محمود مراد
محمد عبيد
إلياس الزغبي

محمود مراد: أهلاً بكم، دعت الرئاسة اللبنانية لإجراء الاستشارات النيابية اللازمة لتشكيل حكومة جديدة يومي الخامس والسادس من أبريل/نيسان المقبل، هدف بات في مهب الخلافات العميقة بين فريقي الثامن من آذار والرابع عشر من آذار.

نناقش هذا الخبر في محورين: العوائق التي تحول دون تشكيل حكومة تخلف حكومة نجيب ميقاتي المستقيلة، البدائل الممكنة أمام بلاد الأرز لتلافي العواقب السياسية والأمنية للإخفاق في تشكيل الحكومة.

لبنان ومرحلة جديدة من التجاذبات السياسية الحادة بين الفرقاء، غاب التوافق بين فريقي الثامن والرابع عشر من آذار حول طبيعة الحكومة وتركيبتها فتفاقمت المخاوف في أنفس اللبنانيين من انعكاس ذلك مزيداً من الانفلات الأمني والتدهور الاقتصادي في بلادهم.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: مضى نحو أسبوع أو يزيد على استقالة حكومة نجيب ميقاتي وسياسة قراءة الأفكار السائدة بين الأطراف المختلفة حول كيفية وتفاصيل تشكيل الحكومة الجديدة تكاد تفضي جميعها إلى طريق مسدود، الخلاف لا يزال كبيراً بين قوى الثامن من آذار المؤلفة من حزب الله وحلفائه الداعين لتشكيل حكومة وحدة وطنية وقوى الرابع عشر من آذار المؤلفة من الحريري وحلفائه والمطالبين بتشكيل حكومة حيادية، وبدا الخلاف وكأنه يهدد بإمكانية تطاول الأمد بحكومة تصريف الأعمال رغم تحديات البلاد الكثيرة، قد يكون نجاح المشاورات النيابية التي سيجريها الرئيس ميشيل سليمان يومي الخامس والسادس من أبريل المقبل والتوافق على تسمية رئيس الحكومة الجديد رغم المواقف السياسية المتباينة الراهنة في الشارع السياسي اللبناني هو الفرصة الذهبية للخروج من الأزمة، وذكر أن الرئيس يجري بالفعل منذ الجمعة اتصالات بقيادات سياسية، هذه الاتصالات تهدف أولاً لإنجاح مشاوراته النيابية المرتقبة وتهدف ربما لتهيئة المناخ للدعوة بجولة حوار وطنية جديدة رغم أنه يحجم عن ذلك حتى الآن لعدم توفر عناصر النجاح رغم اقتناع دوائر لبنانية مختلفة بأن المخرج الوحيد من الحالة الراهنة قد يكمن فقط في التقاء كل الفرقاء بقلب مفتوح على مائدة حوار وبأسرع ما يمكن لكنهم يحجمون عن ذلك، يعيش لبنان تحديات كثيرة فمن جانب الاضطراب السياسي وانعكاسات الحرب في سوريا وتدفق آلاف اللاجئين لأراضيه وما يروج عن تدخلات إقليمية ودولية في الشارع اللبناني ممثلة بالأساس في إيران والغرب هناك تباطؤ الاقتصاد الحاد وقيل إن عجز موازنة الدولة قد يصل هذا العام لسبعة مليارات دولار وهو رقم يتجاوز كل إمكانيات تحمّل البلاد ومصرفها المركزي، نعم هي معادلة صعبة يعيشها لبنان ولا يستطيع معها حتى أكثر المتفائلين التكهن بشكل الخروج منها سياسياً واقتصادياً وأمنياً بما يمكن من إجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها بعد شهرين.

[نهاية التقرير]

العوائق والصعوبات أمام تشكيل حكومة جديدة

محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع معنا من بيروت كلٌ من محمد عبيد الكاتب والمحلل السياسي وإلياس الزغبي الكاتب والمحلل السياسي، بداية سيد محمد ما العوائق التي تحول دون تشكيل حكومة لبنانية جديدة؟ يعني دائماً في لبنان أو كثيراً ما يكون للحقيقة وجهان أو روايتان.

محمد عبيد: في الواقع أن لبنان الآن ينزلق تدريجياً نحو التورط في الأزمة السورية والمؤسف أن الكثير من المسؤولين إن لم يكن كل المسؤولين اللبنانيين يحاولون إغماض أعينهم عن هذا الأمر الخطير الذي سيكون له عواقب سيئة ووخيمة على الواقع اللبناني السياسي والأمني وقد يعني شاهدنا الكثير من المشاهد السياسية في أكثر من منطقة حول مسألة التورط في الموضوع السوري، لذلك الآن لبنان أمام استحقاقات ليس فقط مسألة تشكيل الحكومة بل الاستحقاق الأهم والأعمق هو كيفية إجراء انتخابات نيابية في حزيران المقبل، لأن مؤسسة مجلس النواب هي المؤسسة الأم لكل المؤسسات وبالتالي نحن أمام احتمال أن يمدد المجلس النيابي لنفسه تلقائياً ويضع كل البلاد أمام أزمة تمديد مما يعني أن هذه المؤسسة الشرعية أو التشريعية الأم التي تنبثق عنها المؤسسات الأخرى وخصوصاً الحكومة تصبح بالواقع هي غير شرعية أو غير يعني مقبول بها على المستوى الشعبي لأنها تكون قد انتهت وكالة المواطنين اللبنانيين لهؤلاء النواب، بالعودة إلى موضوع الحكومة في هذا المناخ الذي يجري فيه التجاذب حول موضوع مجلس النواب قانون الانتخاب بشكل رئيسي القانون الذي سينتج أكثرية هنا أو هناك تبدو مسألة تشكيل الحكومة أمراً شبه مستحيل خصوصاً أن حتى الاصطفافات التقليدية التي درجنا عليها منذ العام 2005 حتى اليوم قد تبدّلت بشكل أو بآخر بمعنى أن النائب وليد جنبلاط الآن يحاكي الأمور بشكل مختلف باعتبار أن ما فرض عليه أو ما شدّه إلى فريق 8 آذار عند انفصاله عن قوى 14 آذار وانضمامه إلى هذا الفريق على المستوى الحكومي أعني، قد تبدّلت من وجهة نظره وأن سوريا التي كانت مرتاحة هي الآن في أزمة كبيرة يعني الأمور لم تعد كما كانت في المرحلة السابقة على مستوى الاصطفافات السياسية إلى جانب بعض قوى 14 آذار المسيحية منها أعني بذلك القوات اللبنانية وحزب الكتائب اللبنانية أيضاً مالت في الفترة الأخيرة إلى مشروع قانون اللقاء الأرثوذكسي الذي يحمله الجنرال ميشيل عون والتيار الوطني الحر ويحاولون تمريره أو يعني إجراء الانتخابات الأساسية لذلك الصورة متداخلة جدا.

محمود مراد: يعني أنت في المجمل ترى أن لقانون الانتخابات تأثير بالغ الأهمية في الخلاف الراهن بشأن الحكومة الجديدة دعني أستطلع رأي السيد إلياس الزغبي وهو الكاتب السياسي من بيروت سيد إلياس .

إلياس الزغبي: نعم في الواقع نحن أمام إحدى مسألتين: إما تسهيل وإما عرقلة، ليس هناك نصف عرقلة مثلاً أو نصف تسهيل، فإذا كنا أمام استحقاق داهم هو أن نشكل حكومة جديدة فيجب أن تكون هذه الحكومة، طالما أنها مرتبطة بمرحلة انتخابات مدتها القريبة سبعون يوماً، يجب أن حكومة انتخابات أي حكومة حيادية ليس فيها مرشحون للانتخابات لا برئيسها ولا بأعضائها هذا إذا شئنا أن نسهّل إجراء الانتخابات، تذهب حكومة جديدة تتم الاستشارات، نشكّل حكومة حيادية أي من شخصيات ليست مرتبطة مباشرة أو مصنفة مباشرة على الأحزاب والقوى السياسية ومعروفة باعتدالها هذه الشخصيات، ونذهب في اتجاه قانون انتخاب يكون وسطياً أيضاً أي توافقياً وربما يتفق الجميع الآن على نقطة وسطية في قانون الانتخاب وهي الصيغة المختلطة ما بين النسبي والأكثري ويبقى الاتفاق على معدل النسبة ومعدل الأكثرية، إذن المسألة إذا شئنا تسهيل الأمر بسيطة جداً نحن أمام انتخابات بعد سبعين يوماً وربما تم تأجيل تقني لثلاثة أشهر أو أربعة أشهر أخرى ولذلك يمكن أن نؤسس حكومة أن نشكّل حكومة بكل بساطة حكومة حيادية ولكن المسألة والعقدة تكمن في أن حزب الله تحديداً يفضل هذه المرحلة أن تطول، هذه المرحلة من التأجيل، من الفراغ السياسي، أن تطول، لأنه فَقَدَ حكومة هي المثلى هي الفضلى بالنسبة إليه ولا يمكن أن يعود إلى مثلها ولا يمكن أن يحقق أي حكومة تشبهها لذلك هو يفضل الآن وضع عراقيل أمام الاستشارات حتى وهناك كلام عن تأجيل ربما..

محمود مراد: من قبيل ماذا هذه العراقيل، هذا هو السؤال الأساسي سيد إلياس، من قبيل ماذا هذه العراقيل؟

إلياس الزغبي: نعم، هذه العراقيل، عراقيل حينما يضع شرطاً مثلاً مسبقاُ يجب أن تكون الحكومة حكومة الثلاثية المعروفة جيش وشعب ومقاومة وهذا أمر مستحيل، سقوط حكومة ميقاتي أسقطت ثلاثة أمور على الأقل أسقطت الثلث المعطّل وهو بدعة، أسقطت الثلاثية المعروفة وهي جيش وشعب ومقاومة وهي بدعة، وأسقطت المثالثة أيضاً تحت ستار ما عُرِفَ بمشروع القانون الأرثوذكسي، وهو يستبطن المثالثة في مرحلة لاحقة، كل هذه الأمور سقطت إلى غير رجعة، حزب الله الآن يتمسك بها بشكل أو بآخر تحت شروط أنه يفرض إما الأرثوذكسي وإما لبنان دائرة واحدة أي يرفض قانون انتخابات توافقي بين كل القوى السياسية وما يعرف الآن بالمختلط، هذه عُقدة أساسية أمام الاستشارات أمام تشكيل الحكومة أمام تسمية رئيس الحكومة نريد رئيس حكومة محايداً كي يشرف مع حكومته على الانتخابات المقبلة إذن أمر سهل نأتي بشخصيات معتدلة تكون مرشحة تشكل حكومة نذهب إلى القانون.

محمود مراد: طيب باختصار شديد سيد إلياس، باختصار شديد ماذا عن السيد نجيب ميقاتي هل تعتقد أنه رجل المرحلة؟

إلياس الزغبي: أنا لا أعتقد أن نجيب ميقاتي هو رجل المرحلة وهو أعلن بنفسه أنه لن يكون رئيس حكومة انتخابات لأنه مرشح في مدينته في طرابلس، وهذا لا ينطبق على أي رئيس حكومة محايد لا يرشح نفسه للانتخابات، إذن المرحلة الطالعة القريبة ليست مرحلة نجيب ميقاتي ربما في مرحلة لاحقة في تشكيل حكومة سياسية يكون له نصيب، وأنا أستبعد أيضاً ذلك، ولكن دعنا الآن نتحدث عن حكومة تشرف على الانتخابات وهي مسألة دستورية استحقاق دستوري يسبق ما يسمى الحوار ويسبق حتى الارتباطات اللبنانية بسوريا والأزمة السورية وما إلى ذلك، هذا شأن داخلي تشكيل الحكومة اللبنانية يجب أن لا نربطه بما يجري في سوريا، لماذا الذهاب بعيداً دائماً ونربط كل استحقاق لبناني بما يجري في سوريا؟! نستطيع أن نجري استشارات، نشكّل حكومة، نسمي رئيساً محايداً، نشكّل حكومة محايدة نذهب إلى الانتخابات بقانون توافقي ومختلط ثم نؤسس لمرحلة سياسية جديدة يأتي رئيس حكومة آنذاك..

محمود مراد: طيب السيد محمد عبيد، سيد محمد عبيد أين الخلل فيما ساقه السيد إلياس الزغبي؟

محمد عبيد: أعتقد أن قوى 14 آذار من خلال ما سمعته وما يتردد في كثير من أوساط 14 آذار يحاولون أن يتوهموا نصراً سياسياً لم يكن لهم أي فضل فيه لأنهم حاولوا كثيراً أن يسقطوا حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ولم يستطيعوا هي سقطت من الداخل نتيجة اعتبارات إقليمية تتعلق بالرئيس نجيب ميقاتي وبارتباطاته مع الولايات المتحدة الأميركية والضغوطات التي مورست عليه إلى جانب ضغط المملكة العربية السعودية، لذلك لا فضل لقوى 14 آذار في إسقاط هذه الحكومة، هي تحاول أن تستفيد من هذه الفرصة باعتبار أن هذه حكومة الطرف الواحد أو الجهة الواحدة قد سقطت وبالتالي يمكن أن يبنى عليها متغيرات سياسية في الواقع لم يتغير شيئا في الموضوع السياسي حتى النائب وليد جنبلاط الذي يناوئ هنا وهناك ما زال يحسب حساباته بشكل جيد ودقيق في التعاطي مع الأزمة خصوصاً في المعادلة التي تم الحديث عنها حول موضوع الجيش والشعب والمقاومة هذه ثلاثية الاستقرار الداخلي اللبناني باعتبار أنه لا يمكن المس بموضوع سلاح المقاومة وهذا أمر مبتوت على طاولة الحوار وهو بانتظار وضع إستراتيجية دفاعية يتفق عليها اللبنانيون جميعاً وهي معادلة ثابتة لا يمكن بكل صراحة أن يتم تشكيل أي حكومة بدون أن تتبنى هذه الرؤية، أما بالنسبة لموضوع قانون الانتخابات المختلط فإن هناك طرفان أساسيان يرفضان هذا القانون بشكل واضح هما حزب الله والتيار الوطني الحر، لأن السقفين الأدنى والأعلى اللذان تحدّث عنهما سماحة السيد حسن نصر الله هو مشروع القانون الأرثوذكسي الذي يؤمّن المناصفة الفعلية لأن هذا القانون مع أني شخصياً ضده إلا أنه يحمل في طياته أمرين مهمين: هو اعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة والأمر الآخر هو الأخذ بمبدأ النسبية ضمن كل مذهب، وهذا أمر مؤسف على أمل أن يعمم على المستوى اللبناني العام ويكون هناك اصطفافات سياسية بدل اصطفافات مذهبية، إنما إذا لم يكن هناك قانون قائم على النسبية بشكل مطلق أعتقد أن حزب الله والتيار الوطني الحر لن يشاركا أو لن يقبلا بأي قانون انتخابي آخر وبالتالي فإن فكرة..

محمود مراد: طيب أنت تتحدث عن أن سلاح المقاومة وأن ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة هذه من بديهيات العمل السياسي في لبنان وضيفنا الكريم أيضاً من بيروت يتحدث عن أن هذه الأمور ذهبت إلى غير رجعة، في ظل هذا الانقسام الحاد يعني ربما أنت تمثل وجهة نظر فريق وإلياس الزغبي يمثل وجهة نظر فريق آخر، كل منهما له تأثيره وله ثقله في الساحة السياسية اللبنانية، في ظل حالة الاستقطاب هذه والخلاف الحاد هذا، كيف يمكن للرئيس ميشيل سليمان أن يجري مشاورات للوصول إلى تشكيل حكومة؟

محمد عبيد: أنا أعتقد أن يعني فخامة الرئيس يراجع اليوم كل حساباته فيما يعني إمكانية تشكيل حكومة أو تكليف رئيس للحكومة هي الخطوة الأولى وممكن أن يكون هناك تكليف ربما إنما أعتقد أنه لن يكون هناك تشكيل للحكومة في المدى المنظور إذا بقيت الأمور على هذا الحال من الانقسامات السياسية الداخلية خاصة حول قضايا إستراتيجية اعتبرنا كفريق مقاومة أننا تجاوزناها وهي موضوعة على طاولة الحوار وتناقش هناك وليس في أي موقع آخر، قوى 14 آذار تظن أن النظام في سوريا قد سقط فعلاً وتظن أن المقاومة في وضع حرج وبالتالي يمكن الآن الانقضاض عليها سياسياً واعتبار أنها قد خسرت سياسياً وبالتالي إخراجها من الدولة أو من المعادلة السياسية وهذا أمر سيجر إلى ويلات في لبنان، هناك تجارب كثيرة على المستوى الداخلي اللبناني عندما حاول العديد وهذه أزمة اتفاق الطائف أو تطبيق اتفاق الطائف منذ العام 1992 يعني محاولة الضغط أو الإكراه أو استبعاد أية فئة من اللبنانيين هو أمر خطير سينعكس من المؤكد في حروب داخلية وفي مشاكل داخلية لا حصر لها خصوصاً أن المنطقة المحيطة متفجرة حتى الرعاة العرب الذين كانوا يساهمون في معالجة الوضع اللبناني الآن هم مشغولون عن أنفسهم وهم الآن يواجهون مشاكل داخلية من سوريا إلى المملكة العربية السعودية إلى غيرها من دول المنطقة.

حزب الله والانكفاء الداخلي بعد سقوط الأسد

محمود مراد: سيد إلياس مَن المستفيد من ربط المقاومة كما أتى على ذكرها السيد محمد عبيد بما يجري في سوريا؟ هو أشار إلى أن فريق الرابع عشر من آذار يراهن تماماً على أن سقوط النظام السوري باتَ وشيكاً، في مصلحة مَن ربط مسألة المقاومة ببقاء النظام السوري أو سقوطه؟

إلياس الزغبي: نعم في الواقع هنا تكمن العقدة حين يقال أن حزب الله ينتصر أو أنه لم يخسر على الأقل، في قراءة واقعية نحن لا نفترض افتراضا أنه خسر لقد خسر فعلاً حكومة كانت المثلى والفضلى بالنسبة إليه هو لا يحلم بعد الآن بحكومة مشابهة للحكومة التي سقطت، إذن حزب الله هو في موقع الخاسر لذلك هو يضع العراقيل، هو يضع العراقيل لأنه في موقع الخسارة المزدوجة خسارة في الداخل اللبناني من خلال سقوط حكومته، وخسارة من الجانب السوري من خلال الحرج الذي يصيب النظام، نحن لا نراهن على سقوط النظام كي يستقيم الوضع في لبنان نحن نراهن على حقنا في تشكيل حكومة انتقالية لتشرف على الانتخابات لماذا توسيع هذه الدائرة وشمول منطقة الشرق الأوسط والأزمة السورية وارتباطاتها بكل العلاقات الدولية لنقل إن الأزمة في لبنان لا يمكن حلّها، يمكن حلّها حين يتخلى حزب الله عن حلمه القديم بأنه سيسيطر على كامل الورقة اللبنانية أو الساحة اللبنانية، هو على مدى سنتين حاول أن يسيطر ولكنه لم يستطع.

محمود مراد: طيب أنا سألتقط منك طرف الخيط، وتكون هذه النقطة مدخلاً لاستكمال هذه الحلقة ولكن بعد فاصل قصير نناقش بعده البدائل الممكنة للخروج بلبنان من أزمة تشكيل الحكومة الجديدة ابقوا معنا مشاهدينا الأعزاء.

[فاصل إعلاني]

محمود مراد: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش الصعوبات التي تواجه تشكيل حكومة لبنانية جديدة، سيد محمد عبيد السيد إلياس الزغبي أشار إلى أن الحل الوحيد من المأزق الراهن هو أن يتخلى حزب الله عن اعتقاده أو تصوره بأن لبنان ساحة له وحده الحق في بسط هيمنته عليها، ما رأيك؟

محمد عبيد: أنا انقطع الصوت أستاذي.

محمود مراد: هل سمعت السؤال أم أطرحه عليك مجدداً؟

محمد عبيد: الآن مجدداً.

محمود مراد: طيب، السؤال كما طرحته قبل قليل أن السيد إلياس الزغبي يرى أن المخرج الوحيد من الأزمة الراهنة وربما أزمات سياسية قادمة قي لبنان أن يتخلى حزب الله عن تصوره بأن لبنان ساحة له وحده الحق في بسط سلطانه وهيمنته عليها، ما رأيك؟ 

محمد عبيد: يعني أولاً أريد أن أعود إلى الفكرة التي طرحها صديقنا الأستاذ إلياس حول أنه  لو كان حزب الله يرى الأمور كما تحدّث عنها لكان حزب الله أسقط الحُجة المباشرة التي ارتكز إليها الرئيس نجيب ميقاتي في استقالته هي موضوع اللواء أشرف ريفي ووافق على التمديد له وأبقى الحكومة لو كانت هذه الحكومة هي أمر يعني مهم جداً بقدر ما وصف الأستاذ بالنسبة لحزب الله، إلى جانب أن هناك تناقضا في المقاربة من جهة نقول أن حزب الله الآن خاسر بعد سقوط هذه الحكومة ومن جهة أخرى نقول أن حزب الله يريد الفراغ السياسي كي يربط لبنان بالأزمة السورية وينشئ أزمة في لبنان تكون لها تداعيات أمنية وعسكرية، عفواً عفواً وهذه من أدبيات كل قوى 14 آذار الآن حزب الله.

محمود مراد: أنا أسأل عن ما وجه التناقض في هذا الطرح، الرجل يقول إن حزب الله خسر وإن الأمور لن تعود إلى سابق عهدها وإنه كان يحظى بحكومة لن يحظى بها مستقبلاً ومن ثم فإنه لا يريد لهذا المأزق..

محمد عبيد: حزب الله لو أراد الحفاظ على هذه الحكومة لكان مرر موضوع تمديد اللواء أشرف ريفي بكل بساطة وكل سهولة والتمديد لكل قادة الأجهزة الأمنية، التناقض أنه كيف نقول عنه أنه من جهة أنه خاسر ومن جهة أنه يريد الفراغ الدستوري والحكومي؟! يعني هناك تناقض في المقاربة على أي حال أنا أعتقد حزب الله ليس لديه طموحات فيما يعني السيطرة على الوضع الداخلي، حزب الله لديه طموح واحد كما أعرفه هو الحفاظ على مشروع المقاومة، الحفاظ على الجوهرة التي يعتبر أنها صقلت بدماء الكثير من اللبنانيين ومن كل الطوائف في مواجهة العدو الإسرائيلي وبالتالي كل تعاطيه مع مسألة الداخل وهذا مدار يعني انتقاد مني شخصياً باعتبار أنني أنا أدعو حزب الله أن يكون أكثر قرباً من المسألة الداخلية وتعاطياً في الشأن الداخلي بالشكل المباشر أكثر مما هو عليه اليوم، كل الأمور لدى حزب الله يزنها بمقدار ما هي تأثر في مشروع المقاومة أو لا تأثر في مشروع المقاومة؟ لذلك أنا تحدّثت عن ثبات وعدم إمكانية تجاوز ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة.

البدائل الممكنة للخروج من الأزمة

محمود مراد: دعنا نعد مرة أخرى إلى ما نحن بصدد نقاشه وهو البدائل الممكنة للخروج من هذه الأزمة، سيد إلياس الزغبي هل من شخصية توافقية في هذه المرحلة يمكن أن يجتمع حولها الفرقاء لعبور هذه المرحلة التي سمّيناها مرحلة انتقالية للوصول إلى الانتخابات التي يمكن أن تفرز حكومة أكثر استقراراً؟

إلياس الزغبي: بالطبع هناك شخصيات عديدة، ولكن اسمح لي أولاً أن أؤكد أن لا تناقض في القول أن حزب الله خسر وإنه يصر على..

محمود مراد: طيب نحن تركنا هذه النقطة دعنا نركز لأنه لم يبق الكثير من وقت البرنامج، دعنا نركز على البدائل الممكنة للخروج من الأزمة؟

إلياس الزغبي: نعم نعم، مشروع المقاومة أصبح في سوريا يحارب في سوريا، المقاومة تحارب في سوريا الآن، أين مشروع المقاومة؟! ثم الشخصيات التي هي مؤهلة كي تدير هذه المرحلة الانتقالية هي شخصيات كثيرة في الواقع، هناك مَن كان في الحكومة السابقة هناك شخصيات مستقلة موجودة، هناك شخصيات اقتصادية ذات وزن كي وهناك شخصيات تستطيع أن تستلم وزارات بشكل هادئ بشكل عقلاني وبشكل معتدل وتدير المرحلة ولا تكون مرشحة ولا مصطفة إلى جانب أي فريق سياسي مع احتمال أن تكون منتمية سياسياً أو فكرياً لهذا الطرف أو ذاك ولكن غير ملتزمة، هذا ما نقصده بحكومة حيادية انتقالية تشرف على الانتخابات هذا الأمر سهل إذا صفت النيات.

محمود مراد: في دقيقة واحدة لو تكرمت ما هي البدائل السياسية والقانونية في حال فشل المشاورات التي يجريها الرئيس؟

إلياس الزغبي: البدائل السياسية والقانونية هي أن مجلس النواب يستطيع أن يجتمع وأن يضع قانوناً للانتخابات ومن ثم لا بد لرئيس الجمهورية أن يكون لديه بدائل ولا نستطيع أن نتحدّث منذ الآن عن فشل الاستشارات ربما تنشأ أكثرية جديدة وهي أكثرية قديمة كانت 14 آذار مع المستقلين هي أكثرية، هناك احتمال كبير أن تنشئ وأن تسمّي شخصية محايدة وأن تشكل الحكومة، هل يرفض حزب الله بالقمصان السود كما رفض في 2011؟ وهل يعرقل بسلاحه  قيام حكومة من 14 آذار ووسطيين إذا لم يوافق على حكومة حيادية تشرف على الانتخابات؟ هو أحد احتمالين إما حكومة حيادية تشرف على الانتخابات وإما حكومة مع 14 آذار والوسطيين.

محمود مراد: شكراً جزيلاً للسيد إلياس الزغبي الكاتب والمحلل السياسي كان معنا من بيروت، وأشكر كذلك ضيفنا من بيروت الكاتب والمحلل السياسي السيد محمد عبيد وأشكركم مشاهدينا الأعزاء، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله تعالى في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.