عبد الصمد ناصر
ياسر يوسف
كمال كمبال

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله، يتواصل القتال بين القوات السودانية ومقاتلين تابعين للجبهة الثورية في شمال كردفان وجنوب ولاية كردفان والنيل الأزرق، قتالٌ اعتبرته الحكومة السودانية حلقة جديدة من مخطط يستهدف تقسيم البلاد بتشجيع من جهات خارجية.

نتوقّف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي الدلالات الميدانية لتطوّر القتال بين الجيش السوداني ومقاتلي الجبهة الثورية؟ ما مستقبل المشهد السياسي في البلاد على ضوء ما قد يقود إليه القتال بين الطرفين؟

وإن لم تصل الهجومات التي شنّها مقاتلو الجبهة الثورية السودانية إلى الخرطوم إلّا أن العاصمة السودانية لاحت في تهديداتهم هدفاً إستراتيجياً لا بد من تحقيقه من وجهات نظرهم لإسقاط نظام عمر البشير الذي لا يرون أي حل سياسي معه، جولة جديدة من القتال بين الجانبين تعدّت آثارها تعميق الهوّة بينهما إلى تهديد جهود التطبيع بين الشمال والجنوب.

[تقرير مسجّل]

ناصر آيت طاهر: ليس فصيلاً مسلّحاً إنّه تحالف فصائل، الجبهة الثورية السودانية هي المظلة الجامعة لحركات دارفور المسلّحة والحركة الشعبية قطاع الشمال، تقول الجبهة أنها تعمل على إسقاط النظام الحاكم في الخرطوم وتأسيس ما تصفها دولةً تحترم فيها حقوق الإنسان وتلك غاية لا ترى إليها سبيلاً غير السلاح، تقاتل الجبهة الثورية الجيش السوداني في ساحات توسعها باستمرار في مسعى كما يبدو لتشتيت تركيز الحكومة وقواتها، فقد ضربت مراراً في النيل الأزرق وفي إقليم دارفور وفي ولاية جنوب كردفان ثم شماله الجبهة الأحدث، هناك شنت قوات الجبهة الثورية هجومها الأكبر أواخر الشهر الماضي سيطرت لفترة على مدينة أم روابة الحيوية على الطريق بين مدينة الخرطوم ومدينة الأبيض عاصمة الولاية، كما حوّلت الجبهة أبو كرشولا إلى ما يشبه مركز انطلاق لعمليّاتها، تحالف مسلحي المعارضة يذهب الآن أبعد فعينه على العاصمة الخرطوم التي نقل عنه تهديد بالزحف إليها من الشرق لإسقاط حكم البشير، احتمال تستبعده السلطات السودانية لكنها تستعد له بوضع قواتها في حال التعبئة والاستنفار، لعله وعي في الخرطوم بخطر جماعة اتّهما وزير الإعلام السوداني بتلقي الدعم من إسرائيل والولايات المتحدة، وحتى دولة جنوب السودان علا أخيراً ما كان مجرد همس بدعمها المفترض لما يصفها جارها الشمالي بحركات التمرد، لم تستقل تلك الحركات قطار التفاوض مع الحكومة كجبهة واحدة في أيٍّ من محطاته فليس ذلك سبيلها إلى التغيير، لكن هل يكفي ذلك لاتهامها بإعاقة الوصول إلى حل شامل لمعضلات السودان بما في ذلك تصفية موقعين على وثيقة الحل الشامل، تنفي الجبهة الثورية تلك التهم وإن كانت ترى الحل في مكان آخر فهي تتوعد بحسم الأمر عسكرياً عما قريب، البرلمان السوداني طالب هو الآخر بحسم فوري لكن ضد مسلحي المعارضة ممن وصفهم بقطّاع طرق.

[نهاية التقرير]

دلالة الاشتباكات بين الجيش السوداني والجبهة الثورية

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من الخرطوم ياسر يوسف أمين أمانة الإعلام في حزب المؤتمر الوطني الحاكم، ومن لندن كمال كمبال القيادي في الجبهة الثورية ورئيس مكتب الحركة الشعبية قطاع الشمال في المملكة المتحدة، مرحباً بضيفينا الكريمين، أستاذ ياسر يوسف الآن وتيرة العمليات العسكرية تتصاعد من جديد حتى امتدت إلى داخل عمق البلاد داخل عمق السودان، هل هذا نتيجة حتمية طبيعية لفشل الحوار التي تتهمكم الجبهة الثورية بأنكم سعيتم لإفشاله؟

ياسر يوسف: طيب أولاً شكراً جزيلاً لقناة الجزيرة وشكراً جزيلاً لهذه الاستضافة، أقول أن ما تُسمي نفسها الجبهة الثورية في اعتقادي الخاص أنهم الآن استجمعوا أمرهم وبرزت مخططاتهم كلها للعلن في تنفيذ مخططات أجنبية لا علاقة لها لا بالوطن ولا بالمواطنين هذه هي المرحلة الأخيرة من جملة التعامل الذي ظل مستمراً منذ ما قبل انفصال جنوب السودان، وهم الآن يمنون أنفسهم بأن ينفذوا ما اتفقوا عليه مع تلك الجهات التي تقف دائماً ضد السودان، وحاولوا أن ينفذوا هذا المخطط باختراق السودان في وسطه إلى مدينة الأبيض أو إلى مدينة كوستي لكن خاب مسعاهم وفشلوا وأحيل بينهم وبين ما يشتهون، أهل السودان هبّوا جميعاً ضد هذا المخطط وضد هذه الحركات العنصرية المتحالفة جميعاً من أجل إبقاء حالة النزاع والشقاق في البلاد وزرع بذور الفتنة بين أهل السودان ولكن الشعب السوداني كان واعياً أكثر وهو يلتف حول الخط الوطني رافضاً لهذا المخطط الأجنبي الآثم الذي..

عبد الصمد ناصر: وضحت الفكرة يعني المعارضة أو الجبهة الثورية لا تعمل وفق أجندة سودانية بحتة أو أجندة قومية وإنّما تخدم أجندة خارجية وفق مخطط دولي لزعزعة الثقة للسودان وتفتيته كما تقول، كمال كمبال سمعت ما يقوله أستاذ ياسر يوسف وأضيف أيضاً لماذا لجأتم إلى التصعيد العسكري في الوقت الذي بدأتم حواراً مع الحكومة أو بدأت بالأحرى السلطة السودانية الحوار معكم في أديس أبابا؟

كمال كمبال: شكراً لقناة الجزيرة لاستضفتها لي في هذا البرنامج لكن ما نود أن نثبته للشعب السوداني أن حملتنا العسكرية التي نقوم بها الآن هدفنا بها إزالة النظام وليس المواطنين العزّل في مناطق كردفان يعني نحن نستهدف إزالة هذا النظام لتكوين الدولة السودانية التي ينعم فيها الشعب السوداني بمختلف تنوعه الثقافي والإثني والجغرافي، النظام بات يقدّم حلولاً عسكرية منذ فترة طويلة، ذهابنا إلى أديس أبابا للتفاوض معه كان فرصة ذهبية لكن رفض النظام أن يغتنمها ليحقق السلام في السودان..

عبد الصمد ناصر: فرصة ذهبية لأي هدف يعني أريد أن أفهم؟ فرصة ذهبية من أجل أي هدف؟

كمال كمبال: لم أسمعك.

عبد الصمد ناصر: يعني تقول بأن الحوار في أديس أبابا كان..

كمال كمبال: لو سمحت كرر السؤال ثاني.

الهدف الإستراتيجي للجبهة الثورية

عبد الصمد ناصر: أستاذ كمبال قلت بأن الحوار مع الحكومة في أديس أبابا كان فرصة ذهبية أهدرتها الحكومة وأنت تقولون بأن وهذا واضح في خطاباتكم بأن هدفكم هو إسقاط النظام.

كمال كمبال: نحن قدمنا حلولا سياسية قدمنا حلا شاملا لقضايا السودان، شرعنا في أن نقدم حلولا شافية وشاملة للسودان تجنبنا إراقة الدماء تجنبنا الصراع العسكري مع النظام لكن النظام رفض وبدأ يملي في شروطه يريد أن يخلق سلام في السودان دون الحديث عن المشاكل الأساسية اللي هي مشكلة السلطة مشكلة الثروة مشكلة الإشراك كل القوى السياسية الموجودة، نريد أيضاً أن نرد على ما قاله متحدث المؤتمر الوطني نحن لدينا إجماع شامل معنا كل القوى السياسية الموجودة من القطاعات الشبابية والقطاعات النسائية وكل الأحزاب السياسية الآن اجتمعت وراءنا في وثيقة الفجر الجديد والأمر العسكري الذي نقوم به الآن هو ليس فقط أمرا عسكريا بل هناك عمل سياسي كبير يجري بتنسيق ويجري على قدم وساق مع القوى السياسية الأخرى المتواجدة داخل السودان مع قطاع الطلاب ومع القوى أيضاً مؤسسات المجتمع المدني المتواجدة خارج السودان وداخل السودان.

عبد الصمد ناصر: ولكن حتى بين صفوف القوى المعارضة يعني هناك موقف كان لافت لصادق المهدي الذي قال أنا لا أخدم أنا لا أعمل من أجل مصلحة الحزب، لا أعمل ضد وطني ولا أعمل من أجل مصلحة الحزب الوطني، وهذا كان رسالة موجهة لكم بأنكم تخدمون أجندات خارجية.

كمال كمبال: ليس هو تقسيم الوطن نحن نعني به الوطن، هذه الاتهامات هي رخيصة لا نشتريها نحن ظللنا نسمعها منذ فترة طويلة منذ صراع 1983 ظللنا نوصف بأننا ننفذ أجندة خارجية بأننا ننفذ ونتبع إسرائيل وغيره، هذه الأشياء أصبحت مترددة كثيراً عند الشعب السوداني والشعب السوداني يعلم تماماً أن النظام أصبح ضعيفا ليس لديه من معه إلا هو يمتلك الآن الآلية بتاعت الإعلام والتلفزيون والجرائد لكن..

عبد الصمد ناصر: هي اسطوانة تريد أن تقول هي اسطوانة مشروخة هذه الاتهامات، الأكليشيهات الجاهزة للاتهامات، أستاذ ياسر يوسف يعني هذه مجرد أكليشيهات تستعين بها السلطة لتغطية عجزها وضيفنا كمال كمبال يقول بأن المشكلة هي مشكلة السلطة مشكلة الثروة مشكلة الشراكة السياسية وهذه يعني برامج تحدثت عنها كثيراً الحركة الشعبية في عهد جون غرانغ سابقاً قبل أن ينفصل جنوب السودان، الآن أنتم أمام واقع أن هناك جنوب إذا شئنا أن نقول عدو آخر في الجنوب يعني يكبر يوماً بعد يوم، ألم تتعظ الحكومة السودانية من تجربتها السابقة وتتجنب الخيار العسكري في التعامل مع الخصوم وتسعى بكل أوتيت من قوة للحفاظ يعني على مبدأ الحوار والتفاوض حتى لا تسقط في السيناريو السابق؟

ياسر يوسف: أولاً إن مما يدمي الجبين هو أن يدعي هؤلاء أنهم لم يستهدفوا المواطنين العزّل وأنهم يعملون من أجل المواطنين في السودان الذين هاجموا أم روابة وأبو كرشولا، أول ما استهدفوا البنيات التحتية محطات الوقود محطة الكهرباء في أم روابة محطات المياه التصفيات الجسدية التي تمت على أساس سياسي وعرقي بامتياز في أبو كرشولا حتى اليوم حتى اليوم تتم تصفية المواطنين في أبو كرشولا، هذا شيء موثق هذا شيء موجود بوثائقه والذين ارتكبوا هذه الجرائم الآن أو لاحقاً سيقدمون لمحاكمة ستحاكمهم محكمة التاريخ سيحاكمهم الضمير الإنساني وسيحاكمهم الشعب السوداني ومن ثم سيحاكمون أمام محاكم يستحقون أن يحاكموا بالجرائم التي ارتكبوها ضد الشعب السوداني.

عبد الصمد ناصر: طيب جواباً عن سؤالي فتحت هذا القوس سمحت لك به.

ياسر يوسف: أجيب على سؤالك.

عبد الصمد ناصر: تفضل أستاذ ياسر.

ياسر يوسف: أجيب على سؤالك وأقول أنها هؤلاء الناس حينما أتوا إلى أديس أبابا في الشهر المنصرم لم يأتوا إلا أصلاً من أجل السلام جئنا وطرحنا رؤية متكاملة من أجل أن نناقش القضية برمتها في 3 محاور رئيسية: هي المحور الإنساني والمحور العسكري والسياسي والمحور السياسي وتوثقت وتوافقت معنا الآلية الإفريقية أو التي ترعى التفاوض بيننا وبين هؤلاء القوم لكنهم أصرّوا على نقطة واحدة هي المحور الإنساني من أجل أن يبنوا جيشهم من أجل أن يوفروا له التشوين والغذاء ومن أجل أن تستمر عملية الحرب في إعادة واستنساخ ما سمي بشريان الحياة في جنوب السودان في التسعينات لم يكونوا أصلاً مع السلام ولم يكونوا حريصين على السلام وكانوا يخططون لما وقع وكانوا يخططون لهذه الأفعال العسكرية..

عبد الصمد ناصر: يخططون لماذا ما هو الهدف برأيك؟ أستاذ ياسر حتى نفهم أيضاً رؤيتكم أنتم للأمر، الهدف الإستراتيجي لهؤلاء ما هو؟

ياسر يوسف: الهدف هو فقط التخريب هو التدمير هؤلاء ليس لهم هدف سياسي إذا سألت أي فصيل من هذه الفصائل التي تسمي نفسها الجبهة الثورية لا يتفقون على هدف سياسي، هدفهم هو القتل والتدمير لأنهم ينفذون كما قلت لك أجندة لا علاقة لها بالوطن هذا ليس شيئاً نقوله على الهواء هكذا أو اتهامات.

عبد الصمد ناصر: طيب، أستاذ كمال كمبال يريد أن يرد كمال كمبال نعم يعني وجهّت كثير من الاتهام للجبهة الثورية كمال كمبال ما ردك وأنتم تتهمون بأنكم استهدفتم البنية التحتية قتلتم الكثير من الأبرياء؟ أريد أيضاً أنا أن أسأل ما الهدف من هذا التصعيد وما الذي يمكن أن تجنيه الجبهة الثورية من سيطرتها على مناطق مأهولة بالمدنيين وتكاد تكون خالية من وجود الجيش السوداني؟

كمال كمبال: ما يقوله متحدّث المؤتمر الوطني ليس له أساس من الصحة، المؤتمر الوطني بات يبيد المواطنين منذ 23 عاماً منذ توليه للسلطة وهو متورط في حروب شرسة ضد المواطنين في جنوب النوبة والنيل الأزرق وفي دارفور والآن وأنا أتحدث إليك وهم يكثفون في طلعاتهم الجوية في دارفور وفي جبل النوبة وفي النيل الأزرق هذا ليس لا نريد أن نغالط فيه لنضيع المزيد من الزمن، لكن أما حديثكم فيما يخصنا أن ليس لدينا برامج سياسية هناك وثيقة قدمت وهي وثيقة الفجر الجديد وجدت إقبالا واسعا من كل من كافة كل قطاع الشعب السوداني حتى من أعضاء المؤتمر الوطني الذي يمثله هو هذا الشخص، يعني الوثيقة تحدّثت عن المشاكل الأساسية أسباب الصراع في السودان تقسيم السلطة إدارة جديدة للشعب السوداني وضع الدستور، لكن المؤتمر الوطني حقيقةً أصبح لا يرى في السودان لا يقدّم حلولا للشعب السوداني سوى النهب سوى الحلول العسكرية والعنصرية وعزل الشعب السوداني، كل هذه..

عبد الصمد ناصر: طيب سيد كمال أريد أن أفهم أيضا الجانب السياسي، أستاذ كمال حتى المشاهد يفهم أكثر ما هو مشروعكم السياسي، ما الذي تريدونه سياسياً بالتحديد؟ يعني ماذا يخفي هذا الشعار مشكلة السلطة مشكلة الثروة مشكلة الشراكة، ماذا تبتغون يعني بالتحديد؟

كمال كمبال: نحن نريد حل شامل للقضية السودانية، نريد أن نكتب دستوراً جديداً للدولة السودانية، نريد أن أيضاً نؤسس دولة سودانية تستوعب كل الشعب السوداني بغض النظر عن مختلف إثنياته عن مختلف التنوع الثقافي وكذا نريد دستوراً..

عبد الصمد ناصر: ما مصير النظام الحالي في هذا المشروع؟ ما مصير النظام الحالي في هذا المشروع؟

كمال كمبال: لا نريد حكومة حزب واحد ولسنا نريد حكومة مجموعة وحدة، نعم؟

عبد الصمد ناصر: ما مصير النظام الحالي في هذا المشروع؟

كمال كمبال: فنحن، لو سمحت كرّر السؤال.

عبد الصمد ناصر: ما هي رؤيتكم لمصير النظام الحالي في هذا المشروع السياسي؟

كمال كمبال: النظام رفض كل هذه الحلول التي قدمناها له..

عبد الصمد ناصر: سيد كمال أريد رؤيتكم أنتم، رؤيتكم أنتم لهذا النظام ومصيره في هذا المشروع السياسي الذي تبنيتموه؟

كمال كمبال: النظام؛ كل من يثبت تورطه في أية جريمة يعني في الشعب السوداني نحن نستوعبه نظام يعني قدمنا له حلول، قلنا له للمؤتمر الوطني إذا هناك ثبت أي أحد من أعضاء المؤتمر الوطني لم يتورط في أية جريمة نحن سنظل نستوعبه في هذه المنظومة نحن نقدّم مشروعا ديمقراطيا ليس بغرض عزل أي أحد من الشعب السوداني أو ليس بغرض إزالة مجموعة معينة أو حزب معين المؤتمر الوطني أصبح يعني معزول تماماً حتى من الأحزاب السياسية الموجودة داخله أصبح يمارس ضغوطا على الأحزاب الأخرى..

عبد الصمد ناصر: طيب يعني الآن أنتم تتبادلون الاتهامات وتتراشقون بسيل من الاتهام كلٌ للطرف الآخر، وهنا يطرح سؤال حول مصير هذا الحوار الذي بدأتموه في أديس أبابا سنحاول أن نستشرف مستقبل هذا الحوار، وما قد يعني يكون من تداعيات لهذه التطورات الميدانية العسكرية على هذا الحوار لكن بعد هذا الفاصل مشاهدينا الكرام ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الصراع ومستقبل العمل السياسي

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام من جديد في هذه الحلقة التي تناقش انعكاسات القتال بين القوات الحكومية في السودان ومقاتلي الجبهة الثورية على الوضع السياسي وآفاق الحوار بين الطرفين مرحباً بضيفينا الكريمين مرةً أخرى، أستاذ ياسر يوسف هناك اتهام يوجّه الآن للحكومة السودانية بأنها اعتمدت على إستراتيجية مبنية على تجزئة التفاوض بين أطراف المعارضة المسلحة وبالتالي كانت النتيجة الحتمية أن هذه الأطراف اتجهت للوحدة بعدما يئست ربما من نتيجة إيجابية من هذا الحوار وبالتالي وجدت نفسها مضطرة لاعتماد الخيار العسكري ما قولك؟

ياسر يوسف: أنا أولاً لا أعرف عن أي شعب يتحدّث هؤلاء القتلة، الشعب الذي قتلوه واعتدوا على ممتلكاته واغتصبوا نساؤه ونفذوا فيه جرائم بحق الإنسانية، جرائم يعاقب عليها القانون الدولي في أبو كارشولا وفي غيرها عن أي شعب؟ أما ادعائهم بأن المؤتمر الوطني معزولاً عن قاعدته العريضة فنحن في المؤتمر الوطني لا نمنع أحداً أن يحلم ويبقى في أحلامه وأوهامه وذلك يصنع حقيقة تواصلاً حقيقياً بين المؤتمر الوطني وقاعدته العريضة، لي أن أذكرك أخ عبد الصمد أنهم يطالبون حين سألتهم عن مشروعهم السياسي بدستور جديد للسودان، أنا أذكّر الإخوة المشاهدين أن الدستور الذي يحكم السودان اليوم هو الدستور الانتقالي الذي كانوا أعضاء فيه حينما وضع بعد اتفاقية السلام في العام 2005 وهو أحسن مسوّدة دستور وضعت اعترفت بالتنوع الإثني والعرقي والديني في السودان وهو هذا الدستور الذي أدّى إلى أن تنفصل دولة الجنوب ويعترف بها، لكن دعني أجيب على سؤالك وأقول نحن في المؤتمر الوطني أصلاً خيارنا الإستراتيجي هو السلام ولذلك دخلنا في مفاوضات ماراثونية طويلة مع الحراكات الدارفورية رغم عدم جديتها في أكثر من جولة في الدوحة وانتهينا إلى توقيع اتفاق سلام شامل وعادل في الدوحة لكن رأيتم ورأى الأخوة المشاهدون ما فعله هؤلاء القتلة بالاغتيال بدم بارد للذين يختاروا طريق السلام اخترنا كذلك منبراً للتفاوض ومتفق عليه بنا الأسرة الدولية الأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي والجامعة العربية ليست بعيدة بذلك للتحاور مع من يسموا أنفسهم قطاع الشمال والذين لا يزالون لهم علاقة مع دولة جنوب السودان لكن مع ذلك نحن ذهبنا إلى أديس أبابا للتفاوض معهم والوصول إلى اتفاق سلام نهائي حتى ننهض لبناء دولتنا، لكن لأنهم ينفذون ما اتفقوا عليه في جنيف وفي واشنطن وفي عواصم أوروبية كثيرة من أجل تعطيل التنمية وإبقاء حالة النزاع والشقاق في السودان وفصل السودان عن محيطه الحيوي العربي والإسلامي لتنفيذ أجندة لا علاقة لها لا بالوطن ولا بالمواطنين هم ليسوا مستعدين للوصول لسلام وليست حركات راغبة بالسلام وليست حركات لها علاقة بأي منطق..

عبد الصمد ناصر: طيب سيد ياسر سيد ياسر يعني أنتم تحاورتم في أديس أبابا مع الحركة الشعبية قطاع الشمال وهي جزء من الجبهة الثورية، الآن هذه الحركات توحدت ولديها مشروع سياسي سمته وثيقة الفجر الجديد هل الحكومة مستعدة أن تتحاور مع هذه المعارضة كجسم واحد كطرف واحد بلغة واحدة بصوت واحد بمشروع واحد بدل التحاور مع كل الأطراف كل تلوّحون له بمصالح ما ومشاريع ما وكل له أهدافه؟

ياسر يوسف: نعم، نحن لم نصنع منابر التفاوض هذه في الحكومة السودانية ولا في المؤتمر الوطني ولا في السودان، هذه منابر صنعتها الأسرة الدولية منبر الدوحة هو اتفاق ما بين الشركاء جميعاً هي مبادرة من الأمم المتحدة ودولة قطر الشقيقة منبر أديس أبابا للتحاور مع ما يسمى بقطاع الشمال، هو التوافق بين كل القادة الأفارقة لإبقاء القضية داخل البيت الأفريقي، لكن دعني أقول لك نحن إستراتيجياً مع السلام، إستراتيجياً مع التفاوض ونثق بأنه لا بد أن نجلس لكي نحل قضايا بلادنا، لكن هؤلاء القتلة وهؤلاء الظلمة والذين انتهكوا الأعراض وقتلوا المواطنين ودمّروا الممتلكات..

عبد الصمد ناصر: طيب هذه اللغة هي لغة لا تشجّع يا أستاذ ياسر أريد أن أفهم أستاذ ياسر عفواً عفواً كيف نريد أن نفهم كيف تقولون بأن خياركم الإستراتيجي هو السلام وأنتم تصفون خصوكم السياسيين بالقتلة والمجرمين والمأجورين وخدّام لأجندات خارجية؟ كمال كمبال الحكومة تقول بأن إستراتيجيتها هي السلام هل أنتم مستعدون لوقف إطلاق النار؟ هل أنتم مستعدون لإلقاء السلاح وتحمّل مسؤولية تاريخية للحفاظ على وحدة السودان وعدم خدمة أجندة خارجية إلّا أجندة تحافظ على مبدأ وحدة السودان وأنتم تقولون ذلك يعني؟

كمال كمبال: هل ترى سلاماً في حديث هذا الشخص؟ يا أخي عبد الصمد الرجل اللي يتحدث بمثل هذه الوقاحة بمثل هذه الأساليب، هذا الحديث في شكله في كلامه..

عبد الصمد ناصر: عفواً عفواً يعني هذه الألفاظ غير مسموح بها أستاذ كمال.

كمال كمبال: نعم نحن يعني نريد أن نوضح للشعب السوداني أن هذا الشخص يتحدّث بهذا الأسلوب ويريد السلام يريد أن يخلق سلام بأسلوبه هذا وهذا ما ترفضه الجبهة الثورية والحركة الشعبية..

عبد الصمد ناصر: هل أنتم مستعدون لوقف إطلاق النار؟

كمال كمبال: نحن قدّمنا هذا، قدّمنا هذه الهدية للمؤتمر الوطني في مفاوضاتنا في أديس أبابا مستعدون لوقف إطلاق لتوصيل المؤن والأغذية للمحتاجين في جبال النوبة والنيل الأزرق ودارفور لكن رفض المؤتمر الوطني وبدأ يملي شروطه في هذا التفاوض لذلك نحن ذهبنا و..

عبد الصمد ناصر: هل مستعدون للتنازل؟ هل مستعدون أنتم لتقديم التنازلات؟

كمال كمبال: نحن قدّمنا تنازلات، وقلنا أنه مستعدين لوقف العدائيات من أجل توصيل الأغذية والمؤن للمحتاجين لكن المؤتمر الوطني رفض وبدأ يشرع ويريد أن يتناقش في قضايا جنوب كردفان وقضية النيل الأزرق ليس هناك ما يسمى قضايا النيل الأزرق وجنوب كردفان هناك قضايا سودانية يجب حل القضايا السودانية في طاولة واحدة، هذا ما طرحته الحركة الشعبية، لكن المؤتمر الوطني رفض ذلك وذهب من..

عبد الصمد ناصر: طيب ياسر يوسف في كلمة أخيرة أستاذ ياسر يوسف عذراً عذراً كمال سيد كمال، ياسر يوسف في كلمة أخيرة، عذراً سيد كمال، في كلمة أخيرة تقولون بأن خياركم السلام أنتم الآن ممسكون في زمام المبادرة أنتم واجب عليكم يقول الكثير من السودانيين الحفاظ على وحدة السودان وطرح مبادرة جريئة وتقديم تنازلات، هل مستعدون أنتم لتقديم هذه التنازلات وباختصار من فضلك، في ثواني.

ياسر يوسف: أنا أقول نحن خيارنا الإستراتيجي هو السلام خيارنا الإستراتيجي هو..

عبد الصمد ناصر: التنازلات.

ياسر يوسف: نحن مستعدون اليوم أن نذهب مستعدون أن نذهب للمفاوضات بشرط أن يتخلّى هؤلاء عن سلاحهم وبشرط أن الأولوية الآن أن تتاح للقوات المسلّحة السودانية أن تطهّر الأرض من الذين دنسوها حتى نعود جميعاً للمفاوضات لنصل إلى السلام النهائي والاستقرار في بلادنا.

عبد الصمد ناصر: شكراً سيد ياسر يوسف أمين أمانة الإعلام في حزب المؤتمر الوطني الحاكم من الخرطوم، وأشكر ضيفنا من لندن كمال كمبال القيادي في الجبهة الثورية ورئيس مكتب الحركة الشعبية قطاع الشمال في المملكة المتحدة، وشكراً لكم مشاهدينا الكرام لمتابعتكم، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.