محمد كريشان 
 شالوم يورشلمي
 مروان بشارة

محمد كريشان: فرغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من تشكيل حكومته في اليوم الأخير من المهلة الدستورية الممنوحة له، وقد غلبت الصبغة اليمينية على التشكيلة الجديدة التي ينتظر أن تطرح الاثنين للتصويت عليها في الكنيست.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: ما المؤشرات الأولية التي يمكن استخلاصها من تركيبة الحكومة الإسرائيلية الجديدة؟ وأي مقاربة يمكن أن تعتمدها تجاه الفلسطينيين والقضايا الخارجية التي تهم إسرائيل.

أسعد الله أوقاتكم، استنفذ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مهلته الدستورية حتى آخر لحظة قبل أن ينجح أخيراً في التوصل إلى اتفاق مع شركائه الجدد في الحكومة التي ستعرض الاثنين لنيل ثقة الكنيست، ثمانية وستون نائباً على الأقل من أصل مئة وعشرين في الكنيست سيمنحون تأييدهم للحكومة الجديدة التي وصفتها حتى بعض الأطراف الإسرائيلية مثل حزب العمل بأنها ستكون حكومة جمود سياسي متطرفة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: أسابيع من المفاوضات العسيرة كي يشهد الإسرائيليون ميلاد حكومتهم الثالثة والثلاثين، ائتلاف حاكم جديد بقيادة نتنياهو أملته نتائج انتخابات الكنيست الذي يضم في الجملة مئة وعشرين مقعداً منحت حزب الليكود بيتنا واحد وثلاثين مقعداً وخصت شريكيه مفاجئة الانتخابات يش عتيد بتسعة عشر مقعداً وحزب البيت اليهودي القريب من المستوطنين بأحد عشر مقعداً، خارطة جديدة على أساسها انطلقت مفاوضات ومساومات أفضت إلى اتفاقات جاءت بعض بنودها في نظر تحاليل على غير ما كانت تقديرات نتنياهو تشتهيه من قبيل تحديد الحقائب الوزارية بعشرين ليس أكثر واستبعاد المتدينين "الحرديم" وهم من حلفاء الليكود التقليديين والتنازل عن حقيبة التعليم التي حاول نتنياهو جاهداً الاحتفاظ بها لحزبه، شراكة سياسية جمعت تحت خيمتها تكتلاً يمينياً يعطي في برنامجه المرتقب الأولوية القصوى للهموم الاقتصادية والاجتماعية تليها الهواجس الأمنية المتعلقة بالمشروع النووي الإيراني ومستقبل الصراع الدائر في سوريا ضمن تراتبية ستبدد على الأرجح أي آمال تنتظر مبادرة إسرائيلية ذات بال على مسار التسوية في الشرق الأوسط، لا مؤشر إذن على أن تحولا ما قد يطرأ على سياسات نتنياهو ما بعد انتخابات الكنيست، هكذا ترى أغلبية ساحقة من الفلسطينيين تسجل رغم بروز وجوه وتراجع أخرى بقاء الجوهر اليميني مهيمناً على المشهد السياسي في إسرائيل بدليل تولية المخضرم موشيه يعلون حقيبة الدفاع ومنح حقيبة وزارة الاستيطان لأحد المستوطنين ما يستبعد بالنتيجة أي اختراق نوعي قد يذيب الجمود الذي أصاب مسار السلام حتى والمنطقة تستعد لاستقبال الرئيس الأميركي باراك أوباما الأسبوع القادم في زيارة تبدو في أجندتها معنية بمشاغل وهواجس إسرائيل السورية الإيرانية أكثر من الصبر الفلسطيني الذي نفذ وهو يرى الاستيطان مستمراً في غياب أي جدول زمني لإقامة دولتهم على حدود 67.

[نهاية التقرير]

الوجه الحقيقي للحكومة الإسرائيلية

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القدس المحلل السياسي في صحيفة معاريف شالوم يورشلمي، وهنا في الأستوديو الدكتور مروان بشارة أستاذ العلاقات الدولية والمحلل السياسي في شبكة الجزيرة أهلاً بضيفينا، نبدأ من السيد يورشلمي، الحكومة الجديدة ذات توجه يميني هذا ما يعرف ولكن ما أبرز ما يمكن أن يميز هذا التوجه اليميني؟

شالوم يورشلمي: في الحقيقة علينا أن نتذكر أمراً هاماً للغاية بموجب هذه الحكومة ففي سنة 2011 مئات آلاف من الشعب الإسرائيلي خرجوا إلى الشوارع للاحتجاج والتظاهر ضد الوضع الاقتصادي السائد في البلاد داخل إسرائيل، في هذه المرة الحكومة الجديدة ولدت في الشوارع وأن هذه الحكومة الجديدة آتية لمعالجة هذه القضايا أي القضايا الداخلية القضايا الخاصة بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية التي تهم الشعب الإسرائيلي الذي يريد من وزرائه ومن أحزابه أن يحلوا مشاكل السكن وارتفاع الأسعار والتعليم وأيضاً تعبئة الشباب في الجيش وكما يفعل الجيش حالياً وبالتالي فهذه الحكومة سيكون تركيزها على المشاكل المحلية الداخلية، ولهذا السبب نجد أن القضايا الأخرى مثل عملية السلام ستكون متأخرة أو توضع في الصف الثاني حالياً.

محمد كريشان: نعم طالما الأولوية هي للشأن الاقتصادي والاجتماعي دكتور مروان بشارة حتى على هذا الجانب حزب العمل يعتبرها محافظة في هذا التوجه الاجتماعي فبالتالي الصبغة اليمينية ستصبغ كل شيء تقريباً.

مروان بشارة: محافظة إلى حد كبير محافظة ربما هي كلمة قديمة اليوم في إسرائيل هي حكومة نيوليبرالية حتى المتطرف أمنياُ وأيديولوجياً على مستوى الاستيطان وفلسطين وإيران وما إليه هو بالأساس ما يسمى تيكون هو بالأساس من رجال الأعمال الذين يرونك فكفكة مؤسسات دولة إسرائيل على أساس الخدمات الاجتماعية على أساس الإسكان وما إليه وبالتالي حتى يعني أمثال بينيت نفتالي الذي هو رئيس حزب العمل القومي اليهودي المتطرف وأيضاً يائير لبيد وهو من الطبقات المتوسطة العليا في إسرائيل أضف إلى ذلك نتنياهو وما إليه كلهم من طبقات إما رجال الأعمال أو المقربين من طبقات رجال الأعمال الذين يريدون إنهاء ما تبقى مما يسمى اشتراكية الدولة التي بناها حزب العمل في الخمسينات والستينات، وكان قد حزب الليكود في نهاية السبعينات قد قضى على جزء منها واليوم نرى نهاية أي شيء اسمه خدمات اجتماعية أو دولة شبه اشتراكية لليهود على الأقل في هذه الحكومة الجديدة، إذن المستوى الاقتصادي هي ليست فقط محافظة إنما أيضاً من النيوليبرالية التي تريد أن تنهي اتحادات العمال أن تقضي على ميراث حزب العمل وأن تؤسس لدولة إسرائيلية جديدة.

محمد كريشان: نعم هنا سيد يورشلمي هل كان نتنياهو مجبر على هذه التوليفة اليمينية بحيث لم يكن لديه خيارات أخرى بالأساس؟

شالوم يورشلمي: في الحقيقة أن السيد نتنياهو سيقدم أعضاء حكومته غداً إلى البرلمان الإسرائيلي وأعتقد أن هذه الحكومة أشبه بالكارثة بالنسبة له لأنه لم يكن يريد أن يكون لديه مثل هذا الائتلاف، بل كان يتمنى أن يكون لديه ائتلاف مريح كما كان الحال في السابق للتقليديين من اليمين مثل ليبرمان والمهاجرين الجدد إلى إسرائيل بالتالي كان ذلك الائتلاف مريحاً جداً بالنسبة له بحيث كان يفعل ما يشاء، ولكن الآن لديه أناس جدد مثل لبيد ونفتالي بينيت، هؤلاء هم أشخاص جاءوا بقوة كبيرة وهم يسعون إلى التغيير كما قلتم أنتم سابقاً أنهم يريدون أن يغيروا السياسيات الداخلية الإسرائيلية، ربما أن نتنياهو قد وافق على بعض هذه الخطط التي يحملونها معهم ولكن هو لا يحب هؤلاء الأشخاص في الحقيقة، وإذ أنهم كانوا يقاتلونه في الماضي وكانوا ضده وإن أحدهم نفتالي بينيت لم يرغب بدخوله في الحكومة وكما يعلم الجميع ولم يكن يحب هذا الائتلاف بين بينيت ويائير لبيد الذي أجبره على تشكيل هذه الحكومة أي أن نتنياهو لم يكن لديه خيار سوى أن يشكل حكومته بهؤلاء الأشخاص، ولو سمحتم لي سأواصل بعدما سيقوله السيد مروان، إن هذه الحكومة هي حكومة الجناح اليميني أو اليمين السياسي وكما تعلمون أن السيد نتنياهو وليبرمان هما من أعضاء حزب الليكود وحزب إسرائيل بيتنا الذي هو في اليمين المتطرف في إسرائيل إن نفتالي بينيت هذا يمثل القوميين التقليديين أي المستوطنين في إسرائيل بينما يائير لبيد وهو نجم  الانتخابات الماضية ليس ضمن حركة سلام الآن.

الخطوط العريضة لسياسة الحكومة الإسرائيلية

محمد كريشان: وربما هذا الكلام، ربما هذا الكلام سيد يورشلمي الذي تشير إليه هو الذي يجعلنا نفهم أكثر ربما ما قاله مدير ديوان اسحق رابين، سيد مروان بشارة إيتان هابر كان مدير ديوان رابين قال هذه الحكومة حتى قبل أن ينتهي نتنياهو من تشكيلها قال: لا تحمل أي بشائر جيدة والمصالح الشخصية والحزبية هي التي طغت عليها قبل أي اعتبار آخر يتعلق بالدولة.   

مروان بشارة: هذا صحيح إلى حد كبير ولكن للأسف مَن يتابع أو للأسف ولغير الأسف مَن يتابع السياسة الإسرائيلية على مدى العقود ماضية يعرف أن هنالك الناحية الأيديولوجية وهي هامة وهي أولوية وهنالك دائماً الناحية الشخصية والناحية الحزبية، عمليا تشكيل أي حكومة في إسرائيل دائماً هي عبارة عن توزيع امتيازات لهذا الحزب ولهذا الشخص يعني هذه الوزارة أو هذا الحزب لهذه الميزانية شاس في السابق دخل الحكومة ونال ميزانية لوزارة الشؤون الاجتماعية اليوم يدخل نفتالي وينال امتيازات جديدة لوزارة الصناعة ووزارة الإسكان شوف هناك بعض الخلافات ما بين نتنياهو وفرضاً نفتالي ويائير لبيد.

 محمد كريشان: نفتالي الذي أصبح وزير الإسكان.   

مروان بشارة: نعم، نعم وهو اليمين المتطرف.

محمد كريشان: هو وزير إسكان ومن المستوطنين بمعنى الإسكان سينطلق في المستوطنات بشكل كبير.

مروان بشارة: تمام ولكن لنتذكر يعني يقولون بالمثل الفلسطيني العربي "من زيته قلي له" رئيس الديوان نتنياهو في التسعينات كان بينت نفتالي رئيس ديوان نتنياهو في التسعينات كان أيضاً أفيغدور ليفرمان  يعني اليوم رئيس حزب إسرائيل بيتنا دخل باندماج بحزب الليكود ورئيس حزب البيت اليهودي نفتالي هو أيضاً كان رئيس ديوان رئيس الحكومة من سنة 1996 إلى 1998 إذن نحن أمام حالة يعني رئيس الحكومة اليميني المتطرف العنصري عملياً نتنياهو يُفرخ أحزاب جديدة تدخل معه من الباب الخلفي إلى ائتلاف حكومي جديد.

محمد كريشان:  وهو في نفس الوقت يبدو وكأنه ليس متطرفاً مثله.

مروان بشارة: تماما هو أصبح اليوم معتدل ما بين نفتالي من ناحية ويائير لبيد أين هي يعني الوسطية في يائير لبيد عندما يكون هم يائير لبيد الأساسي هي الطبقات المتوسطة والمتوسطة العليا في تل أبيب وهمه الأساسي الجدي هو تجنيد المتدينين في إسرائيل الذين لا يخدمون في الجيش يعني كيف هو شيء وسطي أن تجبر متدين أن يخدم في جيش هو جيش احتلال هذا ليس اعتدال هذا تطرف.

محمد كريشان: نعم على ذكر المتدينين سؤال سريع للسيد يورشلمي كيف يمكن أن يفهم الرأي العام أن الأحزاب الدينية شاس وغيرها المتشددة دينياً أبعدت من هذه التشكيلة ومع ذلك توصم هذه الحكومة بأنها يمينية متشددة؟

شالوم يورشلمي: إن المتدنيين الوسطيين مثل شاس لا يبالون أو يهتمون بعملية السلام إلى حد كبير بل يهتمون فقط بجمهورهم ومؤيديهم وبالتالي فهم لا يهتمون إن كانوا مرتبطين بهذه الحكومة أم لا، وهذه المرة ولأن يائير لبيد قد أصر على إبقاء الأحزاب الدينية خارج الحكومة كشرط أساسي ليستطيعوا معالجة القضايا التي تطرقنا إليها سابقاً فإن هذا أجبر بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء أجبره على قبول طلبات هذا وإبقاء حزب اليهودي خارج الحكومة ليكون ضمن المعارضة، تحدثت عن يائير لبيد وهنا أود أن أضيف إلى ذلك يائير لبيد هذا سيكون أهم وزير وأهم شخص في إسرائيل وإن يائير لبيد هذا وكما قلت سابقاً لا يريد السلام ولا يريد السلام عفواً ليس عضو في حركة السلام وأنا متأكد بأنه لم يلتق بأي قائد أو زعيم عربي طوال حياته وبالتالي هذا يدعونا إلى الاستنتاج بأن عملية السلام ستكون القضية الأساسية في أن تعالجها الحكومة، وأنت قلت سابق أن السيد أوباما..

محمد كريشان: على ذكر قضية السلام اسمح لي فقط سيد شالوم يورشلمي على ذكر قضية السلام وربما تبدو الآن وكأنها مستبعدة تقريبا من الأجندة السياسية الإسرائيلية، سنتطرق بعد الفاصل إلى ما يمكن انتظاره من هذه الحكومة سواء على الصعيد الفلسطيني أو حتى على صعيد ما يجري في المنطقة إيران أو سوريا أو غيرها، لنا عودة إلى هذه النقطة بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الحكومة الإسرائيلية وأجندتها المحتملة تجاه الفلسطينيين

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها تركيبة الحكومة الإسرائيلية الجديدة وأجندتها المحتملة تجاه الفلسطينيين وقضايا الخارج دكتور مروان بشارة ما المتوقع من هذه الحكومة فيما يتعلق بالملف الفلسطيني؟

مروان بشارة: باختصار شديد المزيد من الشيء ذاته يعني رفض أي مفاوضات جدية مع الفلسطينيين على أساس الدولتين، رفض تجميد الاستيطان، رفض التعامل حول أي قضية يمكن أن يتم التنازل من خلالها على أساس أن تهديدات لإسرائيل ولأمن إسرائيل  اليوم كبيرة جدا إن كان ذلك في فلسطين أو في المنطقة العربية وبالتالي الأجواء ليست مهيأة لأي انتقال جدي نحو أي حل مرحلي أو بعيد المدى وبالتالي لدينا وزير دفاع اليوم يعارض أي تنازل في الضفة الغربية.

محمد كريشان: موشيه يعلون.

مروان بشارة: موشيه يعلون وهو يعني من المتطرفين في إسرائيل ولدينا طبعا أيضا نتنياهو كما ذكرنا في السابق هو يعني هو أب الصهيونية المتطرفة أن أردت التي تريد إسرائيل كاملة وحتى إذا قبل بنوع من autonomy للفلسطينيين سماها دولة فهو يعني يصر على بقاء إسرائيل مهيمنة على كامل فلسطين التاريخية، أيضا طبعا لدينا الأستاذ العظيم نفتالي بالفعل من اليهود المتدينين القوميين المتطرفين والذي يعتبره المستوطنون في الضفة الغربية والقدس اليوم شريكهم الأساس إذن للمستوطنين اليهود اليوم شريك أساس هو يعلون في وزارة الدفاع ونفتالي في وزارة الإسكان ووزارة الصناعة وبالتالي أي إمكانية لهذه ليفني والتي أيضا متطرفة ولكن اليوم هي المفروض هي الوجه المعتدل لا اعرف لماذا؟! ولكن هي الوجه المعتدل التي أصرت أن تتمسك في الملف الفلسطيني هي المفروض أن تكون كوزيرة عدل تتعامل مع الملف الفلسطيني هي متطرفة أيضا وبالتالي لدينا حكومة ليست لها أي نية في التقدم باتجاه أي شيء جدي مع الفلسطينيين وليس هنالك أي ضغوط أميركية عليها جدية ووضع عربي كما تعرف وفلسطيني يعني غير مشجع.

محمد كريشان: هل معنى ذلك سيد يورشلمي بأن على الفلسطينيين ألا ينتظروا شيئا بالكامل من هذه الحكومة؟

شالوم يورشلمي: في الحقيقة أنا قلت سابقا بأن هذه الحكومة لن تركز على قضية السلام والتسوية السلمية أولا، واعتقد انه إذا لم تحصل أي ضغوط من الخارج فإنه لن يتغير أي شيء ولن يحصل أي شيء في قضية السلام فالسيد أوباما سيأتي إلى إسرائيل يوم الأربعاء وهو سيأتي إلى هنا ولكنه لا يزعم أن يضغط أو يمارس أي ضغوط على أي من الطرفين وبالتالي لا نتوقع أن يعقد اجتماعا بين جانب بنيامين نتنياهو وأبو مازن وأوباما مثلا فهو يزور إسرائيل فقط ليبني تعاطفه وحبه للشعب الإسرائيلي ولأنه بحاجة أن يفعل ذلك بسبب مشاكله الداخلية مع الجمهوريين وبالتالي لا أرى أي إمكانية لتعزيز عملية السلام أو تقديمها على يد هذه الحكومة لأن هذه الحكومة وكما قلت سابقا هي حكومة يمين وأنتم تطرقتم إلى تسبي ليفني، تسبي ليفني ربما أجرت محادثات ومناقشات طويلة مع أبو علاء في الماضي وربما أنها ترغب بالمضي قدما في ذلك ولكنها لا تمثل إلا ستة مقاعد في الكنيست أي البرلمان.

محمد كريشان: سيد يورشلمي مما قاله نتنياهو قال بأن العام هذا العام الحالي سيكون عام حسم، عام حاسم، وهنا اقتبس هو عام حاسم للأمن والاقتصاد وجهود السلام كيف يمكن لنا أن نصدق جملة من هذا القبيل إن كانت الحكومة لا تعتزم التقدم في أي من القضايا المتعلقة بعملية السلام؟

شالوم يورشلمي: اعتقد أن السيد نتنياهو استخدم نفس الجملة ويستخدمها في بداية كل سنة جديدة وبالتالي لا تدعوا هذا الكلام يثيركم أو يدفعكم إلى أي آمال أن السيد نتنياهو وقبل ثلاثة أعوام أعلن بأنه يدعم حل الدولتين في خطابه في باري لاند كما تتذكرون ولكن ما حصل منذ ذلك الحين وحتى الآن لا شيء ولذلك اعتقد أن الجمهور الإسرائيلي لا يلق اللوم على نتنياهو فقط بل يلقي اللائمة أيضا على الفلسطينيين في ذلك، ذلك أن الشعب الإسرائيلي لم يعد يثق بأن الفلسطينيين يريدون حقا تعزيز عملية السلام والمضي قدما فيها فهم يقولون أن ما يريدون هي حرباً حرب صغيرة في قطاع غزة وأننا نعلم ما تفكر به غزة حماس وما تراه في عملية السلام وأننا لا نرى أن أبو مازن يتقدم ويتحمس لعملية سلام إن كان هو أو المحيطين به.

محمد كريشان: اسمح لي إذا لم يكن هناك شيء متوقع على الصعيد الفلسطيني هذه القصة واضحة ماذا عن بقية الملفات سيد بشارة مثلا العلاقة مع إيران أو إمكانية شن حرب على إيران، الوضع في سوريا، هل يمكن أن تكون لهذه الحكومة أشياء أخرى على هذا الصعيد جديدة على الأقل؟

مروان بشارة: يعني كلمة فقط بسيطة على الموضوع الفلسطيني اعتقد أن المشكلة الأساسية انه لا يمكن للفلسطينيين أن يثقوا بالإسرائيليين بعد عشرين عام.

محمد كريشان: عدم ثقة متبادلة واضح.

مروان بشارة: لكن بعد عشرين عاما مما يسمى العملية السلمية وتوقيع مجموعة من الاتفاقيات والاعتراف بإسرائيل على 78% من ارض فلسطين لم تعط إسرائيل مقابل شيء أي شيء يذكر للفلسطيني وإنما ساء وضع الفلسطينيين في العشرين سنة الماضية، الدولة القوية أو الدولة المحتلة هي إسرائيل والدولة التي لا يمكن أن يوثق فيها ويخاف منها هي طبعا إسرائيل وليست فلسطين ولكن على العموم اعتقد أن هذا الكلام الذي تكلم فيه نتنياهو وهو الحسم يعني فيه كثير من المراوغة وقليل من الحقيقة حقيقة يعني إذا راجعت كل ما قاله نتنياهو في السنوات الماضية.

محمد كريشان: خاصة وأنه ليس أول مرة يقول هذا الكلام كما يقول ضيفنا.

مروان بشارة: مراوغ نعم طبعا مراوغ وليس هو فقط يعني انظر إلى إسرائيل منذ 1991 منذ مؤتمر مدريد لدينا من شامير إلى رابين إلى بيريز إلى نتنياهو إلى باراك إلى شارون الأول إلى شارون الثاني أولمرت، نتنياهو، نتنياهو الثاني يعني أكثر من عشر حكومات في اقل من عشرين عاما لأن إسرائيل تتخبط ولا تريد السلام بشكل حقيقي ولا تسعى إلى السلام بشكل حقيقي، ومن ناحية ثانية تعتبر أن التهديدات لأمنها قد زادت من لبنان ومن غزة ومن فلسطين وبالتالي من إيران وسوريا وما إليه.

محمد كريشان: ولكن في هذه الحالة ربما هي تعتبر أن المنطقة مقدمة على اضطرابات كبيرة وحروب كبرى وبالتالي ربما الآن المطروح هو تجميد الوضع الاهتمام بالجبهة الداخلية وترك بقية الملفات، هل هذا هو الوضع الآن؟

مروان بشارة: هذا هو الوضع الآن ولكن إذا ذكرت كان الرئيس أوباما حذر ونبه وشدد في أكثر من مرة انه لا بد من إسرائيل أن تتحرك اليوم لأن الأيام لا تسعفها الوقت لا يضيف لها شيء ولن يساعدها يعني كان في الماضي منذ أربع أو خمس سنوات كان الوقت مناسبا واليوم مناسبا مع أبو مازن مثلا للتوصل إلى اتفاق لأن المستقبل لن يكون أفضل من أبو مازن لن يكون هنالك شريك فلسطيني سيتنازل لإسرائيل أكثر من أبو مازن، هذا وصلنا للقاع مع أبو مازن ولن يكون هناك أفضل من أبو مازن كشريك لإسرائيل شريك السلام في المنطقة أيضا يعني من سعى إلى هدنة في غزة كان الرئيس مرسي يعني الرئيس مرسي من الإخوان المسلمين وما إليه، إذن هذه التبريرات الدائمة لإسرائيل انه ليس هناك وقت مناسب يعني تذكر محمد لم يكن هناك وقت مناسب منذ 1948 لأن المسألة ليست الوقت المناسب المسألة ليست هنالك نية مناسبة عند إسرائيل للسعي للسلام.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور مروان بشارة أستاذ العلاقات الدولية والمحلل السياسي في شبكة الجزيرة شكرا أيضا لضيفنا من القدس المحلل السياسي الإسرائيلي في صحيفة معاريف شالوم يورشلمي، بهذا مشاهدينا الكلام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة دمتم برعاية الله وإلى اللقاء.