- خسائر مرتفعة في صفوف حزب الله
- تجربة حرب العصابات لدى الحزب
- طلب إيراني بالتدخل


محمد كريشان 
 عبد الرحمن الحاج
 محمد عبيد
 هادي العبد الله

محمد كريشان: أهلاً بكم، نشرت صفحات مؤيدة لحزب الله اللبناني قائمة بأسماء عناصر تابعة له قضت في القتال الدائر على أطراف مدينة القصير وفي مناطق سورية أخرى، مستجدات تؤكد الضلوع المتزايد للحزب في الصراع الدائر في سوريا وارتفاع التكلفة البشرية والسياسية التي يدفعها جراء ذلك.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: حقيقة الأثمان التي يدفعها حزب الله بسبب تدخله في القتال داخل سوريا، التأثيرات المحتملة لمستقبل الصراع في سوريا على صورة حزب الله ونفوذه في المنطقة.

معركة مصيرية ضروس ربما لم يتوقع حزب الله قبل سنوات أن يكون طرفاً مباشراً فيها لكنه اليوم باتَ ضالعاً في مجرياتها الدموية دافعاً بسببها ثمناً بدأ يكبر يوماً بعد يوم. أعداد متزايدة من القتلى وشعبية آخذة في الانحسار لدى رجل الشارع العربي. ثمن دفعه الحزب وما يزال من ثوابت عقيدته العسكرية والسياسية التي وعدت العرب حكومات وشعوباً أن بندقيتها لن توجه حصراً سوى لإسرائيل.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: ما عاد الأمر سراً، لحزب الله رجال يقاتلون مع النظام في سوريا لكنهم هناك أيضاً يقتلون. لم تسمع ذلك من إعلام الحزب اللبناني فالجنازات التي تزايدت في لبنان بشكل لافت هي كما يقول لشهداء قتلوا في مهمات جهادية، وأرض الجهاد هنا ليست إسرائيل فأحدث قتلى حزب الله وفقاً لمصادر مقربة منه سقطوا في المعارك المستعرة للسيطرة على مدينة القصير السورية قرب الحدود مع لبنان، ومع أن الحزب أرسل إلى هناك تعزيزات جديدة فقد مني بخسائر بشرية تتفاوت تقديراتها، لا يخسر الحزب اللبناني كما يبدو مقاتلين فحسب بل رصيداً حافلاً بالمقاومة وشعبية كبيرة في العالم العربي. فالجماعة التي أسستها إيران في الثمانينات لقتال قوات الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان أصبحت تخوض معركة بقاء النظام السوري، نذكر كيف أبعد حزب الله الثورة السورية منذ البدء عن خريطة الربيع العربي، ومذ ذاك استمات للدفاع عن الأسد إعلامياً وسياسياً وحتى عسكرياً، ماذا حدث للحزب الواضحة عقيدته السياسية والعسكرية حتى وقت قريب؟ للحزب رؤيته ما ذهب إلى سوريا إلا مضطراً، ثم إن النزاع ليس سورياً داخلياً برأيه وإنما هي مؤامرة على الخط المقاوم، ومع ذلك يحلم البعض للقول إن ثورة الشعب السوري أسقطت ورقة التوت عن حزب الله، انتبه هؤلاء فجأة إلى بنية الحزب الطائفية وكونه أداة لخدمة الأجندة الإيرانية في المنطقة. في لبنان يقول قطاع واسع من الناس إنهم رأوا حقيقة حزب الله منذ أن وجه سلاحه لمواطنيه في بيروت عام 2008، وثمة مَن أدرك ذلك بعد حرب حزب الله في الداخل السوري كما وصفها سعد الحريري رئيس تيار المستقبل، حرب بدت للحريري قراراً بإلغاء الدولة اللبنانية، خارج لبنان ليست الإدانة أقل فواشنطن وأنقرة أعربتا عن القلق من الدور الذي يلعبه حزب الله في سوريا وذاك دور قد يدفع ثمنه.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من اسطنبول عبد الرحمن الحاج عضو مكتب العلاقات الخارجية في المجلس الوطني السوري، من بيروت الكاتب والمحلل السياسي محمد عبيد، ومن منطقة القصير بريف حمص ينضم إلينا عبر السكايب هادي العبد الله الناطق باسم الهيئة العامة للثورة السورية أهلاً بضيوفنا جميعاً، نبدأ بالسيد العبد الله: ما مستوى انخراط عناصر حزب الله في ما يجري حالياً في القصير؟

هادي العبد الله: نعم السلام عليكم، تحية لك أخي الكريم وتحية لضيوفك، بالحقيقة خلال المعارك الأخيرة في القصير يعني منذ شهر تقريباً لاحظنا تزايدا في تدخل حزب الله اللبناني في العمليات العسكرية، وهذا التزايد يزداد يوماً بعد يوم بشكل تدريجي، بالمقابل ينحسر دور جنود النظام شيئاً فشيئاً أيضاً بشكل تدريجي، وصل الأمر خلال الأيام الثلاثة الماضية منذ بدأت الحملة العسكرية الأخيرة على القصير وصل الأمر إلى يعني نستطيع أن نقول بأن 80 بالمئة ممّن يخوضون العمليات العسكرية في القصير هم من حزب الله و20 بالمئة فقط هم من جنود النظام بما فيها الدبابات التي تكون حماية لعناصر الحزب أثناء محاولتهم اجتياح قرى القصير، طبعاً الذي يقود العمليات هم عناصر من حزب الله اللبناني وهم قياديون من حزب الله اللبناني، ومازالت عناصر حزب الله أو دور هذه العناصر يزداد شيئاً فشيئاً في العمليات العسكرية ودور النظام ينحسر شيئاً فشيئاً كلما تقدمت الأيام أكثر هذا..

محمد كريشان: ولكن سيد، سيد العبد الله كيف، كيف يمكن التأكد من أن هذه العناصر هي فعلاً من حزب الله؟

هادي العبد الله: نعم، نحن نراقب اتصالاتهم، نراقب كلامهم عبر أجهزة اللاسلكي، نراقب بشكل دقيق تحركاتهم من منطقة إلى منطقة أخرى، نعلم بشكل دقيق من خلال مراقبة اتصالاتهم ومن خلال مصادرنا الموجودة لدى جيش النظام ومن خلال بعض المصادر المتعاونة معنا من داخل حزب الله اللبناني ليس المتواجدون في سوريا وإنما المتواجدين في لبنان كيفية تحركاتهم، آماكن تواجدهم، أسماء قتلاهم التي ننشرها بشكل دوري، كيف ينتقلون من مكان إلى مكان، خططهم المستمرة، ماذا ينوون مثلاً في اليوم التالي؟ ما هي حجم خسائرهم؟ كل ذلك مراقب بشكل دقيق وبأعداد دقيقة وبأسماء دقيقة نحصل عليها بالإضافة إلى الجثث التي استطعنا أن نسحبها خلال المعارك الدائرة، استطعنا أن نسحب 4 جثث حتى هذه اللحظة بينهم جثتين لقياديين بارزين في الحزب أحدها لحسين صالح حبيب الذي نعاه الحزب في كل لبنان وهذا أمر لا يخفى على أحد من اللبنانيين، وهناك مزيد من الأدلة الواضحة والفاضحة سوف نعلن عنها في الساعات القليلة القادمة بإذن الله.

خسائر مرتفعة في صفوف حزب الله

محمد كريشان: على ذكر الخسائر، هل تعتقد بأن الخسائر مرتفعة في صفوف هؤلاء؟

هادي العبد الله: اليوم قبل قليل فقط، قبل دقائق فقط استطاع الثوار إحباط محاولة جديدة لاقتحام القصير من قبل عناصر حزب الله اللبناني والتي كانت اليوم من الجهة الجنوبية والشرقية للمدينة، وتأكدنا من مصدر أن 55 عنصراً بينهم 40 من حزب الله اللبناني ونحو 15عنصراً من جنود النظام ليرتفع عدد القتلى الحزب خلال الأيام الخمس الماضية إلى أكثر من 105 قتلى بالإضافة إلى عشرات الجرحى، طبعاً هذا أقل الأرقام هذه أقل الأرقام التي استطعنا التأكد منها وربما العدد يكون أكبر من ذلك. نستطيع أن نقول أن شوكة الحزب كسرت حتى هذه اللحظة في القصير حتى هذه اللحظة لم يستطع أن يتقدم ولا مترا واحدا داخل المدينة رغم إعلانه المستمر عبر المحطات الفضائية التابعة للحزب بأنه دخل القصير، لم يستطع أن يتقدم ولا مترا واحدا، هناك صمود أسطوري يحققه الثوار على مختلف الجبهات طبعاً بالمقابل لا يجد الحزب ولا النظام السوري كتبرير للفشل سوى أن يقصفوا منازل المدنيين وترتكب المجزرة بعد المجزرة بحق المدنيين كما حصل اليوم بمجزرة راح ضحيتها تسعة عشر شهيداً على الأقل ونحو ستين جريحا. 

محمد كريشان: شكراً لك هادي العبد الله الناطق باسم الهيئة العامة للثورة السورية شكراً لحضورك، سيد محمد عبيد عندما كان هادي العبد الله يتحدث لاحظت بيسر ابتساماتك الساخرة ألا تصدق ما كان يقوله؟

محمد عبيد: يعني هذه يعني بطولات وهمية يصطنعها ما يسمى الجيش السوري الحر أو المعارضة المسلحة السورية حول ما يجري في القصير، كلنا يعلم أن هذه القوى يعني هزمت شر هزيمة في تلك المنطقة، هناك تحول استراتيجي في المعركة يقوده الجيش العربي السوري وليس حزب الله، حزب الله يشارك في هذه العمليات لكنه ليس في موقع القيادة ولا في موقع الهجوم والاقتحام، الجيش العربي السوري هو الذي يقوم بهذه المهمات.

محمد كريشان: يعني هادي العبد الله مثلاً سيد عبيد، هادي العبد الله ذكر نسبة ثمانين بالمئة لحزب الله وعشرين بالمئة للجيش السوري، هل لديك نسبة معارضة لهذه النسبة؟

محمد عبيد: لا هذه النسبة أولاً غير صحيحة ولا ضرورة لذكر تفاصيل عن هذا الموضوع إنما ما أستطيع أن أؤكده بأن هناك تحول استراتيجي على مستوى المعركة أو المواجهة في مدينة القصير ومحيطها ومحافظة حمص بالكامل، لحظة لحظة.

محمد كريشان: يعني هي القضية اسمح لي ،اسمح لي فقط سيد عبيد، لأ لأ اسمح لي هي القضية، لأ اسمح لي اسمح لي القضية مبدئية، نحن لسنا بصدد تقييم معارك القصير، نحن بصدد معرفة مدى حجم انخراط أو تورط حزب الله في هذه المعارك، لو تحدد لنا هذه الصورة كما تراها أنت على الأقل.

محمد عبيد: لا يمكن أن أحدد هذه الصورة لأسباب تتعلق بما يجري على الأرض، وهذه من الأسرار والأمور العسكرية الخاصة التي لا ضرورة للبوح بها إنما أؤكد من جديد أن شهداء الحزب حتى هذه اللحظة لم يتجاوز عددهم الخمسة عشر أو الستة عشر شهيداً من خلال المواجهة الأولى التي أدت إلى اقتحام أجزاء كبيرة من مدينة القصير، وأنا أؤكد أن هذه المعركة ستنتهي خلال أيام قليلة عديدة ربما ثلاثة أو أربعة أيام لتنتقل إلى مناطق أخرى بحيث يمكن عزل هذه المحافظة، محافظة حمص بالكامل عن الداخل اللبناني وبالتالي هذا التحول الاستراتيجي الذي كنت أتحدث عنه في المعركة وهو وصل دمشق عبر حمص بالساحل السوري وفتح طريق حمص دمشق بشكل كامل وهو أمر تم الآن وهو تحت سيطرة الجيش العربي السوري وليس حزب الله.

محمد كريشان: يعني تم بفضل مشاركة عناصر حزب الله نحن نعرف تاريخياً.

محمد عبيد: بفضل التعاون بين الجيش العربي السوري ومجاهدي الحزب.

محمد كريشان: ولكن مجاهدي الحزب كما تسميهم، ما الذي جعل الالتجاء إليهم ضرورياً في القصير، ما هي إضافتهم في المعركة؟

محمد عبيد: إضافتهم في المعركة أنه نتيجة العلاقات الإستراتيجية القائمة بين القيادة السورية والمقاومة في لبنان، هم خبراء في هذه المواقع لأنها مواقع إستراتيجية للمقاومة، هي محاذية لمواقع تعتبر أساسية وإستراتيجية للمقاومة من الجهة اللبنانية، وبالتالي الحزب يخوض معركة دفاعاً عن مشروع المقاومة الذي يحمله ودفاعاً عن مواقعه الإستراتيجية في تلك المنطقة نظرا لطبيعة هذه المنطقة الجغرافية.

محمد كريشان: نعم هذا ما يكرره دائماً أنصار الحزب لكن بالطبع للمعارضة السورية وجهة نظرة أخرى، السيد عبد الرحمن الحاج كيف ترون هذا الاشتراك لعناصر من حزب الله بغض النظر عن درجات هذا الاشتراك؟

عبد الرحمن الحاج: يعني علينا أن نسأل أولاً: ما الذي يجعل النظام يحتاج حزب الله ليكون شريكاً له في معركة القصير، أليس ذلك دليلا على أن النظام نفسه لا يمتلك ما يكفي للمقاومة أو على الأقل لمواجهة قوات الجيش الحر..

تجربة حرب العصابات لدى الحزب

محمد كريشان: هم يقولون، هم يقولون أنه ربما الجيش السوري في حاجة إلى تجربة حرب العصابات التي يتقنها حزب الله.

عبد الرحمن الحاج: حتى لهذه الحجة أليس يعني ذلك أن الجيش السوري غير مؤهل وليست لديه الإمكانات وأنه أثبت خلال الفترة الطويلة الماضية أنه عاجز عن أن يستطيع أن يحسم المعركة. حزب الله يقاتل في سوريا ليس فقط لأنه يقاتل لأسباب عقدية هو يقاتل لأسباب كثيرة: أولاً لأن النظام باتَ بحاجة إليه والمعلومات لدى الجميع الآن أصبحت على الأقل في المعارضة السورية بأن حزب الله يرسل قواته إلى آماكن أخرى كمدينة حلب وإلى دمشق وإلى آماكن أخرى شمالية وأيضاً إلى الساحل، هذه العملية الواسعة من أجل الدفاع عن النظام لأن النظام أثبت أنه غير قادر على حسم المعركة، هم يريدوا أن يحققوا كسباً وبذلك استعانوا بقوات حزب الله وهم أيضاً يستعينون بقوات إيرانية ولكن من خلال القيادة العسكرية، هم يستعينون بهم كقدرات عسكرية لتوجيه العمليات العسكرية على الأرض ..

محمد كريشان: ولكن سيد الحاج، اسمح لي طالما أصبحت الأرض السورية مستباحة إن صح التعبير والبعض يأتي إليها مجاهداً من دول عربية مختلفة، إذا كان هذا المنطق مقبولا لجهة تأييد المعارضة، لماذا لا نقبل به جدلاً لمصلحة النظام طالما أن الكل يأتي لهذه الرقعة؟

عبد الرحمن الحاج: المعارضة لم تطلب من أحد، لم تطلب من أحد أن يأتي إليها ليعينها على قتال النظام، لدى السوريين ما يكفي من القدرة لمواجهة هذا النظام وإسقاطه، وهؤلاء الذين جاؤوا إلى سوريا جاؤوا متطوعين ولكن حزب الله جاء بدوافع عقدية وبحجة الدفاع عن مقدسات وقبور يخشى أن يتم المساس بها ويبرر تدخله في دولة أخرى بهذه الحجة، طبعاً لدى الآخرين أيضاً مقدسات ولديهم مساجد تاريخية هدمت وجوامع أموية وتاريخية يعود عمرها إلى أكثر من 1400 عام قصفت من قبل النظام وأكثر من 300 أو 400 مسجد على طول البلاد وعرضها من المساجد السنية قصفت وهؤلاء إذا كانوا بمنظر حزب الله.. حزب الله إذن هو يستدعي بالمقابل القوى الأخرى التي ترى نفسها أنها تقوم بواجبها للدفاع عن المقدسات. حزب الله هو يورط لبنان ويورط سوريا ويورط المحيط الإقليمي كله من أجل خدمة مصالح إيرانية وربما أيضاً مصالح أيديولوجية بدرجة ثانية لكن ..

محمد كريشان: على كل بعض التداعيات السياسية وغيرها في هذا الموضوع تحديداً سنتناوله بعد فاصل قصير نواصل بعده مناقشة الأفق الميداني والسياسي لانخراط حزب الله في القتال الدائر في سوريا نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد مازلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها ارتفاع التكلفة البشرية والسياسية لتدخل حزب الله الميداني في سوريا، وفي سياق التفاعلات التي أثارها تدخل هذا الحزب أكد المرجع الشيعي اللبناني علي الأمين أن تدخل حزب الله في سوريا أمر مرفوض وسيجعله يخسر الكثير من مصداقيته لنتابع.

[شريط مسجل]

علي الأمين/المرجع الشيعي اللبناني: النداء الذي نوجهه إلى حزب الله وإلى غيره من الأحزاب التي تشارك في القتال السوري لأن سوريا ليست أرض جهاد لنا، والدفاع عن المقدسات الدينية كما يقال أو عن اللبنانيين هو مسؤولية النظام السوري وليس مسؤولية الدولة اللبنانية ولا حزب الله، والسيدة زينب لا تريد الدفاع عن مقامها وإنما تريد أن تدفع الفتنة عن المسلمين وأن تقول لهم كما قال والدها علي بن أبي طالب:" لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين" المهم أن تكون هناك سلامة أمور المسلمين وليس أن نزج بشبابنا وأبنائنا في معارك فيها خسران الدنيا وخسران الآخرة.

محمد كريشان: رغم هذا الكلام سيد محمد عبيد نجد مثلاً اليوم في جريدة الأخبار القريبة من حزب الله بقلم إبراهيم الأمين يقول فقرة الحقيقة أريد منك أن تساعدنا في فهمها يقول: " مشاركة حزب الله في القتال في سوريا لم تكن وليست هي في أي وقت أمراً مرغوباً لا من قبل الحزب ولا من قبل كوادره ولا من قبل مقاتليه ولا من قبل جمهوره ولكن الواقع يقول إن حزب الله يقوم اليوم بعمل سوف يشكره عليه كثيرون يوماً لن يكون ببعيد" يشكرونه على ماذا؟ إن فهمت شيئاً من هذه الفقرة.

محمد عبيد: يعني لا يمكن أن أفسر كلام الأستاذ إبراهيم الأمين إنما حسب معرفتي بموقف حزب الله بقيادته وكوادره وجمهوره الحزب لم يكن ليتمنى أن يخوض هذه المعركة هذا أمر مؤكد ولكن يجب أن ننتبه إلى أن الحزب الآن يخوض المعركة بعد سنتين على بدء المواجهة في سوريا وبعد أن انكشفت كل تفاصيل المؤامرة أو الحملة الدولية الإقليمية على سوريا من خلال تورط قوى إقليمية، من خلال تدخل الولايات المتحدة الأميركية، من خلال تدخل العدو الإسرائيلي في قصف مواقع أساسية ومهمة إستراتيجية في سوريا، ومن خلال الإعلام الغربي والإعلام العربي الذي يتحدث دائماً عن أن هذه المواجهة في سوريا ووصولاً إلى إسقاط النظام في سوريا ستؤدي إلى قطع الطريق أو جسر العبور للمقاومة، ستؤدي إلى ضرب ظهير المقاومة الحامي لها وهذا ما تبين في حرب تموز 2006 وقبل ذلك و بعد ذلك، وإلى أيضاً محاصرة الحزب وبالتالي دفعه إلى تسليم سلاحه لإراحة العدو الإسرائيلي يعني التدخل للمقاومة والتدخل للحزب حتى بعد كل هذه المعطيات، ولم يأتِ في أول يوم من الأزمة السورية.

محمد كريشان: نعم اسمح لي سيد عبيد، لماذا هذه الحسابات ليست إلا في أذهان حزب الله ومناصريه داخل لبنان ومؤيديه خاصة في إيران لماذا هذا المنطق ليس مفهوماً لدى عموم الرأي العام العربي الذي كان يحب حزب الله وأيده ووقف إلى جانبه؟

محمد عبيد: لا هذا أمر مفهوم لدى العروبيين والقوميين والمقاومين من العرب، لاشك أن الإعلام العربي يلعب دوراً ..

محمد كريشان: تقصد القوميين..

محمد عبيد: والآخرين أيضاً جبهة النصرة ومثيلاتها أيضاً هي جهات مؤدلجة وتحمل مشروعاً فتنوياً مذهبياً لتغيير واقع هذه الأمة.

محمد كريشان: أنا تحدث عن الرأي العام، سيد عبيد اسمح لي أنا أتحدث عن الرأي العام العربي في عمومه، الرأي العام العربي في عمومه لم يتصور أن حزباً مناضلاً رفع طوال عهود راية النضال ضد إسرائيل يجد نفسه اليوم في سوريا ويقتل سورياً.

محمد عبيد: لا هو لا يقتل، هو يقتل.. عفواً خلال الحرب اللبنانية وبعد أن اصطنعت إسرائيل جيباً في منطقة الجنوب اللبناني على الحدود اللبنانية مع كيان العدو كان هناك لبنانيون يقاتلون إلى جانب العدو الإسرائيلي وكانت المقاومة حزب الله أو غيرها من المقاومات التي سبقت حزب الله كانت تواجه هؤلاء اللبنانيين وتقتلهم وتغتالهم وتضع لهم العبوات لأن هذه العملية كانت مواجهة مع جيب للعدو الإسرائيلي، مع عملاء للعدو الإسرائيلي بنفس المنطق كل مَن يقاتل اليوم على الأرض السورية لإسقاط الدولة السورية لإيجاد فتنة مذهبية في سوريا من جهة ما يسمى المعارضة السورية جبهة النصرة وحلفائها هي أيضاً تقوم بالدور عن العدو الإسرائيلي وهي مدعومة من هذا العدو وهي أيضاً حليفة له.

طلب إيراني بالتدخل

محمد كريشان: لأ، يعني نفس المنطق الموجود داخل سوريا وهنا أسأل السيد عبد الرحمن الحاج: يعني هذا المنطق الذي كان يشير إليه السيد عبيد والذي يبدو أن الكثير من أنصار حزب الله يؤمنون به أنهم في سوريا ليسوا لقتال إخوانهم السوريين وإنما لإجهاض مشروع أميركي إسرائيلي إقليمي لضرب المقاومة ومحور الممانعة كما يسمى، هذا المنطق كيف يمكن الرد عليه؟

عبد الرحمن الحاج: يهم دائماً عندما ترتكب أنت جريمة دائماً تتذكر المقدسات والأشياء الثانية، كيف يمكن لمَن يرتكب مجازر في قرى حمص ويقتل الأطفال والنساء أن يكون مدافعاً عن حقوق الأمة ومقاوم للعدو الإسرائيلي؟ كيف يمكن لمَن حمى أولئك الذين كانوا مع العدو الإسرائيلي في جنوب لبنان وسن القوانين وساعد في حمايتهم أن يكون مدافعاً عن المقاومة في سوريا؟ لماذا تتوجه بنادق المقاومة إلى السوريين ولا تتوجه الآن إلى العدو الأصلي؟ لماذا الآن يذهبون إلى القصير ويدّعون حماية المقامات فيمَا هم يقتلون الناس؟ يعني الحقيقة أن حزب الله يدافع في واقع الأمر عن مكتسباته كأقلية داخل لبنان، كأقلية متفوقة عسكرياً تريد احتلال البلاد ..

محمد كريشان: ألا تتوقع سيد الحاج أن يكون هذا بأمر إيراني وهي المؤيدة لنظام بشار الأسد ؟

عبد الرحمن الحاج: بالتأكيد أمر إيراني، وببداهة الأمور علينا أن نسأل لماذا موقفه من الثورات التي لها علاقة بأقليات شيعية موجودة في البحرين وسوريا وأيضاً في آماكن أخرى يعني يصبح موقفه متبدلاً، هذا حزب طائفي وهو حزب تابع لإيران وجميعنا نعرف أصول هذا الحزب وهو أمر غير مخبأ والوثائق الموجودة في تأسيسه كل الناس تعرفها، وعندما وجه بنادقه إلى صدور اللبنانيين اكتشف اللبنانيون فجأة أن هذا الحزب بالفعل لا يمكن أن يكون إلا طائفياً، كانوا يظنون أن الدولة الحديثة ودخوله في عالم السياسة يمكن أن يخفف أو يحور من الأيديولوجية التي يحملها ولكن مع مر السنين تبين أنه يحتفظ بها وأن تفوقه العسكري الذي سمح له عبر البوابة السورية ومن خلال إيران جعله يحاول أن يستولي على الدولة وأن يستضعف الأقليات وشركاءه في الوطن نفسه بعد ذلك عندما يحاول تجنب.

محمد كريشان: اسمح لي سيد الحاج، اسمح لي فقط سيد الحاج بهذا السؤال السريع مع إجابة سريعة للسيد عبيد: ما قيمة أن يكسب حزب الله المعركة ميدانياً على فرض أنه سيفعل ويخسر رصيدا كاملا لدى الناس ورصيدا كاملا من سمعته ومن مصداقيته؟

محمد عبيد: لا يخسر الحزب أي رصيد عملياً لأن الحزب لديه مبادئ، لديه قيم يتحرك على أساسها، وهي مواجهة العدو الإسرائيلي والمشروع الأميركي في المنطقة وكل ما ينطوي تحت هذا السقف الحزب قد نصب نفسه وأنا من الداعمين له في هذا الأمر لمواجهة هذا المشروع وهذا العدو.

محمد كريشان: شكراً لك، شكراً لك سيد عبيد، شكراً لك محمد عبيد الكاتب والمحلل السياسي اللبناني كنت معنا من بيروت، شكراً أيضاً لضيفنا من اسطنبول عبد الرحمن الحاج عضو مكتب العلاقات الخارجية في المجلس الوطني السوري، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.