فيروز زياني
لؤي المقداد
محجوب الزويري

فيروز زياني: السلام عليكم، قال رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض معاذ الخطيب إن وفداً من الجيش السوري الحر سيزور عدداً من الدول العربية لطلب الدعم العسكري، يأتي ذلك بعد أيام من قرار الجامعة العربية السماح لأعضائها بتسليح المعارضة السورية على أساس فردي.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما نوع التسليح الذي يسعى الجيش الحر للحصول عليه وما معيار اختيار الدول التي ستشملها جولته؟ وما فرص نجاح وفد المعارضة السورية المسلحة في إقناع الدول العربية بتزويدها بالسلاح؟

في سياق توجه يزداد باطراد نحو العالم العربي في الفترة الأخيرة كشف معاذ الخطيب رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض عن جولة عربية سيقوم بها رئيس أركان الجيش الحر على رأس وفد من قياداته سعياً إلى استقطاب الدعم العسكري، لم يكشف الخطيب الكثير عن تفاصيل الجولة لكن متحدثاً باسم الجيش الحر قال: إنها ستشمل كثيراً من الدول العربية وإن نجاحها سيمكن الجيش الحر من حسم معركته مع النظام في غضون شهر.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: اتسعت رقعة المواجهات في سوريا وارتفعت حدتها بصورة واضحة خلال الفترة الأخيرة، آخر الأنباء تحدثت عن قصف الجيش السوري أحياء دمشق الجنوبية وريفها وإدلب براجمات الصواريخ وسقوط عشرات القتلى والجرحى بينما شدد الجيش حصاره المتواصل منذ عام على حمص وأحيائها القديمة، وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن أكثر من ستة آلاف قتلوا خلال شهر مارس الماضي وأن نحو ثلثهم مدنيون ووصف مارس بأنه كان أكثر الشهور دموية منذ بداية الثورة السورية. على وقع هذه التطورات وفي ظل عزوف الغرب عن دعم مقاتلي المعارضة بالسلاح ومع استمرار تدفق المساعدات العسكرية للنظام من حلفائه قررت المعارضة الاتجاه نحو الخيارات العربية المتاحة من أجل الحصول على الدعم العسكري، رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية معاذ الخطيب أعلن عن زيارة مرتقبة لوفد من الجيش السوري الحر يقوده رئيس هيئة أركان الجيش لعدد من الدول العربية طلباً للدعم العسكري، وكانت قمة الدوحة العربية الأخيرة والتي منحت مقعد سوريا في القمة لائتلاف المعارضة قد أقرّت أيضاً حق جميع الأعضاء الجامعة العربية منفردين في تقديم الدعم العسكري للمعارضة السورية كل حسب تقديراته، ويتوقع الجيش الحر الحصول على أسلحة متنوعة ومضادات للطيران والدروع ويتفاءل رئيس ائتلاف المعارضة إذا تحقق له المدد العربي بإمكانية إسقاط النظام خلال شهر. تطاول الصراع السوري لأكثر من عامين لم تنل المعارضة من مؤيّديها سيّما الغربيين سوى الوعود مع شيء يسير من العون غير العسكري، والآن ومع توجه وفد الجيش الحر للعرب طلباً للدعم العسكري يجد مؤيدو المعارضة السورية من العرب أنفسهم أمام اختبار جدّي لوعودهم  وتبقى العبرة آخر الأمر بشكل الدعم وحجمه ونتائجه.

[نهاية التقرير]

نوعيات السلاح المطلوبة

فيروز زياني: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا من اسطنبول لؤي المقداد المنسق السياسي والإعلامي في الجيش الحر وفي الأستوديو الدكتور محجوب الزويري أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة قطر، نبدأ من اسطنبول ومع السيد لؤي المقداد ونسأل هل وضعتم خارطة جغرافية على الأقل لتحرككم؟

لؤي مقداد: نعم فعلياً هناك مجموعة من الدول التي كانت منذ مدة تدعم الثورة السورية وتدعم الشعب السوري، طبعاً هذا الدعم الخجول نحن نشكرهم عليه لكن يبقى في إطار الدعم الخجول، هذه الدول ودول غيرها من الدول التي شرعنت القمة العربية لها دعم الثورة السورية، يعني نحن في الجيش السوري الحر نعتقد أن مقررات القمة العربية الأخيرة قد أعطت الشرعية الكاملة لكيان الجيش الحر ككيان وطني سوري مؤسساتي مستقل هو كيان عسكري يستحق الدعم أولاً لإسقاط نظام بشار الأسد وثانياً لضمان مستقبل سوريا وحالياً هذا شيء مهم جداً في ضمان مستقبل سوريا، نحن قلنا أن هناك..

فيروز زياني: بناءاً على ماذا تم اختيار هذه الدول؟ هل بناءاً على مؤشرات معينة، هل بناءاً على دعوات؟

لؤي مقداد: يعني بالتأكيد هناك مؤشرات معينة وهناك معايير معينة لهذه الدول، معروفة الدول التي تقف مع الشعب السوري ومعروف أن هناك بضعة أصوات في الجامعة العربية كانت ضد خيار الشعب السوري وضد مستقبل الشعب السوري وضد حريته بكل الأحوال، أما اليوم باعتبار أن المسألة تخص التسليح وتخص المساعدة التقنية وهي لنكون واضحين هنا الزيارة لن تكون فقط بهدف طلب التسليح هناك طلب لمعدات لوجستية، معدات تقنية، دورات تدريبية، نحن نشعر أن أشقاءنا العرب هم أولى بدعم هذا الشعب، الدول التي تم اختيارها، تم اختيارها على أساس مَن يستطيع التقدمة ومَن يملك الرغبة في التقدمة ومَن يملك الرغبة في حماية الشعب السوري وضمان مستقبله، حددنا مجموعة من الدول راسلنا هذه الدول، الدول التي ترغب في أن نقوم بزيارتها ويقوم السيد رئيس هيئة الأركان والوفد المرافق بزيارتها والاجتماع معهم وتقديم كافة الضمانات وتقديم تصور كامل من قبل الجيش الحر حول ضبط الأسلحة، حول ضبط التسليح، ضبط الكتائب العسكرية والمقاتلين على الأرض وحول سير العمليات وإلى أين نحن متجهون؟ حددنا بناءاً عليها مجموعة من المطالب وحددنا بناءاً عليها مجموعة من الدول التي نرغب بزيارتها، طبعاً بعض الدول من الممكن أن لا ترغب في إعلان هذه الزيارة وأن تبقى سرية مع أنها زيارة شرعية، أنا حقيقة اليوم لا أعلم لماذا في القمة العربية يوجد بعض الدول التي ما زالت تتخوف من أن تقول أنها تنتقد المعارضة السورية أو تدعم خيار الشعب السوري، اليوم هناك قاتل وهناك ضحية لماذا مازال البعض يخجل بأن يقول أنه يدعم الضحية بتصوري، قد حددنا هذه الدول على هذه الأساسات.

فيروز زياني: سيد لؤي نرجو طبعاً أن تبقى معنا نتحوّل هنا إلى ضيفنا الكريم دكتور محجوب يعني بناءاً لقراءتك لمختلف المواقف العربية، سمعت لما قاله السيد مقداد بينما هو معلن وبينما هو ربما تحت الطاولة غير معلن مخفي لأسباب ما، ما حجم التأييد الذي يمكن أن تلقاه هذه الخطوة باعتقادك؟

محجوب الزويري: باعتقادي الأزمة السورية برمّتها دخلت مرحلة مفصلية بعد القمة العربية في الدوحة، هذه المرحلة لها عنوانين أساسيين: العنوان الأول يتعلق باعتراض المؤسسة السياسية وهي متعلقة بالائتلاف السوري وتعرفون أن هذه المرحلة كانت يعني بدأت منذ النقاش حول مكوّنات المجتمع السوري وتمثيل المجتمع السوري إلى غير ذلك، اليوم المؤسسة السورية الممثلة للشعب السوري تحظى بقدر أكبر من الاحترام في المجتمع الدولي مما كانت عليه في السابق، مصدر القلق الأساسي الذي كان موجوداً في كثير من الدول وربما أيضاً الدول العربية والغربية هو متعلق بالمؤسسة العسكرية الفاعلة على الأرض في سوريا وهي الجيش الحر وقد أثير في كثير من الاجتماعات سريّها وعلنيّها مسألة طبيعة هذا المكوّن، مَن هم هؤلاء الجيش الحر؟ وربما تأتي هذه الخطوة في سياق واضح أن بدل أن تذهب هذه الدول لمعرفة الجيش الحر، يذهب الجيش الحر إلى هذه الدول ليُعرّفهم بنفسه، يقول هذا هو الجيش الحر الذي يقاتل على الأرض السورية هذه مكوّناته وهذا ما لديه من مطالب. في اعتقادي أن هذه الخطوة تمثل هجوما مضادا على أولئك الذين يشكون في مدى مؤسساتية ما يجري في سوريا فيما يتعلق بالمؤسسة العسكرية لذلك هذه الخطوة صحيح ستلقى كثيرا من الرافض ومن الموافق عربياً، حتى بعد القرار، لأنه كثير من الدول لا زالت حتى الآن تراهن على بقاء النظام السابق وتراهن على إنه يمكن أن يكون هناك حل بوجود بعض من النظام السابق وبالتالي.. لكن المعضلة الأساسية إنه حتى المشككين وحتى أولئك الذين لديهم الريبة فيما يتعلق بمصير النظام الموجود حالياً سيجدون أنفسهم في مخمصة حقيقية في تجاهل هذه الزيارة.

فيروز زياني: دكتور هل لدينا ولو، لن نتحدث عن عدد تقريبي لكن على الأقل قراءة من قبلك بمختلف المؤشرات عن حجم التأييد الذي يمكن أن يلقاه هذا الوفد بخصوص التسليح؟

محجوب الزويري: أنا بعتقد أنه سيجد تأييدا أكثر من.. إذا استخدمنا لغة الأرقام سيلقى يعني نوعا من التأييد أكثر من ستين بالمئة من هذه الدول وكما قال الضيف السابق أعتقد بأنه هذه الدول ستنقسم فعلاً إلى قسمين منها مَن سيتبرع في المال ومنها مَن سيتبرع في الأرض ربما في المساعدة، لكن في ظني بأنه هذه الزيارة لا يجب أيضاً المراهنة على أنها ستأتي بأكل سريع، أنا أعتقد بأنه هذه الدول ستدخل في دراسة للحالة وطبيعة الجيش والمفاوضة وأولويات، ما هي الأولويات؟ هل الأولوية أن يساعدوا بأسلحة عسكرية مهمة أم تقليدية أم أجهزة إستراتيجية إلى غير ذلك.

فيروز زياني: ممتاز، أشرت إلى نقطة مهمة جداً أود أن أتحوّل بها إلى السيد لؤي المقداد: نوع التسليح الذي تسعون إليه، سمعنا مصادر من داخل الجيش الحر تتحدث ربما عن مضادات طائرات، مضادات للدبابات وحتى كمامات ضد الأسلحة الكيماوية، هل هي أسلحة دفاعية أكثر منها هجومية؟

لؤي مقداد: نعم، بداية كل التسليح المطلوب للمناطق المحررة والمناطق التي فيها الآن ما يشبه المناطق الآمنة والعازلة نحن طلبنا أسلحة مضادة، من المؤكد أننا لن نطلب أسلحة هجومية في هذه الحالة لم نطلب منهم لا دبابات ولا طيارات لأننا نعرف مسبقاُ لن يزودنا أحد بها، كانت دائماً الطلبات مضادات طائرات مضادات دروع فقط على أمل أن نقي أهلنا وأن نقي المدنيين في سوريا شر صواريخ سكود وشر الطيران، لكن هناك نقطة حاسمة أشار إليها ضيفك الكريم هي مسألة أن هذه الدول ستدرس، اليوم هناك مرحلة حاسمة ومرحلة فاصلة، الجميع يعلم وهو أمر باتَ ليس سراً أن معركة دمشق على الأبواب وأن الجيش الحر يقود اليوم عمليات جراحية عسكرية داخل دمشق بتكتيك ناري معين لكي يضرب بعض النقاط الحساسة استعدادا لمعركة الحسم في دمشق، نحن ما نقوله تزويد الجيش الحر اليوم ببعض الأسلحة كأن نصطاد صواريخ أرض أرض من أعيار متوسطة المدى لا تتمتع بدقة الإصابة سيجنب دمشق معركة طويلة وسيجنب دمشق.. يعني كلما قصّرنا يوما في معركة دمشق وأسرعنا في إسقاط نظام بشار الأسد بناءاً على تجربة الجيش السوري الحر مع نظام بشار الأسد في حلب وفي حمص وكم هو يرغب في تدمير هذه المدينة كرد فعل انتقامي كان أفضل، يعني نحن اليوم نسعى إلى معركة حاسمة وسريعة وفعّالة في دمشق، هناك بعض المستلزمات لهذه المعركة من صواريخ أرض أرض من أسلحة مضادة للدروع من رشاشات ثقيلة، بالتأكيد لا أحد يطلب دبابات ولا أحد يطلب طائرات نحن نطلب هذه الأسلحة لكي نكون فعاّلين في إصابة الأهداف ولا يكون هناك أي احتمال للخطأ وتحديداً في مدينة دمشق، هذه المدينة الغالية على قلوب جميع السوريين والتي بها اكتظاظ سكاني كبير بعد حركة التهجير الكبيرة التي قامَ بها بشار الأسد من تدمير للريف وتدمير للمدن الأخرى فهو دمّر كل البنية التحتية في الريف بسياسة أرض محروقة فعلية مما جعل الكثافة السكانية في دمشق كبيرة وهناك احتمال للخطأ في إصابات نارية غير مباشرة، الجيش السوري الحر حريص ليس على كل روح مواطن سوري على كل قطرة دم، يعني نحن اليوم نريد هذه الأسلحة نريد أن يساعدونا في هذا التكتيك وفي هذه العملية التنظيمية حتى تكون معركة دمشق سريعة وفعّالة وتنتهي بإسقاط بشار الأسد بأسرع وقت ممكن.

مواقف متباينة في التفاوض

فيروز زياني: واضح تماماً سيد لؤي، دكتور مرة أخرى، يعني وصفت أن دول وحتى ضيفنا الكريم شاطرك الرأي بأن هناك مَن سيفاوض أو يتحدث مع هذا الوفد علناً وهناك مَن سيتحدث سراً، في موضوع التسليح ماذا عن التسليح هل سيكون أيضاً متفاوتاً خاصة عفواً خاصة وأن هناك مَن يتحدث من هذا الوفد تحديداً بأن مهلة شهر واحد فقط بعد التسليح كفيلة بإسقاط النظام.

محجوب الزويري: بالتأكيد حجم المعلومات الذي سيقدّم إلى هذه الدول من الجيش الحر سيكون حاسما بمعنى آخر يعني هناك سؤال كبير أعتقد أن مَن سيزورونهم قادرون على إجابته وهو حجم المعلومات ومدى دقتها تلك التي سيقدّمونها لتلك الدول لأنهم هم الموجودون على الأرض بشكل أساسي، حجم المعلومات ومدى دقتها هو الذي سيحدد  لهذه الدول مسارها المستقبلي على إنه من المهم الإشارة إنه هنالك دولا ربما تكون حسمت أمرها حتى قبل زيارة الوفد وربما قررت فعلاً أن تكون يعني مساندة عسكرياً للثورة السورية، بالتأكيد نوعية الأسلحة ستكون نقطة نقاش مهمة لكن علينا أن نتذكر هنا بأنه كثير من الدول أيضا لها علاقة مع العالم الغربي ومع الولايات المتحدة وهذه ستفكر ربما.. ربما باستشارة ربما بمحاولة الاستفهام عن مدى دقة ما ستفعله إذا ما رأت المساعدة، من المهم أن نتذكر بأنه هنالك ضوء أخضر في الولايات المتحدة هنالك ضوء أخضر في فرنسا رغم تراجع الرئيس الفرنسي أخيراً بأنه يجب أن نتأكد مَن يعطى له السلاح لكن هنالك ضوء أخضر في المجتمع الدولي اليوم عن موضوع التسليح لكن طبيعة التسليح أعتقد سيأخذ نعم اشتراطات.

 فيروز زياني: هناك اشتراط هنالك اشتراطات طبعاً سنعود إلى هذه الجزئية المتعلقة بالاشتراطات معك دكتور وضيفنا الكريم من اسطنبول ولكن بعد فاصل قصير نواصل بعده النقاش ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

 فيروز زياني: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي تناقش فرص نجاح وفد الجيش السوري الحر في استقطاب دعم عسكري عربي، نتوجه مباشرة إلى اسطنبول والسيد لؤي المقداد يعني دكتور محجوب كان أشار إلى نقطة في غاية الأهمية تلك الاشتراطات تلك التحفظات لنسمّها كما تريد على تسليح المعارضة السورية، هل باعتقادك أن نفس هذه الاشتراطات ستنعكس على ما يمكن أن يقدّمه العرب للمعارضة السورية؟

لؤي مقداد: يا سيدتي الحجة الأساس قد سقطت، يعني هي الحجة الأساس كانت منذ بداية الثورة أنه لا يوجد كيان للجيش الحر منظم أو معروف معالمه، هو كيان هلامي غير معروف، مَن هي الكتائب ومَن هي التشكيلات وهناك حركات متطرفة وحركات أصولية وكل شيء، نحن كنا نقول منذ البداية أنه كلما تأخرتم في دعم الجيش السوري الحر المنضبط وكلما تأخرتم في التسليح وفي تجهيزه حتى بالتجهيزات اللوجستية والتقنية و تجهيزات الاتصال سوف تكون الأرض بحالة منفلتة أكثر، سوف تكون الأرض ساحة مفتوحة للجميع، اليوم هذه الحجة سقطت، هناك كيان معترف به هو كيان  هيئة الأركان، هذا الكيان ورئيسه قد قام بجولة أوروبية وقد اجتمعنا بكل المسؤولين وبكل الناس وعرّفنا هذا الكيان بأجندة واضحة وبمشروع واضح بكيان مؤسساتي منضبط فيه إدارات تسليح فيه إدارات تموين فيه إدارات.. يعني فيه كل الإدارات كإدارة مالية، إدارة قانونية.

فيروز زياني: لكن عذراً سيد لؤي لا يزال هناك سؤال تطرحه دوائر غربية عديدة عن السلاح إلى أين وبيد مَن يمكن أن يقع؟

لؤي مقداد: يا سيدتي هذا السلاح سيكون منضبطاً هم جميعاً يعرفون وحتى الدوائر الغربية وأجهزة الاستخبارات الغربية كما أشار ضيفك أنهم يملكون من المعلومات ما يكفي، أن هذا السلاح سيكون منضبطاً هذا السلاح الذي سيسلّم إلى قيادة أركان الجيش الحر سيكون منضبطاً سيسلّم حسب الأصول وسيستعمل حسب الأصول لن ترتكب به أية انتهاكات لن يُخزّن إلى مرحلة ما بعد بشار الأسد وسيسلّم نظامياً ووفق القواعد ووفق الضوابط بعد سقوط هذا النظام سيُجمع  هذا السلاح إن رغبت هذه الدول باستعادته كما فعلت في ليبيا فلتسترده وإن لم ترغب فسيكون ضمن ملاك وعتاد وزارة الدفاع السورية الجديدة في حكومة ما بعد بشار الأسد، هذا الموضوع مُنته بالنسبة لهم، أنا أعتقد أن مشكلتهم الأساسية ليست إلى أين يذهب السلاح فهذه المرحلة قد تجاوزوها، مشكلتهم الأساسية لم يصدر بعد القرار النهائي بوجوب إسقاط بشار الأسد الآن، بعض الدول مازالت حريصة على أن تطيل أمد الأزمة السورية يعني سعياً منها على ما يبدو لإيجاد حل معين مع ما تبقى من نظام بشار الأسد أو بقايا نظام بشار الأسد، أي سقوط دراماتيكي سريع غير مجهز من قبلهم وغير مبرمج من قبلهم، هم يخشون منه فعلياً هم يخشون أن يعود القرار لحرية الشعب السوري وللشعب السوري وهو يختار مستقبله وما يريد، يعلمون أن هذا الشعب شعب جبار وشعب معروف عبر التاريخ، هم يريدون أن يكون طريقه مرسوماً وفق برنامج معين ووفق أجندة معينة ومنهج معين معروف في البداية ومعروف في النهاية ومعروف النتائج ما بعد بشار الأسد، هذه المسألة مستبعدة اليوم، الشعب السوري سيختار مستقبله بإرادته ولن يفرض عليه أحد أي شيء.

المتحفظون سرا وعلانية

فيروز زياني: وضح تماماً، دكتور محجوب سمعت هذا الكلام إلى أي مدى يمكن أن يقنع الدوائر العربية التي رأيناها أو كما تحدّث عنها لا تزال متحفظة سراً أو علانية أو حتى الدوائر الغربية؟

محجوب الزويري: بالتأكيد أمامهم طريق مليئة بالأشواك لن تكون سهلة، أولاً هنالك مستوى من الشكوك حول طبيعة هذه المؤسسة هنالك عدم الرغبة في حسم الأزمة وأعتقد بأن الذين يقولون بأنه الأزمة السورية غاب عنها ما يُسمى بالرغبة الدولية في الحل، ليس هنالك من رغبة دولية في حل الأزمة في أسرع وقت ممكن، هنالك رغبة في شراء الوقت بالتأكيد وأعتقد بأنه..

فيروز زياني: كيف ستؤثر الرغبة العربية الآن؟

محجوب الزويري: الآن هناك مجموعة من الخطوات حصلت يعني قضية ما حصل في مؤتمر القمة العربي هنالك مزيد من الاعتراف الدولي بما آلت إليه الثورة وبما أفرزته على الأرض هنالك مناطق كل المراقبين يعتبرونها محررة تماماً من سيطرة النظام السياسي عليها، هنالك مجموعة من الشواهد ستدفع الدول بلا أدنى شك بأن يتقدموا خطوة للأمام لكن هذه الخطوة لا أعتقد أنها ستكون حاسمة بالشكل الذي يتوقعه الجيش السوري الحر لأنه كما قلت هنالك يعني هنالك لا يزال مَن هم مترددون في حسم الأزمة من العرب وغير العرب رغم القول بأن الولايات المتحدة راغبة في التسليح لكنها في نفس الوقت أيضاً لديها تحفظاتها التي لا تريد أن تحسمها بشكل سريع، لذلك أنا أعتقد بأن الفيصل في هذه القضية هو ما سيحصل على الأرض مدى قدرة الجيش السوري الحر في تحقيق تقدم على الأرض بما لديه من إمكانات داخل سوريا لأنه كما تذكرون في الأزمة الليبية ما كان مفيداً هو غطاء الجو في الأزمة الليبية ومَن حسم الأمر هم الثوار الليبيون على الأرض وأنا أعتقد إنه ربما خطوة فيما يتعلق بحظر جوي استخدام صواريخ الباتريوت المنتشرة في شمال سوريا أو في ممرات آمنة ربما تشكل مسارات تساعد الجيش السوري الحر في تحقيق تقدّم بما لديه في الداخل لأنه أعتقد بأنه الدول التي حتى تبدي إيجابية في مساعدة الجيش السوري الحر سيكون لها أيضاً مشكلات في إيصال الأسلحة ونذكر كثير من الأمثلة في الشهور الماضية.

فيروز زياني: مرة أخرى يعني تعطيني الخيط تماماً حتى أتحوّل به للسيد لؤي المقداد إيصال الأسلحة الآن، ما مدى قدرة الجيش الحر على ربما خلق منافذ نحن نعلم الدول المحيطة  بسوريا الآن، إلى أي مدى هذه الدول على استعداد أيضاً لكي تسمح بتدفق هذه الأسلحة إذا ما وصلت فعلياً إلى الجيش الحر من قبل العرب؟  

لؤي مقداد: سيدتي هذا جزء من المشروع الذي قدّم إلى عدد من الدول العربية وحتى الدول الأجنبية أنه يجب أن يكون هناك ممرات شرعية لتمرير السلاح إلى الجيش السوري الحر يعني بمعنى يجب أن تكون تركيا والأردن مغطيتين تماماً ولديهما الغطاء الشرعي الدولي أو العربي حتى تقوم هذه الدول بتسليحنا أو بتمرير السلاح لنا، يعني من غير المقبول أن تبقى العمليات كما هي عليه الآن إذا تم إيجاد يعني على سبيل المثال آلية بني غازي أو آلية.. نحن لدينا مناطق محررة بالكامل هناك إمكانية لإيجاد مرافق في هذه المناطق هناك المناطق الشمالية من الممكن أن يكون هناك مرفق صغير للجيش السوري الحر، إذا لم يكن هذا مطلبهم هناك مطارات اليوم قد حررت من الممكن تزويدنا بصواريخ أرض جو وصواريخ أرض أرض من الممكن أن نحمي بها هذه المطارات وتصبح هذه المطارات محطات لتسليحنا ومن الممكن أيضاً وهذا الشيء المفضل أن يتم إعطاء الغطاء والطلب إلى الحكومة التركية والحكومة الأردنية بشكل قانوني دولي أو عربي بأن يتم إدخال السلاح عبرهم بآلية نظامية منضبطة يعني أن تصل هذه الأسلحة من الجهات التي تريد أن تدعمنا بها إلى الحكومة وتسلّمها إلى إحدى هاتين الحكومتين إلى مستودعات الجيش الحر حيث يتم إدخالها أصولاً وتسليمها أصولاً، اليوم في هيئة الأركان هناك سياسة عسكرية تستعمل التسليح لا يتم بشكل عشوائي التذخير يتم حسب المعارك حسب الأولية حسب الجبهات حسب أين هناك ضرورة وأين ليس هناك ضرورة ما هي الأهداف الإستراتيجية هناك خطة موضوعة لكل سوريا يعني المعركة اليوم مَن يظن أننا نريد أن نسقط القصر الجمهوري أو نريد أن نحتل دمشق هو واهم يعني فعلياً هناك خطة للجيش الحر للإطباق والسيطرة على كل المرافق الحيوية في سوريا على كل المراكز الحكومية بمعنى حتى في المحافظات الساحلية حتى في المحافظات التي بها غالبية معينة من لون سياسي معين أن يكون هناك تواجد للجيش السوري الحر أن يضبط الأمن أن لا يسمح بأي ارتكابات أو انتهاكات أو تجاوزات تجاه أي مواطن سوري وأن يحفظ إمكانيات الدولة من آبار نفط....

ضمانات توزيع السلاح

فيروز زياني: ماذا عن توزيع السلاح، كيف ستضمنون فعلاً توزيعه على مختلف الفصائل التي تختلف قياداتها فعلياً على الأرض أيضاً؟

لؤي مقداد: يا سيدتي هذه الفصائل لا تختلف قياداتها أبداً البندقية وجهتها واحدة وجهة نظام بشار الأسد أما إذا كنت تقصدين أن هناك بعض الفصائل غير المنضبطة أو التي لا تنتمي إلى الجيش الحر مع أنها قد تكون تنتمي إلى أهداف الثورة وإلى أهداف إسقاط النظام وكل شيء، فهذه الفصائل فعلياً هي لا تتشارك مع الجيش السوري الحر، يعني هي لا تتشارك معه في التسليح ولا في التموين ولا في التخطيط ولا في أي شيء، من الممكن أن يكون هناك تعاون عسكري على الأرض عندما يكون هناك عملية كبيرة بسبب وجود هذه الفصائل في المنطقة يكون هناك تعاون تقني بين المقاتلين الموجودين على الأرض أما تعاون إداري وعملياتي ولوجستي هذا الشيء أبداً غير موجود، أما كيف ستضبط الأسلحة، الأسلحة ستسلّم إلى كتائب وألوية الجيش الحر بشكل نظامي ستسلّم أصولاً إلى ضباط مختصين اليوم عدد الضباط في الجيش الحر عشرات الآلاف هم ضباط مختصون ممرنون وهم جميعهم ذو حس وطني ويعلمون أن هذا السلاح سوف يُسلّم أصولاً وسوف يضبط أصولاً ولا يجوز استخدامه بأي..

فيروز زياني: يعني نحن لا نتحدث عن موضوع، عفواً لا نتحدث فقط عن ضبط السلاح لكن حتى لا يتحول هذا السلاح إلى موضوع خلاف أيضاً.

لؤي مقداد: من غير الممكن أن يتحول هذا السلاح، اليوم هناك نقص بالسلاح مع أن هناك الكثير من الغنائم وهناك الكثير من المعارك التي غنم بها الجيش الحر بها أسلحة وهناك بعض الدول التي تدعم لكن هناك نقص في السلاح، اليوم ليس هناك فائض في السلاح حتى يباع هذا السلاح أو يصبح محور خلاف، اليوم السلاح الذي يأتي هو غير كاف حتى لتذخر المعارك، يعني اليوم هناك عدة جبهات في سوريا، لأعطيك مثالاً أحد المطارات المحاصرة لنأخذ على سبيل المثال مطار حلب الدولي هذا المطار كل ذخيرة تأتيه اليوم تصرف قبل أن يمضي عليها ساعتين من غير الممكن أن يكون هناك سلاح يعني احتلال الجيش السوري الحر اليوم..

فيروز زياني: وضح تماماً، وضح سيد لؤي، وضح تماماً دعني أتحول هنا للدكتور محجوب ما رأيك في مثل هذا الكلام الذي ستُسمعه قيادة هذا الوفد حتماً لكل العواصم العربية التي ستصلها بمتردديها أو بمَن هو متشجع للموضوع، إلى أي مدى هو مقنع؟

محجوب الزويري: بالتأكيد لن تكون مهمتهم يسيرة لأنه الضيف تكلم ببعض الحقائق حول أن هناك انقساما وأن هناك فصائل واستخدام كلمة فصائل وإلى غيره هذا يدل على أن هناك انقساماً داخل المشهد العسكري كما هو المشهد السياسي، بالتأكيد المطلوب من الجيش الحر في الزيارة أن يقول للدول العربية أن هناك مؤسسة عسكرية ثورية تابعة للثورة السورية آخذة في التشكل ومن مصلحة هذه الدول أن تدعم هذه المؤسسة كي لا تتحوّل تلك الفصائل إلى مجموعات مسلحة حقيقية، لذلك هذه الرسالة ستكون واضحة لهم لذلك ستكون الدول العربية في خيارين لا ثالث لهما: إما أن يدعموا الجيش الحر قبل فوات الأوان أو أن يكونوا أمام خيار مجموعات مسلحة لا يمكن السيطرة عليها أو تصنف أمنياً بأنها مصادر تهديد للدول المجاورة لها، الأمر الثاني باعتقادي والحاسم هو مدى قدرة الدول العربية أيضاً في التعاطي مع الأزمة وقراءة مستقبل استمرار الأزمة، بمعنى آخر إن استمرار الأزمة وعدم حسمها عسكرياً وحسمها سياسياً لن يكون له فائدة على الدول المجاورة سواء الجوار السوري أو حتى غير الجوار السوري، لأن الكل الآن يعني يحترق بأتون هذه المعركة وبالتالي يبدو أنه من الضروري أن يقتنعوا بأنه الحل أصبح ضرورة للجميع وليس فقط للشعب السوري ولذلك أعتقد بأنه على الرغم من صعوبة المهمة لكن قد تشكل مرحلة جيدة في قضية حلحلة أمور نوعية.

فيروز زياني: قد تشكل مرحلة جيدة في حلحلة الأمور لكن ما فرص نجاحها؟

محجوب الزويري: أعتقد بأنها سيبنى عليها بعض النجاح في المستقبل يعني هي ستفتح الباب أمام حوار بين تلك الدول بمعنى آخر الدول العربية ستجد عنواناً لها اسمه مؤسسة عسكرية موجودة يمكن الحديث معها وكما هو في الوضع الاجتماعي العادي التواصل بين الأشخاص سيؤثر بالتأكيد على التواصل السياسي والعسكري في المستقبل في دورة هذه المؤسسة.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر الدكتور محجوب الزويري أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة قطر كما نشكر ضيفنا من اسطنبول لؤي المقداد المنسق السياسي والإعلامي في الجيش السوري الحر، بهذا مشاهدينا الكرام تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد السلام عليكم.