- مواقف القوى السياسية من المظاهرات الاحتجاجية
- مدى مشروعية المطالب
- مخاوف من خروج الأوضاع عن السيطرة
- المالكي وقدرته على احتواء الموقف

محمد كريشان
عدنان السراج
 يحيى الكبيسي

محمد كريشان: مئات آلاف العراقيين خرجوا الجمعة في تظاهرات تدخل أسبوعها الثاني احتجاجا على سياسات رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، فيما طالبت القائمة العراقية باستقالة المالكي واتهمته بالإقصاء، ونادى المجلس الإسلامي الأعلى والتيار الصدري بالإصغاء للمحتجين.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: أيّ رسالة تعطيها القوى السياسية العراقية في تعاطيها حتى الآن مع هذه المظاهرات؟ وأي علاقة بين خطاب القوى السياسية وموقفها وحقيقة الأوضاع ومطالب المحتجين؟

السلام عليكم، بزخم متعاظم ومطالب تجنبت في نظر القائمين عليها منطق الحزبية والطائفية فرضت التحركات الاحتجاجية في العراق نفسها في تحدٍ تواجهه مكونات الساحة السياسية في بلاد الرافدين، أحزاب وتيارات تباينت مواقفها من المظاهرات بما يطرح أسئلة بشأن مدى علاقتها بمبادرة الشارع وقدرتها على التأثير أو التعاطي مع الحراك على الأرض؟

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: يوم جديد من المظاهرات الاحتجاجية في عدد من مناطق العراق، جموع غفيرة خرجت مجددا إلى الشوارع في بغداد والأنبار وصلاح الدين والموصل وكركوك، موجهة بصوت واحد رسالة واضحة للمالكي، لسنا طائفيين وكل ما نريده إطلاق سراح المعتقلين وخاصة المعتقلات والأهم إصلاحات سياسية تقطع مع الإقصاء والتهميش، ما بدا في نظر البعض إرهاصات لربيع عراقي تحول فعليا إلى مفترق سبل وضع التوازنات السائدة حاليا في بلاد الرافدين على المحك اختلفت النخب السياسية هناك في التعامل معه، رئيس الوزراء نوري المالكي ومن ورائه ائتلاف دولة القانون حذّر من أجندات محلية وإقليمية تريد استغلال المظاهرات لتقويض العملية السياسية في العراق مراوحا بين التمسك بتطبيق القانون على ما وصفه بالتجاوزات وإعلان قرارات أهمها تشكيل لجنة حكماء تضم رجال دين سنة والأمر بإطلاق سراح 700 معتقلة وتوزيع من باقين على سجون محافظاتهن، يرى معارضو المالكي أن هذه الوصفة لا تعالج ما يرونه أصل الداء في سياساته، فرفعوا سقف خطابهم السياسي إلى حد مطالبة زعيم القائمة العراقية إياد علاوي باستقالة المالكي بعد أن كان رئيس البرلمان أسامة النجيفي قد دعا مجلس النواب لجلسة استثنائية الأحد القادم تناقش أسباب الأزمة بما فيها إلغاء قانون مكافحة الإرهاب وإصلاح السياسات الرسمية جذريا، سياسات كانت في القلب من مباحثات شهدها البيت الشيعي نفسه، زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي اتهم المالكي بتكبيل شركائه يلتقي رئيس المجلس الإسلامي العراقي عمار الحكيم للنظر في أسباب وسبل حل الأزمة القائمة في البلاد ويخرجان بدعوة الحكومة لتغيير أسلوبها في التعاطي مع احتجاجات العراقيين ومطالبهم، تناغمت موضوعيا مع حث الحزب الإسلامي لاتخاذ إجراءات عاجلة تقي العراق مخاطر الانزلاق مجددا في العنف الطائفي، بين هذا وذاك احتفظ الشارع العراقي بمسافة ما تجاه تجاذبات سياسية بدت محكومة باعتبارات محلية وأخرى إقليمية ليس أقلها مفاعيل النفوذ الإيراني وتداعيات المستجدات الدامية في الجوار السوري، فضلا عن احتمالات توسع خارطة الاحتجاجات باستمالة الجنوب العراقي إلى صفها وهو ما قد يفرض تحولا دراماتيكيا في المشهد العراقي برمته.

[نهاية التقرير]

مواقف القوى السياسية من المظاهرات الاحتجاجية

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من عمان الباحث في الشؤون السياسية يحيى الكبيسي ومن بغداد الدكتور عدنان السراج عضو ائتلاف دولة القانون ورئيس المركز العراقي للتنمية الأهلية، أهلا بضيفينا، نبدأ بالدكتور سراج في بغداد، بتقديرك كيف يمكن تقييم مختلف المواقف للأطراف العراقية مما يجري حاليا في البلاد؟

عدنان السراج: بسم الله الرحمن الرحيم، شكرا على هذه الاستضافة، وتحية لك ولضيفك العزيز السيد الكبيسي، في الحقيقة أنا أقرأ الأمور بالشكل التالي، أجد أن هناك الكثير من الأمور التي الآن بدأت تأخذ منحنيات مختلفة عما هو مألوف، ظهر في الآونة الأخيرة أن القائمة العراقية قد فشلت فعلا في أن تكون ممثلة حقيقية عن الجماهير في مناطقها والآن نجدها في منأى من هذه التظاهرات بعد أن كانت هي التي أشعلت فتيل هذه التظاهرات على أثر اعتقال حماية السيد وزير المالية، كذلك بالنسبة لمن التزم هذه التظاهرات من مشايخ وزعماء عشائر وما وجدناه من استلام المنصة من قبل شيوخ عشائر هذه المناطق الدينيين يرفعون شعارات ومطالب سياسية بحتة تصل إلى حد عودة البعث في المساءلة والعدالة وغيرها وهم يقولون نحن لا نريد أن تكون هذه المظاهرات مسيسة، الشيء الثالث هناك من ادعى أنه يحمي هذه التظاهرات من عناصر لم يثبت بأن هناك من يقول بأن هذه الجماعات الطريقة النقشبندية أو المقاومة العراقية أو كتائب ثورة العشرين أو حزب البعث العربي الاشتراكي، لم يخرج من يقول بأن هؤلاء لا علاقة لهم بمثل هكذا تظاهرات، سمعنا أن السيد سليمان الجميلي رئيس كتلة القائمة العراقية يقول أن الحل بيد سماحة الشيخ عبد الملك السعدي، قلنا حسنا الشيخ عبد الملك السعدي يمثل وجه عراقي ناصع ويمثل وجهة نظر عقلانية كبيرة جدا، ولكننا لحد هذه الدقيقة ونحن مستبشرون كثيرا بمثل هذه الأطروحات ولكننا لم نجد فعلا من يقول أنه فعلا الشيخ يقود مثل هكذا مفاوضات أو يقود كثل هكذا لقاءات، أنا أرى أن هذه..

مدى مشروعية المطالب

محمد كريشان: اسمح لي سيد سراج أنت دخلت بنا في تفاصيل العملية التفاوضية إن صح التعبير عما يجري في العراق ولكن كقوى سياسية وأنا أسأل السيد يحيى الكبيسي، كقوى سياسية تقريبا يكاد يكون هناك نوع من الإجماع خارج ائتلاف دولة القانون سواء من التيار الصدري من المجلس الإسلامي الأعلى، من الأكراد من غيرهم، تقريبا كل القوى السياسية مجمعة على مشروعية المطالب المرفوعة، هل الصورة فعلا هي بهذا الشكل؟

يحيى الكبيسي: بداية مساء الخير لك ولضيفك الكريم من بغداد، بالتأكيد هذا الحراك الجماهيري أعاد رسم الخارطة السياسية ونحن الآن أمام حالة أصبح فيها السيد المالكي ودولة القانون وبعض القوائم الصغيرة مثل القائمة العراقية الحرة والقائمة البيضاء معزولين تجاه الكم الأكبر من القوائم السياسية، الحراك الذي قام به السيد مقتدى الصدر خلال الأيام الأخيرة أفرز واقعا جديدا، الاجتماع الذي جرى اليوم بين السيد مقتدى الصدر والسيد عمار الحكيم أفرز واقعا جديدا، تصريحات التحالف الكردستاني تجاه سلمية ومشروعية هذه المطالب أفرز واقعا جديدا وبالتالي نحن الآن بصدد إعادة رسم الخارطة السياسية حتى على وجهة النظر السنية بمعنى العراقية أيضا أعادت رسم نفسها، كنا في الأشهر الأخيرة أما انقسام واضح في القائمة العراقية بين مؤيدين للسيد المالكي وبين معارضين للسيد المالكي، الآن اضطر المؤيدون للسيد المالكي إلى اتخاذ مواقف في بعض الأحيان كانت فيها مزايدات على المعارضين للسيد المالكي وبالتالي نعم، نحن أمام رسم جديد للخارطة السياسية العراقية وهذا سيظهر بشكل واضح في الأيام القادمة وسيظهر جليا في انتخابات مجالس المحافظات وبالتأكيد في انتخابات مجلس النواب في عام 2014.

محمد كريشان: وفي ظل هذا المشهد الذي ترسمه الآن السيد الكبيسي وأنا أعود للدكتور عدنان سراج هناك من يعتبر أنه كانت هناك فرصة أمام السيد نوري المالكي ولكنه أضاعها، وإذا عدنا لما كتبه غسان شربل في الحياة في مقال جميل الحقيقة، المالكي والفرصة الضائعة يشير إلى أن المالكي كان يمكن له أن يتحرك بسرعة لإنجاز تسوية تاريخية مع شركائه في الوطن وأن يقدم بعض التنازلات، وكان بإمكانه وهذا الأهم حسب غسان شربل أن يبدد تلك المخاوف الإقليمية من نزاع سني عراقي ولكنه لم يلتقط هذه الفرصة، هل ترى الصورة بمثل هذه الطريقة؟

عدنان السراج: أعتقد أن شربل لم يحسن نظرة المالكي، قد نكون نحن أقرب إلى شربل من المالكي، المالكي في السنتين الأخيرتين بدأ في التقرب من الإخوان السنة خاصة في كركوك والموصل من أجل منع التمدد الكردي على أقل تقدير، وأيضا لفتح جبهة عربية تكون بمثابة الواقع السياسي لما يجري بين العرب والكرد والأقليات على أساس قومي، وهذا لم يقابل بالحسن، على العكس الأكراد ابتعدوا نتيجة لهذه السياسة، بالنسبة للأخ الكبيسي، الخارطة التي رسمها لدي بعض المعلومات التي قد تكاد تكون عكسية على ما تفضل به السيد الكبيسي، فالسيد المالكي الآن القائمة العراقية كصالح المطلك وغيره من الذين يرون فيه مجالا للتعاون لا زالوا وبإصرار مع السيد المالكي في نهجه في معالجة الأمور، نحن ضد.

محمد كريشان: اسمح لي سيد السراج، إذا أخذنا التصريحات الأخيرة للسيد صالح المطلك التي يعتبر فيها المالكي ديكتاتور واستقالة الحكومة أمر ضروري يبدو هذا التقييم ليس في محله.

عدنان السراج: اختلفت الصورة بعد أن يعني بدأ السيد صالح المطلك يريد محاسبة وقال لدي أسماء من كان يريد اغتيالي وهذا واضح جدا نحن مع المطالب التي دعا بها صالح المطلك ونحن أيضا مع الأمور المطلبية ولكننا لا نقبل بالأمور التي تكون تعجيزية أو بعناوين لا يستطيع لا نوري المالكي ولا مجلس النواب في حلها كقانون المساءلة والعدالة هذا يحتاج إلى تصويت الشعب وبالتالي كيف يمكن أن تعيد تصويت الشعب على قضية بنية عليها العملية السياسية، بالنسبة للسيد مقتدى الصدر اجتماعه مع السيد عمار الحكيم توصلوا إلى اتفاق في وحدة التحالف الوطني واليوم وغدا سيعلن قرارات مهمة بالنسبة للتحالف الوطني في اجتماعات مكثفة لا زالت مستمرة لحد هذه الساعة قد تفضي إلى قرار لحل البرلمان وحل الحكومة والله أعلم، بالنسبة لنا نقول إن التحالفات الموجودة بين التحالف الوطني تسير نحو وأد الفتنة والتقرب بشكل واضح مع مطالب الجماهير والتعاون المشترك والمعايشة المشتركة من أجل أن نقضي على هذه التصورات بأنه هناك فرقة بين السنة والشيعة كما بدأت التظاهرات واضحة في بداياتها.

محمد كريشان: بالإشارة لاجتماع السيد الحكيم ومقتدى الصدر سيد الكبيسي البيان المشترك الصادر عن هذا الاجتماع أشار إشارات بالغة الدلالة عندما طالب برؤية وطنية موحدة وبأن المطالب الدستورية الخدمية لابد من السعي لتنفيذها واعتبروا بضرورة توحيد الرؤى بين القيادات السياسية لمعالجة الأزمة الحالية فيما اعتبر نوع من إرباك أي منطق يريد أن يصور الأمر وكأنه ذو بعد طائفي هل ترى في هذا البيان فعلا  ما يمكن أن يشكل إضافة للمشهد العراقي حاليا؟

يحيى الكبيسي: بالتأكيد أنا قلت اجتماع اليوم هو مرحلة إضافية من مرحلة إعادة رسم الخارطة الجديدة السيد مقتدى الصدر كان موقفه واضحا منذ البداية وبالتالي هو أفشل خطة البعض بتصوير الأمر على أنه حراك طائفي أو حراك ذو مطالب طائفية الآن السيد مقتدى الصدر تقدم خطوة أخرى في مشروعه وذهابه إلى الحكيم، ونحن نعرف طبيعة العلاقات بين الرجلين وطبيعة العلاقات بين العائلتين وما إلى ذلك لكن هذه الخطوة هي خطوة أساسية طبيعة الخطاب لذي صدر عن الرجلين كان مخالفا ومناقضا بالمجمل لخطاب السيد المالكي، بالعودة إلى خطاب السيد المالكي وما قاله للسيد شوبل أنا اتفق مع ما قاله السيد شوبل تماما المالكي لم يضع هذه الفرصة فقط وأضاع عدد من الفرص التاريخية لبناء قائمة وطنية أو بناء مشروع قائد ذو أهداف وطنية، السيد المالكي اعتمد منطق القوة اعتمد منطق الإقصاء وكان هذا منهجه منذ 2008 على أقل تقدير، السيد المالكي أعطى إشارات متناقضة طيلة الأيام الماضية وهذا يعكس نوع من التخبط في اتخاذ القرار السياسي وفي قراءة المشهد السياسي، السيد المالكي بتصريحاته الأخيرة جلبت انتقادات المرجعية الدينية وكلام السيد احمد الصافي اليوم في النجف كان واضحا عندما طلب من الجميع عدم الاعتماد على اللغة المسيئة أو الكلمات الصادمة أنا أقول أن السيد المالكي ودولة القانون وبعض حلفاء دولة القانون هم الآن معزولون تماما والحديث عن إقالة الحكومة المطالبة بحل البرلمان هذا كلام غير منطقي بمعنى أن الدستور في المادة 61 والمادة 64 رسم طريقا محددا لكلا الأمرين وكلاهما  صعب التحقق السيد رئيس الوزراء لا يملك كرئيس وزراء طلب مثل هذا الطلب إلا بموافقة رئيس الجمهورية ونحن نعرف ظروف السيد الطالباني أعاده الله إلينا مشافى إن شاء الله وبالتالي لا يمكن هذا لا يمكن للسيد المالكي أن يحظى بالأغلبية المطلقة المطلوبة سواء لحل..

محمد كريشان: هو هكذا يبدو المشهد حاليا لكن ربما ما يجب أن يطرح وهذا ما سنناقشه مع ضيفينا في الجزء الثاني هو مدى وجود قدرة لدى القوى السياسية العراقية مختلفة على التأثير في الحراك الاحتجاجي على الأرض أو التفاعل معه بشكل يغير المعطيات في المشهد السياسي لنا عودة بعد هذا الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مخاوف من خروج الأوضاع عن السيطرة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نخصصها للتحركات الغاضبة الآن في العراق وتفاعل القوى السياسية مختلفة حول ما يجري حاليا، الدكتور عدنان سراج هل هناك خوف الآن فيما إذا استمرت هذه الاحتجاجات وتأخر التفاعل الإيجابي بين قوسين من الحكومة معها واستمرار الأطراف السياسية الأخرى في معارضة توجه الحكومة أن تخرج هذه التحركات عن السيطرة؟

عدنان السراج: نعم أنا أتصور أن القراءة التاريخية للسيد الكبيسي لم تأت موفقة ومع احترامي الشديد لآرائه السيد المالكي والسيد مقتدى الصدر لا ينسى أبان سحب الثقة عن السيد المالكي فقد السيد الصدر الكثير من مشروعيته لأن هناك تجمعات سياسية وشعبية لا يستطيع مقتدى الصدر أن يتجاوزها ولا حتى المرجعية لو تقرب السيد الصدر قريبا من المتظاهرين وبدأ بالتفاعل في مسألة المساءلة والعدالة واجتثاث البعث وقضية 4 إرهاب اعتقد السيد الصدر لا يستطيع أن يتقدم ولا خطوة واحدة إلى الأمام باتجاه هؤلاء المتظاهرين، وبالتالي سيفقد نفس الشعبية التي ستنطلق يوم الجمعة القادمة بعنوان جمعة التضامن التي ستنطلق في أكثر من 13 محافظة وحتى في بغداد للتعبير عن رأيهم في الرد على قانون المساءلة والعدالة واجتثاث البعث و4 إرهاب، عند ذلك سنجد أن هناك آراء مختلفة ولعل المالكي يستفيد من هذه الشعبية التي سوف تبدأ واضحة للعيان بعد يوم الجمعة أو هذه الأيام كذلك الإخوة بالنسبة للتحالف الوطني لا يستطيعون الذهاب بعيدا في هذا الأمر ويتركون المالكي لوحده في الساحة فلذلك اعتقد أن القراءة التاريخية لواقع المالكي يقول أن المالكي لا زال يحظى بدعم دولي ودعم إقليمي وأيضا دعم شعبي وأيضا دعم سياسي قد يكون حتى قسم من القائمة العراقية يعطون رأيهم لتصرفات المالكي نعم أنا لا أريد أن أعطي فد كبيرة للمالكي نعم هناك أخطاء ارتكبت وأيضا هناك فرص قد سنحت للمالكي ولم يستغلها ولكنني اعتقد أن الوقت الآن يسير وتحليل الواقع السياسي يسير بهذا الاتجاه والذي أراه وأنا كما يراه الآخرون من المحللين في بغداد..

محمد كريشان: ولكن على ذكر هذا التوافق الدولي فيما يتعلق بالسيد المالكي سيد الكبيسي هناك من يعتقد بأن إذا استمرت الأمور في تصاعد شعبي قد يصبح هذا التوافق إن جاز لنا أن نسميه الأميركي الإيراني بالتحديد على شخص المالكي غير قابل للاستمرار هل يمكن للقوى السياسية المعارضة أن تركز على هذا البعد؟

يحيى الكبيسي: بالتأكيد أنا اعتقد أن السيد المالكي مازال منتشيا بكلمات السيد أوباما عندما التقاه في ديسمبر الماضي وهذه الكلمات التي أعطت صورة وردية مبالغ فيها للعراق هي التي جرت علينا ما جر طوال عام 2012 من اعتقالات ومن محاولة للاستئثار بالسلطة ولمحاولة لضرب حتى الحلفاء التاريخيين أولا لنعيد رسم الخارطة السياسية، السيد المالكي أراد أن يرسم إستراتيجية للعودة إلى ولاية ثالثة من خلال ضرب الأكراد من جهة واستثمار هذه الضربة بالحصول على بعض أصوات القائمة العراقية وبعض أصوات من المناطق أتي فيها مشاكل مع التحالف الكردستاني وتحديدا في المناطق التي فيها مناطق متنازع عليها، لكن هذه الإستراتيجية الآن انتهت عمليا فشل المالكي الذي أراد تصنيع بعض الرموز السنية ومنهم الرموز التي شكلت ما سمي بلجنة الحكماء على سبيل المثال وفشل أيضا في محاولته في استثمار بعض الانشقاقات داخل العراقية للحصول على أصوات داخل العراقية هذه كانت إستراتيجية المالكي هذه فشلت تماما وبالتالي رسم الخارطة السياسية الآن هو كالآتي المالكي له عداء مع التحالف الكردستاني له عداء مع ورثة القائمة العراقية ولا أقول مع القائمة العراقية، موالون السيد المالكي من السنة لن يستطيعوا الآن أن يرفعوا صوتهم وما حصل لصالح المطلك يمكن أن يتكرر مع الجميع فيما يتعلق بالجانب الشيعي نعم السيد المالكي حصل على بعض الأصوات الطائفية عندما ارتفعت مسألة سحب الثقة ولكننا أمام واقع جديد مختلف اجتماع السيد مقتدى الصدر مع عمار الحكيم أنا أقول سيعيد رسم الخارطة السياسية الشيعية، هنا سنكون أمام خطاب طائفي محاولة استخدام الشارع الشيعي في مواجهة ما يوصف الآن انه حراك سني هذا هو الذي سيزيد الانقسام المجتمعي وهذا الذي يزيد الأزمة كنا نتمنى من السيد المالكي ومن دولة القانون أن يتعاملوا مع هذه المطالب بوصفها مطالب سياسية لفئة محددة في مناطق محددة ولا يتعاملوا مع الأمر بوصفه مطالب طائفية يجب أن يرد عليها من خلال شارع طائفي هذه المشكلة أنا قلت في الأسبوع الماضي في مقالة لي إني أخشى أن يستخدم السيد المالكي الشارع الذي سيزيد من حدة الانقسام وكلام الصديق السراج اليوم عن جمعة في 13 محافظة هي جمعة تضامن ستزيد من هذا الانقسام المجتمعي، كنت أتمنى على السيد المالكي أن يقوم بخطوات سياسية لتجسير الهوة وليس لزيادتها ومع الأسف السيد المالكي مازال مستمرا في إستراتيجيته التي لا اعتقد أنه سيوفق فيها في النهاية..

المالكي وقدرته على احتواء الموقف

محمد كريشان: ولكن إذا عدنا لما قاله الدكتور عدنان سراج دكتور سراج من أن حتى الذين ينتقدون السيد المالكي الآن لا يستطيعون المضي أكثر من  نقطة معينة في هذه الحالة هل يمكن للسيد المالكي أن يتحرك باتجاههم والالتقاء عند نقطة معينة بين الفريقين وبالتالي يكسب هذا ويكسب هذا الطرف أيضا؟

عدنان السراج: نعم أنا أرى أن مسألة التقارب الذي حصل حديثا بين السيد مقتدى الصدر والسيد عمار الحكيم ينصب ليس في مصالح المشروع الطائفي إنما ينصب في المشروع السياسي العراقي الذي بنيت عليه أساس الدولة الحديثة العراقية ولعل أهم أعمدتها هي مسألة قانون المساءلة والعدالة وابتعاد البعث عن المراكز لعليا للدولة، وأنا اعتقد أيضا أن المالكي قد خسر الأكراد نتيجة لدعمه للسنة يعلم السيد الكبيسي أن الأكراد قد تمددوا في سبع أقضية من أقضية نينوى من مجموع 17 قضاء وأيضا تمددوا في كركوك وصلوا إلى طوز خورمات وسبعين كيلو متر عن كركوك وأيضا وصلوا إلى مناطق أخرى المالكي خسر الأكراد نعم لصالح السنة ولكن للأسف السنة لم يقدروا هذا  الموقف الحقيقي الذي قام به المالكي تجاههم أنا أقول بالشكل التالي المالكي لا ينظر لهذه الأمور وإذا نظرها فسوف نقف أمامه قوة واحدة لأننا نعيش في بلد واحد لا يجب أن نكون بهذا الشكل الذي نذهب إلى الجحيم كالحمقى إذا أسرفنا في عملية الفرقة بين العرب والكرد والسنة والشيعة، يجب أن نتعلم كيف نتعايش في بلد واحد وهذا ما يجب أن يتعلمه نوري المالكي ويجب أن يتعلمه الآخرون كيف نتعلم أن نتعايش في بلد واحد أو نذهب إلى الجحيم كالحمقى إذا استتب الأمر لصالح من يقول أن هذا سني وذلك شيعي، فأنا أتوقع الآن نحن أمام مشروع وهذا المشروع سوف يفضح الكثير من الخطوط هذه نقطة أحب أن أقول نقطة سريعة جدا نحن الآن ندور على القضية ولكن هناك من يعلم أن هناك ما وراء السطور ما هو اخطر من ذلك هناك دول تعمل وهناك مشاريع تعمل والولايات المتحدة الأميركية بلسان الناطق الرسمي بوزارة الخارجية يوم أمس أشارت بوضوح إلى ما يجري من هذه الأمور للعراق وما يجري للتمهيد إلى ما يجري في العراق فيجب أن نكون حذرين ويجب أن نراقب الأمور بدقة لا أن ندور حول القضية علينا أن ندخل إلى القضية ونفهم مقاصد هذه القضية..

محمد كريشان: اسمح لي فقط سيد سراج في الدقيقة الأخيرة سيد الكبيسي ما يجري في الجارة سوريا من دمار هل يمكن أن يشكل فرصة للجميع في العراق لتجنيب البلاد مآل مثل هذا لا سمح الله؟

يحيى الكبيسي: هذا ما كنا نقوله  دائما كنا  نقول حتى لا يمتد الحريق السوري إلى العراق مرة أخرى ونرجع إلى الحرب الطائفية في العراق على الجميع أن يتوافق، وطالبنا السيد المالكي مرارا أن يعدل من إستراتيجيته المبنية على أساس الهيمنة سأختلف مرة أخرى مع الصديق السراج لم يخسر السيد المالكي الأكراد بسبب السنة وإنما خسرهم بسبب استئثاره بالسلطة ومحاولته بناء سلطة مركزية شديدة المركزية وإقصاء الآخرين هذا الذي أخسره الأكراد، ببساطة ما لم يذهب الجميع إلى توافق داخلي، الحريق السوري سيمتد إلى العراق وهذا ما كنا نقوله ونحذر منه دائما لكن مع الأسف السيد المالكي يذهب بالاتجاه المضاد، مظاهرات الجمعة ستزيد من الانقسام المجتمعي وستزيد من حدة البعد الطائفي في هذه المظاهرات وهذا ما كنا نحذر منه دائما.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك الباحث في الشؤون السياسية يحيى الكبيسي كنت معنا من عمان شكرا أيضا لضيفنا من بغداد الدكتور عدنان السراج عضو ائتلاف دولة القانون ورئيس المركز العراقي للتنمية الإعلامية بهذا نكون مشاهدينا الكرام قد وصلنا إلى نهاية هذا البرنامج في أمان الله.