- التعامل في منظومة الشرطة المصرية
- تنفيذ ما يطلبه السياسيون
- تشريعات وأدوات لمواكبة التطور
- حلول لاستعادة الثقة بالشرطة


 فيروز زياني
مجدي البسيوني
محمد زارع

فيروز زياني: السلام عليكم، قالت وزارة الداخلية المصرية إن مئة وستة وثمانين شرطياً قتلوا منذ اندلاع الثورة من بينهم واحد وعشرون لقوا حتفهم منذ بداية العام الحالي.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما الذي أبقى العلاقة بين الشرطة والشارع في مصر على هذه الدرجة من السوء؟ وما هي الخطوات المطلوبة لتحسين صورة الشرطة لدى المواطن المصري؟

خمسة وزراء داخلية تعاقبوا على مصر خلال عامين هما عمر الثورة تقريباً ولا تزال العلاقة بين الشرطة والشعب تستعصي على الإصلاح، أمر تقوم عليه الكثير من الشواهد آخرها إحصائيات وزارة الداخلية المرتفعة عن عدد قتلاها منذ قيام الثورة، إنه في ما يبدو استمرار بدرجة ما لإرث من الكراهية وسوء التفاهم لعل أبلغ إشاراته اختيار يوم عيد الشرطة بالذات مناسبة لإطلاق الثورة المصرية ضد نظام الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك.

[تقرير مسجل]

أمير صدّيق: لم تكن موقعة الجمل حاسمة في تقرير مسار الثورة المصرية ورئيس البلاد فحسب، كانت أيضاً حاسمة في رسم صورة بلاد تنتقل من نظام إلى آخر مما يتضمنه هذا من تغيير في الأدوار، الأجهزة الأمنية كانت مثالاً ساطعاً، قبل ذلك بأيام قلائل كانت الشرطة قد انسحبت، وباستقالتها من دورها تركت المسرح لقوى البلطجة لتتسيد المشهد، فانفلت الأمر في البلاد كلها أمام عيني الجيش فكان نزوله هو الحل، لكن ما تركه انسحاب الشرطة من فراغ ظل يحكم دورها في النظام الجديد، لابد من إصلاح إذن، هذا ما خلص إليه حكام مصر الجدد بعد الشرطة حفظ الأمن نعم  لكن لابد لها من تطوير وتطهير وتغيير في أسلوب العمل وعليها في الوقت نفسه التعامل مع تهديدات يومية ذات الصلة بالأمن الداخلي وتلك معادلة بالغة التعقيد، فكيف يكون التغيير نحو الأفضل بالأدوات القديمة نفسها؟ الذهنية نفسها لم تتغيّر يقول كثيرون في مصر فهناك من قيادات الأمن مَن تضرر من الثورة وهناك مَن يعارض مآلاتها المتمثلة بوصول الإخوان المسلمين إلى الحكم، وهناك مَن يرفض أي تغيير في دور الأجهزة الشرطية أياً كان الحاكم وأياً كان برنامجه السياسي، أمر تزامن مع تنقلات وإقالات لعدد من قيادات الأجهزة الأمنية كما تزامن مع المزاج العام تراجعت بسببه هيبة القانون وأولئك المكلفين بإنفاذه، حدث هذا ويحدث في خضم تحديات وجدت فيها هذه الأجهزة نفسها أمام خيارات صعبة إما العمل بالأساليب القديمة باستخدام القوة لاستعادة الأمن أو الانسحاب، أمر دفع بعض العاملين في الأجهزة الأمنية لتنفيذ إضرابات عن العمل والحديث عن مساع لتأسيس عملها والزج بها في صراعات ذات طابع سياسي لا أمني وتحميلها المسؤولية فيما بعد، هذا في حينه يقول ساسة في الحكم وآخرون في المعارضة إن الأمر يتجاوز تبادل اللوم ويتصل بمستقبل البلاد نفسها فلا استقرار في غياب الأمن ولا استثمار ولا تنمية من دونه.

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا من القاهرة اللواء مجدي البسيوني مساعد وزير الداخلية المصرية سابقاً ومحمد زارع الناشط الحقوقي ورئيس المنظمة العربية للإصلاح نبدأ مع السيد محمد زارع ولعل السؤال الذي نطرحه في بداية هذه الحلقة ما الذي أبقى بالفعل العلاقة على هذه الدرجة من السوء بين الشارع المصري والشرطة في مصر ما بعد الثورة؟

محمد زارع: في اعتقادي إنه السبب في إنه العلاقة ما زالت سيئة مع الشرطة والمصرية إنه ما فيش تغيير كبير حصل في منظومة التعامل مع المواطن المصري وفي نفس الوقت خلينا نقول إنه على الأرض المسائل ما زالت صعبة جداً، ما زال في انفلاتات أمنية ما زال في مشاكل كبيرة ومطالب فئوية وفي نفس الوقت في اعتقادي إنه السلطة الحاكمة ما زالت تستخدم وزارة الداخلية كحل يعني وحيد في التعامل مع المشكلات الحياتية للمواطن ولذلك أنا في رأيي إنه ما فيش أي إبداع في التعامل بعد الثورة، يعني قبل الثورة المصرية كانت وزارة الداخلية هي رأس الحربة لنظام مبارك وكانت هي المدخل الوحيد لكل المشكلات الموجودة في التعامل مع كل المشكلات الطائفية المشكلات السياسية الحياة اليومية للمواطن كانت وزارة الداخلية رقم صحيح موجود طوال الوقت بعد الثورة المصرية يعني في فترة المجلس العسكري كان الجيش حاضر في المشهد والمحاكمات العسكرية كانت واضحة في المشهد، منذ تولي الدكتور محمد مرسي أخذت القوات المسلحة تبعد عن المشهد ووزارة الداخلية تقف في المشهد بقوة ونشوف الكلام دوت في كل المواقف التي تحدث حتى في ظل بعض الاقتراحات والقوانين يعني في الفترة الأخيرة يتكلموا عن قانون منع التظاهر ولو بصينا على القانون ده سنلاقي وزارة الداخلية هي التي تدير شؤون البلاد بالكامل، هي تتفاوض مع المتظاهرين تتفاوض مع المطالب الفئوية هي طريقة التعامل معها طول الوقت، فأنا برأيي إنه ما فيش أي إبداع حصل وما فيش حل للمشكلات السياسية ولا الحياتية والحياة اليومية للمواطن.

التعامل في منظومة الشرطة المصرية

فيروز زياني: لا إبداع، نعم لا إبداع حاصل، نعم واضح تماماً، دعنا نتحول بهذه النقطة إلى السيد اللواء ونسأل السيد اللواء مجدي البسيوني: يعني لا إبداع حصل في منظومة الشرطة المصرية أو حتى في تعاملها مع المواطن المصري رغم كل ما أحدثته ثورة 25 من يناير الخطأ أو اللوم يقع على مَن في ذلك؟

مجدي البسيوني: لأ ما فيش حاجة.. مين قال إن ما فيش تغيّر وما فيش إبداع، الشرطة تغيّرت تماماً.

فيروز زياني: إذن ما الذي، عفواً ما الذي يبرر سقوط هذا العدد الكبير من رجالها إذن بعد اندلاع الثورة؟

مجدي البسيوني: سقوط هذا العدد، في البداية خالص عندما كانت الثورة، ثورة مشفيّة تطالب بمطالب عادلة ما كنش في ضحايا من الشرطة ولكن الضحايا دول جم منين؟ من كثرة الثورات بقى المضادة والبتاع ده، لما نقول أطفال.. أو الحكاية باظت أكثر من اللازم وبعدين ما ننساش إن السلاح انتشر، السلاح الآلي انتشر وسلاح الخرطوش انتشر سواء جاي من الخارج أومن مساجين هربانين، كل ده أصبحت الشرطة تقاوم هذه التيارات كلها، حد يقول إنه في الجامعات، الجامعات عملت مظاهرات، عندنا 3الى 4 جامعات، قطع الطرق، البلطجة كل الكلام ده كله عند الكاتدرائية عند..

فيروز زياني: عفواً هناك مَن يعيب بالذات ما تقوله من كلام، هناك مَن يعيب على الشرطة بأنها انخرطت في السياسة، يعني ما همها في تصنيف المتظاهرين مع ثورة أو ثورة مضادة أو أياً كانت، إن كانت مهمتها في الأصل هي المساعدة في استتباب الأمن في نهاية الأمر؟

مجدي البسيوني: هو النهاردة لما تطلع مظاهرة ويخرجوا من الإطار التظاهري السلمي إلى ضرب النار والخرطوش، الأمن سيوقف يتفرج؟ ما هو لازم يتصدى يبقى هنا ما دخلش في السياسة، لأ السياسة إن الأمن ينحاز، إن الأمن يقاوم مظاهرة سلمية، إن الأمن يؤثر في الانتخابات، أو أو إلى آخره، لكن النهاردة عندنا اللي حصل عند الكاتدرائية الأمن ما يتصداش، اللي حصل على كوبري قصر النيل، في المقطم، عند الأزهر، عند دار القضاء العالي، الأمن ما يتصداش؟ ما هو لازم يتصدى لمثل هذه الأمور كلها خارجة عن القانون ليه..

تنفيذ ما يطلبه السياسيون

فيروز زياني: إذن الشرطة تقوم بمهامها ليس أكثر، دعنا نتحول بهذه الفكرة إلى السيد محمد زارع، مَن الملام إذن؟ لماذا يطرح هذا اللوم على رجال الشرطة إن كانت هي في نهاية الأمر لا تقوم سوى بأداء مهمتها؟

محمد زارع: الشرطة المصرية أنا في رأيي إنه هي زي كل شرطة موجودة في العالم هي مفعول به يعني هي تنفذ كلام السياسيين في كل العهود وزارة الداخلية ووزير الداخلية يؤتمر بأوامر السياسيين، إذا كانت الشرطة المصرية تعرضت في الفترة اللي فاتت لعدد كبير من الضحايا فده في رأيي يعبر عن عدد من المشكلات الموجودة اللي ضروري إحنا نعمل على حلها، المشكلة الأولى إنه في مشاكل في الشارع ومطالب فئوية ضخمة للأسف لحد دلوقت السياسيين ما قدروش يلبوا طموح وأحلام الشعب المصري، ولذلك الناس بتخرج وتتظاهر، الشيء الثاني إنه ما زالت وزارة الداخلية تستخدم كعصا غليظة وممكن نرصد هذا الكلام من إنه الوزير السابق للداخلية تم تغييره بوزير حالي لأنه رفض يستعمل العنف عند الاتحادية مع المتظاهرين فجاء بوزير ينفذ التعليمات بكل عنف وشفنا الكلام ده في مشهد وهم يسحلوا الشاب الطيب اللي اسمه حمادة يسحلوه على مرأى ومسمع العالم كله، لما الشعب المصري ثار وعبر عن غضبته كان في لوم شديد على وزارة الداخلية في اليوم الثاني نفس الوزير ونفس وزارة الداخلية عاملت الناس بلطف وبلين وبالتزام بالقانون، اللي أنا عاوز أقوله إن الداخلية هي تنفذ سياسات وإذا كانت الداخلية مش قادرة تتغيّر في عين الشعب المصري فده نتيجة إنها للأسف بتمثل نموذج..

فيروز زياني: يعني لماذا تقول سيد محمد ذلك ،لماذا تقول هي تنفذ سياسات وبأن الأمر ربما يكون مقصودا بينما يرى البعض بأنها ربما لا تواكب هذه المرحلة بأدواتها ولم تمنح لها فرصة الإبداع الذي كنت تتحدث عنه والتطوير ومنحها أدوات هذا التطوير؟

محمد زارع: خلينا نقول إنه وزارة الداخلية أو ضباط الداخلية بتجاوزاتهم لو كانوا يخالفوا القانون ويخالفوا سياسة الدولة كنا على الأقل شفنا بعد الثورة ضباط في وزارة الداخلية يتعرضوا لمحاكمة، خلينا نقول إنه كلهم تصبغ عليهم الحماية، الحماية القانونية الحماية من المساءلة، فده اللي أنا عاوز أقوله إن وزارة الداخلية عليها حماية من السلطة السياسية، وده اللي بيخليها طوال الوقت يعني للأسف في موقف العداء للشعب المصري أو للمعارضة المصرية، ده اللي بيخليها طوال الوقت في المواجهة، هي مش قادرة تستخدم يعني طرق سلمية هادية لأنه في النهاية يعني الشارع أصبح أكثر عنفاً وعنده مطالب حياتية عاجلة وكان عنده أحلام مع الثورة للأسف ما نجحتش وإنه العنف سار على كل الضفاف يعني إنه العنف من أول التيار اللي يحكم وامتد لتيارات المعارضة ووزارة الداخلية في النهاية على لسان وزيرها وعلى لسان كبار الضباط فيها إنهم يحموا الشرعية، والشرعية بوجهة نظرهم هو حماية الرئيس الحالي ونظامه ولذلك هم الآن أيضاً يعني في موقف العداء للشعب المصري، ناهيك عن إنه في كثير من المشكلات اللي في المستندات الأمنية يعني أنا أظن 186 شهيد من الشرطة سنجد إنه معظمهم في كمائن على الطريق لبلطجية وخارجين عن القانون يعني نادراً لما نلاقي إنه في شهداء للشرطة ماتوا أثناء عملهم بشكل بسيط في تنظيم  مظاهرات مثلاً لكن سنلاقي معظم هذه الأرقام وأنا أتمنى إنه تخرج علينا وزارة الداخلية وتتكلم أكثر عن الأرقام يا ترى ماتوا في مناطق فيها عنف من متظاهرين أو ماتوا في حوادث بقوم فيها قطاع طرق وبعض البلطجية والعصابات المسلحة، أنا في اعتقادي إنه دا السبب الرئيسي إنه حتى الآن إحنا محتاجين للأمن أكثر خاصة في ظل الفترة الحالية.

تشريعات وأدوات لمواكبة التطور

فيروز زياني: نعم، دعنا نتحول للسيد اللواء يعني ما المطلوب إذن من الشرطة كما يقول كثيرون واكبت روح الثورة لكن هل قدمت مرة ثانية لهم فعلاً أدوات المواكبة والتطوير الذي لزم هذه المرحلة سواء من التدريب أو حتى تشريعات تقنن عملهم بشكل واضح أو غيرها من الوسائل؟

مجدي البسيوني: خليني أوضح نقطة مهمة اللي يقول إنه الشرطة تستخدم العنف مع الناس أو إنه في كراهية إحنا 92 مليون أو 90 مليون مواطن ما حدش يتصدى للشرطة إلا الخارجين على القانون أو المندسين أو المأجورين، أما الشعب.. الشرقية محافظة الشرقية طلعت عملت احتفال أمام مديرية الأمن ومظاهرات تأييد للشرطة وحب للشرطة لكن لما نيجي على مليون خارج عن القانون لو حتى مليون أو أو إلى آخره مش هو دا الشعب المصري مش ده اللي بعبر عن الشعب المصري لأن الشرطة لها مجهودات جميلة جداً وضبط عصابات وضبط ناس مخطوفين كانت مطلوب فدية فيهم.. الطفل بتاع شبرا الخيمة اللي راحوا جابوه من ثاني محافظة، وزابطين الأسبوع اللي فات بس 234 بندقية آلي، كل دي مجهودات الناس لمساها، العداء للشرطة من أعداء الشرطة في أي وضع وفي أي مكان وخارجين على القانون، أما من حيث السؤال بتاع حضرتك وتطوير الشرطة، في تطوير ولكن أنا بقول هل من مزيد. في نقطة ثانية عايز أوضحها برضه لكل متحدث إن الشرطة اللي يسقطوا فيها دول يسقطوا فيها ليه؟ الأستاذ زارع يقول إنه كلهم في أكمنة لأ مش في أكمنة ده في وسط تظاهرات وناس مندسة أطلقت الخرطوش..

فيروز زياني: إذن هنالك أزمة ثقة سيدي، هنالك من الواضح جداً أن هناك أزمة ثقة حقيقية بين المواطن المصري وأفراد الشرطة أو جهاز الشرطة إجمالاً، على كل سنأخذ الآن فاصلا قصيرا سنعود للنقاش بعده ربما سنناقش المطلوب لاستعادة هذه الثقة بين الشرطة والمواطن في مصر نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فيروز زياني: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش صورة الشرطة في الشارع المصري بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، نتحول إلى السيد محمد الزارع، قبل الفاصل كنت تتحدث عن انخراط الشرطة في السياسة ذكرت بأن رجال الشرطة ليسوا سوى أداة تنفيذ لهذه السياسة، حتى ذكرت كلمة هم مجرد مفعول بهم، ما المطلوب عملياً باعتقادك حتى يمكن تفادي أو على الأقل منع انخراطهم في السياسة بهذا الشكل ونحن نبحث ونتحدث عن حلول؟

محمد زارع: لو إحنا محتاجين لوزارة الداخلية إنها تقوم بعملها بشكل يعني جيد ومحتاجين أن نحسن صورتها أمام الناس والجمهور يبقى أول شيء لازم نرفع الضغط عنها يعني ما ينفعش إنه يبقى كل المشاكل الحياتية في مصر من أول أنبوبة البوتاجاز لحد العيش للسولار للبنزين للمشاكل الفئوية الموجودة إنه وزارة الداخلية تكون هي الرقم الوحيد وإنه للأسف ما بنسمعش شيء من الحكومات المختلفة، يعني إحنا محتاجين لوزارة الداخلية يقل الضغط عنها رقم واحد، رقم اثنين في رأيي إنه وزارة الداخلية أيضاً محتاجة إنه يعني القانون بتاعها يعني يبقى فيه جزء ينص على عدم انخراط الشرطة في العمل السياسي، يعني مش مبرر إنك عشان تحمي الشرعية، شرطة العادلي كانت تحمي شرعية مبارك لكن ده ما عفاهاش من المساءلة القانونية بعد الثورة، فمش يعنى إنك تحمي الشرعية في ظل يعني نظام الدكتور مرسي إنك تتجاوز مع الناس، سيادة اللواء يتكلم عن إنه ما فيش تجاوزات من الشرطة ومن البلطجية ومن المتظاهرين دا مش صحيح، التظاهرات طبقاً للدستور المصري وطبقاً لالتزامات مصر الدولية شيء شرعي ده رقم واحد، رقم اثنين أنا ما عنديش إجابات على أسئلة، هم المتظاهرين ضُربوا عند الاتحادية، الشرطة ضربتهم ليه؟ والكاتدرائية ضربتهم ليه؟ وكثير من الأماكن عند مكتب الإرشاد للإخوان المسلمين الشرطة تعاملت معهم بعنف ليه؟ كل الأشياء ديت تؤكد إن الشرطة المصرية تستخدم العنف في اتجاه واحد وده اللي بيخلي مش مليون، لو في مليون ضد الشرطة المصرية أنا ما أتصورش إنه اللي كانوا في ميدان التحرير خلال حكم مبارك كانوا مليون.

فيروز زياني: دعنا نستذكر حول هذه النقطة مع السيد اللواء وقد اقترحت نقطتين: بداية تخفيف العبء عن الشرطة وثانياً تشريعات تنظم العمل بالنسبة للشرطة كما هو معمول به في مختلف الديمقراطيات العريقة، يعني لجنة برلمانية ربما تراقب عمل رجال الشرطة، هناك من يتحدث أيضاً عن إمكانية تمديد المناصب القيادية في الشرطة، هناك مَن يتحدث مرة أخرى عن التدريب ما رأي السيد اللواء؟

مجدي البسيوني: أولاً هو الأستاذ زارع يمكن محق في الجزئية الأولانية هي إنه الشرطة تتحمل تبعة أي أزمة سياسية ، أي  أزمة في الدولة أزمة تموينية الجاز أزمة الجاز أزمة أنابيب البوتوغاز أزمة العيش هي تتحمل ده ليه؟ لأن عندما تحدث الأزمة وعندما تحدث المشكلة تحدث نتيجة تشابك بين الناس، لكن ده مش تدخل في السياسية لأن هي مش اللي عملت الأزمة أساساً، مش هي اللي أصدرت القرارات ولا القوانين، هي الشرطة بتدخل بعد حدوث الأزمة دي نمرة واحد، فإذن الشرطة ما بتدخلش في السياسة ولا تشرع قوانين سياسية ولا قرارات سياسية ولا إلى آخره دي نمرة واحد، نمرة اثنين إن التظاهرات اللي بقول عليها الأستاذ زارع الشرطة لم تتصدى على الإطلاق وهذا ما تسجله جميع الشاشات..

حلول لاستعادة الثقة بالشرطة

فيروز زياني: تجاوزنا السيد اللواء.. أظن أننا تجاوزنا هذه الجزئية، ما نبحث الآن عنه هو حلول لاستعادة الثقة بين الطرفين، كيف ترى السبيل إلى ذلك؟

مجدي البسيوني: الثقة بين الطرفين.. الثقة موجودة وعادت، كانت الثقة مفتقدة في بداية الثورة ما بين الشرطة والناس يمكن لأساليب وتجاوزات كانت بتحصل من الشرطة وكانت تتدخل في النواحي السياسية والانتخابات وإلى آخره..

فيروز زياني: ما هي المؤشرات على التحسن في هذه النقطة؟

مجدي البسيوني: المؤشرات أن الناس أصبحت تتعاون مع الشرطة في ضبط العصابات أصبحت تصفق للشرطة وتتعاون معها بدليل حاجة: الشرطة لا تعمل يا أستاذة لوحدها هذا الكم الهائل من النجاحات 2012 و2013 و2011 هذا الكم من النجاحات بواسطة مين؟ الناس وتعاونهم مع الشرطة، هم اللي جابلوهم.. خلية مدينة نصر كيف ضبطت؟ بالتعاون مع الناس، إذن الثقة عادت وأنا بقول الثقة عادت ولكن لا يمكن أن تكون هناك ثقة بين الخارج على القانون وبين مَن هو ضد أي قوانين وأي تشريعات مع الشرطة، لا يمكن أن تعود الثقة لأن ده راجل فاسد عاوز يعيش زي خفافيش الظلام، أما الثقة عادت، عادت بنسبة كبيرة جداً وأنا أعترض وأعلنها.

فيروز زياني: سيد محمد زارع، سيد محمد زارع إذن الثقة بالنسبة للسيد اللواء قد عادت ما رأيك؟

محمد زارع: لأ طبعاً أنا أظن إنه ما فيش ثقة عادت، ما زال المواطن المصري يعاني من سوء المعاملة داخل أقسام الشرطة، الإحصائية اللي كانت بتقول 186 شرطي استشهدوا في أحداث.. الإحصائية برضه ما قالتش كم مواطن مصري قتلوا واستشهدوا في أحداث عنيفة في مظاهرات أو في يعني أي احتجاجات حدثت في الفترة إلي فاتت، أنا أتصور إنه إحنا عندنا مشكلة ثقة موجودة وما اعترفناش بهذه المشكلة..

فيروز زياني: وكيف السبيل لاسترجاعها باعتقاد السيد محمد زارع، كيف السبيل لاسترجاعها وما المسؤولية التي تقع على المواطن وعلى السياسي أيضاً لمساعدة هذا الجهاز.. جهاز الشرطة الذي أبناؤه في نهاية الأمر هم أبناء مصر أيضاً في ربما تحقيق هذا التغيير؟

محمد زارع: في اعتقادي إنه في عدة أشياء لو مشينا فيها بشكل متوازٍ ربما نقدر نحل المشكلة الموجودة لجهاز الشرطة وتعامله مع المواطن، في مشاكل زي ما قلنا تحل من قبَل الدولة إنه الدولة تخفف وطأة الأعباء عن وزارة الداخلية وإنه الوزارات المختلفة تعمل ده رقم واحد، فكدا وزارة الداخلية يصبح همها في الشغل الجنائي.

فيروز زياني: مسؤولية المواطن.

محمد زارع: آه بالضبط تشتغل في المشاكل الجنائية الموجودة، يعني آه في نجاحات كبيرة زي مدينة نصر لكن إحنا بشوف كل يوم عشرات ومئات الحالات اللي فيها انفلاتات أمنية وفيها مشاكل يعني الشعب المصري عمره ما تعود عليها.. عصابات مسلحة وعصابات بشكل منهجي تسرق الناس وتثبيت على الطرق السريعة، كل الكلام ده محتاج عودة الشرطة، ده جزء أتصور الداخلية تقدر تعمله بالتدريب وبالكفاءة وبتعاون الدولة، لكن في جزء ثاني مهم جداً إنه الشعب المصري لما قام بالثورة في ظل مبارك قام في يوم 25 يناير اللي هو عيد الشرطة لأن كانت الشرطة بالنسبة له زي ما قالت لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة إنها تمارس التعذيب على المواطن المصري بشكل منهجي وإنها تستخدم التعذيب في كل القضايا السياسية والجنائية وده اللي نشوفه بعد الثورة، شفنا عشرات الأشخاص اللي قتلوا وعذبوا في أقسام الشرطة وما شفناش لحد دي الوقت بنفس الطريقة القديمة اللي كانت تتعامل معها نظام مبارك مازلنا نشوف داخلية محمية من المساءلة، الضباط ما بتقدموش للمحاكمة، أتصور عشان تطهر الداخلية نفسها لابد إن تشتغل على عدة مستويات: عامل داخلي إن الداخلية باستمرار يعني يحصل موضوع تطهير داخلي في نفسها إحنا ما شفناش في الداخلية إيقاف ضباط عن العمل بتهمة التعذيب، بالعكس إحنا نشوف بالداخلية بتقول إنه الضابط ده كان في أجازة أو في مأمورية أو ما فيش ضابط عندي بالاسم دوت في وزارة الداخلية، والضباط تفلت من سوء المعاملة للمواطنين مش شايفين النيابة العامة تقوم بدورها وتفتش على الأقسام، ما شفناش أحكام قضائية مغلظة يعني شفنا في مصر مجازر وناس ماتت في أقسام الشرطة عمرنا ما شفنا ضابط يتحاكم ويأخذ سجن معظم الضباط بتنتقل..

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر محمد زارع الناشط الحقوقي ورئيس المنظمة العربية للإصلاح كنت معنا من القاهرة، كما نشكر جزيل الشكر اللواء مجدي البسيوني مساعد وزير الداخلية المصرية سابقاً وكان أيضاً ضيفنا من القاهرة، وبهذا مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد السلام عليكم.