- الخطاب وما يحمله من جديد
- الرؤية السياسية لبشار الأسد

- تأثير الخطاب على التحركات الدولية


محمد كريشان
سمير نشار
غسان جواد

محمد كريشان: في خطابٍ هو الأول منذ سبعة أشهر طرح الرئيس السوري بشار الأسد ما وصفها بمبادرة لحل سياسي في سوريا تتضمن وقف العمليات العسكرية وعقد مؤتمر للحوار الوطني ووضع دستور جديد للبلاد.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: ما هي الدلالات من حيث الشكل والمضمون في خطاب الأسد؟ وكيف تنعكس هذه المضامين على التعامل الدولي مع الأزمة؟

أسعد الله أوقاتكم، من دار الأوبرا وعلى مقربة من القصر الجمهوري وفي خلفية تضم ما بدا فسيفساء من القتلى اللذين سقطوا في الأزمة أطل الرئيس السوري في أحدث خطاباته مقدما ما يبدو مبادرة لحل الأزمة دون أن تدل المؤشرات الأولية إلى أنها قد تحدث الاختراق المطلوب محليا أو دوليا.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: ليست أجواء احتفالية في مباراة شيقة لكرة القدم المدرج الرسمي في سوريا يستقبل الرئيس الأسد ليستمع لخطابه المرتقب بعد توار عن الأنظار قارب نصف السنة، كررت هتافات الولاء نفسها مرة أخرى لكن السياق السوري تغير كثيرا بشهادة الأسد نفسه.

[شريط مسجل]

بشار الأسد/ الرئيس السوري: فالأمن والأمان غابا عن شوارع البلاد وأزقتها.

نبيل الريحاني: في بلد يكاد يطوي سنته الثانية نازفا دما ودمارا يطرح الأسد مبادرة للحل اعتبرها الفرصة الأخيرة للخروج من عنق الزجاجة، خريطة طريق من مرحلتين في الأولى تتوقف الدول الإقليمية عن تسليح المعارضة التي تبادر إلى إنهاء نشاطها القتالي، يعود النازحون السوريون إلى ديارهم آمنين، يوقف الجيش النظامي عملياته العسكرية فيما تضبط آلية للتأكد من إيفاء أطراف الاتفاق بالتزاماتهم، تشرع الحكومة السورية في اتصالات واسعة لعقد مؤتمر وطني للحوار يحدد في المرحلة الثانية من هذه الخريطة الملامح الدستورية والسياسية والقانونية للبلاد ثم تسن على أساس من ذلك قوانين جديدة للأحزاب والانتخابات والإدارات المحلية ويصاغ ميثاق وطني يعرض تاليا على الاستفتاء لتشكل إثر هذه الخطوة حكومة موسعة تنفذ بنود الميثاق وتلتزم القوانين المتفق عليها حتى إذا تم كل ما مر يعقد مؤتمر عام للمصالحة يفضي إلى عفو عام لا يسقط الحقوق المدنية، تضمنت المبادرة نقاطا وتفاصيل مهمة لكنها فيما يبدو أغفلت عقدة المنشار فلا حديث عن مصير الأسد نفسه ما جعل معارضيه وغيرهم يطرحون السؤال ما الجديد الذي جاء به الخطاب إذن؟ لا شيء في الجوهر يجيبون عدنا إذن إلى المربع الأول إلى حيث توقفت وتعثرت مساعي المبعوث الأممي والعربي المشترك الأخضر الإبراهيمي مصطدمة بتمسك الأسد بالسلطة بمساندة روسية إيرانية، لم تجد أنقرة والعواصم الغربية فيما طرحه الرئيس السوري سوى اجترار لوعود كاذبة، أما المعارضة السورية التي أطنب الأسد في تصنيفها فلم تر في كلمة دار الأوبرا سوى مناورة خطابية تستهدف قطع الطريق على توافق أميركي روسي قد يؤدي إلى رحيله معتبرة أن السلاح يبقى أقصر الطرق لتحقيق تلك الغاية.

[نهاية التقرير]

الخطاب وما يحمله من جديد

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من اسطنبول سمير نشار عضو ائتلاف قوى المعارضة والثورة السورية ومن بيروت غسان جواد الكاتب والمحلل السياسي أهلا بضيفينا، نبدأ بالسيد سمير نشار، سيد نشار كل ردود الفعل لحد الآن من المعارضة لا ترى جديدا ولا عنصر إيجابي في الخطاب أهو إلى هذه الدرجة خلا من أية نقطة ضوء؟

سمير نشار: مواقف بشار الأسد كما أعلنها هي تكرار لمواقف سابقة سبق وأن أعلنها العام السابق، في العام الماضي أصدر قانون طوارئ وأصدر قانون انتخابات وأصدر قانون إعلام وسوى دستورا جديدا وانتخابات لمجلس الشعب، ماذا كانت النتيجة؟ النتيجة استمرار الصراع إذن بشار الأسد لم يعد ذو مصداقية لدى الشعب السوري، الشعب السوري اليوم يطالب بنظام سياسي جديد، أي حل سياسي لا يتضمن تغييرا جذريا في بنية النظام السياسي القائم في سوريا منذ 42 عاما لا يمكن أن يشكل أي حل، بشار الأسد حاول تعبئة أنصاره ورفع معنوياتهم ومعنوياته التي بدأت في الانهيار إثر تسريب معلومات عن السيد معاون وزير الخارجية الروسي لافروف عندما صرح بوغدانوف أن هناك احتمالا لحسم عسكري من قبل المعارضة السورية، وممكن أن ينهار النظام السوري، منذ تلك التصريحات توالت التحركات السياسية على المستوى الدولي والإقليمي على ما يبدو حصل نوعا من التوافق بين الروس والأميركان في دبلن بحضور الإبراهيمي، عقدة لقاء جنيف التي كان مفصلها بشار الأسد على ما يبدو جرى هناك توافق ما على السير في هذه المبادرة لحل هذا الإشكال، اليوم العقدة الأساسية في أي حل سياسي يُطرح لا يجد حلا لمشكلة تنحي بشار الأسد عن السلطة لا يمكن أن يكون حلا يقبل به أحد من السوريين، رغم أن تنحي بشار الأسد ليس هدفا وحيدا ولكنه محطة أساسية للجلوس على طاولة المفاوضات بين بعض أركان النظام وقوى الثورة الفاعلة في سوريا وذلك لإيجاد حل حقيقي يحفظ دماء المواطنين السوريين بشار الأسد حاول..

محمد كريشان: على ذكر هذه المفاوضات سيد نشار، الرئيس بشار الأسد أكد على الحوار وهنا أسأل السيد غسان جواد أكد على الحوار ووصول مؤتمر ووثائق ومفاوضات إلى غير ذلك في مرحلة متقدمة ولكن بالنسبة إليه المعارضة إما غير موجودة لا يوجد شريك وإما حفنة من المجرمين في هذه الحالة الحوار مع من؟

غسان جواد: نعم في الواقع الرئيس بشار الأسد اليوم طرح الرؤية السورية للحل وتحدث بكلام سياسي وطرح نقاط سياسية ومبادرة سياسية نابعة من التجربة التي عاشتها الدولة في سوريا والسلطة في سوريا عبر 22 شهرا من عمر الأزمة، وطبعا لم يكن هنالك شريك في السابق للحوار اليوم يجري البحث عن شريك داخلي غير متورط عمليا بالدماء وأيضا غير متورط بالإرهاب الذي يقوم به البعض.

محمد كريشان: عفوا يعني يجري البحث حتى كلمة يجري البحث بمعنى أن الرئيس بشار الأسد يبحث عن معارض يختاره هو هذا هو المطلوب الآن؟

غسان جواد: ليس أستاذ محمد ليس الرئيس بشار الأسد يبحث عن معارض، الرئيس بشار الأسد طرح رؤيته وهو لم يتكلم كلاما منزلا الرئيس بشار الأسد طرح كلاما سياسيا ونحن في أزمة منذ 22 شهرا ما هو الحل الآن؟ هل يكون بالرفض؟ هل يكون برفع اللاءات في وجهه هل يكون بالتنعت أم يكون بمبادرة سياسية أيضا من قبل المعارضة تلاقيه في منتصف الطريق من اجل أن نقوم أو أن نذهب إلى تسوية سياسية بين الطرفين؟ أما عقدة المنشار التي أسميتموها وهي بقاء الرئيس بشار الأسد أو تنحيه فهذا أمر يبدو وكأنه الشماعة التي ترمى عليها رغبات إبقاء الأزمة في سوريا من يعرف سوريا جيدا ومن يعرف المجتمع السوري جيدا يستطيع أن يقرأ دون تعب ودون جهد بأن الرئيس بشار الأسد لديه أنصار وهو ليس مقطوعا من شجرة، لديه أنصار لديه مجموعات إثنية وعرقية تقف خلفه لديه في النسيج السوري..

الرؤية السياسية لبشار الأسد

محمد كريشان: ولكن اسمح لي سيد جواد اسمح لي في هذا الخطاب الذي سميت أنه طرح في رؤية سياسية الرئيس بشار الأسد تحدث عن الكل بأنه مخطئ وبأنه كذا وكذا إلا هو فهذه نقطة أريد أن نتوقف عندها ثم أنه عندما استعرض كل الخطوات فيما يمكن وصفه بالمبادرة تحدث عن كل شيء وصولا إلى الانتخابات البرلمانية ولكنه لم يشر ولو بكلمة واحدة إلى الانتخابات الرئاسية بمعنى أنه أنا باقي وأنا الذي على حق وكل ما عداي هو مخطئ هل هذه رؤية سياسية؟

غسان جواد: سيد محمد هذا تأويل لكلام الرئيس الأسد، الرئيس الأسد يقول موقفه هو ويتحدث عن رؤيته هو ويطلق شعارات رئيس الجمهورية العربية السورية، أما تأويل الآخرين لكلامه فهذا أمر آخر، الرئيس الأسد طرح مبادرة سياسية بمضامين سياسية وأنا هنا اللهم اشهد ألا هل بلغت هذه آخر فرصة للحل السياسي لا جنيف واحد ولا جنيف اثنين ولا مرحلة انتقالية ولا أي شيء، مضمون القوى التي تحدث بها الرئيس بشار الأسد قد تصرف في السياسية ولكنها قد تصرف في مكان آخر إذا جرى التعنت، من الواضح أن الرئيس الأسد واثق متمكن من نفسه لديه سيطرة وقيادة على الساحة في سوريا ويتحدث بخطاب سياسي من حق الآخرين أن يرفضوه ولكن أن يأتوا ببديل لا أن يتعنتوا ويرفضوا لمجرد الرفض..

محمد كريشان: كلمة آخر فرصة كلمة مهمة جدا وهنا أريد أن أسأل عنها سيد سمير نشار عما إذا إن كان يراها آخر فرصة لهم أم للرئيس بشار الأسد؟

سمير نشار: أنا اعتقد أن النقاش السياسي خاصة في العواصم الدولية والعواصم الإقليمية بدأ بشكل جدي وحقيقي  منذ شهر حتى الآن أما ما قبل لم يكن هناك حراك سياسي على المستوى الدولي يستحق الذكر، النقاش الدولي بدأ بالمخاطر التي يقود إليها بشار الأسد الوضع في سوريا وخاصة بعد أكثر من..

محمد كريشان: عفوا لنتحدث عما طرحه الرئيس بشار الأسد تحديدا بعيدا عن السياقات الدولية ما طرحه لأنه يبدو مفصلا المرحلة الأولى المرحلة الثانية أولا ثانيا ثالثا هناك تصور يبدو متماسكا على الأقل نظريا؟ سيد نشار السؤال إليك

سمير نشار: يا سيدي جوهر المشكلة هو موقع بشار الأسد في النظام السياسي، اليوم السوريين يطالبون ويشعرون أن بشار الأسد هو المسؤول الأول عما حل بسوريا خلال 22 شهرا بشار الأسد هو المسؤول عن أكثر من 60 ألف ضحية هو المسؤول عن تدمير أكثرية المدن السورية، هو مسؤول تهتك النسيج الوطني السوري ومآلاته التدميرية وفيما إذا حصل، بشار الأسد هو المسؤول الأول والأخير عما وقع في سوريا خلال هذه الفترة الطويلة، بشار الأسد لا يمكن أن يبقى محاورا ولا يمكن أن يبقى هو من يخرج أو ينتج الحلول السياسية لما أصاب سوريا، بشار الأسد عليه إذا أرد أن ينقذ سوريا أن يتنحى جانبا وفي سوريا هناك كفاءات كثيرة وهناك مواطنين يحق لهم أن يقرروا حاضرهم ومستقبلهم، يجب أن يتغير بعد 42 عاما النظام السياسي في سوريا كما حصل في دول كثيرة سواء في العالم العربي أو في أي دولة أخرى لا يمكن لرئيس أن يبقى في السلطة وينازع شعبه ويتهمهم بأنهم مجموعة من العصابات الإرهابية ويقتل فيهم ويقول أنا سوف أضع الحل وتعالوا نتفاوض ونتحاور على ما أضعه بين أيديكم هذا منطق لا يستقيم.

محمد كريشان: واضح سيد نشار من خلال ردود الفعل الدولية إلى حد الآن بأن كلها تقريبا تنتقد هذا الخطاب ومضمونه نريد أن نعرف بعد الفاصل ما تأثير هذا الخطاب ومضمونه على ما يجري دوليا من تحركات لإيجاد تسوية معينة أو مخرج معين لما يجري في سوريا لنا عودة بعد هذا الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تأثير الخطاب على التحركات الدولية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نناقش فيها مضامين ودلالات خطاب الرئيس السوري اليوم الأحد، سيد جواد فيما يتعلق بالسياقات الدولية حاليا فيما يتعلق مثلا بتحركات السيد الإبراهيمي عندما نرى خطاب الرئيس بشار الأسد ويتحدث فيه على انه لا مجال لأية مبادرات دولية لا تنهي تدخل دول الجوار في الوضع السوري  ولا بد من وقف إدخال المسلحين والسلاح وهناك فقرة مهمة يقول لا نريد لأحد أن يأتي إلى سوريا ليقول لنا ما الذي يجب علينا فعله هذه ألا تراها إطلاق رصاصة الرحمة على تحركات السيد الإبراهيمي؟

غسان جواد: هو قال أن سوريا تقبل النصائح ولكن لا تقبل الإملاءات، ربما جزء من مشكلة بشار الأسد مع المجتمع الدولي والعربي انه من الرؤساء الذين يتحدثون بمفاهيم السيادة الوطنية والتي يعلونها على السيادة الدولية والقانون الدولي وهذا مبحث ونقاش آخر، أما في عمق هذه الأزمة أن هناك محاولة وشعور لدى الشعب السوري أو لنقل جزء كبير من الشعب السوري أنا ضد التعميم الذي يستخدمه بعض المعارضين بالقول الشعب السوري يريد كذا ويريد كذا، جزء كبير من الشعب السوري يشعر بأن هنالك من يريد إخضاعه وأن يسود منطق الغلبة في سوريا.

محمد كريشان: المشكلة أيضا بالحديث بأن جزء كبير من الشعب السوري أيضا فيها إشكال، المهم أن نناقش ميدانيا ما يجري هذا الذي يعطي.

غسان جواد: سجله، سجل هذا الإشكال ودعني أكمل.

محمد كريشان: تفضل.

غسان جواد: الشعب السوري لنقل أنه منقسم وهناك أزمة سورية وهنالك توازن دولي وهنالك توازن إقليمي، كيف نخرج سوريا من هذا المأزق؟ كيف نذهب إلى حلول؟ هذا الكلام نردده على الجزيرة ربما من أكثر من سنتين، نقول لا إمكانية للحسم بالقوة، لا إمكانية لأعمال العسكر في كل شيء والقتال في كل شيء لا بد من الحوار السياسي، دائما نواجه بخطاب من المعارضة فيه إنكار أولا بأن الرئيس بشار الأسد يمثل، الرجل يمثل شرائح من المجتمع السوري المتعدد المتنوع وسوريا شرق أوسط صغير فيها شرائح اجتماعية وإثنية وثقافية وعرقية كثيرة وبالتالي ليس كحسني مبارك ولا كزين العابدين بن علي هو الآن يدافع عن مصالح مجموعات سورية وكتل اجتماعية سورية وازنة وفاعلة، عندما نتخطى هذه المسألة يصبح في وسعنا الحديث في السياسة، والحديث في السياسة هو حرص على مستقبل سوريا وعلى منع تقسيمها ومنع تفتيتها وشرذمتها، أما القول بأنه لا يمكن الحديث إلا بتنحي الرئيس الأسد فهذا قول أعتقد أن فيه مغامرة لأنني أرى أن مجرد ذهاب بشار الأسد الآن سوف تبدأ الأزمة الفعلية.

محمد كريشان:  لكن اسمح لي سيد جواد.

غسان جواد: إذا غاب الرئيس بشار الأسد.

محمد كريشان: اسمح لي سيد جواد حتى نبقى في محور تأثير خطاب الأسد على المساعي الدولية، هنا أسأل السيد سمير نشار، عندما يرفض الرئيس الأسد بحرص على السيادة مثلما قال السيد جواد، أي تدخل ولا أي مسعى دولي في تفاصيل الأزمة الحالية، هل تعتقدون أن هذا يعني سد الباب نهائيا على أي تعويل منكم على إمكانية الخروج بتسوية مهما كانت؟

سمير نشار: يا سيدي النظام حرص دائما على أن يصور الوضع في سوريا على أنه نتيجة مؤامرة خارجية، هو يتهم تحديدا دولة تركية، هو يتهم تحديدا دولة قطر، هو يتهم تحديدا المملكة العربية السعودية، هذه الدول الثلاث يجب أن يتذكر السادة المشاهدين أنهم كانوا على أفضل وأحسن العلاقات مع النظام السوري، وخلال ستة أشهر من تاريخ الثورة السورية وقبل عسكرة الثورة عندما كانت تقول سلمية سلمية سلمية لم يتوان المسؤولون في هذه الدول الثلاث عن توجيه النصح والإرشاد والزيارات المكوكية لدمشق ولبشار الأسد لنصحه بإجراء إجراءات إصلاحية جذرية وليست شكلية وليست تجميلية ومع ذلك بشار الأسد لم يسمع لأحد، دولة مثل قطر دولة مثل السعودية دولة مثل تركيا بالتأكيد لها دور في الوضع الإقليمي.

محمد كريشان: سيد نشار هذا ما فات، الآن الرئيس الأسد يعرض نقاط محددة تبدو خطة ويرفض أي تدخل دولي في شؤون بلده، ما انعكاسات ذلك برأيك على التحرك الدولي وعلى مهمة الإبراهيمي تحديدا؟

سمير نشار: شئنا أم أبينا اليوم القضية السورية هي قضية إقليمية وقضية دولية، شئنا أم أبينا، بشار الأسد هو الذي أخرجها عن نطاقها الوطني عندما كانت تدعو قوى المعارضة السورية في داخل سوريا إلى الحوار السياسي وإلى الإصلاح كان بشار الأسد يزج بهم إلى السجون ويتعرض للمتظاهرين والمتظاهرات بالرصاص، والمتظاهرين كانوا يقتلون سواء كانوا في الشوارع أو في أقبية المخابرات، الشعب السوري لم يكن يفضل حلا عسكريا إلا دفاعا عن نفسه بشار الأسد هو من أخرج نتيجة  الحجم الكبير من الدمار والضحايا التي وقعت في صفوف الشعب السوري أن ذهبت هذه القضية من قضية سورية إلى قضية عربية ومن ثم إلى قضية دولية، لا يمكن الآن في القرن الحادي والعشرين في وسط الجغرافيا السياسية التي تتمتع بها سوريا أن تقول لا يمكن أن تتدول هذه القضية أو لا تتعرب هذه القضية، إيران لها دور روسا لها دور السعودية..

محمد كريشان: في الموضوع الدولي تحديدا سيد نشار في الموضوع الدولي وهنا أسأل السيد جواد في الوقت الذي أدان فيه الرئيس الأسد ما يعتبره تدخلات سياسية وعسكرية في شؤون بلده لم يتردد أن يشكر روسيا وإيران والصين، ألا يبدو هذا أيضا انه هو أيضا يحظى بمظلة دولية مثلما معارضوه يحظون بمظلة دولية من نوع خاص آخر؟

غسان جواد: نعم من الواضح بأن الانقسام الدولي حول سوريا يتمظهر في وقوف دول إلى جانب النظام ووقوف دول إلى جانب المعارضة وهذا الاستقطاب يعكس نفسه سلبا على المسألة السورية ولا يعكس نفسه إيجابا بالمطلق في أي مكان من الأمكنة سوى بأنه يعطي جرعات للمتقاتلين لكي يبقوا يتقاتلون على الأرض السورية، لذلك نقول دائما للسوريين وننصحهم بأن يذهبوا إلى الحوار  السوري ويخرجوا الأبعاد الإقليمية والأثقال الدولية عن الأزمة السورية الذي حصل منذ بداية الأزمة لم يكن فقط سلمية وثورة دخلت عوامل كثيرة ودخلت ضغوطات إقليمية وشروط وضعت أمام الرئيس الأسد وأنا على إطلاع بالرسائل التي نقلت إليه والتي كانت تطالبه بتغيير موقع سوريا الجيوسياسي لمصلحة محور الاعتدال مقابل أن يجري غض النظر معه والتسامح معه في أمور كثيرة ورفضها بسبب قناعته بأنه يتحالف مع حركات المقاومة ومحور المقاومة وبسبب أفكاره وعقيدته، أما الجهد الدولي الآن فهو لا يزال في إطار الأفكار أنا ضد الحديث عن تسوية لمصلحة هذا الطرف أو هذا الطرف التسوية أو الأفكار التي يجري طرحها الآن هي أفكار روسية أميركية تقترب وتبتعد عن فكرة فقط تنحي الرئيس أما باقي الأمور الجميع اتفق منذ أنان عندما اتفق أيضا مع الرئيس الأسد على النقاط الست المسألة الآن هل يتنحي أم يبقى؟

محمد كريشان: سيد جواد هو الرئيس اسمح لي الرئيس الأسد أكد في خطابه أنه كان منذ اليوم الأول استعمل هذه العبارة مرتين، منذ اليوم الأول نحن نتحدث عن الحل السياسي ولكن في نفس الوقت هو منذ اليوم الأول يعتبر أن ما جرى في بلده مؤامرة خارجية لم يعط المجال ولم يعط فرصة لحوار حقيقي والآن يطرح من جديد إمكانية الحوار بعد أن حصل ما حصل؟

غسان جواد: هنالك وجهان للمسألة، هنالك مطالب إصلاحية وشراكة سياسية وتغيير للنظام وهذا الأمر جرى بكثير من الأمور من خلال تعديل الدستور من خلال قانون الأحزاب قانون الإعلام لكنه رفض وسارعت المعارضة إلى إنكاره وإلى دفع النظام إلى السلبية سلبية المعارضة دفعت النظام نحو السلبية، وفي المقابل أيضا هنالك مجموعات مسلحة أنا لا أقول أن كل ما كان هو مجموعات مسلحة ولا كل ما كان هو تحركات سلمية المسألة كانت معقدة ومركبة وحدثت أخطاء من الجميع الآن ينبغي الذهاب والانتباه الحرب الأهلية اللبنانية بدأت عام 1975 انتهت في العام 1990 بعد 15 عاما بتسوية سياسية لا غالب ولا مغلوب، سوريا بتركيبتها ونسيجها تشبه لبنان ولذلك نحن نقول على السوريين أن يذهبوا لمعادلة لا غالب ومغلوب وإلا فإنها الحرب.

محمد كريشان: شكرا لك غسان جواد الكاتب والمحلل السياسي كنت معنا من بيروت، شكرا أيضا لضيفنا سمير نشار عضو المجلس الوطني السوري وعضو ائتلاف قوى المعارضة والثورة السورية، شكرا لحضوركما بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر في أمان الله.