعلام السياسي في جامعة القاهرة ورئيس لجنة تقييم الأداء الإعلامي في إتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري ومن تونس جمال الزرن أستاذ الإعلام في جامعة منوبة ومن بيروت أيمن مهنا المدير التنفيذي لمركز سكايز للدفاع عن الحريات الثقافية مرحباً بضيوفنا الكرام، أستاذ أيمن مهنا هناك تقارير عديدة بينها تقرير فريدوم هاوس تضع واقع الحريات الإعلامية في بلدان الربيع العربي تحت المجهر بالنسبة لك كيف تبدو صورة الإعلام العربي الآن؟

الحريات الصحفية.. مكاسب وإخفاقات

أيمن مهنا: لا يمكن التحدث عن الإعلام العربي هذا العام دون البدء بسوريا، سوريا هي المكان الأخطر على الكرة الأرضية للإعلاميين منذ اليوم العالمي لحرية الصحافة العام الماضي وهذه السنة سقط أكثر من 30 صحفي مهني وسقط أكثر من 90 صحفي مواطن أو ناشط إعلامي لنقل الخبر إلى سائر دول العالم وإلى سائر المواطنين، هذا الرقم هو الأعلى والأضخم في تاريخ الصحافة الحديثة وهو يدق ناقوس خطر حقيقي يتطلب من جميع المدافعين عن الحريات الإعلامية الوقوف صفاً واحداً لوقف هذا النزيف.

عبد الصمد ناصر: أريد فقط هنا أن أأطر النقاش أستاذ أيمن، لتأطير النقاش حديثنا ليست عن البلدان التي لم تنجز ثوراتها بعد كسوريا مثلاً وإنما البلدان التي تعيش مخاض الانتقال الديمقراطي كمصر وتونس وليبيا هذه الدول التي نحن معنيون بها في هذا النقاش.

أيمن مهنا: نعم هذه الدول طبعا شهدت فورة جديدة وظهور عدد كبير من الوسائل الإعلامية وهذا أمر طبيعي وهذا أمر يجب التنويه به ودعمه وإنماً طبعاً هنالك حالات لتدخلات من قبل فئات سياسية ومن قبل جهات سياسية تستخدم وسائل الإعلام كأداة في العمل السياسي، هذا طبيعي في فترة انتقالية إن المنافسة والمعايير وإطلاع الرأي العام على مختلف الآراء لا بد له أن يجعل من هذه الحالة حالة غربال يبقى من جميع وسائل الإعلام التي ظهرت الأفضل والأكثر مهنية إنما هذا سيتطلب بعض السنوات ويتطلب منا أيضاً الصبر والدفاع عن الحرية والكلمة الحرة.

عبد الصمد ناصر: صفوت العالم أستاذ الإعلام السياسي في جامعة القاهرة، التقرير كما تابعت وثق لتراجع مصري على هذا الصعيد مقابل ما اعتبره حصول تونس وليبيا بمكاسب كبيرة هل ترى ما ورد بالنسبة لمصر في تقرير فريدوم هاوس منصفاً بالنسبة لواقع الصحافة في مصر وإلى ماذا تعزوه؟

صفوت العالم: الحقيقة أن بعض التقارير الدولية التي تصدر، تصدر من بعض ممثلي هذه المؤسسات الدولية وقد لا تعايش الواقع الإعلامي معايشة دقيقة ومهنية وعلمية، وبالتالي يمكن وضع بعض القيود حول الأداء الإعلامي تتمثل في أن الأداء الإعلامي بعد ثورة 25 يناير أصيب بحالة من الارتباك حاول النظام السياسي أن يضم إليه عدد من الإعلاميين بكثير من الآليات شكلت شكلاً من أشكال الضغوط المهنية، واجه الإعلاميون نسبة غير قليلة من الاتهامات بأنهم يتلقون أموالاً مشبوهة وصار كل معارض للنظام الرئاسي متهماً أمام الإعلام الرسمي، وصار كل مؤيد من الإعلاميين الإسلاميين لديه دوراً إيجابياً ويطمع في أن يتبوأ مكانة معينة في إدارة المؤسسات الصحفية، وبالتالي ظهرت لدينا بعض مشاكل تتعلق بتوجيه اتهامات أو ما يسمى بأخونة الأداء الإعلامي في مصر سواء من حيث المناصب وتولي المناصب القيادية سواء من حيث مراجعة المضمون سواء من حيث توجيه الاتهامات من النظام القائم والحقيقة أن أطياف القائمين على الإعلام المصري لا يمكن حصرها أو تحديدها في توجه أحادي الجانب لأن أطياف الإعلام اعتادت منذ نظام مبارك وقبله بسنوات عديدة أنها تمثل عديد من الأطياف السياسية وتعبر عن كافة الاتجاهات الوطنية الموجودة في المجتمع وبالتالي أنا شايف أننا بحاجة إلى سياسة لاحتواء الإعلاميين وعدم خلق درجة من الصراع أو توجيه الاتهامات للإعلاميين أو تحويلهم إلى القضاء كما حدث في كثير من الممارسات لأن الأداء الإعلامي في مجمله يسير نحو الحريات ويؤمن بهذه الحريات إيماناً دقيقاً ومهنياً.

عبد الصمد ناصر: يعني الإعلام كان جزءاً من حالة الاستقطاب التي تعيشها مصر اليوم وأصبح يعني هدف لقوى سياسية المتصارعة جمال الزرن في تونس عذراً عذراً أستاذ صفوت الحديث موجه إلى جمال الزرن في تونس لأن تقرير فريدوم هاوس ثمن ما سماهم مكاسب تونس الكبيرة في الحريات الصحفية بينما هناك مفارقة نقابة الصحفيين التونسيين أصدرت تقريراً تضمن صورة قاتمة لأوضاع الحريات الصحفية يعني من نصدق من الجهتين؟

جمال الزرن: لأ يعني ربما أبدأ اليوم وأنا أحدثكم يعني سيقع الإعلان عن الهيئة العليا المستقلة للإعلام السمعي والمرئي في تونس، وهذا إنجاز مكمل لهذا الانتقال الديمقراطي يعني لأنه بدون هذه...

عبد الصمد ناصر: يعني هذه للمستقبل أستاذ الزرن؟ يعني سأسألك عن المستقبل وهذه النقطة بالذات ولكن بالنسبة للواقع اليوم؟

جمال الزرن: الواقع اليوم أكيد في تجاذب أنا مع أن تقع نشر بعض التحقيقات وبعض التقارير وربما بعد ذلك يقع تقديم بعض الشكاوي بالصحفيين أفضل من أن تمنع تلك المقالات كما كانت تقوم وزارة الإعلام في الماضي، اليوم انتهت الترسانة القديمة والمنظومة القديمة لذلك يتحدثون عن انفلات إعلامي أنا وأسميه بانفلات وظيفي أو بحث عن وظائف جديدة للإعلام لأن حارس البوابة القديم لم يعد موجودا، أصبح الصحفي هو الذي يختار ما ينشره وليس يعني وزارة الإعلام أو يعني مراكز القوى بالظل هي التي تحدد أجندة ما يقع وما يجب نشره من عدم نشره، هذه المنظومة وهذه الخلخلة للأسس التقليدية والترسانة القانونية والمؤسساتية للأنظمة الدكتاتورية في الماضي هي التي أحدثت هذا الفراغ وبالفعل أصبح الصحفي في صدارة الأحداث وفي صدارة التغطيات وبالتالي فهو معرض إلى بعض الانتهاكات وهو أيضاً معرض إلى أن يخطأ وليس فوق العقاب ولذلك لا بد من إيجاد الهيئات التي تتبع المجلس الأعلى للصحافة الهيئة العليا للاتصال السمعي والمرئي حتى في أميركا توجد الهيئة الفدرالية للاتصالات إضافة لذلك مسألة التقارير هذه يجب أن نعتمد على مجموعة من المؤشرات ما هي مؤشرات فريدوم هاوس ما هي مؤشرات النقابة الصحفية للصحفيين، ودائماً هناك تجاذبات بين حتى مؤشرات مراسلون بلا حدود التي تعتمد على مدى انتهاك الصحفي وفريدوم هاوس تعتمد على البيئة السياسية والبيئة الاجتماعية والثقافية والقانونية، ونحن إلى يومنا هذا لا نملك مجموعة من المؤشرات الخاصة بتقييم حالة دول الربيع العربي فيما يتعلق بحرية الصحافة التي هي أساس الانتقال الديمقراطي وأساس بعث المؤسسات ولا يمكن أن نتصور يعني حرية الانتخاب بدون حرية التعبير بدون حرية وسائل الإعلام ونحن لدينا تجارب انتخابية في مصر وفي تونس وفي اليمن وفي ليبيا علينا أن ندعم مكاسب حرية التعبير لأن هي أم الحريات وبدونها لا يمكن أن نرسي ديمقراطية ولا يمكن أن يذهب الإنسان لينتخب إذا لم تعرض أمامه كل البرامج وكل المقترحات وكل التصورات التي بيد الأحزاب السياسية هذا..

مخاطر الانفلات الإعلامي

عبد الصمد ناصر: أيمن مهنا، نعم سيد الزرن، أيمن مهنا في بيروت يعني واضح أن الإعلام العربي انتقل من مرحلة كان فيها خاضع لسطوة الحكومات الاستبدادية إلى مرحلة ربما يرى البعض بأنه بات تحت سطوة المغريات المالية طبعاً والمال الفاسد هل من المبالغة القول أن الحريات الصحفية باتت حصان طروادة ممتاز يغري كل الراكبين الآن في بلاد الربيع العربي؟

أيمن مهنا: لا طبعاً حصان طروادة كلمة يجب لا تستخدم عندما نتكلم عن الصحافة على الرغم من المشاكل التي تفضلتم بذكرها فإن الواقع المالي مثلاً وتأثير المال على العمل الصحفي ليس حكراً على الدول العربية هناك الكثير من الفضائح المرتبطة بتأثير المال إن كان في إيطاليا مع إمبراطورية برلسكوني الإعلامية أو في بريطانيا والحالات المرتبطة مردوخ مثلاً إنما عندما يأتي العالم العربي على هذا الشكل الجديد من العمل الصحفي من المهم استكمال بناء المؤسسات من خلال أجهزة قضائية تحمي الصحفيين من جهة من أي اعتداء وإنما أيضاً تنظر بشكل عادل في المشاكل التي قد تتأتى من بعض التقارير الصحفية أو بعض المقالات الصحفية بروح مؤسساتية بعيدة بالكامل عن الكيدية وبعيدة بالكامل عن إرادة فرض رؤية معينة أو إيديولوجية معينة وخاصة أن العديد من الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون والمراسلون تأتي من جهات غير حكومية حالياً تأتي من مؤيدين لأحزاب سياسية تأتي من متظاهرون، إن لم يشعر الصحفيون بغطاء قضائي فعلي حقيقي ويرفع الحماية عن المرتكبين هنا سيشكل التغيير في العالم العربي خطراً على الحريات الثقافية والصحفية.

عبد الصمد ناصر: يعني أنت ذكرتني بالحالة المصرية هنا الأستاذ أيمن مهنا لأسأل الأستاذ صفوت العالم يعني في مصر هناك حديث عن استهداف الحريات الصحفية وأيضاً حديث أخر يقابله عن انفلات إعلامي غير مسبوق كما يقال باختصار كيف نفهم الصورة؟

صفوت العالم: في مصر لدينا العديد من المظاهر أولها توجيه الاتهامات للإعلاميين تحت ستار أنهم يتلقون أموالاً مشبوهة هذا الأمر يمثل ضغطاً للأداء الإعلامي لأن الإعلام أحياناً يكون كاشف لكثير من الممارسات المعيبة ويمثل نقداً قد يعني ينحرف نحو الأقرب إلى الموضوعية في كشف كثير من الأخطاء ولكن أيضاُ في نفس الوقت هناك بعض الإعلاميين تجاوزوا الحدود وفي حاجة إلى تعظيم وتطوير وتوظيف ميثاق الشرف الصحفي ولذلك مثلاً سنجد أن هناك جهودا على مستوى الأداء النقابي الإعلامي تدعم إرساء وتقنين ميثاق الشرف الصحفي في مصر، كما أن هناك جهود تنويرية في ملتقى الإعلام الوطني الذي يسعى إلى تدعيم المهنية والمصداقية بعد حالة الاستقطاب الكبيرة التي عولج بمقتضاها الإعلام بين طرفي نقيض، طرف مؤيد للرئيس وطرف يقدم انتقادا لأداء الرئيس بغض النظر عن موضوعية التوجه هنا وهناك، وهناك أيضاً بعض التدخلات وبعض أحداث العنف التي تتمثل مثلاً في التوظيف للأداء القضائي لتوجيه الاتهامات إلى الإعلاميين والصحفيين، وأحياناً تعرض بعض الإعلاميين للعنف في تغطية بعض المظاهرات أو الفعاليات السياسية أعتقد أننا بحاجة إلى ضبط الأداء الإعلامي وتقنين الممارسات الصحفية بما يدعم المصداقية وبما يقلل من حالة الانفلات التي قد تتعامى عن المسؤولية الاجتماعية لأداء الإعلام.

عبد الصمد ناصر: نعم الفكرة وضحت أستاذ صفوت لأن هذا يعني يدفعني للسؤال أيضاً عن أيهما يؤثر في الآخر هنا الاستقطاب السياسي أم هذا الانفلات أو ما يسمى بالانفلات الإعلامي واستهداف الحريات، على كل حال سنعود بعد فاصل قصير نناقش سبل وجهود تطوير الحريات الصحفية مخاطر الانفلات الإعلامي خاصة في بلاد الربيع العربي نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

سبل تطوير الحريات الصحفية

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش واقع وتحديات الحريات الصحفية خاصة في بلدان الربيع العربي مرحباً بضيوفنا الكرام مرة أخرى أستاذ جمال الزرن قبل قليل في الجزء الأول جئت على ذكر هيئة مستقلة مشرفة على الإعلام يتم الحديث عنها الآن في تونس وهناك أخذ ورد، ولكن السؤال لماذا لم نرى هذه الهيئة الآن؟ أين عقدة المنشار؟ من صاحب المصلحة في تونس في تعطيل هذا المشروع، باختصار؟

جمال الزرن: أكيد أن الإعلام ليس بعيدا عن التجاذبات السياسية التي تشق المجتمع، وبالفعل شهد ميلاد الهيئة المستقلة للاتصال السمعي والمرئي في تونس يعني تأخر واليوم نهنأ التونسيين بميلاد هذه الهيئة التي ستشرف وتساهم في عملية الانتقال الديمقراطي وخاصة الوصول إلى انتخابات والدخول إلى مرحلة مستقرة في مرحلة الانتقال الديمقراطي القادمة، ملف الإعلام ليس ملف الصحفيين وليس ملف السلطة التنفيذية وليس ملف السلطة التشريعية وإنما هو ملف مجتمعي وليس ملف الاقتصاد أيضاً ولا سياسة لذلك هذه الهيئة هي لدرء الإعلام من أي احتكار أو من أي توظيف من أي جهة ما، هذه الهيئة هي لئن تلعب المؤسسات الإعلامية طبقا لقواعد لعبة تخضع إليها كل هذه المؤسسات..

عبد الصمد ناصر: طيب أين المشكلة الآن؟ لماذا تعطل المشروع؟

جمال الزرن: لا أعلن عليه اليوم، أعلن عليه اليوم وأخيراً اعتمد اليوم أكيد أعلن عليه اليوم في رئاسة الجمهورية، وهذه الهيئة من الغد ستشتغل ويعني هذا مكسب للتونسيين وهي لبنة من لبنات الانتقال الديمقراطي من أجل وضع مؤسسات ونعرف أن المؤسسات الإعلامية هي أحد روافد الانتقال الديمقراطي.

عبد الصمد ناصر: في الدقائق المتبقية أريد أسئلة سريعة من ضيوفنا الكرام، أيمن مهنا حتى لا نكتفي برصد الانتهاكات وهذا الواقع هل توجد بنظرك فرصة حقيقية لتكريس حرية الصحافة وضمانها؟

أيمن مهنا: نعم، هذا اتجاه التاريخ وهذا المسار الطبيعي للأمور بنفس الوقت يمكن لنا أن ندافع عن الحريات الصحفية ونرصد الانتهاكات وأن نتابع وندافع قانونياً وقضائياً عن الصحفيين المضطهدين أو الذين يعانون من ملاحقات كيدية إنما أيضاً نؤمن لهم التدريب اللازم على المهارات الإعلامية والمهارات في الصحافة الاستقصائية والمهارات في النقل الموضوعي للخبر بشكل متوازن، لأن هذا ما سيؤمن النقلة النوعية الحقيقية المنشودة للإعلام العربي، الحرية والمهنية صنوان متلازمان وهذا هو مسار التاريخ.

عبد الصمد ناصر: طيب أنتم في مركزكم هل لديكم خطة طريق واضحة لتحقيق هذه الأهداف؟

أيمن مهنا: طبعاً نحن مركزنا يُعنى خاصة بدول المشرق العربي لبنان سوريا الأردن وفلسطين بالإضافة إلى التقارير الدورية الشهرية والسنوية والأخبار اليومية عن الانتهاكات لدينا برنامج متكامل للتدريب ينطلق مثلاً من تغطية الانتخابات وتغطية المواضيع الاقتصادية تغطية المواضيع القضائية وحتى تغطية المواضيع الدينية، فهذه أمور كلها سيتم تنفيذها في الأشهر الماضية وهذا المسار نتمنى المشاركة به مع مختلف المؤسسات العربية الأخرى.

عبد الصمد ناصر: وهذا ما يسعى إليه المصريون هنا أسأل صفوت العالم، أستاذ صفوت في أي ملعب ترى اليوم أنت الحريات في مصر هل في ملعب الساسة أم في ملعب الصحفيين المتهمين أنفسهم أنهم أصبحوا أيدي في هؤلاء أو أدوات في أيدي هؤلاء الساسة؟

صفوت العالم: أنا أستطيع أن ألخص الأمر بأننا لدينا عدد من الخطوات التي يمكن نبني عليها مستقبلاً جادا بالإعلام المصري فمنذ ساعات قليلة تم إقرار قانون تنظيم وتداول المعلومات وهو خطوة مهمة يمكن بعد إقراره من المجلس النيابي كان يسعى إليها عدد غير قليل من الصحفيين والقائمين على الأداء الإعلامي لدينا أيضاً جهود بذلت في لجان التقارير للمتابعة للأحداث انتخابية، لدينا أيضاً أفكار تتعلق بميثاق الشرف الصحفي وتدعيم الخبرات التي تدعو إلى تشكيل مجلس سمعي مرئي لتقوية وتدعيم الأداء الإعلامي من أشخاص يتسموا باستقلال، لدينا أيضاً محاولات عديدة لتطوير البنية التشريعية للأداء الإعلامي وتدعيم العمل النقابي ليس للصحفيين فقط ولكن للإذاعيين والتلفزيونيين لأن الأداء الإعلامي طالما ليس له مظلة إعلامية..

عبد الصمد ناصر: أستاذ صفوت هناك اتهام عفواً عفواً هناك اتهام للإعلاميين بأنهم يلعبون دوراً سلبياً الآن بهذه المرحلة الانتقالية هذه الانتهاكات التي الآن تسجل يعني كيف يمكن تجنبها وما هي الجهة التي يفترض أن تتصدر لها؟

صفوت العالم: هذا الاتهام في رأيي تحليله علمياً يأتي من أصحاب النظام السياسي في محاولة لدرء كل الانتقادات التي توجه للنظام السياسي فلا يمكن أبداً احتواء الاختلافات بين النظام والإعلام بتوجيه الاتهامات ولكن بتطوير البنية التشريعية بخلق مناخ يمثل جذوراً من الثقة والتفاهم بين الإعلاميين باعتبارهم أداة التواصل الرئيسية مع قيادات الرأي العام لأن حالة الاستقطاب الشديدة التي انقسم إليها الإعلام المصري في حالة شديدة إلى الالتئام والتكامل ونبذ الصراعات التي...

عبد الصمد ناصر: هي صورة تقريباً نكاد نراها في تونس أيضاً أستاذ جمال الزرن يعني هناك في تونس من يرى بأن الإعلام هناك محاولة لتركيعه بينما يرى آخرون بأن الإعلاميين كثير منهم هم فلول البقاء على النظام السابق أسأل هنا إلى أين تسير التجربة التونسية في هذا الصعيد؟

جمال الزرن: أنا أقول أن على السياسي أن يؤمن اليوم بأن القاعدة هي في الشفافية والحوكمة وليس في حجم المعلومة وأن عهد الحجب قد ولى وأقول للصحفي بأن لا وجود لحرية الصحافة بدون مسؤولية اجتماعية وأن ليس كل ما يعرف ينشر ويقال وأيضاً للفاعلين السياسيين المجتمع المدني والأحزاب السياسية أن ساحة الفعل ليست واجهة وسائل الإعلام فقط وإنما ساحة الفعل هي مع الجماهير هي في الأحزاب هي في المؤتمرات هي في الاجتماعات وأيضاً المتلقي والجمهور أن ما تعرضه وسائل الإعلام ليس هو الحقيقة كل الحقيقة وإنما هي جزء من الحقيقة وشكل من أشكال التمثلات التي يعطيها الصحفي عن ظاهرة معينة، واليوم لا يمكن أن نبني المستقبل مستقبل الانتقال الديمقراطي الذي هو مؤلماً وموجع وطويل إلا بلبنة لبنة، وهذه الحرية حتى في أعتى الديمقراطيات مازال يشوبها العديد الهينات، فلا يجب أن نطلب حرية كاملة اليوم وإنما الحرية تبنى مشروع طويل المدى هو والديمقراطية زوجان لا ينفصلان فيما يتعلق بحرية وسائل الإعلام إذن..

عبد الصمد ناصر: شكراً أستاذ جمال انتهى الوقت للأسف شكراً لك أستاذ جمال الزرن أستاذ الإعلام في جامعة منوبة من تونس شكراً لك ونشكر من القاهرة صفوت العالم أستاذ الإعلام السياسي في جامعة القاهرة ورئيس لجنة تقييم الأداء الإعلامي في إتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري ونشكر ضيفنا من بيروت أيمن مهنا المدير التنفيذي لمركز سكايز للدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية وشكراً لكم مشاهدينا الكرام لمتابعتكم إلى اللقاء بحول الله.