- تأثير الانشقاقات على أداء الجيش الحر
- أسباب الانشقاق في المؤسسة العسكرية السورية

- آلية الانشقاقات ومستقبلها

- أثر الانشقاقات على معنويات الجيش النظامي


خديجة بن قنة
بسام جعارة
فيصل عبد الساتر
عبد الحميد زكريا

خديجة بن قنة: تعلن المعارضة السورية من وقت لآخر عن موجة انشقاقات في صفوف الجيش النظامي وتحاول المعارضة بذلك التدليل على وهن المؤسسة العسكرية وهو أمر تنفيه دائما المصادر السورية الرسمية.

نتوقف مع هذا الموضوع لنناقشه في عنوانين رئيسيين: هل ما جرى من انشقاقات منذ اندلاع الثورة وحتى الآن أدى بالفعل إلى خلخلة حقيقة في بنية الجيش السوري؟ ثم ما هو مستقبل الانشقاقات العسكرية في ظل محاولات الحكومة لوقفها وفي ظل حرص المعارضة على توسيعها؟

هو واحد من أخطر القرارات التي قد يُقدم عليها ضابط أو جندي ينتسب إلى القوات النظامية فضلا عن أن تكون تلك القوات هي الجيش النظامي السوري، مع ذلك تتالت عمليات الانشقاق وسط استبشار من الجيش السوري الحر ووسط تهوين من قوات الأسد وتساؤل من المتابعين حول ما يمكن لهذه الظاهرة أي ظاهرة الانشقاق أن تلعبه في مستقبل الأزمة السورية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: بالنسبة للجيش السوري الحر لا يقل هذا الإنجاز أهمية عن المكاسب الميدانية الأخرى التي حققتها المعارضة المسلحة ضد النظام السوري، بحسب لجان التنسيق المحلية أعداد هامة من منتسبي الجيش النظامي انشقت في مناطق دمشق وريفها لتصل في مرحلة لاحقة وبتأمين من الجيش السوري الحر إلى حيث عائلاتهم مصحوبين بأسلحتهم الخفيفة، ليست عملية الانشقاق هذه بسابقة من نوعها فقد سبقتها عمليات مماثلة تفاوتت أهميتها كماً وكيفا آخرها شمل 300  عنصر أمت اللثام عن انشقاقهم في كانون الثاني/يناير الجاري لتشكل بذلك حلقة جديدة في مسلسل انشقاقات متتالية بدأت في الثالث والعشرين من أبريل/نيسان 2011  بانشقاق أحد مجندي الحرس الجمهوري ولم تتوقف بانشقاق العقيد رياض الأسعد في نهاية يوليو/تموز من نفس السنة معلناً تشكيل الجيش السوري الحر الذي دعا ما وصفه بالضباط والجنود الشرفاء في الجيش النظامي للالتحاق به، ظاهرة اعتبرتها حكومة دمشق فقاعة إعلامية الهدف منها شن حرب نفسية تحطم معنويات قواتها وتوهم السوريين والعالم بأن الجيش النظامي على وشك الانهيار لا يدين باستمرار أدائه القتالي سوى للرعب والإرهاب الذي يحكم آليات تيسيره وعملياته الميدانية، في المقابل تؤكد المعارضة السورية أنها لا تلزم أي منشق بالالتحاق بصفوفها معتبرة أن ظاهرة الانشقاق التي عكست تصاعديا خطورة الأزمة التي يمر بها النظام السوري وشملت في بعض من منعطفاتها المدوية مسؤولين سياسيين بعضه من الصف الأول مثل الوزير الأول رياض حجاب فضحت في وجهها العسكري عمق الأزمة الأخلاقية التي تعيشها مؤسسة عسكرية سمت نفسها حماة الديار لتوغل بعد ذلك من وجهة نظر خصومها في دماء شعبها وتدمير بلدها، وفي ظل المرحلة المتقدمة التي بلغتها الثورة السورية ترجح مؤشرات قوية أن تتكرر عمليات الانشقاق مثيرة الجدل في كل مرة حول سقف تأثيرها في مسار الأحداث بين من يراه رمزيا لا غير ومن لا يستبعد أن يصبح حاسما في منعرج ما.

[نهاية التقرير]

تأثير الانشقاقات على أداء الجيش الحر

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من لندن بسام جعارة الكاتب والإعلامي السوري المعارض، ينضم إلينا أيضا من بيروت الكاتب الصحفي والمحلل السياسي فيصل عبد الساتر، وينضم إلينا من إسطنبول العقيد عبد الحميد زكريا المتحدث باسم رئاسة أركان القيادة المشتركة للجيش السوري الحر. نرحب بضيوفنا جميعا في هذه الحلقة وأبدأ معك سيد العقيد عبد الحميد زكريا، كل يوم نسمع بانشقاقات من الجيش النظامي والتحاق بالجيش السوري الحر هل هذه الانشقاقات تحدث حقيقة على الأرض فرقاً، تحدث يعني اختلافا في أداء الجيش السوري الحر؟

عبد الحميد زكريا: بسم الله الرحمن الرحيم أختي الكريمة اسمحي لي بالبدء أن أتوجه بالتعزية لأهلي في مدينة حلب بسبب الجريمة الشنعاء التي ارتكبها النظام البارجة، وأقول لهم: إذا كان الناس يعبرون إلى الموت من خلال الحياة فإننا في سوريا نعبر إلى الحياة من خلال الموت، من خلال الشهادة في سبيل الله والوطن. نعم يا سيدتي لقد بدأت هذه الانشقاقات بانشقاق البطل المجند وليد القشعمي ومن ثم الملازم البطل عبد الرزاق طلاس وفي حينها جنّ جنون النظام، رغم إدعائه الكاذب بأن هذا مجرد فقاعه وأن هذا أمر مضحك إلى الحد الذي دفع  ببعض شبيحته الإعلاميين للقول إن الملائكة لتنشق ولا يمكن للمؤسسة السورية أن تنشق عن القيادة ونحن بدورنا اليوم نقول إن الملائكة أو من يحملون قلوب الملائكة والرحمة في قلوبهم انشقوا عن النظام الأسدي ولم يبقى حولهم إلا الشياطين.

خديجة بن قنة: معلش خلينا يعني في صلب الموضوع، تقديرك لحجم هذه الانشقاقات ومدى تأثيرها على أداء المعارضة المسلحة والجيش السوري الحر على الأرض؟

عبد الحميد زكريا: سيدتي الكريمة الانشقاقات لم تتوقف منذ بداياتها لهذه اللحظة ولكن لم يعد المنشقون يريدون إعلان انشقاقهم لخجل في أنفسهم بسبب تأخرهم بالانشقاق ولكن نحن نقول لهم أن تصل متأخراً خير من أن لا تصل، هذه الانشقاقات استهلكت قوات الأسد وبخاصة جنود المشاة التي يعتمد عليها في الأعمال القتالية كون أن الجنود السنة يشكلون غالبيتها العظمى وهذا ما دفع النظام ومنذ فترة طويلة للاعتماد على قطعان الشبيحة وغيرها، وعندما انتهى عصر الشبيحة بدأ النظام بإتباع سياسة أخرى بمحاولة طلب الاحتياط وفشل في تجميع قوات احتياط حتى في منطقة الساحل، ثم بدأ بإغراء الجنود والضباط الأسديين بأن أطلق لهم العنان بسرقة البيوت حيث ما حلوا، ووجدت هناك مع كل أسف وأخجل أن أسمي ذلك وجدت أسواق يقال لها أسواق بضائع أهل السنة، وفي النهاية عندما أفلس الأسد من كل هذه السياسات الخرقاء، بدأ بتجنيد الشبيحات، الأسد الذي تاجر بدماء إخوتنا من العلويين..

خديجة بن قنة: نعم دعنا ننتقل إلى فيصل عبد الساتر برأيك أستاذ فيصل لماذا لا يستطيع الجيش النظامي السوري الحفاظ على تماسكه؟ ودائما نسمع بحركة انشقاقات يعني في اليومين الأخيرين حدثت انشقاقات بالمئات وليس العشرات؟

أسباب الانشقاق في المؤسسة العسكرية السورية

فيصل عبد الساتر: يعني أولا ست خديجة شكرا للاستضافة، ثانيا لابد أن أوضح  يعني مسألة أساسية يعني هذه اللغة الاتهامية التي مازالت يعني لدى الكثيرين من أبناء المعارضة السورية سواء المعارضة السياسية أو المعارضة العسكرية التي تؤمن بالعمل العسكري، الاتهام للجيش العربي السوري بأنه هو الذي يرتكب الجرائم وآخرها ما شهدته حلب بالأمس أعتقد أن كل التقارير الصحفية لم تؤيد أبداً ما ذهب إليه العقيد عبد الحميد زكريا، وهو يعرف تماماً أن الذين قُتلوا قتلوا على يد عصابات مسلحة، منها التنظيمات الأصولية بغض النظر عن هذا الموضوع..

خديجة بن قنة: طب هذا مش موضوعنا هذا مش موضوعنا أستاذ فيصل السؤال هو لماذا يعجز الجيش النظامي الحفاظ على تماسكه؟

فيصل عبد الساتر: أولا، أولا الجيش العربي السوري لم يعجز وهذا يعني العودة للحديث عن انشقاقات داخل المؤسسة العسكرية السورية مرده إلى إفلاس..

خديجة بن قنة: طب ماذا تسمي الانشقاقات إذن؟

فيصل عبد الساتر: نعم.

خديجة بن قنة: ماذا تسمي إذن الانشقاقات التي تحدث؟

فيصل عبد الساتر: يعني العودة عن حديث أن هناك انشقاقات في المؤسسة العسكرية، أنا في رأيي مرده إلى الإفلاس الميداني الذي تواجهه المعارضة المسلحة بشتى أطيافها إلا إذا كنا اعتبرنا أن عناصر جبهة النصرة وعناصر تنظيم القاعدة هم من المؤسسة العربية العسكرية السورية، أعتقد أن الأمر ليس على هذا المنوال أبداً على الإطلاق، الحديث المتزايد الآن فقط في بعض وسائل الإعلام معروفة أن هناك انشقاقات لا تؤيده أبداً أي مصادر، لا صحفية ولا صحفية مستقلة ونحن نعرف أن سوريا الآن تشهد العديد من المؤسسات الصحفية التي تعمل في الليل والنهار على تبيان حقيقة ما يجري في الأراضي السورية لم نسمع أبداً عن تقارير أن هناك انشقاقات، أنا أعتقد أن عصر الانشقاق قد ولى منذ الشهر الثاني أو الثالث أو الرابع في الأزمة السورية والآن لم يعد هناك أبداً من حديث عن انشقاقات وبالتالي المراهنة على انشقاق..

خديجة بن قنة: طيب بسام جعارة هذا الكلام الذي يقوله فيصل عبد الساتر نعم.

فيصل عبد الساتر: المراهنة على انشقاق داخل المؤسسة العسكرية أصبح مراهنة على سراب.

خديجة بن قنة: بسام جعارة هذا الكلام يعني أنه لا تحدث في الواقع انشقاقات وإنما الإعلام كما يقول ينفخ في ما يسمى بحالة أو ظاهرة الانشقاقات، كيف ترد؟

بسام جعارة: دعيني أحاول توضيح الصورة أولا ضيفك يقول انه لا توجد انشقاقات وبشار الأسد يعترف بالانشقاقات وقال إنها عملية تطهير ذاتي، أنا أقول الآن إذا لم يكن هناك انشقاقات فلماذا لم يستطع جيش جرار يضم بالأساس أكثر من 325 ألف مقاتل أن يقضي على بضعة الآلاف من المقاتلين كانوا في البداية عشرات ثم مئات ثم آلاف لماذا قال النظام أن قضية حلب ستنتهي خلال أيام ومضت أشهر طويلة 6 شهور ولم تنته، لماذا القتال يدور حول داخل دمشق على بعد أمتار من القصر الجمهوري منذ أيام قصفوا القصر الجمهوري، لماذا يستعين النظام بالشبيحة إذا كان هناك عدد وافي من الجيش، لماذا يستعين بالبنات بالشبيحات يعني الجميع يعلم الآن أن النظام لا يوجد على الأرض بل يوجد بالسماء يقصف الناس بصواريخ سكود يقصف الناس بالطائرات لو كان عنده العدد الكافي من المقاتلين لانتهى كل شيء ولكن أؤكد 80% من الجيش.

خديجة بن قنة: هناك من يقول أن المعارضة السورية تعطي موضوع الانشقاقات حجما من الأهمية أو الاهتمام أكثر مما يجب وأن الواقع ليس كذلك وأنها تستخدم هذه المسألة إعلاميا لا أكثر ماذا تقول؟

بسام جعارة: دعيني أحاول توضيح الصورة أولا 80% من الجيش العربي السوري بحكم المنشق كيف؟ انشق حوالي 15% من الجيش انشقاق فعلي معظم الذين يستدعون إلى الاحتياط لا يأتون، معظم الذين يستدعون للخدمة الإلزامية لا يأتون، أيضا معظم أفراد القوات المسلحة الآن هم سجناء في المعسكرات بمعنى هناك فرق موت تمنع انتقال هؤلاء إلى أي مكان تمنع ارتدائهم اللباس المدني لا يعطونهم الإجازات من يحاول الفرار يقتل لا توجد منطقة عازلة لإيواء المنشقين يعني كل هذه الأمور مع طبيعة تركيبة الجيش وكلنا يعرف طبيعة هذا الجيش الذي شُكل منذ عقود طويلة عمل النظام على إعطائه طابعا طائفيا معروفا وواضحا ورغم ذلك أقول الجيش الآن معظمه بحكم المنشق هو محاصر في الثكنات أكثر من ألفين ضابط في السجون.

آلية الانشقاقات ومستقبلها

خديجة بن قنة: طيب طالما انك بصدد شرح طبيعة تركيبة الجيش اسأل العقيد عبد الحميد زكريا كيف تبدأ يعني الفكرة أولا كيف تبدأ فكرة الانشقاق لدى الضابط أو الجندي السوري ماذا يفعل الضابط عندما يقرر نهائيا يأخذ قراره النهائي بالانشقاق عن الجيش النظامي والالتحاق بالجيش السوري الحر؟

عبد الحميد زكريا: لا يحتاج أي إنسان لفكر وذكاء عبقري كي يكتشف حقيقة إجرام هذا النظام ليأخذ قراره الصحيح بالانشقاق ولكن الموضوع في الحقيقة ليس سهلا على الإطلاق خاصة في مجتمع مثل المجتمع السوري الذي يوجد لكل ضابط العديد من الأقارب ضمن المؤسسة العسكرية لهذا النظام، فمثلا أنا تجربتي الشخصية كانت مريرة للغاية لأننا كنا نحو حوالي عشرة ضباط من الإخوة وأبناء الإخوة و الأخوات وكان التنسيق أمرا في غاية الصعوبة إلى أن اضطررنا في النهاية للانشقاق وتخلف القسم من أبناء إخوتي وتم إلقاء القبض عليهم من قبل هذا النظام المجرم، عندما يفكر الضابط بالانشقاق يعلم أن مستقبله ومستقبل أطفاله وعائلته وربما أقاربه من الدرجة الألف كلهم ربما يكونون معرضون للموت جراء الانتقام الهمجي من هذا النظام، لذلك هو قراره صعب ولكن أعود وأقول لا يوجد شرف في الدنيا على الإطلاق يساوي شرف الالتحاق بهذه الثورة المباركة ولا عذر على الإطلاق لأي إنسان ما زال يخدم في صفوف الأسد إن التاريخ لن يرحم أحد وإن الخزي والعار سيلحق كل إنسان بقي مع الأسد لهذه اللحظة وأقولها مرة ثانية لن يبقى مع الأسد إلا الشياطين.

خديجة بن قنة: ما مستقبل الانشقاقات العسكرية إذن في ظل محاولات الحكومة لوقف هذه الانشقاقات وحرص المعارضة السورية أيضا على توسيع حركة الانشقاقات في صفوف الجيش السوري النظامي، مشاهدينا إذن نواصل نقاشنا حول هذه النقطة ولكن بعد فاصل قصير لا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

أثر الانشقاقات على معنويات الجيش النظامي

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم  نرحب بكم مرة أخرى إلى برنامجنا وأتحول إلى فيصل عبد الساتر، ونحن نتحدث عن الانشقاقات بالتأكيد السؤال الطبيعي الذي يبدر للذهن هو كيف تؤثر هذه الانشقاقات على معنويات الجنود الحاليين الذين يعملون في الجيش النظامي؟

فيصل عبد الساتر: أولا سيدة خديجة دعيني أيضا يعني أوضح بعض التفاصيل يعني هذا النداء الإيديولوجي المتجدد لبعض العسكريين المنشقين قد لا ينفع في أي شيء الآن بعد عامين من الأزمة في سوريا، أنا أعتقد أن عصر الانشقاق قد ولى، أنا لم أقل أن لم يكن هناك انشقاقات، وأقول أن الرئيس الأسد عندما تحدث بهذا الموضوع تحدث بكل وضوح وبكل صراحة سواء عن المؤسسة العسكرية أو عن الجسم السياسي وبالمحصلة حجم الانشقاق في المؤسسة العسكرية لا يكاد يصل إلى 2%  أو 1%  من أصل كل القوى العسكرية وهذا رقم لا يعتد به ولا يعتبر انشقاقا، هذا رغم كل اللعب على الغرائز الطائفية والمذهبية نحن نعرف أن سوريا مجتمع مركب في غالبيته من مذهب معين لكن هذا المذهب المعين لا زال يتمسك بسوريا الوطن وسوريا الدولة، لا يتعاطى مع سوريا الوطن وسوريا الدولة على أساس منطق بعض المعارضة مع الأسف الشديد الذي يحاول أن يمذهب كل شيء في سوريا حتى المؤسسة العسكرية، نحن الآن أمام جيش سوري أثبت أنه جيش عقائدي بالكامل، أما تجربة الجيش المنشق في بعض البلاد العربية فأعطيك مثلا لبنان في عام 1975  عندما اندلعت الحرب الأهلية في لبنان في أقل من شهر كان هناك انفصال كامل للمؤسسة العسكرية بين فريقين فريق إسلامي وفريق مسيحي، وبالتالي كان هناك انشقاق عامودي داخل المؤسسة العسكرية الآن بعد عامين من الأحداث في سوريا ورغم كل هذا الدعم اللوجستي والميداني والإعلامي لكل أنواع المعارضات في سوريا، حجم الانشقاق في المؤسسة العسكرية لم يصل إلى 50  رتبة وهم من الرتب الدنيا، حتى الآن لا نعرف سوى أربع أو خمس أسماء من الأسماء ذات أصحاب الرتب العليا وبالتالي كل الانشقاقات التي دون ذلك لا تعتبر في أي شيء ممكن أن تؤثر في المؤسسة العسكرية، إذن المؤسسة العسكرية أثبتت أنها مؤسسة إيديولوجية متماسكة صاحبة عقيدة، وبالتالي إذا لم يكن هناك قتالاً شرساً في بعض المناطق هذا لا يعني أن الجيش العربي السوري ليس بمقدوره وإنما هناك قرار أيضا بأن لا تتحول سوريا كلها إلى حمام من دم بسبب بعض أفكار وتوجهات بعض المعارضين الذين يأتمرون بأوامر خارجية إذن عصر..

خديجة بن قنة: طب أستاذ بسام جعارة إذا أخذنا بهذا الكلام ويعني افترضنا فعلا أن عدد الانشقاقات عدد محدود جداً وهو في الواقع كثيرون يتحدثون على أن الذين ينشقون ليسوا ذوي رتب عسكرية كبيرة هل يمكن أن ننكر أن البنية الأساسية للجيش السوري ما زالت قوية وما زالت تعمل بقوة على الأرض؟

بسام جعارة: دعيني أوضح الصورة أولا كما قلت لك عدد المنشقين فعليا يتجاوز 20% هذا أولا، عدد الضباط اللي رتبتهم أعلى من رتبة عقيد يتجاوزا 3000  أنا بدي أسئل هل قائد الفرقة السابعة اللواء الخيرات هل هو ضابط صغير؟ هل قائد الشرطة العسكرية في سوريا هو ضابط صغير؟ هل اللواء سيلو قائد الحرب الكيماوية مسؤول صغير؟ هناك مئات الرتب من الألوية والعمداء أكثر من 3000  ضابط رتبته أعلى من رتبة لواء، هذا أولا، ثانيا كما قلت لك أن تركيبة الجيش الطائفية معروفة، عندما كان النظام يقبل في الكلية الحربية كان يقبل حوالي 90%  من طائفة و10% من بقية الطوائف على مدى أربعة عقود، موضوع آخر النظام لم يزج سوى القوات المختارة، بمعنى أنه يخشى انشقاق الجيش ولذلك يزج بالفرقة الرابعة، بالحرس الجمهوري بثلاث فرق أخرى ضم إلى تشكيلات ضم يعني جعل لها طبيعة خاصة، استدعوا ألوية من فرق مختلفة وشكلوا قوات خاصة لكي لا تنشق، معظم القيادات العسكرية إما بالسجون وإما هي مسجونة بالمعسكرات، لماذا يستعين النظام برجال حزب الله؟ لماذا يستعين بالشبيحة من العراق؟ لماذا يستعين بكل  هؤلاء الشبيحة؟ إذا كان عدد الجيش كما قلت 325  ألف فلماذا يحتاج إلى الشبيحة؟ إلى البنات الشبيحات؟ إلى جماعة الفضل أبو العباس من العراق إلى جماعة حزب الله هو يستعين بأي شيء لأن فقط.

خديجة بن قنة: العقيد عبد الحميد زكريا أي سلاح داخل الجيش يشهد انشقاقات أكثر من غيره ولماذا برأيك؟

عبد الحميد زكريا: أختي الكريمة يبدو أن ضيفك من لبنان لا يعلم ترتيب الرتب العسكرية، ولو علم لعلم أن هناك آلاف الضباط اليوم في مخيمات تركيا والأردن وداخل الأراضي السورية يوجد العدد الأكبر منهم، نملك اليوم بالآلاف عدد الضباط المنشقين على أي حال هذا الأمر لا يهم كل أنواع سلاح الجيش السوري حدث فيها انشقاق..

خديجة بن قنة: من ذوي الرتب العسكرية الكبيرة؟

عبد الحميد زكريا: نعم، يوجد لدينا سبع ضباط برتبة لواء وأكثر من 250 ضابط برتبة عميد موجودين بالمخيمات وأضعاف هذا العدد على الأرض، أما عن رتب العقداء فهم بالآلاف، المهم أن كل أنواع القطع العسكرية في الجيش الأسدي شهدت انشقاقات، ولكن كي نكون منصفين أكثر ما حدث من الانشقاقات كان بصفوف القوات الخاصة بسبب النظام الأسدي يعتمد على الجنود من الأخوة العلويين بالحرس الجمهوري والفرقة الرابعة بشكل رئيسي، لكن جنود القوات الخاصة هم من السنة ومن الإخوة الأكراد بما أنهم انشقوا جميعا سقطت القوات الخاصة، وهذا ما يفسر انمحاء الفوج 35 قوات خاصة عن بكرة أبيه وكذلك الفوج 46  قوات خاصة، الأمر الآخر هم ضباط وزارة الداخلية لماذا؟ هذا السؤال المهم للغاية لأن ضباط وزارة الداخلية يجب أن يكونوا يحملون شهادة حقوقية وكون أن 99% من الضباط العلويين الذين ما زالوا مع النظام لا يجيدون حتى كتابة أسمائهم فإنهم لا يحصلون على هذه الشهادات الجامعية وبالتالي لا يلتحقون بقوى الأمن الداخلي لهذا وجدنا أن نسبة انشقاق الضباط قوى الأمن الداخلي كانت بنسبة كاسحة ولكن بشكل عام الانشقاقات شملت كل الأنواع.

خديجة بن قنة :فيصل عبد الساتر عندما ننظر إلى تجربة العقيد عبد الحميد زكريا وهو كان يقول قبل الفاصل قبل قليل كان يتحدث عن تجربته الشخصية و قال إن من ينشق يعني أهله يدفعون الثمن أو عائلته تدفع الثمن، هل تنكر أن هناك كثيرين على ضوء هذه القصص إن كثيرين ربما في الجيش النظامي يودون الانشقاق؟ وربما يقومون بذلك عندما تأتيهم الفرصة وما يكبلهم هو في الواقع هو هذا الثمن الذي يمكن أن يدفعه غيرهم؛ الخوف من ذلك؟

فيصل عبد الساتر: يعني طبعا أنا أسف لهذه اللغة المذهبية الذي يتحدث بها أحد من القيادات العسكرية سواء كان منشقا أو كان لازال مع النظام في سوريا فهذا معيب بحق سوريا شعبا ومؤسسات أن نتحدث عن الجيش العربي السوري بهذه اللغة الطائفية والمذهبية والذي أثبت انه فوق هذه القضية بشكل كبير لو كان هذا الأمر صحيحا أعتقد أن البني الأساسية لكل شيء في سوريا هم من الطائفة السنية فلماذا لازال الرئيس بشار الأسد يحظى بهذا التأييد حتى في مدينة حلب التي يحاصرها الآلاف من المعارضة المسلحة ومن الجبهات الأصولية والتكفيرية، إذن لو لم يكن هناك تأييدا للرئيس بشار الأسد والنظام بسوريا من الطائفة السنية  الكريمة في سوريا لما أعتقد أن هذا الأمر ممكن أن يصمد نظام بمؤسساته العسكرية والسياسية والاجتماعية عامين وكل العالم يدعم كل أنواع المعارضة في سوريا هذه مفارقة، لكن أن ينحدر السيد العقيد عبد الحميد زكريا ليتحدث عن الطائفة العلوية بهذا الاجتراء أنا اعتقد أن هذا الأمر ليس، نعم اسمحي لي أن هذا الأمر ليس صحيحا..

خديجة بن قنة: نعم، بسام جعارة في أقل من دقيقة كيف ترى مستقبل الانشقاقات العسكرية الآن في ظل محاولات الحكومة لوقفها ومحاولات المعارضة لتوسيعها طبعا؟

فيصل عبد الساتر: أنا أعتقد أن المؤسسة العسكرية في سوريا..

خديجة بن قنة: السؤال لبسام جعارة في أقل من دقيقة أستاذ فيصل أخذت حقك من النقاش، بسام جعارة هل تسمعنا؟ مستقبل الانشقاقات في ظل سعي الحكومة لوقفها في أقل من دقيقة لو سمحت.

بسام جعارة: نعم، تماما، أقول لكِ المعارك تتسع والجبهات تنفتح وسيضطر النظام إلى زج القوات التي حرص على عدم زجها خوفا من الانشقاق، وعندما تزج هذه القوات في المعارك فسوف ترين ترون جميعا انشقاقات بعشرات الآلاف، كما قلت لك الجيش السوري مسجون في المعسكرات وعندما تتاح له الفرصة سينشق وستنتهي الحكاية..

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك بسام جعارة الكاتب والإعلامي السوري المعارض كنت معنا من لندن، ونشكر من بيروت الكاتب الصحفي والمحلل السياسي فيصل عبد الساتر، ونشكر أيضا من اسطنبول العقيد عبد الحميد زكريا المتحدث باسم رئاسة أركان القيادة المشتركة للجيش السوري الحر، وبهذا تنتهي حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة لما وراء خبر جديد أطيب المنى وإلى اللقاء.