خديجة بن قنة
خالد الأسدي
ظافر العاني
يحي الكبيسي

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم، نجا نائب محافظة أو محافظ كركوك من محاولة اغتيال الأربعاء وذلك بعد يوم واحد من مقتل مسؤولين عراقيين في مجلس قضاء الدوز ووسط موجة اغتيالات غامضة استهدفت مرشحين لانتخابات مجالس المحافظات. 

نتوقف إذن مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: أولا ما الذي أدى إلى عودة ظاهرة الاغتيالات إلى العراق بهذه القوة في الفترة الأخيرة؟ وما أسباب فشل الحكومة العراقية في إنهاء هذه الظاهرة وضبط امن البلاد بعد كل هذه السنوات؟ 

منذ احتلاله عام 2003 لم يشهد العراق أمنا كذاك المعروف في الدول التي تعيش ظروفا طبيعية لكن هذا لا يمنع من وجود تفاوت في مستوى انعدام الأمن وأشكال التعبير التي يتخذها بين فترة وأخرى، على هذا الأساس يمكن تعريف الشهور الأخيرة بأنها موسم عودة الاغتيالات إلى العراق والتي تصاعدت حدتها واتسع نطاقها في فترة منصرفة ما ليتجاوز السياسيين ومسؤولي الأمن ويصل إلى الأكاديميين والأطباء ووجهاء المجتمع، نتابع التقرير.. 

[تقرير مسجل]

طارق تملالي: لم تعد الاغتيالات في وضح النهار بالرصاص والسكين والمفخخة والسلاح مكتوم الصوت بغريبة عن العراقيين منذ الاحتلال الأميركي، نجا نائب محافظة كركوك من محاولة اغتيال ولم ينجُ محمد مصبح الوائلي المحافظ السابق للبصرة، أضف إليهما خطباء وأئمة وقضاة وطيارين حربيين سابقين ومسؤولين سياسيين في بغداد والبصرة والموصل والأنبار وكركوك وغيرها.. 

[شريط مسجل] 

نوري المالكي/ رئيس الوزراء العراقي: أنا مو قلق منها هذه فقاعة. 

طارق تملالي: لكن منذ بدء المظاهرات المناهضة لسياسات رئيس حكومة العراق نوري المالكي تركز الاغتيالات أكثر على مرشحين لانتخابات المحافظات مثل خالد جهاد الحلبوسي قرب الفلوجة ومثنى جروان الكبيسي في الرطبة غربي العراق، وعلى رموز تؤيد أو تنظم المظاهرات السلمية المناهضة لسياسات المالكي في سامراء وكركوك والموصل والأنبار وبغداد الشيخ أثروي الكورز أحد شيوخ عشائر شمّر في الموصل والناشط بنيان العبيدي المنسق العام للجان الشعبية للتظاهرات في كركوك وخالد أحمد حسن شيخ عشيرة البوشاهر بأسلحة مكتومة الصوت في وسط كركوك وتستهدف كذلك نوابا في البرلمان عيفان عيفان العيساوي من القائمة العراقية في الأنبار في هجوم انتحاري، في مثل هذه الحالات السؤال البديهي من المستفيد؟ الإجابات وفق التوجهات السياسية. 

[شريط مسجل] 

أحمد العلواني/نائب في البرلمان على القائمة العراقية: المستفيد منها من أراد أو من أجّل الانتخابات لأسباب سياسية، هذه القضية لا يمكن التغاضي عنها ولا يوجد فيها أي لبس، والمؤسف والمعيب والمخجل أن هذه الاغتيالات تتم على مرأى ومسمع من القوات الأمنية. 

طارق تملالي: لكن أساليب الاغتيال من السلاح مكتوم الصوت مرورا بالمفخخة إلى الانتحاري يشير كل منها إلى طرف معين مع احتمال استعارة هذه الجهة أسلوب جهة أخرى لإلقاء المزيد من الغموض على ملابسات الجريمة. 

[نهاية التقرير] 

دلالات عودة الاغتيالات السياسية

خديجة بن قنة: إذن موضوع حلقتنا هذا نناقشه من بغداد مع خالد الأسدي النائب عن ائتلاف دولة القانون، وظافر العاني القيادي في القائمة العراقية، ومن عمان ينضم إلينا الدكتور يحيى الكبيسي مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية، نرحب بضيوفنا جميعا وابدأ معك أستاذ خالد الأسدي، ما تفسير الحكومة العراقية لهذه العودة القوية للاغتيالات السياسية؟ 

خالد الأسدي: بسم الله الرحمن الرحيم، شكرا لكم وتحية للضيوف وأيضا للمشاهدين للأسف الشديد يعني بعد تعالي الأصوات المنادية بالطائفية في بعض هذه المحافظات وأيضا للبحث نعم البحث عن فرص للصدام السياسي أو الصدام الاجتماعي من بعض الأطراف السياسية، تصاعدت وتيرة الاغتيالات في هذه المحافظات وكان أغلبها هو لتصفية حسابات سياسية أو لإرعاب المرشحين من خوض المنافسة الانتخابية، ومما اضطر الحكومة العراقية فعلا إلى تأجيل الانتخابات في هذين المحافظتين يعني الموصل والأنبار.. 

خديجة بن قنة: من الذي يحاول اصطياد.. دكتور، أستاذ خالد. 

خالد الأسدي: وبالتالي يبقى حالة من حالات ردود الفعل السياسي لدى بعض الأطراف. 

خديجة بن قنة: يعني تقصد مَنْ؟ مَنْ الذي يحاول اصطياد الفرص للتصادم السياسي، أستاذ خالد؟ وهي مَنْ؟ 

خالد الأسدي: هذه الأطراف اللي فعلا بعضها ينادي بتقسيم العراق وبعضها ينادي بخلق فدراليات جديدة على أسس طائفية خلقت نوع من المشاحنات.. 

خديجة بن قنة: طب خلينا نسمي الأشياء بمسميات أستاذ خالد الأسدي تقصد مَن بالذي يحاول اصطياد.. 

خالد الأسدي: انقطع الصوت عفوا. 

الطائفية ودورها في الأزمة العراقية 

خديجة بن قنة: لا تسمعني؟ هل تسمعني الآن أستاذ خالد، لا يبدو أن الأستاذ خالد الأسدي يسمعنا بشكل واضح أتحول إلى الأستاذ ظافر العاني، أستاذ ظافر العاني ما رأيك بما قاله من  أسباب لعودة الاغتيالات السياسية الذي شرحه وحلله الآن خالد الأسدي، هناك جهات معينة تحاول اصطياد كما قال الفرص تتصيدها لإحداث تصادم سياسي لأسباب طائفية وسياسية. 

ظافر العاني: بسم الله الرحمن الرحيم تحياتي لك أختي خديجة وللضيوف الكرام ولمشاهدي الجزيرة، أنا اعتقد أنه الأخ خالد الأسدي قدم المبرر الكافي لعمليات الاغتيال التي جرت والتي جرت وتجري معظمها في المحافظات المنتفضة وبمعنى آخر هو قد قدم المبرر الإيديولوجي والمبرر السياسي لعمليات الاغتيال هذه، وهو يقول أن هذه المحافظات بسبب موجة الاحتجاج والاعتصام التي تجري فيها فإنها تبدو أنها أرضية مهيأة لأعمال الاغتيالات وأنا أقول بأن معظم الاغتيالات اللي جرت خلال الفترة الماضية عمليات الاغتيال السياسي كانت ضد القوائم المرشحة، القوائم المنافسة المناوئة للسلطة، والتي لديها موقف سياسي واضح في الاصطفاف مع جمهورها ومع المطالب العادلة للمنتفضين، وقد سمعت السيد رئيس الوزراء وهو يبرر تأجيل الانتخابات قال: أننا لا نريد أن نعمل الانتخابات في هذه المحافظات لأن هنالك مرشحين إرهابيين، لا نريد لهم أن يكونوا أعضاء في مجالس المحافظات أو أن يكونوا محافظين على الفترة القادمة، وبالتالي وكأنه قد قدم المبرر لعمليات الاغتيال، ما هو يسميهم أنهم إرهابيون، وهكذا قدم مثل هذا المبرر، أنا لا استطيع أن أقول من الذي يقف وراء الاغتيال السياسي، ولكن الواضح تماما أن السلطة هي المستفيدة من أعمال الاغتيال السياسي والسلطة لديها مثل هذا الإمكانية للوصول إلى أية بقعة.. 

خديجة بن قنة: كيف تستفيد من ذلك؟ 

ظافر العاني: أنا قلت لك ابتداء هو أن السلطة استفادت من ذلك عندما بررت حوادث الاغتيال والأعمال الإرهابية بتأجيل الانتخابات في محافظتين، في محافظتين فيها قوى سياسية مناوئة للسلطة ولطغيان السلطة وتصطف تماما مع الجماهير ومع الانتفاضة، وبالتالي يقدم المبررات والأرضية الموضوعية لتأجيل الانتخابات في هاتين المحافظتين هذا من جهة، ومن جهة ثانية هاتان المحافظتان ميزتهما أن لهما حدود طويلة مع الشقيقة سوريا، وبالتالي أن هنالك بعد إقليمي بالإضافة إلى البعد الداخلي لقضية الاغتيالات السياسية التي جرت. 

خديجة بن قنة: طيب دعنا نتحول الآن إلى الأستاذ يحيى الكبيسي، دكتور يحيى الكبيسي يعني لا يمر اليوم، يوم في العراق دون أن نسمع باستهداف هذا السياسي أو هذا العسكري أو حتى ذاك الطبيب أو ذاك الأكاديمي، أنت كيف ترى أو تنظر إلى تنامي ظاهرة الاغتيالات السياسية في العراق؟ 

يحيى الكبيسي: يعني بداية مساء الخير إلك ولضيفيك الكريمين وللجمهور الكريم يعني أولا يجب أن نتحدث بشيء من التاريخ، أولا الاغتيالات ظاهرة منذ         ثلاث إلى أربع سنوات يعني ظاهرة شبه يومية، كانت تزداد في لحظات وتختفي في لحظات، وكان هناك دائما مستهدفون معينون في فترة كان هناك استهداف العاملون في الأجهزة الأمنية في مرحلة أخرى إلى القضاة في مرحلة أخرى إلى أساتذة جامعيين إلى الأطباء وإلى آخره، وبالتالي هذا يوحي بأنه هناك إستراتيجية خلف يعني هذه الاستهدافات وليست القضية قضية فردية أو عشوائية هذا من جانب تاريخي، الجانب الآخر أنه لا احد حقيقة يستطيع أن يتحدث عن تنامي ظاهرة الاغتيالات خلال على الأقل الشهر الأخير شهر مارس 2013 يعني عمليا ما زالت الاغتيالات في حدودها التقليدية التي كنا نشاهدها دائما، المشكلة الأساسية هنا أنه هذه الحوادث استغلت من أجل قرار سياسي هو تأجيل الانتخابات يعني على سبيل المثال عندما يكون هناك ثمانية آلاف ومائة مرشح للانتخابات المحلية ويقتل عشرة يعني ما قتل من المرشحين للانتخابات المحلية لحد هذه اللحظة هم عشرة أربعة في محافظة نينوى ثلاثة في محافظة الأنبار وواحد في كل من بغداد وديالى وصلاح الدين، عندما نتحدث عن قضية النسبة والتناسب هو رقم قليل وهو رقم لا يمكن مقارنته بأرقام الاغتيالات التي كانت تحدث في انتخابات أخرى سابقة تحديدا في انتخابات عام 2005 يعني في عام 2005 كان حجم يعني الاغتيالات أعلى من هذا بكثير لكن لم يتحدث احد عن مشكلة أمنية لم يتحدث أحد عن فكرة تأجيل الانتخابات لأنه في تلك اللحظة كانت الانتخابات قرار سياسي كما تأجيل الانتخابات الآن هو قرار سياسي لأنه كان هناك خشية من بعض الأطراف انه ما جرى من مظاهرات في بعض المناطق سيعيد رسم الخارطة السياسية السنية، وأول عتبة لإعادة رسم هذه الخارطة كان سيتم في انتخابات مجالس المحافظات، لهذا لاحظ التناقضات التي شاهدناها بين قرار المفوضية الذي قال أنه الجهة الوحيدة المنوط بها تأجيل الانتخابات هي اللجنة الأمنية العليا للانتخابات ثم جئنا إلى قرار لمجلس الوزراء لم يتحدث عن لجنة عليا أمنية للانتخابات تحدث عن مجلس وزراء وقائد عام للقوات المسلحة، والقرار الأول الذي صدر يوم 19 لم يتحدث عن صعوبات أمنية تحدث عن أنه الظروف غير ملائمة ثم جئنا إلى الجلسة الأخيرة في يوم 26 يعني يوم الثلاثاء الماضي لنسمع للمرة الأولى الحديث عن انه الوضع الأمني لا يسمح، هذه التناقضات في اتخاذ القرار تعكس أنه القرار اتخذ لأسباب سياسية ولا علاقة له البتة مع قضية الاغتيالات التي هي ظاهرة مستمرة في العراق منذ عام 2003 إلى حد هذه اللحظة. 

خديجة بن قنة: طيب ما الأسباب التي تؤدي أو تمنع الحكومة من معالجة هذه المشكلة وإنهاء ظاهرة الاغتيالات السياسية في العراق سنبحث في ذلك بعد فاصل قصير مشاهدينا لا تذهبوا بعيدا سنعود إليكم. 

[فاصل إعلاني] 

الحكومة العراقية وقدرتها على ضبط الأمن 

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تناقش أسباب تنامي ظاهرة الاغتيالات السياسية بالعراق في الفترة الأخيرة، أستاذ خالد الأسدي ماذا تفعل الحكومة العراقية لتفادي تزايد أو تنامي ظاهرة الاغتيالات السياسية أو وقوع المزيد منها في المرحلة المقبلة؟ 

خالد الأسدي: يعني قبل أن أجيب على هذا السؤال بدي أوضح بعض النقاط حتى لا يشوش الرأي العام العراقي بالتحديد وربما العربي أولا: من مصلحة الحكومة أن تجري الانتخابات في كل العراق، لا توجد حكومة تحبذ أن يكون هناك تعطيل للانتخابات في أي منطقة وهذا وحدة من النقاط السلبية التي تسجل على أي حكومة إذا تعطلت الانتخابات أو تأجلت هذا واحد، النقطة الأخرى بصراحة أنا لا زلت أحترم السيد ظافر العاني كسياسي ولكن اليوم أستغرب من عنده أن يحاول أن يؤسس لمنطق جديد ما فتئ بالعملية السياسية من قبل ولا حتى الخطاب الإعلامي من قبل، أنه الحكومة لما تؤجل الانتخابات لأنه أكو اغتيالات وأكو مصادرة لحرية  الناخب بهذه المحافظات تتحول أنه  هي التي مسوية هذه حتى تؤجل، هذا المنطق بصراحة غريب، وإن كنت أعتقد أن بعض الأطراف الآن بدأت تعمل في العراق سياسيا على طريقة أن الصدام ممكن أن يوجد حلولا ولذلك بدؤوا يدفعون بحالة من الصدام ما بين مكونات الشعب العراقي والحكومة العراقية، وتحويل الرأي العام وذهنية الرأي العام من أن العدو للعراقيين هو القاعدة، ولما تصالحوا مع القاعدة ومع القتلة والإرهابيين بدؤوا يوجهون البوصلة أن العدو الحكومة وعدو الطرف الأخر من الشعب العراقي وبالتالي لا بد من استهدافه وتبرئة القاعدة من عمليات القتل والإجرام التي تمارسها داخل العراق بشكل يومي ويشوفها كل العراقيين.. 

خديجة بن قنة: لكن سيد خالد الأسدي، الأمن مسؤولية من؟ الأمن في البلاد مسؤولية من؟ أليس المسؤول الأول والأخير عن الأمن في العراق هو الحكومة العراقية، هل تتحمل مسؤولياتها؟ 

خالد الأسدي: نعم، الحكومة العراقية مسؤولة بالفعل عن تحقيق الأمن سواء كان أمن شخص المواطنين أو أمن الانتخابات، العملية الانتخابية في البلد، وبالتالي عندما رأت بأنه لا يمكنها لأسباب معروفة في هذه المناطق أن تضبط إيقاعات العملية الأمنية لأنه هناك فعلا اغتيالات هناك أكثر من ألفين من موظفي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في الموصل تركوا أماكن عملهم نتيجة التهديد والإرعاب والإرهاب، وأيضا هناك عشرات الكتل السياسية انسحبت من عملية التنافس، وهناك طلبات سواء كان من أعضاء مجالس المحافظات أو حتى من الحكومات المحلية في الأنبار طلبوا من الحكومة بشكل رسمي وبشكل علني أيضا أن تؤجل الانتخابات لأن العملية عملية بها مخاطر كبيرة وبها.. 

خديجة بن قنة: لكن التدهور الأمني لا يقتصر على نينوى والأنبار فقط وإنما على مدن أخرى منها العاصمة العراقية بغداد، أتحول إلى الدكتور ظافر العاني.. 

خالد الأسدي: لا القضية مو قضية الأحداث الأمنية ، الأحداث الأمنية تجري وكل الانتخابات التي شهدتها العراق كان بها أحداث أمنية، ومع ذلك مضت الحكومة في توفير الأمن في أقصى حالاته لإجراء الانتخابات، لكن المشكلة في هذا المقطع أن الأمن الانتخابي زال والمقصود بالأمن الانتخابي أن الناخب والكتل السياسية تستطيع أن تؤدي دورها وتصل إلى ناخبيها وإلى جمهورها..

 خديجة بن قنة: نعم الفكرة واضحة. 

خالد الأسدي: بسهولة الآن هذا الأمر انتفى. 

خديجة بن قنة: نعم، دكتور ظافر العاني القائمة العراقية هي أيضا متهمة بأنها لا تتعاون بما فيها الكفاية أو بالشكل المطلوب لمواجهة هذه التحديات العراقية، كيف تردون؟ 

ظافر العاني: يعني ابتداء عدد غير قليل من المغالطات التي تبناها الأخ خالد الأسدي أولهما: أنه في اليوم الذي صدرت فيه في قرار رئيس الوزراء بتأجيل الانتخابات في نينوى وفي الأنبار كان اليوم الأقصى على بغداد وليس على الأنبار وعلى نينوى، كان يوما داميا بتفجيرات، بسلسة من التفجيرات الإرهابية المتزامنة التي حدثت في عدد كبير من أرجاء بغداد، ولكن الانتخابات لم تؤجل في بغداد أُجلت في الأنبار  ونينوى التي لم تشهد يوم ذاك أو حتى قبلها بفترة أية حوادث إرهابية وأعمال تفجيرات وأعمال عنف أو أي نوع يذكر، وأنا استمع للأخ خالد الأسدي وأدرك تماما أن هنالك للأسف يبدو أن هنالك سياسة لمحاولة حقن المجتمع من جديد بجرعات طائفية تمهيدا للانتخابات. 

خديجة بن قنة: لكن ليس معنا إلا بضعة دقائق دكتور ظافر العاني ليس معنا إلا بضعة دقائق، نعم ليس معنا إلا دقائق قليلة، أرجو الإجابة على السؤال، أنتم في القائمة العراقية تتعاونون مع الحكومة لمواجهة هذه التحديات الأمنية؟ 

ظافر العاني: لا شك يعني ما الذي بيدنا؟ الملف الأمني كله بيد رئيس الوزراء والأخوة في الحزب أو الكتلة التي ينتمي لها رئيس الوزراء يمنعون حتى من استضافة رئيس الوزراء في البرلمان لسؤاله، استضافة وليس استجواب، لسؤاله عن الخروقات أو الانهيار أو التدهور الأمني الذي حصل في العراق، هم يقدمون له كل ألوان الحماية السياسية والقانونية والقضائية لمنع حتى الاستفسار منه، وسؤاله عن سبب هذا الانهيار، نحن ليس لدينا لا منصب أمني وليس لدينا ضابط كبير ولا قائد فرقة يعني لا أعرف ما الذي مطلوب منا سوى أننا نحن ضحية الإرهابيين والسلطة.. 

خديجة بن قنة: يعني تعتقد.. قبل أن أنتقل للدكتور الكبيسي، تعتقد أن غياب وزارة الداخلية ووزير الداخلية ووزير للدفاع  يعني ساهم في إحداث هذا الوضع الأمني أو ساهم في تفاقمه؟ دكتور ظافر؟ تعتقد أن غياب هذه الحقائق، تعتقد أن احتكار الصلاحيات الأمنية باعتبار أن وزير الداخلية ووزير الدفاع غير موجودان بالحكومة والصلاحيات مركزة بيد رئيس الحكومة نوري المالكي ساهم في هذا الوضع، باختصار شديد لو سمحت.. 

ظافر العاني: يعني السيد رئيس الوزراء لا شك يتحمل المسؤولية، أنا لا أقول أنه يقف وراء هذه الأعمال والتفجيرات ولكنه يتحمل مسؤولية سياسية وقانونية باعتباره القائد العام للقوات المسلحة ووزير الداخلية وزير الدفاع ورئيس جهاز المخابرات وزير الأمن  الوطني، هو يتدخل في كل تفاصيل الملف الأمني بدقائقه الصغيرة. 

خديجة بن قنة: طيب. 

ظافر العاني: ويمنع حتى على الشركاء السياسيين أن يشتركوا في القرار الاستراتيجي أو في إدارة الملف الأمني وبل ويتهموهم أنهم وراء.. يعني سمعت من الأخ خالد الأسدي وكأنه يوجه اتهاما للشركاء السياسيين بأنهم حلفاء للتنظيمات الإرهابية. 

خديجة بن قنة: نعم دكتور يحيى الكبيسي لم يبق معنا عفوا دكتور ظافر اعتذر منك، بقي معنا دقيقة للدكتور يحيى الكبيسي، الآن لدينا استحقاقات انتخابات محلية الشهر المقبل انتخابات عامة العام القادم، أمام هذه الاستحقاقات الانتخابية كيف يمكن أن تنعكس هذه المواعيد الانتخابية على الوضع أو الواقع الأمني العام بشكل عام في العراق؟ 

يحيى الكبيسي: هناك ترابط بالتأكيد هناك ترابط شديد ما بين الانتخابات والوضع الأمني بالعراق لأن الوضع الأمني في العراق هو نتاج لصراع سياسي يعني يجب أن نعي هذه الحقيقة، الوضع الأمني بالعراق هو نتاج الصراع السياسي القائم في العراق، يعني على سبيل المثال عندما أسمع من السيد خالد الأسدي الحديث عما أسماه الأمن الانتخابي وكأنه هو يقارن ما بين الأمن الانتخابي الآن هو أسوء مما كان عام 2005 هذا لا يمكن لعاقل أن يصدقه، لكني أفهم الأمن الانتخابي بأنه قرار سياسي بأن هناك أطراف محددة قريبة من السيد المالكي لم تفوز، القضية الأخطر من هذا إذا ما حاولنا تحليل عمليات اغتيال المرشحين سنجد أنها عمليات مختلفة لا يمكن أن تجرى في السياق الذي تحدث عنه السيد الأسدي بمعنى في الموصل الذين اغتيلوا، الأربعة الذين اغتيلوا هم من قوائم قريبة من السيد المالكي لكن الأمر معكوس تماما في الأنبار، فكيف يقنعني السيد الأسدي أنه المتظاهرون الذين يقفون خلف جهات سياسية معينة يقومون باغتيال بعض أفرادهم يعني هذا يحتاج إلى تحليل، الحقيقة ببساطة، هذه الانتخابات كان يمكن لها أن ترسم الخارطة السياسية السنية شعر المالكي بأنه أي إعادة رسم للخارطة السياسية السنية سيقصي الكثير من مؤيديه، وأعطيكِ أمرا واضحا في يوم 26/3/2013..  

خديجة بن قنة: باختصار شديد انتهى وقت البرنامج..  

يحيى الكبيسي: نعم، في الجلسة الأخيرة التي تم التأكيد بها على التأجيل كان هناك ستة من وزراء العراقية وهذا يعني أنه لم تعد هناك قائمة عراقية.. 

خديجة بن قنة: شكرا. 

يحيى الكبيسي: القائمة العراقية منقسمة بين أطراف مؤيدة للتظاهرات وأطراف ضد التظاهرات. 

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك الدكتور يحيى الكبيسي مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية كنت معنا من عمّان شكرا لك، نشكر أيضا ضيفينا من بغداد الدكتور ظافر العاني القيادي في القائمة العراقية، ونشكر ضيفنا من بغداد أيضا الأستاذ خالد الأسدي النائب عن ائتلاف دولة القانون، بهذا ننهي هذه الحلقة لكم أطيب المُنى والسلام عليكم ورحمة الله.