خديجة بن قنة
يحيى الكبيسي
إحسان الشمري
كلاي رمزي

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم، استذكر العراقيون هذه الأيام مرور عشر سنوات على الغزو الأميركي لبلادهم، منعرج مهد لميلاد عراق جديد استفحل فيه جدل ساخن مرده تباين عميق في قراءة الحصاد السياسي والاقتصادي لعشرية ما بعد صدام.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: حسابات الحقل والبيدر في عراق ما بعد الغزو الأميركي، التصورات والبدائل الممكنة لبناء عراق المستقبل.

أين نحن من وعود العراق الجديد؟ سؤال تردد بين العراقيين وهم يعيشون الذكرى العاشرة لغزو أميركي وعدهم بالحرية وبالكرامة وبالرفاه، فردوس موعود يشهد بين حين وآخر تفجيرات دموية ومظاهرات صاخبة تطالب بإصلاح جذري، أكثر من سؤال مطروح عن ماضي ما بات يعرف بالعراق الجديد ومستقبله نتابع.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: ليس يوماً عادياً في تاريخ العراق، بيد أن الذكرى العاشرة لدخول القوات الأميركية ببغداد مرت بلا أي احتفال يذكر باستثناء بعض المراسم في شمال العراق، بعد عقد من إسقاط تمثال صدام وحكمه خاب أمل كثير من العراقيين في النهوض بالبلد، سقطت وعود الديمقراطية والعدالة.

[نهاية التقرير]

حصاد الغزو الأميركي للعراق

خديجة بن قنة: ولمناقشة.. ربما نعود للتقرير الذي أعدته لنا مريم أوباييش ولكن بعد قليل يبدو أن هناك عطلاً فنياً سنحاول إصلاحه. معنا إذن الآن في الحلقة ينضم إلينا لمناقشة هذا الموضوع معنا في الأستوديو الدكتور يحيى الكبيسي مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية ومن بغداد سوف ينضم إلينا الآن إحسان.. الدكتور إحسان الشمري أستاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد كما ينضم إلينا من واشنطن كلاي رمزي مدير الأبحاث ببرنامج اتجاهات السياسة الدولية، أبدأ معك الدكتور الكبيسي يعني المثل يقول أو بيت الشعر يقول: عيد بأي حال عدت يا عيد لكن اليوم نقول الذكرى بأي حال عادت هذه الذكرى العاشرة للغزو الأميركي للعراق، ماذا تستذكر في هذه اللحظة؟

يحيى الكبيسي: يعني بالتأكيد فكرة الغزو وتنفيذ الغزو كان أمرا قادته جملة من المواقف التي وقع بها العراق والنظام العراقي السابق، لكن ماذا نستذكر الآن؟ نستذكر إنه بعد عشر سنوات نحن أمام انقسام مجتمعي حاد، نحن أمام مواجهة ما بين  المركز والإقليم، نحن أمام فشل في إدارة البلد، نحن أمام عجز في إدارة اقتصاد البلد، نحن أمام تلكؤ في المسار الديمقراطي في العراق، نحن أمام محاولة إنتاج دكتاتورية من نوع مختلف، كل هذه أعاقت بشكل كامل الفكرة التي كانت خلف احتلال العراق وبالتالي لم يكن الفشل الأميركي في العراق فشل استراتيجي على مستوى الحرب فقط وإنما فشل استراتيجي على مستوى بناء العراق أيضاً، والعراقيون أيضاً هم طرف أساسي في هذا بمعنى الفاعلون السياسيون العراقيون الرئيسيون كانوا عاملاً مضافاً لهذا الفشل الذي أنتج ما نحن عليه اليوم.

خديجة بن قنة: طيب نتحول إلى الأستاذ الشمري ما رأيك بهذا الكلام، لم يأت من الغزو الأميركي إلا البلاء بدليل ما يعيشه العراقيون اليوم، ما ردك؟ تسمعني دكتور الشمري، دكتور إحسان؟

إحسان الشمري: الصوت واضح، تحية لك ولضيفيك الكريمين، أنا أعتقد أن ما دفع به الدكتور يحيى الكبيسي يعني يكاد يكون منفصلا عن طبيعة أو حقيقة الواقع العراقي اليوم، نعم هناك تلكؤ في أداء السلطة التنفيذية وحتى في السلطة التشريعية لكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال بأن السوداوية التي انطلق منها الدكتور يحيى الكبيسي اليوم هي باتت الأقرب إلى الواقع سيما نحن وكما يعلم الدكتور الكبيسي بأن الديمقراطية وعملية الانتقال من نظام دكتاتوري والانفلات من نظام مستبد شمولي إلى نظام ديمقراطي بحاجة إلى تراكم من السنوات لا ترتبط بعقد هذا الزمان وإنما عقودا طويلة سيما إذا ما عقدنا مقاربات مع بعض الديمقراطيات العريقة نلحظ أن هناك قرونا استطاعت من خلالها هذه الدول أن تطور نظامها السياسي، نعم أتفق أن هناك بعض المفاصل لدى مؤسسات الدولة لكن الديمقراطية بحاجة إلى تراكم، هناك.. وكما يعلم الدكتور الكبيسي أن الديمقراطية هي قيم ومؤسسات دولة وآليات ونحن اليوم في ضوء إنشاء هذه المنظومة المتكاملة لا يمكن النظر إلى جزئية معينة والذهاب إلى موضوعة الانتقائية السلبية لطبيعة ما يجري خلال عملية انتقالية لأننا لا نستطيع أن نحكم على تجربة منذ العقد الأول بأنها تجربة فاشلة، أعتقد بأن فيه الكثير من القراءة الخاطئة للواقع السياسي، لا توجد هناك دكتاتورية لو كانت هناك دكتاتورية في العراق لما استطعنا أن نصل من خلال البرلمان العراقي إلى تحديد الولايات، ولايات رئيس الوزراء وهذا بالتالي يجافي الواقع.

دوامة نزاع دموي طويل

خديجة بن قنة: أستاذ كلاي في واشنطن كلاي رمزي، يعني في أسابيع أسقط الرئيس جورج بوش من خلال عملية عسكرية واسعة لقوات التحالف نظام صدام حسين لكن دخل العراق في دوامة نزاع أو صراع دموي طويل، الأميركيون اليوم بعد عشر سنوات كيف ينظرون إلى العراق؟

كلاي رمزي: هناك مستويين من الإجابة على هذا السؤال عندما تطرحه على الأميركيين، أحدهما يتماثل فيما إذا كان هذا هو القرار المناسب وما إذا كانت هناك بعض القيم المثالية وراء هذا القرار، الأمر الآخر هو ما إذا كان هذا الأمر قد نجح لكافة الأطراف بما فيها الولايات المتحدة الأميركية، الأغلبية تقول بأن الحرب على العراق كانت فكرة سيئة وكانت خطأ اقترفته أميركا، هناك سؤال طرح في أحد المجلات قالت: ما إذا كان هذا القرار سيئاً أو إيجابياً الكثير من الناس قالوا بأنه خطأ. بالرغم من ذلك في بعض الأحيان قد تسمع بعض الأسئلة التي تقول هل كان من الحصافة أن نذهب إلى العراق أم لا؟ بعض من الناس كانت إجابتهم مرتبكة وملتبسة، خمسة وأربعون بالمئة كانوا يقولون بنعم وخمس وخمسين بالمئة بلا لأنهم يحاولون الإجابة على سؤال مفاده ما إذا كانت هناك خلفية وقاعدة أخلاقية للحرب على العراق، وبالتالي فالناس يشعرون بالالتباس والتخبط في هذا السؤال، المهم حالياً هو أن الناس يشعرون ً بأن الحرب في العراق كانت خطأ كبيراً.

خديجة بن قنة: إذن مشاهدينا نأخذ فاصلاً قصيراً الآن ثم نعود لمتابعة النقاش حول الذكرى العاشرة للغزو الأميركي للعراق لا تذهبوا بعيداً.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي تناقش أوضاع العراق في الذكرى العاشرة لغزوه من قبل القوات الأميركية، نعود إليك دكتور يحيى الكبيسي، قبل الفاصل كنا نتحدث عن.. أو كنت تقدم صورة تبدو سلمية لما هو عليه العراق بعد عشر سنوات من الغزو الأميركي للعراق، المستقبل كيف  تراه؟

يحيى الكبيسي: في الحقيقة من الصعب تماماً توقع ماذا سيجري خلال السنتين القادمتين في العراق، يعني أنا سأختلف مرة أخرى مع صديقي الدكتور إحسان عندما تحدث عن بناء مؤسسات، لا وجود لبناء مؤسسات في العراق، جميع مؤسسات الدولة تم تجييرها لأطراف سياسية محددة، فشلنا في بناء قضاء مستقل، فشلنا في بناء هيئات مستقلة حقيقية، فشلنا في بناء قوانين تحترم الحريات وحقوق الإنسان، فشلنا في إنتاج قوات عسكرية مستقلة ومهنية، فشلنا في إنتاج قوات أمنية تحترم حق المواطن، فشلنا في كل شيء، يعني القضية ليست قضية سوداوية أو موقف خاطئ أنا أوصف ما هو الواقع وأتمنى من السيد إحسان أن يعطيني مفصلاً واحداً يمثل نجاحاً للحكومة العراقية، عندما تكون المحكمة الاتحادية العراقية وهي الهيئة العليا المسؤولة عن تفسير الدستور جزءاً تابعاً للسلطة التنفيذية عن أي هيئة قضائية تتحدث؟ عندما يتحول القضاء بأكمله إلى تابع للسلطة التنفيذية عن أي هيئات ديمقراطية نتحدث؟ عندما يعجز مجلس النواب الهيئة التشريعية بموجب الدستور عن التشريع بسبب قرار يصدر من المحكمة الاتحادية لرغبات السلطة التنفيذية وبالتالي يكبل مجلس النواب تماماً من إصدار أي قانون إلا إذا مر عبر بوابة مجلس الوزراء، عندما يقيل السيد رئيس الوزراء بدون أي صلاحيات دستورية أو قانونية وزراء يمثلون مكونات معينة وبالتالي نحن أمام مظاهرات في ست محافظات عراقية يمثلون مكونا رئيسيا للعراق ومقاطعة كاملة للدولة العراقية يمثلها مكون آخر عن أي نجاح نتحدث؟

خديجة بن قنة: دكتور لماذا هذه النظرة العدمية للأشياء كأنه لم يحدث خلال العشر سنوات أي شيء إيجابي في العراق؟

يحيى الكبيسي: لأ، كانت هناك محاولة.. حقيقية الأميركيون كانت لديهم فكرة في بناء ديمقراطية في العراق لكن عجز النخب السياسية العراقية عن استثمار هذه الحالة أوصلنا إلى ما أوصلنا إليه اليوم، ليست هناك ثقافة ديمقراطية في العراق نحن نتحدث عن بلد فيه صورة لديمقراطية شكل لديمقراطيه خالٍ من أي محتوى ديمقراطي، هذه هي المشكلة الأساسية أما محاولة التعلل بصناديق الانتخابات أو فكرة التداول السلمي للسلطة الذي أيضاً يبدو متعثراً بمعنى يعني الدكتور إحسان تحدث عن قانون تحديد الولايات وهو يعلم جيداً أن المحكمة الاتحادية ستنقض هذا القانون يعلم جيداً، وبالتالي يعني هذه الفكرة بأنه لأ مجلس النواب يمتلك القدرة على التشريع هذا الكلام غير صحيح.

خديجة بن قنة: طيب دعنا ننقل هذه الفكرة يعني هذه الإيجابية الوحيدة التي ربما يراها، السؤال طبعاً للدكتور إحسان الشمري في هذا العهد الجديد وهي تحديد ولاية رئيس الوزراء وحتى هذه الميزة ستذهب عندما ينقض في هذا القانون ما رأيك؟

إحسان الشمري: لا لا أنا لا أعتقد ولا أعول كثيراً على أن قضية تحديد الولايات على أنها العلامة الشاخصة في طبيعة العصر الماضي.

خديجة بن قنة: طيب أعطينا، أعطينا علامات شاخصة أعطينا ما هي إيجابيات العهد الجديد دكتور إحسان؟

إحسان الشمري: يعني زميلي الدكتور الكبيسي أشار إلى أن هناك تلكؤ في عملية تداول السلطة أو خوف من أن لا يكون هناك تداول سلمي للسلطة نحن أمام انتقال أكثر من حكومة تم تداول سلمي من خلال حكومات متعددة، يعني ابتدأت بالدكتور إياد علاوي والسيد الجعفري ومن ثم السيد المالكي بحكومتين متواليتين، هناك أكثر من عملية انتخاب جرت على واقع المشهد السياسي العراقي ومن ثم انطلقنا بعملية. أتفق معه يعني الدكتور الكبيسي نعم في بعض القضايا هذه لا تكون عملية انتقاء سلبي للموضوع، هناك لابد أن ننظر إلى طبيعة المشهد السياسي العراقي على أنه أمام تحديات كبيرة وهو يعلم جيداً زميلي العزيز طبيعة التحديات والاستعداءات بالنسبة لنظام سياسي ديمقراطي يكاد يكون مرفوضا يعني من بعض الدول سواء كانت إقليمية أو حتى بعض الدول العربية، وهذا بحد ذاته شكل عائقا أمام تطور هذا النظام السياسي، نعم أتفق معه في قضية أن النظام الديمقراطي موجود على مستوى الدستور لكن أؤشر وأتفق مع زميلي الدكتور الكبيسي بأن هناك بعض أعضاء الطبقة السياسية لا يمتلكون تلك الثقافة الديمقراطية بل حتى أنهم موالون أو حتى أدوات بالنسبة لأطراف خارجية وهذا بات يعيق تطور العملية السياسية ولهذا أنا أعتقد أن موضوعة أن ندفع باتجاه إطلاق حكم الفشل على النظام الديمقراطي في العراق أنا أعتقد أنه سابق لأوانه لابد أن ننتظر، هناك شعب لازال متمسكاً بالنظام الديمقراطي ويعتقد أن البديل الوحيد للدكتاتورية التي انفلت منها هو النظام الديمقراطي وعملية البناء الديمقراطي يعلم زميلي الكبيسي بأنها بحاجة إلى عقود طويلة.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ رمزي في واشنطن، أميركا يعني قدمت للعراق غزواً أعاده عشرات السنين إلى الوراء كما يرى المراقبون، ما الذي تقدمه أميركا اليوم للعراق والعراقيين، ماذا بإمكانها أن تقدم للعراق لإنقاذه؟

كلاي رمزي: حسناً إن الرأي العام الآن ليس متأكداً بما لدى أميركا لتقدمه للعراق في هذه اللحظة الراهنة من التاريخ، وحتى في ألفين وأحدى عشر عندما كانت هناك محادثات بشأن ما إذا كان هناك ضرورة لإبقاء القوات الأميركية شهورا إضافية  نعلم أن الأميركيين اعتبروا أن تلك الفكرة خاطئة وأنه حتى إذا اختارت الحكومة العراقية أن تختار طلب ذلك وهو ما لم تفعله فإن أميركا يجب أن لا تقبل به ويجب أن تواصل سحب كافة قواتها حسب البرنامج الزمني المحدد لذلك، وبالتالي هناك إجماع لدى الشعب الأميركي والرأي العام الأميركي بأن اختراقا معمقا في القضايا الداخلية العراقية لا يرجح أنه سيكون لمصلحة العراق ولا لمصلحة أميركا في اللحظة الراهنة، وأنا شخصياً أعتقد وهذا فقط مجرد تخمين وافتراض أعتقد أنه إذا كانت هناك أحداث إرهابية مثل تفجيرات استمرت لسنوات عديدة فإن ذلك قد يؤدي إلى تغيّر في الموقف الأميركي حيث أن أميركا ستبدأ في البحث عن سبل لتقديم مساعدة من جديد للعراق، لكن الأمر الوحيد الذي يعرفه المواطن الأميركي بشأن العراق حالياً والذي تتداوله الصحف أو الإعلام الأميركي هو الهجمات الإرهابية التي تضرب بغداد وغيرها من المدن العراقية.

البديل المنتظر للعراق

خديجة بن قنة: دكتور يحيى الكبيسي يعني تثابرون على نقد الأوضاع في العراق اليوم، الآن وقد استقرت الأوضاع على ما هي عليه، ما البديل برأيكم، ما الذي يمكن أن يقدم حلاً لإنقاذ العراق اليوم؟

يحيى الكبيسي: المشكلة الأساسية في العراق هو فشل النظام السياسي في حل أي من الأزمات الجوهرية في العراق، فشل النظام السياسي الذي أنتجه الدستور عام 2005 عن حل أي أزمة وكنا طوال السنوات الماضية أمام ما أسميه سياسة تدوير الأزمات لكننا وصلنا إلى هذه اللحظة إلى موقف لا يمكن معه تأجيل أي أزمة، نحن الآن أمام ست محافظات منتفضة ترفض العودة، ترفض العودة إلى ما أسميه دائماً سياسة المنتصرين المهزومين التي حكمت الوضع العراقي بعد 2003 هذه لم تعد مقبولة بالنسبة إلى المكون السني وبالتالي هناك إصرار لدى هذا المكون الأساسي الذي ربما يصل إلى 35% من الشعب العراقي إلى رفض لهذا النظام السياسي. الأكراد الذين يمثلون ربما من 18 إلى 20% من الشعب العراقي يرفضون اليوم بالمطلق سياسة الحكومة المركزية تجاههم وبالتالي هناك التيار الصدري الذي يرفض أيضاً كل هذه الممارسات التي تتم من قبل السلطة التنفيذية، نحن اليوم أمام انفصال تام ما بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية وأمام غياب كامل للسلطة القضائية في العراق وبالتالي هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، لا وجود لحل على سبيل المثال للتظاهرات لا وجود لحل التظاهرات إلا بأمرين الوصول إلى تمثيل حقيقي ومشاركة حقيقية في السلطة أو نحن سننتقل مرة أخرى إلى العنف، حتى فكرة التقسيم التي يروج لها البعض هي فكرة وهمية بمعنى لن يكون هناك تقسيم إلا بعد عنف دموي حقيقي لأننا نتحدث عن كثير من المناطق المختلطة التي لن تكون فيها تصفية عرقية وإثنية ودينية ومذهبية وبالتالي ما لم تع ِ النخب السياسية الفشل الحقيقي هو فشل النظام السياسي العراقي وأنها تتفق جميعاً على إيجاد نظام سياسي يقبل به الجميع ويعطي للجميع دوراً في الشراكة في السلطة وأنه ليس بإمكان أي طرف في العراق أن يقبض على السلطة كائناً مَن كان ديمغرافياً أيديولوجياً إلى آخره ما لم تعِ النخب السياسية هذه نحن ذاهبون مرة أخرى إلى العنف.

خديجة بن قنة: طيب ما لم تعِ، دكتور إحسان الشمري ما لم تعِ السلطة في العراق هذه المخاطر وتسعى بالفعل إلى إيجاد خطة للتغييّر ولتبديل هذه الأوضاع ولتوسيع المشاركة والشراكة السياسية وإيجاد حلول لهذه المشاكل، ما البديل برأيك؟

إحسان الشمري: أنا أعتقد أن في موضوع.. يعني علينا ابتداءً وتعقيبا على قول الدكتور الكبيسي.. يعني أنا أعتقد أن النظام لم يفشل بقدر ما أن هناك بعض أعضاء الطبقة السياسية فشلوا في ترسيخ النظام السياسي، ممكن أن يقيم النظام الجديد ويعاد وفق آليات يتم الاتفاق عليها من جميع الأطراف الأمر الآخر..

خديجة بن قنة: انتفاض.. دكتور إحسان انتفاض ست محافظات ضد سياسية المالكي وضد رئيس الحكومة لا يعني فشل..

إحسان الشمري: نعم إذا سمحت لي يعني في موضوعة التظاهرات أنا أعتقد أن هناك حراك على ثلاث مستويات على مستوى الحكومة وعلى المستوى السياسي وحتى على المستوى المجتمعي اليوم هناك تحقيق لمطالب المتظاهرين، اليوم هناك تعديل لقانون المساءلة والعدالة والكثير من تلبية المطالب وهناك يعني محاولة للملمة التظاهرات بما يتلاءم بالاستجابة، أما موضوعة الذهاب للعنف أنا أعتقد أنه فيه الكثير من يعني حتى الظلم بالنسبة للمتظاهرين الذين دفعوا باتجاه سلمية تظاهراتهم، أنا لا أعتقد أن الشاب العراقي سيندفع إلى محاولة إنتاج العنف مرة أخرى، العنف الداخلي على ما أقصده هنا. لا أعتقد أن هناك محاولة للركون إلى العنف، ولكن في موضوعة أخرى أعتقد أن موضوع المشاركة هي موجودة ولا تزال أعلى سلطة في العراق واليوم نحن في ظل نظام برلماني هو مَن يتصدى لهذه المسؤولية هم العرب السنة وبالتالي أنا أعتقد أن موضوعة المشاركة يعني يمكن أن لا يكون هناك غبار عليها لكن أعتقد أن الدفع باتجاه محاولة الضغط على أقلمة أو صدرنة العراق أعتقد أن فيه الكثير من المغالطات ورفض موضوعة التقسيم، وحتى أنا أعتقد أنه يمكن أن يكون هناك إجراء تعديلات على الدستور وهذا ما يتيحه النظام ويتيحه الدستور العراقي ومن ثم أعتقد أن هناك إمكانية إذا ما أمنّا بالثابت الحقيقي وهو وحدة العراق ومن ثم نستطيع إذا ما أعلينا الهوية العراقية والمصلحة العليا للعراق يمكن أن نحل جميع الأزمات، أما الذهاب إلى موضوعة العزف وموضوعة أن هناك إقصاء وتهميشا أنا لا أعتقد ذلك، نعم قد يكون هناك خلافات سياسية..

خديجة بن قنة: الفكرة واضحة تماماً، أستاذ رمزي في واشنطن، يعني بالتأكيد هذا العراق الذي نراه اليوم ليس هو الجنة التي وعدت بها أميركا العراقيين قبل عشر سنوات، اليوم عندما نتحدث عن الواقع الآن وعن المستقبل، على مَن تعول أميركا في بناء العراق، عراق المستقبل من هم رجالها في هذا العراق الجديد؟

كلاي رمزي: في الوقت الراهن يبدو أن الإدارة الأميركية بكل نشاطاتها ستعتمد على الحكومة المؤسسية في العراق وهي الحكومة الموجودة حالياً وأنا شخصياً أشك في أنه سيكون هناك إجماع داخل أميركا بشأن المستقبل وكيف سيكون عليه العراق خلال الثلاث سنوات القادمة، أعتقد أن الكثير من الاهتمام حالياً ينصب في محاولة تسعى إلى وجود نوع من العلاقة العملية مع الحكومة العراقية الراهنة.       

خديجة بن قنة: شكراً جزيلاً لك الأستاذ كلاي رمزي مدير الأبحاث ببرنامج اتجاهات السياسة الدولية، نشكر أيضاً في نهاية هذه الحلقة كلاً من الدكتور يحيى الكبيسي مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية شكراً لك، ونشكر أيضاً من بغداد ضيفنا الدكتور إحسان الشمري أستاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد، بهذا تنتهي مشاهدينا هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة لما وراء خبر جديد أطيب المنى وإلى اللقاء.