محمد كريشان
شارل جبور
قاسم قصير

محمد كريشان: أهلا بكم قصفت طائرة مروحية سورية الأربعاء منطقة حدودية داخل الأراضي اللبنانية في هجوم هو الثاني من النوع خلال أسبوعين.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: ما دلالة توالي الغارات السورية على الأراضي اللبنانية في الفترة الأخيرة؟ والى أين سيقود تكرار مثل هذه الحوادث في ظل الفراغ الحكومي الذي يعيشه لبنان حاليا؟

على عمق 25 كم داخل الأراضي اللبنانية سقط الصاروخان اللذان  أطلقتهما المروحية السورية الأربعاء وذلك على موقع في أطراف منطقة عرسال شرقي لبنان، لما تسفر الغارة عن وقوع قتلى أو جرحى إلا أن مجرد وقوعها أثار العديد من التساؤلات حول النتائج التي يمكن أن تترتب عليها خاصة وأنها تأتي في ظل فراغ حكومي يعيشه لبنان بعد استقالة الحكومة وبعد نحو أسبوعين من غارة أخرى على المنطقة وصفها الرئيس اللبناني بأنها انتهاك مرفوض لسيادة بلاده.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: للمرة الثانية خلال أسبوعين تتعرض منطقة حدودية داخل لبنان للقصف السوري، سقط صاروخان بمنطقة صخرية خالية تبعد مئات الأمتار من حاجز للجيش اللبناني بمنطقة جبالة الشمس عند أطراف بلدة عرسال لم يحدث القصف أضرارا لكنه أضاف عدوانا جديدا لتداعيات الصراع السوري المسلح على لبنان، المنطقة نفسها تعرضت للقصف الشهر الماضي واستنكر الرئيس اللبناني ذلك واعتبره انتهاكا مرفوضا لسيادة بلاده، ووجه وزير خارجيته بالاحتجاج رسميا بينما نفت دمشق قصف أي مناطق لبنانية رغم أن الغارة جرت بعد أيام قليلة من تهديدها بقصف ما سمته تجمعات مسلحين داخل لبنان إذا استمر تسللهم لسوريا، انعكاسات الصراع السوري على لبنان واضحة ومتكررة منذ بدء الصراع وطالما تبادل البلدان الدعوات بضرورة ضبط الحدود الطويلة المشتركة بينهما ولكن ذلك ظل مثار جدل، وفي الذهن ما جرى في طرابلس بالشمال اللبناني في منطقتي باب التبانة وجبل محسن أو ما يعرف بخطي العلويين والسنة المتوازيين حيث يؤيد طرفٌ النظام السوري ويؤيد الآخر معارضيه، أوقعت المواجهات منذ البداية عددا من القتلى والجرحى وظلت تتكرر بين الفينة والأخرى على ذات العنوان المتعلق بتداعيات الملف السوري، وهناك أيضا أحداث القصير والحديث عن عناصر من حزب الله ينشطون مع أطراف القتال هناك وهو ما ينفيه الحزب الذي يقول أن وجود مقاتليه يقتصر على القرى اللبنانية الحدودية وعددها عشرون وأن قتاله إنما يندرج تحت إطار الدفاع عن النفس، الثابت أن تداعيات الأزمة السورية تغلغلت داخل النظام السياسي والطائفي اللبناني ويزداد التخوف من مآلات الأمور بعد استقالة الحكومة  وإمكانية إقحام لبنان في توترات أمنية مرتبطة بالأزمة تؤثر أول ما تؤثر على سياسة النأي النفس التي رفعتها الحكومة وينقسم اللبنانيون حول ما إذا كانت قد التزمت بتطبيقها أم لا.

[نهاية التقرير]

دلالة توالي الغارات السورية على الأراضي اللبنانية

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من العاصمة اللبنانية بيروت شارل جبور مدير تحرير صحيفة الجمهورية، ومن بيروت أيضا الكاتب الصحفي قاسم القصير، أهلا بضيفينا نبدأ بالسيد شارل جبور لنرى ما إذا يرى في تعدد هذه الخروقات ما يشير إلى دلالة سياسية معينة؟

شارل جبور: لا شك انه الدلالة الأساسية بأنه سوريا تتعامل باستمرار مع لبنان وكأنه حرف ساقط بأنها تريد إرسال الرسائل إلى المجتمع الدولي وإلى المجتمع العربي بأنه هي باستطاعتها توسيع الأزمة السورية من اجل تفجير أزمة على مستوى الإقليم على مستوى المنطقة برمتها من اجل التنازل سياسيا إما على المستوى الدولي أو على المستوى العربي، التنازل لها سياسيا،  يعني نوع هي تمارس نوع من الضغوط على المجتمعين الدولي والعربي لطالما اعتبرت وتعتبر لبنان بأنه صندوق بريد تبعث عبره الرسائل هلأ هذا من جهة من جهة أخرى عندما يصبح النظام عندما أطفال درعا لا يهابون النظام في سوريا حكما أنه اللبنانيين لا يهابون سوريا، يعني سوريا لم تعد بالنسبة للشعب اللبناني هي بتخوف اللبنانيين بس المسألة الأخرى هي المسألة اللبنانية بامتياز مسألة تتعلق بسيادة لبنان بكرامة اللبنانيين لم يعد مسموح أن تبقى سيادتنا منتهكة بهذا الشكل، سوريا لا تتجرأ على أن تخترق السيادة  التركية أو العراقية أو الأردنية وبالتالي هي تخترق باستمرار الساحة اللبنانية، هي تستسهل هذا الاختراق نحن ما نلومه في هذا الإطار نلوم الحكومة اللبنانية نلوم الدولة اللبنانية ومؤسساتها وهنا في هذا الاتجاه بالذات تتحمل الحكومة المستقيلة كل هذه المسؤولية لأنها هي حكومة سوريا في لبنان وهي التي سهلت كل هذه الانتهاكات وهي التي أعطت هذا الانطباع بأنه لبنان عير قادر على أن يدافع عن سيادته وعلى كرامته وعلى بلده وانه هي سمحت بأن يكون لبنان ساحة لتوزيع الرسائل ولإرسال الرسائل العنفية من خلاله وعبره، وبالتالي نحن اليوم..

محمد كريشان: ولكن اسمح لي إذا اعتبرت أن لبنان تحول إلى صندوق بريد بالمعنى الذي تشير إليه هنا نسأل السيد قاسم القصير إذا كان الأمر فعلا كذلك هل من تفسير بأن الغارتين في الحقيقة لم تسفر عن سقوط قتلى أو جرحى أو استهدفت شيء محدد كهدف داخل الأراضي اللبنانية إذن كيف تكون لبنان.. كيف يكون ممكن صندوق بريد برسائل ليست واضحة على الأقل؟

قاسم قصير: طبعا لا بد من التأكيد أولا أن أي استهداف للسيادة اللبنانية هو أمر مرفوض سواء كان استهداف من قبل سوريا أو إسرائيل أو أي بلد آخر يعني هذا أمر مبدئي لكن كلنا يعلم الآن أن الوضع على الحدود اللبنانية السورية هو وضع غير منتظم يعني في السابق كان هناك محاولات من قبل الجيش اللبناني لضبط الأوضاع لك للأسف لم يلق يعني التجاوب الكافي حتى أن بعض القوى السياسية كانت تعمل لمنع وصول الجيش إلى مناطق الحدود،  طبعا مما أدى لمشاركة العناصر سواء عناصر مؤيدة للمعارضة السورية أو عناصر مؤيدة للنظام يعني حزب الله من ناحية مؤيد للنظام ومجموعات إسلامية كمجموعة تلكلخ التي قتل العديد منها في داخل سوريا هذا الوضع أنا برأيي يعني عدم وجود قدرة على ضبط الحدود أدى للقيام أحيانا النظام السوري بقصف مناطق لبنانية وهذا ما يقوم به السوريون أنا برأيي النظام السوري هو نوع من إرسال رسائل أنه نحن حاضرون من اجل مواجهة أي محاولة يعني تسلل أو ضرب حتى يقول أن الوضع لا يزال تحت السيطرة وإن كانت كل المعطيات تشير أن المرحلة المقبلة قد تشهد تطورات خطيرة في مناطق الحدود سواء من قبل المعارضة السورية أو من قبل النظام لأنه يبدو أن هناك معلومات تقول أنه من المنطقة الممتدة ما بين القصير اللاذقية وصولا إلى ريف دمشق ستكون هي المعركة الحاسمة في عملية السيطرة على الوضع السوري في المرحلة المقبلة.

محمد كريشان: البعض أيضا سيد قصير أشار إلى أن منطقة عرسال مثلا على سبيل المثال الأخيرة اغلب سكانها متعاطفون مع الثورة..

قاسم قصير: عم بروح الصوت يا شباب.

محمد كريشان: إذن في انتظار أن يضبط الصوت نسأل نفس السؤال للسيد شارل جبور.

قاسم قصير: سمعت صوتك، سمعت صوتك.

محمد كريشان: آه سمعت صوتي جيد، سمعت صوتي إذن أعيد السؤال وقعت الإشارة بأن أغلبية منطقة عرسال هم من المتعاطفين مع الثورة السورية هل اختيارها أتى بهذا المعنى لتكون الرسالة التي أشرت إليها أكثر وضوحا؟

قاسم قصير: نعم هذا أمر صحيح نحن نعرف انه هذا معلن ليس بموضع اتهام أو بموضع إشكال نحن أهالي عرسال أو معظم قوى عرسال أعلنت مرارا أنها تدعم المعارضة السورية أو الثورة السورية وأن منطقة عرسال تحولت إلى مركز سواء مركز إمداد أو مركز رعاية صحية أو وجود المقاتلين من المعارضة السورية حتى داخل عرسال، وما حصل مع الجيش اللبناني قبل فترة عندما استهدف احد العناصر المؤيدة للثورة السورية تم استهداف الجيش اللبناني يبدو أن السوريين أو النظام السوري يريد أن يقول أنه لم يعد هناك يعني كل النقاط معرضة للاستهداف في حال تم التمادي بالتسلل من المناطق اللبنانية باتجاه سوريا.

محمد كريشان: نعم سيد جبور أشرت قبل قليل كأن سوريا أو النظام السوري بالأحرى يريد جر لبنان إلى أتون ما يجري في سوريا، ولكن ألا يمكن أن نعكس الآية فنقول أن هذه الغارات أرادت أن تقول للبنانيين ابقوا على مسافة مما يجري في سوريا لا أحد يتدخل لا بالإيواء وبإسعاف الجرحى ولا في النهاية حتى بدخول المقاتلين، هل يمكن أن نفهم الأمر على هذا النحو أيضا؟

شارل جبور: لا إطلاقا هنالك أكثر من خمسة أو ستة آلاف مقاتل من حزب الله موجودين في سوريا،  وسوريا تريد عمليا ضرب وقمع البيئة الحاضنة للمعارضين السوريين في لبنان، في لبنان لا يوجد مقاتلين للثورة السورية في لبنان هناك بيئة حاضنة لهذه الثورة وهذه البيئة الحاضنة لهذه الثورة مسألة طبيعية تنطلق من تاريخ لبنان باحتضان كل الجماعات التي يتم ضربها وتهميشها وتهجيرها وبالتالي هذه المسألة مش مطروحة من هذه الزاوية إطلاقا المطروح بشكل أساسي هو أن سوريا تريد باستمرار إخضاع لبنان إعطاء إشارات بأنها باستطاعتها تفجير الساحة اللبنانية، وهذا التفجير لا يتعلق فقط وحصرا بما يحصل على الحدود إنما أيضا شهدنا تفجيرات سماحة المملوك على مستوى الساحة اللبنانية، شهدنا عدة توترات تمتد من صيدا إلى طرابلس تحت العنوان السوري، وسوريا تترك لبنان معلقا ولديها مجموعات إرهابية في الداخل من اجل تفجير الساحة اللبنانية عندما ترى بأن هذا التفجير يخدم مصالحها في اللحظة السياسية المواتية والمناسبة ولذلك كان هنالك تشديد من قبل قوى 14 آذار باستمرار على مسألة نشر الجيش اللبناني على الحدود وعلى طلب مساعدة القوات الدولية تحت القرار 1301والذي امتنع عن هذا الموضوع هو الذي يريد مساعدة النظام السوري على ضرب الاستقرار في لبنان وعلى انتهاك السيادة اللبنانية نحن ضد أي تدخل في الشأن السوري إن كان مع المعارضة وإن كان مع النظام.

محمد كريشان: ولكن هناك فرق للأسف بين ما يريده اللبنانيون وما يجري عمليا على الأرض وحتى إشارة السيد قاسم قصير قبل قليل بأن حزب الله من ناحية يتدخل  وجماعات مسلحة تؤيد المعارضة من ناحية أخرى تتدخل، هنا اسأل السيد قصير كيف يمكن لسوريا أن تنجح من ناحية في جعل من يأتي إليها مساعدا للنظام فليتفضل ومن يريد أن يساعد المعارضة عليه أن يلزم حدوده، هل يمكن لها أن تتحكم في المعادلة بشقيها بهذا الشكل؟

قاسم قصير: يعني ما بعرف إذا كان السؤال موجه لي لأنه انقطع الصوت أنا ما أريد قوله من مصلحة اللبنانيين تطبيق سياسة النأي بالنفس التي أعلنتها الحكومة المستقيلة والتي يجب أن تلتزم بها الحكومة الجديدة في حال تم تشكيل حكومة، أنا من وجهة نظري أن ليس من مصلحة لبنان التدخل بالشأن السوري مطلقا سواء كان هذا التدخل من قبل حزب الله أو من قبل مجموعات مسلحة انطلقت من مناطق لبنانية وتنطلق من مناطق لبنانية وهذا صار أصبح أمر واقع وسقوط قتلى لبنانيين داخل سوريا ذهبوا من لبنان وأعلنوا أنهم ذهبوا من لبنان هذا الأمر أصبح أمرا حقيقيا وما يقوله الأستاذ شارل أن وجود بيئة حاضنة للمعارضة السورية يعني هذا أمر أن هذه البيئة تحتضن معارضين بغض النظر عن رأينا بالثورة السورية أو بالنظام، أنا برأيي من مصلحة لبنان ومن مصلحة جميع القوى اللبنانية النأي بالنفس الحقيقي عن الأزمة السورية لان أي تدخل بالشأن السوري سيكون له انعكاسات خطيرة على لبنان، خصوصا أن الأزمة السورية لا احد يعرف كيف ستتطور وإذا كانت قوى 14 آذار معنية بحماية الحدود أنا برأيي يجب توفير بيئة لبنانية داعمة للجيش اللبناني في كل المناطق وأن يتولى نواب 14 آذار الدعوة وحماية الجيش اللبناني في المناطق التي يتواجد فيها سواء كان في عرسال أو في عكار أو في الشمال، لأنه للأسف حسب معلوماتي إن وجود الجيش اللبناني في بعض المناطق المحاذية للحدود خصوصا في مناطق الشمال لا يحظى بدعم شعبي أو برعاية شعبية بل أنه هناك نوع من العوائق لذلك مصلحة لبنان النأي بالنفس عن الأزمة السورية وهذا مطلوب من كل القوى سواء من حزب الله أو من قوى 14 آذار بشرط أن ينزل إلى الأرض يعني أن يتم 14 آذار تطبق هذا الأمر وحزب الله يطبق هذا، الأمر لان أي تدخل لبناني في الشأن السوري سيكون له انعكاسات الآن الحكومة استقالت هناك سعي لتشكيل حكومة جديدة..

محمد كريشان: هو هذا الموضوع تحديدا، هذا هو الموضوع سيد قصير، أشرت اسمح لي فقط أشرت إلى موضوع سياسة النأي بالنفس عن الموضوع ولكن هذه السياسة كانت مع حكومة السيد نجيب ميقاتي الآن والكل يستعد للحكومة الجديدة مع حكومة تصريف أعمال في الوقت الحالي، نريد أن نعرف بعد الفاصل إلى أين يمكن أن تسير الأمور في ظل هذا الوضع اللبناني الداخلي؟ لنا عودة بعد قليل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الخروقات السورية والفراغ السياسي اللبناني

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد انتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها تكرار الخروقات السورية على الأراضي اللبنانية وانعكاسات ذلك على الوضع الداخلي اللبناني سيد شارل جبور كيف يمكن أن يتعامل لبنان الرسمي الآن مع هكذا وضع في ظل فراغ حكومي أو على الأقل لنقل في ظل مرحلة ما زالت غير واضحة بين حكومة ذهبت وحكومة لن تأتي بعد؟

شارل جبور: لا بالحكم هنالك استمرارية باستمرار أولا في رئيس البلاد رئيس الجمهورية ميشيل سليمان الذي أطلق بكل المرحلة الأخيرة مواقف ناصعة البياض في موضوع الانتهاكات السورية للحدود اللبنانية وعلى رئيس الجمهورية أن يواصل مساعيه وأن يواصل مواقفه التحذيرية من أي انتهاك للبنان في رئيس حكومة أيضا مستقيل على رئيس الحكومة المستقيل أن يتحمل مسؤولياته على مستوى السيادة وأيضا في رئيس حكومة سوف يتم تكليفه في نهاية الأسبوع الحالي من اجل وأيضا على هذا الرئيس المكلف أن يتحمل مسؤوليته في هذا الإطار، المطلوب بشكل واضح الذي أوصل الوضع  في لبنان إلى ما وصل إليه هو موضوع أولا لأنه كان في حكومة غلبة في لبنان هذه حكومة الغلبة في لبنان وشعر الطائفة اللي هي الطائفة السنية لأنه قرارها مسلوب، هي مسلوبة الإرادة والقرار، هي التي وانطلاقا إلى ما يحصل في سوريا وتدخل طرف أساسي اللبناني في سوريا عملت ردة فعل فما قامت به الطائفة السنية هو ردة فعل على فعل الطائفة الأخرى التي هي الطائفة الشيعية، المطلوب اليوم.. وهو الذي دفع حزب الله لمحل معين من اجل دفع هذه الحكومة من الاستقالة لأجل استعادة التوازن في لبنان واستعادة التوازن هو المعبر وهو المفتاح من اجل تنفيس أجواء الاحتقان، وكلنا نرى منذ وحدة استقالة الحكومة لغاية اليوم تنفست الأجواء الفتنوية التي كانت قائمة في البلد، المطلوب بشكل واضح سياسة النأي بالنفس التي اعتمدتها الحكومة السابقة كانت عنوان ولن تكن مضمون لا يمكن اعتماد سياسة النأي بالنفس إلا بالترجمة العملية على الأرض، الترجمة العملية على الأرض تكون من خلال إقفال الحدود اللبنانية السورية وعندما نقول إقفال الحدود اللبنانية السورية يعني منع أي فريق من اللبنانيين من الدخول إلى سوريا، وهذا الأمر الذي كان يشكل عائقا أساسيا لأن حزب الله يريد الدخول ويريد تمرير السلاح ويريد أيضا تمرير السلاح إلى لبنان من سوريا إلى لبنان والعكس..

محمد كريشان: ولكن كيف يمكن اسمح لي سيد جبور كيف يمكن وهنا أنقل السؤال إلى السيد قصير كيف يمكن لسياسة النأي بالنفس أن تكون سياسة الدولة اللبنانية وليست سياسة حكومة أو سياسة ظرف معين.

قاسم قصير: بس أنا عندي ملاحظتين لو يسمح لي الأستاذ شارل أول شيء أقول أن الطائفة الشيعية كلها وقفت والطائفة السنية كلها وقفت هذا يعني إسقاط  الأمور غير صحيح، يعرف الأستاذ شارل أن هناك العديد من قيادات الطائفة الشيعية دعت لمناصرة الثورة السورية وانتقدت أي تدخل بالشأن السوري، الموضوع ليس طائفة شيعية ضد طائفة سنية وهو يعرف أن هناك حتى بالطائفة السنية هي من يدعم النظام في سوريا أو لديه وجهة نظر غير وجهة نظر أخرى لأن الموضوع هو موضوع سياسي هناك قوى سياسية لها علاقة بالنظام أو تدعم هذا النظام وهناك قوى سياسية يختلف الأمر وليس موضوع مذهبي السنة ضد الشيعة أو الشيعة ضد السنة، ثانيا موضوع إقفال الحدود يعني إقفال الحدود ماذا يعني إقفال الحدود هل نريد إقفال الحدود أمام النازحين السوريين الذين يأتون إلى لبنان؟ إذا نريد فقط موضوع السلاح هذا أمر يجب أن يطبق، نحن الآن الحكومة التي استقالت نحن أمام مرحلة جديدة بغض النظر عن رأينا بالحكومة التي استقالت وماذا فعلت؟ رفعت شعارا كان يجب أن يطبق وهو سياسة النأي النفس الآن طالما نحن أمام مرحلة جديدة ونحن بالذهاب إلى تشكيل حكومة جديدة يجب علينا أنا برأيي أنه من مصلحة لبنان واللبنانيين تطبيق سياسة النأي بالنفس تطبيقا كاملا، صحيح أن هناك حرية رأي لمن يريد أن يؤيد المعارضة السورية أو يؤيد النظام لكن أي تدخل بالشأن السوري ومسؤولية لبنان دولة وحكومة وسيادة أن تمنع التدخل بالشأن السوري وهذا بشرط أن ينطبق على جميع القوى، طبعا نحن في لبنان الآن نمر في مرحلة صعبة وحساسة الوضع في سوريا قد يزداد تدهورا الدولة الآن كمؤسسات رئاسية جمهورية رئاسة حكومة رئاسة مجلس نواب الجيش اللبناني والقوى الأمنية معنيون جميعهم بتطبيق ما يسمى أداء الحكومة اللبنانية يعني ككل كما قال السيد شارل الحكم هو استمرار وليس هو حكم فريق دون فريق آخر فنحن عندما نقول دولة لبنان لا نعني جهة سياسية أو غير جهة سياسية ومصلحة لبنان عدم التدخل بالشأن السوري ويجب توفير بيئة حاضنة لمنطق النأي بالنفس بكل المناطق اللبنانية..

لبنان والتزام سياسة النأي بالنفس

محمد كريشان: هذه البيئة الحاضنة سيد قصير، هذه البيئة الحاضنة هل يمكن أن يكون الرئيس ميشيل سليمان هو عنوانها الأبرز خاصة وأنه أدان خرق سابق للقوات السورية يبدو حريص على الحفاظ على البلد بعيدا عن أي تجاذب لا مع الثورة السورية ولا ضدها وعدم انخراط أي لبناني فيه في القتال، هنا سؤالي الأخير لك وللسيد جبور هل السيد ميشيل سليمان ربما هو الضامن الأكبر الآن في سياسة سورية حريصة على هذا التوجه سيد قصير ثم سيد جبور..

قاسم قصير: يعني أنا أوافق أن رئيس الجمهورية يلعب دورا أساسيا بهذا المجال ويجب تدعيم هذا الاتجاه على أن يتم إنزال هذا الموقف على المستوى الميداني وعلى المستوى الفعلي عبر مؤسسات الجيش عبر كل القوى السياسية لأنه إذا لم تتوفر هذه البيئة نحن نعرف ماذا حصل في عكار وفي الشمال بالإضافة إلى ما يحصل في البقاع يعني نحن للأسف في ظروف حساسة وخطيرة يجب توفير بيئة تدعم موقف رئيس الجمهورية وتدعم طبعا إذا تم تشكيل حكومة جديدة تكون الحكومة الجديدة معنية بتطبيق هذه سياسة النأي بالنفس وعدم الانزلاق إلى أي تدخل بالشأن السوري ولنترك السوريين هم يقررون نظام الحكم الذي يريدون يسقطون بشار أو يبقى بشار هذا هو مسألة السوريين أما نحن علينا أن نبعد بلدنا عن الانعكاسات السلبية مخاطر الأزمة السورية..

محمد كريشان: نعم سيد شارل جبور؟

شارل جبور: أنا أؤيد كل ما قاله أستاذ قصير وأضيف أيضا  المطلوب أولا انسحاب حزب الله من سوريا المطلوب ثانيا نشر الجيش اللبناني على الحدود من اجل ضبطها وليس إقفالها، وإذا في حالة تتعذر ذلك الاستعانة بالقوات الدولية، ثالثا على المستوى الدبلوماسي إعادة اعتبار لموقف لبنان الدبلوماسي بعدما تم تشويهه من قبل الحكومة الحالية وأدخلته في حالة تناقض مع الموقفين العربي والدولي إعادة تصحيح هذا الموقف من اجل تطبيق سياسة النأي بالنفس، سياسة النأي بالنفس ترتكز على هذه الثلاث ثوابت الخروج الانسحاب من سوريا أن كان من قبل حزب الله أو من قبل قوى أخرى تدعم المعارضة، ضبط الحدود ضبطا تاما ونهائيا، واعتماد موقف دبلوماسي سياسي رسمي للحكومة لا أن يكون هنالك دبلوماسيتين للدولة اللبنانية دبلوماسية واحدة تعتمد سياسة النأي بالنفس قولا وفعلا لا شكلا فقط.

محمد كريشان: وتعتقد بأن هذه المهمة ستكون سهلة سيد جبور؟

شارل جبور: اعتقد أن المرحلة المقبلة نعم لأن حزب الله شعر بـ "السخن" مثلما يقولوا بالعربي لأنه الأزمة السورية دخلت إلى لبنان وكنا رايحين نحو فتنة قريبة المدى، وعند شعور حزب الله بأن الفتنة اقتربت من لبنان راح باتجاه رفع الغطاء عن الحكومة والذهاب نحو مرحلة جديدة لأنه أكثر من يتضرر بهذه الفتنة هو الحزب نفسه.

محمد كريشان: نعم سيد قصير هل يمكن لحزب الله أن ينحى هذا المنحى؟

قاسم قصير: أنا اعتقد من مصلحة حزب الله الذهاب بهذا الاتجاه وأظن أن استقالة الحكومة ساهمت في تخفيف أجواء الاحتقان الداخلي، ويمكن طبعا الأوضاع لا احد يستطيع أن يعرف كيف ستتجه؟ لكن من مصلحة حزب الله ومن مصلحة لبنان ومن مصلحة يعني الكل عدم استمرار التدخل بالشأن السوري، أتمنى طبعا لا استطيع أن أتحدث باسم حزب الله في هذا المجال لكن أتمنى أن يعيّ حزب الله مخاطر استمرار أي تدخل بالشأن السوري لأنه هذا الأمر سينعكس سلبا ليس فقط على لبنان بل على كل المنطقة، أظن أن استقالة الحكومة شكلت عنصرا مهما في إعادة النظر بالأداء في المرحلة المقبلة.

محمد كريشان: هل سيد قصير، هل كل ما نتحدث عنه الآن رهين بشيء واحد فقط بأن لا تستمر الأزمة السورية بأكثر مما استمرت عليه وبالتالي الخوف من تداعيات أخرى قد لا يكون المرء قادر على تحليلها الآن؟

قاسم قصير: نعم هذا صحيح، الأمر دقيق جدا يعني في حال أن تصاعدت الأزمة السورية بشكل كبير وحصلت تطورات دراماتيكية بالوضع السوري أظن أن منطق سياسية النأي بالنفس رغم إننا مقتنعون به وضروري لكن قد تمتد الأمور بشكل غير إرادي لأن الأوضاع قد تتطور لذلك طبعا كل ما تم الإسراع بالحصول على حلول سياسية أو حسم الوضع في سوريا كلما خففنا الأضرار عن لبنان وساهمنا في ضبط الوضع اللبناني أكثر طبعا هذا الأمر ليس بيد اللبنانيين بيد القوى الدولية والإقليمية التي تتابع الوضع السوري، لكن على الأقل علينا أن نحصّن لبنان من مخاطر ما سيجري في سوريا من خلال تطبيق سياسة النأي بالنفس بشكل دقيق وكامل من قبل جميع الأطراف التي تتدخل بالشأن السوري.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك الكاتب الصحفي اللبناني قاسم قصير شكرا أيضا لضيفنا من العاصمة اللبنانية بيروت شارل جبور مدير تحرير صحيفة الجمهورية، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد أستودعكم الله.