عبد الصمد ناصر
حيدر سعيد
كاظم المقدادي

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم وأهلاً بكم إلى هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر. دعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى ما سماه الحوار وجهاً لوجه بدل انجرار العراق إلى ما وصفه بالفتنة الطائفية وذلك بعد يومين من اشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين راح ضحيتها العشرات.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي الرؤيا التي حملها خطاب المالكي لحل المشكلة القائمة الآن في العراق؟ وما الاتجاهات التي يمكن أن تقودها هذه الأزمة بعد خطاب المالكي الأخير؟

بعد أن سال الدم على ساحات التظاهر والاعتصام في العراق وبلغت الأمور طريقاً مسدوداً بين المعتصمين من ناحية وقوات الجيش والأمن من الناحية أخرى، تعلقت الأنظار برئيس الوزراء نور المالكي عله يخرج  بما من شأنه تجنيب البلاد شر أزمةٍ تبدو وشيكة إن لم يكن طرفها الأدنى قد وصل بالفعل.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: تتفاعل الأحداث في العراق منذ هجوم الجيش يوم الثلاثاء على ساحة المحتجين المعتصمين بقضاء الحويجة قرب كركوك ومقتل وجرح العشرات الذي أثار غضباً عارماً محلياً ودولياً وما تبع ذلك من أحداث بمناطق أخرى وبينها الموصل. وفي أول تعليق له على هذه التطورات قفز رئيس الوزراء نور المالكي على ما يواجهه من انتقادات بشأنها وحذر من موقع الناصح مما وصفه بالفتنة الطائفية داعياً الجميع للحوار.

[شريط مسجل]

نوري المالكي/رئيس الوزراء العراقي: كلنا ثقة ولدينا من سعة الصدر والشعور بالمسؤولية أن ننفتح على كل المشاكل وفق قاعدة الاحتكام إلى الدستور والمصالح المشتركة ووحدة البلد وضرورة تجنيبه الفتنة الطائفية التي يراد لها أن تكون.

محمد الكبير الكتبي: الطائفية التي حذر المالكي من الوقوع في براثنها في نظر عشرات الآلاف من المحتجين هي التي تحكم تصرفاته في خلق ظروف المشكلة الحالية وفي تحديد منهجه للتعامل معها، وحسب هؤلاء فإنه تعمد تجاهل بل واستفزاز محافظات بأكملها تعج ساحاتها منذ شهور بتظاهرات واعتصامات مئات الآلاف من الذين يطالبون حكومته بالإيفاء باستحقاقاتٍ دستورية كثيرة تصب في مجملها في إنهاء تهميش السنة، لم يلوح المالكي حتى بالحوار معهم عبر شيوخ العشائر وقادة الرأي الذين يصفهم الآن بالقلقين على مستقبل العراق  ويدعوهم لعدم السكوت عماً يريدون العودة به لمربع الحرب الطائفية، كذلك ترد دوائر سنية كثيرة حديث المالكي عن تكامل دور الجيش والشرطة والشعب في صيانة السيادة وحماية الإرادة ترده عليه ولسان حالهم يقول أن حكومته سخرتهم ضد السنة في الحويجة ودفعت بهم لمنطقة سليمان بك بمحافظة صلاح الدين بذات الغرض، هو المشهد العراقي الراهن ينظر العراقيون بقلق لنتائج تداعيات هذه الأحداث فيه بينما تستمر أحداث العنف والتفجيرات بمختلف المدن وبينها العاصمة بغداد نفسها التي سقط فيها عشرات القتلى والجرحى قبل وقت وجيز من خطاب رئيس الوزراء.

[نهاية التقرير]

 مطالب الحركة الاحتجاجية وخطابات المالكي

عبد الصمد ناصر: لمناقشة  هذا الموضوع ينضم إلينا من بغداد كاظم المقدادي رئيس تحرير مجلة معين للدراسات المستقبلية، ومن عمان حيدر سعيد مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية، و نبدأ معك سيد حيدر سعيد: إلى أي حد جاء خطاب المالكي منسجماً مع حساسية ودقة وخطورة الموقف الذي يمر به العراق؟

حيدر سعيد: يعني شكراً جزيلاً، أنا شخصياً كنت أتوقع أكثر يعني في ظل مثل هذه الأزمة، الأزمة الحادة والمواجهات التي صارت والضحايا التي سقطت سواءً من المحتجين أو من عناصر الجيش، أنا كنت أتوقع مبادرة أكثر قوة من رئيس الوزراء نور المالكي، لكن للأسف يعني الخطاب بالنسبة لي كان مخيباً لم أرى مبادرة حقيقية، الخطاب كان فيه تحذير من خطر الحرب الأهلية وهذا الكلام المفهوم، الكلام العام كان فيه إلى حد ما تهديد ضمني، يعني أنا فهمت أن بعض العبارات.. أن هذه الحرب أيضاً انتم ستحترقون بها أنا فهمت هذا بأنه تهديد، وكانت في الآخر دعوة للحوار ودعوات الحوار يعني يجب أن نفهمها في سياقها، في ظل السياق السياسي العراقي، على الأقل هناك منذ سنتين، منذ أزمة طارق الهاشمي وآخرها كان هناك دعوة ولعقد حوار وطني عام لكن لم يعقد هذا الحوار واعتقد أن الأطراف السياسية لم تعد تثق، الفرقاء السياسيون لم يعودوا يثقون بدعوات الحوار هذه، فلذلك أنا يعني في ظل هذه الحدود قرأت الخطاب.

عبد الصمد ناصر: نعم، طيب كاظم المقدادي كيف وجدت خطاب المالكي بالنظر للظرفية الحالية في العراق؟

كاظم المقدادي: نعم لأنه بشكل عام حقيقة الخطاب هو تماماً تأخر هذا الخطاب، كنا نعتقد أن يكون خطابا قبل يومين على الأقل، على أي حال جاء الخطاب حقيقة أنا لا أقول مخيب للآمال بقدر ما هو حقيقة استنساخ لخطابات أخرى.. واحد، الثانية أنا بتقديري قضية الحوار اللي دعا إليها السيد رئيس الوزراء نور المالكي هي أيضاً قضية متأخرة يعني الآن مر على الاعتصام المدني في الأنبار أكثر من أربعة أشهر ومازلنا نتكلم عن الحوار، أين الحوار إذن يعني وهناك قضية أساسية تطرق إليها السيد نور المالكي وهي هيبة الجيش، أنا ربما اتفق مع كثير من الذين قالوا إننا يجب أن نبحث في دولة المؤسسات على الأقل أن نبحث عن هيبة الشعب أولاً لان مؤسسات الدولة هي خادمة للشعب ضمن النظام الدستوري البرلماني، وإذا بنا نبحث عن هيبة الجيش فقط والجيش مؤسسة تخدم الشعب، إذن الأجدر بنا أن نبحث عن هيبة المواطن عن هيبة الشعب بشكل عام وليس هيبة الجيش فقط، هذه الملاحظات حقيقة خليني أقول دائماً ربما الدولة اللي خُلقت من 2003 لحد الآن تأسست فعلاً ضمن دائرة أو مفهوم الأزمات هي دولة أزمات بامتياز، دولة الأزمات بالنهاية تمتلك دائماً قوة متخيلة وليست قوة فعلية، بمعنى هناك حقيقة تحدث الكثير من الأخطاء في الممارسة اليومية لما يحدث الآن في العراق، على سبيل المثال هذه الممارسة السياسية هي فيها الكثير من الأخطاء للأسف وأنا كنت أتمنى أن لا نقع بمثل هذه الأخطاء ونميل حقيقة إلى نوع من خطاب الدولة وليس خطاب السلطة، أنا للأسف أقول دائماً خطاب السلطة دائماً هو خطاب متأزم وهذا الذي يحصل في العراق.

عبد الصمد ناصر: سيد حيدر سعيد الخطاب تأخر وجاء استنساخاً يقول أستاذ كاظم المقدادي لخطابات أخرى وطبعاً هو المالكي سجلت له، سجل خطابات كثيرة أو ألقى خطابات كثيرة منذ اندلاع الأزمة قبل أربعة أشهر لكن هل رأيت في خطابه اليوم أي تطور أي ربما تغير في نظرته لمطالب الحركة الاحتجاجية وأيضاً في اتجاهه لبلورة حل ما؟

حيدر سعيد: لأ يعني أنا بدي أؤكد على نقطة ذكرها الدكتور كاظم وأنا أعتقد أنها مهمة وربما أنا كتبت هذا وقلتها كثيراً انه بعد اندلاع حركة الاحتجاج في الأنبار وخلينا نقول في المحافظات السنية منذ أواخر شهر ديسمبر الماضي يعني صار أربعة أشهر على الحركة، لم يستعمل رئيس الوزراء المالكي في أي خطاب من خطاباته مفردة الحوار، لم يدعُ إلى حوار وطني، هذه هي المرة الأولى بمعنى أن هذه الكلمة.. كلمة الحوار تأخرت بالفعل تأخرت أربعة أشهر، يعني ماذا يدل هذا؟  أنا في تصوري يدل على كيفية قراءة المالكي لهذه الأزمة، هذه الأزمة في تصوري وربما هي قراءة  كثيرين، يعني أنا الآن أتحدث كباحث لست طرفاً سياسياً بكل تأكيد، هذه الأزمة هي أزمة نظام سياسي هذه هي أزمة النظام السياسي الذي انشأ في عراق ما بعد 2003 هذا النظام بكل بساطة وكثير من الباحثين ومراكز البحوث قالت هذا، هذا النظام فشل في أن يعكس شراكة المكونات العراقية في مؤسسة القرار، بمعنى انه لا يمكن اختزال هذه الأزمة بأنها أزمة سجناء ولا يمكن اختزالها بأنها أزمة مفتعلة من قبل البعث والقاعدة، وكذلك لا يمكن اختزالها بأنها أزمة اختلقتها دول أجنبية، في تصوري المالكي وربما الطبقة  الحاكمة مؤسسة الحكم لم تقرأ الأمر بهذا الشكل. قرأت أزمة الأنبار من خلال هذه المعطيات وتحديداً أنا في تصوري قرأت هذه الأزمة باعتبارها امتدادا لصراع محاور بدأ يتشكل خارج الحدود، يعني مثل ما هو معلوم الآن أن هناك حديث على محور قطري سعودي تركي ومحور إيراني سوري والعراق ممكن أن يكون جزءاً منه، في تصوري قرأت هذه الأزمة في إطار صراع المحاور الناشئ في المنطقة.

عبد الصمد ناصر: وهو قالها اليوم حينما قال بأن القضية تتعلق بتأثر الأنبار بتطورات ومشاكل إقليمية في هذا الخطاب، دكتور كاظم المقدادي إذا كانت الأزمة يقول السيد حيدر سعيد من عمان.. الأزمة تتعلق بالعملية السياسية برمتها وليست فقط تتعلق بمطالب هؤلاء المتظاهرين، هل الحل يكون في الاحتكام إلى المؤسسات كما يقول المالكي اليوم في خطابه، الاحتكام إلى الدستور كإطار للحل أم أن هذه المؤسسات وهذا الإطار الدستوري بنفسه أو هو نفسه يحتاج إلى تعديل ومراجعة لتصويب الأمور؟

كاظم المقدادي: هي بالضبط يعني حقيقة الأستاذ حيدر سعيد مصيب في هذه الرأي، النظام السياسي وكله داخل الأزمة يعني ننتقل من أزمة إلى أزمة وأزمة تلد أخرى وهذا الموضوع صار من أدبيات السياسية العراقية الظاهر الآن، أنا أعتقد أن الخطاب هو بشكل عام حقيقة يشكل محور هذه الأزمة والتدخلات الإقليمية وأيضاً التخوف من هذه التطورات الإقليمية. أنا بتقديري يعني بتقديري السيد نور المالكي أنا قلت قبل قليل انه يعتمد حقيقة ويعتقد انه هناك من يمتلك القوة الفعلية ويعتقد انه هو الذي يمتلك القوة الفعلية لكن بتقديري هو يمتلك قوة متخيلة، لحد الآن لم يصل إلى هذه القوة الفعلية رغم هذا الولاء الجاهز الموجود من قبل بعض القوات يعني في الجيش العراقي سواءً على سبيل المثال لكن أنا اعتقد هذا الولاء الجاهز هو بالنهاية يفضي إلى حماسة، حماسة فائضة يعني مما يؤدي إلى حماسة فائضة ربما لا نحتاجها الآن بقدر ما نحتاج إلى التزام وانتماء حقيقي لهذه المؤسسة.

عبد الصمد ناصر: لكن كيف؟

كاظم المقدادي: المؤسسات هي مسيسة، الاحتكام أنا فقط أجب على سؤالك المؤسسات هي مسيسة، الدستور هو الآن مشكلة المشاكل يحتاج إلى تعديل وتعديل حقيقي ثم الاحتكام إلى الدستور، دائماً يفسر الدستور بمستويين يعني الحقيقة مستوى عندما تكون عندي مشكلة يفسر الدستور بشكل جيد وعندما تكون ليست عندي مشكلة وإنما الآخرين عندهم مشكلة يفسر بطريقة أخرى الآن، الآن كيف أفسر المادة الثالثة  والمادة 38 دستورية حق التظاهر، والاعتصام السلمي؟ هل تحول هذا الاعتصام السلمي إلى عصيان مدني؟ الاعتصام المدني تحول إلى عصيان نعم هو تحول الآن بالمناسبة هذا العصيان المدني أيضاً اليوم تطور إلى عصيان مسلح. إذن الآن إحنا في وضع حرج جداً، بالمناسبة يجب أن لا نلوم فقط الدولة ومؤسسات الدولة ربما اللوم أيضاً ينصب على بعض المتظاهرين الذين تحولوا من الاعتصام المدني إلى العصيان المدني إلى عصيان مسلح الآن حدث البارحة واليوم وهم يستعيرون أو يعيدون إنتاج الحقيقة ما يحدث في سوريا، انظر المصطلحات والمفردات التي تستخدم: تكبير على سبيل للمثال، وانظر أمام  الكاميرا كيف يتجمعون أمام الكاميرا بهذه الطريقة الحقيقة للأسف أقول وكأن الكل يبحث عن دور البطولة..

عبد الصمد ناصر: لكن ربما هؤلاء لم يجدوا آذانا صاغية بل وجهوا بأذان صماء أمام المطالب الكثيرة التي رفعوها، على كل حال سنقرأ سنحاول أن نستشرف المستقبل ونفهم أيضاً دعوة المالكي للحوار حوار بين من ومن، وجها لوجه بين من ومن، ولكن بعد هذا الفاصل مشاهدينا الكرام لنناقشه بعد الانعكاسات المحتملة بعد خطاب المالكي أيضاً  في العراق فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

رؤية المالكي لمستقبل العراق

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام  من جديد في هذه الحلقة نقرأ فيها المستقبل.. نستشرف فيها مستقبل العراق في ظل رؤية المالكي ودعوته للحل، أستاذ حيدر سعيد المتظاهرون والمعتصمون أعلنوا شعار الجمعة، أو شعار الجمعة  الجديدة وهو حرق المطالب هل معنى ذلك انغلاق كل سبل التواصل والحوار بين المتظاهرين من جهة حكومة المالكي من جهة أخرى؟

حيدر سعيد: لأ أنا اعتقد إلى الآن حركة الاحتجاج بكل أطرافها هي لا تزال مشغولة بخطاب انفعالي بسبب تأثير ما جرى في الحويجة، لحد الآن لم نسمع الخطاب العقلاني من الحركة، يعني وحتى رفع هذا الشعار حرق المطالب مو بالضرورة يعني خلص حركة الاحتجاج انتقلت من كونها حركة سلمية إلى أن تكون حركة عنفية، ما حدث أيضاً اعتقد أنا لازم نخليه في سياقه، حركة الاحتجاج ومركزها الأنبار أنا اعتقد أن لازم نركز على هذا الشيء، قبل أربعة أشهر حافظت على سلمية الحركة كان في تصوري كان قرار، كان هناك قرار بان هذه الحركة هي حركة احتجاج سلمي وعندي استعداد اضرب أمثلة حدثت بعد أسابيع من بدء حركة الاحتجاج، صارت حادثة الفلوجة اللي الجيش قتل فيها تسعة من المحتجين كان ممكن لهذه الحادثة أن تتطور لكن هذه الحادثة لم تتطور في حين أنا أقول هناك إمكانية عسكرية، لكن لما صارت الحادثة في ربيعة قتل خمس وأربعون جنديا سوريا.. القاعدة استطاعت أن تعمل هذا العمل، كان هناك قرار بالمحافظة على سلمية هذه الحركة، هناك طرف متطرف بالتأكيد داخل الحركة يريد أن ينتقل بهذه الحركة إلى حركة عنفية، وهناك في تصوري بعض الأطراف تحس بأن هناك أزمة في حركة الاحتجاج، يعني هناك سؤال ما هي الخطوة أللاحقة؟ في تصوري إجابة بعض الأطراف لهذا السؤال، سؤال الخطوة اللاحقة هو الانتقال إلى حركة عنفية لكن أنا  أقول إلى الآن يعني نحن لا نزال في فورة ما جرى في الحويجة مو بالضرورة إذا رفع شعار حرق المطالب انه خلص انتهت الحركة الاحتجاجية وراح ننتقل إلى حركة عنفية، أنا أعتقد لا يزال الخطاب العقلاني ممكناً ما عدا أن رئيس الوزراء نور المالكي أطلق.. أنا أعتقد هو المسؤول عن إطلاق الطرف المتطرف في حركة الاحتجاج، يعني ما جرى هو الذي سمح لهذا الطرف المتطرف الذي يؤمن انه على هذه الحركة أن تتحول إلى حركة عنفية هو الذي مهد له بالانطلاق. الخطر الآن هو مو من داخل الحركة، الخطر الآن هو دخول القاعدة أو دولة العراق الإسلامية أو حتى جيش الطريقة النقشبندية كطرف. القاعدة منذ حوالي سنة تشتغل على ما تسميه إعادة بناء الحواضن التي مكنتها في سنوات 2004 و 2005 و2006، أنا اعتقد أن ما جرى في الحويجة سيمكن القاعدة بسهولة من إعادة بناء هذه الحواضن وهذه الحواضن ظلت منيعة لسنوات من نفوذ نشاط القاعدة.

عبد الصمد ناصر: إذن أخطاء المعالجة..

حيدر سعيد: بغداد..

عبد الصمد ناصر: نعم أخطاء معالجة المالكي وعدم تعامله بإيجابية مع هؤلاء المتظاهرين يدفع هؤلاء إلى أحضان أطراف أخرى أكثر تشدداً، ولكن حينما يدعو المالكي أستاذ كاظم المقدادي عذراً أستاذ حيدر، حينما يدعو المالكي إلى حوار وجهاً لوجه، هنا الحوار بين من ومن؟ يعني هذه دعوة غامضة سواءً من حيث تحديد الأطراف أو تحديد الموضوع أو حتى من حيث تحديد الزمن؟

كاظم المقدادي: خلينا ننتبه أساسا إلى الدعوة للحوار، أتت دعوة الحوار بعد الذي حدث في الحويجة، بالمناسبة إحنا حقيقة سمعنا أكثر من شهادة، خاصة شهادة وزير التربية محمد تميمي هي مؤلمة ما حدث في الحويجة، لكن هذا الحوار جاء بعد ما حدث في الحويجة بمعنى أو بآخر انه إذا لم يكن هناك حوار ربما سيحدث نفس الشيء.. أين في الأنبار، أنا اعتقد أن ما حدث في الحويجة هي رسالة كانت مؤجلة رسالة موجهة إلى الأنبار وربما سيحدث في الأنبار ما حدث في الحويجة رغم كل هذا الوقت، أكثر من أربعة أشهر وهناك صبر حقيقة تحسد عليه الحكومة العراقية وحتى المالكي يحسد على هذا الصبر بالمناسبة، لكن لماذا لم يصبروا على الوضع في الحويجة؟ هذا سؤال حقيقة كبير جداَ يعني، لماذا يعني الذي حدث في الحويجة هو أيضاً حدث في الأنبار لماذا التعامل؟ أنا اعتقد بدأت ساعة الصفر كما حددها السيد سعدون الدليمي وكان بالمناسبة لا يريد أن يجيب على أي تلفون في تلك الليلة ويبدو لي أن ساعة الصفر حددت من قبل السيد القائد العام للقوات المسلحة وحدث الذي حدث وأنا اعتقد أن الحوار بدأ الآن من قبل الحكومة وليس من قبل المتظاهرين، في حين كان في السابق المتظاهرون يريدون الحوار والآن في كل هذه الأشهر لم يحدث حوار جدي وحقيقي كان الأجدر بالسيد نور المالكي أن يذهب إلى الأنبار في الأيام الأولى ويجتمع هناك ويحاور لكن لم يحدث هذا، الآن الحوار يريك انه من منطق القوة وليس من منطق أن تكون الدولة ضعيفة.

عبد الصمد ناصر:  طيب ما هو توقعك أنت الآن بعد حدث ما حدث وما قاله المالكي؟ ما توقعاتك إلى ما  ستؤول إليه الأمور في العراق والمخرج؟

كاظم المقدادي: أنا أعتقد أستاذ حيدر سعيد تكلم عن الخطاب العقلاني، أنا اعتقد خطاب التهدئة أو خطاب الاعتدال هو ضعيف جداً، أتمنى أن يقوى في هذه الأيام وان يكون هناك خطاب دولة على الأقل عقلانية، أنا يائس حقيقة من خطاب الدولة، خطاب الدولة هو خطاب سلطة يعني، ما فيه مجال يعني، لكن أتمنى من بعض الشخصيات الوطنية، بعض الأحزاب وحتى العشائر وأنا لا أؤمن في الحقيقة بدور العشائر ونحن نتحدث عن دولة مدنية ودولة مجتمعات مدنية لكن مع هذا للضرورات كما نقول للضرورات أحكام، أتمنى أن يرتفع خطاب الاعتدال من شخصيات ووجهاء بهذا البلد ربما نستطيع أن نطوق الأزمة وإلا فالبلاد حقيقة سائرة إلى مصادمات على ضوء ما يحدث.

اعتدال المتظاهرين أم الدولة؟

عبد الصمد ناصر: الاعتدال عذراً دكتور كاظم، أستاذ حيدر سعيد لأن الوقت بدأ ينفذ.. الاعتدال مطلوب من من؟ هل مطلوب من هؤلاء المتظاهرين أم مطلوب من نور المالكي أصلاً وكيف تتوقع مآلات الأمور ويعني على الأقل في المدى القريب كيف ستتفاعل الأمور في العراق في ضوء خطاب المالكي؟

حيدر سعيد: يعني أنا اعتقد مطلوب من الطرفين إذا سلمت بالقراءة  اللي أنا اعتمدتها أن هناك طرفا متطرفا داخل حركة الاحتجاج، وهناك أيضاً داخل المؤسسة العسكرية من يعتقد أن الحل يجب أن يكون عسكرياً، هذا الأمر لوح به مع كردستان ولوح به مع بداية الحركة الاحتجاجية، أنا اعتقد أن الخطاب العقلاني يجب أن يكون هو الأساس، حتى رجال الدين العقلانيين أنا اعتقد في الأيام الأخيرة انجرفوا إلى الخطاب العقلاني، الفكرة الانقلابية، الانقلاب على كل ما جرى خلال هذه العشر سنوات أنا اعتقد يطرح السؤال: إذا قُضي على العملية السياسية وعلى الدستور أيضا ما هي الخطوة اللاحقة؟ يعني بالمقابل أنا خليني اعتقد بشيء في إطار.. خلينا نتحدث عن النخب الشيعية بشكل عام.. مو بالضرورة القرار سيأتي من المالكي، أنا اعتقد هناك أكثر من قوة ممكن أن تتدخل لفرض حل وتحديداً أتوقع المرجعية الدينية في النجف قد تكون لها رؤيا تجبر المالكي على اتخاذ بعض الخطوات أو بعض المبادرات وإحنا قاعدين نتحدث في هذا الإطار يعني اتفاقية أربيل، اتفاقية أربيل.. تسعة عشر نقطة في أربيل كانت تتضمن الكثير من البنود التي تعالج أزمة النظام السياسي، لكن للأسف هذه الاتفاقية وضعت على الرف، في تصوري إذا كان هناك تشدد يعني يتمثل في المالكي أو المستشارين العسكريين أو ذاك في حركة الاحتجاج فأنا أتصور خلال الأيام القادمة قد يكون هذا كلامي فيه شيء من التفاؤل لكن أنا اعتقد مو بالضرورة الخطاب الانفعالي اللي شفناه هذه الأيام  هو راح يبقى على الطاولة خلال الأيام القادمة، وإلا هو الحل هذا المطروح يعني الحل الكلاسيكي بأن يكون هناك صراع أهلي وثمن هذا الصراع بالتحديد الجيوسياسي وثمن هذا الصراع هو عودة الأطراف إلى طاولة الحوار لتعديل الخلل في النظام السياسي.

عبد الصمد ناصر: طيب في دقيقة واحدة، في الدقيقة الأخيرة دكتور كاظم مقدادي في  ضوء علاقات المالكي المتوترة مع الكثير من الأطراف السياسية ومع الأكراد هل تعتقد انه الرجل المؤهل لكي يكون رجل المرحلة لإخراج العراق أو على الأقل أو لتجنيب العراق السيناريو المخيف ؟

كاظم المقدادي: يعني أنا اعتقد للأسف يعني بكل الأحوال يعني هناك أطراف بالتأكيد في التحالف الوطني في المدن في محافظات الجنوب مازالت تجعل من المالكي هو رجل مو فقط رجل مرحلة وإنما رجل دولة، لكن حقيقة بالممارسة السياسية من خلال هذه الأحداث أنا اعتقد السيد نور المالكي مع احترامي الشديد لم يوفق في هذه الفترة لكي يكون رجل مرحلة، لكن إحنا الآن المصيبة انتقلنا من الاحتكام إلى صناديق الاقتراع.. هذه مفارقة طبعاً في الانتخابات، انتخابات مجالس المحافظات بعد يومين نحتكم إلى السلاح في الحويجة يعني هذه الدولة عندما تسير ضمن هذه الثنائية وهذا التناقض ماذا نحكم على رجل المرحلة وعلى الدولة وعلى مجريات الدولة، يعني الأمر مخيف جدا ومقلق.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك دكتور كاظم المقدادي رئيس التحرير مجلة معين للدراسات المستقبلية من بغداد شكراً لك، ونشكر من عمان حيدر سعيد مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية شكراً جزيلاً لكما، وشكراً لكم مشاهدينا الكرام لمتابعتكم والى اللقاء في حلقة أخرى بحول الله.