- أسباب رفض أوباما خطة تسليح المعارضة
- إيران وحزب الله وبناء شبكة مليشيات داخل سوريا
- أميركا وفشل الجهود الدبلوماسية والسياسية


خديجة بن قنة
 مارك كيميت
 مازن شيخاني
فواز جرجس

خديجة بن قنة: قال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة مارتن ديمبسي إن تسليح مقاتلي المعارضة في سوريا قد يساعد في إنهاء الأزمة بشكل أسرع وتفادي انهيار مؤسسة الدولة السورية. 

نتوقف إذن عند هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: لماذا لا تلاقي دعوة التسليح الأميركية آذانا صاغية عند أوباما؟ ثم ما هي المتغيرات التي إن وقعت قد تدفع واشنطن إلى تبني هذا الخيار؟ 

في الوقت التي تقول فيه واشنطن إنها بصدد إعادة تقييم موقفها إزاء الأزمة في سوريا رفض الرئيس الأميركي باراك أوباما نصائح رئيس هيئة الأركان المشتركة مارتن ديمبسي ووزير دفاعه ليون بانيتا دفعت هذه النصائح باتجاه تسليح المعارضة، وكان ديمبسي قد أيد في نقاشات داخل إدارة أوباما مسألة التسليح قائلا إنها لن تكون في صالح الشعب السوري وحده وإنما أيضا في مصلحة أميركا أيضا. 

[تقرير مسجل]

 نبيل الريحاني: نرسل السلاح إلى سوريا أم ننتظر حدوث معجزة سياسية تنهي الصراع الدائر هناك؟ سؤال تردد طويلا لدى صناع الرأي والقرار في واشنطن فذهبت بهم الإجابات مذاهب شتى، في آخر التفاعلات قناعة أفصح عنها رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي قال أنه أيد بمقتضاها تسليح مقاتلي المعارضة السورية على تقدير أن ذلك سيعجل بإنهاء الصراع مع نظام الرئيس بشار الأسد ويتفادى تفكك الدولة السورية، طرح أيدته توصيتان بنفس المضمون صدرتا عن وزارة الخارجية وعن المخابرات الأميركية ذهبتا إلى أن تسليح المعارضة فرضية يفوق نفعها ضررها وأكبر الضرر في هذا المقام بالنسبة للأميركيين هو وصول السلاح إلى جبهة النصرة الفصيل المعارض المسلح المحسوب على تنظيم القاعدة، تعقيدات جعلت باراك أوباما يشعر بالحيرة الشديدة وهو يبحث عن السبيل الأمثل في التعامل مع الواقع السوري لكنه وبعد أخذ ورد ترددت أصداؤهما في أرجاء البيت الأبيض أحجم عن فكرة تسليح المعارضة السورية مقتربا بوضوح من تصريحات لوزير خارجيته الجديد جون كيري قال فيها إن واشنطن ستركز على الدبلوماسية في مساعيها لوقف القتال في سوريا، بحسب صحيفة واشنطن بوست حسم كل من إيران وحليفها حزب الله موقفهما فيما ترددت فيه واشنطن فقد نقلت عن مسؤولين أميركيين وشرق أوسطيين تأكيدهم أن طهران وحزب الله شرعا عمليا في تشكيل شبكة ميلشيات موالية لكليهما تحسبا للتطورات الجارية في سوريا وبما يضمن مصالحهما في حال ألت البلاد إلى التفكك، واشنطن بوست نقلت عن مصادرها أن هذه الميلشيات تقاتل إلى جانب قوات الأسد وأن عديدها يصل إلى خمسين ألف مقاتل جرى إعدادهم وزرعهم في سياق عملية كبيرة انبنت على قراءة إستراتيجية لا تستبعد أن تنهار الدولة السورية وتتحول إلى دويلات صغيرة وفي حال ثبت ما نقلته واشنطن بوست فان المرجح أن تتفاقم حيرة أوباما وإدارته بسبب الخطوة الإيرانية التي تشكل عاملا فاعلا على الأرض وتحديا لم تتعود الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل أن تقف مكتوفة الأيدي في مواجهة أمثاله. 

[نهاية التقرير]

 أسباب رفض أوباما خطة تسليح المعارضة

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من واشنطن مارك كيميت المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركي للشؤون العسكرية، وينضم إلينا من اسطنبول مازن شيخاني الناطق الرسمي باسم جبهة تحرير سوريا الإسلامية، وينضم إلينا من لندن البروفسور فواز جرجس رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة لندن، نرحب بضيوفنا جميعا وأبدأ معك مارك كيميت من واشنطن يعني السؤال نسلح لا نسلح سؤال يدور في أوساط الإدارة الأميركية منذ فترة لكن اليوم هذا التصريح لرئيس هيئة الأركان المشتركة مارتن ديمبسي هو تصريح يؤيد التسليح، لماذا برأيك يرفض الرئيس باراك أوباما توصيات الدفاع والمخابرات والخارجية الأميركية بتسليح المعارضة السورية؟ 

مارك كيميت: بادئ ذي بدء لا أعتقد أن الموضوع هو فعلا بالأبيض والأسود كما نراه حاليا  بمعنى أن العسكريين هم مع التسليح وأن الرئيس هو ضد التسليح هذه قضية دقيقة جدا ويجب أن نأخذ بعين الاعتبار طيف الحجج جميعها سمعت الجنرال ديمبسي يقول انه نظريا ثمة خيار قد يتضمن تسليح الثوار لكن حاليا الرئيس أخذ القرار معتبرا أن الحالة قد تسوء في الميدان إذا ما سلحنا الثوار، وهذا كما ذكرتم قبل قليل قد يتغير مع مرور الأسابيع والأيام لكن حاليا فيما أن العسكر والقادة العسكريين قد يفضلون خيار بعض التسليح المحدود للثوار فإن الرئيس الذي يعود له القرار الأخير قرر عدم القيام بهذا التسليح لأنه يخشى العواقب الوخيمة لذلك. 

خديجة بن قنة: دكتور فواز جرجس هو يعني الرئيس الأميركي كما يقول سيد كيميت يخشى العواقب الوخيمة لتسليح المعارضة، ماذا يمكن أن تكون هذه العواقب الوخيمة لتسليح المعارضة السورية؟ 

فواز جرجس: في الواقع الحقيقة لا يمكن فهم قرار الرئيس الأميركي بعدم التدخل مباشرة من خلال تسليح المعارضة السورية إلا من خلال فهم رؤيته للسياسة الخارجية للإستراتيجية الأميركية وللأولويات الإستراتيجية الأميركية، يعني للمشاهد العربي باراك أوباما أحد الدروس التي تأثر بها باراك أوباما هي إحدى دروس العراق عدم التورط في الرمال المتحركة في الشرق الأوسط، الشرق الأوسط لا يمثل أولوية على أجندة باراك أوباما هو الحقيقة يعني وصل إلى سدة الرئاسة من أجل سحب القوات الأميركية من الرمال المتحركة  في العالم العربي والإسلامي هو رفض الانخراط مباشرة في الرمال المتحركة لليبيا، يخاف من أن تتورط الولايات المتحدة في سوريا ويعتبر هو الحقيقة الإدارة البيت الأبيض يعتبر أن سوريا ليست دولة يعني مهمة على أجندة الولايات المتحدة يعتبر أن تسليح المعارضة الدخول مباشرة في الصراع في سوريا يمكن أن يؤجج من الحرب بالوكالة التي تجري الآن في سوريا يمكن أن يؤدي إلى انخراط إيران والدول الإقليمية من أجل دعم النظام السوري، والأهم من ذلك إحدى دروس العراق أن التدخل الأميركي يجب أن يحصل من خلال قرار من مجلس الأمن، غياب قرار في مجلس الأمن والرفض الروسي لأي تدخل أميركي في الصراع في سوريا هما الحقيقة العنصران المهمان يعني الذين أثروا في قرار الرئيس الأميركي. 

خديجة بن قنة: نعم دكتور أنت ذكرت كل الحالات التي تتخوف منها الإدارة الأميركية في حال تسليح المعارضة ولكن هل يمكن أن يعني يكون في هذا التخوف حسابات تتعلق بأمن إسرائيل، أميركا تحدثت كثيرا عن أنها لن تقدم على خطوة تهدد أمن إسرائيل، هل هذا ما يعطل برأيك أيضا تسليح المعارضة السورية؟ 

فواز جرجس: الحقيقة، الحقيقة هذا سؤال مهم لأنه يبدو أن هناك مخاوف ليس فقط ضمن الإدارة الأميركية ولكن ضمن الإدارات الغربية في لندن وفي باريس حيث أجلس هنا من أن القوى الضاربة في سوريا الآن هي ما يسمونها بالقوى الراديكالية أو المتطرفة والقوى الجهادية من أمثال يعني جبهة النصرة والآن يتحدثون عن جبهة الجبهة الإسلامية وهم يعتقدون أن تسليح المعارضة أن بعض هذه الأسلحة يمكن أن تحصل عليها هذه القوى الراديكالية ومن ثم يمكن أن تؤثر مستقبليا على الأمن الإقليمي وخاصة على أمن إسرائيل وأيضا على أمن الدول المجاورة ولكنني أيضا أعتقد أنه حتى الآن رفض باراك أوباما تسليح المعارضة.. 

خديجة بن قنة: طيب دعنا نأخذ هذا السيناريو نعم. 

فواز جرجس: ولكنني، ولكنني نقطة. 

خديجة بن قنة: نعم تفضل، تفضل. 

فواز جرجس: لا أستبعد، لا أستبعد وهنا النقطة المهمة لا أستبعد أن يغير الرئيس الأميركي قراراه وخاصة أنه ليس هناك فقط يعني إعادة تقييم للسياسة الأميركية هناك قناعة بدأت تتشكل داخل النخبة ككل في الولايات المتحدة. 

خديجة بن قنة: نعم، نعم. 

فواز جرجس: أن الوضع الحالي يمكن أن يؤدي إلى تفكك الدولة السورية ويمثل خطرا على السياسة الأميركية ودول الجوار أيضا. 

خديجة بن قنة: طيب مازن شيخاني، هل السيناريو الذي ذكره الآن دكتور فواز جرجس من أن الأسلحة قد تقع بأيدي قوة راديكالية، هذا السيناريو فعلا ممكن وما هي الضمانات التي تقدمها المعارضة لطمأنة الغرب وأميركا من عدم حدوث سيناريو كهذا؟ 

مازن شيخاني: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أختي الكريمة السياق الذي تحدثت به وكأنه هناك اعتراف حقيقة داخل سوريا أن الذين يقاتلون هم راديكاليون، أنا أعترض على هذه الجملة أساسا نحن لا نقر بهذا الأمر ولا نعترف به، ما تسوقه بعض الدوائر الغربية يسوقه النظام منذ أول يوم في الثورة عندما كانت سلمية واستمرت لأشهر والنظام يردد قوى راديكالية تطرف إرهاب، وهذا السيناريو الإعلامي قيل في ليبيا، قيل في تونس، قيل في اليمن، قيل في مصر، فبداية أعترض على هذه التسمية أن هناك قوى راديكالية هي التي الآن تقاتل في سوريا. 

خديجة بن قنة: يعني ليس هناك، ليس هناك جماعات، ليس هناك جماعات، نعم ليس هناك.. 

مازن شيخاني: قد يحصل، قد يحصل أي ثورة في العالم، أي ثورة.. 

خديجة بن قنة: نعم، ليس هناك على الأرض اليوم في سوريا جماعات متشددة تمتلك السلاح؟ 

مازن شيخاني: أختي الكريمة أي ثورة في العالم يحدث على هامشها هذه الأشياء، أي ثورة واقرئي التاريخ بدقة لكن نحن نتحدث عن الحالة العامة في سوريا التي هي لا زالت حتى الآن ثورة سلمية وحمل القسم الأكبر منها السلاح للدفاع عن أعراضه والدفاع عن أطفاله والدفاع عن ممتلكاته هذه بداية، فما يحدث هامشيا هنا وهنا لا يمكن أن يقاس عليه يجب علينا أن ننظر إلى الحالة العامة في سوريا هذا بداية، لذلك أكرر اعتراضي على كلمة أن من يقاتل في سوريا هم راديكاليون هذا أمر، الأمر الأخر أحب أن أعرج قليلا على ما ذكره الدكتور فواز إذا أردنا أن نفهم السياسة الخارجية الأميركية حقيقة علينا أن ندرك الطريقة التي تبنى فيها مفردات هذه السياسة الخارجية الأميركية نحن نعتقد أن هذا الذي يقال الآن في أميركا أو ما قيل قبله منذ بداية الثورة هو أقرب للتسويق الإعلامي وللتبرير الأخلاقي، المجتمع الدولي وأميركا والعالم ترك الشعب السوري لوحده هذا أمر، الأمر الثاني حتى قضية التسليح والنقاش الذي دار في أميركا هل المسألة حقيقة أن الشعب السوري يريد أن يأتي الأميركان ليقاتلوا عنه كما حصل في العراق هذا غير وارد على الإطلاق، ولا حتى أننا نطلب من الإدارة الأميركية أن تقوم بتسليحنا، المشكلة مع الإدارة الأميركية والمشكلة مع المجتمع الدولي أنه يسمح لأنصار النظام من روسيا وإيران أن تسلحه بأطنان تأتي إلى السواحل السورية وتمنع تسليح الثورة السورية نحن قد نطلب من الجامعة العربية، السؤال المهم الذي يجب أن يطرح لماذا تمارس الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي قرارا وتضغط على معظم الدول بمنع تسليح الثورة السورية؟ وأكرر نحن لا ننتظر من الأميركان شيئا، نحن فقط ونسأل لماذا تمنع وتحت أي مبرر أخلاقي تبرر أميركا هذا الموقف. 

خديجة بن قنة: طيب يعني أعود إلى مارك كيميت بضمانات مثل هذه لماذا يمنع السلاح عن الثوار؟ 

مارك كيميت: مرة أخرى وبادئ ذي البدء أعتقد أن المخاوف موجودة على مستوى هذه المعارضة نعتبر أن هذه المعارضة ربما ديمقراطية علمانية إلا أن المعلومات التي تصل والمعلومات الاستخباراتية قد تقول خلاف ذلك، بالتالي نتساءل ما هي النوايا؟ وربما قد تكون الرغبة من قبل الولايات المتحدة أن تدعم هذه المعارضة ثم إن الأمم المتحدة حاليا لم تأخذ أي قرار وهذا ما ذكر قبل قليل إن الولايات المتحدة تريد طبعا أن  تعمل بغطاء من الأمم المتحدة، لكن طالما أن الصين وروسيا تعترضان وتعيقان أي مساعدة للمعارضة السورية أعتبر أن الولايات المتحدة سوف تطبع القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة، ثالثا ثمة خوف قائم وهو أنه في تداعيات أي ثورة وبسبب انتشار الأسلحة في منطقة ما قد تسوء الحالة أكثر ونرى أن هذه الأسلحة قد تصل إلى العراق مثلا أو إلى لبنان وبالتالي هذه تداعيات ثانوية تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، هذه هي الأسباب التي دفعت إدارة أوباما لاتخاذ هذا الموقف، قد لا أوافق بشكل كامل على هذا القرار لكنني أتفهم المنطق الذي كان خلف هذا القرار. 

خديجة بن قنة: إذن ما هي الأسباب التي قد أو المتغيرات التي قد تجعل الإدارة الأميركية تغير موقفها من موضوع تسليح المعارضة السورية، نعود إليكم بعد فاصل قصير لا تذهبوا بعيدا. 

[فاصل إعلاني]

                             إيران وحزب الله وبناء شبكة مليشيات داخل سوريا

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم من جديد إلى حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر وموضوعنا اليوم هو تصريحات رئيس الأركان الأميركي بخصوص موضوع تسليح المعارضة، أعود إلى مارك كميت، نواصل الحديث في موضوع التسليح بما نقلته واشنطن بوست بخصوص ما نشرته عن بناء شبكات لميليشيا إيرانية وأخرى لحزب الله في سوريا هل برأيك هذا الكلام المنقول عن واشنطن بوست يمكن أن يؤدي بالإدارة الأميركية إلى تغيير موقفها باتجاه تسليح المعارضة السورية. 

مارك كيميت: لا أعتقد ذلك إن وجود الحرس الثوري الإيراني في سوريا ليس معلومة جديدة من نوعها كما إن حزب الله اللبناني يعمل في سوريا ميدانيا وليست هذه بالمعلومة الجديدة، كانت الحالة على هذا النحو وكان الافتراض بأن نظام الأسد مدعوم من البعثيين الذين عملوا مع حافظ الأسد ولكن الدعم المالي والفني موفر أيضا من الإيرانيين. 

خديجة بن قنة: طيب دكتور فواز جرجس يعني ديمبسي قال الدولة الفاشلة تكون فاشلة عندما تنهار مؤسسات دولة ولذلك من المهم البحث عن حل يمنع حدوث الدولة الفاشلة هل برأيك من مصلحة أميركا ومن ورائها إسرائيل أيضا أن تكون سوريا دولة غير فاشلة منع حدوث الدولة الفاشلة في سوريا؟ 

فواز جرجس: في الواقع الحقيقة أنا سوف أكون صريحا للغاية لأنه الحقيقة أولا أنا لا اعتقد أن الولايات المتحدة لا تريد للمعارضة الفوز في هذه المعركة، أنا اعتقد أن شباب المعارضة يخطئون بدرجة كبيرة إذا اعتقدوا أن الولايات المتحدة لا تريد لقوى المعارضة أن تفوز في هذه المعركة، هم الحقيقة قالوها صراحة وعلنا يريدوا الرئيس السوري أن يتخلى عن السلطة هم الحقيقية يشنون حربا اقتصادية وإعلامية على القيادة السورية ولكنهم الأسباب الرئيسية يعتقدون أن هناك أسلحة أكثر من كافية في سوريا يعتقدون أن تسليح المعارضة يعتقدون الرئيس الفرنسي وجون كيري منذ يومين قالها أن هناك نافذة ما تزال قائمة للحل السياسي الذي من خلاله يمكن إنشاء سلطة انتقالية تدفع الرئيس السوري إلى التخلي عن السلطة، يعتقدون أن تسليح المعارضة يعني معركة طويلة الأمد يمكن أن تؤدي إلى قيام دولة فاشلة، معركة عسكرية طويلة تؤدي إلى تدمير النظام السوري والمؤسسات وخاصة مؤسسة الجيش برأي الإدارة الأميركية هذا يعني قيام دولة فاشلة من خلالها تستطيع القوى وأكرر الراديكالية والمعارضة عليها أن تعترف صراحة لأنه ليس عيبا، في كل الثورات في العالم تنشأ قوى يعني ضئيلة العدد ولكنها ضاربة في الميدان كجبهة النصرة هم الحقيقية والمعارضة برأي القيادات الغربية يعتقدون أن الائتلاف الوطني السوري لم ينجح حتى الآن في الحقيقة تقزيم وإضعاف القوى الجهادية داخل سوريا ومن ثم فرضية أن الولايات المتحدة لا تريد للمعارضة النجاح فرضية خاطئة وفرضية القضية أن ليس هناك من قوى راديكالية في سوريا معناها أيضا استمرار الحالة على ما إليه وفشل المعارضة الحقيقة في إيصال وجهة نظرها للمجتمع الدولي ليس فقط الولايات المتحدة لأن الحقيقة هناك مخاوف حقيقية في فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة وايطاليا من أن القوى الضاربة على الساحة في سوريا الآن هي قوى لا تنتمي إلى ما يسمونه بالثورة الديمقراطية التي تبني اجتهاداتها على دولة متعددة ديمقراطية الأفق. 

خديجة بن قنة: طيب أعود إلى السيد شيخاني فيما يتعلق بالحل الدبلوماسي يعني واضح أن الإدارة الأميركية تفضل التعاطي الدبلوماسي على التعاطي العسكري، لكن واضح أيضا أن دمشق لا تريد التعاطي مع الحل الدبلوماسي بالدليل أنها لم تتعاط بايجابية مع مبادرة معاذ الخطيب إلى أين يدفع ذلك؟ 

مازن شيخاني: أنا أحب أن اعلق اسمحي لي قليلا على ما قاله الدكتور فواز أنا لم أقصد يا أخي الكريم بكلامي ما قلت، أنا قلت أن الغرب تحديدا ينظر إلى الهامش ولا ينظر إلى الأصل وعندما قلت اقرءوا التاريخ أنا عنيت ما أقول كل الثورات في العالم يحدث فيها هذا الأمر وهذا نعترف به شيء موجود لكن أن ننظر إلى كل الحالة السورية هكذا ولا نقرأ الحالة السورية إلى من خلال الهامش أعتقد.. 

خديجة بن قنة: دقائق قليلة سيد شيخاني يا ريت تجيب على السؤال مباشرة لو سمحت. 

مازن شيخاني: طيب أختي الكريمة واضح كل من يعرف هذا النظام ونحن من الثورة السلمية حتى تحولت إلى حالة الدفاع عن الثورة السلمية عندما تسلحت نحن نعرف هذا النظام، هذا النظام لن يقبل إلا ببقائه، وقد قالها هو وقالها أزلامه أما الأسد أو نحرق البلد ومع ذلك نحن منفتحون على أي شيء على أن لا يكون عن حساب مكتسبات الثورة السورية ولا على حساب الدماء نحن نعلم نعم نحن جبهة عسكرية ونعلم انه لا يكمن فقط بالحل العسكري أن تنتهي المشكلة لا بد من حل سياسي، ولكن الأمر بأن لا يكون على حساب الشعب السوري نحن نقبل بذلك ليس على حساب مكتسبات الثورة ولا على دماء شهدائنا المشكلة ليست عندنا لا في مجال السياسي ولا في المجال العسكري، المشكلة عند النظام وأظن ما قدمه معاذ الخطيب وان لم يرض به الكثيرون من الثوار والبعض نظر فيه أن فيه تراجع كبير عن مطالب الثورة على كل حال ليس الآن دوري في تقييم المبادرة، ومع كل هذا من الذي رفض الأمر الذي رفضه النظام، النظام لن يقبل إلى بشيء واحد بقاء النظام هذا السيناريو الوحيد الذي يريده نظام الأسد. 

أميركا وفشل الجهود الدبلوماسية والسياسية

خديجة بن قنة: سيد مارك كميت أسألك نفس السؤال يعني التعويل الأميركي تعويل الإدارة الأميركية على الحل الدبلوماسي والسياسي رغم أن النظام السوري رفض مبادرة معاذ الخطيب، هذا الرفض السوري للحل الدبلوماسي والسياسي ألا يدفع بواشنطن إلى ضرورة تغيير موقفها من موضوع تسليح المعارضة؟ 

مارك كيميت: لا أعتقد ذلك الآن وقد وصل طبعا إلى وزارة الدفاع ووزارة الخارجية وزيران جديدان سوف نحاول أن نجمع الأطراف المعنية بشكل مختلف، من الواضح أن موقف الولايات المتحدة حاليا هو المطالبة برحيل الرئيس بشار الأسد لكن هذا لا يعني أن الحكومة والمؤسسات جميعها يجب أن تنهار طبعا لا، لكن نأمل في هذه المرحلة طبعا أن يقوم الطرفان في هذا النزاع بتذكر أن ثمة من يعاني ومن يعاني فعليا هو الشعب السوري في نهاية المطاف وبالتالي الحل قد يكون في مزيد من المفاوضات في مزيد من الدبلوماسية لكي نجمع الطرفين ولكي نحل هذا النزاع بالطريقة الدبلوماسية والسياسية بدل أن يكون هذا الصراع صراع حتى الموت يتم فيه القضاء على الطرف الأول في حين أن الطرف الثاني هو المنتصر لكن في هذا الانتصار في الواقع ما يبقى هو مدينة دمشق مدمرة تماما. 

خديجة بن قنة: دكتور فواز جرجس باختصار هل سيناريو التدخل الخارجي في حال اقتضت الأمور ذلك في حال تسرب مثلا السلاح الكيماوي على سبيل المثال هل ربما يغير ذلك من نظرة الغرب يجعله متحمس أكثر ربما لموضوع تسليح المعارضة؟ 

فواز جرجس: دعيني أذهب أكثر من ذلك وأقول إنني إذا كنت الآن في دمشق إذا كنت احد عناصر القيادة السورية اعتقد ما يحدث في الولايات المتحدة الآن النخبة الأميركية بأغلبها إذا قرأتِ نيويورك تايمز قرأتِ واشنطن بوست قرأتِ لوس انجلوس تايمز بدأت تطالب بتسليح المعارضة والتدخل المباشر في سوريا لمنع الكارثة الإنسانية، ومن هنا صحيح أن القرار حتى الآن لم يتخذ ولكن يبدو أن النخبة الأميركية بأطرافها أطيافها الواسعة بدأت تضغط وبشكل فعلي على الإدارة الأميركية، ومن هنا أقول لا استبعد فكرة في المدى المنظور أن يتم تغييرا جوهريا في طبيعة تعاطي الإدارة الأميركية مع المعارضة السورية إذا استمرت القيادة السورية على موقفها حتى الآن. 

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك البروفسور فواز جرجس رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة لندن كنت معنا من لندن شكرا لك، ونشكر أيضا ضيفينا من واشنطن مارك كميت المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركي للشؤون العسكرية وأيضا نشكر ضيفنا من اسطنبول مازن شيخاني المتحدث الرسمي باسم جبهة تحرير سوريا الإسلامية، وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة لما وراء خبر جديد لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.