فيروز زياني
رضوان السيد
محمد عبيد

فيروز زياني: أدانت قيادات سنية لبنانية بشدة الاعتداء على أربعة علماء من الطائفة السنية في حادثين منفصلين وقعا مساء الأحد بمناطق ذات أغلبية شيعية في بيروت، وقد نأى حزب الله وحركة أمل بنفسيهما عن الحادثين وطالبا بمحاسبة المتورطين فيهما.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما هي الدوافع التي تقف وراء اعتدائي بيروت ضد العلماء السنة، وكيف يمكن تفسير تزامنهما؟ وما هي التداعيات المحتملة لهذين الحدثين، وما المطلوب لاحتواء تأثيراتهما على استقرار لبنان؟

بيان الإدانة والنأي بالنفس الذي أصدره حزب الله وحركة أمل بصورة مشتركة لم يكن كافياً فيما يبدو لإقناع الطائفة السنية في لبنان بأن ما حدث ليل الأحد لم يكن إساءة مقصودة موجهة مع سبق الإصرار والترصد لطائفتهم ممثلة في علمائها المعتدى عليهم، لذا فإن حادثي الاعتداء اللذين وقعا في منطقتين مختلفتين يشكل الشيعة غالبية سكانهما وضعا على حافة الهاوية حالة التعايش الهش التي وجد لبنان نفسه فيها منذ فترة بسبب وضعه الداخلي من ناحية، وبسبب التعقيدات الإقليمية المحيطة به من الناحية الأخرى.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: ليست المرة الأولى التي تعيش فيها لبنان أجواء من القلق والترقب والهدوء الحذر، أعاد حادثا الاعتداء على أربعة رجال دين سنة تابعين لدار الإفتاء في بيروت قضية الصراع الطائفي في البلاد إلى واجهة الأحداث خاصة أن الاعتداء وقع في منطقتين معروفتين بأغلبيتهما الشيعية، وبدت آثار ردود الفعل السنية الغاضبة واضحة في بعض شوارع بيروت، وجد الحادثان المتزامنان إدانة مختلف اتجاهات وقيادات الدولة ووصف بأنهما تعدٍ على السلم الأهلي، وقال وزير الداخلية إنهما يهدفان لإشعال فتنة طائفية معرباً في تصريحات صحفية عن خشيته من انفجار الأوضاع إذا سارت الأمور على هذا النحو ومنبهاً لأهمية ما أسماه بحكمة ووعي اللبنانيين وقياداتهم المختلفة، الحزبان الشيعيان حركة أمل وحزب الله استنكرا الاعتداء ووصفه بيان مشترك صادر عنهما بأنه محاولة لإثارة الفتنة لا بد من محاسبة المسؤولين عنها، لكن دوائر سنية اعتبرت البيان هروباً من الحادث وحملت الحزبين مسؤوليته ولو بشكل غير مباشر، يضم لبنان خليطاً واسعاً من الطوائف التي تشكل غطاءاً للأحزاب السياسية وتتوزع المناصب العليا في الدولة وفق محاصصة طائفية تجعل الساحة السياسية دائماً حبلى بالخلافات واللوم المتبادل، وأضفت تطورات الأحداث الراهنة في سوريا بعداً جديداً على هذه الخلافات إضافة لانقسام الشارع السياسي الواضح حالياً قبل ثلاثة أشهر فقط من الانتخابات النيابية، لكل هذه الأسباب يجد لبنان بمختلف قياداته الرسمية والحزبية نفسه أمام معادلة صعبة للمحافظة على استقرار البلاد بمجتمعه الذي تختلف شيعه وأحزابه وطوائفه كثيراً على جملة من القضايا الداخلية الإستراتيجية بل وعلى جملة من القضايا الخارجية ذات الأثر المباشر على لبنان.

[نهاية التقرير]

دوافع الاعتداء على علماء السنة

فيروز زياني: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من بيروت كل من المفكر الإسلامي رضوان السيد والسياسي والإعلامي اللبناني محمد عبيد، نبدأ مع السيد محمد عبيد ونسأل بما يفسر ما حدث؟

محمد عبيد: أولاً أعتقد أن هذا الموضوع مدان ومستنكر من كل القوى السياسية اللبنانية ومن كل المرجعيات الدينية، وهو اعتداء لا يتجاوز أنه تصرف شخصي لا علاقة له بالقوى السياسية المصنفة وفق الأدبيات السياسية اللبنانية بأنها شيعية وأقصد بذلك حزب الله وحركة أمل لأن قيادة التنظيمين منذ اللحظة الأولى لم ينأيا بنفسيهما وإنما رفضا هذا الاعتداء واستنكراه وقالا  أن هذا الاعتداء غير مقبول.

تزامن الاعتداءين على العلماء

فيروز زياني: لكن سيد محمد، عفوا هناك مَن يرى بأن مجرد الاستنكار ليس كافياً كون الحادثين كانا متزامنين رغم أنهما منفصلين وحدثا كلاهما في مناطق يسيطر عليها الشيعة؟

محمد عبيد: هذا ممكن سيدتي لو أن قيادة التنظيمين قامتا بتغطية هؤلاء الفاعلين ولو أن قيادة التنظيمين لم يرفعا الغطاء ودعيا القوى السياسية عفواً القوى الأمنية وأجهزة الدولة إلى القيام بواجبها والاقتصاص منهما ومعاقبة الفاعلين جميعاً يعني القوى السياسية الشيعية الممثلة بحزب الله وحركة أمل لم يغطيا الفاعلين وقاما بما يجب أن يقوما به إنما لا بد من الإشارة مثلاً أن هذا التصرف الفردي الأرعن يعني سبقه أيضاً تصرفات مثلاً حصلت منذ أسبوع أو عشرة أيام مع سماحة الشيخ هشام خليفة عندما كان يصلي في جامع الأمين وقد تعرض له مجموعة من تيار المستقبل في مسجد محمد الأمين في وسط بيروت ولم يكن هناك ردود الفعل هذه..

فيروز زياني: قبل أن ندخل في هذه الجزئية سيد محمد.

محمد عبيد: عفواً لا عفواً هذه ليست جزئية.

فيروز زياني: لا سنعود إليها سنعود حتماً إلى هذه الجزئية سنعود إليها فقط نود أن نفهم وحتى يطلع المشاهد الكريم على كل التفاصيل، حتى وإن كانت حوادث منفصلة رعناء شخصية كما وصفتها كيف يمكن تفسير حدوثها في مناطق، تفسيرها أمنياً على الأقل، في مناطق يسيطر عليها حزب الله؟

محمد عبيد: هذا أمر لابد من أن تكشفه القوى الأمنية المعنية بهذا الموضوع إذا كان هناك مَن يدفع بهؤلاء الشبان أو غرر بهم للقيام بهذه الأعمال في وقت متزامن وربما هي صدفة هذا أمر سننتظر ما سيصدر عن القوى الأمنية المعنية وعن التحقيقات التي ستجري مع هؤلاء الفاعلين إنما..

التداعيات المحتملة للحدثين

فيروز زياني: ممتاز، نقطة ممتازة أنه يجب فعلاً انتظار التحقيقات وما ستُفْسِر عليه ونتوجه هنا بالسؤال للسيد رضوان السيد لمَا العجلة ولمَا الإحساس لدى الطائفة السنية إذن بأن هذا أمر مدبر بليل لماذا ربما لا يتم الانتظار والتريث والوضع لا يحتمل كثير ربما من مثل هذه الأمور في لبنان تحديداً وفي هذه الفترة ؟

رضوان السيد: ليس هناك قائد سني ديني أو سياسي اتهم حركة أمل وحزب الله بتدبير الحادثين، لكن الأجواء المشحونة في البلاد ومنذ عدة أعوام والتي تفاقمت مع تصاعد الأزمة السورية زادت التباعد بين عامة هذه الطائفة وعامة تلك الطائفة وهذا يفسر هذا الحدث الذي حصل، أسبابه المباشرة أيضاً يمكن أن تكون معروفة أنه في الأيام الأخيرة حدثت شائعات وكلام كثير حول قتلى لحزب الله في سوريا وأنه جيء بهم إلى لبنان وقد أثار ذلك حفائظ عدة عند بعض العوام من الطرف الشيعي طبعاً ليس بأمر حركة أمل ولا بأمر حزب الله قاموا بما قاموا به إنما هذا التوتر حاصل منذ عدة سنوات وبخاصة منذ اشتعال الأزمة السورية وتدخل حزب الله فيها عسكرياً، بالإضافة إلى الضغوط التي تمارسها حكومة رئيس ميقاتي التي الطرف الرئيسي فيها حزب الله على الساحة اللبنانية وعلى عدة فئات في الساحة اللبنانية، هناك إحساس بأن لدى عدد كبير من العامة السنية أن السنة مستهدفون وفي الواقع..

فيروز زياني: لماذا هذا الإحساس؟ وما الذي يبرره؟ نود أن نفهم منك ما الأصل في هذا الإحساس بالذات هل هي فعلاً ربما الحالة العامة التي يمر بها لبنان نتيجة لما يحدث في سوريا والمنطقة إجمالاً وانعكاساتها بالتالي أم أن الأمر ربما جذور أقدم وأعمق من ذلك؟

رضوان السيد: هناك جذور ولكن هناك مستجدات زادت هذا التوتر منذ الاستيلاء على الحكومة عامة في عام 2011 ثم نشوب الثورة السورية والتدخلات والتوترات التي حصلت نتيجة ذلك، وحدثت عدة أحداث بعضها طائفي وبعضها سياسي وما زال الجدل والتجاذب السياسي الكبير والمتفاقم جارياً حتى الآن وهذا يثير حساسيات لدى العامة من الطائفتين ولا السياسيين ولا رجال العلم والدين من المسلمين السنة والشيعة يقومون بجهود حقيقية وكافية للتفرقة بين المشكلات السياسية والمشكلات الدينية، ليس بين السنة والشيعة في لبنان تاريخ من النزاع لا الديني ولا السياسي والسلطة فيها تقاسم بمعنى أنه ليس هناك صراع على السلطة كما هو جارٍ في العراق الآن ولذلك ليس هناك سبب ديني فكل منا يسلم للآخر بمذهبه وبخصوصياته منذ عدة قرون ثم حِصَصُنا بالسلطة لا يستطيع أحد أن يقول للآخر إنك أخذت حصتي أو ما شابه، ولهذا هي مسائل حدثت نتيجة كما قلت هي المستجدات فيها هي توتر سياسي ناجم عن تغيير الحكومة اللبنانية يعني نحن حصلنا على الأكثرية في تيار المستقبل وقوى 14 آذار في 2009-2011 جرى معه وثم حدثت عدة تداعيات وتداعيات كبرى بعد حدوث الثورة السورية وإعلان حزب الله عن التدخل عسكرياً فيها ثم بعد مجيء اللاجئين السوريين والاقتتال.

فيروز زياني: يعني حزب الله تدخل عسكرياً سيد رضوان ؟ عذراً يرد عليه أيضاً بأن هناك عناصر تتسلل أيضاً من الداخل اللبناني للمشاركة في القتال إلى جانب المعارضة السورية أيضاً في الداخل، نقطة مهمة أشرت إليها، أتحول بها إلى ضيفنا أيضاً سيد محمد عبيد يعني تداعيات وشرارة ما يحدث في سوريا وصل فعلياً إلى الداخل اللبناني وهناك مَن بدأ يتهم مباشرة بأن الهدف هو إدخال لبنان في الحريق جاء هذا الكلام على لسان مفتي الجمهورية اللبنانية محمد رشيد قباني.

محمد عبيد: أنا أعتقد أن تصنيف أو أن وضع سوريا في موقع أنها تحاول أن تنقل أزمتها إلى لبنان هو أمر غير واقعي لأمر يعني لسبب هام جداً أولاً أن سوريا هي حالة قومية عربية وبالتالي ليس من مصلحتها أبداً نشوء حالات مذهبية حولها وهي اليوم تعاني من محاولة جرها إلى حرب مذهبية في الداخل، لأني أعتقد شخصياً أن سوريا بواقعها الحالي وبهذا النظام القومي الموجود هي السد المنيع في وجه فرز المنطقة إلى حالات مذهبية تتصارع ولن يستفيد منها إلا العدو الإسرائيلي، كلنا منذ البداية قلنا بأنه يجب مهما كانت آراؤنا السياسية والإعلامية في الموضوع السوري يجب أن تبقى هذه الآراء في إطار فقط الموقف السياسي والإعلامي دون أن يكون هناك انجرار إلى الميدان.

فيروز زياني: يعني كيف لا يكون هناك انجرار، عفواً سيد محمد، كيف لا يكون هناك انجرار والآن الخارجية السورية بشكل مباشر وصريح تهدد بقصف مناطق داخل لبنان إن استمر هذا ما تسميه هي تسلل لبعض المقاتلين ما الذي يمكن أن يوصف الأمر إذن؟

محمد عبيد: هذا الأمر هو مسؤولية الدولة اللبنانية منذ البداية كان يجب على الدولة اللبنانية لا أن تنأى بنفسها فقط بمعنى أنها غير معنية بهذا الأمر، هناك بلد يشتعل وهو جار ولصيق للبنان على المستوى الاجتماعي والثقافي والسياسي والتاريخي والجغرافي، كان على الدولة اللبنانية أن تقوم بجهد أكبر لحماية القرى اللبنانية المتداخلة مع الداخل السوري كان يجب أن تقوم بجهد أكبر لمنع تسلل المسلحين الذين قُتِلَ منهم مجموعة وهناك آخرين مفقودين في ريف تلكلخ كان يجب أن يكون لها موقف أكثر جدية في بعض مناطق وادي خالد وعكار ومناطق الشمال عامة كي تمنع تسلل المسلحين من الأراضي اللبنانية إلى الداخل السوري كي لا تطال النار السورية الداخل اللبناني، هذه مسؤولية الدولة اللبنانية وليست مسؤولية القوى السياسية ولا الطوائف.

فيروز زياني: لكن هناك مَن يرى في الواقع سيد محمد عبيد بأن سياسية النأي بالنفس التي أعلنها لبنان ظاهراً ليست سوى مجرد كلام وأن الواقع يعكس غير ذلك، على كل تداعيات هذين الحادثين سنحاول التعرف عليهما لكن بعد فاصل قصير، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فيروز زياني: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي سنناقش دوافع الاعتداء على مشايخ دار الفتوى في لبنان والتداعيات المحتملة على استقرار البلاد، نتحول إلى ضيفنا من لبنان المفكر الإسلامي سيد رضوان السيد، وفي الواقع هذا السؤال الآن هل باعتقادك أن ما حدث انتهت ربما تداعياته عند ذلك الحد عندما حدث ليل الأحد أم أن تداعياته في الواقع ستحملها مقبل أو يحملها مقبل الأيام؟

رضوان السيد: أنا أعتقد أنه إذا رجال الدين المسلمين السنة والشيعة والسياسيون المسلمون الشيعة والسنة أخذوا الأمر مأخذ الجد ولم يريدوا إدخالنا في نزاع طائفي فلن تكون لهذا الحادث تداعيات خصوصاً أنه قبض على المتهمين بالتعرض للشيوخ الأربعة والاعتداء عليهم، الذي أشكو منه أن السياسيين من الفريق المناصر للنظام السوري لا يراعون هذه الحساسيات لدى الأطراف الأخرى لدى السنة وغير السنة، بمعنى أنهم داخلين في هذه المعركة الإيرانية في البلدان الثلاث في العراق وسوريا ولبنان، وما يمكن أن يكون لها سواء أرادوا أم لا من تداعيات طائفية ومذهبية ودينية فإذا كان هذا الأمر أو ظل على هذا النحو طبعاً ستكون لهذا الحادث ولحوادث أخرى- لا سمح الله- يمكن أن تقع المهم أن يحس بالمسؤولية الكبيرة سواء فيما يتعلق بمصائر الشعب السوري وبالمسؤولية الكبيرة فيما يتعلق بمصائر الوطن اللبناني والدولة اللبنانية، والتعايش العيش بين المسلمين يعني عندنا أكثر من مئة سنة من التاريخ الحديث سنة وشيعة ما حدث بيننا شيء وعندما اختلفنا، اختلفنا سياسياً بعد العام 2005 لم نختلف لأن الشيعي يريد أن يجعل من السنة شيعة أو العكس المسألة الآن أن النظام الإيراني ومعه النظام السوري يخوضان معركة هائلة في المنطقة على كل المستويات ولا يأبهان لتداعيات ذلك على العامة من الطرفين، مؤكد أنهم لا يردون قتل السنة باسم الشيعة وقتل الشيعة باسم السنة ولكن هذه التداعيات لدى العامة لا يمكن ضبطها إن لم يكن هناك إحساس عالٍ وكبير بالمسؤولية من السياسيين أولاً ومن رجال العلم والدين ثانياً.

فيروز زياني: نقطة مهمة سيد رضوان، إحساس عالي يجب أن يكون لدى الساسة وكذا علماء الدين سواء من السنة أو الشيعة أضف إلى ذلك ما يراه البعض والسؤال موجه طبعاً للسيد محمد عبيد، ما يراه البعض بيئة مناسبة أفرزتها أو أفرزها فوضى السلاح بيد حزب الله تحديداً في منطقة بيروت قد تشجع على مثل هذه الحوادث وإن تم بالفعل تدارك ما حدث ليل الأحد والتحقيق فيه وعلى أنه ربما حادث فردي أو أياً كان؟

محمد عبيد: أعتقد أصلاً في يعني أولويات المقاومة لم يكن هناك في يوم من الأيام توجه للنيل- لا سمح الله- من إخوتنا أهل السنة إنما المقاومة في كل أولوياتها كان هناك أمر وحيد أو أمر أول هو قتال العدو الإسرائيلي والتوجه ضد العدو الإسرائيلي، مواجهة المشاريع الأميركية في المنطقة والأولوية التي تساوي هاتين الأوليتين أيضاً هو مسألة وأد الفتنة، ما حصل في مراحل ما بين 2005 حتى 2009 إنما هو صراع سياسي بين قوى سياسية على السلطة ولأسباب تتعلق باستهداف المقاومة كما حصل في القرارات التي أخذتها الحكومة في تاريخ 5 أيار 2008 لذلك لا يجب أن نلبس الحراك السياسي أي لباس طائفي ومذهبي، أنا أدعو الإسلامية كما كانت على عهدها دائماً منذ أيام الإمام موسى الصدر وسماحة الشيخ حسن خالد والشيخ محمد أبو شقرة والكل إلى إضافة إلى القيادات المسيحية مثال البطريرك خريش آنذاك الذين كانوا يجتمعون عند حتى في خلال الحرب الأهلية وما قبلها وما بعدها في محاولة لوأد الفتنة أولاً الطائفية في لبنان ولجمع كلمة اللبنانيين وأيضاً على المستوى الإسلامي يعني أو في الإطار الإسلامي كان دائماً هناك لقاءات وحوارات بين القيادات الإسلامية.

فيروز زياني: نعم، هذه اللقاءات هذه الحوارات وحتى حسن النوايا يرى البعض بأنه لم يعد كافياً في ظل الظروف الحالية شديدة الحساسية داخل لبنان، لماذا لم يقدم حزب الله على خطوة فعلية بسحب هذا السلاح ربما لتفكيك أسباب هذا الاحتقان الحاصل؟

محمد عبيد: ليس لدى حزب الله أو المقاومة كما أفضل أن أسميها المقاومة أي سلاح داخل بيروت بمعنى سلاح استراتيجي يعني سلاح المواجهة هو موجود في مواقع لمواجهة العدو الإسرائيلي، أما مسألة السلاح إذا صح التعبير يعني السلاح الحزبي أو الميليشياوي فهو موجود بين أيدي  كثير من الأطراف الموجودة على الساحة اللبنانية أضيفي إلى ذلك السلاح الفردي، المسألة ليست مسألة مَن يحمل السلاح ومَن لا يحمل السلاح كلنا يعلم أنه لم يتم تجريد اللبنانيين من السلاح بعد الحرب الأهلية بالكامل وكلنا يعلم أنه كان هناك خصوصية لمسألة المقاومة إنما أدخل الكثير من السلاح إلى لبنان بعد اغتيال الرئيس المرحوم رفيق الحريري ومحاولة يعني أخذ لبنان إلى فتنة داخلية وكان هناك تسليح لكثير من القوى السياسية ومنها تيار المستقبل مثلاً، لذلك ليس حزب الله وحده أو المقاومة وحدها مَن يملك سلاحاً فردياً في بيروت كل القوى السياسية لديها سلاح وكل المواطنين أو غالبية المواطنين اللبنانيين، وهذا يشمل الجميع،  ولديهم سلاح في منازلهم.

مدى تأثير الحدثين على استقرار لبنان

فيروز زياني: واضح تماماً، إذن السلاح متوفر ولدى الجميع، أتحول للسيد رضوان السيد وقد لُمْتَ يعني كثيراً على الطبقة السياسية وحتى على علماء الدين، ما الذي يمكن فعله في هذا الإطار ربما لتجنب هذه التداعيات تداعيات هذين الحادثين وأية حوادث أخرى وتجنيب لبنان أيضاً أن يكتوي بالنيران القادمة من الخارج باعتقادك؟

رضوان السيد: بمعنى أن هذا الحشد الذي حصل في المنطقة وفي هذه البلدان العربية الثلاثة بالدرجة الأولى وفي الجو العام بين العرب وإيران بالدرجة الثانية هذا طبعاً يلقي بثقله، يلقي بثقله وبشكل قاسٍ جداً على وحدتنا الدينية ووحدتنا الاجتماعية  في البلدان الثلاث وفي بلدن عربية أخرى، هذه ما كان يمكن حتى لأناس من غير المنتمين لحزب الله وحركة أمل ما كان يمكن أن يتجرؤوا بالاعتداء على مهما بلغ عدم إحساسهم بالمسؤولية أن يفكروا بالاعتداء على مشايخ بالذات معممين بالذات أو ذوي لحى بالذات، لو لم يكن التوتر قد بلغ إلى مدىً قاسٍ وقاسٍ جداً بمعنى أن مَن الذي يفتعل هذا التوتر ليس علماء الدين بل هم في الواقع، الواقع السياسي الانقسامي في المنطقة كلها والذي تقوده إيران وتقول إنها تفعل ذلك لأنها تريد الصمود في وجه الولايات المتحدة وفي وجه إسرائيل، الآن هذا ما معنى هذا بالنسبة لرجل شيعي أو سني في الشارع، كيف سيواجه الشيعي في لبنان أميركا وإسرائيل في مقابله هؤلاء الناس من المذاهب الأخرى الذي بينه وبينهم صراع سياسي لذلك لابد من إحساس عالٍ  بالمسؤولية، لا بد من إحساس عالٍ بالمسؤولية.

فيروز زياني: لا بد من إحساس عال بالمسؤولية، أتحول فيما بقيَ لدينا من وقت قرابة ثلاثين ثانية للسيد محمد عبيد، ما المطلوب؟

محمد عبيد: المطلوب أن يتم إلغاء أو منع هذا الخطاب الطائفي الذي نسمعه بين الحين والآخر من بعض المشايخ هنا وهناك وتحديداً ما يتم مثلاً في  مدينة صيدا من تهشيم وإهانة وتطاول على قيادات المقاومة مثلاً لم يأتِ أحد على ذكر هذا الموضوع بما يسهم في تأجيج الفتنة إلى جانب أننا كنا فعلاً نسعى إلى تحييد لبنان عن الصراع الذي يجري في المنطقة لا يجوز أن نضع لبنان في خانة أو المقاومة في لبنان في خانة أنها جزء من محور يهدف إلى النيل من العرب وليس من إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية.

 فيروز زياني: شكراً جزيلاً للسياسي والإعلامي اللبناني محمد عبيد كان معنا من بيروت، كما نشكر ضيفنا أيضاً من بيروت المفكر الإسلامي رضوان السيد، ختام هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر دمتم في رعاية الله وحفظه والسلام عليكم.