- الأبعاد الإستراتيجية والعسكرية لمعركة حمص
- حمص وحسابات الربح والخسارة
- حزب الله ودخوله على خط المعركة

عبد الصمد ناصر
محمد الحاج علي
فيصل عبد الساتر

عبد الصمد ناصر: كثف الجيش النظامي السوري غاراته على حي بابا عمرو وسط مدينة حمص بعد إعلان مقاتلي المعارضة سيطرتهم على الحي في عملية عسكرية مباغتة.

أهلاً بكم، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما مغزى احتدام القتال في حمص وما حولها حالياً، وأي مكاسب تنتظر مَن يسيطر على مفاصلها؟ وهل ستكون حمص نقطة التماس المتوقعة بين مسلحي المعارضة وعناصر حزب الله في المنطقة؟

السلام عليكم ورحمة الله، حمص ثالث أكبر المدن السورية وعاصمة أكبر محافظات البلاد مساحة، يمر بها الطريق الدولي شريان الحياة لإمداد النظام من الخارج حيث يتم نقلها من موانئ الساحل إلى العاصمة دمشق، موقع حمص قرب الحدود اللبنانية أكسبها أهمية إستراتيجية إضافة إلى القتال الحالي أو إضافية خلال القتال الحالي فقد كانت هدفاً لتدخل عناصر حزب الله الذين تتهمهم المعارضة بمساندة الأسد عسكرياً، ونظراً لهذه المعطيات ولأخرى غيرها يحظى القتال في حمص باهتمام المراقبين في انتظار نتائج معارك الأيام المقبلة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: من العسير على الرئيس السوري بشار الأسد أن يعاود هذه الزيارة إلى حي بابا عمرو عاد مقاتلو المعارضة إلى مواقع تركوها في نفس الشهر من السنة الماضية تحت وطأة معارك كرٍ وفر ضارية محركها الجوهري السيطرة على مدينة حمص، مدينة حيوية تبذل قوات الأسد جهوداً مضنية على أطرافها للحد من اختراق مقاتلي المعارضة ببعض تحصيناتها قادمين خاصة من محافظتي حماة وإدلب في مسعى منهم لتخفيف الحصار على رفاق لهم تحاصرهم القوات النظامية منذ أشهر كعادته استعاض الجيش النظامي عن تراجعه الميداني بقصف جوي عكس رغبته القديمة الجديدة في الاحتفاظ بالسيطرة على المدن الرئيسية ضمن إستراتيجية تحتل فيها حمص أهمية قصوى وهي التي تقع على بعد مئة وأربعين كيلومتراً شمال دمشق مشكلة بؤرة للتعايش بين مختلف الطوائف السورية من سنة وعلويين ومسيحيين وتركمانٍ وآشوريين وغيرهم بمساحة وتعداد سكاني جعل من حمص ثالث أكبر المدن السورية تمتد رقعة محافظتها إداريا من حدود البلاد مع لبنان إلى حدودها مع العراق، اعتبارات جعلت من حمص ساحة رئيسية للقتال وممراً حيوياً لخطوط الإمداد بين الشمال والجنوب تفسر في نظر كثيرين دخول حزب الله على الخط في منطقة القصير المتاخمة بذريعة التصدي لنشاط قوات الجيش الحر فيها، لم تغب حمص يوماً عن يوميات الثورة السورية غير أن معركتها الجديدة بدت بنكهة مختلفة فها هي جبهة النصرة المشتبه بارتباطها بتنظيم القاعدة يتعاظم دورها القتالي ضد قوات النظام على تخوم المدينة وها هو مفتي الديار السورية الشيخ بدر الدين حسون يصدر فتوى تدعو المسلمين للقتال في صف النظام السوري باعتباره واجباً شرعياً، نداء من المرجح أن يجد صداه الأقوى لدى قوى لبنانية وعراقية لا تخفي مساندتها للأسد، ما ينذر أكثر من أي وقت مضى باتخاذ الصراع الدامي في سوريا صبغة دينية طائفية قد تضع في نهاية المطاف مقاتلي جبهة النصرة وجهاً لوجه مع مقاتلي حزب الله اللبناني، معادلة جديدة تخلط أوراقا محلية وإقليمية ودولية كثيرة لعل أهمها تلك التي راهنت إما على تحجيم جبهة النصرة أو تضخيم دورها في سياق التحسب لتطورات المشهد السوري.

[نهاية التقرير]

الأبعاد الإستراتيجية والعسكرية لمعركة حمص

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذا الموضوع معنا في الأستوديو اللواء الركن المنشق عن الجيش السوري محمد الحاج علي ومن بيروت المحلل السياسي فيصل عبد الساتر مرحباً بضيفيّنا الكريمين، اللواء محمد الحاج علي لماذا حمص الآن البؤرة، بؤرة المعارك الدائرة الآن في سوريا؟

محمد الحاج علي: مساء الخير للسادة المشاهدين، حمص تعتبر مركز هام جداً في سوريا وهي عقدة التواصل وعقدة المواصلات في سوريا، أضف إلى ذلك موقع حمص الإستراتيجي وتواصلها كما تفضلتم في مقدمتكم مع دولتين جارتين اللتين هما لبنان والعراق أيضاً، أضف إلى ذلك أن حمص منذ بداية الثورة وهي سميت بعاصمة الثورة نتيجة بطولات أبناء حمص في مواجهة هذا النظام ولا زالت حتى الآن محاصرة لها حوالي عام تقريباً لا زالت في الحصار ولا زالت صامدة تقاتل لذلك حمص لها أهمية كونها من الناحية السكانية هناك ديمغرافياً خليط من كل الطوائف تقريباً، أيضاً حمص محاطة وقريبة من الساحل السوري هي مفتاح الساحل السوري بالنسبة للداخل، لداخل سوريا، لأن كل الطرق تقريباً الواصلة من دمشق من الجنوب وباتجاه الساحل هي من حمص كما تعلم، تمر عبر حمص، أضف إلى ذلك أن حمص كما تفضلت هي أكبر مساحة بمحافظات القطر مساحتها 43000 كيلومتر مربع وهي تقريباً تساوي أربع أضعاف مساحة لبنان تقريباً، فلذلك حمص لها أهمية خاصة وخاصة في صمودها ومقاومتها لهذا النظام الذي عجز حتى الآن بكل ما يستطيع من قوة للوصول إلى قلب حمص الذي هو مركز الثورة السورية ضد هذا النظام، أضف إلى ذلك طبعاً ما حصل منذ يومين في بابا عمرو فكما تعلم بابا عمرو مشرف على الأتوستراد المتحلق الجنوبي الذي يوصل طريق دمشق بالساحل السوري، ولذلك تأتي أهمية بابا عمرو بالنسبة للنظام وبالنسبة للمقاومة بأنها هي تقطع هذا الطريق وتشكل خطورة كبيرة جداً عليه، أضف إلى ذلك وجود منطقة القصير المحاذية إلى الحدود اللبنانية، وهذه المقاومة العنيدة والعنيفة في هذه المنطقة التي هي منطقة القصير أيضاً أدت إلى عجز النظام عن السيطرة عن على هذه المدينة. 

عبد الصمد ناصر: يعني المدينة قد السيطرة عليها قد تكون جوهرية بالنسبة للمعارك الدائرة الآن أو بالنسبة لمصير الثورة بشكل عام، فيصل عبد الساتر قراءتك أنت من الناحية الإستراتيجية لاستعادة الثوار السيطرة على حي بابا عمرو بالتحديد في حمص بالنظر إلى قيمة المدينة كما قدمها ضيفنا؟

فيصل عبد الساتر: يعني كنا نتمنى لو أن يعني نجري نقاشاً حول مآل ما يحدث في سوريا وسياقات الحل السلمي المطروحة على صعيد أكثر من دولة في العالم لكن مع الأسف الشديد مرة أخرى ننزلق إلى نقاش حول ما يجري على مستوى الميدان وعلى مستوى المعارك العسكرية وكل هذا برأيي هدفه إشغال الرأي العام العربي والرأي العام السوري عما يجري حقيقة في بعض عواصم القرار من أن هناك إرادة نحو جنوح للحل السلمي هنا أو هناك لكن مع الأسف الشديد هناك إرادة أيضاً تدفع بمزيد من سفك الدماء في الداخل السوري لنعد إلى السؤال طبعاً يعني..

عبد الصمد ناصر: جوابنا الآن على سؤالي بعدما سمحت لك بهذه التوطئة التي أتحفظ عليها، جواباً على سؤالي؟

فيصل عبد الساتر: نعم، نعم لنعد إلى السؤال يعني أولاً ليس هناك أخبار مؤكدة على أن المعارضة المسلحة استطاعت أن تحتل بابا عمرو وإنما هذه أيضاً نوع من الأخبار التي يحاول البعض تضخيمها إلى درجة بأن يقول أن المعارضة المسلحة استطاعت أن تحدث نصراً استراتيجياً على طريقة أن حمص تمثل عقدة الواسطة بين المحافظات والمدن السورية وبالتالي تشكل ثقلاً استراتيجياً لكن هل باستطاعة المعارضة المسلحة الاحتفاظ بهذا المكان إذا فعلاً أنها وصلت إليه؟ وهل تستطيع يعني أن تقاوم المزيد من الهجمات في حال شن الجيش العربي السوري أيضاً المزيد من الهجمات؟ هنا يعني هذا هو السؤال الإستراتيجي على المستوى الميداني وعلى المستوى العسكري، لا يهم إذا قامت المعارضة بعملية مباغتة من هنا أو هناك المهم أن يكون هناك أفق لأي حركة ميدانية على المستوى العسكري، وهذا ما أعتقد أنه غير موجود لا في حمص ولا في الرقة ولا في حلب ولن يكون في أي مكان لأنه يعني ليس باستطاعة أحد الاحتفاظ بأحياء كبيرة في مدن كبيرة هم يعرفون هذا الأمر تماماً وإنما هذا يعني ربما يشكل نصراً على المستوى الإعلامي لأيام أو أسابيع قليلة.

عبد الصمد ناصر: اللواء محمد الحاج علي كيف أنت تفسر استعادة الثوار السيطرة على حلب على حي بابا عمرو واستماتة النظام في استعادة إعادة سيطرته عليه مرة أخرى ؟

محمد الحاج علي: السيد فيصل عبد الساتر على ما يبدو هو ليس في صورة ما يحدث حالياً في سوريا فهو يعلم أن حمص قلب حمص مطوق منذ عام ولم يستطع هذا النظام بعد كل الدمار الذي دمره في حمص القديمة وفي الخالدية لم يستطع أن يقتحم هذا المكان أبداً، علماً أن المنطقة..

عبد الصمد ناصر: حمص القديمة؟

محمد الحاج علي: حمص القديمة طبعاً بالإضافة للخالدية لم يستطع أن يقتحم هذا المكان أبداً منذ عام، وأنا أعلم أن هناك قوات كبيرة جداً مطوقة وتحاول يومياً الدخول إلى هذا المكان ولم تحصل ولم تصل إليه، القصير أيضاً منطقة عصية على هذا النظام هو يقول أنه لا يستطيعوا أن.. بابا عمرو كم بذل من النظام وأحضر فرقة من الحرس الجمهوري من أجل أن يحرر بابا عمرو من مجموعة من المقاتلين الأشداء الأشاوس هذا النظام لم يعد يستطيع أن يحرر أي مكان على الإطلاق أو أن يبقى حتى في أي مكان على الإطلاق.

عبد الصمد ناصر: طيب بالنسبة لحمص استراتيجياً ماذا تمثل خسارة أحياء واسعة في هذه المدينة بالنسبة للنظام؟

محمد الحاج علي: لا ما في شك حمص قلت أنا، حمص منطقة إستراتيجية بالنسبة لكل سوريا وليس على النظام فقط.

عبد الصمد ناصر: طيب ماذا سينعكس على النظام في حال خسارته لهذه الأحياء؟

محمد الحاج علي: ما سينعكس على النظام هناك قرى موالية للنظام تقع في الجانب الشرقي من حمص هناك..

عبد الصمد ناصر: ماذا تقصد بموالية هل تقصد قرى علوية؟

محمد الحاج علي: نعم، هناك قرى موالية شرق حمص تقع شرق حمص موالية للنظام، هناك أيضاً قرى غرب حمص أيضاً موالية للنظام وهناك قرى أيضاً من شمال حمص موالية للنظام، فحمص بالنسبة للنظام مهمة للنظام ولكن بنفس الوقت هي أهم بالنسبة لنا للمقاومة.

عبد الصمد ناصر: يا حبذا لو نكون دقيقين أكثر ونفهم المشاهد تقول قرى موالية هل هذه القرى الموالية هل تقصد أن تركيبتها الطائفية هو سر ولائها أن حمص محاطة بقرى علوية؟

محمد الحاج علي: طائفية نعم، للأسف نعم للأسف هو هكذا.

حمص وحسابات الربح والخسارة

عبد الصمد ناصر: طيب سيد فيصل، مَن يكسب حمص ماذا يكسب ومَن يخسرها ماذا يخسر؟

فيصل عبد الساتر: أولاً يعني مَن يكسب حمص أنا أعتقد أنه لا يكسب أي شيء لأننا يعني نذهب في منطق الدم واستمرار سفك الدماء وهذا لن يقدم أي شيء في المعادلة على المستوى سوريا ككل ويعني دعني أقول لك بصراحة عندما يقول سيادة اللواء أنني لست بالصورة لا أنا أعرف تماماً ماذا يجري في حمص وفي غير حمص وأنا يعني من الذين يزورون سوريا منذ زمن بعيد وأعرف كل الديمغرافيا في سوريا وأعرف كل الجغرافيا وأعرف ماذا يحدث ونأسف لما يحدث ومتأسفون لما يحدث، لكن هذا هو الواقع الآن، إذا كنا نتحدث يعني سيادة اللواء يقول أنه مع الأسف هناك قرى موالية وأنت حضرتك أستاذ عبد الصمد قلت له بأن هذه القرى علوية هل أصبح مع الأسف أن القرى التي من الشمال هي علوية وقرى من الجنوب مسيحية هذه هي طبيعة سوريا يعني ماذا نريد أن نقول للآخر؟ هل نريد أن نقول له لأنك علوي اذهب ولأنك سني اذهب ولأنك شيعي اذهب هذا كلام خطير، أنا أعتقد بأنه ليست هناك قرى موالية وقرى معارضة هناك شعب سوري منقسم هناك مَن هم في السنة مع النظام وهناك مَن هم في العلويين مع النظام وهناك مَن هم مع المسيحيين مع النظام وهناك مَن هو ضد استمرار الانقسام بشكل أفقي وعامودي في سوريا قد يضر بكل الأطراف المسلحة وبكل الأطراف المعارضة التي تسمي نفسها ديمقراطية أو علمانية لأن أي كلام أي كلام..

عبد الصمد ناصر: اللواء نعم اللواء الركن محمد علي الحاج لا يوافقك حسب ما يبدو لي يعني وهو يحرك رأسه يعني..

محمد علي الحاج: أنا أستغرب طبعاً ما يتفضل فيه طيب لماذا لا يرحل هذا النظام يا أخي؟!  الشعب قال له لا نريدك، وبكل أنحاء سوريا قال الشعب لا نريد هذا النظام، هذا النظام بالي قديم طائفي بعقلية متخلفة جداً لا يصلح لبناء دولة ولا يصلح لإقامة دولة حديثة أبداً، هذا النظام لم يعد يصلح للشعب السوري ويتماشى مع تطورات المجتمع الدولي والمجتمعات البشرية الأخرى، لماذا لا يرحل هذا النظام يا أخي الذي ساقَ الطائفة العلوية للأسف منذ أربعين عاماً معه بطريقه ويستغل هذه الطائفة ويوظفها لكي يبقى هو موجود في السلطة فهو الذي فرز ما بين العلوي وما بين السني وما بين المسيحي، الشعب السوري لا يعرف نهائياً هذه المسائل قبل وجود هذا النظام على الإطلاق، وكان الشعب السوري متعايش وإن شاء الله سيبقى متعايش بعد سقوط هذا النظام لماذا لا يرحل هذا النظام يا أخي؟

عبد الصمد ناصر: طيب سنحاول أن نقرأ طيب سنحاول أن نقرأ في الجزء الثاني من هذه الحلقة يعني الأبعاد الأخرى لمعركة حمص ولماذا كل هذه الأهمية التي يوليها الطرفان لمعركة حمص بالنسبة لمستقبل الصراع في سوريا، سنحاول أن نلامس أجوبة لهذا السؤال بعد هذا الفاصل مشاهدينا الكرام فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام، يعني نحن في قراءة مرة أخرى للمشهد السوري بشتى تطوراته ولكن هذه المرة معركة حمص تعود إلى الأضواء معركة بأبعاد إستراتيجية وعسكرية وأيضاً أبعاد لها علاقة بمستقبل الصراع، لواء محمد الحاج علي هل ما تردد في الشهرين الأخيرين حول دخول عناصر من حزب الله على خط المعركة على الحدود أو داخل قرى قيل أنها شيعية في التراب السوري هل هذا ربما بالنظر أيضاً لأهمية حمص بحكم أنها الرابط بين دمشق والساحل هل هذا ما استعجل الثوار للتحرك نحو حمص ومحاولة استعادة السيطرة عليها؟

محمد علي الحاج: لا أعتقد أن هناك في ذهن النظام مشروع آخر أعتقد..

عبد الصمد ناصر: أتحدث عن الثوار يعني هل الثوار ربما استشفوا أن هناك مخططاً ما؟

محمد علي الحاج: يدركون الثوار أن هناك مشروع في ذهن النظام يعد له هذا النظام من أجل أن يستقل في منطقة معينة تتكون من الأغلبية المطلقة من الطائفة العلوية للأسف الشديد وعلى ذلك تأتي أهمية المعارك في حمص وعلى ذلك تأتي أهمية معرفة الثوار لما يجب أن يكون في حمص، لذلك أنا أقول للأخوة الثوار الذين في الميدان: حمص تعتبر معركة مفصلية مع هذا النظام لمنع إقامة مشروعه الطائفي الذي يسعى لإقامة دويلة علوية في..

عبد الصمد ناصر: طيب ما هو هذا المخطط؟

محمد علي الحاج: المخطط هو فصل مدينة، منطقة محافظة حمص أو الجزء الغربي من محافظة حمص بما فيه المدينة مع محافظة اللاذقية وطرطوس وجزء من حماة لإقامة الدولة العلوية بذهن هذا النظام التي تعتبر الملجأ الأخير لهذا النظام وأنا أقول له لن يحصل ولن يتمكن من ذلك علماً أنه هناك أحياء أنشأت في زمن هذا النظام هي من طائفة واحدة في مدينة حمص، ويعلم الشعب بالسوري هذه الأحياء أحياء الزهرة وأحياء النزهة، فلماذا هي من طائفة واحدة وهي في سور يعني في الإطار الخارجي لمدينة حمص فليفسروا لي هذا فليفسروا لي هذا..

عبد الصمد ناصر: فسر لنا أنت.

محمد الحاج علي: أنا مفسر عندي، مفسر عندي، هو مشروع طائفي من أجل محاصرة مدينة حمص وبالتالي مشروع حلم حمص الذي محافظ حمص السابق الذي كان أو أقاله النظام في بداية الثورة بناءاً على طلب لمحاولة امتصاص ثورة أهل حمص فحلم حمص معروف..

حزب الله ودخوله على خط المعركة

عبد الصمد ناصر: فيصل عبد الساتر، مجرد دخول حزب الله على خط المعركة هل كان فيه مصلحة للنظام السوري أم ربما جاء بنتيجة عكسية ونحن نرى ما نرى الآن في حمص، وكل هذه الروايات والقراءات والتفسيرات لما يجري؟

فيصل عبد الساتر: أولاً دعني أن أرد على بعض ما جاء يعني على لسان سيادة اللواء الذين يدفعون بسوريا نحو الهاوية ونحو منطق التقسيم هم الذين يريدون اقتطاع مناطق في سوريا ويقولون أنها واقعة تحت سيطرة المعارضة المسلحة ومن ثم يدعون إلى إقامة حكومة مؤقتة وهذا سمعناه في خلافات بين الائتلاف السوري وبعض أعضاء يعني الائتلاف وقيادته وما يمثل الائتلاف بالنسبة للمعارضات الأخرى كالمجلس الوطني والإخوان المسلمين، وأعتقد أن هذا الخلاف واضح وأصبح مكشوفاً من أن السيد معاذ الخطيب ليس مع هذه الخطوة وبالتالي هذا الذي يدعو إلى هذا المنطق ربما يدفع بآخرين إلى منطق آخر، وأعتقد أن كل سوريا سوف تخسر إذا سمعنا منطق اللواء ومنطق آخرين من العلويين الذين يعني يجنحون نحو التقسيم، لا أعتقد أن أحداً في سوريا لديه ذرة من الوطنية وممكن أن يقبل بالتقسيم، أما يعني الاستدلال على منطق التقسيم بمفعول رجعي فهذا شيء خطير وخطير جداً كمثل أن يستشهد سيادة اللواء بأحياء النزهة والزهراء بمفعول رجعي منذ 30 أو 40 عاماً ليقول أن مخطط النظام كان إقامة غيتاوات داخل المدن حتى يجنح إلى التقسيم هذا شيء خطير هذا ليس موجود في نفوس السوريين أعتقد أنه جاء بسبب الأزمة الحالية إلا إذا كان سيادة اللواء يعني يقول أن الرئيس حافظ الأسد كان قد انقلب على البعث ولم يكن هناك نظاماً بعثياً بل قال أن هناك نظاماً علوياً وهذا تدحضه كل الشواهد التاريخية، أعتقد أن الرئيس حافظ الأسد كان قومياً عربياً وليس له علاقة بالمنطق الطائفي على الإطلاق، ثانياُ أن موضوع إدخال حزب الله إلى موضوع المعارك عفواً إلى موضوع المعارك في حمص فهذا تعوزه الكثير من الدلائل جُل ما يعني جُل ما كشفته وسائل الإعلام من أن بعض يعني اللجان الشعبية الذين متواجدين في قرى ليس يعني ليس كما تفضلت أستاذ عبد الصمد قيل أنها شيعية لا بالفعل هي قرى لبنانية لكنها سورية الجغرافيا لكنها لبنانية العائلات، وهذه العائلات اللبنانية..

عبد الصمد ناصر: لا لم أقل أنه قيل أنها شيعية ولكن قيل أن حزب الله يقال أنه تدخل فيها لحماية الشيعة الموجودين في تلك القرى.       

فيصل عبد الساتر: لا أبداً ليس لحماية الشيعة هذه القرى فيها شيعة وفيها علويين وفيها سنة وفيها مسيحيين، وإذا شئت أن أعدد الخط الجغرافي ممكن أن تبدأ من جوسية في أقصى الجنوب للقصير وصولاً إلى محاذاة القصير إلى الغرب بلدة القصير وصولاً إلى آخر بلدة وهي الناعم بعد بلدة القصير باتجاه وادي خالد في شمال لبنان، إذن هذه القرى ليست شيعية لكنها شيعية بالأكثر إذا قلت يعني إذا تحدثنا عن عدد السكان هم أكثرية شيعية لكن هذا الأمر ليس له علاقة بالشيعة أو بالسنة أو بالدروز أو بالمسيحيين، هذا له علاقة بحماية الأهالي من التهجير وعدم سفك دمائهم وليس له علاقة بمعركة حمص الإستراتيجية كما تريد أن تصور بشكل أو بآخر.

عبد الصمد ناصر: اللواء محمد الحاج علي يقول ضيفنا فيصل عبد الساتر بأن مسألة التقسيم ليست مطروحة عند النظام وإنما المعارضة أو الثوار هم الذين يهيئون أنفسهم بدليل أن الآن هناك فتوى عن مجلس الإفتاء يعني تدعو المسلمين بالقيام بواجبهم الشرعي وأداء فريضتهم في الدفاع عن وحدة سوريا يعني هل باتَ الصراع الآن طائفياً دينياً؟

محمد الحاج علي: اسمح لي بالأول أقول له لم يكن في يوم من الأيام حافظ الأسد بعثياً ولم يعمل بعقلية البعث كفكر وإنما عمل طائفياً بدليل وجود 90% من ضباط الجيش في الأمن والأمن وغيره من طائفة واحدة، كيف يفسر لي هذا الموضوع الأستاذ عبد الساتر؟ أما في ما يتعلق بالمفتي، مفتي بشار الأسد وليس مفتي سوريا، للأسف الشديد هو يفتي كما يرغب الرئيس ولا يفتي كما يجب أن يفتي كمسلم كمفتي للمسلمين هو يفتي كما ترغب الاستخبارات وكما يرغب الرئيس وهو تدليل على أو سماح لبقية الطوائف لئن تأتي تقاتل في سوريا الشعب السوري، الشعب السوري يعرف عفواً الشعب السوري يعرف إذا كان هذا النظام طائفياً أو لا.

عبد الصمد ناصر: فيصل عبد الساتر لدينا دقيقة واحدة وهو ما تبقى من البرنامج، هل هي فتوى يعني دينية أم دعوة الأسد لحلفائه في لبنان وإيران والعراق لنجدته أو للقتال إلى جانبه في هذه المرحلة الحاسمة؟

فيصل عبد الساتر: أبداً على الإطلاق لا أعتقد أن سماحة الشيخ حسون ممكن أن يتوجه لجلب مرتزقة إلى سوريا على غرار ما فعله بعض المفتين يعني من البلاد العربية والإسلامية الذين يفتون أيضاً بأمر من الأمراء والملوك وها نحن نرى أعداد المرتزقة من كل الدول في سوريا تقاتل بينما لم نرَ أيضاً من الطرف الآخر مَن يقاتل دفاعاً عن نظام الأسد كما تقولون، وإنما دفاعاً عن بعض القرى التي لها علاقة بالنسيج اللبناني.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك فيصل عبد الساتر المحلل السياسي من بيروت ونشكر ضيفنا في الأستوديو اللواء الركن المنشق عن الجيش السوري محمد الحاج علي شكراً لكما، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر شكراً لمتابعتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.