- حقيقة الخلاف المعلن بين نجاد ولاريجاني
- صراع مصالح أم تصفية حسابات؟

- القيادة الإيرانية وقدرتها على احتواء الخلاف


محمد كريشان
حسين رويوران
علي نوري زاده

محمد كريشان: دعا المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي الرئيس محمود أحمدي نجاد ورئيس مجلس الشورى علي لاريجاني دعاهما إلى الهدوء بعد أن تبادلا اتهامات علانية بالفساد.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: ما هي أبعاد ومحفزات هذا الصراع المفتوح بين رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان في إيران؟ وهل بإمكان القيادة الإيرانية احتواء هذا الخلاف في ظل تحدياتها الراهنة الداخلية والخارجية؟

أسعد الله أوقاتكم، في غمرة التحديات الداخلية والخارجية العنيفة التي تواجهها الجمهورية الإسلامية الإيرانية في هذه اللحظة طفا على السطح خلاف طالما نجحت فرق القيادات المتعاقبة في طهران بالاحتفاظ بمثيلاته بعيداً عن أعين الناظرين. الصورة المتماسكة التي اعتادت القيادة الإيرانية الظهور بها أمام تحدياتها التي رافقتها منذ ميلادها، تواجه الآن إذن امتحاناً قاسياً مع تفجر الخلاف علناً بين رجلين هما هرم سلطاتها الأعلى بعد مرشد الجمهورية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: معركة كلامية ساخنة مسرحها قاعة البرلمان تنقلها الإذاعة الإيرانية على الهواء مباشرة طرفاها رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية محمود أحمدي نجاد ورئيس برلمانها علي لاريجاني وسط سيل من الاتهامات الخطيرة المتبادلة نجاد يذيع تسجيل مصور يظهر شقيق لاريجاني يطلب رشوة من أحد مساعدي نجاد لقاء خدمات سياسية. تجاوزت الرسالة لاريجاني لتحيل في نظر بعض التحليلات على ما هو أعمق وأعقد على توتر مكتوم يطفو على السطح بين حين وآخر ليضع نجاد وجهاً لوجه مع مرشد الثورة علي خامنئي رجل إيران القوي الذي كان قد حذر في أكتوبر تشرين الأول الرئاسات الثلاث من الخوض في أي جدل علني قد يفسد على البلاد انتخاباتها المرتقبة في يونيو حزيران المقبل، تحذير لم يلقَ في ما يبدو صداً لدى نجاد المشرف على نهاية ولايته الرئاسية الثانية غير القابلة للتجديد في تحدٍ ذكر الكثيرين بوقائع مشابهة بينها خلاف حول إقالة نجاد لحيدر مصلحي وزير المخابرات المقرب من المرشد وآخر دارت رحاه حول مستشار نجاد المثير للجدل اسفنديار رحيم مشائي الذي فرض الولي الفقيه إقالته بعد ممانعة من نجاد أثارت قراءات متباينة حول حقيقة تراجع نفوذ المرشد في البلاد. يرى البعض في معارك نجاد مع خصومه وآخرهم لاريجاني شاهداً على مقدار الصراعات التي تشق النظام والفساد المستشريَ فيه وما يمكن أن يؤدي إليه ذلك من اضطرابات اجتماعية غاضبة بينما يذهب آخرون إلى أن هذا الاشتباك يجسد النسخة الإيرانية الفريدة لديمقراطية تعكس بشفافية قدرة ذلك النظام على احتواء اختلافات قادته ومكافحة مظاهر الفساد التي قد تطرأ على مفاصله. وبين هذا وذاك تبدو إيران مقبلة على مطبات سياسية بالغة الأهمية مأتاها تداعيات عقوبات غريبة لا تكف عن التصعد ومتغيرات إقليمية تكاد تعصف بسوريا الحليف الإستراتيجي في الشرق الأوسط عدا عن توازنات داخلية متحركة ليس يعرف إن كانت ستنضبط لدعوة خامنئي الفاعلين فيها للهدوء ووضع خلافاتهم جانباً.

[نهاية التقرير]

حقيقة الخلاف المعلن بين نجاد ولاريجاني

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من طهران الكاتب والباحث السياسي حسين رويوران، ومن لندن الدكتور علي نوري زاده مدير مركز الدراسات الإيرانية العربية، أهلاً بضيفينا، نبدأ بحسين رويوران في طهران، ما الذي يخفيه حقيقة هذا الصراع المفتوح والمعلن بين أحمدي نجاد وعلي لاريجاني؟

حسين رويوران: بسم الله الرحمن الرحيم، يعني الخلاف بين الرجلين هو ليس خلافاً أيديولوجياً ولا حتى سياسياً هناك خلاف في السلوكيات السياسية بين الطرفين يعني لاريجاني يتهم رئيس الجمهورية بنقض الكثير من القوانين واللوائح التي صوت عليها البرلمان الإيراني، في المقابل السيد أحمدي نجاد يرى أنه رئيس الجمهورية وأنه فوق القوى الثلاث ويجب ألا تتعامل القوة التشريعية والقضائية معه بندية، من هنا ما يحدث هو ليس خلافاً بين تيارات سياسية أو بين أيديولوجيات قائمة هناك سلوك مختلف عليه بين هاتين الشخصيتين بشكل خاص ظهر في الجدال الذي حدث تحت قبة البرلمان والذي بثته الإذاعات والتلفزيون الإيراني بشكل كامل وهذا يعكس يعني قدرة النظام في أن يعكس كل هذه الخلافات بشكل علني أمام الشعب.

محمد كريشان: مع ذلك هناك من يعتبر وهنا أسأل السيد علي نوري زاده هناك من يعتبر أن الخلاف الحقيقي هو بين المرشد وبين أحمدي نجاد هل هذا دقيق؟

علي نوري زاده: أولاً تحياتي إليكم وإلى أعزائي المشاهدين والسيد رويوران بهذا البرنامج، هذا الخلاف ليس بين أحمدي نجاد، ليس بين أحمدي نجاد ولاريجاني وليس بين أحمدي نجاد والإصلاحيين، هذا الخلاف هو بين من يعتبر نفسه فوق القانون واسمه نائب إمام الزمان والولي الفقيه وما حدده الدستور من الصلاحيات، أحمدي نجاد كان قد انتخب من قبل الولي الفقيه في أكبر عملية تزوير انتخابي في إيران، موسوي كان الرابح وأحمدي نجاد صار رئيس الجمهورية بأمر المرشد وقد قال المرشد هذه الانتخابات كانت دقيقة وصحيحة وأحمدي نجاد أقرب مني من رفنسجاني، هذا كلام المرشد وهو أيد أحمدي نجاد وأحمدي نجاد كان عنده وهم بأنه يستطيع أن يمارس حقه كرئيس منتخب من قبل الشعب، وفقاً لآية الله خامنئي صوت 24 مليون شخص لأحمدي نجاد، هكذا أحمدي نجاد بدأ يمارس دوره رئيساً للبلاد خلفاً للسيد خاتمي الذي كان دائماً يتقهقر ويقدم تنازلات وتخلى عن ممارسة حقه وقال في نهاية رئاسته بأنه كان خادماً وليس رئيساً، على أي حال أحمدي نجاد قرر اختيار وزرائه المرشد رفس فلاناً وفلاناً وفلان. أحمدي نجاد حاول عزل وزير خارجيته، المرشد قال لا، أنا أثق في هذا الشخص منوشير متقي، أحمدي نجاد عين إبراهيم مشائي نائبا لرئيس الجمهورية وهذا حقه الدستوري المرشد قال لا، أحمدي نجاد عزل وزير الاستخبارات المرشد قال لا وتدخل في الأمر.

صراع مصالح أم تصفية حسابات؟

محمد كريشان: إذن سيد زاده أنت تعتبر، سيد زاده أنت تعتبر بأن الصراع هو صراع على صلاحيات والسيد رويوران يعتبر بأنه ليس صراع بين تيارات، في هذه الحالة أنا أسأل السيد رويوران هل هو صراع أيضا على مصالح، صراع مصالح طالما الملف العريض والعنوان العريض هو مراكز قوى واتهامات بالفساد هل هو صراع بين تكتلات مصالح؟

حسين رويوران: يعني أولاً دعني أوضح هذه المسألة هي ليست اتهامات بالفساد بين الطرفين يعني السيد أحمدي نجاد عرض فلماً عن أخ السيد لاريجاني {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}[الأنعام:164] هو لم يهتم لاريجاني بشكل مباشر هو يقول أن أخوك كذا وكذا وكذا وحتى هذا الاتهام هو غير مثبت قانونياً وقضائياً في المقابل السيد لاريجاني أجابه ما علاقة أخي بي؟ أنه أنا مسؤول عن عملي وإذا أخطأ أخي فالقضاء يجب أن يحاسبه كما يحاسب أي مواطن إيراني من هنا ليست هناك من اتهامات مباشرة بين الطرفين، نعم هناك بشكل أو بآخر عملية النيل من الطرف الآخر من خلال ذكر هذه المسائل ولكن في كل الأحوال أنا أريد أن أقول الطرفان هما جزء من تيار سياسي واحد وهو التيار الأصولي واختلاف هؤلاء فيما بينهما يعكس عملية التعددية والانشقاق داخل التيار الأصولي الموجود أساسا في الحكم ويحوز على الأكثرية البرلمانية في نفس الوقت من هنا ما يحدث هو عملية يعني تبلور أقطاب داخل التيار الأصولي.

محمد كريشان: هناك أيضا من يعتبر سيد نوري زاده هناك من يعتبر بأن هذا الصراع أيضا في احد أوجهه هو صراع أحمدي نجاد وهو يهم بترك منصبه فكأنه يريد أن يصفي حسابات مع خصوم ويثبت أيضا مواليين له قبل أن يترك مكانه حتى أن البعض يقول بأن أنصاره سيتعرضون لعمليات تصفية وملاحقة بل شرع أصلا في ملاحقة البعض منهم.

علي نوري زاده: بالتأكيد أولا أريد أن أوضح أن موضوع الفساد ليس أمرا سرا، الفساد منتشر في الجمهورية الإسلامية في ابعد حدود وفي مختلف أجهزة السلطة أحمدي نجاد متهم بالسيطرة على الأموال الغير مجازة والغير مشروعة في البلدية، وبعدين في حكومته كان متهما بأنه توسط لدى البنوك للاقتراض لأصدقائه مليارات من الدولارات والطرف الآخر أيضا متهم وشقيق السيد لاريجاني ليس رجلا عاديا هو كان المستشار الثقافي في السفارة الإيرانية بكندا هو ويرأس عددا من الهيئات العلمية بالجامعات وذهب إلى سعيد مرتضوي وقال إنني استطيع أن أسوي هذه المشكلة إذا أعطاني فلان مبلغ وفلان امتيازات وغيرها للتوسط بينك وبين شقيقي هذا كان محضر الاجتماع، أما فيما يتعلق بأحمدي نجاد بالتأكيد هو يريد أن يطبق سيناريو بوتين- مدفيديف في إيران أي بالترشيح اسفنديار رحيم مشائي كي يعطي خلفا له ومن ثم يمهد الطريق لعودته بعد 4 سنوات هذا فكرة أحمدي نجاد، ولكن هو يعرف أن المرشد لن يسمح بترشيح اسفنديار رحيم مشائي فلذلك هو بدأ يستفيد من الأوراق الموجودة عنده، ثلاثة أيام أحمدي نجاد ومستشاريه قضوا في وزارة الاستخبارات لما عزل وزير الاستخبارات الأسبق محسن ايجائي، ثلاثة أيام وأحمدي نجاد تمكن من تصوير وثائق عديدة وكبيرة عن كبار مسؤولي النظام بمن فيهم أولاد أبناء عيلته لخامنئي هو الآن يستخدم هذه الأوراق للضغط على المرشد لإرغامه على القبول بمبدأ ترشيح اسفنديار رحيم مشائي أو السيد بقائي أحد مساعديه وإذا رفض المرشد فيجب أن ننتظر أسرار أخرى سوف تكتشف وبدأت هذه الوثائق تصل إلينا أنا ما اعرف من أي جهة ولكن الوثائق وصلتنا على سبيل المثال هذا فيلم شقيق لاريجاني كان عندنا قبل أن يتم بثه في البرلمان، فهما الآن في حرب كامل الإسرائيليون متفرجين ينظرون إلى الأمور حتى رفسنجاني بشكل أو بآخر ساند موقف لاريجاني، وأحمدي نجاد يعتبر نفسه وحيدا يواجه النظام بكامله المرشد وهو يعتمد على التعاطف الشعبي.

محمد كريشان: هو الغريب سيد نوري زاده نعم، الغريب أن هذه الحرب كما سميتها تجري والقيادة الإيرانية تواجه الكثير من التحديات الداخلية الاقتصادية بفعل الحصار بفعل العقوبات وبالتالي نريد أن نعرف بعد الفاصل إلى أي مدى هذه القيادة قادرة على احتواء هذا الخلاف أو على الأقل الحد من آثاره الجانبية هنا وهناك في ظل العقوبات وفي ظل الأجواء الداخلية في إيران لنا عودة بعد هذا الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نناقش فيها أبعاد الخلاف بين الرئيس الإيراني ورئيس البرلمان وتداعيات ذلك على النظام وتماسكه، سيد رويوران المرشد لم يوجه تحذير لأول مرة لطرفي الخلاف بضرورة الحفاظ على عدم خروج هذا الخلاف إلى العلن برأيك لماذا لم يقع احترام ذلك؟

حسين رويوران: يعني أولا حسب الدستور الإيراني كان بإمكان المرشد أن يوصي بعدم عقد جلسة مساءلة أو طرح الثقة بوزير العمل والشؤون الاجتماعية، ولكن المرشد لم يفعل ذلك رغم أن القانون يسمح له بإلغاء هكذا جلسة، وهذا يعكس أن المرشد يحاول أن يعني لا يتدخل بين مراكز القوى في الداخل الإيراني إلا عند الضرورة، حدث ما حدث هو جاء كأي مواطن إيراني ولكن من موقع المسؤولية طالب الطرفان يعني بالتزام المصلحة السياسية للبلد بعيدا عن المهاترات الإعلامية، أساسا في إيران هناك تعددية سياسية هي نتاج للنظام الديمقراطي والانتخابات في إيران وهذه المسألة طبيعية وأن الدستور الإيراني في نفس الوقت يطرح مسألة أساسية وهي أن جميع حوارات البرلمان يجب أن تعرض بشكل مباشر على التلفزيون والإذاعة لعموم الشعب الإيراني، من هنا هناك شكل من أشكال الاطمئنان لهذه العملية السياسية المفتوحة داخل النظام الإسلامي ليس هناك من قلق كبير على ما يحدث رغم أن ما يحدث هو ليس مسألة قد تكون ايجابية.

محمد كريشان: ورغم أن إيران لها فعلا ديمقراطيتها الخاصة بنكهتها الخاصة سيد نوري زاده ولكن ما يجري الآن قد يعطي انطباع للرأي العام الداخلي والخارجي وكأن النظام بدأ يتصدع بنيانه بفعل العقوبات وبفعل الأوضاع الدولية الضاغطة على إيران هل يمكن أن يكون الأمر على هذا النحو؟

علي نوري زاده: دعني أن أقول لك كلمة قبل سؤالك السيد رويوران تحدث عن ديمقراطية إيران أي ديمقراطية يعني لا يستطيع احد سوى أهل البيت أن يترشح في الانتخابات الرئاسية أو الانتخابات البرلمانية ومجلس صيانة الدستور لا تسمح للدخول اللبراليين الوثنيين وحتى الإصلاحيين يعني في هذه الدورة من الانتخابات لن يكون هناك إصلاحيا سوى شخص من الدرجة الرابعة مثل دكتور عارف ولا خاتمي ولا غيره من الإصلاحيين، هكذا الديمقراطية نعم اسمها ديمقراطية اسمها انتخابات ولكن الولي الفقيه هو الشخص الذي يقرر بيد أن سلطة آية الله الخامنئي المرحوم وقدرته وجاذبيته ومكانته كانت تصلح له بأن يقول كلمة وهذه الكلمة كانت كلمة نافذة ومتنفذة ومقبولة، لما قال السيد خامنئي وهو كان رئيس الجمهورية تفسيرا وتحدث تفسيرا حول السلطة جاء آية الله الخامنئي وبعبارة واحدة أوقف أي نزاع فيما بين رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية آنذاك واليوم لا احد يسمع إلى آية الله الخامنئي هو حضر..

محمد كريشان: يعني هل معنى ذلك سيد نوري زاده أن مكانة المرشد التي نعرفها في إيران الآن في تراجع وبالتالي من الصعب أن يضبط الوضع الداخلي كما يريد؟

علي نوري زاده: سيدي لقد كنت ضيفا في برنامجك قبل فترة وقلت لك لقد خسر المرشد رصيده في الانتفاضة الخضراء، إحراق صوره وشعارات مناهضة له تبين للجميع بأن المرشد قد خسر رصيده وهو ليس خمينيا ولا حتى خامنئيا كما كنا نعرفه هو بقى يتدخل في صغير الأمور وكبيره يعني ليس من مسؤولية خامنئي أن يقرر من يكون وزيرا ولكن تدخل وبهذا السبب خسر، وأحمدي نجاد الذي لم يكن لديه رصيد على أقل تقدير بين المجتمع المدني وبين المثقفين والليبراليين الآن أحمدي نجاد رفع رصيده بسبب تصديه لتطلعات المرشد ولتدخلاته، وإيران الآن تعاني اكبر واهم أزمة في حياتها منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية.

محمد كريشان: ويبدو سيد زاده ويبدو أن الأمور مرشحة أيضا ويبدو الأمور مرشحة حتى لمزيد من التصعيد وهنا للسيد رويوران فيما يتعلق السيد صادق لاريجاني وهو أخ علي لاريجاني ورئيس السلطة القضائية اجتمع بالمرشد وقال بأنه كان بإمكانه أن يتخذ إجراءات قضائية وملاحقات ولكنه لم يفعل لأن المرشد أمره بالهدوء ولكنه حذر من أنه سيفعل في المستقبل وهناك بما معناه رؤوس ستسقط، هل يمكن أن يكون هذا هو التوجه العام في إيران في الأشهر المقبلة؟

حسين رويوران: يعني أولا هناك مطالبة شعبية بمحاسبة المفسدين وفي الظرف الاقتصادي الحالي والضغوطات والحرب الاقتصادية المفروضة أساسا ضد إيران نعم هناك إلحاح في التسريع بإسقاط الرؤوس الفاسدة داخل النظام الإسلامي وأتصور أن هذا هو مطلب حق مطروح شعبيا والنظام يؤيد هذا الاتجاه والمرشد الأعلى يعني طرح وأكد على هذه الفكرة أيضا، ولكن ما أريد أن أقوله النظام في إيران ليس نظاما شموليا يعني يتكلم النظام بكامله بإيقاع واحد، النظام في إيران متعدد الأقطاب هناك تعددية حقيقة، نعم هناك ديمقراطية خاصة في إيران تسمح للسيد خاتمي وهو إصلاحي أن يصل إلى سدة رئاسة الجمهورية ويسمح لأحمدي نجاد أن يصل وهكذا دواليك، من هنا النظام السياسي في إيران هو نظام خاص ولكنه ديمقراطي هناك هامش يسمح بالصعود إلى أعلى مستوى بالسلطة وهناك محاسبة ومطالبة شعبية بمحاسبة أي مسؤول مهما كانت مكانته.

القيادة الإيرانية وقدرتها على احتواء الخلاف

محمد كريشان: في إيران عادة دائما يصور العدو الخارجي وكأنه التحدي الأساسي، الآن في ظل العقوبات الدولية سيد رويوران هل تعتقد بأن هذا العنصر الخارجي قد يجعل الطبقة السياسية في إيران تسارع إلى لملمة هذا الموضوع قبل أن يستفحل وتصبح الانعكاسات أقسى واقوي؟

حسين رويوران: نعم يعني هذا السلوك قائم في إيران، صحيح هذا الكلام، والعدو الخارجي هو مقدم يعني في التحليل السياسي بشكل والخطاب السياسي بشكل عام، ولكن أتصور أن هناك يعني مصلحة وطنية في الوحدة بين السياسيين على قاعدة أن هناك ضغوطات خارجية ضد النظام، ولكن هذا لا يلغي التعدد السياسي القائم يعني أنا أتصور ونحن على أعتاب انتخابات رئاسية بعد عدة أشهر أن حتى التيار الأصولي وبفعل هذه الضغوط لن يظهر بشكل متماسك ضمن إطار مرشح واحد هذه التعددية ستبقى قائمة في الانتخابات المقبلة.

محمد كريشان: سيد نوري زاده في نهاية البرنامج باختصار شديد لو تكرمت هل يمكن أن نشهد تدخل أقوى للمرشد في الفترة المقبلة في ضوء ما يجري؟

علي نوري زاده: بالتأكيد لأنه أحمدي نجاد لن يسكت ولدى أحمدي نجاد وثائق وملفات ومعلومات، والمبارزة الانتخابية ستمضي قريبا فلذلك يجب أن ننتظر صيفا ساخنا في إيران ليس هذه المرة فقط بين الشعب والنظام بل بين أركان النظام فيما بينهم بين أهل البيت.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور علي نوري زاده مدير مركز الدراسات الإيرانية والعربية كنت معنا من لندن شكرا لحضورك، شكرا أيضا لضيفنا من طهران الكاتب والباحث السياسي حسين رويوران، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر في أمان الله.