محمد كريشان
ماثيو قويدر
محمد محمود ولد أبو المعالي

محمد كريشان: السلام عليكم، توعدت حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا بتنفيذ المزيد من العمليات ضد المصالح الفرنسية وذلك بعد هجوميين هزا موقعين بولاية أغادير شمالي النيجر وقتل فيهما 23 شخصاً بينهم 18 جندياً.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: ما هي دلالة عمليتي أغادير من حيث التوقيت وطبيعة المواقع المستهدفة، وما التأثيرات المحتملة لهاتين العمليتين على مسار الصراع الراهن في الصحراء الكبرى؟

بإجماع أعضائه الخمسة عشر أدان مجلس الأمن الدولي العمليتين اللتين تبنتهما حركتا التوحيد والجهاد والموقعون في الدم واستهدفتا الخميس الماضي موقعين في ولاية أغادير شمالي النيجر، أحدهما موقع تنقيب عن اليورانيوم تابع لشركة فرنسية، الثاني ثكنة عسكرية للجيش النيجيري. وبينما طالب مجلس الأمن الدولي بدعم جهود النيجر ودول الساحل الإفريقي لمكافحة ما سماه الإرهاب توعدت حركة الموقعون بالدم بضرب مصالح جميع الدول التي قد تشارك في قوة دولية ينتظر نشرها في مالي المجاورة في شهر يوليو تموز المقبل.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: تفجيران في ولاية أغادير بشمال النيجر، الرسالة واضحة: ضرب المصالح الفرنسية ومَن تحالف مع باريس من أجل القضاء على المسلحين الإسلاميين في مالي. استهدف التفجيران الانتحاريان بسيارتين مفخختين منجماً لليورانيوم في مقاطعة أرليت تستغله شركة أريفا الفرنسية للطاقة النووية وثكنة عسكرية، قتل ما لا يقل عن 23 شخصاً بينهم 18 جندياً من النيجر وإذا سبقت الأخبار المتداولة على مواقع الإنترنت فزعيم تنظيم "الموقعون بالدم" مختار بلمختار لم يمت كما أعلن الرئيس التشادي ديبي عن ذلك قبل فترة، فقد تبنى هذا التنظيم المنشق عما يعرف بالقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي نهاية 2012 هجومي أغادير، ويقال إن مختار بلمختار هو العقل المدبر هذه المرة أيضاً وأن التنسيب تم بالتعاون مع مسلحي حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا، حملت العملية وفق المسلحين اسم أبو زيد وهو أحد قيادي تنظيم القاعدة قتل في مالي نهاية فبراير الماضي. لا يمكن فصل ما حدث في النيجر عن تهديدات تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في السابع من مايو الجاري. توعدت القاعدة حينها بضرب المصالح الفرنسية في أي مكان رداً على العملية العسكرية التي قادتها في مالي. ليست النيجر وحدها في مشروع الانتقام العابر للحدود في صحراء غرب إفريقيا فقد سبق للموقعين بالدم أن نفذوا عملية في منشأة عين أميناس للغاز في جنوب الجزائر، انتهت الأزمة بمقتل عشرات الرهائن. الحرب على المسلحين المتشددين في صحراء غرب أفريقيا  لم تكن يوماً سهلة فالجغرافيا لا تساعد كثيراً على تحديد مواقعهم خاصة وأنهم في حالة تنقل دائمة كما لا يبدو أنهم يعانون من ضائقة مالية ولا من نقص السلاح، فمال التهريب والفدية مقابل إطلاق سراح رهائن سابقين تجعلهم لا يختفون تماماً رغم الضربات الموجعة التي يتلقونها، وعد بضبط حدود ليبيا بأن ينهي وجودهم قريباً.

[نهاية التقرير]

رسائل عديدة من الجماعات إلى الفرنسيين

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة الأستاذ الجامعي الفرنسي المختص بشؤون الجماعات الإسلامية ماثيو قويدر، ومعنا من نواكشوط محمد محمود ولد أبو المعالي الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية المسلحة أهلاً بضيفينا، نبدأ بالسيد قويدر في باريس كيف فهمت في فرنسا هاتين العمليتين في شمال النيجر؟

ماثيو قويدر: لُقيت  هاتان العمليتان في شمال النيجر كأنها امتداد طبيعي للتهديدات التي أصدرها تنظيم القاعدة من جهة وأصدرتها الجماعات الإسلامية المسلحة في شمال مالي وفي نفس الوقت هناك بعض الاستغراب من أن تتمكن هذه الجماعات من الوصول إلى مثلاً شركة أريفا في منشأة النيجر حيث أن فرنسا زادت في أعداد الجنود خاصة من القوات الخاصة لحماية هذه المنشآت، وبالتالي هناك بعض الاستغراب من إمكانية توصلهم إلى هذه أما من حيث الشعب فهو ليس في نفس الوقت مستغربا كثيراً من هذه العملية بمعنى أنه لم يمت أي جندي فرنسي ولم يمت أي فرنسي في هاتين العمليتين فتبقى النظرة إليها على أنها شبه عملية إفريقية بين أفارقة.

محمد كريشان: هذا الاستغراب هل يمكن أن يكون، وهنا أسأل أبو المعالي هل يمكن أي يكون في جزء منه أيضاً أن الأمر بدا في الفترة الماضية وكأن هذه المنطقة استعادت الهدوء وأن بن مختار قتل فإذا بها  تأتي في وضع مفاجئ.

محمد محمود ولد أبو المعالي: طيب شكراً جزيلاً، أتصور هذا جزء من رسائل عديدة ربما استهدفت هذه العمليات، أرسل هؤلاء هذه الرسائل للفرنسيين ومفادها أن مَن جاءوا لحماية جنوب مالي ولضرب الجماعات المسلحة فإنهم جاؤوا لضرب أي تهديد لمناجم اليورانيوم في أغادير. وفي شمال نيجيريا اليوم أردوا المسلحون الإسلاميون أن يقولوا إنهم قادرون على ضرب هذه المصالح بشكل مباشر رغم الوجود الفرنسي في أغادير والنيجر، الرسالة الثانية هي للنيجيريين حكومة وجيشاً وشعباً ولدول المنطقة أننا قادرون على ضرب وإيذاء مَن يشارك في الحرب ضدنا ووجهوا رسالة حتى للدول الراغبة بالمشاركة في قوات حفظ السلام. رسالة أخرى للرأي العام مفادها أننا موجودون أننا قائمون وأقوياء وقادرون على أن نضرب متى شئنا وكيف شئنا، أيضاً كانت رسالة تكذيب عملية لتصريحات الرئيس التشادي دبي الذي أعلن أكثر من مرة أن بن مختار قتل، أحياناً قال إنه قتل على يد الجيش التشادي وأحياناً قال إنه فجر نفسه بعد مقتل أبو زيد، ورسالة أخرى إلى جمهور القاعدة والمتعاطفين معها مفادها أن قادتها مهما اختلفوا مهما تخاصموا ومهما كانت العداوة بينهم فإن وحدة العدو وحدة الهدف توحدهم إذ من المعروف أن أبو زيد خصم وغريم لابن مختار على مدى سنوات عديدة ..

محمد كريشان: ولكن أريد سيد أبو المعالي، اسمح لي سيد أبو المعالي من بين، نعم اسمح لي فقط: من بين هذه الرسائل جميعاً التي أشرت إليها بالنسبة للفرنسيين وهنا أعود للسيد قويدر بالنسبة للفرنسيين لم يلتقطوا على ما يبدو إلا ما يتعلق بالهجوم على الفرنسيين حتى إن الرئيس هولاند قال: وقع الهجوم على النيجر لأنهم ساندونا، هل هذا أبرز ما التقطه الفرنسيون؟

ماثيو قويدر: الصحف الفرنسية والرأي العام الفرنسي عموماً التقط رسالتين الرسالة الأولى هو أن القيادة في تنظيم القاعدة والقيادة في: الموقعون بالدم بن مختار لم يمت وهذا خبر هام هنا تتداوله الصحف وفي الغد ستخرج كل الصحف بتحليلات عن مدى أبعاد هذا الهجوم حيث أن بن مختار شخصية يعرفها الرأي العام الفرنسي لضلوعها في العديد من عمليات الرهائن إلى آخره، هذه النقطة الأولى التي تم أخذها وهي أنه لا يزال حياً، والنقطة الثانية هي أن هؤلاء الجهاديين أو الجماعات المسلحة لن يمكنها بأي صفة أن تمس بالمصالح الفرنسية الحيوية لأن استخراج اليورانيوم لن يتوقف مهما واصلت من عمليات وفي المستقبل لن تتم مثل هذه العمليات بما أن هذه العملية كانت تبريراً من الناحية الفرنسية للتركيز والزيادة في عدد القوات الخاصة من قبل النيجر التي طلبت زيادة عدد القوات الخاصة لحماية المناجم التي تدر مالاً على الحكومة النيجيرية وهي في المصالح الفرنسية.

محمد كريشان: هل هناك ما يلفت النظر سيد أبو المعالي من أن هذه العملية جرت بين حركتين: الموقعون بالدم وحركة التوحيد والجهاد؟

محمد محمود ولد أبو المعالي: نعم هاتان الحركتان منسجمتان منذ البداية شكلتا في أواخر العام الماضي مجلساً سمتاه مجلس شورى المجاهدين ما بين الحركتين للتوحيد والجهاد في غرب أفريقيا، والملثمون جماعة الملثمين التي تتبع لها حركة: الموقعون بالدم وذلك مباشرة بعد انفصال الملثمين عن تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، ودعني أضيف فكرة وهي أن الفرنسيين فعلاً مرتاحون لأن مناجم اليورانيوم لم تتضرر ولم يمت فرنسي لكن أيضاً منه نقرأ قيمة الأفارقة لدى الفرنسيين ينظرون إليهم بقدر المصالح الفرنسية، قيمة الأفارقة عندهم بقيمة مصالحهم ما دامت أريفا تعمل في النيجر ما دام الفرنسيون سالمين لم يقتلوا ما دامت المصالح الفرنسية آمنة فإنه لا شأن بالفرنسيين لا قيمة لمَن مات، عشرات الجنود النيجيريين قتلوا، قتلوا بسبب دعمهم للفرنسيين في أغادير هؤلاء لا قيمة لهم طالما أن نيجيريا تعمل للفرنسيين ..

محمد كريشان: ولكن على أي أساس اعتبرت أبو المعالي على أي أساس اعتبرت أن فرنسا تعتبرهم لا قيمة لهم ليس هناك ما يفيد على الأقل علنياً بهذا المعنى الذي تشير إليه؟

محمد محمود ولد أبو المعالي: ضيفكم الكريم تحدث من باريس قال إن الفرنسيين مرتاحون وأنه لم يمت فرنسي وأنه في النهاية فشلت العملية في إطار العمل في مناجم اليورانيوم، هذا هو الهدف وهذه هي القيمة وهذا هو موضوع التركيز الفرنسي ..

شمال النيجر الهدف المقبل للجماعات الإسلامية

محمد كريشان: ولكن هذا طبيعي سيد أبو المعالي هذا طبيعي، أي شعب وأي حكومة ستنظر بالدرجة الأولى إلى مواطنيها ولكن هناك مسألة مهمة اسمح لي أن أعود فيها للسيد قويدر وهو أن وزير الدفاع الفرنسي قال لا يريد أن يتحول شمال النيجر إلى معقل للإسلاميين كشمال مالي، هل تعتقد بأنه ربما أن هذه العملية أيضاً لفتت الانتباه، انتباه الفرنسيين وحلفائهم في المنطقة بأن هذا الخطر مع ذلك مازال ماثلاً؟

ماثيو قويدر: نعم هذا شيء أكيد واستراتيجي هو أن المشكلة في شمال مالي هي بصدد الانتشار في دول الجوار سواء في موريتانيا سواء في السنغال أو في النيجر نفس المشاكل نجدها من حيث الأقليات والإثنيات والاختلاف بين هذه الإثنيات ثم بعد ذلك هناك أيضاً مشكلة اللاجئين الذين غادروا شمال مالي والذين هم الآن في دول الجوار ويشكلون مشكلة كبيرة يمكن أن تزعزع أمن واستقرار هذه الدول، هذه المسألة الإنسانية وفي نفس الوقت الأمنية هي مهمة للفرنسيين خاصة ولدول الحلفاء عموماً حتى أن الولايات المتحدة الأميركية في نفس الوقت قررت تعزيز وجودها في النيجر من خلال بعث قوات خاصة ومن خلال بعث بعض الطائرات  بدون طيار حتى تقوم بالعمل على تأمين المنشآت وتأمين البلاد. والواقع أن هذه المسألة ستجعل النيجر يصبح مهتما به من الناحية الدولية وهو دولة فقيرة جداً من هذه الناحية، وأود أن أضيف أن الأخ الكريم من موريتانيا أظن أنه ذهب بعيداً عندما قال أن الفرنسيين لا يهتمون بأرواح الأفارقة الذين قتلوا في هذه المسألة. ما أردت أن أقوله فقط هو أن الفرنسيين عندما لم يوجد فرنسيون قتلوا في هذه المسألة كان عندهم بعض الارتياح ولكن لم أقل أبداً أنهم لا يهتمون أبداً بأرواح الأفارقة، طبعاً هذا شيء ليس من الممكن وهؤلاء الأفارقة هم يشتغلون في هذه الشركات الفرنسية ويتعاملون مع الفرنسيين كل يوم.

محمد كريشان: على كل بعد الفاصل نريد التطرق إلى انعكاسات هاتين العمليتين على فرنسا وحلفائها في هذه المنطقة مالي وما حولها، لنا عودة بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد مازلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها أبعاد عمليتي النيجر والتأثيرات المحتملة على مسار الصراع في منطقة الصحراء الكبرى، سيد أبو المعالي بن مختار تحدث عن نقل المعركة في المستقبل إلى النيجر، هل تعتقد بأن هذا البلد مرشح لمزيد من الاضطرابات في المرحلة المقبلة؟

محمد محمود ولد أبو المعالي: شكراً، صحيح أن النيجر مرشحة لمزيد من الاضطرابات لاعتبارات عديدة: منظومتها الأمنية والعسكرية الهشة غير قادرة على حمايتها، الضربات المتتالية التي قد تؤلب الجيش النيجيري على الحكم، أيضاً منطقة العمليات الحالية في أغادير وفي إقليم أيار بشكل عام والصحراء،  هذه منطقة توتر تقليدية في النيجر فيها سكان من الطوارق يعانون الأمرين تعرضوا للمذابح، هذه مهد ثورات عديدة، أيضاً شهدت مذابح ضد الطوارق ووضعها مشابه لوضع أغادير وهي مرشحة للانفجار في أي وقت إذا اقترب منها الفتيل، إذا وصل إليها، مثل هذه العمليات قد تخرج عن القبضة الأمنية، أيضاً حتى وإن كان المسلحون الإسلاميون لا يجدون فيها حاضنة شعبية لهم فعلى الأقل لن يجد النيجيريون والقوات النيجرية الحاضنة والتعاطف المطلوب فيها باعتبار التاريخ الأسود للجيش النيجري في هذه المنطقة بشكل عام ضد السكان، إذن هي دولة مرشحة بعد مالي مباشرة لمصير مشابه لمصير أغادير و مصير مالي..

محمد كريشان: هذه الهشاشة التي تشير إليها أبو المعالي، هذه الهشاشة التي تشير إليها سيد قويدر هل يمكن أن نستشفها بشكل واضح ربما في بقاء عدد من الفرنسيين المختطفين منذ فترة في آرليت ولم يقع التمكن من إطلاق سراحهما إلى حد الآن؟

ماثيو قويدر: أولاً هذه العمليات لن تغير موازين القوى أن تقوم بعمليات انتحارية في موقعين لن يغيّر موازين القوى ولن يقوض أسس الدولة النيجيرية، ثانياً ليس هناك الحاضنة الشعبية لهذه الجماعات الإسلامية المسلحة وأن تلجأ إلى مثل هذه العمليات الانتحارية دلالة على أنها فعلاً لم تعد لها الحاضنة ولم تعد لها الإمكانيات حتى تقوم بذلك، أما فيما يخص الرهائن فهي اليوم لم تعد قادرة على أخذ أية رهينة في تلك المنطقة وبقيت أربع رهائن عند تنظيم القاعدة ورهينة عند التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا، هؤلاء الخمس رهائن هم اليوم الورقة الأخيرة التي يمكن أن تلعب بها الجماعات المسلحة وهي ورقة فاشلة بما أن الحكومة الفرنسية غيّرت موقفها من كل هذه المنطقة ومن كل هذه الجماعات والرئيس هولاند قال بصفة صريحة وواضحة أن فرنسا لن تناقش ولن تدفع أي فدية مقابل هؤلاء الرهائن ودخل الحرب منذ البداية على قوله أن الرهائن لن تغير السياسة الفرنسية ولن تتمكن هذه الورقة من اللعب بهذه الأطروحة.

محمد كريشان: الرئيس الفرنسي أيضاً هولاند سيد قويدر قال أن فرنسا لن تتدخل في النيجر مثلما فعلت في مالي سنكثف التعاون مع حكومة النيجر ولكن لن نتدخل، هل تعتقد بأن فرنسا باتت بعد تجربة مالي أكثر حذراً في التعاطي مع هذه المنطقة؟

ماثيو قويدر: هو في الواقع الرأي العام الفرنسي هو الذي يدفع بالرئيس الفرنسي حالياً إلى تغيير موقفه، في الأول كان هناك فعلاً سند كبير للتدخل في مالي بسبب العلاقات التاريخية وبسبب ما كان يحدث في شمال مالي من انتهاكات ضد حقوق الإنسان، أما فيما يخص الدول الأخرى فمن المستبعد جداً أن يكون هناك الدعم الشعبي بنفس الطريقة التي رأيناها في مالي فموقف الرئيس هولاند طبيعي جداً بالمقارنة مع الدعم الشعبي للرأي العام الفرنسي بالمقارنة مع ما يحدث مع إفريقيا.

محمد كريشان: سيد أبو المعالي واضح من خلال ما جرى في النيجر ومن خلال البيانات التي صدرت بعد العمليتين بأن هناك محاولة لتحذير كل دول المنطقة من أنها إذا ما شاركت في قوة حفظ السلام الدولية بداية يوليو تموز المقبل فإن ما ينتظرها الكثير ووقعت الإشارة إلى موريتانيا بالتحديد، هل فعلاً هذه الأخطار حقيقية؟

محمد محمود ولد أبو المعالي: النص البياني ورد فيه عبارة أن كل دولة تشارك في الحرب في شمال مالي حتى ولو تحت مسمى قوة حفظ السلام ستكون عرضة للعمليات في عقر دارها ولم يحدد البيان أي جهة لا موريتانيا ولا غيرها، لكن بكل تأكيد الدول المرشحة للمشاركة مع هذه القوة  في هذه العمليات إما من موريتانيا أو غيرها من الدول الأخرى، أريد تصريحاً فقط بالنسبة للرهائن: الرهائن ستة وليسوا خمسة، هناك أربعة من عمال أغادير وهناك اثنان اختطفا في مالي أما الرهينة السادسة فهي بيد حركة التوحيد والجهاد فضلا عن الدبلوماسيين الجزائريين. إذن مسألة الرهائن ما تزال معقدة وقائمة والورقة القوية بيد الحركات المسلحة والواضح حتى الآن أن الفرنسيين فشلوا في العثور على أثر لهؤلاء الرهائن وحتى تحديد تقريبي لمكانهم، وهذه أيضاً جزء من رسالة الفشل التي يمكن أن يقول قادة هذه الجماعات إن فرنسا فشلت في مهمتها لا هي قضت على هذه الجماعات وقادتها ولا حررت رهائنها ولا أمنت مناجم اليورانيوم في النيجر  بمغادرة هذه الجماعات  في شمال مالي.

محمد كريشان: اسمح لي مثلاً دولة مثل موريتانيا عندما ترى ما حصل للنيجر وهي ربما قد تشارك في قوة حفظ السلام الدولية، هل تعتقد بأنها قد تراجع حساباتها في ضوء ما جرى؟

محمد محمود ولد أبو المعالي: بالنسبة للموقف الموريتاني هناك جدل داخلي حول هذا التدخل، الرؤية الحكومية يبدو أنها تقوم على أن القوات الموريتانية ينبغي أن تنتشر في الأماكن المحاذية للحدود الموريتانية لتأمين عودة اللاجئين من مخيم أمبره في باسكنو لتأمين إقامتهم هناك هذا على الأقل ما ترى الحكومة أنه دور القوات الموريتانية، لكن ما يراه معارضو هذا التدخل بأن تلك المنطقة هي منطقة تحرك إمارة الصحراء للقاعدة ومنطقة نفوذ يحيى بن همام وجماعته وأنها بالتالي أي تدخل يعرض هؤلاء الجنود للخطر ويعرضون من ورائهم موريتانيا باعتبار أن عمليات ضرب ما وراء الخطوط أو ما يمكن أن تسمى عمليات تحت الحزام درجت عليها لذلك ما عادت مرشحة لأن تقع في أي مكان، وموريتانيا بلد يمتد بحدود على مئات الكيلومترات مع منطقة أغواد وقادرة أن ترسل إليها هذه الجماعات رغم الحراسة العسكرية الكبير ورغم الانتشار العسكري ..

موريتانيا والمشاركة في القوة الدولية

محمد كريشان: إذا كانت موريتانيا، إذا كانت موريتانيا تعيش، نعم سيد أبو المعالي إذا كانت موريتانيا تعيش جدلاً حول هذا الموضوع هل يخشى وأنا أسأل السيد قويدر، هل يخشى من أن دول تلك المنطقة وأغلبها بعلاقات طيبة مع فرنسا قد تتردد أو على الأقل تصبح أكثر حذراً في اتخاذ قرار نهائي بمشاركة القوة الدولية التي ينتظر أن تذهب في يوليو المقبل.. إلى مالي بالطبع؟

ماثيو قويدر: لا بالعكس لا أظن ذلك يعني بالعكس ما يحصل اليوم هو أنه كلما ضربت الجماعات المسلحة والجهادية دولة من دول الجوار تجعلها تدخل أكثر مع الدول العظمى خاصة إلى جانب فرنسا بما أن هذه الدول تخشى أن يحصل لها ما حصل لدولة الجوار، ثم أن هذه الدول لا يمكن أن تقبل أن تكون سياساتها الخارجية أو علاقاتها مع دولة مثل فرنسا أو مع الدول الغربية ستكون تحت ضغط جماعات مسلحة ليست تابعة لأي دولة، ليس لديها أي هدف وضد سياستها فالمشكلة بحد ذاتها هي مسألة سيادة ومسألة سياسة خارجية ولا يمكن أن تكون تابعة لمَن يضغطون بالعمليات العسكرية أو العمليات الانتحارية فكل هذا سيؤول إلى اتحاد هذه الدول ضد هذه الجماعات وليس إلى تفريقها.

محمد كريشان: ربما هذا ما جعل مجلس الأمن الدولي سيد أبو المعالي يدعو كل الدول للتعاون مع النيجر كما جاء في بيانه الذي وصف ما جرى في النيجر بالأعمال الحقودة، هل تعتقد بأنه سيحدث تعاون دولي أقوى مع النيجر بما يجعل انعكاسات العملية سلبية لمَن قام بها؟

محمد محمود ولد أبو المعالي: أنا لا أتصور أن العمليات التي وقعت في النيجر ستؤلب العالم أكثر مما هو مؤلب على هذه الجماعات المسلحة في أزواد، مثل هذه العمليات ليست جديدة، هذه العملية أفظع منها وأشد قسوة خاصة عملية أميناس التي نفذها الموقعون بالدم، العالم بأسره تحرك إعلامياً وسياسياً المحصلة عسكرياً لا أحد تحرك أكثر مما تحرك سابقاً الفرنسيون وغيرهم. مثل هذه العمليات العالم درج على امتصاصها في النهاية،  أيضاً النيجر تعاني مشاكل لا يمكن للمنظومة الدولية أن تدعمها بها لا يمكن للمنظومة الدولية أن تندفع في دعم النيجر وجزء كبير من ساكنيها يعانون الاضطهاد، لا يمكن للمنظومة الدولية أن تندفع في دعم النيجر والمنظومة الأمنية والعسكرية تعاني الفساد والمحسوبية والرشوة. هناك معوقات كثيرة ترتبط أساساً بمسار التنمية بمسار الديمقراطية بمسار الدولة بشكل عام سواء بالنسبة للنيجر أو بالنسبة لدول المنطقة الأخرى كمالي وغيرها، هذه المعوقات ستبقى حائلاً دون أي عمل دولي صارم حاسم تجاه هذه الجماعات، أضف إليه البنية التراكمية لهذه الجماعات التي بنت على مدى سنوات طويلة قدرات، بنت قدرات عسكرية قدرات تكتيكية وقدرات تكنولوجية على مدى سنوات طويلة ورسخت أقدامها، استئصالها يتطلب وجوداً استثنائياً يبدو أنه حتى الآن لم يتوفر.

محمد كريشان: شكراً، شكراً جزيلاً لك محمد محمود ولد أبو المعالي الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية المسلحة كنت معنا من نواكشوط، شكراً أيضاً لضيفنا من باريس ماثيو قويدر الأستاذ الجامعي المختص في شؤون الجماعات الإسلامية، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة غداً بإذن الله نلتقي في قراءة جديدة لخبر جديد في أمان الله.