فيروز زياني
حمزة المصطفى
وليد البني
غسان جواد

فيروز زياني: قال الرئيس السوري بشار الأسد في حوار مع صنداي تايمز إن حكومته مستعدة للحوار مع من يلقي السلاح ولن تحاور مَن وصفهم بالإرهابيين، وأكد تمسكه بمنصبه معتبراً أن تنحيه لن يحل الأزمة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: أسباب إبداء الأسد لبعض المرونة بشأن الحوار مقابل التشدد في مسألة التمسك بالحكم؟ وهل ترى المعارضة جديداً في حديث الأسد يدفعها لتغيير مواقفها من النظام السوري.

مع اقتراب الذكرى الثانية للثورة السورية لم تتبدل كثيراً مواقف الرئيس الأسد من الثائرين عليه، فبينما يعتبر أن لبعضهم مطالب مشروعة فهو يرى أن غالبيتهم إرهابيون يتلقون الدعم من الخارج في إطار المؤامرة الكونية على سوريا، حوار الأسد قدّم الجزرة من خلال عرض الحوار مع تاركي السلاح، لكنه في المقابل تمسك بعصا السلطة حتى نهاية ولايته العام المقبل مغلقاً بذلك أي أمل في أن يضمن أي حوار مستقبلي تخليه عن الحكم.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم تبقِ المواجهات الدامية بين الجيشين النظامي والحر شيئاً على حاله في سوريا، ثوابت الأسد تغيرت هي الأخرى مسارٌ استقر بالرئيس السوري مؤخراً عند عرض التفاوض مع المعارضة ومنها من وصفهم بالمقاتلين الذين يضعون أسلحتهم، عرضٌ تزامن مع تجديد التمسك بالبقاء في السلطة والاحتفاظ بإمكانية لعب أدوار سياسية مستقبلية في رد مباشر على اشتراط المعارضة تنحي الأسد منطلقاً لأي حل سياسي للأزمة، دفع السوريون كثيراً من أرواحهم وممتلكاتهم حتى سمعوا من رئيسهم عرض التفاوض هذا، فالقتلى جاوزا السبعين ألفاً والجرحى أضعاف هذا العدد بكثير والنازحون في الداخل إضافة إلى اللاجئين في دول الجوار يعدون بالملايين، أما المدن والقرى فقد تحول كثير منها إلى مدن أشباح بعد أن خلت من سكانها ولم يبقِ فيها القتال الضاري حجراً على حجر ليبقَ السؤال هل كان الأسد يملك فرصة ليجنب بلاده رحلة الدمار هذه وحده التاريخ مَن يملك الإجابة، نهاية مارس/آذار 2011 الأسد في خطاب أمام مجلس الشعب السوري ينفي أن تنطبق نظرية الدومينو على بلاده قائلاً: إن ما وقع في تونس ومصر لن تشهده سوريا، التاسع من أغسطس/ آب 2011 الرئيس السوري يتعهد في لقاء له بوزير الخارجية أحمد داود أوغلو بعدم التهاون مع ما وصفه ولأول مرة ربما بالمجموعات الإرهابية المسلحة ضمن مراوحة ستستمر لاحقاً بين خطاب للإصلاح والمصالحة وعمليات عسكرية ميدانية شرسة جعلت صحيفة observer البريطانية تصف الأسد في السابع من يوليو سنة 2011 بالمتحدث اللبق ذي يدين الملطختين بالدماء، لا حوار مع الإرهابيين هكذا أجاب الأسد بدرس قاطع المبعوث العربي الأممي المشترك كوفي أنان في العاشر من شهر مارس/ آذار من السنة الماضية عندما زاره سعياً وراء حل سلمي للأزمة، تشدد تردد صداه في مبادرة للحل طرحها الأسد في السادس من يناير كانون الثاني من نفس السنة وصف خلالها معارضيه بأنهم إرهابيين ودمىً بيد الغرب، معارضة رهن النظام السوري على شطبها قبل أن تقنعه التطورات القتالية الميدانية على ما يبدو بخلاف ذلك.

[نهاية التقرير]

استعداد الأسد للحوار مع المعارضة

فيروز زياني: لمناقشة هذا الموضوع معنا في الأستوديو حمزة المصطفى الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومن بودابست الدكتور وليد البني الناطق باسم الائتلاف وقوى المعارضة والثورة السورية ومن بيروت الكاتب والمحلل السياسي غسان جواد، سنبدأ من بيروت ومعك  السيد غسان، قَبِلَ إذن الأسد بمبدأ الحوار مع المعارضة حتى المسلحة منها ممن يلقون السلاح لكن ألم يأتِ هذا الحوار متأخراً بسبعين ألف قتيل وأضعافهم من الجرحى وتدمير  للبلد وملايين النازحين واللاجئين؟

غسان جواد: منذ اليوم الأول سوريا والرئيس بشار الأسد هم مع الحوار ولكن مع الحوار مع المجموعات التي تريد الحوار ليس المجموعات التي منذ البداية تريد الإخضاع والغلبة والإسقاط وكل المفردات التي سمعناها من المعارضة السورية منذ بداية الأزمة حتى الآن، وبالتالي ليس جديداً ولم أرَ جديداً في حديث الرئيس بشار لأسد عن الحوار سوى أنه قال أن ربما الحوار مع بعض المجموعات المسلحة التي تلقي السلاح، تلقي السلاح بمعنى أنها تقبل بمبدأ سيادة الدولة والقانون وأيضاً يتصرف بوصفه دولة ذات سيادة، كل دولة لا تحاور الإرهابيين، الإرهابي في الولايات المتحدة أو إسبانيا أو لندن لا يحاور، لماذا يحاور في دمشق؟ خصوصاً وأن الولايات المتحدة الأميركية صنفت مثلاً أقوى فصيل للمعارضة العسكرية على الأرض جبهة النصرة على أنه فصيل إرهابي.

فيروز زياني: لكن عذراً سيد غسان بنفس المنطق عذراً بنفس المنطق هناك من يرى في بشار الأسد وآلة القتل التي سُلطت على الشعب السوري بأنها لا تقل إرهاباً عمن يصفهم هم بالإرهابيين، لماذا يُقبل الحوار في هذا الاتجاه ولا يُقبل في ذاك؟

غسان جواد: يعني منذ البداية أعتقد أن هناك حفلة شيطنة وتشويه   للرئيس بشار الأسد ولسلطة في سوريا قام بها وسائل إعلامية عديدة خاضعة لأجندات إقليمية ودولية منخرطة في الحرب على سوريا وهذا يعني أنا أعطيك مثالاً كنت ذات يوم في أحد فنادق العاصمة وإذ يصدر خبر  على إحدى القنوات بأنه انفجار كبير يضرب دمشق وأنه من المفترض أن الانفجار بعيد عني مترين خرجت إلى النافذة لم أجد شيئاً وهكذا من الفبركات والأمور حتى رقم سبعين ألف يعني غير مؤكد، أنا أعتقد بأن مَن هو ضنين على سوريا ومَن يريد وحدة سوريا فعلياً ومَن يريد وقف النزف السوري فليدفع الجميع إلى الحوار بلا شروط.

فيروز زياني: إذن نتحول ربما إلى ضيفنا هنا في الأستوديو السيد حمزة المصطفى، سمعت ما قاله ضيفنا من بيروت حملة شيطنة، الرئيس السوري يتحدث عن حملة كونية ضد سوريا، هذا القبول بالحوار الآن عندما يأتي في هذه اللحظة كيف تراه أنت هل هو جاء بناءاً على ضغوط هل هو لدى قناعة ربما توصل إليها الأسد بضرورة إجراء هذا الحوار للخروج من الأزمة أم أنه كسب للوقت كما ترى المعارضة؟

حمزة المصطفى: أنا  في الحقيقة لن أدخل في المهاترات حول المؤامرة الكونية لأن الرئيس منذ خطاب 30 مارس 2011 استخدم مصطلح المؤامرة الكونية على الرغم من أن المظاهرات آنذاك كانت بمطالب إصلاحية ولا أحد طالب حتى بإسقاط النظام فلذلك ما يقوله النظام في الخطاب الرسمي وغير الرسمي السوري عن مؤامرة كونية أنا باعتقادي هو خاص بفئة معينة ممن يندفعون عن النظام لأسباب نحن نعرفهم في سوريا نحن نعرفهم أكثر من غيرنا ودائماً هم يلقون بالتهم جزافاً هنا وهناك على أجندات إقليمية وغيره.

فيروز زياني: الحوار هل جاء بناءً ضغط من هؤلاء الذين تحدثت عنهم.

حمزة مصطفى: ليس هذا بالضبط أنا أريد أن أقول منذ شهر شباط فبراير 2012 بعد استخدام روسيا الفيتو ضد مشروع الجامعة العربية أصبح النظام السوري رهين لحلفائه الإقليميين والدوليين إذا لاحظت في مبادرة الأسد بـ 6/يناير طرح نقاط للحل لكن مَن يطلع على هذه المبادرة يجد أن الأسد استنسخها بشكل كبير من المبادرة الإيرانية ذات الست نقاط والتي قال عنها وزير الخارجية الإيرانية إنها هي المدخل الوحيد للحل، لكن ما الجديد الآن؟ الجديد الآن أنه منذ فترة تركز الحراك الدبلوماسي حول الأزمة السورية في موسكو، موسكو ترى أن هناك نافذة للحل بسيطة لذلك استدعت المعلم إلى روسيا للضغط عليه، حتى المعلم قبل زيارته لروسيا ذهب بزيارة سرية إلى طهران ليتسلح بالدعم الإيراني في مواجهة الضغوط الروسية وخلال لقاء المعلم ولافروف الذي لم يكن ودياً أبداً تعرض المعلم لضغوط كبيرة ومن موسكو أطلق نحن جاهزون للحوار مع المجموعات المسلحة، وبما يلي الأسد يعيد ما ترتب عن اجتماع لافروف والمعلم في موسكو بالتالي هو جزء من الحراك الدولي والإقليمي لحلفائهم.

موقف المعارضة من تصريحات الأسد

فيروز زياني: وجهة نظر سنناقشها مع ضيفنا من بودابست السيد وليد البني، المعارضة الآن ماذا ترى في دعوة الأسد هذه للحوار التي طبعاً  شرطها وفقا لشروط معينة تعلمونها جميعاً تفضل سيد وليد.

وليد البني: أنا أوافق ضيفك من بيروت بأن لا جديد فيما قاله بشار الأسد هو دائماً وكلما شعر بأن الضغوط تزداد عليه بأن جيشه يتهاوى يخرج بأن يقول كلمتين ثلاث كلمات لا ندري بأنه يريد الحوار أو يكلف حكومته بإنشاء طاولة..

فيروز زياني: سيد وليد، نعم تفضل.

وليد البني: أن على الثوار أن يلقوا أسلحتهم حتى يكونوا جزء من هذه الطاولة، في الحقيقة بشار الأسد ليس جزءاً من أي حل هذا أصبح مفهوماً لدى المعارضة لدى الشعب السوري لدى أصدقاء سوريا وأعتقد أن الروس سيفهمون ذلك رويداً رويداً وحدهم الإيرانيون لا يزالون يحلمون بأن بشار الأسد سيبقى يحكم سوريا وسوف يترشح لانتخابات 2014 أنا أعتقد في 2014 بشار الأسد سيكون بالسجن يحاكم على قتل أكثر من مئة ألف سوري وعلى تدمير نصف سوريا.

فيروز زياني: ولكن سيد وليد ألا يخشى الآن أن يقال بأن المعارضة ترفض هذا الحوار وبأن يظهر الرئيس السوري ربما أمام للجميع بأنه يمد يده للمعارضة مستعد للحوار مستعد لإيجاد مخرج ما للأزمة؟

وليد البني: هي ليست أزمة هي ثورة سورية خرج السوريون منذ أكثر من ثلاثة وعشرين شهراً منذ ما يقارب السنتين خرجوا من أجل هدف واحد هو إنهاء الحكم الدكتاتوري لعائلة الأسد وإسقاط هذا النظام بكافة رموزه ونحن الآن نقول بأن أي حل سياسي ونحن أيضاً نريد الحل السياسي لأنه لا يزال قادر على القتل والتدمير في هذا الحل السياسي أقصى ما يمكن قبوله هو أن يحزم حقائبه هو وقادة أجهزته الأمنية وأن يرحلوا عن سوريا وأن يتركوا السوريين جميعاً بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو الدينية أو العرقية ليجلسوا معاً حول طاولة مستديرة ويقرروا مستقبل بلادهم هذه هي المفاوضات التي نريدها نحن، بشار الأسد لن يكون، وثقي تماماً لن يكون جزءا من أي حل سياسي مكانه الطبيعي السجن الحد الأقصى هو أن يحزم حقائبه ويرحل ويترك السوريين بعد أن دمر..

سر إصرار الأسد على البقاء في منصبه

فيروز زياني: نعم سيد وليد، وضح تماما دعني أحول هذه الفكرة التي ذكرت للسيد غسان جواد إذن المعارضة لا تساوم إطلاقا على بقاء الأسد هي تريد تنحيه، ولعل السؤال الذي يتكرر في أكثر من مناسبة، لماذا الإصرار، إصرار الأسد على البقاء، وهو يستطيع حقن دماء السوريين هل من الممكن أن يحكم غصبا هذا الشعب؟

غسان جواد: هل تعتقدين سيدتي بأن ذهاب الرئيس بشار الأسد الآن يوقف الأزمة؟ أنا اعتقد بأن تنحي الرئيس بشار الأسد اليوم هو موعد بداية الأزمة الفعلية في سوريا وهذا ما شاهدناه في عدة دول وتحديدا في ليبيا، اليوم بشار الأسد وجوده يحافظ على هيكلة الدولة السورية..

فيروز زياني: ولكن على الأقل  توقف القتل.

غسان جواد: توقف القتل الذي كنتم تتحدثون عنه في الجزيرة ولكن لم يتوقف القتل، توقف القتل الذي كنا نراه..

فيروز زياني: القتل لم تتحدث عنه الجزيرة فقط يعني العالم اجمعه كان شاهدا على ما كان يحدث..

غسان جواد: هنالك تحقيقات تتحدث الآن أن حتى التقارير حول مجازر القذافي كانت مفبركة وجزء منها ليس صحيحا هذا ليس موضوعنا.

فيروز زياني: على كل إلى أن تظهر، هذا ليس موضوعنا بالفعل هذا ما كنت فعلا بصدد قوله تفضل.

غسان جواد: ولكن أنا أقول هل هنالك ضمانات ذهب الرئيس الأسد أن تتوقف الأزمة السورية أنتِ تعرفين التعقيدات السورية المجتمعية والمناطقية والإثنية وتعرفين أيضا الآن ماذا جرى والتراكمات في الدماء في الشروخ الاجتماعية في التهجير في الدمار في كل ذلك، على العكس وجود هيكل دولة يضع الأمور على السكة الصحيحة هو المطلوب الآن والرئيس بشار الأسد الآن يمثل هذه الدولة.

فيروز زياني: هيكل دولة، عذرا سيد غسان لنتحدث بقليل من المنطق رجاءا هيكل دولة هل يعقل أن يكون هذا الهيكل هو من دمر الدولة عن بكرة أبيها ودمر البلاد على رؤوس ساكنيه؟

غسان جواد: هذه وجهة نظر سيدتي، وجهة نظر أخرى تقول..

فيروز زياني: من يملك طائرات؟

غسان جواد: بأن هنالك خرج السوريون للمطالبة بالإصلاح والتغيير جاءت بعض المجموعات الإرهابية المسلحة وخطفت هذه المطالب، خطفت هذه الرغبة الإصلاحية وأخذتهم نحو العسكرة، اليوم المشروع الذي يتقدم على الأرض ليس مشروع السيد البني في بلجيكا ولا مشروع السيد معاذ الخطيب ولا مشروع كل الرموز المعارضة المشروع الذي يتقدم على الأرض هو مشروع القاعدة والتنظيمات الإرهابية التي تكفر حتى المسلم الذي يختلف معها كيف بالأقليات بالأمس بشار الأسد، نعم..

فيروز زياني: دعني أتحول بهذه النقطة لضيفنا هنا السيد حمزة المصطفى، إذن الثورة خطفت من قبل من وصفهم ضيفنا بالإرهابيين، التعقيدات السورية لا يمكن أن تكون يعني ربما تنحي الأسد هو بداية حل، لكن بداية أزمة حقيقية ودخول سوريا ربما لنفق مظلم كما يصفه الكثير من المحللين في الطرف الآخر بما يمكن الرد على كل ذلك؟

حمزة مصطفى: هلأ بداية أنا أريد أن انوه إلى ملاحظة لاحظتها من الضيف في بيروت هو ينقل حرفيا ما جاء في مقابلة الرئيس بشار في صنداي تايمز هو لا يقدم جديدا هو يقول كذا وكذا وأن تنحى الرئيس بشار الأسد لن يحل المشكلة وكما حصل في ليبيا وتونس هذا ما أورده الرئيس بشار في مقابلته بصنداي تايمز، الثورة خطفت، الثورة لم تخطف هي ثورة شعب، ثورة شعب لا تخطف طبعا هناك على هامش الثورة طبعا دخلت بعض المجموعات التي لا تتقاطع مع الثورة في أهدافها حول الحرية والكرامة ولكن تتقاطع مع الثورة بمنطق عدائها للنظام، وللأسف هذه التنظيمات كانت متقاطعة في المصالح مع النظام، في العراق والمالكي هو نفسه في عام 2007 طالب بتحقيق دولي بسبب إرسال بشار الأسد هذه المجموعات إلى العراق وبالتالي لا يمكن إجمال الثورة بهذه المجموعات التي لا تتفق بالأساس مع ثورة الشعب السوري، ولولا أن هذه الثورة ثورة شعبية ومباركة ومتعمقة في جذور المجتمع السوري لما استطاعت الصمود لمدة عامين حتى الآن في وجه نظام يستخدم أعتى أنواع الأسلحة، لم يحصل في التاريخ سوى في روسيا وفي حرب روسيا والشيشان أن استخدم النظام صواريخ سكود وهذه الطائرات بهذا الكم من العنف وأنا أشبهه أحيانا بالحقد، أهو يعتبر الشعب عدوه وهو يقول الآن انه لا يطرح أي فكرة للمبادرة يريد أن يشرك 23 مليون سوري في الحوار هذا منطق غريب بالمناسبة، هو يتعامل بمنطق ساذج، الرئيس بشار الأسد، عدا عن ذلك كله يتحدث عن الحوار أو كما أطلق عليه بشار الأسد كيانات المعارضة وهو وحلفاؤه سواء في إيران أو روسيا أيدوا المبادرة الإنسانية التي طرحها الشيخ معاذ الخطيب  فيما قبل، لكن اليوم الشيخ معاذ الخطيب قام بزيارة منبج وبعد ساعتين من الآن أطلق النظام السوري صاروخ سكود على هذه المدينة إذن يقول هذا النوع من الحوار الذي أحاوركم عليه.

فيروز زياني: وضحت تماما وجهة نظرك طبعا سنعود لمتابعة هذا النقاش لكن بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة نتحول مباشرة إلى بودابست وضيفنا من هناك سيد وليد البني، لعلك سمعت لما ذكره ضيفانا تحديدا ضيفنا من بيروت الثورة خطفت من قبل من سماهم إرهابيين أيضا يقول بأن تنحي الأسد ليس بالضرورة سيجلب الاستقرار بدليل ما حدث في بلدان أخرى وأن من قصدهم الأسد بالحوار هم معارضة سلمية تقبل بطرح السلاح وليس من سماهم الإرهابيين، كيف تردون على كل ذلك؟

وليد البني: في الحقيقة أريد أن أعود إلى ما قاله بشار الأسد اليوم وإلى الطريقة التي يتعامل بها الناطقين باسم بشار الأسد سواء في سوريا أو في لبنان، ما قاله بشار الأسد يوحي بسذاجة مطلقة حقيقة عندما تسأله الصحفية بأن هناك سبعين ألف سوري قد قتلوا يقول لها ما هي أسماؤهم؟ والأخ في بيروت لا يعترف بأن هناك سبعين ألف شهيد سوري قد سقط على يد هذا النظام وحتى بعضهم ينكر بأن أكثر من أربعين صواريخ سكود قد أطلقت على حلب وعلى ريف حلب وبعضها على الرقة وسقط أحدها في العراق، هذا النفي المطلق تجاهل الواقع وتجاهل الحقائق هذه عادة الدكتاتوريين غالبا، معمر القذافي لم يعترف بأن هناك شعب ليبي يريد الحرية حتى سقط وقتل ولو لم يتدخل الناتو في ليبيا لبقي يقاتل حتى الآن.

فيروز زياني: أشرت إلى نقطة مهمة تدخل الناتو في ليبيا إلى أي مدى يمكن تحميل مسؤولية للغرب عما آلت إليه الأمور وربما إلى هذه اللغة التي فيها بعض الأريحية التي يتحدث بها الآن بشار الأسد، الغرب الذي يتهمه العديدون بالتقاعس في موضوع تسليح المعارضة؟

وليد البني: بالتأكيد سيدتي بالتأكيد، هناك مسؤولية يتحملها الجميع أصدقاء سوريا والمجتمع الدولي والجميع لأنهم تركوا سوريا تدمر بتلك الطريقة وتركوا سفاح مثل بشار الأسد يتحكم بقوة نارية هائلة يطلقها كما يشاء على الشعب السوري ويدمر البنية التحتية السورية ويدمر البنية السكانية السورية، بشار الأسد وفي اليوم الأول في الثورة خرجت بثينة شعبان لتقول بأن بداية الثورة هو حرب طائفية، وأنا شخصيا استدعيت إلى الأمن بعد يوم من الثورة ليبلغني أحد كبار ضباط الأمن بأن عليكم التوقف وإلا سنأخذكم إلى حرب أهلية، الفكرة الطائفية هي موجودة في عقل بشار الأسد وفي عقل من يحاول أن يروج لعقل بشار الأسد عندما يسقط بشار الأسد سيستطيع السوريون أن يجلسوا معا وان يلملموا جراحهم..

ضغوط إيرانية روسية على نظام الأسد

فيروز زياني: وضحت وجهة نظرك سيد وليد، غسان جواد، سيد غسان جواد من بيروت يعني هذا ربما الإدراك ما وصفه البعض الإدراك المتأخر من الأسد لضرورة القيام بهذا الحوار، ضيفانا أشارا إلى نقطة مهمة متعلقة بضغوط يكون قد تعرض لها من قبل إيران وروسيا وضيفنا في الأستوديو تحدث أيضا عن لقاء فاتر جمع لافروف تحديدا مع المعلم في موسكو، ماذا يمكن قوله في هذه النقطة لماذا الآن قبِل الأسد بالحوار؟

غسان جواد: أولا أنا لا أنطق باسم أحد أنا مع سوريا ولكنني لست مع أشخاص ولا أحد، أنا عندي لدي وجهة نظر بالتأكيد ولا أنطق باسم احد منذ سنتين وأنا على الجزيرة قلت لكم منذ اليوم الأول لن يسقط ولم يسقط قلت ذاهبة سوريا إلى حرب أهلية وذهبت قلنا ذاهبة إلى دمار وكلما قلناه منذ سنتين حتى الآن يتحقق ولا زلنا نسمع المواقف والطروحات الدونكشوتية التي لا تقدم ولا تؤخر في مسار الحلول، نحتاج إلى حلول في سوريا  وليس إلى مواقف، نحتاج في سوريا إلى إطراف مسؤولة غير مرتبطة بالخارج تجلس بعضها مع بعض، وتحاول إيجاد حل للازمة وللحرب في سوريا.

فيروز زياني: يعني بشار الأسد عذرا عذرا الرئيس بشار الأسد ليس مرتبطا بالخارج ماذا عن سوريا عفوا عن روسيا وإيران؟ ما الذي يمكن قوله في هذا الصدد؟

غسان جواد: بشار الأسد لديه أصدقاء وقال أنه يأخذ بمشورتهم ولكن لدي معلومات وقلتها أيضا في سوريا أن الإيرانيين  والروس تفاجئـوا بخطاب الأوبرا كما تفاجئ الجميع، وضع بشار الأسد آنذاك الخطة السورية للحل وأبلغت للروس والإيرانيين في النهاية بشار الأسد اتخذ قراره بالمواجهة وهو إن يستفيد..

فيروز زياني: المواجهة ولكنه الآن يقبل الحوار، لماذا الحوار الآن وليس آنذاك؟

غسان جواد: نعم دعيني أقول الآن أوضح أمرا آخر مسألة الصنداي تايمز أنا رأيتها بشيء يعني بشكل من الأشكال هي مواكبة سياسية وتفعيل للمواقف السياسية بموازاة زيارة جون كيري والتحركات الأميركية في المنطقة، لا اعتقد أن هنالك علاقة للموقف الروسي وما إلى ذلك مما سمعته نعم الحوار هنالك دائما مرونة للحوار وإذا دعا الرئيس للحوار يجب أن يتم الترحيب بذلك لا أن تؤخذ عليه وأن تتخذ بوصفها ضعفا.

فيروز زياني: يجب الترحيب بذلك، دعني هنا آخذ فيما بقي لدينا من وقت تقريبا دقيقتان اثنتان فقط يجب الترحيب إذن بحوار الأسد، ما رأيك حسبما يقول ضيفنا من بيروت؟

حمزة المصطفى: كيف يتم الترحيب ودبابات سوريا الآن في حمص وفي الرقة وفي حلب وفي والعمليات العسكرية ما تزال مستمرة مع من هو سوف يحاور هو لا يعترف بأي طرف من الأطراف كي يحاوره، الرئيس الأسد بشكل رئيسي بشكل أساسي الآن مضطر أن يطلق بعض التصريحات أو بعض السقوف العالية  فيما يتعلق بالحوار، فأطلق هذه التصريحات بأنه الحوار مع المعارضة المسلحة وهي جاءت نتيجة ضغط روسي، روسيا لا تريد أن تغلق أفق الحل بشكل كامل في سوريا وأنا أقول..

فيروز زياني: ماذا عن الدور الأميركي هو أشار إلى جولة جون كيري؟

حمزة المصطفى: الدور الأميركي منذ فترة أعطى أوكل الملف بشكل كامل لروسيا لتجد حل سياسي وهذه نقطة ارتياح بشار لأن جون كيري قال في جلسة الكونغرس قبل تعيينه أن التعاون مع روسيا هو أقل الشرور في سوريا وبالتالي تم توكيل الملف السوري لروسيا لذلك روسيا تطمح لإيجاد نافذة للحل بأي شكل من الأشكال.

فيروز زياني: والى أين يأخذ ذلك الأزمة الآن أن كان الملف برمته أوكل إلى روسيا ؟

حمزة المصطفى: أنا برأيي آفاق الحل السياسي في سوريا مزودة لأن الحل في المقدمة هو بيد طهران فقط وأعتقد أن ما طرحه الأسد هو فقط مناورة من اجل كسب الروس ودائما إظهار لهم بأنه هو طيع لمبادراتهم أو متعاون معهم ولكن في الأول والأخير من يقرر مستقبل النظام في سوريا باعتقادي طهران التي أصبحت..

فيروز زياني: وفي أي اتجاه ستقرر هل لديكم علم بهذا الموضوع؟

حمزة المصطفى: هو ضيفك يقول صحيح الأمور باتجاه المواجهة حتى انتصار أحد الطرفين وسينتصر الشعب السوري في النهاية.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر حمزة المصطفى الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات نشكر ضيفنا أيضا من بيروت السيد غسان جواد الكاتب والمحلل السياسي طبعا ونشكر ضيفنا من بودابست السيد وليد البني، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، السلام عليكم.