الحبيب الغريبي
عبد الملك النعيمي
محمد الشرايدي

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم، لطالما تحدثت كلٌ من مصر والسودان عن خصوصية العلاقات بينهما، من هنا تأتي أهمية زيارة الرئيس المصري محمد مرسي إلى الخرطوم في وقت تتعدد فيه القضايا الملحة التي تحتاج إلى بحث.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: مدى قدرة البلدين على تجاوز التحديات الخارجية المشتركة وفي مقدمتها ملف مياه النيل، وهل يستطيع البلدان في ظل واقعهما الاقتصادي الصعب تحقيق تعاون ثنائي مثمر.

كثيرةٌ هي العوامل التي تجعل من العلاقة بين مصر والسودان علاقة ذات أبعاد مختلفة ورغم أن الحكومات في البلدين على مر السنين تحدثت مراراً عن خصوصية العلاقات والمصالح المشتركة والمصير الواحد إلا أن نتاج عقود من الاتفاقات الموقعة بين الجانبين لم يسفر عن نتائج مرضية على أرض الواقع.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: أخيراً الرئيس المصري محمد مرسي في الخرطوم وهي العاصمة رقم أحد عشر التي يزورها وهناك أسئلة كثيرة مطروحة حول تأخر الزيارة قياساً لما هو معروف عن علاقات البلدين الإستراتيجية رسمياً وشعبياً، مباحثات مرسي في الخرطوم تتناول قضايا هامة كثيرة منها المعلن ومنها المستتر، منها السهل ومنها الصعب الحساس الذي طالما ظهرت آثاره بوضوح في مسيرة علاقات البلدين وبينها الخلاف التاريخي حول مثلث حلايب جانب الزيارة الأكبر الرسمي يتضمن مباحثات حول تطوير التعاون في مختلف المجالات بما يحقق الاستفادة الحقيقية من قدرات البلدين إضافة إلى القضايا المشتركة وتنسيق المواقف تجاه ما يجري في فلك الدولتين خاصة ما يتعلق بالملف السوري وحلم التكامل الثلاثي بين السودان ومصر وليبيا، يتوقع أن تتمخض الزيارة كذلك عن المزيد من التنسيق حول ملف مياه النيل خاصة بعد رفض دولة جنوب السودان الوليدة اتفاقية عام 1959 وتهديدها بالانضمام لاتفاقية عنتيبي والتي وقّعت عليها دول حوض النيل الأخرى أثيوبيا وكينيا وأوغندا وتنزانيا ورواندا بينما عارضتها مصر والسودان قبل انفصال دولة الجنوب، جانب مهم من الزيارة حزبي حيث يلتقي مرسي بقادة الحركة الإسلامية السودانية ومنهم نائب البشير الأول علي عثمان طه الذي يمسك بمفاتيح قضايا إستراتيجية هامة في السودان وفي حزب المؤتمر الحاكم، ويلتقي الرئيس المصري بقادة المعارضة وفيهم مَن ينظر بتحفظ لشكل تعاون الإسلاميين في مصر والسودان وفيهم مَن يريد أن يسمع كلمة مرسي الفصل بشأن المعارضين السودانيين المقيمين بمصر والتي تريد الحكومة السودانية إبعادهم، البشير التقى مرسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي بعد ثلاثة أشهر من تولّيه رئاسة مصر ولكن زيارة مرسي الراهنة للخرطوم تختلف فهي تضع البلدين في مواجهة مختلف القضايا التي تهمهما والتي تجنّبت كل الوفود المصرية الحزبية والرسمية التي زارت السودان التطرق لها.

[نهاية التقرير]

قضية تقسيم مياه النيل

الحبيب الغريبي: موضوع حلقتنا نناقشه من الخرطوم مع الصحفي والمحلل السياسي عبد الملك النعيمي، ومن القاهرة معنا محمد الشرايدي مدير تحرير صحيفة أخبار اليوم مرحباً بكما، سيد النعيمي سنركز في المحور الأول بالتحديد على موقف البلدين وما إذا كان حصل أي تمايز في هذا الموقف من موضوع مياه النيل، هل تعتقد أن هذه الزيارة زيارة مرسي ستسعى إلى تكريس ربما هذا الموقف الذي بدا متضامن ومشترك بين البلدين تجاه هذه القضية أم أن المتغيرات السياسية الحاصلة في مصر وفي المنطقة قد تكون غيّرت المواقف والأمزجة أيضاً؟

عبد الملك النعيمي: أولاً قضية مياه النيل هي قضية النقاش حولها لم يتوقف أبداً وموقف مصر والسودان هو يرجع إلى الاتفاقية الموقّعة في 1959 بين البلدين والذي بموجبها حدث تقسيم لمياه النيل ومرتب وحينئذ صحيح لم تكن دولة الجنوب هي دولة إنما كانت جزء من السودان، أنا أقول أنه الزيارة لقضية مياه النيل هي واحدة من القضايا ولكنها نوقشت وما زالت النقاط فيها والحديث فيها واضح جداً، السودان ومصر يريدان أن يحتفظا بحقهما في الاتفاقية بوصفهما دول منبع، وفي نفس الوقت لا يسعيا مطلقاً لأن يدخلا في مواجهة مع الدول الأفريقية بالتالي أنا في تقديري في صيغ كثيرة جداً يمكن أن تحل بها هذه القضية إذا كان الآن لدينا في الاتفاقية إنه السودان حتى بموجب الاتفاقية لم يستغل كل المياه التي كانت مخصصة له وفق اتفاقية 1959 هذا يعني أن هناك مساحة للتحرك في إطار علاقات البلدين يمكن جداً أن تكون جزء من نصيب البلدين يتم بالتعاون بزراعة مساحات واسعة موجودة في السودان أراضي زراعية واسعة جداً تستخدم فيها الأيدي المصرية وتستخدم فيها التقنيات المصرية ويعود الريع بتاعها إلى البلدين يعني في صيغة للمزيد من التنسيق بين مصر والسودان، أنا أقول إنه حتى إذا كانت دولة الجنوب الآن دعت وطلبت بأنه هي من حقها أن تتم مراجعة هذه الاتفاقية لأنها لم تكن مذكورة في ذلك الوقت هذا يعتبر حق سيادي وسياسي، يمكن أن ينظر إليه بأي مدى لدولة جنوب السودان هي محتاجة لهذه المياه، وفي إطار علاقة ثلاثية تربط السودان ومصر ودولة جنوب السودان يمكن أن تحل قضية النصاب والحصص في مياه النيل في هذا الاتجاه.

الحبيب الغريبي: طيب، سيد الشرايدي السودان الآن أصبح سودانين وجنوب السودان عبّر عن موقفه بشكل واضح ويرفض اتفاقية 1959 ويهدد حتى بالانضمام إلى اتفاقية عنتيبي للدول الإفريقية، هل سيغيّر هذا من واقع الأمر شيئا من حقيقة التنسيق التاريخي بين مصر والسودان؟

محمد الشرايدي: أعتقد إنه الموقف الثلاثي بين مصر والسودان وجنوب السودان من الممكن أن يتحرك بقليل من الدبلوماسية بين الأطراف الثلاثة من أجل صياغة واقع أو من أجل صياغة رؤية مشتركة ليست لمواجهة الأطراف الأخرى من دول حوض النيل إنما لكسب الكثير من الود والعلاقة الطيبة التاريخية بين كافة الأطراف للوصول إلى ما يشبه ليس الاتفاق القانوني أو الرضوخ للمطالب بإعادة التقسيم للمياه من جديد، إنما بفتح صفحة جديدة من التوافق من خلال بعض من المعطيات أو بعض من لا أريد أن أقول المكاسب أو الرشاوى إنما بعض من القليل من الإضافات التي يمكن أن تقوي العلاقات مثلما أشار زميلي الضيف أيضاً بعض من الزراعة بعضاً من الكهرباء بعضاً من الخدمات بعضاً من التطور التقني بعضاً من الخبرات في التعليم في الثقافة في كثير من المجالات يمكن لمصر والسودان أن تضيف لجنوب السودان وتضيف لدول حوض النيل وخاصة أثيوبيا..

الحبيب الغريبي: هذا هذا، عفواً هذا من جهة ولكن الدولتان الآن تواجهان إشكالية كبيرة يعني ناتجة عن انتفاضة إن صح التعبير انتفاضة دول المنبع الإفريقي وعدم اعترافها باتفاقية 1959 وقبلها اتفاقية 1929، أسأل هنا يعني في أي غفلة من التاريخ إن صح التعبير الجيوإستراتيجي استقوت هذه الدول وفرضت واقعاً جديداً على مصر والسودان؟

محمد الشرايدي: أعتقد إنه ما تركه النظام السابق في مصر من آثار على هذه العلاقة هو سبب رئيسي، لأن النظام السابق قد تعالَى على دول حوض النيل وتعالى على السودان بشماله وجنوبه وصنع صيغة متكبرة متعالية على دول هذه المنطقة رغم اشتراكها في شريان الحياة الوحيد، أعتقد هذا النظام رغم أنه قد ذهب إلى مزبلة التاريخ حتى الآن إلا أن آثاره ما زالت تنعكس على دول الحوض، ولكن عندما ذهبت الدبلوماسية الشعبية وذهبت الدبلوماسية الرسمية من مصر إلى أثيوبيا وإلى دول الحوض وإلى أيضاً جنوب السودان أعتقد أن ثمة انفراجات موجودة من الممكن التعاطي معها بشكل إيجابي وتطويرها بما لا يُدخل الجميع في صدام ويفتح مساحة  للاتفاق والتوافق بين كل الدول.

الحبيب الغريبي: سيد النعيمي، ما شكل هذا التوافق الممكن بين مصر والسودان من جهة والدول الإفريقية، هل هناك يعني ورقة يمكن الانطلاق منها في هذه الزيارة زيارة مرسي إلى السودان؟

عبد الملك النعيمي: أنا أقول أنه هذا التنسيق يشير إلى أكثر من حقيقة أو واقعة الأولى إنه معلوم الآن حتى في دول منطقة البحيرات أو الدول الشريكة في حوض النيل، الدولة المطالبة الآن بإعادة النظر في الاتفاقيات السابقة هي الدولة الوليدة، دولة جنوب السودان، بما يعني أنه بقية الدول هي في إطار الحوض ترى أنه هناك نصيب يذهب إلى دولة السودان ويذهب إلى مصر فكونه يحدث انفصال في دولة السودان لتصير دولتين هذا أمر يخص دولة السودان ويخص مصر هذا في تقدير الدول الأخرى، بالتالي الآن الصوت الذي ارتفع ونادي بمطالبة  إعادة النظر في هذه الاتفاقية هو منطلق من دولة جنوب السودان الوليدة لأنها تريد أن يكون لها نصيب في مياه النيل بنفس القدر هذه نقطة، النقطة دي ممكن تقودنا للجزئية الثانية أن هناك علاقات وطيدة جداً الآن بين مصر ودولة الجنوب الوليدة وهناك علاقات أيضاً وطيدة بين مصر والسودان معلوم بالضرورة وهناك علاقة أيضاً الآن ماشية في طريق تنفيذ الاتفاقيات بين دولة السودان ودولة جنوب السودان، هذا الثلاثي هو الذي يمكن أن يحدث التنسيق الذي يجعل دول حوض النيل الأخرى ليست في مواجهة مع مصر والسودان بقدر ما هي في إطار تنسيقي يعني إن قبلت دولة الجنوب أن توافق على صيغة ثلاثية مع السودان ومصر ودولة الجنوب نفسها بحيث إنه يتم استغلال أمثل لهذه المياه الموجودة وبحيث إنه يتم تنفيذ مشروعات حقيقية داخل دولة الجنوب وهي قطعاً تحتاج إلى ذلك عن طريق مصر والسودان وبخبرات وبكل ما يمكن، أنا أفتكر أن هذا يمكن أن يبطئ الآن الصوت العالي الذي ينادي بإعادة النظر في الاتفاقيات أكثر مما أنه يقود إلى اتفاق ثلاثي وتستمر تدفق مياه النيل بالشكل الذي عليه الآن وأنا أقول أيضاً أنه دولة السودان.

الحبيب الغريبي: عفواً، أنت قلت يبطئ ولكن لا يلغي، يعني أسأل هنا إذا ما ساءت الأمور ولسنا ندري تعقيدات هذه المفاوضات وهذا السعي إلى التوافق، ماذا بمقدور مصر الآن يعني بموقعها الإقليمي أن تفعل لخوض هذه المعركة؟ والسودان طبعاً.

عبد الملك النعيمي: أنا لا أفتكر أنا يعني في تقديري الشخصي إنه المنطقة كلها ليست محتاجة إلى معركة جديدة يعني السودان ومصر ليسا محتاجان الآن لأن يدخلا في صراع مع دول القارة الأفريقية بقدر ما الأفضل أنه يصلا إلى صيغة في تقسيم مياه النيل حتى إن أدى الأمر إلى صيغة جديدة لتقسيم مياه النيل بنسب تدخل فيها دولة الجنوب هذا سيكون خيار  أفضل من أنه مصر والسودان تدخلان في مواجهة مع الدول الأفريقية، وأنا أفتكر دا خيار معقول جداً لكن دعني أذهب إلى خياري الذي أشرت إليه إذا مصر والسودان يعني دخلوا في مشروعات حقيقية مع دولة الجنوب وبدؤوا ينفذون بعض الاحتياجات الحقيقية لدولة الجنوب أنا أفتكر إنه هذا يمكن أن يهدي كثير جداً من حدة التوتر في مياه النيل نفسها، وإن استفادت دولة الجنوب الآن من مياه النيل في بعض مواقعها الزراعية أيضاً هذا يمكن أن يساعد خاصة إننا نعلم تماماً الآن أن مياه النيل بالنسبة لدولة الجنوب لم يأتِ الوقت الذي هي محتاجة إليه الآن بالقدر الكبير لكن إذا احتاجت.

الحبيب الغريبي: أشكرك وأنا أحتاج إلى، وأنا أحتاج إلى وقت سيد النعيمي عموماً هذا هو المحور الأول ملف مياه النيل سنعود بعد وقفة قصيرة لمناقشة نموذجية العلاقة بين مصر والسودان وإمكانية التأكيد على هذه العلاقات الإستراتيجية، ابقوا معنا نعود بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

قمة مصر والسودان وآفاق التعاون

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها أهداف زيارة الرئيس المصري إلى السودان، سيد الشرايدي كلما جاء ذكر العلاقة بين مصر والسودان إلا وقفزت مصطلحات كثيرة أصبحت معروفة وتقليدية أن السودان هو العمق الإستراتيجي لمصر أن البلدين هما شعب واحد نسيج مجتمعي واحد مصير مشترك واحد على محك واقع الصورة على هذا النحو.

محمد الشرايدي: أعتقد إنه هذه التعبيرات التي حضرتك أشرت لها أنها تقليدية إنما هي طبيعية وهي منطقية يعني لأنه العمق والترابط والعلاقة الحميمة ما بين شعب وادي النيل علاقة أزلية ليست وليدة اليوم، ولم تكن وليدة الدولة الواحدة قبل الانفصال في 1956 إنما هي من عمق التاريخ من بداية الدولة الفرعونية والتاريخ الممتد الطويل علاقة كلها طيبة وكلها علاقات إنسانية وصياغة نسب وقربى لا تنفصل عن التاريخ ولا عن مؤشراته، وعندما تذهب إلى الخرطوم وتسمع لفظ يناديك يا ابن النيل تشعر أن المسافات اقتربت وأن الأيادي تمتد بدفء وحب وأن العلاقات يجب أن تكون طبيعية ولا يقسّمها الهوى السياسي ولا الهوى الشخصي لقادة أو زعماء.

الحبيب الغريبي: ولكن يعني اسمح لي ربما يكون هذا الكلام في خانة الرومانسية أكثر منها في خانة الواقع السياسي، لو ممكن أن تجبني على السؤال المتعلق باتفاقية الحريات الأربع، ما الذي نُفّذ من هذه الحريات ما عدا ربما موضوع إلغاء التأشيرة بين البلدين؟

محمد الشرايدي: إذا سمحت لي حتى في الحريات الأربع حتى التأشيرة لم تُنفّذ بالكامل حتى الآن يعني أو نُفّذت بطريقة ليست بالطريقة الكاملة أو التي يرضى عنها أبناء الشعبين، للأسف أبناء النيل في السودان عندما يأتون إلى القاهرة لا يحصلون على التأشيرة مباشرة إنما تأخذ قليلاً من الوقت إنما أنا كمصري عندما أذهب إلى الخرطوم أحصل على التأشيرة في المطار بلا حواجز أو قيود أعتقد أن دور الأجهزة الأمنية في هذه المسألة مُعوّق ومُعوّق بشكل كبير وأتمنى أن تكون هناك خلال هذه الزيارة لرئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي إلى السودان طرح واضح ومُقنع للطرف السوداني لأن مطلب التأشيرة على الأقل كان مطلب أمني مصري في زمن الرئيس المصري السابق، أما التمّلك والتنقّل التنقّل تحدثنا عنه إنما بقيت الحريات لم تكتمل حتى الآن لعدم وجود القوانين والصيغ الرسمية المتفق عليها بين الدولتين للوصول إلى ما تأمله حكومة مصر وحكومة السودان من تطبيق للحريات الأربعة.

الحبيب الغريبي: معنى هذا سيد الشرايدي أن هذه الاتفاقيات وحسن النوايا بقيت حبيسة الأدراج يعني إذا ما استثنينا قضية حلايب التي قد تكون شكلت نقطة سوداء في العلاقة بين البلدين، ما هي الحلقة المفقودة في أن تكون هذه العلاقة فعلاً كما في الخطاب الرسمي علاقة إستراتيجية ونموذجية؟

محمد الشرايدي: نعم، الحلقة فُقدت عندما تسبب الهوى النفسي لدى الرئيس المصري السابق في توتير وتأزيم العلاقة بين القاهرة والخرطوم وصنع مساحة من التحسس العالي عند الأشقاء في السودان من العلاقة مع مصر، وأصاغت أيضاً الأجهزة الأمنية في مصر حساسية عالية في التعامل مع السودان ولكن ربما تغير الموقف بعد الثورة يذيب هذه المرحلة وربما لأن مبارك كانت خطة اغتياله أو محاولة اغتياله في أديس أبابا ما بين أطراف مصرية وأطراف سودانية صنعت هذا التحسس في العلاقة، الآن الموقف يختلف في مصر تيار إسلامي يحكم وفي السودان تيار إسلامي يحكم وطبعاً التوافق بين هذين التيارين.

الحبيب الغريبي: أنا سيد النعيمي بعد إذنك سيد محمد، دعني أنقل السؤال بصيغة أخرى إلى السيد النعيمي، هل فعلاً هذا ما أساء بشكل أو بآخر إلى العلاقات الثنائية، هل نُعلّق كل المشاكل على مشجب أو ربما النظام المصري السابق؟

عبد الملك النعيمي: إذا كان يعني أقرّينا إنه تعامل النظام السابق مع السودان يعني ملف السودان في السياسية المصرية طيلة النظام السابق هو ملف يعالج من زاوية أمنية بحتة، ولعل هذه كانت واحدة من المآخذ الكبيرة جداً أنه ملف العلاقات الخارجية حتى علاقات مصر بالسودان كان يُدار بواسطة جهاز المخابرات أكثر من إدارته عبر وزارة الخارجية المصرية، ولعلنا تابعنا في سنوات سابقة يعني أي زيارة يقوم بها وزير الخارجية المصري حينئذ أحمد أبو الغيط يكون برفقة الوزير عمر سليمان جهاز الأمن والمخابرات وكانت هذه واحدة من سمات النظام الأسبق في تعامله مع ملف السودان هذا قطعاً لا يؤدي إلى..

الحبيب الغريبي: مع الملاحظة أن التعامل، لا فقط يعني للملاحظة أن التعامل المخابراتي إن صح ليس فقط في ملف السودان يعني في ملفات عديدة حتى خاصة الملف الفلسطيني، نعم باختصار لو سمحت سيد النعيمي.

عبد الملك النعيمي: نعم، أنا أريد أن أقول أنه إذا حدث الآن تغير بعد ثورة 25 يناير يجب أن تحدث أيضاً تحولات حقيقية في العلاقة بين البلدين وأنا أقر تماماً إنه العلاقات العاطفية والروابط الاجتماعية والعمق الإستراتيجي كل هذه مسلمات موجودة لكن لا بد لنا من أن ننظر للعلاقات السودانية المصرية علاقات مصلحة مشتركة.

الحبيب الغريبي: سيد النعيمي الرئيس عمر بشير الآن موجود منذ فترة، هل له رؤية جديدة مع الخارطة السياسية التي تشكلت الآن في المنطقة؟

عبد الملك النعيمي: نعم قطعاً عنده رؤيا جديدة للخارطة التي تشكلت في المنطقة لأنه السودان نفسه حدث فيه تحول يعني السودان بعد انفصال دولة الجنوب تغير سياسياً وجغرافياً وديمغرافياً من حيث السكان بالتالي لابد أن تكون هناك نظرة جديدة لأنه برزت دولة كانت في خاصرة السودان، الأمر الثاني إنه التحول الذي حدث في مصر يستوجب أن تتعامل معه بالمعطيات الجديدة لذلك أقول إنه العلاقة يجب أن تُبنى على مصالح حقيقية ويجب أن تُبنى على..

الحبيب الغريبي: عفوا آسف بس سؤال باختصار جداً سيد الشرايدي يعني هل يحاول الآن محمد مرسي من خلال زيارته هذه استعادة الدور المصري في إفريقيا الذي فتر كثيراً؟ باختصار.

محمد الشرايدي: أعتقد أنه يجب أن يكون كذلك وليس له خيار الرئيس مرسي في هذا إنما هذا واجب تمليه عليه المصلحة العليا لشعبي وادي النيل والمصلحة المشتركة لأهل هذه المياه المشتركة وأهل هذا التاريخ العظيم.

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر محمد الشرايدي مدير تحرير صحيفة أخبار اليوم من القاهرة، أشكر أيضاً الصحفي والمحلل السياسي من الخرطوم عبد الملك النعيمي، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد دمتم بخير.