خديجة بن قنة
عدنان السراج
ضياء الأسدي

خديجة بن قنة: مشاهدونا أهلاً وسهلاً بكم، في تطورات الأزمة السياسية الحالية في العراق أعطى نوري المالكي مهلة تنتهي الثلاثاء لوزراء التيار الصدري المقاطعين لجلسات الحكومة مهلة لإنهاء مقاطعتهم هذه.

نتوقف إذن مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: المحور الأول حول مدى قدرة المالكي على الإمساك بزمام الأمور في ضوء تصاعد حجم الخلافات مع خصومه السياسيين، ثم هل يصل خلاف التيار الصدري مع رئيس الحكومة إلى حد تجاوز الإرادة الإيرانية الداعمة للمالكي؟

يواجه إذن رئيس الحكومة العراقية نور المالكي موجة من الاحتجاجات ضد سياساته خرجت من الغرف المغلقة إلى رحاب الشارع في صورة تظاهرات واعتصامات في مدن عدة، وكما يحاول المالكي استخدام كل الوسائل لاحتواء معارضيه والحفاظ على منصبه يسعى خصومه أيضاً للضغط عليه في إطار الصراع السياسي متعدد الأطراف في العراق.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: جاء يتفقد عن كثب عراقاً أنهكته انقسامات نخبه السياسية كان لابد لوزير الخارجية الأميركية جون كيري أن يلتقي نور المالكي رئيس الوزراء الذي اشتد الجدل في بلاد الرافدين حول سياسات حكومته وبات خصومه لا يرون حلاً لمشاكل البلاد سوى برحيله، يدرك كيري أن معارضي المالكي أخفقوا سابقاً في إسقاطه بسحب الثقة منه برلمانياً فحاول أن يطرح أفكاراً لحلحلة الوضع بعد أن استمع لشكاوى السنة على لسان رئيس البرلمان أسامة النجيفي، عارفاً في نفس الوقت أن صبر الجماهير الغاضبة على المالكي لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية مع إحساسها بأنه لا يقدّر دقة المرحلة التي تمر بها البلاد. راوح المالكي بين الشدة واللين في التعاطي مع الأزمة القائمة في بلاده ولوّح تجاه الفاعلين السياسيين بالعصا والجزارة في كل مرة أحس منهم العزم على إزاحته وهو الأمر الذي بدا جلياً في ظاهرة تعليق وزراء الكتل الغاضبة مشاركتهم في جلسات الحكومة ثم عودة بعضهم عن هذا القرار في ظل وعود بالوصول إلى توافقات لا يجوع فيها الذئب ولا يشتكي منها الراعي. منهج صنع خارطة متقلبة التحالفات فهاهم وزراء القيادي في القائمة العراقية صالح المطلق يعودون إلى سالف نشاطهم الحكومي في حين بقيَ وزراء التيار الصدري على ذمة مهلة من المالكي لثنيهم عن تعليق عملهم في الحكومة. موقف يتجاوز في نظر التيار الصدري العمل ضمن الفريق الحكومي إلى رفض لما قال الصدريون إنها سياسة ممنهجة لتهميش السنة وهو الموقف الذي ظل في نظر البعض محكوماً بسقف إقليمي إيراني لا يرى مصلحته في تنحية المالكي في المرحلة الراهنة، سقف سيكون في القلب من عمل لجنة كردية شكلت مؤخراً لتخوض نقاشاً موسعاً مع باقي مكونات الساحة السياسية حول بند حصري: توحيد المواقف من مسألة الانسحاب من حكومة المالكي وليس فقط تعليق المشاركة فيها.

[نهاية التقرير]

تطورات الأزمة السياسية الحالية

خديجة بن قنة: موضوع حلقتنا هذا نناقشه إذن مع الدكتور عدنان السراج عضو ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي وسوف.. طبعاً هو معنا من بغداد، وسوف ينضم إلينا من بيروت بعد قليل الدكتور ضياء الأسدي الأمين العام لكتلة الأحرار التابعة لتيار الصدري، نرحب بك إذن دكتور عدنان السراج في انتظار التحاق ضيفنا من بيروت، ونبدأ معك إذن بالحديث حول المسؤولية السياسية لرئيس الوزراء نور المالكي باعتباره طبعاً رئيساً للحكومة مسؤوليته عن هذه الأزمة السياسية التي يعيشها العراق، ما مدى قدرة المالكي دكتور عدنان على الإمساك بزمام الأمور اليوم في ضوء هذه التفاعلات الخطيرة للأزمة السياسية في العراق؟

عدنان السراج: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، لعل السؤال فيه درجة من الإحراج وفيه درجة من الدقة للإجابة عليه ولعل الإجابة عندما تأتي نجد بعض الفرقاء يجدون في هذه الإجابة يعني توجيه سهام إلى الآليات والتقاطعات التي تقوم بها الكتل السياسية، أنا أقول ومن خلال التحليل السياسي الواقعي بأن نور المالكي ضرورة عراقية في هذه المرحلة وهذه المرحلة التي لم يبق أمامها إلا سنة وشهران من أجل إجراء انتخابات برلمانية فهو أصبح ضرورة محلية وضرورة إقليميه وضرورة دولية وبالتالي فإن هذه الكتل..

خديجة بن قنة: ما وجه الضرورة دكتور عدنان دعنا نفهم هذه النقطة معك، يعني ما وجه الضرورة في بقاء رئيس وزراء يحتج عليه كثيرون وتشهد مناطق كثيرة في العراق احتجاجات واعتصامات تدخل قريباً شهرها الرابع؟

عدنان السراج: لعدة أسباب السبب الأول: نور المالكي الوحيد الذي مسك العراق من شماله إلى جنوبه مع الخلافات السياسية في وحدته أي بمعنى استطاع إخراج الأميركان بقوة سياسته وأيضاً باعتراف الدول الإقليمية والدول العالمية وحتى أميركا والولايات المتحدة الأميركية هو لحد هذه الدقيقة يحظى باتفاق محلي ودولي وحتى أممي وبالتالي نجد أن العراق في حاجة إلى رجل محبوب شعبياً ولا زالت شعبيته تسجل تقدما مع كل أزمة أنا أقول ذلك ..

خديجة بن قنة: هو محبوب شعبياً، نور المالكي محبوب شعبياً دكتور عدنان!

عدنان السراج: نعم نعم نعم نعم، لديه.

خديجة بن قنة: نور المالكي محبوب شعبياً!

عدنان السراج: نعم محبوب شعبياً والدليل على ذلك هو عندما يريد حل البرلمان ويجري انتخابات مبكرة الكتل التي تخاف على شعبيتها لا تقبل بذلك ويريد ونحن نريد في دولة القانون أن نبدأ بانتخابات جديدة وإعادة ..

خديجة بن قنة: دكتور عدنان المهم أن نفهم معك ما يجري في العراق، تقول نور المالكي مطلوب وهو ضرورة اليوم ضرورة محلية وضرورة إقليمية وضرورة دولية وأنه محبوب شعبياً، كيف نسمي هذه الاحتجاجات بالآلاف في عدة مدن عراقية، كيف نسمي انسحاب حوالي سبعة عشر وزيراً من حكومة نور المالكي، ماذا تسمي كل هذا؟

عدنان السراج: الانسحاب في القاموس السياسي غير موجود هناك تعليق للمشاركة وهناك تعليق من أنواع أخرى هو يداوم في الوزارة ولكنه لا يشارك في مجلس الوزراء، التعليق غير الانسحاب، التيار الصدري لديه أفكارا وآراء معينة وطنية قد يجد في حالة حلها، مثلاً قضية الأنبار أو غيره هذه انحلّت فالقضية قد حلت، وهكذا فعل التيار الصدري لأكثر من مرة، أما القائمة العراقية فغدا ستجدين رجوع أغلب وزراء القائمة العراقية ماعدا السيد العيساوي فقط، أما أكثرهم الذين علقوا اليوم وغد فلديهم اجتماعات مهمة من أجل.. وأنا أعتقد في تقديري الأكراد يحسبونها جيداً وهم عندما سمعوا الرأي الأميركي فهم سوف يعودون بأسرع ما يمكن إلى الحكومة وسوف تترتب الأمور من جديد بشكل انفراجي، هذا رأيي وأعتقد رأيي مستند على ما أسمعه وما أشاهده في دولة القانون وفي لقاءاتنا مع المسؤولين في هذا الاتجاه، أما بالنسبة لما أقول أن نور المالكي ضرورة أختي العزيزة، سحب الثقة لأقوى الكتل السياسية لم تنجح ومحاولات الاجتماعات الأخرى لم تنجح، نور المالكي لم يقد ميليشيات بالمطلق، لم يدخل في دم السني ولا الشيعي ولا أي إنسان إنما دخل في مساجلة من أجل بناء الدولة، أنا هنا لا أريد أن أدافع عن شخص إنسان أنا أدافع عن حالة لرئيس وزراء العراق فقط بعيدا عن أي مسميات حتى لا أكون أنا في هذا الجانب. 

خديجة بن قنة: يعني الذين معلش فقط، يعني لا نعتبره دفاعاً ولكن الآلاف المؤلفة التي تخرج كل يوم في عدد كبير من المدن العراقية للاحتجاج على سياسات المالكي كيف تراها أنت؟

عدنان السراج: أراها من خلال خطاب السيد المالكي اليوم عندما أشاد بهيئة الرأي لشيوخ الأنبار، عندما شكّلوا وفداً برئاسة نجل السيد السعدي لمقابلة الحكومة وإجراء مفاوضات لاستقبال وفد الحكومة، هو أشاد بهذه المبادرة واعتبرها مبادرة سلمية أنا مع هذا الاتجاه، مع اتجاه إنه السيد المالكي نعم، مع السلمية مع مظاهرات تؤدي إلى حقوق الناس وبالمناسبة أنا سمعت لأكثر من مرة داخل دولة القانون ومن خلال رئيس الوزراء سمعت لأكثر من مرة أن المظاهرات قد أفرزت شيئاً جديداً حيث حرّمت الدم السني والشيعي بالمطلق، المرجع الشيعي يحرّم الدم السني وعلماء السنة يحرّمون الدم الشيعي، وهذا دليل على أن العراق من خلال هذه المظاهرات أثبت شيئا واضحا جداً يمكن أن تكون مظاهرات مطلبية ويمكن أن تكون وحدة العراق أيضاً هي الهدف من أجل أن نحقق تلك المكاسب وهذا شيء جيد أنا في تقديري.

خديجة بن قنة: طيب يعني الوضع القانوني الآن لحكومة نور المالكي في ظل عدم وجود نحو سبعة عشر وزيراً أليس وضعاً.. هل تراه أنت وضعاً سليماً الوضع القانوني للحكومة؟

عدنان السراج: لا، بالعكس أنا لا أعتبره وضعاً سليماً، ولكنه أنا أعتبر هذا التصرف هو تصرف غير مسؤول، التصرف غير المسؤول.. الحكومة ما ذنبها المواطنون ما ذنبهم إذا لدي خلافات سياسية فعليّ أن أذهب إلى الكتل السياسية، أذهب إلى مجلس النواب من أجل سحب الثقة أما التأثير على الحكومة بهذه الطريقة، أنا أريد أن أناقش قضية مهمة مادام فُسِحَ لي الوقت الآن الانسحابات ماذا تعني؟ إسقاط الحكومة، لا تستطيع الكتل السياسية إسقاط الحكومة وأنا أقول لك ذلك هناك خطوط حُمر محلية وإقليمية ودولية..

خديجة بن قنة: مَن يضع هذه الخطوط الحُمر، هل هي خطوط حمراء، هل هي خطوط حمراء إيرانية مثلاً، مَن يضع هذه الخطوط؟

عدنان السراج: إيرانية وأميركية وعربية وأممية والأمين العام للأمم المتحدة وكل دول العالم المساندة للمشروع الديمقراطي في العراق هذه إرادة ليست إرادة دولة واحدة، الآن تشاهدين كثيرا من الدول أصبحت التدخلات في شؤونها شيء طبيعي كما يحصل في سوريا وكما يحصل في ليبيا وفي مصر وفي كل بلدان العالم، أصبحت القضية الإقليمية تلعب دورا مهما، الحلقة الإقليمية زائد الحلقة الدولية أصبحت شيئا مهما في تاريخ أو في سياسة البلدان العربية.

خديجة بن قنة: نعم إذا كنا نتحدث عن البُعد الدولي وزير الخارجية الأميركي أبلغ رئيس الوزراء نور المالكي امتعاضاً أميركياً من سياسات المالكي وطالبه بإجراء انتخابات في المحافظات التي أجّلت فيها هذه الانتخابات، كيف ترى ذلك؟

عدنان السراج: أنا مطلع اطلاعا كاملا على ما جرى بين السيد وزير الخارجية والسيد رئيس الوزراء، لم يكن ممتعضاً على العكس من ذلك أشاد بجهود الحكومة الوطنية، أشاد بتقدم الديمقراطية إلا أنه اعترض على شيء هو مسألة الطيران الإيراني إلى سوريا والعراق بلسان السيد المالكي أخبره بأن كل الطائرات التي تعبر الأجواء العراقية تجري عليها مراقبة مشددة وأيضاً مسألة إعادة النظر في انتخابات الأنبار ونينوى، وأبلغه السيد المالكي نحن مع مصلحة الأنباريين وأهل نينوى من أجل أن تكون انتخابات نزيهة وواقعية والقضية محصورة في مجلس الوزراء والمفوضية العليا للانتخابات.

خديجة بن قنة: سنواصل إذن النقاش في هذه النقطة ولكن بعد الفاصل بعد فاصل قصير سنناقش بعده هل يتجاوز سقف خلاف الصدريين مع نور المالكين، هل يتجاوز حدود الدعم الإيراني له، لكن نرجو أن تبقوا معنا لأننا بعد الفاصل أيضاً سينضم إلينا ضيفنا، سينضم إلينا الدكتور ضياء الأسدي الأمين العام لكتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري، إذن نعود لنقاشنا هذا مع ضيفينا ولكن بعد فاصل قصير، مشاهدونا لا تذهبوا بعيداً.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: مشاهدونا أهلاً بكم من جديد إلى حلقتنا هذه التي تناقش الخلافات السياسية بين المالكي والتيار الصدري في العراق وينضم إلينا إذن في هذا الجزء الثاني من البرنامج الدكتور ضياء الأسدي الأمين العام لكتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري، دكتور ضياء الأسدي ربما تابعت معنا الجزء الأول من هذا البرنامج وقد تحدثنا فيه في البداية عن انسحاب الصدريين من الحكومة العراقية، طبعاً المالكي أمهلكم يومين انتهى يوم بقيَ يوم للعودة إلى اجتماعات الحكومة، هل ستعودون؟

ضياء الأسدي: بسم الله الرحمن الرحيم، تحية لكم ولضيفكم الكريم ولمشاهديكم الكرام وشكراً على هذه الاستضافة، الصدريون لم ينسحبوا من الحكومة، الصدريون أو وزراء كتلة الأحرار.. الوزراء فقط علّقوا حضورهم في اجتماعات مجلس الوزراء ولكنهم ما زالوا يؤدون أعمالهم بشكل مهني في وزاراتهم يقدمون الخدمات ويؤدون أعمالهم اليومية، أعضاء مجلس النواب عن كتلة الأحرار ما زالوا مستمرين في حضور جلسات مجلس النواب لم يعلّقوا حضورهم إذن من الناحية العملية الصدريون ما زالوا مشاركين في الحكومة ويعملون بشكل فعّال.

خديجة بن قنة: طيب ما سبب التعليق، ما أسباب التعليق دكتور؟

ضياء الأسدي: نعم أسباب التعليق، كان هناك مجموعة من التراكمات ولكن السبب الأساسي هو عرض قانون أو عرض مسألة تأجيل انتخابات محافظتي الأنبار والموصل بشكل طارئ على جدول أعمال مجلس الوزراء. أولاً هذا الموضوع هو ليس من تخصص مجلس الوزراء، هذا الموضوع هو من تخصص القائد العام للقوات المسلحة والمفوضية العليا المشرفة على الانتخابات، السبب الذي دعا إلى التصويت على هذا القرار هو أن هناك تقارير أمنية تفيد بعدم إمكانية إجراء الانتخابات في هاتين المحافظتين لأسباب أمنية بدون الرجوع طبعاً إلى رأي المفوضية العليا المشرفة على الانتخابات لأنه في الوقت الذي صوّت فيه على هذا القرار كانت المفوضية تناقش الإجراءات اللوجستية المتبقية للانتخابات المقبلة، إذن هذا القرار اتخذ بشكل ارتجالي يعني لدينا معطيات ولدينا وثائق تثبت بأن القرار عُرِض بشكل سريع وطارئ واتخذ بشكل طارئ ..

تعليق الانتخابات في نينوى والأنبار

خديجة بن قنة: يعني القرار فيما يتعلق بتأجيل الانتخابات في الأنبار ونينوى ما زال قائماً، هل تعليق الوزراء سيبقى قائماً أم كيف ستردون على المهلة؟

ضياء الأسدي: نعم، نعم، تعليق وزراء كتلة الأحرار سيبقى قائماً لن يحضروا اجتماعات مجلس الوزراء إلى أن يلغى هذا القرار، اليوم للمفارقة السيد رئيس مجلس الوزراء يقول: أن هذا القرار هو ليس من صلاحيات القائد العام للقوات المسلحة هو من صلاحيات مجلس الوزراء ولكن عندما عُرِض القرار على الوزراء قال لهم وكل الوزراء كانوا موجودين في مجلس الوزراء قال لهم بأن هذا القرار هو من صلاحيات القائد العام للقوات المسلحة وليس من صلاحيات مجلس الوزراء، لا ندري حقيقة يعني ما هو الموقف، موقف الحكومة؟ لكننا من الناحية القانونية ومن الناحية الإدارية نفهم بأنه يحق للقائد العام للقوات المسلحة أن يتخذ مثل هذا القرار بناءاً على دراسة مسبقة، على تقارير واضحة، تفيد بأن إجراء الانتخابات قضية صعبة، لكن هذه التقارير لم تكن موجودة، كل ما عُرِض على مجلس الوزراء هو صفحة فيها سطرين يشيران إلى أن الوضع الأمني في الأنبار والموصل لا يشجع على إجراء الانتخابات، عُدّ هذا وعُدّت هذه الصفحة تقريراً أمنياً واتخذ القرار على هذا الأساس والوزراء عندما صوّتوا كانوا يعتقدون أن هناك تقارير أمنية وهناك وثائق وهناك دراسة لكن الحال بقيَ بشكل..

خديجة بن قنة: يعني طالما بقيَ القرار بقيَ التعليق؟

ضياء الأسدي: بالتأكيد طالما بقيَ القرار، لأن هذا القرار نحن لا نتحدث عن قرار فقط، نتحدث عن إرادة جزء مهم من العراق، إرادة جماهير في الموصل والأنبار، ثانياً نتحدث عن شركاء في العملية السياسية مثل هذه القرارات لا يمكن أن تتخذ من قبل حتى وإن كان مع كل الاحترام لمنصب القائد العام للقوات المسلحة يجب أن تتخذ بالتشاور مع الشركاء الآخرين يعني حتى الإخوة الكرد..

خديجة بن قنة: طيب دعنا نأخذ رأي دكتور عدنان السراج في هذه النقطة  التعليق مستمر طالما بقيت أسبابه مستمرة، ما رأيك؟

عدنان السراج: يعني مثل ما أنا تفضلت في المرة الأولى قلت أن الانسحاب ليس وارداً قلت أنه تعليق، والتعليق في القضايا تعوّدنا في التيار الصدري أن لديه مواقف وهذه مواقف لها علاقة برأيه وهذا موقف وطني ويستطيع من خلاله أن يكوّن تصوّرات ..

خديجة بن قنة: نعم، ولكن، ولكن أيضاً التعليق دكتور عدنان يعني هذا التعليق له أسبابه، يعني هذا دليل احتجاج على سياسات المالكي أليسَ كذلك؟

عدنان السراج: أنا بالنسبة لي، مثل ما هو رأيي هنا أيضاً رأيي هناك، هناك رأي يقول إن مسألة إجراء الانتخابات في هذه الظروف سوف يؤثر على نزاهة الانتخابات وعلى نتائج الانتخابات وبالتالي هناك مَن يحسبها بهذا النوع وهناك مَن يحسبها بالاتجاه الآخر، المهم أن نستند إلى القانون والدستور ولكن أنا احتجاجي الوحيد مسألة الانسحاب أو تعليق العمل في الحكومة لا يشكل ضغطاً سياسياً بالمرة، لأنه الانسحاب من الحكومة أو تعليق الحكومة ما الهدف منها؟ مضايقة نوري المالكي شخصياً أم مضايقة الشعب العراقي عموماً هذا من جهة من جهة ثانية أن تتجه لإسقاط الحكومة..

خديجة بن قنة: طيب هذا الكلام موجه للدكتور ضياء الأسدي كلامك موجه مباشرة للدكتور ضياء الأسدي.

عدنان السراج: لا الأصل مو بس لضياء الأسدي كلامي واضح جداً، هذا كلامي موجه لكل واحد في الحكومة.

خديجة بن قنة: نعم، أنت توجه كلامك لمَن يعلقون مشاركتهم في الحكومة ومنهم الصدريون ومعنا دكتور ضياء الأسدي يعني خطوة لا معنى لها هكذا يريد أن يقول الدكتور عدنان السراج، ما الفائدة من تعليق عضوية في حكومة لا يمكن أن تضايق بالمصطلح الذي استعمله الدكتور السراج، لا تضايق أبداً نور المالكي؟

ضياء الأسدي: سيدتي، يعني الدكتور عدنان السراج يعرف تماماً أن نشوء دكتاتوريات في المنطقة تطورت بسبب سكوت المشاركين في العمل السياسي، بسبب سكوت الشعوب، بسبب غض النظر عن قرارات ترتجل في بعض المراحل تتطور من خلالها الحكومات من حكومات تدّعي تمثيلها للشعب إلى حكومات دكتاتورية، إذا سكتنا عن قرارات تتخذ بهذه الطريقة سنعتقد بأننا سنكون مقصرين أمام شعبنا وأمام جماهيرنا التي نمثلها.

موقف رمادي بين الاستقالة والتعليق

خديجة بن قنة: ولكن خطوة قد لا تكون، دكتور أسدي ربما هذه خطوة ليست ذات أهمية كبيرة، يعني هناك مَن تجد مَن يقول لكم إما أن تقرروا البقاء في الحكومة وإما أن تستقيلوا، يعني هذا موقف رمادي بين هذا وذاك  لماذا لا تستقيلون إذن؟

ضياء الأسدي: لا نستقيل لأننا نعبّر عن جزء كبير من الشعب العراقي له طموحاته وله تطلعاته وله احتياجاته، نحن نمثل شريحة كبيرة لذلك علينا أن نلبي احتياجات وتطلعات هذه الشريحة الكبيرة من الشعب العراقي لا نريد أن نسلّم زمام الحكم إلى أي جهة أو طرف تقود البلد إلى ما لا يحمد عقباه تقود البلد إلى الدمار دعونا قبل..

خديجة بن قنة: دكتور أسدي إلى أي مدى.. أرجو إجابة صريحة ومباشرة، إلى أي مدى يمكن للصدريين الخروج عن الإرادة الإيرانية بدعم المالكي؟

ضياء الأسدي: الصدريون طالما خرجوا عن الإرادة الإيرانية يعني اتخذوا مواقف هي بعكس الإرادة الإيرانية، الصدريون لا ينتظروا إملاءات من أي دولة من دول الجوار مع كل الاحترام والتقدير للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ما يحصل في العراق مصالحه هو أن يكون هناك صانعو سياسة، يكون هناك متخذون للقرار يعتمدون على مصالح العراق الوطنية وليس على مصالح دول الجوار. الصدريون لا يريدون لأي جهة خارج العراق أن تؤثر على القرار العراقي حتى وإن كانت إيران وحتى وإن كانت أي دولة أخرى ترتبط بمصالح جوهرية ومهمة مع العراقيين، لذلك في صنع السياسات نحن لا نعتمد بالدرجة الأساس على المصلحة الإيرانية والإرادة الإيرانية،  نحن نعتمد على مصلحة العراقيين وإرادة العراقيين وهناك مواقف كثيرة خرج بها سماحة الشيخ مقتدى الصدر عن التوافق الإيراني، التوافق بين إيران أقصد والتوافق بين أطراف في الحكومة العراقية وليست هذه الأطراف شيعية فقط بل هناك أطراف سنية اتخذت مواقف تنسجم مع الإرادة الإيرانية، وهناك أطراف من التحالف الكردستاني أيضاً اتخذت مواقف تنسجم مع الإرادة الإيرانية وكان الصدريون فقط والصدريون فحسب هم الذين اتخذوا موقفا مخالفا لهذه الإرادات، هم يعتقدون أن المصلحة العراقية..

الموقف من وزارة المالية

خديجة بن قنة: نعم، دكتور ضياء الأسدي يمكن، أريد أن أعطيك الوقت لأنك لم تكن معنا في الجزء الأول من البرنامج، لكن كل هذا الكلام يمكن أن يكون مفهوماً في أنكم تتحدّون الإرادة الإيرانية في دعم نوري المالكي لو أن مواقفكم أنتم الصدريون مواقف ثابتة ولكن كثيرون يعاتبونكم على مواقفكم المتقلبة إن صح التعبير مثل موقفكم من قضية سحب الثقة عن المالكي ثم تراجعكم بسحب وزرائكم مع وزراء قائمة العراقية بل وموافقتكم أيضاً على تولي أحد وزرائكم وزارة المالية بالوكالة قبل أن يعلن وزيرها رافع العيساوي استقالته، كيف ترد على مثل هذا الكلام؟

ضياء الأسدي: أرجو، أرجو أن تعطيني الوقت الكافي لأوضح هذه الأمور لأنها أمور جوهرية وأساسية، فيما يتعلق بوزارة المالية قَبِلنا بتولي حقيبة وزارة المالية وكالة لأنه خلاف ذلك لن تعمل وزارة من الوزارات العراقية التخصيصات المالية تذهب من وزارة المالية إلى الوزارات الأخرى، إذا تعطلت وزارة المالية فلن تعمل أي وزارة أخرى لذلك قَبِلنا بهذه الوزارة وكالة ولم نقبل بوزارات أخرى عُرِضت علينا وكالة لذلك فالقضية تعتمد على مصلحة العراق وليس على مصلحة خاصة، القضية الأخرى أن الصدريين قد يبدو أنهم متناقضون في مواقفهم، هذا ليس تناقضا هذه ديناميكية سياسية، مسألة سحب الثقة كنا وما زلنا وقالها سماحة الشيخ مقتدى الصدر وقالها قادة الخط الصدري أننا كنا مع سحب الثقة عن طريق الآليات الدستورية وكانت أهم وأسهل وأبسط الطرق من هذه الآليات هي أن يرسل أو يخاطب فخامة رئيس الجمهورية مجلس النواب العراقي يطالبه بعقد اجتماع طارئ ويصوّتون على سحب الثقة، الصدريون فقط كانوا جاهزين ولديهم أربعين صوتاً وضعوها تحت تصرف الشركاء ولكن للأسف الشديد الشركاء الآخرون لم يفلحوا في جمع أمرهم أو جمع أصواتهم ليقدّموها بهذا الصدد. لجئوا إلى طريق آخر وهو طريق استجواب رئيس الوزراء كنا نحن ندعم في اللحظة التي سيتم فيها التصويت في مجلس النواب سندعم هذا التصويت لكن لم يبادروا هم الشركاء الآخرون لم يبادروا إلى التصويت أو إعداد الملف لذلك نحن لم نتخلف في مواقفنا أبداً كنا وما زلنا مصرين على نفس المبدأ الذي كنا تبنيناه في بداية العمل السياسي.

خديجة بن قنة: شكراً جزيلاً لك الدكتور ضياء الأسدي الأمين العام لكتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري، نشكر أيضاً من بغداد الدكتور عدنان السراج عضو ائتلاف دولة القانون بزعامة نور المالكي كنت معنا من بغداد شكراً لضيفينا إذن وشكراً لكم أنتم مشاهدينا على حسن المتابعة لكم منا أطيب المُنى والسلام عليكم.