فيروز زياني
 عبد المجيد العبدلّي
فايز الدويري

فيروز زياني: عجّل تزايد استخدام النظام السوري لصواريخ سكود ضد أهداف مدنية لاسيما في حلب، عجّل من إمكانية إقرار الغرب مساعدات عسكرية غير قاتلة للثوار هناك.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: الدلالات العسكرية لاستخدام النظام السوري هذه الصواريخ ضد أهداف مدنية؟ ومسؤولية المجتمع الدولي وخياراته المتاحة في التعامل مع تطور خطير كهذا؟

قال البيت الأبيض إن واشنطن ستزيد من مساعداتها للشعب السوري في إطار الجهود لتحقيق مرحلة انتقالية لما بعد الأسد. وكانت مصادر أميركية مطلعة قالت إن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تدرس بشكل جَدّي تقديم مساعدات عسكرية غير قاتلة لمجموعات مختارة من الثوار.  وأضافت المصادر أن قراراً بهذا الخصوص سيتخذ خلال مؤتمر أصدقاء الشعب السوري الذي سيعقد في روما الخميس. وفي معرض رده على قصف حلب بصواريخ سكود قال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ إن على المجتمع الدولي أن يرفع وبشكل جذري مستوى دعمه للمعارضة مضيفاً أن ذلك ما يحضر له الآن فعلاً.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: القصف على حلب ومناطق أخرى أما أصداء فظاعته فترددت في أرجاء العالم من خلال مواقف سياسية وتغطيات حقوقية جاء آخرها من قبل هيومن رايتس ووتش، منظمة حقوقية وثقت في تقرير جديد لها لاستعمال النظام السوري لصواريخ سكود قصيرة المدى في استهداف مناطق تسيطر عليها المعارضة المسلحة ما أسفر بحسب التقرير عن سقوط مئة وواحد وأربعين قتيلاً بينهم واحد وسبعون طفلاً، تطور وضع التعامل الغربي والأميركي مع الأزمة في سوريا أمام تحدٍ غير مسبوق دفع وزير الخارجية الأميركية جون كيري للتساؤل: كيف لحكومة دمشق أن تطرح مبادرة للحوار مع المعارضة في حين تقصف قواتها المناطق المأهولة بالسكان بصواريخ بالستية؟ تتفق كل من موسكو وواشنطن على ضرورة إخماد الحريق السوري فضلاً عن تطويقه غير أن تعذر الوصول إلى تصور مشترك لتشييد هذا الهدف ضاعف مخاوف إسرائيلية من وصول الترسانة الكيميائية أو البالستية السورية إلى يد منظمات تعادي تل أبيب أهمها حزب الله اللبناني، مخاوف يبدو أنها تحولت يقيناً في تصريحات لرئيس الدائرة الأمنية السياسية في وزارة الدفاع الإسرائيلية أكد فيها أن حزب الله باتَ يمتلك صواريخ من طراز سكود (ب) التي يصل مداها إلى 700 كيلومتر بما يغطي كامل إسرائيل والقادرة على حمل رأس متفجرة زنتها 150 كيلوغراماً، نفس المصدر عبّر عن خوف كبير لدى تل أبيب من أن يكون الحزب الذي خاض معها حروباً عدة تحصّل أيضاً على صواريخ روسية مضادة للطائرات من طراز (إس إيه 17) ما يعني منعطفاً كبيراً في موازين القوى في المنطقة، موازين متحركة ضمن صراع مفتوح على كل الاحتمالات تطرح السؤال حول مدى قدرة المساعدات غير القاتلة التي أعلنت واشنطن ودول أوروبية إرسالها إلى المعارضة السورية على مجابهة تحديات بحجم استعمال أسلحة الدمار الشامل من قبل نظام الأسد أو وقوعها بيد منظمة مسلحة متحالفة معه استراتيجياً.

[نهاية التقرير]

الدلالات العسكرية لاستخدام صواريخ سكود

فيروز زياني: لمناقشة هذا الموضوع معنا من تونس الدكتور عبد المجيد العبدلّي أستاذ القانون الجنائي الدولي في الجامعة التونسية، ومن عمان اللواء الدكتور فايز الدويري الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية نبدأ معك سيد اللواء ونود أن نعرف ماذا تقرأ في الدلالات العسكرية لاستخدام النظام السوري لصواريخ سكود وعلى مناطق آهلة بالسكان وبينت المنظمات الحكومية الحقوقية عفواً الدولية بأنه لا توجد فيها أية أهداف عسكرية.

فايز الدويري: في الواقع هناك العديد من الدلالات، أول هذه الدلالات تآكل القدرات الجوية للنظام السوري بحيث أن السلاح الجوي السوري وضمن التقديرات المتباينة كون سوريا دولة عميقة والمعلومات قليلة إنما التقديرات بصورة عامة تتراوح ما بين 350 إلى 400 طائرة يمكن أن تقوم بدور المهمات الأرضية بما في ذلك الطائرات التي تم تعديلها كميغ 21 من طائرات معترضة إلى طائرات تقوم بدور المهمات الأرضية، دمر وأسقط وتم الاستيلاء على تقريباً نصف هذه الطائرات أي بحدود 180 إلى 190 طائرة تبقى لدى النظام نفس الرقم تقريباً، نسبة الصلاحية 50% مما يعني أن النظام لديه 100 طائرة وهو يعلم علم اليقين أنه لا يستطيع حسم المعركة ضمن الفترة القصيرة القادمة، وبالتالي هو يحاول أن يقلل استخدامها للحظات أكثر حسماً وأكثر حرجاً فلجأ إلى استخدام الصواريخ هذه النقطة الأولى، النقطة الثانية نتذكر بأن أول صاروخ أطلق هو أطلق في شهر 12 من العام الماضي متزامناً مع ما أطلق عليه معركة تحرير المطارات، فالنظام السوري فَقَدَ بصورة عامة معظم المطارات في الشمال والشرق بين مطارات تم اعتدالها مثل الجراح وتفتناز أو مطارات أخرجت عن العمل كمنغ والنيرب وكويرس ومطار دير الزور، يضاف إلى ذلك الردود الدولية الخجولة خاصة عندما انحصر الحديث عن الخطوط الحمر التي تتعلق باستخدام العوامل الكيماوية وبالتالي النظام اعتبر كل ما دون العوامل الكيماوية يمكن أن يستخدمه، يضاف إلى ذلك أن النظام يعلم والمختصين يعلمون أن هذه الأسلحة غير دقيقة تصل دائرة الخطأ في بعض منها إلى 1800 متر تقريبا وبالتالي يجب أن تستخدم ضد قواعد عسكرية أو ضد مطارات أو ضد معسكرات مترامية الأطراف ولكن أن تستخدم ضد مناطق مأهولة ولا يوجد بها حتى وإن وجد مقاتلين يكونوا على شكل أفراد أو جماعات فهذه هي عبارة عن انتهاك صريح صارخ للقانون الدولي وتعتبر جرائم ضد الإنسانية وتدل على عجز النظام عن حسم المعركة.

فيروز زياني: هذا الشق تحديداً بأنه اختراق وخرق للقانون الدولي، دعنا نناقشه مع الدكتور عبد المجيد ماذا ترى أنت من الجهة القانونية، القانون الدولي ما الذي يراه في مثل هذا الاستخدام لصواريخ سكود على مناطق آهلة بالسكان وسقوط عدد كبير من المدنيين تحديداً عشرات الأطفال؟

عبد المجيد العبدلّي: هذه الهجمات بصواريخ سكود وأسلحة أخرى هي في الحقيقة في القانون الدولي الإنساني تكون بما يسمى بجريمة الحرب لماذا؟ لأن هذه الأسلحة لا تميز بين المقاتل وبين المدني وتدمر المباني وتقتل المدنيين وبالتالي فمسؤولية النظام السوري متوفرة بارتكابه لهذه الجرائم البشعة.

 فيروز زياني: دكتور فقط نود أن نقف ونقول فقط بأن النظام السوري وعلى لسان وزير إعلامه نفى بأن يكون قد استخدم صواريخ سكود، جاءت تأكيدات من خلال متابعات على أرض الواقع ولمواقع قصفت من منظمة هيومن رايتس ووتش بأنه فعلاً استخدمت على مناطق آهلة بالسكان هل يمكن أن يعتد قانونياً بمثل هذه الشهادات؟

عبد المجيد العبدلّي: يعتد بها لأن الآثار المادية موجودة لما تدمر مدن بأكملها بهذه الصواريخ فالآثار موجودة لا حاجة لنا أن ينفي أو يعترف فهذا تجاوزه الوقت، اليوم وسائل الإثبات في مثل هذه الجرائم متوفرة على عين المكان، ما معنى أن يصل عدد القتلى من المدنيين تقريباً أكثر من سبعين ألف ما هذا؟ هذه هي بأتم معنى الكلمة توفر أركان جريمة الحرب، وهي من اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، وأنا أقول ماذا يفعل مجلس الأمن إلى الآن؟ هل يترقب أن يموت الشعب السوري بأكمله للأسف؟ أن هناك تمييز بين الأفراد حتى لو كانوا ذباب هؤلاء بشر.

 فيروز زياني: أنت تتحدث هنا دكتور عن الأداة السياسية، ماذا عن الأداة القانونية ما الذي يمكن فعلاً القيام به للتحرك بهذا الشأن؟

عبد المجيد العبدلّي: الأداة القانونية أن على المحكمة الجنائية الدولية أن يتحرك مجلس الأمن ويتخذ قرارا بإحالة من يرتكب هذه الجرائم إلى المحكمة الجنائية الدولية وهي المختصة به في الوقت الحاضر لأنها تنظر في جرائم ضد الإنسانية، جرائم الحرب، جرائم الإبادة وجرائم العدوان وبالتالي فاختصاص المحكمة موجود لكن نرى أن مجلس الأمن في الحقيقة لا يحرك ساكناً هذا هو الخطر أن الجريمة متوفرة أركانها وعناصرها القانونية لكن المجتمع الدولي لا يفعل شيئاً والخاسر هو الشعب السوري.

فيروز زياني: لكن يعني أتحول ربما بهذا السؤال الآن للواء الدكتور فايز الدويري، المورد الروسي لهذه الأسلحة أي جزء من المسؤولية يتحملها؟

فايز الدويري: روسيا هي تعتبر الدولة رقم 2 في تصدير الأسلحة وفي بعض الحالات قد تحتل رقم 1 وبالتالي هي تدفق صفقات أسلحة كصفقات تجارية لديها أهداف اقتصادية وأهداف سياسية.

 فيروز زياني: عفواً عفواً سيد لواء لو كان ذلك في ظل ظروف عادية النظام السوري الآن وبشهادة جميع المجتمع الدولي بأنه يستخدم هذه الأسلحة ضد المدنيين وضد شعبه، هذه الجزئية هل يمكن أن تغير شيئاً في هذه المعادلة؟

فايز الدويري: هذا يعتمد على صيغة الاتفاقيات التي عقدت ما بين الدولتين في حال استلام السلاح، في كثير من الحالات تشترط الدول التي تورد الأسلحة بعض القيود على استخدامات هذه الأسلحة، نحن لم نطلع على الاتفاقيات التي جرت، إنما من البعد القيمي والأخلاقي، هذه الأسلحة هي تستخدم في الحروب بين الدول ولا تستخدم في الاقتتال الداخلي، إذن سوريا بصورة ما أجد أنها اخترقت نصوص المعاهدة وإن لم أقرأها لكن الموقف الروسي الحالي هو موقف مشجع حيث روسيا لغاية الآن لم تلتزم بوقف إمدادات السلاح بحجة أن هذه أن هذه الصفقات قدمت سابقاً، وعلينا أن نتذكر أن هذه الصواريخ صنعت عام 1961 وتم استلامها من بداية الثمانينات لدى الجيش السوري والجيش السوري من خلال معامل الدفاع السريع يقوم بتطويرها وأطلق عليها مسميات جديدة جولان 1 وجولان 2 واختلف أداءها واختلف..

 فيروز زياني: طيب حتى لا نفصل كثيراً في هذه النقطة دعنا قبل أن نتحول إلى نقطة أخرى أتحول بنفس السؤال لكن من الناحية القانونية للدكتور عبد المجيد أي مسؤولية قانونية وجنائية تقع على روسيا؟

عبد المجيد العبدلّي: حاليا روسيا مشتركة في الجريمة لماذا؟ لأن روسيا تمد النظام السوري بأسلحة وتعرف أن النظام السوري يقتل شعبه بهذه الأسلحة حتى لو أبرمت اتفاقيات ثنائية بين الطرفين قبل 15 مارس 2011 أي قبل أن تبدأ الثورة فيها، فهذه الأسلحة، هذه الاتفاقيات لا بد أن تكون متماشية مع قواعد القانون الدولي الإنساني وبالتالي فمشاركة روسيا في جريمة الحرب متوفرة أيضا إذن حتى لا نقول أن سوريا فقط أيضا من يمدها بالسلاح وهي الدولة الروسية وتعترف بذلك، وبالتالي فالقانون الدولي الإنساني ينطبق عليهما معا كفاعل أصلي وكمشارك.

فيروز زياني: طبعا سنتوقف عند هذه النقطة على أن نعود مشاهدينا الكرام لنواصل النقاش بعد فاصل قصير ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مسؤولية المجتمع الدولي وخياراته المتاحة

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام نتحول الآن للسيد اللواء فايز الدويري كنا قد تحدثنا وضيفنا من تونس الدكتور عبد المجيد عن المسؤولية التي قد تقع على روسيا ربما بإمدادها النظام السوري بهذا السلاح لكن ماذا عن المسؤولية الخاصة بالمجتمع الدولي في حماية المدنيين بدأنا الآن نستمع لأحاديث عن مساعدات عسكرية غير قتالية هل ذلك كاف؟

فايز الدويري: اعتقد أن هذا هو عبارة عن رد خجول جدا لا يرقى إلى مستوى المأساة السورية، عندما تتحدث الأمم المتحدة عن 70 ألف قتيل والأرقام الحقيقية ستكون إضعاف ذلك وستكشف الأيام حجم الخسائر وخاصة في العنصر البشري، الآن الرد الدولي كان يجب أن يكون منذ أشهر عديدة بأن يكون إما توجيه إنذار تحت البند السابع بوقف استخدام الأسلحة الثقيلة ضده، وهو تدخل الجيش، ضد الشعب السوري هذا كان أقل ما يقبل من المجتمع الدولي، أو تسليح الجيش الحر بسلاح نوعي ليس بسلاح غير قاتل أو أسلحة خفيفة، الجيش السوري الحر متطلباته معروفة للمبتدئ في الإستراتيجية، تحدثت في المداخلة الأولى وقلت أن الجيش السوري لم يعد يمتلك أكثر من 100 طائرة صالحة للاستخدام وحسب أسس استخدام أسلحة الدفاع الجوي الجيش السوري الحر لا يحتاج أكثر من 300 صاروخ ضد الجو بغض النظر عن نوع هذا الصاروخ، ولا يحتاج أكثر من 1000 صاروخ أو RBJ  محسن 9 أو 10 لمواجهة القوات المدرعة وآليات القتال السورية الجيش الحر يحتاج إلى أسلحة نوعية مقاومة للطائرات، مقاومة للدبابات أعدادها معروفة كمياتها محددة ولكن يحتاج الجيش الحر على الصعيد الداخلي أن يعيد تنظيم نفسه وتفعيل دور القيادة وتفعيل منظومة القيادة والسيطرة..

فيروز زياني: إذا ما بقينا فيما يخص المجتمع الدولي، هل تعتقد وأنت قد رسمت صورة ما يحتاجه الجيش الحر أنه من خلال ما أعلن انه هذا هو السقف الذي يمكن تقديمه مساعدات عسكرية غير قتالية أم أنها بداية فقط يمكن أن تؤدي إلى مساعدات أخرى وتفتح الباب لها؟

فايز الدويري: أنا أرى أنها بداية تحول في الموقف الأميركي، الموقف الأميركي منذ أكثر من شهرين يضغط على الرئيس الأميركي الرئيس أوباما سواء من وزيرة الخارجية السابقة من وزير الدفاع السابق من مدير CIA من رئيس هيئة الأركان المشتركة أن يعدل من موقفه ويسعى إلى تسليح الجيش الحر حتى يتم تفعيل الوحدات المقاتلة التي يعتبرونها معتدلة حتى لا تتغول جبهة النصرة وتستطيع أن تكون هي الفاعل الرئيسي على الأرض السورية، لكن الرئيس أوباما لم يتخذ قراره بعد، الآن في ظل هذا التحول وتصريحات وزير الخارجية جون كيري أنا اعتبر أن البوصلة الأميركية بدأت تتحرك بالاتجاه الايجابي وأتمنى ويمكن أن يحدث ذلك بأن أميركا ستزيد من حجم المساعدات العسكرية ونوعية هذه المساعدات لأن التأخر في ذلك يعزز من دور جبهة النصرة التي وضعتها على قائمة الإرهاب، لا خيار أمام العالم إلا أن يسلح الجيش الحر والوحدات المحددة من الجيش الحر حتى تتمكن من حماية الشعب السوري وحسب المعركة.

فيروز زياني: نقطة مهمة تشير إليها سيد اللواء نريد أن نترجمها إلى لغة القانون الدولي، ما حدود المسموح به دكتور عبد المجيد في هذا الإطار مما يمكّن المجتمع الدولي من حماية من المدنيين وقد سمعت كل ما تفضل به اللواء فايز الدويري.

عبد المجيد العبدلّي: هو الشعب السوري والجيش والحر هو في حالة ما يسمى بالدفاع الشرعي الدفاع عن النفس لماذا؟ لأنه شعب صارع ضد حاكمه المعتبر طاغي أو إلى غير ذلك لما نقول الدفاع الشرعي، الدفاع الشرعي أهم شروطه أن يكون رده متناسبا مع العدوان وبالتالي فتسليح الجيش الحر شرعي ولا يخرق قواعد القانون الدولي لكن أنتِ سؤالك جيد في الأول لما قلتِ ما هي مسؤولية المجتمع الدولي في الجريمة التي ترتكب اليوم أمام أعين الدول النافذة في المجتمع الدولي، بتصوري أن المسؤولية الأولى يتحملها مجلس الأمن، ولما أقول مجلس الأمن هي منظمة الأمم المتحدة لماذا؟ للآن الفصل السابع من ميثاق منظمة الأمم المتحدة يعهد إلى مجلس الأمن أن يحقق السلم والأمن الدوليين، وبالتالي فهناك تهديد للسلم والأمن الدوليين في سوريا وهذا يجعل من مجلس الأمن أن يتصرف، لكن مجلس الأمن لا يتصرف ساكن وبالتالي فمسؤولية منظمة الولايات المتحدة يجب أن تثار اليوم أمام هذه الجريمة التي ترتكب في حق شعب بأسره لا ننسى أن عدد القتلى ليس 5 أو 10 هو كل إنسان يموت له قيمة نحن وصلنا مئات الآلاف من القتلى هل يساوون شيء أو لا؟ هؤلاء بشر، حقوق الإنسان وحقوق الفرد وحقوق المجموعة أين هي؟ ماذا يفعل مجلس الأمن نبقى نلعب على التوازنات قلت قبل قليل روسيا مشاركة في جريمة الحرب لما تمد النظام السوري بالسلاح لقتل شعبه، وتعرف أن هذا السلاح ليس موجها ضد دولة خارجية بل ضد شعب، وبالتالي فأتصور إنما أبواب محكمة العدل الدولية مفتوحة لكن مجلس الأمن مقصر والمسؤولية تقع على عاتق منظمة الأمم المتحدة.

فيروز زياني: المسؤولية تقع على عاتق منظمة الأمم المتحدة، كلام قيل يعني منذ وقت طويل السيد اللواء تسريبات صحفية إسرائيل تحديدا تقول بأن حزب الله يكون قد حصل على مئات صواريخ سكود بداية نود من تحليلا لمدى منطقية هذا الكلام كيف تراه بداية؟

فايز الدويري: هو في الواقع إسرائيل وضعت خطوطا حمر منذ عدة أشهر حول الأسلحة التي يجب أن لا تنقل إلى حزب الله، ومن ضمن هذه الأسلحة السلاح الكيماوي وصاروخ سام 17 وأسلحة صواريخ سكود كما ذكر التقرير بأن صاروخ سكود ((c الذي بدأ يصل إلى 700 كم ورئس متفجر 150 كم لكن أنا اعتقد أن هذه الأسلحة هي أسلحة طول الصاروخ تقريبا ما بين 11 وربع متر إلى 12 ونص متر وطول العربة كذلك أكثر من ذلك وبالتالي إمكانية نقلها وإيصالها إلى حزب الله أعتقد صعبة وستكون مرصودة من قبل الأقمار الصناعية التي تغطي الفضاء والأرض السورية على مدار الـ 24 ساعة يضاف إلى ذلك امتلاك حزب الله إلى هذه الصواريخ سيغير من إستراتيجيته العملياتية في قتالهم المستقبلي مع إسرائيل حيث أن هذه الصواريخ إذا كانت ستطلق من حاملات الصواريخ المتحركة سيتم اصطيادها بسهولة من قبل السلاح الجو الإسرائيلي، فحزب الله يفضل إطلاق الصواريخ من قواعد ثابتة مخفية تحت الأرض أو أسلحة كاتيوشا خفيفة، إذن حزب الله ليس بحاجة أتصور إلى أن يمتلك هذه المنظومة من الصواريخ لأنه ستغير من إستراتيجية الحرب وستغير من إمكانية الرد الإسرائيلي المتوقع في حال استخدام هذه الصواريخ.

فيروز زياني: نتحول دكتور عبد المجيد ونحن عشية مؤتمر روما الذي ربما سال حوله الكثير من الحبر الكثير من الوعود أيضا ما باعتقادك ما الذي يمكن فعليا أن يقدمه المجتمع الدولي لحماية المدنيين، ماذا لو فصلت لنا نقطة نقطة من الخطوات التي يجدر به اتخاذها بدءا من الغد والإعلان عنها؟

عبد المجيد العبدلّي: قبل كل شيء هذا المؤتمر عليه أن يساعد الشعب السوري للخروج من محنته، كيف يمكنه أن يساعد هذا الشعب؟ قبل كل شيء أن يعترف بالمعارضة، وتصبح المعارضة لها تمثيليات في الخارج مكان النظام السوري كما حدث مع نظام ليبيا السابق وإلى غير ذلك، لكن هذا المؤتمر بتصوري أن يتوجه مباشرة إلى مجلس الأمن، مجلس الأمن لا مفر منه لأنه هو الذي يسهر على تحقيق السلم والأمن الدوليين صحيح ستقدم المساعدات المالية للمعارضة السورية وإلى غير ذلك لكن طالما مجلس الأمن لا يتحرك بتصوري أن تسليح المعارضة السورية واجب على هذا المؤتمر ويقع على عاتقه، لكن أقول لكِ يظهر أن نرى اليوم هناك خلط مع حزب الله والنظام السوري، لا، حزب الله هو حركة مقاومة وفي القانون الدولي المقاومة لما تكون أرضها محتلة يمكنها استعمال أي سلاح نرى أن سوريا عفوا إسرائيل تريد أن تدخل..

فيروز زياني: عفوا نحن نتحدث هنا بعد تلك الاتهامات مباشرة من المعارضة السورية وثوارها على الأرض لحزب الله بأنه يقاتل جنبا إلى جنب مع النظام السوري فيما بقي لنا من وقت اعتذر منك، أتحول للواء فايز الدويري، الغرب يتحدث الآن عن مسارين مساعدات عسكرية غير قتالية لكنه في نفس الوقت سيتحدث عن ضرورة إيجاد حل سياسي ومخرج سياسي للازمة في سوريا كيف تفهم أنت الأمرين كيف يمكن أن يستقيما؟

فايز الدويري: استقامة الأمرين هي واضحة للعيان حيث أن أي مخرج سلمي يحتاج إلى تساوي كفتي الصراع على ارض الميدان، لأنه في حال تفوق قوات النظام ميدانيا لن تقبل بالحل السلمي، وفي حال تفوق قوات المعارضة كذلك لم تقبل، إذن عندما يبحث العالم عن مخرج سلمي يجب عليه أن يجعل كفتي الصراع ميدانيا متكافئتين إلى حد ما ويكون الآن الخيار أمام أطراف الصراع المسلحة إما القبول بالمخرج السلمي أو الاقتتال إلى ما شاء الله ودمار كلا الطرفين ودمار الدولة السورية، إذن المقاربة السياسية تعني بالتالي تساوي كفتي الصراع ميدانيا وهذا هو الذي يقلق الكثير من المتابعين لأن المخرج السياسي لا يبدو جاهزا ولا يوجد مبادرات سياسية حقيقة تخرج الأزمة السورية من هذا النفق المظلم إذن يعني ذلك استمرار القتال، إذن نعود إلى النقطة الأساسية لو سمحتي لي في عجالة لا بد من تسليح الجيش الحر.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر اللواء الدكتور فايز الدويري الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية كنت معنا من عمان، كما نشكر الدكتور عبد المجيد العبدلّي أستاذ القانون الجنائي الدولي في الجامعة التونسية، ختام هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد السلام عليكم.