- قضية صلاحيات وضغوط متواصلة
- التمهيد لحكومة الوحدة الوطنية

- أبعاد وخلفيات الجدل بشأن فياض

- عباس.. ثبات في مواجهة الضغوط


محمد كريشان
محمد ضراغمة
خليل شاهين

محمد كريشان: أهلاً بكم، نفت مصادر مقربة من رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض أن يكون تقدم باستقالته بسبب خلافه مع الرئيس محمود عباس، وكانت مصادر فلسطينية أكدت أن استقالة فياض جاءت بعد وصول خلافاته مع عباس إلى طريق مسدود.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: ما أسباب استقالة فياض التي بقيت في دائرة التكهنات رغم تقديمها قبل أكثر من أسبوع؟ ما هي المحددات التي يبت على أساسها في مصير هذه الاستقالة؟

ليست المرة الأولى التي يقدم فيها رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض استقالته إلى الرئيس محمود عباس، فعل ذلك عام 2011 ثم جددها مرتين بعد ذلك في إطار متطلبات المصالحة الفلسطينية، ورغم أن مقربين من فياض أصروا على أن استقالته الأخيرة تأتي في نفس الإطار إلا أن ما تسرب من أنباء يؤكد أن وراءها خلافات طويلة مع الرئيس عباس غذتها ضغوط فتحاوية على مستوى عالٍ ترى في فياض عبأ آن الأوان التحلل منه أو ربما تأخر.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: ليس جديداً أن تتردد أنباء استقالة رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض فقد سبق أن تردد ذلك مراراً منذ الحديث عن المصالحة الفلسطينية وإعلان الدوحة الذي نص على تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة الرئيس محمود عباس، ويضع مكتب فياض الاستقالة الراهنة ضمن ذات السياق لكن أسئلة كثيرة تطرح على الساحة: هل الأمور فعلاً كذلك أم أن الاستقالة تأتي كما تردد على خلفية خلافات متصاعدة بين الحكومة والسلطة انفجرت بقبول فياض قبل أسابيع استقالة وزير المالية دون الرجوع للرئيس؟ مهما كانت الأسباب فإن الرئيس الفلسطيني يتعرض لضغوط غربية تحثه على عدم البت في الاستقالة وتأجيل ذلك شهرين على الأقل حتى تظهر نتائج الجهود الأميركية لإحياء عملية السلام حسب ما أفادت مصادر مقربة من عباس، ربما يحظى رئيس الوزراء الفلسطيني بإعجاب الغرب لكنه لم ينجح في بناء قاعدة قوية داخل فلسطين وظل عرضة للهجوم من حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة ومن حركة فتح بالضفة الغربية وأيضاً من شعب الضفة الذي طالما استفزته سياسات الحكومة الاقتصادية، وتتحدث الأنباء عن صراع خفي بين فياض وفتح التي ظلت تنتقد سياسات حكومته بشدة، ربما برأي دوائر مختلفة لأن فتح تريد حصتها في السلطة بالضفة أسوة بحماس المنفردة بغزة، وغضب كثير من عناصر فتح أثناء الاحتجاجات الشعبية التي حملتهم مسؤولية سياسات حكومة فياض، وكثيراً ما تحدثت عناصر من فتح عن ضغوط تمارسها الحكومة على كوادر الحركة بغزة الذين تدفع السلطة الفلسطينية رواتبهم منذ المفاصلة بين فتح وحماس عام 2006 وحسب ما يُرشح من مصادر فتح فإن كثيراً من قياديّيها يرحبون في ظل الظروف الراهنة بحكومة تعبر عنهم ويتسنى للشعب والمجتمع الدولي محاسبتهم على سياساتها وإن لم يعلنوا ذلك.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من رام الله محمد ضراغمة الصحفي والمحلل السياسي وخليل شاهين مدير البحوث في مركز مسارات لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية أهلاً بضيفينا، لو بدأنا بالسيد ضراغمة هل اتضحت الصورة الآن لماذا استقال السيد سلام فياض؟

محمد ضراغمة: من الواضح أن الدكتور سلام فياض قد استقال قدّم استقالته وقد قُبلت الاستقالة من قبل الرئيس محمود عباس، التأجيل لأن هنالك وساطات وهنالك ضغوط على الرجلين حتى يعدلان عن خلافاتهما. السبب الحقيقي وراء الاستقالة التي فجرها هو الخلاف حول وزير المالية، وزير المالية استقال رئيس الحكومة قَبِل استقالته الرئيس رفضها وهنا حدث نزاع على الصلاحيات، مَن هو صاحب الصلاحيات في الحكومة الرئيس أم رئيس الحكومة؟ السبب الثاني غير المباشر هي الحملة الطويلة التي تخوضها حركة فتح أو بعض مراكز القوى في حركة فتح ضد سلام فياض، هذه الحملة فياض رأى فيها هجوماً على شخصه وإساءة شخصية له وكان يناقش طوال الوقت أنه يمثل نظاماً سياسياً يجب أن يدعمه أما أن يكون رئيس وزراء لنظام سياسي لا يدعمه فمن الأفضل له أن يذهب إلى البيت.

قضية صلاحيات وضغوط متواصلة

محمد كريشان: نعم، سيد خليل شاهين هل هذا التبرير الذي تفضل به الآن السيد ضراغمة وهذا الشرح من أن القضية هي قضية صلاحيات وقضية ضغوط متواصلة من فتح، هل هذا ما أجمع عليه الكل تقريباً الآن فيما يتعلق بأسباب استقالة السيد فياض؟

خليل شاهين: نعم إلى حد ما أنا أتفق مع السيد ضراغمة ولكن أنا أرى أن هذه مظاهر أو نتائج الأزمة الأكثر عمقاً القائمة حالياً، ماذا يعني الخلاف حول منصب وزير المالية؟ إنه يعني صراعا على المال، مَن يملك المال ويتحكم به يستطيع أن يملك مزيداً من النفوذ وهذا الأمر يجب أن يضاف أيضاً إلى اعتقاد السيد فياض بأنه يجري تحجيمه من خلال عدم مسؤوليته المباشرة إن جاز التعبير أو سلطته المباشرة على حقائب سيادية رئيسية مثل الخارجية والأوقاف إضافة إلى موضوع الأمن الذي لم يعد له سلطة واضحة عليه كما كان الحال قبل فترة زمنية، بمعنى آخر نحن نشهد أيضاً صراعاً على مواقع القوة والنفوذ في السلطة الفلسطينية له علاقة على الأقل من وجهة نظر حركة فتح وكذلك من وجهة نظر الأطراف الخارجية التي تمارس الضغط بالمرحلة القادمة إن جاز التعبير لاسيما أن الرئيس عباس يكرر باستمرار أنه لا يرغب بالترشح للرئاسة بولاية جديدة. في كل الأحوال أنا أعتقد أن الجوانب الأخرى يجب أن لا تغفل وهي مسؤولية الدكتور فياض عن الأزمة الاقتصادية الاجتماعية بفعل الخطة التي أقرها وهي مسؤولية جزئية إن جاز التعبير فالحكومة في نهاية المطاف هي حكومة السيد الرئيس وعليه أيضاً أن يتحمل مسؤوليته تجاه هذه الحكومة خصوصاً أنه يردد باستمرار أن الحكومة هي حكومته وهي العبارة التي طالما سمعناها في الحوارات ما بين حركتي حماس وفتح وآخرها..

محمد كريشان: ولكن عفواً إذا كانت المسألة هي مسألة صلاحيات ومسألة مال، هنا أريد أن أسأل السيد ضراغمة هل يشبه المشهد ولو في خطوطه العريضة ما جرى في فترة من الفترات بين الرئيس الراحل ياسر عرفات ومحمود عباس عندما كان رئيساً للوزراء؟

محمد ضراغمة: هي تماماً هي الصورة تتكرر، قبل عشر سنوات الذين حملوا استقالة الرئيس أبو مازن في حينه إلى الرئيس ياسر عرفات هم الذين حملوا استقالة فياض الآن إلى الرئيس أبو مازن وحول ذات الموضوع، هو نزاع على الصلاحيات وليس على السياسات، لا يوجد خلاف في السياسات المالية السياسات الاقتصادية الموازنة، الحكومة تحضر هذه السياسات والرئيس يقرها لا خلاف على السياسات على الإطلاق، حتى الرياضة لا يوجد خلاف عليها، الخلاف هو على الصلاحيات والسبب الحقيقي يبدو لي أن الركود الذي تعيشه الحياة السياسية الفلسطينية بعد الانقسام منذ العام 2007 إلى الآن لا يوجد انتخابات، لا يوجد مجلس تشريعي يراقب، لا يوجد هنالك تقديم كشف حساب إلى الناخب.. إلى الجمهور، نشأ نوع من الركود وفي حالات الركود ينشأ صراع على السلطة لأن المسؤول في موقعه يتحول إلى ملك، الرئيس هو ملك، رئيس الوزراء هو ملك، رئيس المجلس التشريعي هو ملك، لا يوجد أي تغيير في الحياة السياسية الفلسطينية، وأصحاب المناصب هنا يتصارعون ويتنازعون على الصلاحيات وبالتالي ينشأ بينهم هذا النوع من الخلافات التي تصل إلى طرق مسدودة..

محمد كريشان: ولكن سيد ضراغمة الإشارة إلى.. عفواً الإشارة إلى هذا ملك وهذا ملك في حين أن الملك أصلاً غير موجود وهنا أعود للسيد شاهين، إشارته للمال وأنه صراع على المال، هل هو صراع على المال أم صراع على عدم وجود المال في النهاية لأنه في الحقيقة السلطة الفلسطينية تعيش أزمة مالية خانقة منذ أشهر ليست خافية وهنا السؤال للسيد شاهين؟

خليل شاهين: هذا سؤال جيد وهو السؤال الجوهري ما دام لا يوجد مال ولا توجد سلطة فعلية فعلى ماذا يدور الصراع سواء في السلطة في الضفة الغربية أو بين السلطتين القائمين في الضفة الغربية وقطاع غزة؟ أنا أعتقد أن المشكلة الأعمق فيما يتعلق ببرنامج الدكتور فياض هو أنه راهن على إمكانية تحقيق برنامج عنوانه كان بناء المؤسسات وإنهاء الاحتلال لمدة عامين، انتهى العامان وأضيف عام آخر دون أن يخرج فياض إلى الرأي الفلسطيني العام ليقول أنه فشل في هذا البرنامج وأنه كان رهاناً على التدخل الخارجي، الآن امتد هذا الخلاف من المال إلى السياسة أنا أعتقد أن هناك خلاف حقيقي في مجال السياسة فرئيس الوزراء ليس منسجماً مع السياسة التي يطبقها الرئيس وعارض التوجه نحو مجلس الأمن للحصول على الهوية الكاملة، كما عارض التوجه نحو الجمعية العامة للحصول على عضوية الدولة المراقبة وبالتأكيد أعتقد أنه يعارض أيضاً النتائج التي يمكن أن تترتب على ذلك أي الذهاب إلى مواجهة دبلوماسية للحصول على العضوية الكاملة في منظمات ووكالات الأمم المتحدة..

التمهيد لحكومة الوحدة الوطنية

محمد كريشان: عفواً إذا كان الخلاف على هذا، إذا كان الخلاف، سيد شاهين عفواً، إذا كان الخلاف على هذا القدر من الخطورة برأيك لماذا.. بالطبع الرئيس محمود عباس والدوائر المحيطة به لم تتحدث الدوائر المقربة من الدكتور سلام فياض تحاول أن تهون من الموضوع وتتحدث بأنه في النهاية استقالته هي للتمهيد لإفساح المجال للرئيس أبو مازن حتى يشكل حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها هو؟

خليل شاهين: لا علاقة لذلك بموضوع المصالحة على الإطلاق، دعنا نتذكر هنا أن الرئيس كان قد أصر على تسمية فياض رئيساً لأية حكومة توافق وطني يجري تشكيلها، وبالمناسبة أنا يعني أعتقد أن حركة حماس في المرحلة الراهنة يمكن أن توافق على شخصية مستقلة لرئاسة الحكومة غير الرئيس عباس بما في ذلك الدكتور سلام فياض، أي أن هذه العقبة تم تذليلها من فترة، هناك مشكلة أن فياض يريد البقاء في منصبه لأنه لا يوجد لديه مشروع سياسي معلن مدعم بقوة على الأرض، هو راهن في فترة من الزمن أنه يستطيع استمالة حركة فتح إلى جانبه، هذا الرهان فشل ولكن في المقابل أيضاً فإن حركة فتح استخدمت وجوده واختبأت وراء فياض من أجل الحصول على المال طيلة الفترة الماضية وهو محق أي فياض بأن يتهم حركة فتح بأنها هي التي لعبت الدور الرئيسي في تعيين الوزراء الحاليين ولكنها تتنصل من السياسة، هنا دعني أقول شيئاً حركة فتح يمكنها أن لا تنتظر إقالة أو استقالة فياض، هي تستطيع أن تدفع بوزرائها نحو الاستقالة من الحكومة لكي تنهار ومعهم أيضاً ثلاثة وزراء يمثلون ثلاثة فصائل حليفة لحركة فتح ويعارضون كل يوم سياسة فياض بل وشاركوا في الاحتجاجات على الأرض وأحد هذه الفصائل أصدر بياناً صحفياً قبل أيام طالب الرئيس بإقالة فياض وتشكيل حكومة أخرى..

محمد كريشان: ولكن ما أشرت إليه سيد شاهين، ما أشرت إليه، نعم ما أشرت إليه سيد شاهين وهنا أسأل السيد ضراغمة: ما أشرت إليه من أن رئيس الوزراء سلام فياض كان معترضا على التوجه إلى عضوية كاملة في الأمم المتحدة عندما فشلت المساعي في مجلس الأمن اعترض على التوجه إلى الجمعية العامة و يعترض حتى على الدخول في مواجهات دبلوماسية مع إسرائيل في بعض المحافل الدولية، هل يمكن أن يكون الخلاف بين الرئيس عباس وسلام فياض بهذه الخطورة في مسائل بالغة الحساسية للملف الفلسطيني سيد ضراغمة؟

محمد ضراغمة: لا أعتقد ذلك، أولاً موضوع الملف السياسي هو في منظمة التحرير وليس في السلطة، الرئيس هو رئيس منظمة التحرير وهو يعقد اجتماعا للكادر الفلسطيني وهم يقررون خطواتهم السياسية. في مسألة النقاش بشأن التوجه إلى الأمم المتحدة كان هنالك أصوات عديدة داخل المؤسسة الفلسطينية التي تعارض التوجه إلى مجلس الأمن وتفضل التوجه إلى الجمعية في المرحلة الأولى. كان هنالك نقاش محدود لكن الرئيس حسم هذا النقاش وذهب إلى الأمم المتحدة، فياض كان له اجتهاد تماماً مثل كثير من أعضاء اللجنة التنفيذية واللجنة المركزية لكنه لم يشكل عقبة ولم يحدث خلافاً بين الرجلين. الخلاف حدث بينهما فقط على الصلاحيات، رئيس الوزراء يرى بأن الرئيس يتدخل في الحكومة،  وهنالك وزراء أصلاً لا يقدمون تقاريرهم إلى الحكومة، يعني هم يعملون مع الرئيس ويقدمون تقاريرهم إلى الرئيس وهذا يزعج رئيس الحكومة وبالتالي تفجرت المشكلة أخيراً في وزير المالية الذي استقال وقدم استقالته إلى رئيس الحكومة قبلها رئيس الحكومة لكن الرئيس رفضها وأعاده في اليوم التالي، وهنا شعر رئيس الحكومة بأن هنالك تعدٍ على صلاحياته، وكان هنالك وسطاء وحاولوا البحث عن صيغ حل وسط لكن يبدو أن الخلافات التي تراكمت بين الرجلين الشريكين خلال السنوات الست الماضية وصلت إلى طريق مسدود وكان لابد من الافتراق. الشراكة بينهما كانت على أساس رأسين الآن السلطة لا يوجد لها رأسين الرئيس يريد أن يكون برأس واحد..

محمد كريشان: على كل، بغض النظر سيد ضراغمة، بغض النظر عن.. نعم.. بغض النظر عن الأسباب المتعلقة بهذا الخلاف بين الرئيس محمود عباس ورئيس وزرائه نريد أن نعرف بعد الفاصل العوامل التي سيكون لها القول الفصل للحسم في هذا الموضوع سواء لجهة إبقاء فياض أو لجهة رحيله، سنعود بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أبعاد وخلفيات الجدل بشأن فياض

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نناقش فيها أبعاد وخلفيات الجدل بشأن استقالة رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، سيد خليل شاهين هناك حديث الآن عن ضغوطات تتعرض لها السلطة ويتعرض لها عباس وسلام فياض، ضغوطات أميركية إسرائيلية أوروبية لعدم الحسم في هذه الاستقالة والإبقاء على السيد فياض، هل يمكن أن تكلل بالنجاح؟

خليل شاهين: بتقديري أن الرئيس يستطيع اتخاذ قرار متسلحاً بموقف من حركة فتح وأيضاً بموقف من الرأي العام الفلسطيني الذي لا يبدو محبذاً لاستمرار فياض في منصبه، ولكن هذا الأمر لديه استحقاقات على الرئيس أن يقدم عليها أولها: ربما أن يفكر بمخرج ملائم إذا أراد أن يقبل استقالة فياض أو أن يقيله، أي ما هو السيناريو القادم؟ لكي يأتي رئيس وزراء قادر على أداء مهامه أعتقد أنه يجب أن يكون مقبولاً بهذا القدر أو ذاك من الأطراف الدولية الفاعلة والرئيسية وهنا.. هناك مخارج مثل أن يقوم الرئيس بتشكيل حكومة مقلصة على الأقل تضم مستقلين وفق روح اتفاق الدوحة برئاسته ولا أعتقد أن الإدارة الأميركية والإتحاد الأوروبي يمكنهما أن يعارضا تسلم الرئيس لمنصب رئاسة الوزراء وتشكيل حكومة مقلصة إلى حين، على الأقل الاتفاق مع حماس، ولكن هناك أيضاً يعني إمكانية وهو السيناريو المرجح هو أن يطلب من فياض الاستمرار في منصبه أو أن يقبل استقالته ويطلب منه أن يبقى في الحكومة كحكومة تسير أعمال إلى حين.

محمد كريشان: ولكن إذا قسمنا الضغوط إلى ضغوط خارجية وضغوط داخلية سيد ضراغمة.. الخارجية مثل ما أشرنا قبل قليل أميركية إسرائيلية أوروبية، الداخلية حركة فتح والرأي العام الفلسطيني الذي يشتكي من ارتفاع الأسعار ومن مسائل أخرى حياتية معيشية، برأيك أي العاملين سيكون الأكثر تأثيراً في قرار الرئيس محمود عباس؟

محمد ضراغمة: واضح أنه لا يوجد تأثير للعاملين، الرئيس محمود عباس اتخذ قراره وأيضاً الدكتور سلام فياض اتخذ قراره، أنا أعمل مراسلا إخباريا ومعلوماتي أن الرجلين متمسكان بموقفيهما، لا يوجد أي تغيير غلى الموقفين، الدكتور سلام فياض لا يريد أن يكون تابعاً في المؤسسة يريد أن يكون له خياره وشخصيته واستقلاليته، والرئيس محمود عباس يريد أن يوحد المؤسسة كلها تحت قيادته، لذلك واضح أنه لا يوجد مخرج، الوساطات المحلية والوساطات الدولية أخفقت في جسر الهوة بين الرجلين، هنالك خلاف شخصي واضح وبالتالي من الصعب التعايش معه، على الأرجح استقالة الدكتور فياض ستكون نافذة في الساعات القليلة القادمة.

محمد كريشان: ولكن سيد ضراغمة إذا ما استندنا إلى ما قالته رويترز بأن دبلوماسيا غربيا طلب من القيادة الفلسطينية أن تؤجل البت لمدة شهرين، هل التأجيل أيضاً وارد؟

محمد ضراغمة: أنا أستبعد هذا التأجيل، أولاً لأن الدكتور فياض قدم استقالته وهي ليست المرة الأولى التي يقدم فيها استقالته، الرجل له خياراته السياسية، يعني غير متمسك في المنصب لأن المنصب يأخذ منه في هذه المرحلة ولا يعطيه، وجود أي شخص في رئاسة الحكومة الفلسطينية في هذه المرحلة يأخذ منه ولا يعطيه، لأن السلطة تعاني من أزمة مالية ومن أزمة اقتصادية ومن أزمة سياسية وبالتالي أي رئيس حكومة سيواجه مشكلات متراكمة منذ عقود وهنالك شح في التمويل الدولي، هنالك مشكلات معقدة وبالتالي لا يوجد هناك ما يدفع سلام فياض إلى البقاء في الحكم.

عباس.. ثبات في مواجهة الضغوط

محمد كريشان: ولكن ما يمكن أن يدفع الرئيس محمود عباس وهنا أسأل السيد خليل شاهين،  ما يمكن أن يدفع الرئيس محمود عباس للحسم في هذا الموضوع أن في مرات سابقة الرئيس عباس أثبت أنه لا يخضع للضغوط بدليل التوجه إلى الجمعية العامة رغم كل الضغوط الدولية وحتى العربية لثنيه عن الذهاب، في موضوع سلام فياض برأيك هل يمكن أن يتصرف بنفس التصرف السابق؟

خليل شاهين: يعني هذه المرة الأمر مختلف، هذه المرة الطرف الآخر وهو فياض لا يريد أن يبقى في هذا المنصب، حتى يوم أمس معلوماتي تشير إلى أن فياض كان يؤكد أنه سيقول للرئيس بأنه لن يبقى يوماً واحداً إضافياً في منصبه، بمعنى آخر هو لا يريد البقاء، البقاء يعني تغييراً جذرياً في معادلة العلاقة ما بين الرئيس ورئيس الوزراء وهذا أمر غير وارد بالنسبة للرئيس عباس في هذه المرحلة، نحن الآن في مرحلة البحث عن مخارج، في مرحلة ما بعد وجود سلام فياض في رئاسة الحكومة، ما هو المخرج المناسب؟ أعتقد أن الرئيس ربما يكون الآن منخرطا في البحث عن مخرج ملائم أي أن تكون هناك تشكيلة حكومية إما بالتوافق مع حركة حماس برئاسة الرئيس أو الاضطرار بتشكيل حكومة برئاسة شخصية مستقلة ولكن مقبولة من الأطراف الدولية، أو بتشكيل يعني حكومة مقلصة من المستقلين برئاسة الرئيس نفسه وأعتقد أن هذه الإمكانية واردة، إذن نحن علينا أن ننتظر عدة أيام لنرى ما هو القرار الذي سيتخذه الرئيس عباس في مرحلة ما بعد فياض، هذه المرحلة انتهت وأصبحت وراءنا وأعتقد أن فياض الآن ربما يفكر في المشروع السياسي الذي سوف يقدم عليه بشكل مستقل ومن خارج الحكم خلال المرحلة المقبلة.

محمد كريشان: ولكن سيد شاهين هذا ألا يجعل الرئيس عباس في مأزق إن صح التعبير على أساس أنه ليس فقط واشنطن وإسرائيل والدول الأوروبية وربما حتى الدول العربية تريد إبقاء سلام فياض وهو لا يريد البقاء مقابل أيضاً هيئات دولية البنك الدولي، صندوق النقد الدولي،  الدول المانحة بشكل أدق، هذه الأطراف كلها جميعاً ألا تستطيع أن تلعب دورا مؤثرا في هذا الاتجاه أو ذاك؟

خليل شاهين: الإتحاد الأوروبي موقفه واضح وخصوصاً بعد التوافق بين فتح وحماس على تشكيل حكومة توافقية برئاسة الرئيس. الإجراءات القادمة من الإتحاد الأوروبي تؤكد أنه سيواصل تقديم الدعم للحكومة إذا كانت برئاسة الرئيس وتضم شخصيات مستقلة، كما أن الإتحاد الأوروبي لا يعارض من حيث الجوهر وجود شخصية مستقلة أخرى في رئاسة الحكومة طالما أنها ملتزمة ببرنامج الرئيس عباس، لذلك أنا أعتقد بأن المشكلة قد تكون مع إسرائيل بشكل رئيسي وكذلك مع الولايات المتحدة، ولكن دعونا نتذكر أن أحد أسباب الضعف وانكشاف حكومة فياض هو إقدام إسرائيل على خطوات بمنع تحويل الأموال خلال الفترة الماضية لحكومة فياض وكذلك وقف تحويل المساعدات الأميركية لهذه الحكومة، أي أن إسرائيل والولايات المتحدة شريكتان في إضعاف فياض وإيصاله إلى هذه المحطة وهذا الأمر قد يتكرر مع أي رئيس وزراء قادم.

محمد كريشان: نعم سيد ضراغمة باختصار شديد في نهاية البرنامج، أتعتقد أن هذا الموضوع سيحسم في غضون هذا الأسبوع؟

محمد ضراغمة: على الأرجح أنه سيحسم يوم غد وبالنسبة للمجتمع الدولي الحقيقة أن المؤسسات الدولية.. الدول المانحة أبدت في تقاريرها السابقة ارتياحاً للتعامل مع الدكتور سلام فياض من الناحية المهنية وليس من الناحية السياسية، من الناحية السياسية كل المؤسسة السياسية الفلسطينية موحدة في خياراتها السياسية، كل السلطة الفلسطينية قريبة من الغرب وهي منفتحة على الغرب وهي من ضمن المنظومة الغربية فبالتالي لا يوجد تمايز بينهما في هذا الجانب..

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك السيد محمد ضراغمة الصحفي والمحلل السياسي الفلسطيني كنت معنا من رام الله، ومن رام الله أيضاً السيد خليل شاهين مدير البحوث في مركز مسارات لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية، بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.