- أبعاد اختيار النهضة لعلي العريض
- العريض وإخراج تونس من أزمتها الراهنة


محمد كريشان
محمد حداد
نور الدين العلوي

محمد كريشان: كلف الرئيس التونسي المنصف المرزوقي مرشح حركة  النهضة وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال الحالية علي العريض ليتولى رئاسة الوزراء خلفاً لحمادي الجبالي، خطوة أعقبت فشل مساع بذلت لتشكيل حكومة كفاءات غير حزبية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: أبعاد اختيار النهضة لعلي العريض دون غيره من مرشحي الحركة؟ والسياسة التي سيتبناها العريض وحظوظها في إخراج تونس من أزمتها الراهنة.

أسعد الله أوقاتكم، أنهى تكليف علي العريض بتشكيل الحكومة التونسية الجديدة أطروحة حكومة الكفاءات التي كان رئيس الوزراء السابق حمادي الجبالي يسعى إلى تكوينها بذلك يكون الباب قد فتح على مصراعيه على حكومة قيل إنها  ستتركب مناصفة بين السياسيين وكفاءات وتزكى سياسياً.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: انتهى مسلسل المشاورات والتكهنات المتباينة، علي العريض المكلف برئاسة حكومة تونسية مرتقبة تقول المؤشرات إنها ستتكون من سياسيين وكفاءات مدعومة حزبياً، مشاورات استمرت بين أعضاء مجلس شورى حركة النهضة إلى ساعة متأخرة من الليل تداولت مجرياتها أربعة أسماء هي: وزير العدل نور الدين البحيري ووزير الصحة عبد اللطيف المكي ووزير الفلاحة محمد بن سالم ليقع الاختيار في نهاية المطاف على العريض وسط تكتم حزبي كامل على طبيعة ومضمون النقاشات التي سبقت عملية الاقتراع السري، مرحلة مهد لها اعتذار رئيس الحكومة المتخلي محمد الجبالي عن تشكيل حكومة جديدة قال إنها محكومة سلفاً بالفشل في خطاب وداعي حمّل فيه جميع الأطراف السياسية     والاجتماعية والإعلامية مسؤولية إخفاق جهود تكوين حكومة تكنوقراط،  إثبات على موقف طفا على السطح  إثر تصفية غامضة للمعارض اليساري شكري بلعيد أثار موجة من ردود الفعل المتناقضة طالت أركان البيت النهضوي نفسه ووضعته أمام تحديات قاسية أهمها بقاء الصف النهضوي موحدا رغم الاختلافات التي خلقتها مبادرة الجبالي، تبدو النهضة مزهوة بالحشود التي ناصرتها مؤخراً في قلب العاصمة تونس وبإدارتها للأزمة الحالية في البلاد على نحو أفضى  إلى مغادرة الجبالي محتفظاً بماء الوجه وبما تراه درساً في التدبير الديمقراطي لاختلافاتها الداخلية في مرحلة اشتدت فيها الانقسامات والاستقالات بمختلف الأحزاب سواء في السلطة أو المعارضة، معارضة تقول في المقابل إن الأزمة في تونس أعقد من أن تحل بتبديل الأسماء دون تغيير جذري للسياسات خاصة عندما يكون الاسم الجديد قد أخفق من وجهة نظرها في إدارة وزارة الداخلية، مؤكدة أن النهضة أخضعت الاستحقاقات الملحة لتلك الأزمة لتجاذباتها الداخلية عِوض الاستثمار في فرص بناء توافق وطني يرقى لخطورة اللحظة السياسية والأمنية والاقتصادية القائمة في البلاد مستبعدة أن تتمكن حكومة العريض من النجاح فيما تقول إن حكومة الجبالي أخفقت فيه، جدل لا تلوح في الأفق نهاية قريبة له، يدرك العريض ربما أن أفضل ما يخفف منه ولو مؤقتاً كشف يبدو وشيكاً لأسرار اغتيال بلعيد قد يتحول في نظر بعض القراءات ورقة عبور قوية من أروقة وزارة الداخلية إلى رئاسة الوزراء.

[نهاية التقرير]

أبعاد اختيار النهضة لعلي العريض

محمد كريشان: ومعنا من تونس في هذه الحلقة الأكاديمي والمحلل السياسي الدكتور محمد حداد ونور الدين العلوي الأكاديمي والمحلل السياسي أهلاً بضيفينا من تونس، لو بدأنا بالسيد حداد برأيك سيد حداد ما الذي رجح كفة العريض دون غيره من باقي المرشحين لهذا المنصب داخل حركة النهضة؟

محمد حداد: في اعتقادي أن اسم علي العريض كان منتظراً وذلك لأسباب عديدة منها مسألة السن والقدم والعلاقات الواسعة التي يتمتع بها علي العريض مع كل الطيف السياسي في تونس، وهذا من شأنه أن يسهل إدارة الحكومة ثم أذكر من جهة أخرى أنه قبل اغتيال الشهيد شكري بلعيد شهيد الثورة شكري بلعيد، لم تكن المعارضة نفسها تطالب بإقالة أو بتعويض يعني علي العريض في الداخلية، يعني كانت المطالبات أساساً على وزارة الخارجية ثم على وزارة العدل وكانت أخف بكثير فيما يتعلق بالسيد علي العريض الذي قبل عملية الاغتيال هذه كان يعني يحظى بنوع من القبول حتى لدى المعارضة نفسها، ولهذا كان أعتقد أن الأسماء الأربعة التي أعلنها مجلس الشورى بحكم الأقدمية، بحكم السن، بحكم الخيرة، بحكم العلاقات وبحكم أيضاً أنه الرجل الثالث في حركة النهضة، كان منتظراً وطبيعياً أن يكون هو الذي يُعين، حتى يغلق الباب نهائياً ينبغي أن ينجح السيد علي العريض في أقل من أسبوعين في تشكيل الحكومة الجديدة وفي..

محمد كريشان: نعم، تحديات تشكيل الحكومة، تحديات تشكيل الحكومة سنعود إليها بالتفصيل أكثر ولكن إذا بقينا في شخصية العريض تحديداً مقارنة بالآخرين سيد العلوي البعض يصنفه ضمن ما يوصف بالحمائم في الحركة والبعض يصنفه بالعكس ضمن ما يسمى بالصقور، إجمالاً ما هو التوصيف الأكثر رواجاً فيما يتعلق بشخصية العريض؟

نور الدين العلوي: أعتقد أن العريض يمثل وسط النهضة لا هو من الحمائم المتهمة بالتساهل ولا هو من الصقور المتهمة بالشدة، العريض رجل ساهم في تأسيس الحركة خاصة في الجامعة في آخر السبعينات وأول الثمانينات وهو رجل هادئ فيما يظهر من مزاجه، صبر كثيراً على الضيم الذي سلطه نظام بن علي على حركته وعلى حزبه طيلة التسعينات، كان من أكثر الأشخاص الذين تعرضوا للاضطهاد والقهر، رغم ذلك صبر ولم يستسلم ولم يهادن، أكثر من تذكر له النخبة السياسية في مرحلة بن علي أنه كان أحد العناصر المشاركة والمؤسسة لحركة 18 أكتوبر، كان داخلها والورقات السياسية الممضاة تقريباً لأول مرة في الأدب السياسي والاجتماعي المعتدل ذي الخلفية الإسلامية كانت بتحريره وإمضائه في حركة 18 أكتوبر، وهذه شهادة يحفظها له حتى أقصى اليسار الذي كان معه في الحركة.

محمد كريشان: ولكن اسمح لي سيد علوي اسمح لي أحد الذين شاركوا في 18 أكتوبر وهو أحمد نجيب الشابي القيادي المعارض، يقول بأنه هو شخصية خلافية وليس رجل وفاق وبالتالي شهادة على عكس ما ذهبت إليه للتو.

نور الدين العلوي: يعني مَن نأخذ شهادة مثلاً محمد الهمامي الذي قال بلسانه ذات مرة في تلفزة تونسية أن الصيغ الإسلامية إن صح التعبير في كراسات 18 أكتوبر كانت بقلم علي العريض وليس بقلم غيره، أم نأخذ شهادة السيد نجيب الذي نعرف أنه في السنتين الأخيرتين قد ركب قطار غير قطار أصدقائه القدامى من النهضة، والذين لم نسمع عنهم إنكارا لدوره في الدفاع عنهم ذات يوم عندما كانوا مساجين، نحن نقف هنا في موقف يعني نرى من زوايا نظر مختلفة ولكن إلى حد الآن لم نر من علي العريض صوتاً متطرفاً أو صوتاً يعني إقصائياً لمن وقفوا         ضد حكومته قبل التأسيس يعني عندما نرى السيد نجيب الشابي يعلن معارضة حكومة الجبالي قبل أن تتشكل ونرى علي العريض ومن معه يطالبون من السيد نجيب أن يلتحق بحكومتهم ودائماً ويفتحون له الباب.

محمد كريشان: على كل موضوعنا ليس نجيب الشابي تحديداً هي مجرد شهادة ولكن إذا عدنا للسيد..

نور الدين العلوي: طبعاً، طبعاً هو أحد الفاعلين في الساحة السياسية وله رأي يسمع ولكن رأيه الآن في العريض بدا يبدو لنا مغالياً ولا يبحث عن النقطة الوسط التي يمكن..

محمد كريشان: اسمح لي، معذرة فقط، فيما يتعلق بالحكم على السيد علي العريض سيد حداد واضح من ردود الفعل الأولية لحد الآن في أوساط المعارضة لا يوجد ارتياح، يعني هو عنوان من العناوين الفشل، أحد المعارضين السيد محمود البارودي وهو نائب في المجلس التأسيسي نجيب الشابي ذكرت الآن شهادته، كثيرون يعتقدون بأنه لم يكن رجلاً ناجحاً في معالجة الملف الأمني، فكيف يمكن أن يرقى ليصبح رئيس وزراء  هؤلاء الذين يقولون هذا الكلام إلى أي مدى هو كلام منصف في حق الرجل؟

محمد حداد: والله أنا أعتقد أن المهم ليست مسألة الأشخاص ولكن مسألة الحلول، السيد نجيب الشابي قال إنه شخصية خلافية يقصد يعني في إدارته في وزارة الداخلية وليس في شخصه، ولكن أنا ما أعرفه أن السيد علي العريض له علاقات واسعة وجيدة مع كل الطيف السياسي وأن التعامل معه أسهل من التعامل مع غيره، وأعتقد أن هذه الأمور التي ربما ستسهل مسألة حكومته، لكن المشكل الرئيسي هو في الحل نفسه، أنا لا أعتقد أن الحل المثالي وأعتقد أن الحل الأول الذي طرحه الجبالي هو الأفضل وهو الذي من شأنه أن يهدئ الأزمة بطريقة أكثر جذرية، هذا الحل أخشى أن يكون حلاً مؤقتاً سيهدئ الأمور لفترة ثم ربما ستنشأ فيما بعد مشاكل أخرى ولست متأكداً أصلاً من أن في الخمسة عشر يوماً سوف يستطيع السيد العريض أن يشكل حكومته  بالطريقة التي سترضي كل الأطراف، لذلك أقول أن الباب ما زال مفتوحاً من وجهة نظري لاحتمالات أخرى، أنا أعتقد أن المشكل ليس في شخصية علي العريض ليس في الشخص نفسه.

محمد كريشان: اسمح لي، المسارعة باختيار سيد علي العريض بديلاً لمحمد الجبالي، هل أنهى أي تحليل يقول بأن داخل الحركة الآن توجد انشقاقات واختلافات بين تيارين، حتى أن القبلة التي طبعها السيد الجبالي على جبين راشد الغنوشي وظهرت في كل التلفزيونات التونسية بدت للبعض محبطة على أساس أن أي رهان على انشقاق أو تيارات داخل النهضة ليس بالرهان الصحيح؟

محمد حداد: حزب حركة النهضة متعود على الاختلافات يعني لوجود الاختلافات لا يعني بالضرورة أن الحزب سينفجر، هذا من جهة، من جهة ثانية مثلما تفضل زميلي معروف عن السيد علي العريض أنه وسطي داخل حزب حركة النهضة، وبالتالي هو يستطيع أن يكون في علاقة متوازنة مع مختلف التيارات ومختلف الآراء، ومما لا شك فيه أن يحظى داخل الحزب باحترام كبير، وبالتالي من ناحية الحزب لا أعتقد أنه سيجد مشاكل كبرى، أما المشكل الكبير هو من ناحية تباين المواقف السياسية، وبالتالي تشكيل حكومة، كما أعلن منذ قليل تلقى رضا كل الأطراف، هذا أمر آخر ومختلف لاسيما أن أحزاب أو بعض أطياف المعارضة هي نفسها لا تعرف نفسها ماذا تريد هي كانت ضد بعضها كانت ضد مقترح الجبالي والآن ضد حكومة العريض، في النهاية هناك مشكل لدى بعض أجزاء المعارضة التي ليس لها رأي واحد وأنا قد استغربت مثلاً أن السيد نجيب الشابي قد أعلن فشل مبادرة الجبالي قبل أن تبدأ الاجتماعات يوم الجمعة الماضي، وأنا أعتقد أن مبادرة الجبالي كانت الأفضل بالنسبة لتونس والأضمن بالنسبة للمناخ السياسي العام، كذلك الجبهة الشعبية رفضت مبادرة الجبالي في النهاية لا بد من أن توجد حكومة بطريقة أو بأخرى.

محمد كريشان: اسمح لي سيد نور الدين العلوي فيما يتعلق باختيار العريض واستبعاد مثلاً وزير العدل في الحكومة الحالية حكومة تصريف الأعمال نور الدين البحيري، استبعاد عبد اللطيف المكي وهو كان يوصف عن جدارة على ما يبدو أنه ضمن الشخصيات المتشددة داخل الحركة على الأقل، هذا ما تقوله المعارضة هل يعتبر نوع من الاختيار الوسطي الذي أشرت إليه أن الحركة لم تشأ أن تعطي نموذج من الصعب التعامل معه في المرحلة المقبلة.

نور الدين العلوي: أنا تقريباً لست بعيداً عن هذا الرأي، وأعتقد أن الحركة ترسل إشارات مسالمة وإشارات اعتدال لشركائها في الوطن وهذا تعقيباً أو استكمالاً للإجابة على سؤالك السابق، كل ما أبدت الحركة تنازلاً عن خطوة أو قامت بخطوة إلى الوراء ظهرت لها في المعارضة مطالبات جديدة، نتذكر أن مطالبة التعديل كانت مركزة مثلا على وزارة الخارجية ووزارة العدل، فلما أظهرت النهضة أنها قد تتنازل عن هاتين الوزارتين في التشكيل القادم سواء كان التكنوقراطي أو حكومة سياسية طولبت اليوم بالتنازل عن الداخلية، أنا أعتقد لو قبلت التنازل عن الداخلية ستطالب بالتنازل عن المالية والبنك المركزي، هناك حالة من الطلب الذي لا ينتهي لهذه الحكومة بحيث كأنما تجبر على التقهقر باستمرار إلى الوراء وكل علامات التعاون أو الإشارات الايجابية التي ترسلها لا تنتقي، لا تلاقي الصدى الايجابي من شق من المعارضة كما قال الأستاذ..

محمد كريشان: حداد.

نور الدين العلوي: زميلي لكن، حداد، لكن هناك أيضا بعض الشق من المعارضة قبل إن صح التعبير هذا الاعتدال ونلاحظ أن في المجلس التأسيسي هناك كتل نيابية تقترب من النهضة وقد تساند حكومتها السياسية بحيث ستصير لها قاعدة سياسية أوسع داخل المجلس بما يعني أن هذه المعارضة..

محمد كريشان: نعم هو على ذكر، هو على ذكر هذه الحكومة اسمح لي سيد العلوي، نعم على ذكر هذه الحكومة نريد أن نعرف، نريد أن نعرف بعد الفاصل إلى أي مدى السياسية التي سينتهجها السيد علي العريض وحكومته ستكون سياسة قادرة على أن تحظى بأوسع إجماع ممكن في تونس هذا ما سنتطرق إليه بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

العريض وإخراج تونس من أزمتها الراهنة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن رئيس الوزراء التونسي المكلف الجديد علي العريض، دكتور حداد سيد علي العريض في كلمته الأولى بعد التكليف تحدث عن حكومة لجميع التونسيين وتحدث عن شكر لمن وضع ثقته فيه وحتى لمن لم يضع ثقته فيه هل تعتقد بأن حظوظ العريض ستكون أفضل من حظوظ الجبالي؟

محمد حداد: أعتقد أولا أن علي العريض له قدرات في التواصل أفضل من قدرات الجبالي وهذا سيعينه في مهمته، ثانيا يفترض أن هذه الحكومة الجديدة ستكون قاعدتها الحزبية أكبر وأوسع وهذا أيضا سيسهل الأمور فيما عدا ذلك أعتقد أنه سيواجه نفس المشاكل التي واجهها الجبالي وهي مشاكل العديد منها يعني مشاكل صعبة وهيكلية وجذرية ويعني سيكون في نفس الوضع التي كانت عليه حكومة الجبالي.

محمد كريشان: سيد حداد أن تتحول الترويكا إلى رباعي أو حتى خماسي ما الذي يمكن أن يغيره طالما التركيبة دائما بمحاصة حزبية كما تتهم المعارضة الحكومة دائما؟

محمد حداد: هذا هو المشكل في الحقيقة أنه الفكرة التي طرحها الجبالي ايجابيتها أنه كان يمكن أن تؤدي إلى انتخابات سريعة في أربع أشهر مثلا وبذلك يكون المشهد السياسي أكثر وضوحا لأنه الآن المشهد السياسي غير واضح هناك قوى سياسية جديدة لا نعرف وزنها هناك قوى قديمة لا نعرف إذا كانت قد حافظت على نفس القوى الانتخابية التي كانت لديها مثل حزب المؤتمر أو حزب التكتل ولهذا المشهد السياسي حاليا غير واضح هو تخميني يمكن أن تصبح من الثلاثية إلى الرباعية أو إلى الخماسية أو إلى غير ذلك لكننا لا نعرف على وجه اليقين ما هي الأوزان الحقيقية للأحزاب؟ الحكومة الحالية ستبقى مدة طويلة، الانتخابات لن تحصل قبل نهاية السنة وحتى في ربما في بداية السنة القادمة، وطول هذه، الطول النسبي لهذه المدة سيعيد يعني نفس المشاكل لهذه الحكومة التي لا تسمح لها فترة الثمانية أشهر أن تحل المشاكل بطريقة جذرية وفي نفس الوقت فإن الناس سيحاكمونها على هذه الأهداف الجذرية التي تتطلب وقتا طويلا نفس..

محمد كريشان: طيب، يعني عفوا على ذكر، على ذكر الانتخابات تحديدا سيد حداد وهنا أسأل السيد العلوي، على ذكر الانتخابات السيد الجبالي كان يرى بأن تحديد موعد واضح للانتخابات سينفس الاحتقان في الساحة التونسية، هل تعتقد بأن السيد العريض سيسارع إلى ذلك وبالتالي يحدد موعدا تسعى له الطبقة السياسية في تونس في الأشهر المقبلة؟

نور الدين العلوي: عندما طرح السيد الجبالي مسألة التسريع بانجاز الدستور ولواحقه وانجاز الانتخابات في وقت وجيز حظي قوله بترحيب كل الطبقة السياسية في حزبه وفي المعارضة، وأعتقد أن السيد علي العريض ملزم بهذا التصريح الأدبي إن صح التعبير لسلفه وعليه أن يواصل في نفس الخط هذا البرنامج يجب أن يبقى لأنه يسقط حقيقة كل حجج المعارضة لأنها رحبت به مع السيد الجبالي فلا نعرف لماذا مثلا لا ترحب به مع السيد العريض، هذا برنامج سياسي للمدى المتوسط في سنة 2013 يمكن أن يكون قاعدة التقاء ومساندة من داخل المجلس التأسيسي وفيما عدا ذلك سمعنا منذ أيام السيد رئيس الجمهورية يطلب هدنة أخرى من النقابة سمعنا أيضا وزير المالية المتخلي يطلب هذه المهلة بثلاثة أشهر ما لم تتفق الأطراف الاجتماعية المتفاعلة وأحدها الاتحاد العام التونسي للشغل على تهدئة الأوضاع وتأخير المطالب الاجتماعية إلى حين انجاز الدستور والشروع في الإعداد للعملية الانتخابية بشكل شفاف وواضح عبر لجنة مستقلة تحظى برضا كل التونسيين فإننا سنشهد أيضا تمطيطا إضافيا وإطالة في عمر المجلس وفي عمر الدستور..

محمد كريشان: نعم، هناك أيضا، هناك أيضا سيد العلوي، هناك أيضا، نعم هناك أيضا، معذرة مرة أخرى، هناك أيضا.

نور الدين العلوي: نعم، المأزق يتضاعف بالتأخير، المأزق يتضاعف بالتأخير والجميع له مصلحة في أن ينهيه.

محمد كريشان: نعم هناك أيضا، هناك أيضا مفارقة، هناك أيضا مفارقة سيد العلوي، سيد حمادي الجبالي اعتبر بأن مهمة تشكيل حكومة بالمواصفات القديمة بعيدا عن كفاءات غير حزبية يعني أن المهمة لا يرى فيها مثلما قال: "مهمة لا أرى فيها فرصا للنجاح" بمعنى أنه هو حكم على الحكومة الجديدة حكومة السيد العريض بالفشل مسبقا إذا اعتمدت نفس قواعد اللعبة هل هذا هو الأقرب الآن؟

نور الدين العلوي: والله أنا أستغرب ثم ناس هناك من يطالب السيد العريض بحكومة تكنوقراط وهو يعرف وهو يعرض نفسه كزعيم سياسي داخلها يعني هل هو زعيم سياسي أو تكنوقراط؟ يعني ثمة نوع من اللعب على الكلمات ونحن في تونس يعني تجربتنا القصيرة مع التكنوقراط يعني مميتة يعني.

محمد كريشان: لا هي على كل الآن موضوع التكنوقراط لم يكن واردا لو كان واردا لبقي السيد الجبالي الآن لم يعد مطروحا الآن الحكومة.

نور الدين العلوي: لم يعد مطروحا يعني نعم لم يعد مطروحا.

محمد كريشان: حكومة سياسية لكن إذا كانت حكومة سياسية سيقودها السيد العريض بنفس التركيبة والمعادلة السابقة حتى وان كانت أوسع ما الذي يضمن من أنها لن تؤول إلى نفس مآل الحكومة القديمة؟

نور الدين العلوي: يعني نحن في جميعا يعني سواء في المعارضة أو في السلطة نرى أن هذا المأزق يستمر بالإطالة، إذا كان هناك من يريد لهذا المأزق أن يستمر وأن يدفع النهضة إلى أقصى احتمالات صبرها لتفشل فهو لن يفشل حزبا واحدا هذه المرة سيفشل عملية سياسية كاملة، لأنه يريد أن يفشل نتائج انتخابات 23 أكتوبر التي نتفق جميعا على أنها كانت انتخابات أدت إلى شرعية سياسية وقانونية، الذي يدفع في اتجاه الفشل لا يهمه أن نصل إلى انتخابات بالمرة وسواء غيرنا الجبالي بالعريض أو جئناه بحكومة من الملائكة سيجد لها باستمرار أخطاء تؤدي به إلى أن يطيل عمر هذه المرحلة أعتقد أن هناك بعض الاعتراف من التونسيين في الطبقة السياسية يخافون أن يعودوا إلى صندوق الاقتراع وهؤلاء سيدفعون باستمرار نحو الأزمة، حكومة سياسية الآن مطعمة بخبراء وبتكنوقراط وتحظى بخمسين زائد واحد من المجلس أو ربما تصل إلى الثلثين داخل المجلس ستكون قادرة على الاستمرار وفرض رأيها أعتقد أنها تحتاج أيضا إلى بعض الحزم في الشارع لأن هناك بعض التحركات السياسية والنقابية في الشارع لا تصدرها النقابة ولا يصدرها أحد ويكون بها أحيانا دعني أقول بعض الأطفال..

محمد كريشان: نعم، اسمح لي سيد العلوي، نعم اسمح لي سيد العلوي هناك أيضا نقطة مهمة وهنا أختم مع السيد حداد، هناك نقطة مهمة أشار إليها السيد علي العريض قال أنه يتمنى أن يحظى بالقبول داخل الشارع التونسي هل تعتقد بأن ربما هذه أمنية قادر هو على تحقيقها بمبادرات معينة ماذا يمكن أن تكون؟ 

محمد حداد: أنا أتمنى طبعا أن تنجح هذه الحكومة لأن هذا في صالح البلد وتونس قد تعبت من الأزمات، ولكن كما أشرت بنفسك منذ قليل يعني تقريبا نحن سائرون في حكومة مثل الحكومة السابقة ولذلك فمن المتوقع أن تواجه نفس المشاكل بما في ذلك مع النقابات ولكن لا توجد فقط النقابات هناك مشاكل كبرى في تونس في كل الميادين في الاقتصاد في الحركات المتشددة في العنف السياسي الموجود في البلد، لا يوجد طرف واحد في الحقيقة مسئول عن هذه الوضعية هناك نوع أنواع عديدة من الانفلاتات  في كل المستويات تجدها حتى في البناء الفوضوي في المزابل موجودة، في الطرق إلى غير ذلك، يعني فهي مسألة عامة لا يمكن أن نحملها لطرف معين لذلك على الكل نحن نتمنى النجاح لهذه الحكومة لأن هذا سيكون نجاح لتونس ولكن أنا عبرت عن رأيي الشخصي واستشرافي الشخصي أنا أرى أن هذه الحكومة ستواجه نفس المشاكل التي واجهتها الحكومة السابقة، وبالتالي لست متأكدا أنها ستجد لها حلول أكثر مما حاولت الحكومة السابقة مشكورة في كثير من الأمور ولكن بدون جدوى وبدون نجاح مع الأسف.

محمد كريشان: شكرا لك، هي مشكورة وأنت أيضا مشكور، شكرا جزيلا لك الدكتور محمد حداد الأكاديمي والمحلل السياسي شكرا أيضا لضيفنا نور الدين العلوي الأكاديمي والمحلل السياسي، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية البرنامج دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.