عبد القادر عياض
أسامة حمدان
صائب عريقات

عبد القادر عياض: أهلاً بكم، تباينت ردود الأفعال الفلسطينية على موافقة وفد الجامعة العربية إلى واشنطن على اقتراح بتعديل مبادرة السلام العربية الخاصة بحل الدولتين على أساس خط الرابع من حزيران مع تبادل متفق عليه للأراضي.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: إلى أي حد جاء قبول وفد الوزراء العرب بمبدأ تبادل الأراضي موافقاً أو مخالفاً لرغبات الفلسطينيين؟ وما تأثيرات موقف الوفد الوزاري العربي على مستقبل الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟

بين القبول بالأمر والرفض المطلق جاءت ردود الأفعال الفلسطينية على ما أعلن في واشنطن من قبول وفد عربي مبدأ تبادل الأرض مع إسرائيل في سياق تنفيذ مبادرة السلام العربية القائمة على مبدأ الدولتين أساساً لحل الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين، فبينما قوبلت الخطوة بالرفض من قبل حماس والجبهة الشعبية والجهاد الإسلامي قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في سياق التعليق عليها إن القيادة الفلسطينية يمكن أن توافق في حال الحاجة على تعديلات طفيفة متبادلة بالقيمة والمثل في حدود الدولة.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: تضاربت المواقف على مختلف الصعد والمستويات حول المقترح الجديد الذي حمله وفد الجامعة العربية إلى واشنطن والمتعلق برؤيتهم لحل فلسطيني إسرائيلي يقوم على مبدأ الدولتين وبحدود 67 مع إضافة موافقتهم على تبادل محدود للأراضي في إطار هذه الرؤية، وزير الخارجية الأميركي الذي كشف وفد الجامعة العربية عن مقترحه الجديد خلال اجتماع معه رحب واعتبر المقترح تطوراً مهماً في رؤية العرب للسلام.

[شريط مسجل]

جون كيري/وزير الخارجية الأميركية: خلافاً للاقتراح الأصلي الذي تحدث فقط عن خط عام 1967 أعلنوا يوم الاثنين أنهم مستعدون لقبول حدود 67 مع تعديلات تعكس اتفاقاً متبادلاً على تبادل للأراضي معترفين ببعض التغيرات التي حدثت وهذه خطوة كبيرة إلى الأمام.

حمد بن جاسم بن جبر/رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري: وفد الجامعة العربية أكد على أن الاتفاق ينبغي أن يستند على حل الدولتين وفقاً لحدود الرابع من حزيران عام 1967.

محمد الكبير الكتبي: إسرائيل رحبت بالمقترح ورأت الوزيرة المسؤولة عن ملف المفاوضات تسيبي ليفني أنه يعطي رسالة للإسرائيليين بأنهم ليسوا وحدهم وأن هناك دولاً عربية تقول: اتفقوا مع الفلسطينيين وسنصنع السلام وسنطبع معكم، ولكن رئيس الوزراء الإسرائيلي وصف أصل النزاع بأنه ليس على الأرض بل على وجود إسرائيل كدولة يهودية، فلسطينياً رفضت حماس المقترح وأرجعت ذلك لما وصفته برفضها المبدئي لأي تبادل للأراضي من أجل التوصل إلى حل سلمي، ودعت الوفد العربي للعمل لوضع حد للاستيطان الإسرائيلي، الجبهة الشعبية لتحرير الفلسطينيين قالت إن الفلسطينيين لا ينقصهم مَن يقدم التنازلات أو يتحدث باسمهم بينما اعتبر القيادي بحركة الجهاد الإسلامي خالد البطش الأمر وعد بلفور عربياَ ينبثق الآن من مبادرة السلام التي تقدم بها العرب في قمة بيروت عام 2002  المقترح سيعود بعد الرحلة الأميركية إلى الجامعة إن كان للحديث بقية  خاصة أنها تتحدث منذ قمة الدوحة الأخيرة عن ضرورة اختراق العقبات من أجل إحقاق حقوق الفلسطينيين.

[نهاية التقرير]

الموقف الفلسطيني من تعديل مبادرة السلام العربية

عبد القادر عياض: موضوع هذه الحلقة نناقشه مع ضيفينا في الأستوديو أسامة حمدان مسؤول العلاقات الدولية في حركة المقاومة الإسلامية حماس ومن أريحا الدكتور صائب عريقات عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أهلاً بضيفي الأستاذ أسامة والدكتور صائب أبدأ بضيفي في أريحا الدكتور صائب، ما الذي دفعكم للقيام بهذه الخطوة التي وصفت من قبل البعض بأنها تنازل، وعد بلفور، قنبلة موقوتة؟

صائب عريقات: في الحقيقة مساء الخير أخ عبد القادر مساء الخير أخ أسامة مساء الخير للمشاهدين الكرام، في الحقيقة أنا اطلعت على جدول لقاء السادة الوزراء العرب مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونائب الرئيس بايدن ولم أرَ جملة واحدة في كل اللقاء محضر الجلسة وما قاله معالي الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني في مؤتمره الصحفي مع كيري أن هناك دعوة أميركية أو قبول عربي لتغيّر مبادرة السلام العربية نضع الحقائق وبعدها إذا كان هناك مجال لتسجيل النقاط واللوم والشتائم هذا بس ليكن هدفنا أن نضع الحقائق كما هي هذا وفد عربي ذهب لمساعدتنا، الوفد العربي أكد أننا نسعى للسلام نريد السلام، وخيار استراتيجي ولكن لن يكون سلامنا بأي ثمن، أكد الوفد العربي وهذا موقف عربي بالإجماع  لن يكون هناك تطبيع مع إسرائيل ما لم تنسحب إسرائيل من خطوط 4 حزيران 67 والأراضي الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية والجولان العربي السوري المحتل وما تبقى من الأراضي اللبنانية وهذه نقطة ارتكاز لمبادرة السلام العربية، ثانياً الوفد ذهب وأبلغ الجانب الأميركي رسالة إنه الآن دولة فلسطين أصبحت دولة غير عضو بفعل قرار الجمعية العامة وبالتالي على إسرائيل أن تقبل مبدأ الدولتين على حدود 67 أن توقف الاستيطان أن تفرج عن الأسرى وهذه ليست شروط هذه التزامات حتى يصار إلى استئناف المفاوضات، المسألة الثالثة في المؤتمر الصحفي معالي الشيخ حمد بن جاسم قال: أنهم يريدون تكريس مبدأ الدولتين وإنه لا مانع إذا ما تم الاستقلال الناجز لدولة فلسطين أن يصار إلى تبادل طفيف بالقيمة والمثل، أراد الشيخ حمد بن جاسم في هذه النقطة أخ عبد القادر أن يلقي الكرة في ملعب نتنياهو.

عبد القادر عياض: طيب دكتور صائب دكتور صائب، دكتور صائب دكتور صائب منذ البداية سأعطيك، سأعطيك نحن ما زلنا  ما زلنا في بداية الحلقة ما زلنا في بدايتها منذ البداية تتكلم وكأنك الناطق باسم اللجنة العربية وأنا سألتك عن الموقف الفلسطيني، ما الذي دفعكم باتجاه هذه الخطوة الآن؟

صائب عريقات: لأ، الخطوة لا تتعلق بتبادل الأراضي على الإطلاق، الخطوة كما قلت لك الرسالة التي أبلغت هي التمسك بالسلام وليس بأي ثمن أن على إسرائيل وقف الاستيطان لأن الاستيطان جريمة حرب وثالثاً الإفراج عن الأسرى وخاصة هؤلاء الذين اعتقلوا قبل أوسلو هذه هي الرسالة التي ذهب بها الوفد العربي وهذا ما قالوه، الآن أنا أردت أن أضع الأمور في نصابها سواء كان في المؤتمر الصحفي الذي عقد أو في اللقاء ذاته، رئيس الوزراء القطري أراد بهذه الجملة أن يلقي الكرة في ملعب نتنياهو لأنه يعرف تماماً أن نتنياهو يرفض مبدأ الدولتين على 67 ولم ينطقها ولن ينطقها وبالتالي كما لاحظنا أوروبا آسيا أفريقيا الجميع يلقون الكرة في ملعب نتنياهو ولكن نحن أردنا الآن في الشرق الأوسط أن نسجل النقاط على بعضنا البعض وأن نجعل نتنياهو يتفرج علينا وبالفعل هذا المساء خرج علينا نتنياهو وقال: أنا غير معني بما يقوله العرب الخلاف ليس على الأرض ولا على الحدود الخلاف على وجود إسرائيل وعدم وجودها وهذه هي الحقيقة، إسرائيل حكومة ترفض مبدأ الدولتين على حدود 67.

عبد القادر عياض: طيب، أنا الآن ضعت قليلاً فحسب ما قاله الدكتور صائب بأن إسرائيل سحبت يدها وقالت لا تعنيني هذه المبادرة إذن لماذا ذهب الوفد الفلسطيني العربي إلى واشنطن، ما الذي اتفقوا عليه؟ السيد كيري يصف ما جرى بأنه خطوة تاريخية ويقول بأن مسألة الاتفاق على مسألة التبادل هي خطوة جديدة لا علاقة لها بنص المبادرة العربية إذن أنتم في حماس كيف تنظرون إلى ما جرى؟

أسامة حمدان: بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة الوفد العربي ذهب في إطار المبادرة العربية للسلام التي أطلقت عام 2002 وحتى الآن نعم لم تجد أي صدى لدى العدو ولدى حتى رعاة السلام، المستجد هو التصريح الذي تحدث به جون كيري إلى أن الوفد العربي قبل مبدأ تبادل الأراضي بغض النظر عن ضوابط هذا التبادل المبدأ قبل وهذا الذي أكده جون كيري اربط هذا بتردد جون كيري على المنطقة في الآونة الأخيرة ومحاولته الحصول على نتيجة أو اختراق لعملية السلام المتعثرة حتى الآن يأتي هذا الاختراق على الحساب الفلسطيني والحساب العربي بالقول القبول بمبدأ تبادل الأراضي، أين تكمن خطورة التصريح الأميركي والموقف الأميركي والموقف العربي إن قبل بذلك، هناك جريمة حرب ترتكب في الأرض الفلسطينية اسمها الاستيطان، هذه الجريمة مدانة وفق القانون الدولي وفق القانون الإنساني وفق اتفاقية جنيف الرابعة مجرد الحديث عن تبادل أراضي يعني تشريع هذا الاستيطان واعتباره جزءاً من إسرائيل يعطى الفلسطينيون مقابله أرضا أخرى وتصبح هذه الجريمة بدل أن نذهب بها إلى محكمة جرائم الحرب الدولية يأتي الأميركي ليقول لإسرائيلي قد أنجزت لك تشريع الاستيطان وعليك أن تقبل بالسلام، هنا تأتي المفارقة إنه الإسرائيلي اعتاد أن يحصل على تنازلات يضعها في الجعبة ثم يتقدم خطوة إلى الأمام، نتنياهو استمع إلى هذا الإنجاز ثم بعد ذلك انطلق ليقول أن هذا الأمر لا يعنينه وإنما يعنيه الاعتراف بدولة يهودية وبقاء إسرائيل كدولة يهودية وأظن أن هذه المسألة لا يمكن أن يقبلها لا فلسطيني ولا عربي، هنا تأتي المشكلة أننا بدل أن نعيد مراجعة مبادرة السلام من 2002- 2013 ونقول لم يتجاوب الإسرائيليون إذن لابد من خيارات عربية وفلسطينية أخرى نأتي لنقدم مبادرة إضافية وتنازلاً إضافياً حتى لو لم نتعهد به.

تبادل الأراضي قبل إقرار مبدأ الدولتين

عبد القادر عياض: ولكن الدكتور صائب وهو معنا طبعاً ويستطيع أن يرد يقول أنه ليس هناك أي تنازل ليس هناك أي تغيّير في المبادرة العربية ولو قيد أنملة وبالتالي لماذا الافتراض والدخول في النوايا حتى وإن تعلق الأمر بمسألة تبادل الأراضي هو مشروط بمبدأ حل الدولتين كما قال الوفد العربي وكما يقول الدكتور صائب؟

أسامة حمدان: جيد، أولاً مبدأ التبادل لم يطرح اليوم مبدأ تبادل الأراضي طرح عام 2001 وطرح على مائدة التفاوض الفلسطيني الإسرائيلي، الفارق أن هذا المبدأ كان مقبولاً فلسطينياً اليوم يجري الحديث عن قبول عربي له، المسألة الثانية الأخ صائب عريقات اطلع على محضر الاجتماع أنا لن أناقشه في ذلك أنا أتحدث عن موقف أميركي رسمي تحدث به وزير الخارجية الأميركية الذي يرعى اليوم عملية السلام والذي يتحرك بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي والأطراف العربية في إطار محاولة البحث عن سلام لن يتحقق لأن الإسرائيليين لا يريدون ذلك يقف هذا الوزير ويقول لقد قبل العرب مبدأ تبادل الأراضي، أنا أقترح أن يكون هناك خطاب رسمي فلسطيني يقول هذا ليس صحيحا والعرب لم يقولوا ذلك وجون كيري تقّول على العرب.

عبد القادر عياض: دعني أنقل ما قلته الآن إلى الدكتور صائب الإعلان رسمياً بما تم أو تم تداوله في هذا الاجتماع هل قبلتم بمبدأ تبادل الأراضي حتى وإن من خلال يعني مساحات طفيفة كما قيل وفي إطار بالمثل؟

صائب عريقات: أولاً أريد أن أقول إنه ما قاله الأخ أسامة فيما يتعلق بالاستيطان صحيح جداً هذا جريمة حرب، ما قاله الأخ أسامة فيما يتعلق بالحساب الفلسطيني مسألة الحساب باعتقادي أنه يدرك الأخ أسامة إنه في 29 نوفمبر 2012 حصلت فلسطين على مكانة دولة غير عضو والآن فلسطين تعد العدة للذهاب إلى 63 منظمة دولية بما فيها محكمة الجنايات الدولية لأنه من حقنا الكامل الدفاع عن أبناء شعبنا، فيما يتعلق أنا أتكلم عن المعادلة بشكل عام ليس في تسجيل النقاط ولكن الوفد العربي كما قلت ذهب سياق الحديث عن الخطوات القادمة إذا لم تلتزم إسرائيل بدولة بحدود 67 الآن الموقف الفلسطيني ودعني أوضح بكل صدق ومصداقية عندما طرحت مسألة تبادل الأراضي عام 2008 قلنا إنه لا يجوز تبادل الأراضي إلا بين دولتين ذات سيادة عندما تحصل فلسطين على الاستقلال الناجز والاستقلال الكامل على حدود 67 وطالبت إسرائيل تبادل طفيف بالقيمة والمثل قد يصار إلى نقاش ذلك ولكن ليس قبل ذلك هذا هو الموقف الفلسطيني وهذا هو الموقف العربي ولم تمس مبادرة السلام العربية بأي شكل من الأشكال، الموقف لم يتغيّر كما تعلم تبادل الأراضي بس بجيب يعني. 

عبد القادر عياض: طيب قبل أن ذهب إلى الفاصل دكتور صائب نعم قبل أن نذهب إلى الفاصل دعني سأعطيك، سأعطيك المجال دعني فقط قبل أن نذهب إلى الفاصل جملة ما رصدته من ردود أفعال حتى الآن تعقيباً وتعليقاً على ما جرى الاتفاق عليه أو في اللقاء بين الوفد العربي ووزير الخارجية الأميركي هذا الربط كما ربطه قبل قليل ضيفنا هنا في الأستوديو السيد أسامة حمدان بين هذا الموضوع مسألة تبادل الأراضي ومسألة الاستيطان وبالتالي كيف تنظرون أنتم إلى هذا الربط بين موضوع الاستيطان وتكريسه من خلال هذه الخطوة وبين هذه الخطوة؟

صائب عريقات: المسألة تختلف كلياً وليس كما هو مطروح على الإطلاق يعني نحن ندرك تماماً وكما قلت أخي عبد القادر إنه معالي الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني هو أكثر مَن يشكك في نوايا إسرائيل في كل الاجتماعات العربية وهو ذهب ليتحدث ليس باسم قطر أو باسمه الشخصي ذهب ليتحدث باسمنا جميعاً، ووضعت النقاط على الحروف واتفقنا تماماً على ما سيقوله وقال ما أردنا وهو مشكور على ذلك الآن هو بذكائه أراد أن يلقي الكرة في ملعب نتنياهو ليقول نحن كعرب إذا ما أقرت إسرائيل مبدأ الدولتين وحدود 67 وانسحبت وأنجز الاستقلال الفلسطيني وأصبحت هناك سيادة وطلب تبادل لم يمانع الجانب الفلسطيني بذلك وهذا هو الموقف، الآن ردود الأفعال التي سمعتها وقرأتها اليوم نسيت النقطة الأساسية في هذه اللعبة الدولية الآن لدينا أوروبا لدينا الصين لدينا روسيا لدينا أميركا لدينا كل العالم في عزلة نتنياهو وفي عزلة الحكومة الإسرائيلية وخرجنا لننهش بعضنا ونقول إنه تسابقت قطر أو الدول العربية مع تشريع الاستيطان هذا كلام غير جائز وغير مقبول على الإطلاق، الاستيطان جريمة حرب الاستيطان غير شرعي ولن يتحدث أحد عن تبادل أراضي بصيغة كتل استيطانية أو غيرها وهذا ظلم، الوفد العربي ذهب بموقف مرسوم ومكتوب ودرس في الدوحة وفي أكثر من اجتماع وشكراً جزيلاً أنهم وضعوا النقاط على الحروف أنه لن يكون هناك تطبيع إلا بانسحاب إسرائيل من حدود 67.

عبد القادر عياض: طيب، قبل قليل دكتور صائب قبل قليل ضيفي في الأستوديو الأستاذ أسامة أشار إلى مسألة هذه فيما يتعلق بمسألة تبادل الأراضي أنها ليست جديدة وأنها كانت مقبولة في البداية فلسطينيا والآن أخذت غطاءاً عربياً وأيضاً تكلمنا عن المبادرة العربية، في الجزء الثاني من هذه الحلقة نتكلم عن هذا التأثير العربي على مستقبل القضية الفلسطينية سواء بالسلب أو بالإيجاب في الجزء الثاني من هذه الحلقة.

[فاصل إعلاني]

المظلة العربية وعلاقتها بالمواقف الفلسطينية

عبد القادر عياض: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش الجدل بشأن تعديل مبادرة السلام العربية، سيد أسامة حمدان بين ما يجري الآن نتكلم عن الجانب العربي فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي هذا التداخل وهذا التدخل عندما يسأل العرب يقولون نحن لا نتخذ أي قرار في ما يتعلق بالشأن الفلسطيني بدون موافقة أصحاب الشأن الفلسطينيين، وعندما يسأل الجانب الفلسطيني يقولون نحن لا نتحرك إلا ضمن مظلة وغطاء عربي وينتقد أكثر من مرة هذا التحرك أو هذا القرار بهذه الجهة أو تلك، كيف تنظرون إلى هذه العلاقة بين المظلة العربية وبين المواقف الفلسطينية؟

أسامة حمدان: يعني بلا شك أن العلاقة العربية الفلسطينية هي علاقة شراكة في إدارة هذا الصراع ويجب أن تكون كذلك وهذه قناعة حركة حماس وقناعة كل فلسطيني يريد الخير لفلسطين لا يمكن أن نفصل بين القضية وبين العرب وبين القضية وبين أمتنا، إنما وجه الاعتراض هنا أيضاً ليس تسجيل اعتراض على طرف عربي أو على دولة عربية بقدر ما هناك اعتراض واضح على تصريح أطلقه جون كيري أن العرب قبلوا تعديلاً لهذه المبادرة وأن هذا التعديل هو يتعلق بمبدأ تبادل الأراضي،  المبادرة العربية قبل هذا التصريح كانت تشكل ضمانة حتى لا يحصل تراجع إضافي فلسطينياً قلت قبل قليل مسألة التبادل كانت مقبولة فلسطينياً مبكراً اليوم الذي لم يكن يقبل هذه المسألة كان العرب جون كيري اليوم قال في تصريحه قال: أن العرب أبدوا استعداداً للتقبل أو قبلوا هذا المبدأ وهذا تعديل مهم في المبادرة العربية، هنا المشكلة أن الواقع اليوم يختلف كثيراً عما كان عليه الواقع عندما أصلاً انطلقت المبادرة العربية في عام 2002.

عبد القادر عياض: الواقع العربي تقصد؟

أسامة حمدان: أقصد واقع القضية الفلسطينية، القدس اليوم تضيع بين الاستيطان والتهويد والاستيلاء عليها، الاستيطان يتضاعف بشكل مذهل في الأراضي الفلسطينية حجم ما يريده الإسرائيلي من الضفة أكبر بكثير من أن يوصف ليس واحد ولا خمسة ولا عشرة بالمئة عندما نتكلم عن غور الأردن وعن القدس الكبرى وعن الكتل الاستيطانية الكبرى نحن نتكلم عن أربعين بالمئة من الضفة الغربية نتكلم عن معازل للفلسطينيين في ظل جدار الفصل العنصري إذن أنت تتكلم أيضاً في بيئة تغيّرت ميدانياً بالنسبة للوضع الفلسطيني هنا تصبح قضية القبول بمبدأ تبادل الأراضي تنطوي على خطورة كبيرة، لهذا المطلوب عربياً أن يدعم التمسك الفلسطيني بالحقوق الفلسطينية كاملة وأن تكون الرسالة للأميركيين كل محاولة..

مستقبل الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين

عبد القادر عياض: ولكن سيد أسامة هذا الجمود في مفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية أليس ينعكس واقعاً في استمرار الاستيطان استمرار القوة الإسرائيلية وتنفيذ مخططاتها حتى فيما يتعلق بالقدس إضافة إلى موضوعات مثل اللاجئين وغيرها وبالتالي عملية الجمود هي إلى الآن في مصلحة الجانب الإسرائيلي وليست في مصلحة الجانب الفلسطيني وبالتالي وجب التحرك.

أسامة حمدان: أنا هنا سأرجع إلى جملة قالها الأخ صائب الجمود وضع إسرائيل في مأزق لم يضعنا نحن في مأزق، إسرائيل بالعكس إذا أدركت اليوم أنه هناك قبول عربي لمبدأ التبادل واطمأنت إلى ذلك أنا أقول لك الاستيطان سيستعر في الأراضي الفلسطينية لأن هذه الأراضي كلما استولى الإسرائيلي عليها أكثر كلما حصل على بدائل أخرى، الجمود الذي حصل في عملية التسوية يرتب علينا كعرب وكفلسطينيين أن نبحث عن بدائل ليس منها تقديم تنازلات إضافية الجمود سببه التعنت الإسرائيلي والرفض الإسرائيلي سببه رفض إسرائيل لقيام دولة فلسطينية سببه رفض إسرائيل للحقوق الفلسطينية لا يأتي حل هذا الجمود لا يأتي على حساب الحقوق الفلسطينية وتقديم تنازلات من الجانب العربي أو الفلسطيني بقدر ما يجب أن يكون ضغطاً إضافياً على إسرائيل ضمن بدائل أخرى فلسطينية وعربية.

عبد القادر عياض: طيب بالإشارة إلى الضغط وهنا سؤالي إلى الدكتور صائب، هل تتعرضون لضغوط عربية على أساسها تقومون باتخاذ مواقف ثم لماذا عندما تسألون عن بعض المسائل تقولون نحن نتحرك في إطار عربي، هل هو هروب من تحمل المسؤولية كفلسطينيين أصحاب القضية بالدرجة الأولى؟

صائب عريقات: لأ أخي عبد القادر القضية الفلسطينية كما قال الأخ أسامة هي قضية العرب يعني عندما نتحدث عن الأردن الحدود حدوده الأمن أمنه المياه مياهه اللاجئ لاجئه القدس قدسه وكذلك الحال بالنسبة للبنان بالنسبة لسوريا بالنسبة للأشقاء في مصر بالنسبة للأشقاء العرب، هناك لجنة متابعة مبادرة السلام العربية برئاسة قطر نحن ندرس كل الأمور ونتخذ قراراتنا بشكل مشترك المصالح هي مصالح ليست شعارات ليست مَن يتحمل المسؤولية ومَن لا يتحمل المسؤولية هذه مصلحتنا جميعاً نحن كلنا أصحاب مصلحة، الآن ما هو المطلوب لمواجهة التحديات الإسرائيلية؟ نحن نتفق إنه لا يوجد حكومة إسرائيلية تقوم على مبدأ الدولتين وحدود 67 نتفق إنه الاستيطان جريمة حرب نتفق إنه إسرائيل لا تريد السلام، ولكن هذا يعني إنه علينا كعرب أن نتحرك وأن نؤكد تمسكنا بالقانون الدولي والشرعية الدولية وهذا ما فعله الوفد الوزاري العربي مشكوراً في واشنطن، ما قاله الوزير كيري عندما رد رئيس الوزراء القطري على سؤال حول إمكانية الاستقلال يعني اشترط كلمة تبادل بأن تكون فلسطين قد استقلت وأنجز استقلالها وهذا حق الدول عندئذ إذا قبلت أو رفضت وبالتالي لا نحمل الأمور أكثر مما تحتمل لأنه بالفعل هذا الموقف وضع نتنياهو في الزاوية المطلوب منا فلسطينياً الآن أخي أسامة هو تحقيق وحدتنا الوطنية عبر تنفيذ دقيق وبالتزامن والتوازي لكل المسارات من خلال اتفاق الدوحة واتفاق القاهرة لأنه بذلك ضمانة أساسية لنا ولصمودنا ولمواجهة الاحتلال الإسرائيلي أما فيما يتعلق..

عبد القادر عياض: طيب بالحديث عن الوحدة دكتور صائب عفواً، بالحديث عن الوحدة القيام بخطوات كهذه ألم يكن من الأجدر أن تسبقه خطوات تنسيقية مع بقية الأطراف والشركاء الفلسطينيين حتى لا يكون هناك أكثر من رأي أكثر من موقف وبالتالي تتصادم المواقف؟

صائب عريقات: أبداً ليس هناك ما هو جديد أنا قلت إذا ما أخذنا جملة الوزير كيري وبدأنا نفسر فيها يعني لا نستطيع أن نضع ما قاله كيري إنه هذا هو الموقف الرسمي اللي حمله العرب، الموقف الرسمي الذي حمله العرب هو أننا مع مبادرة السلام العربية لن تعدل مبادرة السلام العربية إذا ما وافقت إسرائيل على مبدأ الدولتين وأصبحت فلسطين مستقلة استقلالاً ناجزاً واستقلالاً كاملاً سيصار إلى إذا طرح مبدأ القيمة بالتبادل والمثل يمكن لفلسطين أن تقرر ذلك وهذا موقفنا لذلك لا يوجد جديد لم تتغيّر مبادرة السلام العربية الكرة الآن في ملعب نتنياهو ولاحظنا كيف تهرب نتنياهو اليوم من الضغط على الاستيطان التي تقوم به إسرائيل في القدس أو في غيرها لن يخلق حق ولن ينشل التزام نحن الآن نتعامل مع الإدارة الأمريكية ليس كفلسطينيين كعرب كأوروبيين كآسيويين كأميركا اللاتينية بجبهة متحدة لإلزام الحكومة الإسرائيلية بقبول مبدأ الدولتين الوقت يمضي المسألة ليست مفتوحة الأفق زمنياً، إذا لم تقم إسرائيل بالإقرار بوقف الاستيطان وقبول مبدأ الدولتين وحدود 67 والإفراج عن الأسرى وخاصة هؤلاء الذين اعتقلوا قبل 1967 لدينا خطوات تعرفها الإدارة الأميركية ويعرفها الأشقاء العرب ويعرفها الأخ خالد مشعل والإخوة في الجهاد والإخوة في الجبهة الشعبية وكل فصائل العمل السياسي عندما شرح الرئيس الموقف لهم جميعاً في القاهرة في 8 فبراير 2013 هذا العام عندما اجتمعنا هناك، الكل يعرف الموقف لذلك يجب أن لا نحمل الأمور أكثر مما تحتمل، ليس هناك جديد إنه يقال إنه تغيّرت المبادرة العربية بالعكس تماماً نحن نثبت موقف دولي هناك قرار أممي اعتبر فلسطين دولة تحت الاحتلال على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية هذا هو المرجع لا يمكن إخلاله وما تقوم به إسرائيل على الأرض من استيطان وإملاءات واعتقالات واغتيالات وحصار وما إلى ذلك هو لاغ وباطل لا يعرف الحق ولا يشي بالالتزام ونحن نعرف ما..

عبد القادر عياض: سيد أسامة في ظل ما ذكره الدكتور صائب ألا تضع فعلاً هذه الخطوة أو تضع الكرة في الملعب الإسرائيلي وبالتالي عليه هو الآن أن يتخذ خطوة في المقابل؟

أسامة حمدان: يعني شوف أولاً وضع الكرة في الملعب الإسرائيلي تجربة على مدى عشرين سنة من التسوية تحدث فيها كل المفاوضين الفلسطينيين والعرب والنتيجة كانت دائماً أن الكرة برعاية وبوساطة الراعي الأميركي ترتد إلى الملعب الفلسطيني ثم يقدم الفلسطيني مزيداً من التنازلات ليكسر الجمود، وبالتالي فلسفة وضع الكرة في الملعب الإسرائيلي دون أدوات ضغط حقيقية على إسرائيل المقاومة في مقدمتها لا يمكن أن تؤدي إلى أي نتيجة وأنا أقول وبكل صراحة نعم الوحدة الفلسطينية هي عنوان أساسي لتحقيق المصالحة وأنا هنا لست لتحقيق إنجازات وأنا هنا لست بصدد تسجيل نقاط لكن أقول لسنا نحن الذين رفضنا مبادرة أمير قطر لإقامة قمة عربية مصغرة لإنجاز المصالحة وتتويج المصالحة بتشكيل حكومة فلسطينية كما اتفق عليه في القاهرة وفي الدوحة، المطلوب اليوم مسألة واضحة وصريحة جون كيري قال جملة واضحة حول مبدأ التنازل عن الأرض أو التبادل في الأراضي، التبادل في الأراضي المطلوب كلام واضح وصريح إما أن جون كيري يقول كلام التزم به العرب أمامه وإما أن  جون كيري يقول كلاماً يريد أن يفرضه على العرب وللعرب موقف تجاه ذلك هو رفض هذا، نقطة أخيرة نحن نتكلم عن دولة فلسطينية مستقلة هي التي يمكن أن تبحث التبادل كما تفضل الأخ صائب هذا في السياسة لا يمكن أن يكون مقبولاً أن نقدم التزامات مبكرة قبل أن نحصل على شيء من حقوقنا.

عبد القادر عياض: سيد أسامة حمدان مسؤول العلاقات الدولية في حركة المقاومة الإسلامية حماس شكراً جزيلاً لك كما أشكر ضيفي من أريحا الدكتور صائب عريقات عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء بإذن الله.