- جدوى انعقاد المنتدى العربي الروسي
- الرؤية الروسية لمستقبل العلاقات مع الدول العربية
- تأثير الأزمة السورية على العلاقات العربية الروسية

محمد كريشان
ليونيد سوكيانين
عبد الله الأشعل
محمد كريشان: تنطلق في موسكو الأربعاء أعمال المنتدى العربي الروسي بمشاركة الأمين العام لجامعة الدول العربية وعدد من وزراء الخارجية العرب إضافة إلى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ويبحث المنتدى الذي يعقد للمرة الأولى عدداً من الملفات من بينها تطورات في سوريا.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: إلى أي حد تتناسب فكرة إطلاق هذا المنتدى الآن مع المستوى الحالي في العلاقات العربية الروسية؟ وما هو مستقبل علاقات روسيا بالعالم العربي في ضوء مواقف موسكو من التطورات في سوريا؟

أسعد الله أوقاتكم، في لحظة ينظر إليها الكثير باعتبارها منحنى هبوط في ترمومتر العلاقات العربية الروسية، توجه الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي إلى موسكو برفقة وفد وزاري عربي رفيع يتألف من وزراء خارجية مصر والعراق وليبيا ولبنان والكويت، في مقابل الوفد سيجلس وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ليبحث مع الجميع خطة تعاون مدتها ثلاث سنوات وإلى جانب خطة التعاون هذه ستبحث أيضاً ملفات خلافية لم يوضح المشاركون في المنتدى كيف سيكون تأثيرها من خطة التعاون موضوع البحث.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: تجري الزيارة التي يقوم بها الأمين العام لجامعة الدول العربية لروسيا برفقة عدد من وزراء الخارجية العرب واشتراكهم مع وزير الخارجية الروسي في المنتدى العربي الروسي تجري في وقت دقيق خاصة وأنها تناقش ضمن ما تناقش الصراع في سوريا، ذكر أن من بين أوراق المنتدى أجندة تتحدث عن وضع الصراع السوري على المسار السياسي وفق ترتيبات اتفاق جنيف الذي أقر منتصف العام الماضي برعاية المبعوث الدولي السابق كوفي أنان والذي ينص على تشكيل حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات تضم أعضاء من حكومة نظام الأسد وآخرين من المعارضة، لا يتوقع الكثير من هذا المنتدى برأي الكثيرين نظراً للمواقف الروسية المعروفة، ولكن بعيدا عن ذلك فإن العلاقات العربية الروسية تعبر حالياً منعطفات حرجة ويحاصرها واقع ضبابي تزداد كثافته في مختلف الاتجاهات بسبب تأييد موسكو لنظام الأسد وما خلفه ذلك في النفوس العربية من مرارات، وبدا وكأنه شيء من الماضي ما كان مسلماً به إلى وقت قريب قبل اندلاع الثورة السورية ضد الرئيس بشار الأسد ونظامه بأن العلاقات العربية والروسية علاقات إستراتيجية ومرشحة للمزيد من التطور في مختلف الجوانب التجارية والسياسية والعلمية والعسكرية وغيرها، والسبب انعكاسات موقف موسكو السالبة تجاه الثورة السورية رغم الإجماع العربي والمواقف الإقليمية والدولية الواضحة المؤيدة للثورة، مع إصرار روسيا على استمرار كل سياساتها المؤيدة لنظام الأسد بما فيها تصدير السلاح للنظام رغم التعقيدات التي يحدثها ذلك وما ينسب لقوات النظام من انتهاكات ضد الثوار والمواطنين السوريين، المعروف أن روسيا عطلت بالفيتو ثلاثة قرارات لمجلس الأمن الدولي يعتقد أنه كان من الممكن أن تغير شكل الساحة السورية الراهنة وهو ما كرس حالة متعمقة من التوجس العربي تجاه شكل ومستقبل العلاقات العربية الروسية، والتي اتضح أنها لا تستند على المصالح المشتركة بقدر ما هي مبنية على الحسابات والإستراتيجيات الروسية.

[نهاية التقرير]

 جدوى انعقاد المنتدى العربي الروسي

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدولي والعلوم السياسية قي الجامعة الأميركية، ومن موسكو ليونيد سوكيانين الكاتب والباحث الأكاديمي الروسي أهلاً بضيفينا، نبدأ من موسكو السيد سوكيانين هل هذا الوقت هو الأنسب لبدء حوار روسي عربي على هذا المستوى؟

ليونيد سوكيانين: الحوار الروسي العربي هو قائم ويستمر طبعاً في الآونة الأخيرة واجه هذا الحوار بعض المشاكل نظراً للخلافات البعيدة في بعض الأحيان بالنسبة للملف السوري، هنالك من ينتقد الموقف الروسي من الدول العربية ولكن على الرغم من ذلك الحوار مستمر، وهنالك الرغبة المشتركة لتقارب المواقف وتبادل الآراء وتجاوز مثل هذه الصعوبات في العلاقات بين الجانبين انطلاقاً من الشعور المشترك بالحاجة الماسة لكل طرف إلى الطرف الآخر في هذا التعاون، ربما حالياً نحن نشهد المرحلة النوعية الجديدة وهي تقريباً تدل على أن هنالك الإمكانيات، والإمكانيات مفتوحة لرفع هذا الحوار وهذا التعاون إلى المستوى الأعلى، ولكن الأمر مرهون ويتوقف على التطورات في سوريا قبل كل شيء والتغييرات التي يمكن أن تطرأ على الموقف الروسي وربما مواقف غيرها من الدول.

محمد كريشان: نعم، ولكن مستوى الحضور وهنا أسأل السيد عبد الله الأشعل، مستوى الحضور العربي، هناك كثير من الدول النافذة والمؤثرة غائبة سواء السعودية ومعظم دول الخليج باستثناء الكويت تقريباً، دول أخرى مثل مصر مثل الجزائر مثل دول هامة، برأيك إلى أي مدى هذا يعكس الفتور الحالي في العلاقات العربية الروسية؟ مصر مشاركة نعم عفوا.

عبد الله الأشعل: هو في الحقيقة أنه يعكس انقسام العالم العربي حول الموقف في سوريا أكثر من الفتور بين روسيا والعالم العربي، خصوصاً وأن روسيا والدول الكبرى في الواقع تجد حرجاً شديداً في التعامل مع العالم العربي في هذه المرحلة، لأن موقف روسيا مثلاً في مجلس الأمن من القضية السورية يفسر تفسيرات مختلفة في العالم العربي، بعض الدول ترى أن هذا يعرقل سياسيتها في سوريا وبعضها الآخر يرى أن هذا موقف معقول ومع ذلك فإن موقف روسيا لا علاقة له مطلقاً بالعلاقات العربية الروسية، وإنما هو موقف ينطلق من رؤية روسيا لمعادلة العلاقات مع الولايات المتحدة في الأرض السورية، لذلك فأنا أعتقد إن الدول العربية يجب أن تكون من الحكمة بحيث لا تنظر إلى الموضوع الروسي أو روسيا باعتبار أنها تتخذ موقفاً معادياً للعالم العربي، أو مؤيداً للنظام في سوريا وإنما دائماً العلاقات بين الدول الكبرى وبين الملفات الإقليمية تكون معقدة للغاية، ولا يمكن تبسيطها أو يمكن أنها تنزل على مستوى العلاقات بين الدول العظمى أو الدولة الكبرى وبين الدول في الإقليم، ولعلنا نلاحظ هذا في كل المواقف السابقة في أفغانستان، على سبيل المثال كان هنالك صراع بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفييتي في أفغانستان، ومع ذلك لم تكن الدول العربية حتى الموالية للولايات المتحدة لم تكن أبدا ضد الاتحاد السوفييتي في أفغانستان لأن الموقف لم يصور على أنه محاولة لإخراج غازي ومعتدي على أراضي دولة أخرى وإنما فسر على أنه صراع أميركي روسي أو سوفييتي وأن العالم العربي لا دخل له في هذا الموضوع.

الرؤية الروسية لمستقبل العلاقات مع الدول العربية

محمد كريشان: ولكن أن تدعو موسكو سيد سوكيانين إلى منتدى من هذا القبيل ألا يعكس أيضاً شعور روسيا بأن من الأنسب الآن محاولة إعادة العلاقات الروسية العربية إلى نوع من الوضع الطبيعي بعد ربما مرحلة من الفتور.

ليونيد سوكيانين: طبعاً لا شك أن روسيا حالياً في حاجة إلى إعادة النظر في كامل علاقاتها مع العالم العربي خاصة في المرحلة الأخيرة عندما روسيا الآن استأنفت دورها العالمي لحد ما والآن هي تخطط أو تعمل على صياغة السياسة الجديدة في مختلف أنحاء العالم بما في ذلك الشرق الأوسط، ولكن أنا موافق ما تفضل به زميلي المشارك في هذا الحوار أن روسيا عندما هي تحدد موقفها تجاه سوريا أو الشرق الأوسط أجمع، هي في نفس الوقت تأخذ في بالها كافة معطيات العالم وليست فقط هذا الإقليم المهم جداً ولكن طبيعة علاقاتها مع الولايات المتحدة الأميركية وتوازن القوى الإستراتيجية على مستوى العالم وكذلك قضية هيئة الأمم المتحدة وغيرها من الاعتبارات هي مؤثرة تأثيراً مباشراً على تحديد الموقف الروسي تجاه العالم العربي، ولكن لا شك أن روسيا حالياً تبحث عن سبل وطرق رفع هذا التعاون إلى المستوى الجديد آخذاً بعين الاعتبار طبعاً المعطيات الجديدة لأنه الآن خارطة العالم والأوضاع السائدة في الشرق الأوسط تختلف تماماً عما كانت عليه مثلا في ظل الإتحاد السوفييتي أو قبل عشرات السنين، وعلى هذا الأساس روسيا بصراحة تقول إنها في مصلحتها تطوير ورفع مستوى التعاون مع البلدان العربية إلى مستوى الجديد ولكن في نفس الوقت روسيا تعتقد أنه العالم العربي كذلك في مصلحته تطوير علاقاته مع روسيا، على الرغم من المشاكل العديدة لأن لكل دولة موقفها ومصالحها الإستراتيجية سواء كانت دولة إقليمية كما تفضل باستعمال هذا المصطلح زميلي المشارك في الحوار أو دولة عالمية مثل روسيا، الخلافات شيء طبيعي ولكن يجب ترتيب الأولويات في سياسة روسيا أو سياسة أي دولة أخرى إلى جانب الخلافات والمواقف المختلفة وأنه يجب التركيز على الأولويات.

محمد كريشان: عفواً، إذا كان هذا هو التصور الروسي السائد، ماذا عن التصور العربي دكتور مشعل هل تعتقد أن الدول العربية لديها تصور معين مشترك لطبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم مع دولة مثل روسيا؟

عبد الله الأشعل: لا أعتقد أنا لا أظن أن هناك رؤية عربية مشتركة وإنما هناك رؤى عربية مختلفة وتحكمها اعتبارات مختلفة، ولذلك عندما تنظر الدولة العربية المعينة إلى روسيا فهي تنظر إليها من مناظير متعددة مثلاً مصر تنظر إلى روسيا باعتبار أنها دولة صديقة أيام الإتحاد السوفييتي وأن هناك بقية من ود بينهما، وأن روسيا دولة تحاول أن تستعيد بعض المواقع التي حرمت منها بعد انهيار الإتحاد السوفييتي، وأن هذه الدولة يعني كانت متعاطفة مع القضايا العربية، وكانت حامية للقضية العربية في معظم الأحيان، ولكن عندما ننظر مثلاً إلى الدولة بذاتها من منظور إسلامي سنجد أن مثلاً قضية الشيشان يمكن أن تلقي ببعض الظلال على علاقات روسيا بهذه الدولة، إذن القضية في الحقيقة في العلاقات الدولية قضية معقدة وتبسيط المسائل يمكن أن يخفي الكثير من الحقائق في علاقات العالم العربي بروسيا، لكن على العموم إجمالاً العلاقات بين الدول العربية وبين روسيا ترسم وفقاً لمصالح كل دولة على حدة وليس وفق رؤية واحدة تنطلق منها الرؤية العربية.

محمد كريشان: نعم، ولكن واضح في كل الأحوال بأن ما أساء ربما للعلاقات العربية الروسية في الفترة الماضية هو بالأساس الملف السوري سنحاول أن نتطرق إلى مستقبل العلاقات العربية الروسية في ضوء مواقف موسكو من الثورة السورية في سوريا ومجمل التطورات في دول الثورات العربية لنا عودة بعد هذا الفاصل، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تأثير الأزمة السورية على العلاقات العربية الروسية

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد، ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها مستقبل العلاقات العربية الروسية في ضوء موقف موسكو من الثورة السورية لاسيما في ظل منتدى يعقد الأربعاء منتدى روسي عربي في موسكو، سيد سوكيانين موسكو كانت حذرة جداً في التعامل مع ما سمي بالربيع العربي واتضح ذلك بشكل كبير في ليبيا والآن في سوريا، إذا أردنا أن نبقى في سوريا تحديداً هذا الاجتماع الذي سيعقد في موسكو، هل يمكن أن يؤثر بشكل أو بآخر على مستقبل الموقف الروسي مما يجري في سوريا؟

ليونيد سوكيانين: كل الاحتمالات واردة، روسيا في الآونة الأخيرة تدعو الدول العربية وكذلك القوى السياسية السورية وعلى وجه التحديد المعارضة للحوار المباشر بين روسيا وبين المعارضة لاستعراض الموقف الروسي بشكل مباشر، ليست يعني بواسطة الإعلام أو بالصورة التي تقدم في شاشات التلفزيون أو غيرها ولكن بشكل مباشر لاستعراض هذا الموقف ومناقشته مع المعارضة، وكل المناسبات كل المنتديات كل الندوات وكل اللقاءات والجلسات المباشرة بين الطرفين مفيدة جداً لتبادل الآراء وللاستماع للأدلة وللحجج والعلل وتبيين لكل من هذا المواقف ربما قد لا تتفق هذا المواقف تماماً ولكنها يمكن الحصول على المنطق والمعنى للموقف ربما المعارض لموقفك، ولكن كل هذه المنتديات تسهم إسهاماً إيجابياً لتجاوز الشبهات الكثيرة والتشويهات في بعض الأحيان التي تأثر تأثيرا سلبيا على الموقف، على هذا الأساس روسيا لم تقل ولن تقول أنه موقفها مجمد وغير قابل للتغيير، على ضوء التغييرات في المنطقة وعلى ضوء التغييرات في توازن القوى أو على ضوء الاعتبارات الأخرى مثلا روسيا في الآونة الأخيرة كانت تدعم قوات المعارضة لتحديد خطتها السياسية لما بعد نظام بشار الأسد ولم تحصل لحد الآن أية تفاصيل وما هو المخطط؟ ما هي خارطة الطريق للمعارضة لما بعد نظام بشار الأسد؟ وبدون ذلك روسيا لا تستطيع أن تقييم هذه البرامج والسيناريوهات التي تتقدم بها المعارضة، ومثل هذه المنتديات واللقاءات ربما في مقدرتها اتخاذ الخطوات نحو استيضاح وتوضيح هذه الصورة.

 محمد كريشان: عفوا طالما الموقف الروسي ليس جامدا وقد يتغير في ظل المعطيات على الأرض مثلما أشرت وفي ظل الاتصالات، دكتور الأشعل موسكو ستكون قبلة للأخضر الإبراهيمي وليد المعلم وزير الخارجية السوري وكذلك معاذ الخطيب رئيس الائتلاف المعارض، هل تعتقد بأن هذه الزيارات مع مستوى الاجتماعات العربية الروسية الأربعاء ربما تجعل من موسكو مستعدة لبعض المراجعات ولا نقول تغيير كبير في موقفها؟

عبد الله الأشعل: أنا أعتقد أنه كون روسيا أو موسكو ستكون مقرا لهذه اللقاءات لا يعني مطلقا أن تتحلحل روسيا عن موقفها بالأزمة السورية لأن إذا بحثنا في الموضوع من ناحية أو من درجة عميقة سنجد أنه ليس هناك فوارق كبيرة بين المواقف الأميركية والروسية والصينية والعربية أيضا لأن الجميع يقفون على أرضية مشتركة، أساس الأرضية المشتركة أن الحل السياسي هو الأساس واستبعاد الحل العسكري، ثانيا التدخل العسكري مرفوض رفضا مطلقا من كل هذه الأطراف، نمره ثلاثة أن الولايات المتحدة وروسيا في لقائهم في بايدن مع وزير خارجية روسيا في ميونخ الأسبوع الماضي كان هناك إشارات وهناك رسائل كثيرة أن هناك درجة من درجات التوافق في الموقف الروسي الأميركي على هذه القواسم ومن ثم المعارضة السورية أعلنت مباشرة بعدها بساعات أنها تقبل التفاوض مع نظام بشار الأسد وإن لم يكن بشار نفسه بصفته الشخصية، يضاف إلى هذا أن تركيا أيضا غيرت موقفها هي الأخرى عندما جاء وزير الخارجية مع رئيس الدولة لكي يشترك في قمة التعاون الإسلامي في القاهرة الأسبوع الماضي كان واضحا أن الموقف التركي قد تغير تغيرا كبيرا وأيضا المواقف الخليجية إذن نحن إزاء أرضية مشتركة الآن تحاول روسيا أن تكون بطل البحث عن هذه الأرضية المشتركة، لكن لو وضعنا الموضوع بشكل معاكس ماذا تريد هذه الدول العربية من روسيا في الموقف السوري؟ هل تريد أن تتخلى عن الفيتو في مجلس الأمن حتى يقرر مجلس الأمن التدخل العسكري في سوريا؟ ليس هناك أي استعداد مطلقا لا من الولايات المتحدة ولا من مجلس الأمن للتدخل العسكري لا جماعي ولا فردي، إذن ليس هناك تناقض كبير الآن في الموقف إنما هناك حسابات، وهذه الحسابات تنتهي في النهاية إلى درجة من درجات التوافق، وأنا أظن أن الأزمة السورية دخلت إلى نفق يمكن أن يؤدي في النهاية إلى ضوء لأن هناك توافق بين الأطراف خصوصا وأن الولايات المتحدة غيرت موقفها تغيرا كاملا، لعلك تلاحظ أنه الإتحاد الأوروبي عندما اتخذ منذ ثلاثة أسابيع موقفا لإحالة الملف السوري إلى محكمة الجنايات الدولية اعترضت الولايات المتحدة على ذلك، هي تريد أن تحافظ على كل عناصر الموقف حتى يمكن أن تكون طرفا فاعلا في التسوية ولو من وراء الستار .

محمد كريشان : نعم ولكن دول مثل المملكة العربية السعودية وقطر وهما دولتان اتهمتا باستمرار بدعم المعارضة السورية سيد سوكيانين أن لا تأتي لا السعودية ولا قطر هل معنى ذلك بأن شعور لدى العاصمتين بأنه لا فائدة على الإطلاق في الحوار مع موسكو فيما يتعلق بالملف السوري تحديدا وبالتالي لا موجب حتى للذهاب إلى موسكو الآن.

ليونيد سوكيانين: طبعا بصراحة أولا يجب أن نقول أنه من الضروري توجيه هذا السؤال للعاصمتين السعودية وقطر، وهذا السؤال موجه لقادة الدولتين، لا اعتقد أن المملكة العربية السعودية ودولة قطر ليست في مصلحتهما الحوار مع روسيا ربما حاليا ليس هنالك الاستعداد الكامل للتقدم بالمبادرات الملموسة تفصيليا في هذا المجال لأن الحالة والأوضاع حتى الآن لا تزال غير واضحة فيما يتعلق بالملف السوري وربما يعود ذلك إلى الاتفاق المسبق للجانبين ربما روسيا كذلك حاليا غير مستعدة لإضاعة الوقت فقط وإجراء المقابلة بينها وبين هذه الدول المهمة والنافذة في الملف السوري، المملكة العربية السعودية ودولة قطر، بدون أي فائدة، ربما تفضل هذه الدول بالتعاون مع روسيا الاستعداد للاتفاق وآلية القرارات المشتركة ولو خطوة صغيرة ومحدودة لتقارب المواقف، ولا فائدة المقابلة بدون التوقعات لمثل هذه النتائج، قد يعود غياب المملكة العربية السعودية ودولة قطر عن هذه المناسبة بهذا السبب وربما هناك الأسباب الأخرى ولكن أنا لا اعتقد ليس هنالك مجالا مشتركا للحوار، الحوار قائم هنالك مصالح مشتركة موجودة ليست فقط بالنسبة للملف السوري هنالك مصالح الأخرى البعيدة للدول، المملكة العربية السعودية دولة طليعية في تصدير البترول وروسيا كذلك دولة مصدرة للنفط، قطر من اكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي، وروسيا الرقم الأول في هذا المجال، وهنالك الدوافع الموضوعية التي تدفع لكل من روسيا والمملكة العربية السعودية ودولة قطر للتعاون وتنسيق المواقف وليست فقط في مجال الطاقة وفي مجال التجارة والاقتصاد ولكن فيما يتعلق بالأجندة السياسية.

محمد كريشان: ولكن الدول العربية التي تحضر سيد سوكيانين، الدول العربية المعذرة الدول العربية التي تحضر هنا اسأل الدكتور عبد الله الأشعل سواء مصر أو العراق أو ليبيا أو لبنان أو الكويت، بتقديرك هل يمكن لهذه الدول أن تتفهم ربما الطرح الروسي الخاص بسوريا وقد تكون لها قدرة على أن تنقل بشكل ربما أكثر دقة الموقف الروسي فيما يتعلق بسوريا لمجمل الدول العربية في القمة العربية المقبلة في مارس هنا في الدوحة؟

عبد الله الأشعل: طبعا تحليل العلاقة الدقيقة بين مواقف هذه الدول وروسيا من منظور الأزمة السورية لا يمكن أن تتوتر هذه العلاقات بين هذه الدول وبين روسيا لمجرد أن هناك اختلافا في المواقف لأنه خلفية الموقف الروسي دائما نلاحظ أن هنالك توافقا روسيا إيرانيا مثلا في موضوع الملف النووي وفي موضوع سوريا وأيضا هذا الموضوع أيضا يمكن أن يؤدي بدرجات معينة إلى عدم ارتياح من جانب مثلا السعودية وروسيا من زاوية أن إيران دولة إقليمية في الخليج ثم إنها تعارض السياسيات المدعومة من جانب دول الخليج في سوريا، إذن هناك فك الاشتباك بين هذه الخطوط يمكن أن يؤدي في نهاية المطاف كما قلت إلى درجه عالية من درجات التوافق أو عدم التناقض على الأقل أو بعبارة أدق ليس هناك تعارضا بين السياسيات لكن هناك فرق بين المصالح الحيوية وأولوياتها وبين المواقف الطارئة في الملف زي الملف السوري، روسيا تنظر إلى الملف السوري على أنه ملف استراتيجي، لا يمكن مطلقا التفريط فيه، يضاف إلى هذا أن إضعاف سوريا في هذه المرحلة يؤدي إلى أن يكون لروسيا موطئ قدم في الأراضي السورية وهذا مهم جدا بالنسبة لعلاقتها التركية وعلاقتها مع الولايات المتحدة وعلاقتها مع إسرائيل، فإذن القضية ليست مجرد علاقات روسية مع دولة عربية معينة بمناسبة الملف السوري وإنما هي علاقات إستراتيجية من وجهة نظر روسيا وعلاقات تكتيكية من وجهة نظر الدول العربية.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك الدكتور عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدولي والعلوم السياسية في الجامعة الأميركية كنت معنا من القاهرة، شكرا أيضا لضيفنا من موسكو ليونيد سوكيانين الكاتب والباحث الأكاديمي الروسي، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في أمان الله .