عبد القادر عياض
مراد اليعقوبي
جوهر بن مبارك

عبد القادر عياض: كشف رئيس الوزراء التونسي المكلف القيادي في حركة النهضة علي العريّض عن تشكيلة الحكومة الجديدة تضم ممثلين عن أحزاب الائتلاف الحكومي وعدد من المستقلين.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: هل استطاعت التشكيلة الجديدة أن تثبت أنها مختلفة عن حكومة الجبالي السابقة؟ وما مدى قدرة حكومة العريّض على الخروج  بالبلاد من أزمتها السياسية الراهنة؟

بعد مشاورات استمرت على مدى أسبوعين تمكّن رئيس الحكومة التونسية المكلف علي العريّض من إدراك الموعد القانوني للإعلان عن تشكيل حكومته الجديدة، حكومة يأمل التونسيون أن تكون بداية لتطويق أزمة سياسية كانت مكتومة لكن اغتيال شكري بلعيد ساهم في تفاقمها.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: أطل ليقطع سيل التسريبات والتكهنات المتضاربة بيقين ندوة صحفية طال انتظارها، رئيس الوزراء المكلف علي العريّض يعلن رسمياً تشكيلته الحكومية التي قال إنه سيتقدم بها إلى رئيس الجمهورية المنصف المرزوقي، أسبوعان من المشاورات الماراثونية أفضت إلى الاتفاق بين أحزاب الترويكا على  الاستمرار في حكم البلاد بحكومة ضمت ست وثلاثين حقيبة بين وزارة وكتابة دولة عادت ثمانية منها لحركة النهضة المكوّن الأقوى في الائتلاف الحاكم بينما اكتفى شريكاه المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل من أجل العمل والحريات بأربعة لكل منهما فيما حصد المستقلون عشرين مقعداً، كانت حركة النهضة تأمل في توسيع القاعدة السياسية للحكومة الجديدة غير أن جولات مطولة من الحوار أخفقت في إقناع حركة وفاء وكتلة الحرية والكرامة بالالتحاق بها بعد أن بشر قادة نهضويين في مرحلة ما أن الترويكا على وشك أن تتحول إلى خماسية إن لم يكن أكثر، إخفاق لم يمنع العريّض إلى التنويه إلى أن حكومته استجابت إلى أهم مطلب طرحته المعارضة وهو تحييد وزارات السيادة وأهمها الداخلية والخارجية والدفاع مضيفاً أن بعض الكتل وإن لم تلتحق بفريقه الحكومي فهي ستقوم بتزكيته عند عرضه على التصويت لنيل الثقة في المجلس التأسيسي، مع ذلك يتوقع المراقبون السياسيون للحكومة الجديدة مسيرة شاقة إلى حين إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية قال العريّض أنها ستجرى قبل شهر تشرين الثاني نوفمبر من السنة الجارية، وهو ما يستدعي حكم الفراغ من إنجاز دستور جديد وتبني قوانين الانتخابات والأحزاب وتشكيل هيئة قضائية وانتخابية وأخرى إعلامية مستقلة في ظرفية تتسم بوطأة الأعباء التنموية والأمنية الضاغطة في تونس، وعد العريّض التونسيين بحكومة تمثلهم كافة من خلال وزراء طالب الحزبيين منهم بوضع انتماءاتهم جانباً بقيَ عليه الآن أن يقنع عمليا الشارع ونخبهم تتقدمهم المعارضة بأن التجربة الجديدة لن يكون مآلها الفشل كما توقع ذلك حمادي الجبالي الوزير الأول المستقيل والأمين العام للحركة التي ينتمي لها العريّض نفسه.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عياض: لمناقشة هذا الموضوع معنا من تونس مراد اليعقوبي أستاذ التاريخ في الجامعة التونسية ويلتحق بنا بعد قليل جوهر بن مبارك منسق شبكة دستورنا وأستاذ القانون الدستوري، سيد مراد أولاً كيف وجدت هذه الحكومة من حيث الشكل والمضمون؟

شكل ومضمون الحكومة التونسية الجديدة

مراد اليعقوبي: من حيث الشكل، تحية طيبة قبل كل شيء، من حيث الشكل من الواضح أن هناك نوع من التوازن الجديد الذي اختار الوزير الجديد العريّض السير فيه يعني تخفيف ما يمكن من الوزارات المحزبّة- إن صح التعبير- وزيادة نسبة المستقلين في هذه الوزارة، وهذا عمل بحد هو فيه استجابة لمطلب شخصي أعتبره ليس محدداً وليس أساسياً ولكن في الاستجابة إليه يعني دليل على التوجه وعلى نوع من المسؤولية والبحث عن التوافقات أكثر منه البحث عن الانقسامات هذا على مستوى الشكل، على مستوى المضمون بطبيعة الحال المسألة مرتبطة بطبيعة الحياة السياسية في تونس، فنحن في الحقيقية لم تكن لدينا أحزاب كان هناك حزب واحد متغوّل على الجميع وأحزاب أخرى يعني ديكورية- إن صح التعبير- للتزيين لا أكثر ولا أقل ومعظمها اندثر فور فرار المخلوع، هذا يدل أنها لم تكن هناك أحزاب، كان هناك أحزاب صغيرة كانت مقموعة وهي المعارضة التي لا نسميها كرتونية، هذه الأحزاب ما زالت إلى الآن ولكن نظراً للتضييق الذي كانت تعاني منه فدخلت هذا التحول وهي نفسها ضعيفة بالتالي الجميع بحاجة إلى إعادة هيكلة وإلى أن يصلّبوا عودهم تدريجياً من الناحية السياسية ومن الناحية التنظيمية ومن ناحية المواقف وتنضيج الحوارات والتفنن في تسيير الحوارات في هذه المواقف الصعبة، هذا في الواقع ليس موجوداً بعد ربما نحن في خطوة أولى نسير بها تدريجياً.

عبد القادر عياض: طيب السؤال الكبير في تونس سيد مراد، السؤال الكبير الآن في تونس هل تحمل هذه الحكومة من عناصر القوة التي تمكنها من أن تتصدى لكل التحديات التي فشلت فيها الحكومة السابقة وأدت في النهاية إلى حلها ؟

مراد اليعقوبي: أولاً هناك مصادرة على المطلوب كما يقال عندما تقول فشلت الحكومة السابقة هو شعار وليس لأنه يجب أن نحدد درجة هذا الفشل فيما فشلت ويجب أن نوصفه بصورة علمية وأؤكد لك أنه عندما..

عبد القادر عياض: فقط حتى أوضح هذه النقطة سيد مراد فقط حتى أوضح هذه النقطة مصطلح الفشل ليس تقييماً ولكن بنهايتها أنها حُلّتْ.

مراد اليعقوبي: حل حكومات لا يعني أنها فشلت إنما يعني أن الحياة السياسية لم تنضج بعد وهذا بالفعل ما سأبينه لأن الشعارات رفعت فور مقتل شكري بلعيد، ما هي؟ عِوَض البحث عن قاتل الرجل وعن الطابع السياسي العملي وما إلى ذلك أول شيء قيل لا بد من حل الحكومة وبدأ الحديث عن فشل وبالتالي هذه أعتبرها مواقف غير مسؤولة، طبعاً لا نقول إن الحكومة كانت حكومة مطلقة النجاح ولكن دعنا من هذا الآن ما دامت الحكومة قد حُلّت فلنصفُها، فلنصفْها بما نشاء فاشل أو غير فاشل الآن هل يمكن لهذه الحكومة أن تتقدم بالفعل أن تقدم حلولاً هذا تعلم أن الحكومة لا تتصرف بمفردها هناك وسط كامل إقليمي ودولي ووطني داخلي تتحرك ضمنه، إذا كان هذا الوسط معادياً ولاسيما في الداخل إذا كانت هناك بعض المعوقات الناتجة عن تركيبة كل الأحزاب تقريباً نفسها فهذا يمكن أن يكرر التجربة نفسها، ولكن أرى أن ما حدث في الأسابيع الأخيرة من مشاورات والبحث عن الالتزام بالقانون والانضباط بالمواعيد التي حددتها القوانين هو تأكيد على أن المرحلة الديمقراطية تسير بصورة جيدة رغم أن هناك عدة أطراف لا توافق على ذلك ولا تريد ذلك أصلاً، بقيَ أنه يجب على الجميع أن يتصرفوا بنوع من المسؤولية لأن مثلاً كانت هناك دائما مطالب وقعت الاستجابة لها الآن يجب على المعارضة أن تبين حسن تفاعلها ولكن عندما نسمع والحكومة لا تنجز بعد يقولون الحكومة فاشلة.

عبد القادر عياض: سأعود لك سيد مراد الآن التحق بنا ضيفنا سيد مبارك بن جوهر منسق شبكة دستورنا وأستاذ القانون الدستوري، وأسألك بما سألت به ضيفي قبل قليل كيف ترى هذه الحكومة من حيث شكلها ومن حيث مضمونها ؟

جوهر بن مبارك: شكراً، بطبيعة الحال هو الوصول الآن إلى تشكيل الحكومة وعرضها على رئيس الجمهورية في انتظار عرضها على المجلس الوطني التأسيسي هو في حد ذاته تطور إيجابي في تونس باعتبار أن حالة الانتظار وحالة الترقب وحالة الارتباك التي عاشتها البلاد التونسية منذ أن بدأ الحديث عن مسألة تشكيل الحكومة مع العلم أن هذا المسلسل بدأ منذ أشهر وليس حديث العهد صار الأمر مخيف ومخطر بالنسبة للوضع العام في تونس وتقدم السيد علي العريّض بحكومته الآن هو تطور إيجابي التطور الثاني الإيجابي هو أن بعض وزارات السيادة تم إسنادها إلى شخصيات يقال أنها شخصيات مستقلة بطبيعة الحال بعض الشخصيات نعرفها بعض الشخصيات غير معروفة لا بد أن تثبت الأيام القليلة القادمة مدى صدقية وحيادية هؤلاء من عدمها، لكن في حقيقة الأمر على مستوى التقييم العام هذه الحكومة أو الصيغة التي قدمها اليوم السيد علي العريّض لا ترتقي إلى مستوى مواجهة التحديات التي كانت أمامه لأن التحدي الأساسي الذي كان أمام علي العريّض كان في توسيع قاعدة الحكم والخروج من منطق المحاصصة الحزبية وهذا ما تحدث عنه السيد حمادي الجبالي قبله وأدى إلى سقوط الحكومة الأولى، السيد علي العريّض اليوم لم يستطع ولم ينجح في توسيع قاعدة الحكم نحن نعيش مرحلة الترويكا الثانية بنفس المركبات بنفس القوى السياسية يعني أن الحزام السياسي حول هذه الحكومة لن يكون أوسع من الحزام السياسي للحكومة التي سبقتها وبالتالي فإن منطقة المحاصصة الحزبية أيضاً نعم أعرف أن هناك مشكلة..

عبد القادر عياض: لكن في هذه الحالة سيد جوهر، سيد جوهر في هذه الحالة هل يوجه النقد للسيد علي العريّض أم يوجه للمعارضة فكانت هناك جلسات حوار وكان هناك عدم اتفاق حتى فيما يتعلق بمَن بمسألة شخصيات مستقلة لوزارات سيادية، إذن لمَن يوجه الانتقاد في هذه الحالة؟

جوهر بن مبارك: نعم، لا الحقيقة المسألة موضوعية ولا تتعلق، بطبيعة الحال هناك الأحزاب طلبت وقوى سياسية طٌلبت بالمشاركة في هذه الحكومة قدمت تصورات وقدمت اقتراحات وقدمت جُملة من الضمانات تم الاستجابة إلى بعضها ولم يتم الاستجابة إلى البعض الآخر وبقيَ في حالة غموض عام مثلاً مسألة حل روابط حماية الثورة مثلاً مسألة التصدي للعنف بقيت في إطار عموميات بعض الأحزاب السياسية خُيرت في ظل في هذا في ظل هذا الغموض عدم المغامرة والمشاركة في هذه الحكومة طالما أن الالتزامات لم تكن واضحة ولم تكن حركة النهضة قادرة على تقديم تنازلات أكثر وضوح وأكثر يعني شفافية، ثم هناك إشكالية أخرى أعتقد أنها كانت وراء فشل الحكومة الأولى وسقوطها ووهي الآن مستمرة وهي يعني مسألة ازدواجية السلطة في تونس، اليوم نعرف أن مَن يتحدثون عن الشرعية يتحدثون عن المجلس الوطني التأسيسي وعن الحكومة ولكن نعرف الجميع يعرف في تونس أن مركز آخر للسلطة موجود الآن في تونس هو مكتب سياسي لحركة النهضة ومكتب يعني شورى النهضة الذي يمثل ثقل سياسي كبير ولا بد أن يتم الحسم في هذه المسألة باعتبار أن تقسيم السلطة بين الحكومة من جهة وهذا ما قاله حمادي الجبالي قال: أن حركة النهضة هي التي أجهضت قاله بشكل غير مباشر قاله هي التي أجهضت الحكومة الأولى..

عبد القادر عياض: ما زال معنا متسع في هذا البرنامج سيد جوهر ولكن ماذا عن التحديات التي تنتظر هذه الحكومة هل سيكون الطريق سالك لها باعتبار ما جرى وما تم تحقيقه من بعض المطالب من مختلف الأطراف السياسية أم أن الوضع أصعب مما قد يتمناه أو ما يتصوره البعض، هذا ما سنناقشه في الجزء الثاني من هذه الحلقة.

[فاصل إعلاني]

التحديات المطروحة أمام الحكومة

عبد القادر عياض: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة والتي تتناول موضوع الحكومة التونسية الجديدة من حيث الصعوبات وكذلك الحظوظ وأوجدت تحية بضيفيَّ السيد مراد اليعقوبي وكذلك السيد جوهر بن مبارك، سيد مراد فيما يتعلق بالتحديات اليوم السيد علي العريّض لم يكن أو لم يفصل في كثير من المسائل فيما يتعلق ببرنامج هذه الحكومة فيما يتعلق بالتحديات التي تنتظرها خاصة السياسية برأيك ما الذي يجب على الحكومة أن تبدأ به أولاً وماذا عن حظوظها في ذلك؟

مراد اليعقوبي: المطلوب الآن، أول شيء مطلوب من الحكومة هو أن تتجه إلى الملفات المهمة والقريبة من المواطن هذا من المؤكد، ولكن البلاد بحاجة إلى أكثر من ذلك لأنه في حالة انعدام تعامل سياسي مبني على نوع من الاعتراف المتبادل مبني على نوع من القبول الفعلي والحقيقي بالديمقراطية وليس مجرد استعراض للشعارات في هذه الحالة من الصعب إقامة نوع من التوازن السياسي في البلاد وبالتالي حتى الملفات التي يمكن إنجازها على المستوى الاجتماعي والاقتصادي وغيرها فإنها تصبح محل تساءل وتشكيك على مستوى وسائل الإعلام وهناك مطبات وفخاخ معرضة لهذه الحكومة في الإعلام هذا شيء لا نريد أن نقوله لكنه حقيقة يعني الإعلام التونسي أبعد ما يكون على الحيادية بل إن أغلبه من بقايا المخلوع هذا واضح يعني سواء في الأشخاص سواء في الخطاب، الممارسات التي نراها يعني تحتاج إلى برنامج بحد ذاتها هناك أيضاً الوضع العلاقة بين المعارضة والدولة عفواً بين المعارضة والحكومة، المعارضة يعني من أول يوم في الانتخابات أعلنت أنها ستقيم أو على الأقل جزء كبير من المعارضة مجلساً تأسيسياً موازياً وهذا يعني من أغرب ما ظهر في عالمنا يعني تقوم بلعبة ديمقراطية تدخلها ثم فيما بعد تعلن خروجك عنها وتأسيسك لشيء موازي ثم تستغل كل ظرف عِوَض البحث عِوَض تقديم برامج وكانت هناك فرصة وهذا الإشكال كبير كانت، كانت هناك فرص كثيرة للمعارضة.

عبد القادر عياض: هل تعني هل تعني سيد مراد من خلال ما ذكرته حتى الآن هل تعني بأنه حتى مع مجيء هذه الحكومة الجديدة وإعطاء مروحة واسعة للمستقلين فإنه في ظل وجود هذه الظروف التي ذكرتها الآن فإن حظوظ الحكومة قليلة في أن تتصدى هذه التحديات؟

مراد اليعقوبي: التحديات كما قلت صنفان: التحدي العملي الواقعي يعني تحسين ظروف الناس، الضغط على الأسعار، مواجهة التضخم وما إلى ذلك، يعني الملفات الحقيقية القريبة من المواطن هذه تتقدم بها وحتى حكومة الفارطة تقدمت فيها والأرقام تثبت ذلك، ولكن إنجاز هذه المسائل بحد ذاتها مع وجود علاقة متوترة ومبنية على أسس غير صحيحة هناك تنافي تام هناك بعض الأطراف إما أن تكون صلب الحكومة وإما أن تفسد كل اللعبة وهذا يجب أن يقال لأننا الآن في مرحلة مفصلية ولا يكفي أن استعمال الكلمات الناعمة من قبيل الحوار وما إلى ذلك، نحن نعرف أن بعض المطالب يعني الآن مثلاً المعارضة لها فرصة، النهضة والكتلة الحاكمة بصفة عامة يعني الترويكا هذا الثلاثي الحاكم يعني استجاب تقريباً لكل مطالب المعارضة، فلماذا يقع الحكم عليه بالفشل قبل أن تشكل الحكومة؟ وهذا الحكم ليس حكما صحفيا بل قاله رجال سياسة قاله أناس متنفذون في أحزاب، إذن أين نسير؟ وبالتالي تقييم عمل الحكومة يجب أن لا يكون من هذه الزاوية لأن هذه الزاوية تعكس موقفاً مسبقاً لا ديمقراطياً. 

عبد القادر عياض: طيب دعني أسأل في هذه النقطة، سيد مراد، دعني أسأل السيد جوهر اليوم السيد علي العريّض تكلم ودعا وتمنى أن تكون هذه الحكومة تنال رضا كل التونسيين شعباً وأطرافا سياسية، لماذا لا تتعاون المعارضة والحزب الحاكم أو الترويكا في وضع كالذي كانت تمر به تونس من أجل المرور وتنفيذ المواعيد الانتخابية القادمة والتصدي لكل هذه المشاكل فيما يتعلق بالجانب الأمني جانب الشغل وما إلى ذلك؟

جوهر بن مبارك: نعم بطبيعة الحال هناك استحقاقات كبيرة تنتظر هذه الحكومة استحقاقات أساسية ولكن المشكل هو أن نعود للوقوع في نفس الخطأ الذي وقعنا فيه في المرحلة الأولى  وفي الحكومة الأولى وهو عدم القدرة على ضبط الأولويات، ضبط الأولويات ليس وضع برنامج عام للحكومة ينوي التصدي لكل الإشكاليات، نحن نتحدث عن مرحلة انتقالية نحن نتحدث عن إنقاذ وطني نحن نتحدث عن مرور وتجاوز منطقة الخطر وبالتالي لا بد من تحديد الأولويات، أولوية الأولويات أعتقد أمام هذه الحكومة هي المسألة الأمنية هي الشعور هذا الشعور الذي بدأ يعني يعم في الشارع التونسي هو أن تونس ولأول مرة تواجه تحديات أمنية إستراتيجية لأول مرة في تاريخها المعاصر منذ الاستقلال، عشنا أزمات أمنية كبيرة في تونس مع الفتنة أو الحرب الأهلية في المرحلة اليوسفية أو مع أحداث قفصة أو غيرها من الأحداث الخبز إلى آخره ولكن لأول مرة يشعر التونسيون أن هناك تهديد إستراتيجي للأمن في تونس، وهذه مسألة أساسية المسألة الثانية أن..

عبد القادر عياض: هل لهذه الحكومة هل لهذه الحكومة والمعينين في المجالات الأمنية سواء في الداخلية أو في الدفاع فرصة حتى تعاد الأمور إلى نصابها فيما يتعلق بالجانب الأمني؟

جوهر بن مبارك: نعم، هذا ما نجهله ويجهله الجميع باعتبار أن المسألة هو أن السيد علي العريّض اليوم وكل المفاوضات التي وقعت لتشكيل هذه الحكومة لم تتعلق إطلاقاً بمسألة برنامج عمل الحكومة وأولوياتها ووضع الإستراتيجيات الحقيقية للتصدي للملفات الأساسية، وإنما كانت مسألة محاصصة حزبية وعرض وقبول وعرض ورفض، وكانت مفاوضات تتعلق بتشكيلة الحكومة وليس ببرنامجها السياسي، نحن ننتظر الآن ماذا سيقدم علي العريّض أمام المجلس الوطني التأسيسي كتصور لسياسيته العامة؟ على ماذا سيصّوت أعضاء ممثلو الشعب داخل المجلس الوطني التأسيسي؟ هل سيصوتون على تشكيلة حكومية على أفراد أم سيصوتون على برنامج سياسي؟ هذا البرنامج يبقى إلى حد الآن نقطة غموض ونقطة تساؤل لا نعرفها إلى حد الآن، ماذا أعدت هذه الحكومة للتصدي للمسألة الأمنية؟ ماذا أعدت لمسألة غلاء المعيشة الذي صار لا يطاق في تونس؟ وخاصة ماذا أعدت لكي ننتقل بسرعة من مرحلة الانتقال الديمقراطي وننجز قبل الانتخابات المقبلة ولكن قبل ذلك إنجاز مهمة الدستور وإتمام عملية المصادقة على الدستور الذي يتقدم ببطء كبير انجاز الانتخابات وتكون هيئة مستقلة فعليا، وكل هذه التحديات لا نعرف ماذا أعدت حكومة علي العريّض لكل هذا؟

حظوظ نجاح حكومة العريّض

عبد القادر عياض: فقط لأن الوقت يداهمنا سيد جوهر، ماذا أعدت حكومة علي العريّض سيد مراد ما هي حظوظها في أن تنجح برأيك؟

مراد اليعقوبي: بالنسبة إلي هناك إشكال فعلي وهو الواقع الاجتماعي واقتصادي وهو إشكال له حدوده إلى حد ما، ولكن الإشكال الأساسي هو إشكال سياسي، الوضع السياسي ليس ملائماً للانتقال الديمغرافي هناك أطراف تتصور أنها يعني خلط الأوراق وإفساد الحياة السياسية ستتمكن إما من فرض نفسها كأقلية أو من إرجاع التجمع وهذا لا سبيل إليه بالتالي الوضع السياسي غير ملائم ويتمثل في أن بعض الأطراف سواء من جهة شعاراتها أو ممارساتها، مثلاً تحدثني عن الأمن أنا أسألك الأمن مَن أول مَن أضعف المؤسسة الأمنية عندما نجد أفراداً من المجلس الوطني التأسيسي يتجاوزون قانوناً أقره وزير ويجبرون الجميع على قبول تظاهرهم وبل إن البعض يقومون بإضراب جوع لإطلاق سراح مَن أجرم وأخطأ أليس هذا إضعافاً للأمن وإضعافاً للدولة، ثم فيما بعد يريد أن نتحدث عن حياة سياسية نقية، في الحقيقة الأحزاب بحاجة إلى درس كل الأحزاب بما فيها حتى الأحزاب الحاكمة ولكن خاصة المعارضة تفقد كل يوم فرص ثمينة من أجل دعم يعني مواقفها ومن أجل التواصل مع الناس هي الآن مكتفية فقط بنقد الحكومة وهذا غير كاف وهي تضيع فرص ثمينة أظنها ستدفع ثمنها يعني غالياً فيما بعد.

عبد القادر عياض: سيد جوهر ماذا عن مسؤولية المعارضة في إنجاح هذه الفترة أو في إفشالها؟

جوهر بن مبارك: مسؤولية المعارضة مسؤولية كبرى في المرحلة السابقة وفي المرحلة الحالية وفي المرحلة اللاحقة، أعتقد أن المعارضة هي أيضاً لم ترتقِ إلى المستويات المطلوبة منها ولم تخرج من دائرة المعارضة يعني القديمة وصارت غير قادرة مع عدا الأطراف التي أصبحت تطور بعض التصورات، غير قادرة على تقديم حلول، وغير قادرة على تقديم بدائل، وغير قادرة على خوض نقاش في الأصل يتعلق بكل هذه الملفات التي كنا نتحدث عنها، دور المعارضة دور أساسي لكن دعني أقول لضيفك بخصوص هذه المسألة بطبيعة الحال هو ينتقد الإعلام هو ينتقد مَن يتظاهر في الشوارع هو ينتقد، بالنسبة لمسألة المجلس الوطني التأسيسي الموازي على ماذا يتحدث؟ هذه المبادرة قامت بها جمعية، جمعية من المجتمع المدني قامت بتنظيم يعني مجلس وطني تأسيسي مواطني وليس مجلس موازي سياسي، ومسألة يعني التهجم المتواصل على الإعلام أو محاولة التبرير الإخفاق والفشل والبحث عن أكباش فدا كفانا بحثاً عن أكباش فدا، المسؤولية تقع على مَن كان يسير الدولة وعلى الطبقة السياسية برمتها وتونس تعاني والشعب التونسي يعاني والشعب التونسي يطلق صرخات من  كل الطبقة السياسية حتى تكون في مستوى التطلعات ومستوى الآمال، آمال الشعب التونسي من هذه الثورة .

عبد القادر عياض: أشكرك السيد كنت معنا من تونس جوهر بن مبارك منسق شبكة دستورنا وأستاذ القانون الدستوري كنت معنا من تونس شكراً جزيلاً لك وأشكر ضيفي كذلك مراد اليعقوبي أستاذ التاريخ في الجامعة التونسية، بهذا تنتهي هذه الحلقة من ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء بإذن الله.