- الأبعاد الحقيقية لتصريحات باراك
- إسرائيل ومكامن الخطر الإيراني

- التأثيرات المحتملة للأزمة السورية


محمد كريشان
عادل سليمان
شمعون عران
مصيب النعيمي

محمد كريشان: لم يستبعد وزير الدفاع الإسرائيلي أيهود باراك احتمال تدهور الأوضاع في الشرق الأوسط ونشوب حرب تشارك فيها إسرائيل وإيران أو سوريا.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: رؤية الأطراف المعنية لتصريحات باراك بالنظر إلى التطورات الحالية في الشرق الأوسط؟ وهل ستكون نتائج القتال في سوريا مفصلية إلى حد تحديد مستقبل الحرب والسلام في المنطقة؟

أسعد الله أوقاتكم، لم يعد خافياً أن ملفات الشرق الأوسط صارت متشابكة ومعقدة أكثر من أي وقت مضى وفي القلب منها الملف السوري، لذلك كان واضحاً أن ربط وزير الدفاع الإسرائيلي أيهود باراك مسألة استقرار المنطقة بتطورات القتال بين الأسد ومعارضيه لكن باراك أيضاً لم يتغاض عن الملف النووي الإيراني حيث ترى إسرائيل أنه أحد أكبر الأخطار التي تواجهها.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: كانت تل أبيب يومها تتحسب لنشوب حرب على حدودها الشمالية والشمالية الشرقية، وزير الدفاع آنذاك أيهود باراك يتفقد في موقع ما من مرتفعات الجولان مراحل تنفيذ مناورات ضخمة لقواته دون أن يدور بخلده ربما أن سوريا المجاورة ستتحول بعد أشهر ليست بالكثيرة إلى ساحة صراع بلا رحمة بين نظام الأسد ومعارضيه، صراع دفعه في آخر تصريحاته أمام لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست للتحذير مما وصفه بالتحديات المعقدة التي لا تزال تجابه دولة إسرائيل متوقعاً إمكانية انجرار الشرق الأوسط إلى تدهور يستلزم من تل أبيب عيناً يقظة وإصبعاً على الزناد، كثيرة هي بواعث القلق الإسرائيلي دولة سورية يتهددها خطر التفتت إلى دويلات واضعاً مستقبل ترساناتها الصاروخية والكيميائية في متناول جماعات تصفها تل أبيب بالإرهابية سواء عنت بذلك بعض مكونات المعارضة السورية أو حزب الله الذي يرى كما تعتقد إسرائيل نفسه أولى من غيره بالتركة العسكرية لحليفه استراتيجي في المنطقة، تدرك تل أبيب ربما أن الوضع السوري أكبر وأعقد من أن يختزل في مواجهة داخلية فإيران المزعجة بطموحاتها النووية الغامضة المتحدية بتنامي قدراتها العسكرية للعقوبات الأميركية الغربية المسلطة عليها قد لا تبقى كما لوحت بذلك تكراراً مكتوفة الأيدي حيال التطورات السورية إلى ما لا نهاية، مشهد وصفه قائد أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال بيني غانتس ببرميل البارود الذي قد لا يحتاج لأكثر من حادث عرضي كي ينفجر ما يفرض على تل أبيب الاستعداد للحرب وهو ما قد تكون شرعت في القيام به فعلياً بحسب تسريبات قالت إن تعاوناً استخباراتياً مع واشنطن بلغ ذروته بين الجانبين في الآونة الأخيرة وفي ضوء ما قيل عن اكتشاف أجهزة تجسس إسرائيلية كانت مزروعة في أحد السواحل السورية فضلاً عن تدخلها المباشر في غارة أكدت تل أبيب أنها استهدفت بها قافلة لإمداد حزب الله بأسلحة سورية متطورة، شرق أوسط جديد بملامح بعضها خارج التوقع يعتمل في أحشاء منطقة تؤكد إسرائيل أنها ستبقى الأقوى بين بلدانها في كل الأحوال.

[نهاية التقرير]

الأبعاد الحقيقية لتصريحات باراك

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة اللواء عادل سليمان مدير المركز الدولي للدراسات المستقبلية والإستراتيجية ومن تل أبيب شمعون عران الصحفي والمحلل السياسي في الإذاعة الإسرائيلية أهلاً بضيفينا، نبدأ بالسيد عران في تل أبيب، عندما يتحدث باراك عن تدهور محتمل في المنطقة وضرورة الاستعداد لذلك ما المقصود بالضبط؟

شمعون عران: كما نرى فإن الأوضاع غير مستقرة إطلاقاً في المنطقة، نرى في المنطقة الشمالية ما يجري في سوريا من مجازر من محاولات لميليشيات وهناك مئات من الميليشيات المسلحة التي تهدد بخرق الأوضاع هناك وربما دخول الأراضي الإسرائيلية وتقول بأن أربعين منذ أربعين سنة كانت هناك فترة من الهدوء بين إسرائيل وسوريا وها هي تحاول القيام بأمور تختلف عما كانت عليه في الماضي، هناك قلق إسرائيلي فيما يتعلق بكل ما يجري في المنطقة سواء ما يجري في سوريا واحتمال تسرب الأسلحة الكيماوية من سوريا إلى الثوار أو إلى حزب الله مما قد تستخدم ضد إسرائيل، هذا الأمر يثير قلقاً كبيراً لدى الأوساط السياسية والأمنية والعسكرية، ولذلك هناك استعدادات على قدم وساق سمعنا مؤخراً بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التقى العاهل الأردني الملك عبد الله ملك الأردن وبحث معه كل هذه الأمور، هناك أيضاً تنسيق إسرائيلي أميركي وطيد والرئيس باراك أوباما يصل إلى إسرائيل بعد أسبوع وما من شك بأن هذا الموضوع سيشكل مدار بحث و نقاش في هذه المناقشات بين إسرائيل والولايات المتحدة، هناك أيضاً ما يجري في الحلبة اللبنانية وحزب الله وتهديدات لنصر الله حيال إسرائيل بصورة مستمرة، هناك تهديدات الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بمواصلة إنتاج الأسلحة النووية في المنطقة، وكذلك في الحلبة الجنوبية نرى بأن في مصر في شبه جزيرة سيناء هناك مئات من الجهات الجهادية التي تقوم بمحاولات لتهريب السلاح وهناك تهديدات حيال إسرائيل من كل هذه الجبهات، ولذلك إسرائيل تشعر بأنه يجب القيام بخطوات من أجل منع هذه الأمور ولذلك كل هذا التنسيق هناك مشاورات مستمرة في الحلبتين السياسية والأمنية في إسرائيل لكل التطورات والاحتمالات ما  يجري في سوريا واحتمال..

محمد كريشان: نعم إذا كانت بواعث القلق سيد علام، نعم اسمح لي إذا كانت كل بواعث القلق كلها بهذا الشكل الذي عددته الآن، نريد أن نسأل اللواء عادل سليمان كيف يمكن أن نميز بين القلق المشروع بين قوسين لإسرائيل من هذه الملفات جميعها وهي مفتوحة وبين ما عرف تقليدياً عن إسرائيل من ربما تضخيم لجعل اللحمة الوطنية أقوى داخلياً؟

عادل سليمان: هو حقيقة الأمر أنني أجد تناقضاً كبيراً ما بين تصريحات السيد باراك وتعليق المتحدث من تل أبيب، المنطقة الآن تفتقد تماماً للتوازن العسكري وتفتقد تماماً لأي نوع من أنواع القوى المتوازنة ما بين الأطراف العربية والطرف الإسرائيلي، الجبهات الإسرائيلية كلها هادئة مع قطاع غزة هناك تهدئة مستقرة مع جنوب لبنان وحزب الله هناك منطقة عازلة وقوات متعددة الجنسيات، الجيش السوري منشغل تماماً في الحرب الداخلية، الجيش المصري كان منشغلاً في الإدارة السياسية لفترة طويلة بالإضافة للدعوات الغريبة التي تظهر بين وقت وآخر لدعوته للمشهد السياسي مرة لأخرى، البيئة الأمنية بالكامل كلها في صالح إسرائيل، ولكن أعتقد أن هذه الدعوة من وزير الدفاع الإسرائيلي هي بالتحديد رسالة موجهة لأنها دائماً مهددة أنها تعيش في خطر هو يهيئ الأمر لزيارة باراك لمزيد من المطالب الإسرائيلية وبأنهم محتمل تعرضهم للحرب، آسف زيارة أوباما.

إسرائيل ومكامن الخطر الإيراني

محمد كريشان: زيارة أوباما، زيارة أوباما تقصد زيارة أوباما نعم، نعم أيضاً إذن هناك مسألة أيضاً مهمة تطرق إليها باراك وهو الموضوع الإيراني وهنا أسأل السيد عران هل ما يجري في سوريا جعل الخطر الإيراني كما تقول إسرائيل أقوى هذه المرة؟

شمعون عران: الخطر الإيراني قائم منذ فترة طويلة منذ سنوات طوال الأسرة الدولية لم تتمكن من وضع حد لهذه المحاولات الإيرانية لإنتاج الأسلحة النووية والتهديد بدمار إسرائيل وإزالة إسرائيل عن الوجود كما نسمع ليل نهار من الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، ما يجري في سوريا حالياً أيضاً يثير القلق في إسرائيل ولكن هناك ترابط بين.. ما من شك هناك نترابط بين إيران وسوريا وهناك تنسيق بهذا الصدد بين الزعامة السورية والإيرانية، إسرائيل منذ أمد طويل تدعو الأسرة الدولية للعمل بكثافة أكثر، سمعنا اليوم مثلاً الرئيس رئيس الدولة شمعون بيريز يتحدث في ستراسبورغ في فرنسا ويدعو الأسرة الدولية للعمل من أجل وقف ومن أجل وضع حد لهذه المساعي الإيرانية وكذلك فيما يتعلق بسوريا رغم ما قاله الضيف المحترم بأن الأمور تبدو هادئة إلا أننا نرى ما يجري في سوريا مثلاً اختطاف أفراد من قوة حفظ السلام من قوات الأمم المتحدة اختطاف هؤلاء من قبل عناصر تابعة لقوات المعارضة، وكل هذه الأمور تدل على أن المنطقة غير مستقرة إطلاقاً نحن نرى بأن المنطقة يمكن وصفها بأنها مستنقع من الدم والدموع والنار وإسرائيل هي جزيرة من الاستقرار والهدوء وتحاول كل المستطاع لوضع حد لكل هذه المخاطر، جيش الدفاع في ظل كل هذه المخاطر وكل هذه التهديدات يستعد لكل هذه التطورات..

محمد كريشان: ولكن إسرائيل، ولكن إسرائيل سيد عران إسرائيل كانت دائماً كانت دائماً تلوح بالخطر الإيراني وكانت دائماً تاريخياً مستعدة دائماً هي مستنفرة وفي حالة حرب واستعداد بشكل دائم، ولكن في الموضوع الإيراني تحديداً الآن ينضم إلينا من طهران مصيب النعيمي الكاتب والمحلل الإستراتيجي الإيراني، سيد النعيمي هذه المرة إسرائيل تتحدث عن الخطر الإيراني كما تصفه ولكن ارتباطاً بالوضع السوري هي تخشى من أن الوضع في سوريا قد يجعل إيران أكثر انخراطاً فيما يجري وبالتالي تتوسع رقعة المعارك في سوريا وغيرها هل تعتقد بأن الخطر الإيراني كما تصفه إسرائيل في هذه المرة له ما يبرره على الأرض؟

مصيب النعيمي: بسم الله الرحمن الرحيم، هناك نقطتين أساسيتين يجب أن نتنبه أولاً المتغيرات الإقليمية قد بدأت ملامحها: أولاً أن إسرائيل ليست القوة الأقوى على وجه التحديد في المنطقة بعد اليوم وبعد طبعاً بعد الهزائم التي منيت بها في لبنان وفي غزة والآن أيضاً النقطة الثانية أن التاريخ هو الذي يحكم إسرائيل، إسرائيل تخاف من سابقتها هي جالسة على أرض الغير وستكون لها زوال يعني اليوم أو غداً هذا إسرائيل تخاف من هذا إذا كانت هي دولة مستقرة وعلى أرضها لن تكون خائفة طبعاً إيران يعني بعدما كانت رأت مثل هذا الخطر جهزت نفسها بكل ما تملك دفاعياً بالطبع لن تكون إيران بادئا في أي توتر ولكن ستكون نهاية إسرائيل إذا بدأت بالتوتر وتعرف إسرائيل بأنها لا يمكنها أن تلعب بالنار.

محمد كريشان: ولكن سيد النعيمي المسألة الآن مختلفة عما كان في السابق الآن الوضع في سوريا مشتعل، هناك حديث عن مشاركة لقوات من حزب الله، هناك حديث عن دعم كبير من إيران وبالتالي القول بأن إيران لن تسمح وهذا قيل حتى على لسان مسؤولين إيرانيين لن تسمح بسقوط الأسد يجعل إسرائيل تشعر بأن إيران أصبحت أيضاً لها جبهة مباشرة مع إسرائيل كيف يمكن النظر إلى هذه النقطة؟

مصيب النعيمي: يعني في الرؤية الإيرانية أن كل الأزمات إن كانت داخلية أو إقليمية أو بين دول المنطقة هي ناتجة عن وجود هذا الكيان الغاصب هذا واقع وكما نعرف جميعاً أن ما فعله الكيان الإسرائيلي منذ نشأته لاختطاف فلسطيني، عربي عربي، عربي إسلامي وغير ذلك وكانت هي تعترف بذلك أحياناً هذه المرة إن لم يكن هذا الكيان موجود لم يكن حزب الله موجوداً ونعرف ذلك جميعاً والسبب الأساسي ليهود إسرائيل هو يجب على الكيان الإسرائيلي أن يخاف من هذا الواقع إذن هناك الأزمة السورية أزمة مختلفة تماماً في المرحلة الراهنة ولكن يوجد طبعا خلافات في الرؤية بين أطراف كثيرة هم لديهم علاقات ولكن يوجد خلافات منذ البداية أن البعض يتحدث عن حل عسكري والبعض الآخر في المحور الإيراني يتحدث عن حل سلمي وحل سياسيي وتغير طبعاً كلنا متفقون عليه هذا أتصور أنه يجب ألا يستغله الكيان الإسرائيلي وضع إسرائيل مختلف تماماً بالنسبة للإيرانيين إيران ترى أن الوجود الإسرائيلي خطر عليها وعلى المنطقة برمتها.

محمد كريشان: اسمح لي فقط بالمقاطعة، رغم كل ما تقوله إيران عن إسرائيل والتلويح بإمكانية تدميرها وأنها إلى زوال وغيرها تصريحات باراك عندما نراها يقول بأن إسرائيل هي الدولة الأقوى هي الأكثر استقراراً برغم كل هذا الخوف ويقول بأنه لن توجد أي قوة ستهاجم إسرائيل لا بالطيران ولا بالقوات يعني إسرائيل تبدو مطمئنة أن كل هذا الصخب الإيراني لا معنى له في النهاية.

مصيب النعيمي: يعني يجب أن نكون واقعيين، الأرض التي تحكم عليها أو تغتصبها الكيان الإسرائيلي عشرين ألف كيلومتر وإيران قارة مليون وثمانمائة وستمائة وثمانين ألف كيلومتر هذه من الناحية الأولى، الناحية الثانية هناك شتات قرابة أربعة مليون ونصف خمس ملايين هم في أي أزمة سيهربون من الكيان الإسرائيلي والآن الدليل على ذلك أولاد بنت نتنياهو الآن يعني في فرنسا كما يقال وهي لن تعود لأنها خائفة، هناك أولاد بن غوريون عائلة بن غوريون هربوا إلى الخارج، هناك في وضع لا يريد الكيان الإسرائيلي أن يفتح المجال حوله هناك وضع داخلي سيء لا يوجد هناك ثقة واطمئنان لأن الأرض ليست أرضهم، هذا الواقع الذي يجب أن نراه، وبالطبع إسرائيل تريد بخلق هذا العداء مثلا الإيراني والخطر الإيراني  للاستهلاك الداخلي أحياناً وإلا حسب اعتقادنا وحسب معلوماتنا لا يوجد هناك أي تجرأ إسرائيلي، ومن ناحية ثانية تريد أن تستغل الأوروبيين الذين، الآن هناك خلافات كبيرة في الساحة الأوروبية أنه لماذا يدفعوا ثمناً باهظاً على وجود الكيان الذي سوف يكلفهم كثيراً وهذا بعد المسؤولين الأوروبيين تحدثوا لنا ولحلفاء إيران في هذا المجال بأن..

محمد كريشان: ومع ذلك هذا لم يمنع، سيد النعيمي، هذا لم يمنع باراك أن يقول بأن إيران لم تختفِ من الخارطة يقصد لكن سوريا تتفكك أمام أعيننا، شكراً لك سيد مصيب النعيمي الكاتب والمحلل الإستراتيجي الإيراني على هذه المشاركة، بعد الفاصل سنعود لضيفينا من القاهرة ومن تل أبيب لنتحدث إلى أي مدى الوضع في سوريا الآن سيؤثر بشكل أو بآخر على مجمل الاستقرار في المنطقة على الأقل كما تقول إسرائيل هذه الأيام، لنا عودة بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

التأثيرات المحتملة للأزمة السورية

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام مازلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها تصريحات لوزير الدفاع الإسرائيلي أيهود باراك حول أن ما يجري في سوريا سينعكس وهناك حتى احتمال حرب تكون فيها إيران ربما طرف من بين الأطراف المشاركة، اللواء عادل سليمان في القاهرة إلى أي مدى تعتبر بأن ما يجري في سوريا الآن سيؤثر سلماً أو حرباً على مجمل المنطقة؟

عادل سليمان: هو بالأخص سيؤثر على حالة الاستقرار في المنطقة على حالة الأمن والاستقرار بصفة عامة في المنطقة، لا أحد يستطيع أن يقدر من الآن إلى ما سوف ينتهي الأمر في سوريا، هل سوف ينتهي إلى سقوطها في يد التيارات الإسلامية مجمعة؟ هل ستتقسم سوريا إلى كيانات أقل؟ هل ستتم المصالحة بشكل أو بآخر؟ كل هذه السيناريوهات مطروحة ولا أحد يستطيع أن يجزم، أياً منها سوف ينتهي إليه الأمر ولكن المؤكد أن الأمر لن يكون مؤدياً إلى حالة من الأمن والاستقرار، إسرائيل تتحسب لأي مغامرة قد يلجأ إليها النظام السوري حالياً للخروج من هذا المأزق هذا جانب، في نفس الوقت لا يوجد مبررات حقيقية رغم حديث السيد مصيب النعيمي لقلق شديد من إسرائيل من أي طرف من الأطراف إيران منشغلة مع سوريا، حزب الله منشغل مع سوريا، حماس ملتزمة بالتهدئة لأسباب متعلقة بالعلاقات مع مصر والأوضاع في مصر والأوضاع الفلسطينية، ولكن الموقف في سوريا هو الذي يقلق إسرائيل حتى لا يحدث حالة من الاضطراب الشديد قد تفتح جبهة لا تناسقية كانت إسرائيل في منأى عنها تحت ظل حكم حافظ وبشار الأسد أما إذا حدثت حالة السيولة في سوريا فقد تنفتح جبهة للأعمال القتالية والمقاومة غير المتناسقة المهددة لإسرائيل ومنطقة الجولان، أعتقد هذا ما تخشاه إسرائيل أما نهاية الأمر في سوريا فهو لا استقرار في المنطقة ومخاطر من أنواع مختلفة بالنسبة لإسرائيل ولكن ليست حرب تقليدية ما بين قوى تقليدية واضحة.

محمد كريشان: باراك يتحدث عن أن سوريا تتفكك وهنا أسأل السيد شمعون عران وأن سوريا كانت بها سبعة فرق بينما الآن جيشها يحارب نفسه كما قال، هل تعتقد بأن إمكانية قيام سوريا بمغامرة ضد إسرائيل لقلب كل الأوراق وقلب الطاولة برمّتها، هل هي مسألة واردة في تفكير الطبقة السياسية الإسرائيلية والعسكرية طبعاً؟

شمعون عران: هذه المسألة واردة هذه المسألة واردة لكن اسمح لي من فضلك أن أحتج على ما قاله الضيف الإيراني حول إسرائيل، إسرائيل هي قوة كبيرة هي دولة قوية للغاية وجميع الدول العربية تعلم..

محمد كريشان: هي المسألة سيد عران المسألة سيد عران لا اسمح لي فقط بالتوضيح المسألة لا تستدعي احتجاج، هذه وجهة نظر إيرانية هو لم يحتج على وجهة نظر الإسرائيلية هذه وجهة نظر إيرانية وتفضل أنت بالتعبير عن وجهة النظر التي تعبر عن وجهة النظر الإسرائيلية.

شمعون عران: نعم، ولكن كما تعلم ويعلم الجميع بأن إسرائيل هي دولة قوية حققت انتصاراً كبيراً أيضاً في لبنان وأيضاً في غزة ولا أحد يمكنه أن يقوم بإخفاء إسرائيل أو بإزالة إسرائيل، إسرائيل هي قوة هنا في المنطقة والعديد من الدول تفهم ذلك وكل المنطقة تفهم ذلك هذه نقطة التوضيح بالنسبة لما قاله الضيف الإيراني، فيما يتعلق بسوريا ليس هناك أي أدنى شك بأن إسرائيل تراقب الأوضاع ببالغ الاهتمام بما يجري في سوريا وتفكك للنظام السوري هناك واحتمال انزلاق الأسلحة الكيماوية من النظام السوري إلى قوات أخرى مثل حزب الله، إذا حصلت حزب الله أو قوات أخرى على السلاح الكيماوي واستخدمتها ضد إسرائيل ما من شك أنه كما قال الضيف من القاهرة فإنه ستكون هناك جبهة جديدة بلا شك في المنطقة الشمالية لهذا الغرض، هناك تكثيف من القوات العسكرية على الحدود الإسرائيلية السورية منذ أربعين عاماًّ، كانت هناك فترة من الهدوء التام مع الرئيس حافظ الأسد وأيضاً مع بشار الأسد والآن عندما نرى في الأفق القريب أو البعيد إمكانية اختفاء الرئيس بشار الأسد وإمكانية استلام قوات معادية قوات ميليشيات مسلحة من مختلف الأماكن في سوريا، هذا خطر..

محمد كريشان: وهذه النقطة تحديداً هذه النقطة تحديداً سيد عران هذه النقطة تحديداً هي التي جعلت باراك يقول بأن الحكومة المنتهية ولايتها اتخذت جملة من الإجراءات وأن احتمال التدخل المباشر الإسرائيلي لمنع وصول أي أسلحة لحزب الله أو للمنظمات الإرهابية كما تسميها احتمال يبقى قائم، هنا نسأل سيد عادل سليمان في نهاية هذا البرنامج هل الاحتمال الأرجح هو التدخل إسرائيلي في سوريا وليس مغامرة سورية في إسرائيل؟

عادل سليمان: يعني أنا أعتقد أن إسرائيل قد تتدخل إذا استشعرت الخطر في اللحظات الأخيرة إذا لاحظت أو استشعرت أن هناك تيارات إسلامية متشددة أو متطرفة تنتمي لفكر القاعدة وليس تيارات وسطية كما هو الحال بالنسبة للإخوان المسلمين هي التي سوف تتحكم في مصير الجبهة مع إسرائيل مصير جبهة الجولان أعتقد أنها سوف تتدخل بشكل جزئي أو بشكل شامل كما تمليه عليه الموقف في ذلك الوقت وفي حينه وأعتقد أن السيد باراك يشير إلى هذا الاحتمال في المقام الأول.

محمد كريشان: ولكن رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية غانتس اعتبر اندلاع حرب بين إسرائيل وسوريا مسألة يعني احتمالها ضئيل جداً، ما الذي يجعلها تصبح واردة في أي نقطة من نقاط النزاع السوري ربما يصبح هذا التدخل أكبر أو مرجح؟

عادل سليمان: لن تكون حرباً بين إسرائيل ونظام بشار، ولكن سوف يكون تدخل عسكري إسرائيلي ضد التيارات الإسلامية المتطرفة التي قد تصل إلى السيطرة على مقاليد الأمور في سوريا أو على الأقل على جبهة الجولان بالنسبة لإسرائيل، ولكن ليست حرب ضد النظام السوري الحالي الذي من مصلحة إسرائيل أن يستمر.

محمد كريشان: نعم، وتعتقد بأن تفكك الجيش السوري الآن مصلحة إسرائيلية كبرى؟

عادل سليمان: لا أنا أعتقد أن تفككه بهذا الشكل ليس مصلحة لإسرائيل لأن الجيش السوري لم يكن على مدى أكثر من أربعين عاماً يمثل تهديداً حقيقياً لإسرائيل ولكنه كان يمثل توازناُ وأمناً لنظام بشار الأسد الذي يلتزم بالاتفاقية مع إسرائيل ويلتزم بمنع أي عناصر مقاومة تهدد إسرائيل من جبهة الجولان بينما هو كان يدعم جبهة جنوب لبنان أما سوريا فكان أمراً محظوراً.

محمد كريشان: شكراً لك اللواء عادل سليمان مدير المركز الدولي للدراسات المستقبلية والإستراتيجية شكراً أيضاً لضيفنا من تل أبيب شمعون عران الصحفي والمحلل السياسي في الإذاعة الإسرائيلية، بهذا نصل إلى نهاية البرنامج في أمان الله.