- مغزى التحول في الموقف الأردني تجاه دمشق
- الأزمة السورية وارتداداتها على الأردن

- مشكلة اللاجئين السوريين والبحث عن آفاق جديدة


ليلى الشيخلي
محمد العادل
فهد الخيطان

ليلى الشيخلي: يزور العاهل الأردني تركيا وهي زيارة عنوانها الرئيس بحث ملف الأزمة السورية التي مضى عليها عامان كاملان، ولعل السبب الظاهر من وراء هذه الزيارة هو الهم المشترك والعبء الذي خلفته تطورات الحرب في سوريا وهو ما فاقم مشكلة اللاجئين السوريين عبر حدود الدول المجاورة لبلدهم.

حيّاكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين: ما الواقع الذي يعيشه الأردن والذي دفع العاهل الأردني لبحث الملف السوري في أنقرة؟ هل تفتح هذه الزيارة آفاق جديدة أمام حل الأزمة السورية خصوصاً مشكلة اللاجئين السوريين في البلدين؟

تأتي زيارة العاهل الأردني لأنقرة وسط غموض يكتنف موقف النظام الأردني من مجريات الأحداث في سوريا كما يقول الناقدون، رغم الملاحظات التي يطلقها عدد من رموز المعارضة السورية بشأن موقف الحكومة التركية من مسألة تسليح الثوار السوريين فإن هذه الملاحظات والانتقادات تبدو أقوى وأشد عنفاً عندما يتعلق الأمر بالحديث عن موقف النظام الأردني من المسألة ذاته، ورغم ذلك هناك حقيقة لا غبار عليها وهي أن كلاً من عمان وأنقرة من الدول الأكثر تأثراً برياح التغيير داخل سوريا.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: كانت مختلف تطورات وتداعيات الصراع السوري في صدارة أجندة مباحثات الملك الأردني عبد الله الثاني في تركيا مع كبار المسؤولين هناك، العاهل الأردني اتفق مع الرئيس التركي عبد الله غول في الدعوة لضرورة إيجاد نهاية سريعة للصراع في سوريا وأن تلك مسؤولية ينبغي على كل الدول أن تحملها محمل الجد، ودعا الملك المجتمع الدولي للوقوف مع تركيا والأردن لمواجهة تداعيات الأزمة.

[شريط مسجل]

عبد الله الثاني/ العاهل الأردني: هناك حاجة ملحة للانتقال السياسي الذي يضع حداً لسفك الدماء فوراً ويمكن من استعادة الأمن والحفاظ على وحدة الشعب السوري وسلامة أراضيه، وحده الانتقال الشامل هو الذي يوقف الصراع الطائفي ويجنب تفتيت سوريا.

محمد الكبير الكتبي: الأردن وتركيا من أهم دول الجوار التي انعكست فيها تداعيات الصراع السوري لكن الحديث عن هذه التداعيات لا يخلو من تناول مواقف البلدين تجاه الصراع منذ اندلاع الثورة السورية قبل عامين والدور الذي لعبته كل من عمان وأنقرة تجاه الأحداث حتى الآن، طالما ارتفع الصوت التركي داعياً لسرعة رحيل الرئيس بشار الأسد ونظامه بينما يرى كثيرون أن صوت الأردن لم يكن بتلك القوة وتنامى الاعتقاد بأن هناك اتجاهاً لتحييد الدور الأردني في الصراع أو قصره في جوانب إنسانية معينة يمكن التحكم فيها، البلدان يستضيفان أعداداً كبيرة من اللاجئين وبينما تتحدث الأنباء بإيجابية عن اللاجئين السوريين في تركيا واهتمام الحكومة بمتابعة ورعاية شؤونهم وإغاثة المتضررين داخل سوريا طالما حذرت السلطات الأردنية مما وصفته بالتأثير السلبي لتدفق اللاجئين السوريين على أراضيها وضغطهم على مختلف الخدمات التي يعاني الأردنيون من شحها أصلاً، وفرضت عمان في هذا الصدد قيوداً قاسية على مخيمات اللاجئين وفي الذهن انعكاسات ذلك المأساوية التي برزت في يناير الماضي بمخيم الزعتري، ومهما تباينت المواقف أو اتفقت فإن نتائج زيارة العاهل الأردني لتركيا في رأي كثيرين لا تنفصل عن مجمل الإستراتيجيات الإقليمية والدولية وصراعها في سوريا ولا تنفصل أيضاً عن تداعيات تطاول هذا الصراع بمختلف آثار ذلك على كل المنطقة.

[نهاية التقرير]

مغزى التحول  في الموقف الأردني تجاه دمشق

ليلى الشيخلي: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من أنقرة حمد العادل رئيس المعهد التركي العربي للدراسات الإستراتيجية، ومن عمان فهد الخيطان الكاتب الصحفي في جريدة الغد الأردنية وأبدأ معك سيد فهد، إذن كانت هناك زيارة للعاهل الأردني لموسكو وفي أقل من أسبوعين تأتي هذه الزيارة الآن لأنقرة، هل تشم رائحة تحول في الموقف الأردني بشأن ما يجري في سوريا ؟

فهد الخيطان: أعتقد ربما يكون الوصف أدق هو أن الأردن يشعر أن هناك فرصة ربما للتوافق على حل سياسي أو نافذة سياسية تؤدي إلى حل في سوريا وتحديداً الرهان يدور على مبادرة زعيم في المعارضة السورية معاذ الخطيب، الأردن يعتقد أن المبادرة منحت فرصة للحل السياسي لإخراج سوريا من حمام الدم الذي تغرق فيه لهذا زار الملك موسكو وأرسل وزير خارجيته إلى لبنان أيضاً وهو اليوم في أنقرة يحاول الأردن قدر ما يستطيع أن يدعم فرص الحل السياسي في سوريا ويعتقد أن الحوار مع تركيا في هذا الموضوع هو التفاهم هو أمر حيوي واستراتيجي لأي حل في المنطقة، الانطباع السائد الآن أن سوريا ذاهبة إلى حرب لا نهاية لها لا حسم عسكري وشيك من الطرفين، ومنذ البداية كان الأردن يقول أن الحل العسكري لن يفضي إلى انتقال هادئ وسلس للسلطة في سوريا بل سيؤدي إلى حرب أهلية مميتة وطويلة وربما تقسيم سوريا ودفع باستمرار باتجاه الحل السياسي أعتقد أنه اليوم الملك عبد الله الثاني في تركيا استكشاف فرص الحل السياسي وهل بالإمكان أن يجلس الطرفان على طاولة المفاوضات من جديد خاصة وأن التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية السوري وليد المعلم في موسكو أيضاً يعني مشجعة في هذا الاتجاه.

ليلى الشيخلي: ولكن يعني منذ فترة قصيرة جداً والسؤال موجه لحمد العادل كنا نتحدث عن شهرين ثلاثة فقط كان يعتبر الأردن جزء من تحالف عراقي إيراني سوري وكانت كلنا طبعاً نتذكر العروض العراقية والعروض الإيرانية، هل يبحث الآن الأردن عن محور آخر بدل عن، لنتحدث عن فرصة ونافذة مفتوحة؟

محمد العادل: أبدأ بالتصحيح اسمي محمد العادل وليس حمد هذا إذا كان الأردن الآن هذه الزيارة أعتقد أنها لا يبحث فيها عن تشكيل حلف بل يبحث عن دور، كما أشار التقرير أن هناك حالة من التهميش لدور الأردن في المسألة السورية والتهميش يبدو لي ليس من أطراف إقليمية بقدر ما هو تهميش من الإدارة الأردنية نفسها لأنها متخوفة أن تحشر نفسها في المسألة السورية واتخذت موقفاً متردداً، أما لذلك اليوم ليست قادرة على أن تطرح مبادرات حقيقية أو تؤثر على مواقف الأطراف الإقليمية كتركيا أو غيرها، هي أعتقد أنها زيارة للبحث عن دور ما خاصة وأن أطراف دولية على رأسها الولايات المتحدة الأميركية وأطراف إقليمية أخرى بدأت تسوّق إلى ما يشار إليه كحل سياسي أو انتقال سلمي للسلطة، يبدو لي أن أنقرة غير معنية بهذه الطروحات لأن أنقرة اختارت وبشكل واضح الانحياز الكامل لخيار الشعب السوري، وقالت أكثر من مرة بأن نظام بشار الأسد فَقَدَ شرعيته وبالتالي أنقرة..

ليلى الشيخلي: نعم ليست المشكلة في وضوح الموقف التركي ولكن المشكلة في فهم الموقف الأردني، هل ممكن أن ننظر إلى الموضوع من زاوية أخرى يعني أن الأردن يحاول ربما أن يبحث عن وساطة تركية لتلطيف الأجواء مع مصر ومع قطر التي يجمعهما تفاهم بشأن سوريا؟

محمد العادل: سبق أن اتهم ملك الأردن بشكل واضح في تصريحات نسبت له في شهر ديسمبر الماضي اتهم تركيا وقطر والسعودية ومصر بأنها تساند الأطراف، التيارات المتشددة في سوريا، ندرك تماماً بأن ملك الأردن والأردن يخشى بشكل واضح من تقسيم سوريا من تفتيت سوريا يخشى أيضاً من قيام نظام ديمقراطي تعددي في سوريا يغير المعطيات في المنطقة وبلا شك سيؤثر بشكل مباشر على النظام السياسي في الأردن بل سيشكل أيضاً خطراً مباشرا على أمن إسرائيل وبالتالي سيغير الكثير من المعادلات وهذا ما تدركه أيضا إيران وتدركه بغداد أيضاً لذلك بغداد تتحرك وفق بوصلة إيران، لهذه الأسباب وتحرك الأردن وغموض يعني إذا صح التعبير غموض الموقف الأردني سببه هذا الإشكال، الخوف على مستقبل سوريا على الأقل  من وجهة نظرهم هو التخوف من سوريا ديمقراطية حرة متعددة ولأنه سيغير كما قلت المعطيات في المنطقة.

ليلى الشيخلي: هذا ربما يجعلنا نسأل هي سياسية ارتباك ولا سياسة صفقات التي يتبعها الأردن في هذا الخصوص، إذا أردنا أن نفترض أن الأردن ربما من واقع ومن منطلق مصالحه يراجع موقفه يراجع حساباته ويتوجه الآن إلى أنقرة مقابل ماذا فهد الخيطان؟

فهد الخيطان: أنا لا أعتقد أن الأمر مقاربة الأردن على هذا النحو، الأردن لا يبحث عن دور في الأزمة السورية، المصيبة في الأزمة السورية هو وصلنا إلى هذا الوضع الذي نحن فيه اليوم هو بسبب تزاحم على الأدوار في سوريا وتوظيف الأزمة السورية في لعبة إقليمية ودولية واسعة، الأردن يريد حل في سوريا وهو مهتم إلى حد كبير بتطورات الأزمة السورية مثلما دول عربية أخرى مثل العراق أيضا، وإن كان الأردن بدرجة.. من ناحية التركيبة الاجتماعية لكن الأردن يريد لجاره السوري أن يكون موحدا آمناً مستقراً ديمقراطياً.. المنافسة الديمقراطية، لا يخشى كثيراً الأزمة في سوريا.

الأزمة السورية وارتداداتها على الأردن

ليلى الشيخلي: نعم يبدو لدينا مشكلة بسيطة في الصوت سيد فهد سنحاول أن نصلح المشكلة التقنية في الصوت، نتوجه إليك من جديد محمد العادل فيما يتعلق بقضية المصالح يعني في النهاية نعم هو يهمه مصلحة واستقرار في سوريا لكن يهمه في المقام الأول الاستقرار داخلياً، في هذا الإطار هل يمكن أن نتحدث عن صفقة مثلاً من خلال هذه الزيارة، ما الذي يريد أن.. ما الذي يمكن أن يعطيه، وما الذي يمكن أن يأخذه من خلال هذه الزيارة؟

محمد العادل: يعني إذا قرأنا التصريحات خلال المؤتمر الصحفي أو التي أدلى بها ملك الأردن للصحافة التركية لا يمكن الحديث عن صفقة وربما هو يسوّق لرسائل من الأطراف الأميركية وأطراف أخرى تساند مسألة الحل السياسي وتساند مسألة الانتقال السلمي وهو منخرط في تقديري كدولة أردنية منخرط في هذا الاتجاه، أنقرة موقفها تماماً واضح يعني وكانت أعلنت قرارها، لذلك لا أتوقع أن تكون لهذه الزيارة نتائج حقيقية فيما يتعلق بالمسألة السورية وإن كان الإعلام ركز على جانب المسألة السورية في حين أن واقع هذه الزيارة ركز على العلاقات الثنائية وعلى الأزمة المالية والاقتصادية التي تعيشها الأردن والرغبة من الأردن بأن في الحصول على مساعدات تركية وتوجيه الاستثمارات التركية إلى الأردن لإنقاذ الوضع هناك وتفعيل اتفاقية التجارة الحرة وغيرها يعني حقيقة الأمر أن الزيارة ركزت أكثر من  70% في هذا الاتجاه وليس على الملف السوري.

ليلى الشيخلي: نعم ولكن هذا في الظاهر وهل يمكن أن نتجاوز نقطة أن هناك قلق أساسي في الأردن من تنامي الخط الإسلامي موضوع الإخوان المسلمين لا ننسى أن تركيا في النهاية يمكن وصفها بضابط إيقاع  لحركة الإخوان في المنطقة، هل هذه هي الورقة التي ربما نناقشها هنا أرجو أن تبقى معنا سنناقش هذه، اسمح لي سيد محمد نأخذ فاصلاً قصيراً ثم نعود لنناقش هذه النقطة وغيرها ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشيخلي: أهلاً بكم من جديد إلى حلقتنا التي تناقش زيارة العاهل الأردني إلى أنقرة، سيد فهد الخيطان كنا نتحدث عن الأوراق التي ربما تملكها أنقرة في هذه المرحلة، هل يمكن أن تطمئن الأردن فيما يتعلق بموضوع الإخوان المسلمين، فيما يتعلق بموضوع النصرة في سوريا والمد الإخواني؟

فهد الخيطان: لا أعرف إلى أي مدى في موضوع الإخوان المسلمين في الأردن ودورهم، هذا موضوع داخلي لا شأن لتركيا فيه ولا أعتقد أن هناك مشكلة كبيرة بين النظام السياسي والإخوان تستدعي تدخل طرف خارجي.

ليلى الشيخلي: لا ترى أن تركيا يمكن أن تلعب دور في هذا الأمر من خلال مثلاً حلفائها من خلال قدرتهم ربما على الضغط أو إقناع جهات موجودة داخل الأردن تشارك مثلاً في الحكومة بحيث تخفف شيء من العبء على كاهل العاهل الأردني؟

فهد الخيطان: أنا أعتقد أن فرص التفاهم داخلياً كبيرة وخطوط الاتصال والحوار قابلة لم تتحول إلى أزمة تستدعي كما قلت تدخل أطراف خارجية لكن فيما أشرت إليه في موضوع جبهة النصرة نعم هذا موضوع حساس ومهم جداً بالنسبة للأردن وأعتقد لكل دول المنطقة، لا أحد يريد لسوريا أن تصبح قاعدة للقاعدة ومركزاً لتنظيم إرهابي نعرف حتماً أنه لن يقف دوره على حدود سوريا وسيتوسع وسيضرب في مناطق ثانية، هناك حلقة اشتباك بين جبهة النصرة والتنظيم السلفي الجهادي في الأردن نحو 300 أردني التحقوا بجبهة النصرة في سوريا قُتِلَ منهم خمسين تقريباً، الإشكال الأكبر فيما يخص الأزمة السورية بالنسبة للأردن هو اللاجئين عدد اللاجئين يقترب من نصف مليون لاجئ سوري في الأردن وهو مرشح لئن يصبح ضعف هذا الرقم مع نهاية العام إذا ما استمر تدفق اللاجئين على هذا النحو هناك أزمة أكبر وأشمل من قصة لعب الأدوار سوريا دولة تنهار، دولة عربية مركزية، وانهيارها حتماً سيمتد إلى دول أخرى وسيؤثر على كل إقليم ولن تنجو لا الأردن ولا تركيا من أي حالة إقليمية واسعة تنهار فيها سوريا، ولذلك اليوم الجهود الأردنية وأعتقد أن تركيا أيضاً هذا ما تريده هو الوصول إنقاذ سوريا من التقسيم والحرب الأهلية، والأردن يدرك تماماً بأن هذا لن يتم إلا برحيل النظام السوري لكن في إطار عملية سياسية حتى لا تتحول سوريا إلى دويلات تحكمها مجموعات طائفية ومذهبية.

ليلى الشيخلي: محمد العادل توافق على أن الموضوع هو أكبر من موضوع تقاسم أو لعب أدوار يعني القضية ربما هي بقاء في الدور أصلاً هذا هو ربما همّ أساسي وعنصر أساسي عندما نتحدث عن هذه الزيارات وهذه اللقاءات والرسائل الكثيرة التي تتطاير في كل مكان.

محمد العادل: يعني التعاطي مع عناصر الثورة السورية مع قادة الثورة السورية كأنهم قصّر وكأنهم غير قادرين إدارة الدولة إدارة المرحلة، مرحلة ما بعد بشار الأسد، أعتقد بأنه أمر غريب جداً هذا جانب، والجانب الثاني هذه التخوفات تزرعها الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني وأطراف أخرى معادية للربيع العربي للثورة العربية نعم للربيع العربي وبالتالي أنا أرى تسويق بأن مسألة مستقبل سوريا، تفتيت سوريا، وقدوم التيار الإسلامي المتشدد الذي يخشى منه ملك الأردن وتخشاه بعض الأطراف الأخرى هي مبالغات، الشعب السوري واعي جداً، الثورة السورية وقادتها أعتقد أنهم قادرون على إدارة المرحلة بشكل جيد، بناء سوريا ديمقراطية متعددة حرة، وبالتالي لا خوف، هذه تخوفات لا مبرر لها، أنقرة يبدو لي أنها تدرك تماماً..

ليلى الشيخلي: يعني كيف تقول هذا الكلام محمد العادل هذا الكلام أيضا قيل فيما يتعلق بالثورة التونسية وقيل فيما يتعلق بمصر وفيما يتعلق بليبيا، وكلنا نعرف أين ذهبت الأمور فما الذي يجعلنا نعتقد أن الأمر يختلف بالنسبة لسوريا؟

محمد العادل: إطلاقاً بما يجري في سوريا في تونس عفواً وفي مصر أيضاً هو حالة من المخاض، المخاض الديمقراطي المسألة مسألة يعني إنشاء نظام جديد ودولة جديدة مصر جديدة وتونس جديدة، مسألة تحتاج إلى شيء من الوقت والجهود، وأعتقد أن هذه المسيرة مستمرة، ليست سهلة، ليست ميسرة، لماذا؟ لأن أطراف إقليمية ودولية بالفعل تعمل اليوم على إيقاف قطار الربيع العربي، قطار مسيرة الديمقراطية، مسيرة الثورة العربية.

ليلى الشيخلي: يعني من خلال التخويف، من خلال التخويف من جبهة النصرة هذا ما تريد أن تقوله يعني هل هذا يبرر الخوف والتلكؤ في تسليح المعارضة المعتدلة؟

محمد العادل: نعم في تقديري سواء جماعة النصرة أو التخويف من المد الإسلامي القادم، التخويف من الإخوان المسلمين، التخويف من مسألة التشدد بين ظفريين، هذه مجرد عمليات تخويف ويعني لنشر الفزع لدى أنظمة المنطقة ولذلك أنا أرى أنها مبالغ فيها وهي مبرمجة، مبرمجة بشكل جيد وفق أجندات إعلامية واضحة أرى أنه يجب أن نثق بأنفسنا أكثر، نثق في الثورة السورية في قادة الثورة السورية، نثق أيضاً في مسار الربيع العربي في مسار الثورة في تونس وفي مصر وفي غيرها هذا مخاض ليس سهلاً، ولكن أعتقد أن هذه الثورات التي أطاحت بالدكتاتوريات هي قادرة على صناعة النموذج، قادرة على صناعة تونس جديدة مصر جديدة سوريا جديدة حرة وديمقراطية، ولذلك مسألة الفزاعات أنا أرى بأنها يعني غير منطقية على الأقل في هذه المرحلة حينما تنطلق من أنظمة عربية.

ليلى الشيخلي: طيب فهد الخيطان عندما نتحدث عن الدور الأردني في هذا الخصوص يعني يمكن الحديث عن.. وفي الواقع يذهب كثير من المحللين في ذلك إلى أن الأردن نجح في أن يظهر بأنه يمسك العصا من المنتصف، هل الأمور الآن تجاوزت هذا الموقف، هل سنرى تغير أساسي وجوهري وربما وضوح أكثر بالنسبة للاتجاه الذي ستنحى له؟

فهد الخيطان: أعتقد أن الأردن منحاز إلى التغيير في سوريا ويدعم التغيير، الفرق هو أنه لم يكن متشجعاً لدعم الخيار العسكري للتغيير وكان يدعم الحل السياسي في سوريا الانتقال السلمي للسلطة، لكن أنا أعتقد أن الأردن منفتح على دعم المعارضة المعتدلة كما وصفتها، وهذا كان شرط للملك عبد الله منذ البداية أنني لا أستطيع ولن أقبل أن أمرر سلاح عبر الأراضي الأردنية دون أن أعرف العنوان الذي سيذهب إليه في سوريا، التقارير الغربية تشير الآن وتدعمها معلومات محلية أيضاً أن الأردن قد بدأ يتعاون عسكريا مع مجموعات المعارضة المعتدلة ويساعد في تمرير السلاح إليها في سوريا، ولا ننسى أيضاً أن الأردن يستطيع... أحد زعماء المعارضة السوريين بل أبرزهم رئيس الوزراء المنشق رياض حجاب واستقبل منذ فترة قصيرة معاذ الخطيب وهناك وفود المعارضة السورية ذهاباً وإياباً إلى عمان باستمرار، الأردن منفتح على المعارضة السورية ويدعم خياراتها بالتغيير في سوريا يعرف خياراتها يعرف أن هذا النظام انتهى لا عودة لكنه لا يريد لسوريا أن تذهب مع هذا النظام وتذهب إلى الفوضى وتنهار مثلما يعني يبدو واضحاً الآن من مجرى الأحداث على الأرض، أعتقد أن هناك أوباما سيكون في المنطقة هذا الشهر المباحثات والعلاقات الأردنية الأميركية قوية مثلها مع تركيا تماماً ستتركز المباحثات بالتأكيد على سبل دعم المعارضة بالسلاح في سوريا، ولكن على أن نضمن يصل إلى المجموعات المعتدلة والجيش الحر وبما يساهم في تحقيق التغيير في سوريا وحقن الدماء قدر الإمكان.

مشكلة اللاجئين السوريين والبحث عن آفاق جديدة

ليلى الشيخلي: مَن الذي سيقدم هذه الضمانات، هذا ربما بحد ذاته هو جوهر الموضوع ولكن خلينا نختم بنقطة ربما هي في الجوهر في الأساس هي الجانب الإنساني لا ننسى قضية اللاجئين على الحدود الأردنية على الحدود التركية، عدد كبير يعاني ونشاهده كل يوم على شاشات التلفزة، سيد محمد العادل هل يمكن أن تسهم هذه الزيارة بأي تقدم وبأي تغيير في وضع اللاجئين في البلدين؟

محمد العادل: يعني لاشك أن هناك أكثر من نصف مليون لاجئ سوري في تركيا وفي الأردن، الحالة في تركيا تبدو أكثر استقراراً، تركيا تدير هذا الملف بشكل أعتقد أنه معقول للغاية ولا يشكل أزمة حقيقية، لكن الأمر في الأردن يحتاج إلى مساعدات إقليمية ودولية، ملك الأردن في تصريحاته أشار إلى هذا الأمر وأعتقد أن كثيرا من المنظمات الإنسانية التركية ربما ستقوم بدور ما لكن المسألة تتجاوز منظمات مدنية إلى منظمات دولية يجب تقوم بدورها، دول معنية إقليميا بأمن سوريا بمستقبل سوريا يجب أن تتحرك لاحتواء هذه الأزمة الإنسانية، هي لا شك أزمة ستبقى قائمة إلى حين نجاح الثورة السورية إن شاء الله.

ليلى الشيخلي: شكراً جزيلاً لك محمد العادل وأعتذر عن نطق اسمك بطريقة خاطئة في البداية ويفترض بعد كل هذه المرات التي استضفناك فيها بأن لا يحدث ذلك شكراً لك رئيس المعهد العربي التركي للدراسات الإستراتيجية، ومن عمّان فهد الخيطان الكاتب الصحفي في جريدة الغد الأردنية، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في أمان الله.