محمد كريشان
آري راتنر
نورهان الشيخ

محمد كريشان: أهلاً بكم، حذرت موسكو من أن التصعيد في شبه الجزيرة الكورية قد يخرج عن السيطرة وذلك في أعقاب تهديد كوريا الشمالية بشن هجمات صاروخية على أهداف أميركية وإعلان واشنطن استعدادها للرد على أي هجوم من بيونغ يانغ.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين:  ما هي الأسباب الحقيقية التي قادت إلى هذا المستوى من التصعيد بين واشنطن وبيونغ يانغ؟ وما المآلات التي يمكن أن ينتهي إليها التوتر بينهما بعد بلوغه حد التهديد باستخدام  القوة العسكرية؟

على وقع تصعيد وصل إلى حد التهديد باستخدام القوة العسكرية تعيش شبه الجزيرة الكورية هذه الأيام، فبينما كشفت بيونغ يانغ عن أوامر عليا بالاستعداد لشن هجوم صاروخي يصل إلى عمق أميركا فضلاً عن قواعدها في المحيط الهادئ، ردت واشنطن بإعلان جاهزيتها لأي تحرك معادٍ مصدره كوريا الشمالية، وبين الطرفين دخلت بكين وموسكو تنصحان بضبط النفس، بينما زادت موسكو بالإعراب عن خشيتها من خروج الأمور عن نطاق السيطرة إذا ما استمر التصعيد في شبه الجزيرة الكورية.

[تقرير مسجل]

طارق تملالي: صاروخ كوري شمالي افتراضي يسقط طائرة افتراضية أميركية حربية والرئيس كيم جونغ أون في اجتماع مع كبار القادة العسكريين.

[شريط مسجل]

التلفزيون الكوري الشمالي: لقد وقع على الاستعدادات التقنية للصواريخ الإستراتيجية وأمر بالتأهب لإطلاقها على التراب الأميركي والقواعد الأميركية في المحيط الهادي بما فيها هاواي وكوريا الجنوبية وغوام.

طارق تملالي: في نظر الخارجية الروسية.

[شريط مسجل]

سيرغي لافروف/وزير الخارجية الروسي: قد يفلت الوضع من السيطرة ويدخل حلقة مفرغة.

طارق تملالي: المقادير اللازمة متوفرة نظرياً منذ زمن، تجاربُ نووية وصاروخية وتهديداتٌ كورية شمالية تقابلها عقوباتٌ دولية، قواعدٌ عسكرية أميركية في كوريا الجنوبية حيث توجد رئيسة جديدة منتخبة، وقبل ذلك كله خلافات سياسية حادة وفوارق اقتصادية عميقة بين الكوريتين، ولأول مرة تقطع الطائرة الأميركية الخفية B2  ذات القدرات النووية عشرة آلاف كيلومتر بين ولاية ميسوري وكوريا الجنوبية ضمن تدريب قيل أنه كان مبرمجاً سلفاً.

[شريط مسجل]

سيدريك ليتون/متخصص في شؤون كوريا الشمالية: وكأننا نقول للكوريين الشماليين إننا قادرون على ضربكم من حيث تروننا ومن حيث لا تحتسبون.

طارق تملالي: لاحظ الكوريون الجنوبيون تزايداً في وتيرة تحركات العتاد والرجال قرب مواقع صاروخية في كوريا الشمالية، لكن من غير المؤكد أن بيونغ يانغ تمتلك حقاً القدرات الصاروخية لضرب التراب الأميركي.

[شريط مسجل]

مواطنة كورية: أخشى أن يقصف الأميركيون كوريا الشمالية فترد هي بقصف كوريا الجنوبية.

طارق تملالي: تستطيع كوريا الشمالية إطلاق 500 ألف قذيفة على سول عاصمة كوريا الجنوبية في الساعة الأولى من أي نزاع محتمل، في المقابل تظهر متابعة دقيقة لسيرة الحكومة الكورية الشمالية أن التصعيد الكلامي من أساليبها لجر خصومها إلى التفاوض ومنهم الرئيسة الجديدة في كوريا الجنوبية فهل تقدم بيونغ يانغ على التضحية بالنظام نفسه بالدخول في حرب قد يستخدم فيه السلاح النووي؟

[نهاية التقرير]

أسباب التصعيد واحتمالات المواجهة

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من واشنطن آري راتنر الباحث في معهد ترومان للأمن القومي والمسؤول السابق في الخارجية الأميركية، ومن القاهرة الدكتورة نورهان الشيخ الأكاديمية المتخصصة في الشؤون الآسيوية أهلاً بضيفينا،  نبدأ من واشنطن والسيد راتنر، ألا تبدو واشنطن هي المسؤولة عن هذا الوضع باعتبارها هي التي بدأت بتصعيد الموقف العسكري هناك؟

آري راتنر: أقول ببساطة أن الأمر واضح تماماً فنظام كوريا الشمالية بسجله السيئ ليس فقط على المستوى الداخلي حيث قتل الآلاف من أفراد شعبه وأيضاً في انتهاكه لقرارات الأمم المتحدة، واشنطن ليست هي المسؤولة لكن واشنطن تأخذها على محمل الجد هذه القضية وتقدم على خطوات من شأنها طمأنة حلفائها وعلى وجه الخصوص كوريا الجنوبية واليابان والواضح لأي مراقب أن نظام كوريا الشمالية لا يكترث كثيراً لا لشعبه ولا للمجتمع الدولي.

محمد كريشان: سيد راتنر اسمح لي أنا لا أتحدث عن نظام كوريا الشمالية أتحدث عن وضع عسكري في المنطقة، عندما تحلّق طائرات B2 الأميركية وكوريا الشمالية دائماً لديها حساسية تجاه أي تحرك أميركي، ألم تكن واشنطن تعلم بأن ذلك سيكون شرارة تصعيد موقف؟

آري راتنر: أعتقد أن المسؤولين في واشنطن والمسؤولين الأميركيين يعلمون أن تحليق هذه القاذفات من نوعB2  سوف تثير ردود فعل بلا شك من جانب كوريا الشمالية لكن هذه العملية جاءت في أعقاب جملة من الإستفزازات من جانب كوريا الشمالية ما تعتبرونه بداية للتصعيد هو في الحقيقة رد على تصعيد من كوريا الشمالية.

محمد كريشان: إذن في هذه الحالة دكتورة نورهان الشيخ هل جاء التحليق الأميركي فعلاً رد على سلسلة من استفزازات سابقة كوريا الشمالية أوصلتنا للوضع الحالي؟

نورهان الشيخ: لا يعني هو البداية بداية كانت في قرار مجلس الأمن 2094 اللي هو وقع عقوبات الحقيقة غير مسبوقة يعني تخنق كوريا الشمالية وعقوبات على أشخاص وعلى شركات وغيرها تستهدف الاقتصاد الكوري وتستهدف قدرات كوريا الشمالية الاقتصادية أيضاً اللي هيّ في واقع الأمر محدودة نسبياً وتواجه مشكلات وبالتالي كان الهدف خلخلة النظام الكوري الشمالي وبالتالي النظام قرأ هذه العقوبات على أنها تهديد مباشر له، بالتالي كل ما اتخذته كوريا الشمالية فيما بعد كان الحقيقة ردود فعل على التحركات الأميركية لأن الحقيقة رغم أن القرار تم الموافقة عليه بالإجماع لكن كوريا الشمالية ترى أن هذا القرار هو قرار أميركي وأنه نتاج لضغوط أميركية ولسياسة وتحركات أميركية نضف إلى هذا بقى كثافة العمليات العسكرية في المنطقة سواء فيما يتعلق بالمناورات الأميركية الجنوبية اللي هيّ فعلاً استخدمت فيها مقاتلات أميركية لأول مرة زيB2  وB52  والحقيقة كان دا في الحقيقة استفزاز كبير لكوريا الشمالية ورأت كوريا أن هذه المناورات في واقع الأمر تستهدف أمنها على نحو مباشر وأنها مجرد بروفة لغزو كوريا الشمالية أو هكذا قُرأت هذه المناورات يضاف إلى ذلك تحركات خاصة...

محمد كريشان: ولكن اسمحي لي دكتورة فقط اسمحي لي فقط، أنت تحدثتِ عن أن العقوبات، عقوبات مجلس الأمن في مارس هي التي بدأت ولكن حتى العقوبات في  مجلس الأمن هي بعد تجربة نووية كورية في فبراير وبالتالي هناك سلسلة متلاصقة من الأسباب والتداعيات.

نورهان الشيخ: يعني مسألة التجارب النووية بالفعل هي كوريا الشمالية من 2006 يعني أجرت تجربتها الأولى 2009 التجربة الثانية ثم التجربة الأخيرة في 2013 فلم تكن التجربة الأولى في تصاعد طبعاً واضح في قدرات كوريا الشمالية النووية والصاروخية أيضاً لأنه مؤخراً أيضاً أجرت تجربة صاروخية وصل مدى الصاروخ إلى حوالي 5000 كيلو متر وهذا مدى يعتد به يعني في تصاعد صحيح في قدرات كوريا الشمالية ولكن كوريا الشمالية ترى أنها من حقها تأمين نفسها من حقها تطوير قدراتها النووية والصاروخية لأنها ترى أن التوازن ليس مع كوريا الجنوبية ككوريا الجنوبية ولكنه في واقع الأمر مع الولايات المتحدة يعني هيّ ترى أن كوريا الجنوبية تساوي الولايات المتحدة كقدرات إستراتيجية وعسكرية وبالتالي هي تحاول أن تؤمن نفسها ضد أي خطر محتمل من جانب الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وخصوصاً أنه في 2010 تم توقيع أو تم الاتفاق على خطة أميركية كورية جنوبية تقضي بتحركات من الجانبين في مواجهة أي تهديد محتمل من كوريا الشمالية وحتى هذه الخطة أيضاً قرأتها كوريا الشمالية على أنها تستهدفها بشكل أو بآخر وتستهدف أمنها.

محمد كريشان: نعم، تحليق قاذفات B2 سيد راتنر، يعني كوريا الشمالية معروفة لواشنطن ومعروفة للجميع بأنها مثل الابن المشاغب بين قوسين في تلك المنطقة، برأيك لماذا لم تقرأ واشنطن حسابات أن أي تصرّف سوف تقوم به، تصرّف عسكري نوعي، سترد عليه كوريا الشمالية بغضب أو حتى برعونة بين قوسين؟

آري راتنر: أعتقد أن خطر تصعيد غير مقصود هو أمر وارد ومقلق للغاية، لكن حقيقة الأمر أنه ليس فقط إدارة أوباما حتى إدارة بوش كان لديها مساران في التعامل مع كوريا الشمالية أول المسارين قضى بالاتفاق معهم وأن يكون طبيعة البرنامج النووي الكوري الشمالي سلمياً ومقابل ذلك سوف تسمح الولايات المتحدة باستمرار بل بزيادة المساعدات الغذائية وغيرها وأن تدمج كوريا بالأسرة الدولية لكن كما تعلمون وكما أشارت ضيفتكم الأخرى قامت كوريا الشمالية بسلسلة من التصعيدات وإزاء ذلك أرادت واشنطن أن تضمن أن مثل هذه التصعيدات سيكون لها ما يقابلها للحد من فاعليتها.

محمد كريشان: وهل تتوقع أنها أعدت سيناريو لاحتمال من هذا القبيل، واشنطن؟

آري راتنر: أنا لا أشك بأية لحظة بأن واشنطن قد وضعت عدة سيناريوهات للاستجابة إلى حالات تغييرات الوضع طبعاً التي لا تخرج عن نطاق خطط الحرب ولا أشك للحظة ولبرهة بأن كل طرف وخاصة بالأجهزة الأمنية الأميركية، لا أحد يقول أن هناك رغبة بشن حرب ضد كوريا الشمالية فهذا ليس من مصلحتنا ولا من مصلحة كوريا الشمالية والكل سيعمل ما باستطاعته للحيلولة دون وقوع هذا الأمر.

محمد كريشان: هذه المناكفات دكتورة نورهان الشيخ هذه المناكفات الأميركية الكورية الشمالية ليست جديدة، برأيك ما الذي جعلها هذه المرة تأخذ نبرة أقوى مما عهدناه سابقاً؟

نورهان الشيخ: يعني الحقيقة القدرات زي ما قلت النووية لكوريا الشمالية والصاروخية تتزايد لدرجة تقلق الولايات المتحدة أنها قد تؤدي إلى اختلال نسبي مش كبير ولكن نسبي في توازن القوى الموجودة في منطقة الشرق الأقصى، وبالتالي على قدر تصاعد قدرات كوريا الشمالية جاءت أيضاً ردود الفعل الأميركية قوية ودا أيضاً أدى إلى ردود فعل قوية من جانب كوريا الشمالية، الحقيقة أنا أقرأ هذا التصاعد وهذه التوترات والتصعيد والاستفزازات المتبادلة بأنها محاولة من الجانبين لردع الآخر يعني الولايات المتحدة تحاول تُبدي أقصى ما لديها لردع كوريا الشمالية لكي تتوقف ببرنامجها النووي والصاروخي عند هذا الحد ويكون هذا هو سقف القدرات النووية لكوريا الشمالية ومن ناحية ثانية أيضاً كوريا الشمالية تبدي أقصى ما لديها من ردود فعل وتصعيد، الحقيقة ألغت الاتفاق الخاص بالهدنة بين الجانبين قطعت بالفعل الخط الساخن خط الاتصال الساخن وهذا أمر في منتهى الخطورة مع كوريا الجنوبية لأنه لا يتيح أي اتصالات ما بين كوريا الشمالية وبين القوات الأميركية اللي هيّ معنية بالحفاظ على وقف إطلاق النار والهدنة بين الجانبين ودا أمر زي ما قلت في غاية الخطورة لكن قلت دا شد وجذب يعني كل طرف يريد أن يقف بالطرف الآخر عند سقف معين، كوريا الشمالية تريد أن توقف الولايات المتحدة في مسألة العقوبات عند هذا الحد ولا تتمادى إلى ما هو أقصى من ذلك، وكذلك فيما يتعلق زي ما قلت التكثيف العسكري وأيضاً الولايات المتحدة تريد أن توقف كوريا الشمالية عند هذا الحد.

محمد كريشان: هو ربما هذه المآلات يعني هذا الشد والجذب الذي تتحدثين عنه دكتورة هو الذي نريد أن نتطرق إليه في الجزء الثاني من هذا البرنامج بعد فاصل، المآلات التي يمكن أن نصل إليها، لنا عودة بعد قليل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الحسابات الأميركية والتهديدات الكورية

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها أبعاد ومآلات التصعيد الراهن بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، سيد آري راتنر في واشنطن بالطبع سيد كيم جونغ أون قال بأن إذا قامت الولايات المتحدة بأي عمل استفزازي كما سمّاه "أرعن" أيضاً الوصف دائماً له، سنضرب بلا شفقة الأراضي الأميركية، هذا التهديد وهو تقريباً غير مسبوق هل هو وارد في الحسابات الأميركية بتقديرك ؟

آري راتنر: أعتقد أنه لا شك بأن مثل هذه التهديدات إذا ما وجّهت إلى أي بلد ناهيك عن الولايات المتحدة ستأخذ على محمل الجد، وطبعاً اليوم رأينا صور الزعيم الكوري الشمالي وهو ينظر إلى خرائط تستهدف مدنا أميركية وبالتأكيد مسؤولي الأمن القومي الأميركي يأخذون هذا على منتهى الجدية، طبعاً الكوريين الشماليين زادوا من قدراتهم الصاروخية وبإمكانهم الآن أن يصلوا إلى ألاسكا وهاواي ومدن أميركية وخاصة مدن الساحل الغربي للولايات المتحدة، لديهم قدرات أيضاً للوصول إلى القوات الأميركية المرابطة في غوام واليابان وكوريا الجنوبية، لكن هل لديهم القدرة لتركيب رؤوس نووية على صواريخ وإطلاقها، هذه مسألة لا ندري بالتأكيد لكن بالتأكيد وكالات الاستخبارات الأميركية تدرس هذه القضية بجد لا ندري إن كانوا يمتلكون هذه القدرة على وجه اليقين أم لا يملكونها لكنها تبقى مسألة قلق وارد.

محمد كريشان: ولكن سيد راتنر حتى قبل أن ترد أجهزة الاستخبارات، الخبراء المختصون في هذا النوع من الأزمات وخاصة في مجال السلاح في هذه المنطقة يقولون بأن بيونغ يانغ لا تملك القدرات الحقيقية التي تتناسب مع هذا التهديد ومع هذا الصوت المرتفع، هل واشنطن واعية بذلك أو تقدر الأمر بهذا الشكل؟

آري راتنر: أعتقد أن من الواضح تماماً أن الكوريين الشماليين يخوضون حرباً كلامية ويطلقون التهديدات وأعتقد أن هناك صعوبات كثيرة تعترض تطبيق هذه التهديدات لكن لا أحد في واشنطن سوف يستبعد مثل هذا الاحتمالات لا عن طريق هجوم صاروخي أو أية طريقة حرب غير تقليدية أخرى خاصة كلما اقتربنا من كوريا الشمالية ندرك خطورة الوضع فلدينا قوات كبيرة ترابط قرب كوريا الشمالية في اليابان وقرب كوريا الجنوبية إذن كل هذه التهديدات تأخذ على منتهى الجدية رغم أنهم قد لا يملكون القدرات الفعلية لذلك.

 محمد كريشان: نعم هذه الجدية دكتورة نورهان الشيخ التي تأخذ بها الولايات المتحدة مثل هذه التهديدات مرة أخرى السؤال هو: كوريا الشمالية ألا تبدو وكأنها تهدد بما يتجاوز قدراتها الحقيقية بالفعل ؟

نورهان الشيخ: لا لو فيما يتعلق بالعمق الأميركي وبمدن أميركية أعتقد أن هذا التهديد يفوق قدراتها وربما يعني ما بدا من خرائط لمدن أميركية يعني نوع من استعراض يعني عضلات أو نوع من الضغط أو التهديد المبالغ فيه بالتأكيد، لأن طبعاً أي دولة عندما تخطط لضربات عسكرية لا تظهر قيادتها في الإعلام وهي تدرس الخطط والخرائط وبالتالي أعتقد أنها رسالة موجهة إلى الولايات المتحدة وربما إلى الشعب الأميركي نحن قادرون على استهدافكم واضغطوا على قيادتكم لكن يعني بالتأكيد هي لديها القدرة على إصابة أهداف في محيطها الإقليمي يعني في كوريا الجنوبية، في اليابان ربما في هاواي، هاواي هي أيضاً أرض أميركية، لكن في محيطها الإقليمي ولكن في العمق الأميركي في المدن الأميركية أعتقد هذا أمر يتجاوز كثيراً قدرات كوريا الشمالية ولكن لا يجب التقليل لأنه ما تستطيع إصابته في محيطها الإقليمي هو أيضاً ضربات موجعة، وعلينا أن نتذكر أن الحرب اليابانية الأميركية كانت في الشرق الأقصى أيضاً ولم تكن في العمق الأميركي وأن الحرب ما بين اليابان والولايات المتحدة بدأت عندما قامت اليابان بضرب الأسطول الأميركي في برنهابر، وبالتالي لا يجب أيضاً التقليل قوي من شأن مثل هذه التهديدات صحيح زي ما قلت إنها قد تفوق في بعض الجوانب والأبعاد القدرات الخاصة بكوريا الشمالية ولكن لا يجب أيضاً التهوين منها لأنه في لحظة ما قد يفلت الأمر عن السيطرة التامة لكلا الدولتين.

المسعى الروسي الصيني واحتواء الموقف

محمد كريشان: وهذا ما حذّرت منه روسيا على لسان وزير الخارجية من أن الأمر قد يخرج عن نطاق السيطرة، سيد آري راتنر فيما يتعلق بالمسعى الروسي والصيني وهذه التصريحات الروسية والصينية لاحتواء الموقف هل تعتقد بأن لها نجاعة الآن؟

آري راتنر: من الصعوبة بمكان من منظور روسيا ومنظور الصين أن نحكم على الأمر فمن جهة كوريا الشمالية تعتبر حليفا قوية للصين وتعتبرها الصين منطقة عازلة بينها وبين كوريا الجنوبية ومن ثم الولايات المتحدة لكن من جانب آخر ليس للصين أية مصلحة أن تتحول هذه القضية إلى حرب، ولذلك هي وقوى أخرى ستحاول ثني كوريا الشمالية عن المضي قُدماً في التهديدات وخروج الوضع عن السيطرة، طبعاً هم لا يريدون لكوريا الشمالية أن تنهار ولا يريدونها أن تجرهم إلى حرب، إذن الوضع صعب بالنسبة إليهم، روسيا لديها قدرة تأثير أقل لكنهم أيضاً يواجهون قيوداً فهم لا يريدون لكوريا الشمالية أن تنهار ولا يريدون من جانب آخر حرباً تندلع إذاً كلما مضت كوريا الشمالية قُدماً في تهديداتها سنرى مواقف من الصين والروس أيضاً في محاولة لثنيها عن الاستمرار أكثر إلى الأمام.

محمد كريشان: نعم، الصين سيد راتنر دعت إلى ضرورة قيام جهد مشترك كما سمّته جهد مشترك لاحتواء الموقف، هل هو دعوة لإعادة إحياء المباحثات السداسية الخاصة بكوريا الشمالية بعد أن جمدت في الفترة الماضية؟

آري راتنر: أعتقد أن هذه هي إحدى الاحتمالات أن يُصار إلى استئناف المحادثات سداسية الأطراف ربما تأتي بعد محادثات ثنائية بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية أياً كان الحال سيكون للصين دور كبير والدبلوماسيين الأميركيون والدبلوماسيين الصينيون يعملون بجهد للتوصل إلى مثل هذا الحل لكن كيف سيكون شكل مثل هذه الحلول كثيرون ليسوا مرتاحين من المحادثات السداسية الكوريين الشماليين هم في مقدمة ذلك لكن مختلف الأطراف تريد تحقيق شيء ما للوصول إلى اتفاق دولي وهيكلة للمفاوضات بإطار دولي، ربما ما نراه ربما ليس إعادة للنظام السداسي السابق لكن نوع آخر من المحادثات ربما ليس على نفس النظام لكن يهدف لنفس الغرض.

محمد كريشان: نعم، هذا النوع الجديد من المحادثات دكتورة نورهان الشيخ، هل تعتقدين بأن له شكل يمكن بدأ يتبلور الآن خارج المحادثات السداسية التي نعرفها؟

نورهان الشيخ: يعني أنا أعتقد أتصور أن السداسية هي الشكل الأمثل لأن صحيح كان هناك دائماً تفاهمات ثنائية ما بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية لكن أعتقد أن في مثل هذا الجو المتوتر تدّخل أو دخول الصين وروسيا قد يهدأ كثيراً من الأمر ويعيد الطرفان على طاولة المفاوضات وبالتالي قد تكون السداسية في واقع الأمر الخطوة الأولى أو الدرجة الأولى من مفاوضات أخرى ثنائية قد تأخذ بالفعل شكل آخر، ولكن أعتقد أن عودة الجانبين إلى طاولة المفاوضات يجب أن يتم في الإطار السداسي زي ما قلت حفاظاً على الأقل لماء الوجه بالنسبة لكوريا الشمالية وبالنسبة للولايات المتحدة بعد هذا التصعيد الكبير اللي شاهده الحقيقة شاهدته العلاقات ما بين الطرفين، وأعتقد أن الصين وروسيا أيضاً وكوريا الشمالية من مصلحتها أن يكون معها في المفاوضات الصين وروسيا لأن كلا الطرفين يؤمنون إيمانا عميقا بحق كوريا الشمالية في امتلاك السلاح النووي وربما هما وافقا على عقوبات أو القرار 2094 فقط لكي يضع هذا القرار حد لهذا التصعيد  يعني هذه الاستفزازات بين الجانبين وهو للأسف لم يحدث، وبالتالي الطرفان الصيني والروسي يشعران بإحباط أن قرار مجلس الأمن لم يكن هو نقطة النهاية بالنسبة لهذا التصعيد وكانوا يعتقدوا أنه هو مجرد تصعيد يعني سيمر مرور الكرام لكن للأسف هذا لم يحدث.

محمد كريشان: شكراً، شكراً جزيلاً لك الدكتورة نورهان الشيخ الأكاديمية المتخصصة في الشؤون الآسيوية كنت معنا من القاهرة، شكراً أيضاً لضيفنا من واشنطن آري راتنر الباحث في معهد ترومان للأمن القومي والمسؤول السابق في الخارجية الأميركية، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية الحلقة دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.