محمد كريشان
هارلن أولمان
محمد مهدي شريعتمدار

محمد كريشان: لوح الرئيس الأميركي باراك أوباما باستخدام القوة في مواجهة إيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في وقف برنامجها النووي، وأضاف قبل أيام من زيارته إلى إسرائيل أن طهران بحاجة إلى عام وبضعة أشهر لامتلاك سلاح نووي.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: ما دلالات تهديدات أوباما باستخدام القوة ضد إيران في هذا التوقيت الذي يسبق زيارته الوشيكة إلى إسرائيل؟ وما إمكانية الربط بين تقديرات واشنطن الزمنية لتطور برنامج طهران النووي وتوقيت تدخلها عسكرياً ضده؟

أسعد الله أوقاتكم، أياماً قليلة قبل زيارته الأولى إلى إسرائيل منذ دخوله البيت الأبيض قبل أكثر من 4 سنوات هدد الرئيس الأميركي باراك أوباما باستخدام القوة ضد إيران إذا أخفقت الجهود الدبلوماسية في التعامل مع ملفها النووي، أوباما الذي وصف امتلاك طهران سلاحاً نووياً بأنه تهديد للعالم بأسره، أكد أن ملف إيران النووي سيكون مطروحاً للبحث مع قادة إسرائيل، وأن بلاده لن تنتظر حتى اللحظة الأخيرة قبل وصول إيران إلى مرحلة تصنيع السلاح النووي التي قدر سقفها الزمني بعام وعدة أشهر.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: يحتل الملف النووي الإيراني عند الإدارة الأميركية بولاية الرئيس باراك أوباما الثانية ذات الحيز الذي كان يحتله في ولايته السابقة، ومن وحي ذلك تنطلق استراتيجيات واشنطن مع حلفائها الذين تتشارك معهم هواجس هذا الملف وبينهم إسرائيل، أوباما تناول ذلك في حوار أجرته معه قناة تلفزيونية إسرائيلية وتحدث عن إمكانية استخدام أميركا خيارات أخرى مع إيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في تحقيق الحلول المرجوة ساعياً بذلك لإعادة ضبط علاقته بالرأي العام الإسرائيلي وطمأنته بالتزام واشنطن بأمنه ومصالحه، خاصة انه سيزور إسرائيل قريباً.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/الرئيس الأميركي: نريد أن تحل الأمور مع إيران بدبلوماسية، لكن إذا لم يكن ذلك ممكناً فجميع الخيارات مطروحة على الطاولة، تمتلك أميركا بالتأكيد قدرات كبيرة، لكن الهدف هنا هو أن نتأكد من أن إيران لا تمتلك سلاحاً نووياً يمكن أن يهدد إسرائيل.

محمد الكبير الكتبي: قد لا تخلو تصريحات أوباما من خط استعراض القوة على الأقل حالياً، ولا يستبعد أن يطلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي التريث لتقييم نتائج الجهود الدبلوماسية الجارية والعقوبات الدولية المفروضة على إيران قبل التشاور في أي خطة أخرى، زيارة أوباما المرتقبة لإسرائيل تتم في وقت يمر فيه ملف إيران النووي بأطرافه المختلفة، طهران والغرب وإسرائيل والوكالة الدولية للطاقة الذرية بمرحلة دقيقة، وتتمسك كل الأطراف بمواقفها المتعلقة به وهي لا تلتقي مع المواقف الإيرانية، لا تزال طهران تؤكد سلمية برنامجها النووي، تعد عدتها الدفاعية وترفض أي تهديدات كتلك التي أوردها أوباما، وطالما توعدت بردود فعل قاسية في حال الهجوم عليها من أي جهة، على أي حال مهما كان التقييم وتفسير تصريحات الرئيس الأميركي تلك التي أطلقها بشأن الملف النووي الإيراني فإنها تبقي الملف ساخناً كما كان دائما إن لم تزده سخونة.

[نهاية التقرير]

دلالات تصريحات أوباما قبيل زيارته إسرائيل

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة مع واشنطن الدكتور هارلن أولمان كبير المستشارين بالمجلس الأطلسي للدراسات السياسية والمستشار السابق في وزارة الدفاع الأميركية، ومن العاصمة الإيرانية طهران الكاتب والمحلل السياسي والخبير في الشؤون الإيرانية محمد مهدي شريعتمدار أهلاً بضيفينا، نبدأ بالسيد أولمان في واشنطن، ما دلالة أن يقول الرئيس أوباما هذا الكلام وهو على أهبة الذهاب إلى إسرائيل بعد أيام؟

هارلن أولمان: إن الرئيس أوباما لديه ثلاثة أصناف من الجمهور مختلف، أولاً الجمهور داخل الولايات المتحدة والذين بشكل عام يفضلون حلاً سلمياً لمعضلة العلاقة مع إيران لكن لو أن إيران قررت امتلاك سلاح نووي بالطبع سيتغير ذلك، الجمهور الثاني يتمثل برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وهو لا يريد من حيث اتخاذ عمل عسكري من جانب إسرائيل عاجلاً وليس آجلاً لذلك أوضح موقفه من خلال هذه التصريحات، ثالثاً الجمهور الذي يوجه إليه الكلام الصنف الثالث هو القيادة داخل إيران فهو يلوح باستخدام القوة من جهة مهدداً باستخدام العصا كبديل عن فشل الحل الدبلوماسي، أنا لا أرى أن لكلام الرئيس بأن يكون له صدى كبير داخل طهران، أما من ناحية الحكومة الجديدة التي سيشكلها نتنياهو فالوقت ما زال مبكراً لكنه يبقى بمثابة تحذير لنتنياهو أن لا يقدم على أي خطوة من جانب واحد.

محمد كريشان: نعم سيد أولمان أنت اعتبرت أن ربما لن يكون لكلام الرئيس أوباما صدى في طهران، لنسأل ضيفنا من طهران ما إذا كان هناك صدى فعلاً إلى هكذا الكلام من الرئيس أوباما؟

محمد مهدي شريعتمدار: نعم بسم الله الرحمن الرحيم أنا اتفق في هذه النقطة مع ضيفك من واشنطن، وأتصور بأن هذه التصريحات من أوباما قبيل ذهابه إلى فلسطين المحتلة والتي تزامنت مع دعمه للكيان الصهيوني المطلق ولأمن هذا الكيان لها دلالاتها الواضحة تدل على أن الإدارة الأميركية تفكر بأن دعم الكيان الصهيوني يعادل في رؤيتها السياسية كبح جماح إيران في سياساتها، وأيضا أتصور بأن هذه التصريحات وأن أية خطوة عسكرية محتملة تدل على فشل الضغوط والعقوبات الاقتصادية ضد إيران على النجاح الذي حققته إيران في المنطقة وفي دعم جبهة المقاومة ولذلك يتم اختيار هذا الخيار العسكري إذا تم اختياره طبعاً، ربما يكون هناك أيضاً دليل آخر لهذه التصريحات وهي بدء الإدارة الأميركية ودوائر القرار في الغرب بالضغط على إيران وهي مقدمة على عملية انتخابية رئاسية بعد أقل من 3 أشهر، ربما يتصور العالم الغربي بأن هذه الضغوط ستؤدي إلى التأثير سلبياً على الشارع الإيراني وأتصور بأن هذا خطأ آخر ترتكبه دوائر القرار في الغرب بعد الأخطاء أو المبادرات التي قامت بها للضغط على الرأي العام في إيران وباءت بالفشل.

محمد كريشان: نعم، ولكن أن يقول الرئيس أوباما هذا الكلام وهنا أسأل السيد أولمان،هل يمكن أن نفهم منه وكأنه يريد أن يطمئن الإسرائيليين بأن واشنطن لم تنسَ الملف النووي الإيراني وبالتالي لا موجب لأن يضطرب الساسة في إسرائيل تجاه موقف الإدارة الأميركية من هذا الموضوع؟

هارلن أولمان: لا، إن هناك قضيتان مختلفتان هنا، أولا لا شك في أن الولايات المتحدة متمسكة بإسرائيل لكن يأتي هذا في سياق العلاقة التاريخية بين بلدينا، وقضية طموحات إيران النووية ترتبط بقضية أخرى فمن منظور أميركي إذا ما استطاعت إيران تطوير سلاح نووي وأعتقد أن أفضل خيار حينذاك أن تكون لإيران قدرة على امتلاك السلاح لكن لا تطوره إلى صنع قنبلة، لكن عند ذاك السعودية وتركيا وغيرها من البلدان ستسعى للحصول على سلاح نووي، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى انتشار السلاح في المنطقة وزعزعة الاستقرار فيها، لكن الإدارة الأميركية في هذه النقطة تريد أن توضح لإسرائيل ما مفاده أن الوقت الذي ستحتاجه إيران لتطوير السلاح ما زال بعيداً بعض الشيء بحدود عام ونيف، والغرض من كل هذا هو إبطاء جهود السيد نتنياهو وكل الآخرين الذين يطالبون بالإقدام على عمل عسكري في هذا الربيع أو هذا الصيف من هذا العام للحيلولة دون امتلاك إيران السلاح النووي لكن دعوني أذكركم بشيء مرعب حقاً، يبدو لي لو أن هناك نقاشا مهما سيتم حول استخدام القوة العسكرية أنا لا اعتقد ذلك لكن لو حدث ذلك على الولايات المتحدة أولا أن تكون مستعدة لإعلان الحرب، ثانياً أن تبحث في نتائج ذلك وهو بشن غزو شامل لإيران لأن هذه الطريقة الوحيدة لضمان عدم امتلاك إيران للسلاح النووي، والأمر الثالث وهو الأكثر استفزازاً وهو السيناريو المسبب لأكبر قدر من الرعب هو مسألة إسرائيل واحتمالات الرد واللجوء إلى السلاح النووي من جانب إسرائيل لكن ما لم يسعَ أحد ما للتعامل مع هذه الأمور أو لجأنا إلى ضربة عسكرية محدودة لشل القدرات الإيرانية الله وحده يعلم ماذا سيحدث من إشعال نار ليس حرب إقليمية بل قد ما يكون أسوأ من ذلك، إذن القضية خطيرة وما هو على المحك خطير وعلى من هم في سدة الحكم والقرار في أميركا وفي إيران أن يلجئوا إلى مفاوضات ربما حتى تكون مفاوضات سرية على غرار ما حدث مع الصين في السبعينيات وإلا إذا ما أقدم أحد أو كلا الطرفين على حماقة فإننا ننتظر كارثة بكل المقاييس.

الخيار العسكري ضد طهران

محمد كريشان: من بين هذه السيناريوهات سيد شريعتمدار، ما الذي يمكن أن يرجح في طهران خاصةً وأن إسرائيل لوحت أكثر من مرة أن بإمكانها أن تذهب إلى ضرب البرنامج النووي الإيراني حتى خارج السياق والقرار الأميركي؟

محمد مهدي شريعتمدار: أولاً إذا كان هناك احتمال للخيار العسكري، هذا الخيار لن يكون مع الكيان الصهيوني وإذا كان فإن إيران ترحب بذلك، لأنها ستلقن الكيان الصهيوني درساً لن ينساه هذا الكيان، ثانياً منذ فترة ولاية الرئيس الأميركي السابق وهذه الأمور تطرح بأن الخيار العسكري موجود على الطاولة وأن كل الخيارات متاحة ومطروحة ولحد الآن لم يحصل شيء، ثالثاً الرئيس الأميركي في حديثه الأخير وفي تصريحاته الأخيرة أيضا أكد على أنه يرجح الحل الدبلوماسي والمفاوضات الدبلوماسية مع إيران والكل يعلم بأن هناك جولتين من المفاوضات في الأيام القادمة بين مجموعة 5+1 وبين إيران، في هذه الظروف الحديث عن الحل العسكري وعن الخيار العسكري أتصور بأنه ليس إلا لطمأنة أو لإعطاء أو لتقديم رسالة إلى الكيان الصهيوني ولطمأنة اللوبي الصهيوني في أميركا ولكسب دعم هذا اللوبي الصهيوني، لكن حتى لو حصل ذلك فلكل حادث حديث إيران لها استعداداتها ولها إمكاناتها في الداخل وفي المنطقة لمواجهة أي عدوان يتم على أراضيها، إيران لا تخاف هذه المعركة خوفاً من الموت، لن ينتحر المواطن الإيراني والقوات الإيرانية ولكنها على استعداد لمواجهة هذا العدوان لن ترضخ بسبب هذه التهديدات التي نتصور بأنها كسابقاتها لن تتحقق.

محمد كريشان: على ذكر إمكانية اللجوء إلى الخيار لعسكري، الإشارة إلى العام ونيف حتى يصبح لطهران مشروعها أو سلاحها النووي بالأحرى، هل هو تحديد للمدة الزمنية التي على إثرها قد تتدخل واشنطن عسكرياً ضد طهران؟ هذا ما سنعود إليه بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تقديرات واشنطن الزمنية لتطور نووي طهران

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها أبعاد تهديدات الرئيس أوباما باللجوء إلى ما سماها خيارات أخرى لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، سيد هارلن أولمان، عندما يشير الرئيس أوباما غلى عام وبضعة أشهر أو عام ونيف أقل من سنتين على كل، هل معنى ذلك انه حدد من الآن المدى الزمني التي لن تسمح واشنطن بتجاوزه إلا وتدخلت إذا مضت طهران في برنامجها ووصلت فعلاً إلى سلاح نووي!

هارلن أولمان: لا أعتقد أن الرئيس يقصد ذلك، لكنه يحاول يلف كلامه بغموض مقصود ما هو بحاجة لعمله لتدمير قوة إيران النووية وحجم أي هجوم من هذا النوع يعني حالة حرب شاملة وعندما يقول الرئيس كل الخيارات مطروحة ما عدا طبعاً الاحتواء، وجو بايدن قال أن الرئيس لا يخادع مثلاً، وفي وجهة نظري على أية حال يجب أن يترك العمل العسكري كخيار أخير وفي المستقبل الرئيس ستكون له الفرصة لتمديد أجل هذه المهلة إن كان كذلك لكن ما يبدو لي مقلقاً هو إيران لا تتصرف بعقلانية من حيث السماح للمفتشين بتفتيش كل المنشآت وأيضاً من التقليل من نسبة التخصيب التي تقوم بها، إذا كيف يستطيع المرء تجاوز هذه العقبات والصعوبات، إيران قدمت ادعاءات زائفة من أن يحق لها تخصيب اليورانيوم وفقاً لمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة، هذه المعاهدة تعطيها الحق في امتلاك نشاطات نووية سلمية ولكن ليس حق التخصيب، لذلك ربما من خلال طرف ثالث مثل روسيا أو أي طرف يستطيع أن يلعب دور الوسيط، فإننا يمكن تجاوز المشكلة، لكن في يوم ما يتبين أن إيران اقتربت من تطوير ما يشبه لا أقول سلاحاً نووياً أو أداة نووية لأنه لأن هناك قد تكون فيه صعوبات فنية في تلك الحالة، الولايات المتحدة سيقولون ليس لنا خيار سواه وعند ذاك سيكون هناك هجوم واسع النطاق وعند ذاك القوى العسكرية الإيرانية بشكل كبير سيتم تحييدها، لكن إيران لديها خيارات مثل إغلاق مضيق هرمز أو استخدام عمليات إرهابية أو مثل ذلك إذا ما فعلت ذلك هذا سيفتح باب الفوضى الشاملة.

محمد كريشان: ولكن لم يعرف عن إيران وهنا أسأل السيد شريعتمدار، لن يعرف عن أوباما بالأحرى انه أطلق تصريحات من هذا القبيل ولا حتى وزير الخارجية الأميركي، حتى أن وزير الدفاع الأميركي الجديد معروف بأنه يؤيد التسوية السياسية ولا يشير إلى الخيار العسكري بمعنى مباشر، هل إيران قلقة من هذا التصريح وتعتبر أن أمامها أقل من سنتين إذا وصلت إلى سلاح نووي عليها أن تنتظر هجوماً أميركياً؟ 

محمد مهدي شريعتمدار: لا كما قلنا سابقاً أن هذه التصريحات تأتي أو تستهلك في الزيارة القادمة لأوباما إلى فلسطين المحتلة أيضا ربما كمناورات سياسية قبيل أو قبل الجولتين القادمتين للمفاوضات بين إيران 5+1..

محمد كريشان: ولكن اسمح لي سيد شريعتمدار، اسمح لي بأن الرئيس أوباما قال أن بلاده لن تظل صامتة ولن تنتظر إلى اللحظة الأخيرة بمعنى أن أقل من سنتين إذا ما شعرت مبدئيا على الأقل كما فهم من الكلام، إذا شعرت بأن طهران على قاب قوسين أو أدنى من امتلاك السلاح النووي ستتدخل واشنطن، هكذا يفهم السياق.

محمد مهدي شريعتمدار: أنا هذا الذي كنت أريد أن أقوله، أساساً هذه الفترة الزمنية التي حددها الرئيس أوباما لا تؤيدها حتى تقارير المراكز الأمنية والاستخبارية الأميركية التي صدرت سابقاً والتي حددت فترة زمنية أكبر بكثير إذا لو أن إيران أرادت أن تتجه نحو فتح السلاح النووي هذا أولاً، ثانياً ليس أوباما هو الذي يحدد هذه الفترة الزمنية أو يحدد أن إيران تتجه نحو تصنيع السلاح النووي أو لا، وما هي الفترة الزمنية التي تحتاجها لذلك، هناك تقارير فنية تصدر عن الجهات المعنية عن الوكالة الدولية، هذا التعامل مع الملف النووي الإيراني والبرنامج النووي الإيراني هو التعامل المسيس، المشكلة في هذا الملف هي أنها دائماً كان هذا الملف يتعامل معه بشكل مسيس قبل نصف قرن تقريباً كان لإيران الحق في امتلاك الطاقة النووية لأن إيران كان يحكمها نظام شرطي لإدارة الأميركية ي المنطقة، ولكن في هذا الفترة وبعد أن أصبح العالم يبحث عن طاقات بديلة لا يسمح لإيران بعد التطور العلمي الذي شهده العالم لا يسمح لإيران بأن تمتلك الطاقة النووية السلمية، ثم أنا أود أن أقول لضيفك من واشنطن أن عليه أن يعيد قراءة اتفاقية الحد من الأسلحة النووية، هذه الاتفاقية لا تعتبر قضية التخصيب قضية غير سلمية أو مبادرة عسكرية، نسبة التخصيب إذا وصلت إلى نسبة محددة يمكن أن تحذر في استخدام السلاح النووي، لكن الاتفاقية هذه أبداً لا تمنع أية دولة من تخصيب اليورانيوم وبل تؤكد على حق الدول في تخصيب اليورانيوم، لذلك أتصور بأن العملية السياسية، العملية تعتبر مناورة كما قلنا سابقاً وربما رسالة طمأنة إلى الكيان الصهيوني وإلى اللوبي الصهيوني الضاغط على الإدارة الأميركية.

محمد كريشان: مثلما أشرت سيد شريعتمدار وهنا أسأل سيد أولمان حتى الأجهزة الاستخباراتية الأميركية ومراكز الدراسات والبحوث، لم تشر مرة إلى هذه المهلة بهذا الشكل، عام ونيف أو أقل من سنتين، في هذا الحال نسأل على ماذا اعتمد أوباما في تحديد هذا الزمن؟

هارلن أولمان: نعم، هذا سؤال وجيه وأنا لا أعرف حقيقةً الإجابة عن هذا السؤال، لكن بصراحة أقول، بهذه اللحظة الزمنية الوكالات الاستخباراتية الأميركية تخمن حقيقة لكن لا أحد يعرف كم سيستغرق الوقت لإنتاج إيران لسلاح نووي حقيقي وليس مجرد أداة مجمعة بما يطلق عليه اسم سلاح نووي لكن ما يخص محاولة التأثير في إسرائيل وعلى الأقل ربما يحاول الرئيس ثني إسرائيل عن الإقدام على عمل عسكري ضد إيران قبل نهاية هذا العام، لكن المسألة تبقى مفتوحة ولكن أود العودة إلى مسألة التخصيب، فيبدو أن لدينا اختلافا في الرأي، وزارة الخارجية الأميركية تحاجج بقوة أن مثل هذا النوع من التخصيب ليس مسموحاً به وفقاً لأحكام الاتفاقية والسعي، رغم أن السعي لوسائل نووية سلمية مسموح به وأيضا وزير دفاعنا الحالي السيناتور السابق تشاك هاغل الذي نقل عنه أن لديه وجهات نظر أكثر تصالحية، قوله أن أي قرار يتخذ عن توجيه ضربة عسكرية لإيران يتخذها الرئيس بالطبع هذا ما يقدمه له مستشاروه من النصيحة، لكن في أوساط السياسة الأميركية وفي أوساط كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي، هناك مخاوف شديدة من امتلاك إيران للسلاح النووي إذن تحت قبة البرلمان الأميركي هناك مخاوف من ذلك، وربما الإدارة سوف ترغم على اتخاذ قرار ما بهذا الصدد، وفي نفس الوقت هناك فقط خطر وقوع خطأ أو حادث عرضي، نعلم أن هناك قوات عسكرية كثيرة في الخليج الفارسي ولو حصل أي خطأ من أي قائد وأطلق أحد ما النار على أحد مما يتسبب باندلاع حالة صدام وعلى الجميع أن يتوخوا الحذر وطبعاً يذكرنا هذا قبل ما حدث بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي قبل 40 عاماً عندما تم التوصل إلى اتفاق حول قواعد الاشتباك البحري للحيلولة دون وقوع أي احتكاك غير مقصود بين قواتنا والقوات الإيرانية التي تقترب من بعضها البعض دفعاً لوقوع مثل هذه الحوادث.

محمد كريشان: طيب سيد شريعتمدار في أقل من دقيقة لو تكرمت، هل هذا مدعاة قلق لطهران؟

محمد مهدي شريعتمدار: أولاً أنا أتصور بأن هذا الحذر يجب أن يوجه بالإدارة الأميركية حتى لا تقدم بمبادرة عسكرية، حتى لا تضطر إيران للرد على هذه المبادرة العسكرية، ثانياً أود أن أوجه رسالة إلى الأميركيين وهي أن الرئيس الأميركي ونحن نعيش على أعتاب السنة الإيرانية الجديدة وأعياد النيروز وعيد الربيع في إيران، هذه الرسالة التي وجهها إلى الشعب الإيراني لم تكن تحمل دلالات طيبة في هذه المناسبة، وأتصور بأن على الشعب الأميركي أن ينتقد رئيسه على ذلك.

محمد كريشان: شكراً لك سيد محمد مهدي شريعتمدار المحلل السياسي الإيراني والخبير في الشؤون الإيرانية، وشكراً أيضا لضيفنا من واشنطن الدكتور هارلن أولمان كبير مستشاري المجلس الأطلسي للدراسات السياسية والمستشار السابق في وزارة الدفاع الأميركية، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة، في أمان الله.