نوران سلام
 جميل الخطيب
 عيسى قراقع
 أوفير جندلمان

نوران سلام: تواصل إسرائيل اعتقال عدد من الأسرى الذين أفرج عنهم ضمن صفقة شاليط بحجة مخالفتهم شروط الإفراج، في المقابل يخوض الأسرى معركة قانونية في المحاكم وإنسانية بالإضراب عن الطعام للحصول على حريتهم.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: هل توارى الاهتمام لدى مختلف الأطراف عموما بقضايا الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال؟ وكيف يمكن الوثوق بإسرائيل في اتفاقيات مقبلة لتبادل الأسرى إذا كانت قد خرقت الاتفاق السابق؟

قد يكون سامر العيساوي أشهرهم إعلاميا لكنه ليس الوحيد الذي تعرض للاعتقال على يد الاحتلال الإسرائيلي عقب الإفراج عنه ضمن صفقة شاليط، تتعدد التفاصيل القانونية للمسألة لكن يبقى بعدها الإنساني حاضرا حيث دخل الأسرى في إضراب عن الطعام تفاوتت مدته، فتمكن سامر العيساوي مثلا من الصبر على الجوع لخمسة شهور كاملة، هذه القضية تطرح من جديد ملف حقوق الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال تحت إجراءات إسرائيلية قاسية.

 تقرير مسجل

نبيل الريحاني:لإسرائيل طريقتها الخاصة في معاملة الأسرى الفلسطينيين في سجونها، سامر العيساوي مثال صارخ، أسير مضرب عن الطعام لأزيد من 5 شهور، تجابه تل أبيب إرادته الصلبة بعقوبة عائلية جماعية لعلها تفت في عضده وتثنيه عن مواصلة معركته من أجل الحرية، يضرب سامر من وراء قضبان زنزانته فتكتشف السلطات الإسرائيلية أن أخاه يسكن منزلا بني دون ترخيص فتقوم بهدمه، ثم تتوصل بالتزامن مع ذلك إلى أن ذويه لا يدفعون رسوم خدمة المياه فتقوم بقطعها عنهم، ولا تتوقف عند هذا الحد عندما تضيق ذرعا بشقيقته المحامية فتستصدر أمرا يمنعها من ممارسة مهنة المحاماة لـ ستة شهور. سامر لا يملك أكثر من بطنه الخاوية سلاحا يقارع به محكمتين إسرائيليتين إحداهما عسكرية تطالبه بإكمال حكمه السابق الذي يتجاوز الثلاثين عاما من السجن، وأخرى مدنية تتهمه بمخالفة القوانين لدخوله الأراضي الفلسطينية وتتوعده بغرامة مالية وشهرين سجنا. كان يفترض بسامر وعشرة من السجناء بينهم امرأة أن ينعموا بالحرية بفضل صفقة تبادل الأسرى التي عقدتها إسرائيل مع حماس، غير أن تل أبيب أعادت اعتقالهم من جديد بتهمة مخالفة شروط صفقة تبادل الأسرى، عادوا إلى سجون وسجاني إسرائيل التي يصفها أنصارها عبر العالم بواحة الديمقراطية في الشرق الأوسط، يتجرعون المعاملة والمحاكمات التي شكلت الدافع الأساس وراء ما بات يعرف بمعركة الأمعاء الخاوية التي شنها آلاف الأسرى فلقت تعاطفا شعبيا واسعا. بحلول كانون الأول ديسمبر من السنة المنقضية أحصت مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان 4656 أسيرا في السجون الإسرائيلية بينهم 11 امرأة و 177 طفلا، حكم على 529 منهم بالسجن مدى الحياة. أسرى ينتظرون كما سامر العيساوي عودة الالتفاف الشعبي محليا وعربيا ودوليا حول قضيتهم إلى زخمها الأول بعيدا عن الانقسامات الفلسطينية الفلسطينية التي شتتت من وجهة نظرهم الجهود وحزبتها فأذهبت كثيرا من رياحها ومنحت بذلك إسرائيل المجال لتتمادى بانتهاكاتها بحق الأسرى.

[نهاية التقرير]

 نوران سلام: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من بيت لحم عيسى قراقع وزير الأسرى وشؤون المحررين، ومن رام الله المحامي جميل الخطيب محامي عدد من الأسرى المضربين عن الطعام والمحكومين إداريا داخل سجون الاحتلال، ومن القدس أوفير جندلمان المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية. أبدأ معك الأستاذ جميل الخطيب المحامي إذن من رام الله وأريد أن أسألك عن الحجج التي ساقتها إسرائيل لتبرير إعادة اعتقال هؤلاء وهل يعني ما مدى اقتناعكم بهكذا حجج قانونا هي سليمة؟

جميل الخطيب: في حقيقة الواقع نحن نتحدث عن حجج واهية، إسرائيل قد صاغت بعد صفقة الإفراج عن معتقلين في صفقة شاليط قوانين خاصة لإعادة المعتقلين المفرج عنهم في صياغة قانونية من أجل تبرير موقفها أمام المحافل الدولية، وبتصوري هذه القوانين هي انتهاك للحقوق ولحقوق الأسرى بشكل خاص، وبتصوري يجب التعامل مع هذه القوانين، وإبرام الصفقات المقبلة يجب أن يشترط عليه عدم إعادة المعتقلين المفرج عنهم.

نوران سلام: يعني أنت تقول أنهم خالفوا شروط الإفراج، يعني حتى لو كان يجب تفادي هذا في الصفقات المقبلة ولكن في هذه الصفقة هل فعلا خالفوا شروط الإفراج؟

جميل الخطيب: بطبيعة الحال هناك العديد من المخالفات حيث أنه يمكن إعادة المعتقل الذي تم الإفراج عنه لمجرد توافر معلومات أمنية سرية عن تورطه في أي عمل وفعاليات ضد أمن المنطقة، هذا الأمر لا يعطي المجال لهيئة الدفاع أن تفحص كيفية جمع هذه المعلومات وإذا كانت هذه المعلومات حقيقية أو تم تزييفها، لذلك من غير الممكن التعامل مع هذا الملف بشكل قانوني إيجابي لأن جميع الحقائق والمعلومات التي جمعت هي معلومات سرية.

حجج واهية لإعادة الإعتقال

نوران سلام: طيب أنقل ما قلته إلى أوفير جندلمان المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، إذن هذه الحجج التي أعدتم بناءا عليها اعتقال 10 من المفرج عنهم في صفقة شاليط هي حجج واهية ولا يمكن التأكد من معلومات استخباراتية ترفض إسرائيل الإفصاح عنها.

أوفير جندلمان: لا.. توجد أدلة كافية تم اعتمادها بناءا على معلومات استخباراتية دقيقة جدا حول عودة هؤلاء الإرهابيين إلى نشاطات إرهابية، أريد أن أذكر بأنه كانت هناك شروط لصفقة شاليط وأولها كان عدم عودة هؤلاء الإرهابيين إلى نشاطات إرهابية، وعندما يتضح بأن عددا كبيرا من هؤلاء السجناء المحررين عادوا إلى المنظمات الإرهابية التي كانوا يعملون فيها قبل اعتقالهم، هذا طبعا يضع أمن إسرائيل في خطر، يضع أمن المواطنين الإسرائيليين في خطر.

نوران سلام: ولكن من الذي يقول هذا؟ أنتم تقولون هذا سيد جندلمان، هذا ما تقوله أنت الآن ولكن ما هو الدليل على ذلك، كيف يمكن إقناع الأطراف الأخرى بأنهم فعلا خالفوا شروط الصفقة.

أوفير جندلمان: توجد محكمة أليس كذلك، يوجد قاضي وتوجد محاماة وتوجد مقاضاة ويعني كل هذا الأمر منوط بعملية قانونية وقضائية واضحة، والاعتقال الإداري هو جزء لا يتجزأ من القانون الإسرائيلي ومن القانون الدولي وهو أيضا مطبق في دول ديمقراطية أخرى.

نوران سلام: ولكن الاعتقال الإداري في إسرائيل لا توجه بموجبه أي تهم.

أوفير جندلمان: لا.. ليس دقيقا لأنه توجد اتهامات ولكن الأدلة مبنية على معلومات استخباراتية، مبنية على جمع معلومات حساسة جدا من مصادر إنسانية وأخرى، وعندما يتم الإفصاح عن هوية المصادر، طبعا هذه المصادر سوف يعني تكون في خطر ولذلك من أجل الحفاظ على أمن المصادر ومن أجل الحفاظ على سلامة المواطنين يتم اعتقال هؤلاء الإرهابيين إداريا، نحن نفضل مقاضاة هؤلاء المتهمين بالشكل العادي أمام محكمة عادية ولكن الأدلة عندما هي استخباراتية فالأمر يختلف تماما.

خلل في شروط الصفقة

نوران سلام: طيب أتحول إلى.. دعني أتحول الآن إلى عيسى قراقع وزير الأسرى وشؤون المحررين من بيت لحم، يعني يبدو ما فهمناه من هذا الجزء السابق من النقاش بأن الخلل يكمن في شروط الصفقة ذاتها التي أفرج عن شاليط فيها، يعني هل أنتم تشعرون بأنه كان من الممكن صياغة الشروط بشكل أقل إجحافا للجانب الفلسطيني .

عيسى قراقع: يعني بداية ما هي شروط الصفقة؟ حتى الآن حتى إسرائيل لم تعلن ما هي شروط الصفقة، هي تستند إلى ما يسمى معلومات سرية استخباراتية ولا تستند إلى لائحة اتهام ولا إلى محاكمة علنية يتمكن من خلالها الأسير أو المحامي من الدفاع عن الأسير، معلومات استخبارية تكهنية لا تمت.. هذه ليست عدالة وليس بهذه الطريقة يحاكم البشر، وإسرائيل تستخدم هذا النوع من الاعتقال منذ عام 67 يعني ما هي تهمة سامر العيساوي، إذا كانت تهمته أنه خرج من العيسوية إلى الضفة الغربية فليحاكم على هذه التهمة، أن لا يعاد حكم سابق كان محكوما به قبل الصفقة، حتى ذلك غير موضح في إجراءات هذه المحاكمة، أنا أرفض أن يتهم هؤلاء الأسرى بأنهم إرهابيون، الأسير إبراهيم أبو حجلة تهمته أنه عضو مكتب سياسي في الجبهة الديمقراطية، وكان قد انتخب عضوا سياسيا في الجبهة الديمقراطية وهو داخل السجن، وأعيد اعتقاله بعد تحرره بالصفقة بنفس التهمة بأنه عضو مكتب سياسي، إذن هناك أسباب سياسية واهية وغير منطقية في إعادة اعتقال الأسرى المحررين، مطلوب الآن ما هي شروط الصفقة، ماذا خالفوا في شروط الصفقة، الأجدر أن يوضحوا ذلك وأيضا.

نوران سلام: يعني ما يقوله السيد جندلمان بأنه كان متفقا على أنه إذا توافرت معلومات استخباراتية لدى الجانب الإسرائيلي يكون هذا كافيا.

عيسى قراقع: يعني معومات، يعني ما هي المعلومات، يعني ربما الإنسان يحلم ويقاد إلى السجن لأنه حلم كذا وكذا، هذا لا يمت لإجراءات العدالة بأية صلة وهذا اعتقال تعسفي، اعتقال مخالف للقانون الدولي، لا يجوز اعتقال أي شخص اعتقالا تعسفيا، لا يجوز عدم إبراز تهمة محددة لأي إنسان يعتقل، هذا ما نص عليه القانون الدولي والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والإسرائيليون يعرفون ذلك ولكنهم لا يعترفون بهذه القوانين وهذه المواثيق ويعتبرون كل فلسطيني هو إرهابي وكل فلسطيني هو قنبلة وكل فلسطيني هو خطر على أمن دولة إسرائيل.

نوران سلام: طيب سأعود مرة أخرى.

عيسى قراقع: هناك يعني.

نوران سلام: هناك يعني المطلوب الآن، تفضل.

عيسى قراقع: يعني المطلوب الآن أن يوضحوا لنا ما هي شروط الصفقة ومطلوب أيضا من الذين وقعوا الاتفاق من الإخوة في حركة حماس ومن الإخوة في مصر أن ينشروا هذا الاتفاق، أن يوضحوا ما هي البنود التي تمت عليها صفقة التبادل، حتى يستطيع الأسير والمحامي المدافعة خلال المحكمة، وأن لا يبقى الموضوع مجهولا ولا يبقى ما يسمى ملفا سريا خاضعا لمزاد أجهزة الأمن الإسرائيلية.

نوران سلام: طيب دعنا نتحول للمحامي الذي هو الآن موكل للدفاع عن عدد من هؤلاء، الأستاذ جمال الخطيب مرة أخرى، إذن يعني نريد أن نعرف منك ما تحتاجه لكي تتبنى هذه القضية ولكي تحاول إطلاق سراح هؤلاء الذين أعيد اعتقالهم من جديد، هل تشعرون وأنتم تتعاملون مع القضاء الإسرائيلي بأنكم يعني تتعاملون مع قضاء غير منحاز.

جميل الخطيب: نحن بالحقيقة نتعامل مع قضاء منحاز في طبيعة الحال لقدرة القاضي والنيابة العسكرية على رؤية ما جمعت الاستخبارات من معلومات ضد المعتقل، نحن لا نتحدث عن اتهامات كما قال السيد جندلمان إنما نتحدث عن شبهات، وفي أغلب الأحيان لا يواجه المعتقل بهده الشبهات إنما يواجه بحقيقة وهي كونه تورط في فعاليات ضد أمن المنطقة،  لا يقال له ما هي طبيعة هذه الشبهات إذا كان على علاقة بتنظيمات معادية لدولة إسرائيل أو تورط في أي عمل مخالف للقانون نحن نتحدث عن مخالفة عامة لكونه تورط في عمل يمس بأمن المنطقة، نحن نتحدث عن الكثير من الفعاليات التي هي حسب مفهوم الحكومة الإسرائيلية وسلطات الاحتلال هي مس بأمن إسرائيل، هذا هوس موجود لدى الجانب الإسرائيلي، الهوس الأمني هو السبب في اعتقال العديد من المعتقلين، بطبيعة الحال جميع المعتقلين الذين تم الإفراج عنهم في صفقة شاليط وقعوا على وثيقة هي عدم المساس بأمن إسرائيل أو التورط في تنظيمات إرهابية، ولكن لم يذكر هناك أن تكون هناك أدلة قاطعة أو يكون هناك دليل يعتمد على معلومات استخباراتية، بتصوري المعلومات الاستخباراتية لا تفي بالغرض في مثل هذه الحالات، الذين تم الإفراج عنهم هم أشخاص تورطوا في السابق وتمت إدانتهم في المحاكم العسكرية، لذلك يجب أن تتوفر لدى السلطات الإسرائيلية معلومات ودلائل واقعية بناءا على معلومات حقيقية من إفادات من آخرين وليس معلومات استخباراتية.

نوران سلام: طيب سنتوقف الآن مع فاصل قصير ومن ثم نعود لمواصلة هذا النقاش في ما وراء الخبر.

[فاصل إعلاني]

 نوران سلام: أهلا بكم من جديد ونوجه السؤال الآن للسيد أوفير جندلمان المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، يعني إذا كانت إعادة اعتقال 10 ممن أفرج عنهم في صفقة شاليط هي بسبب مخالفتهم لشروط الإفراج وهو ما يعني كما استمعنا يرفضه الجانب الفلسطيني ويقول إنه حجج واهية، ما تفسير التضييق على ذوي هؤلاء المعتقلين، يعني مثلا سامر العيساوي قطع المياه عن بيت أسرته، حرمان أخته من ممارسة مهنة المحاماة مهنتها لمدة 6 أشهر وبالتالي قطع دخل مهم عن الأسرة، كيف تبرر هذا.

أوفير جندلمان: لا توجد مضايقات ضد العائلة ولكن عندما هذه العائلة لا تدفع ديونها لشركة المياه طبعا لذلك تداعيات يعني كل مواطن إسرائيلي وهم يحملون الجنسية الإسرائيلية بصفتهم سكان القدس الشرقية يجب عليهم أن يدفعوا الديون لشركة الكهرباء والمياه.
نوران سلام: ولكنهم هم فعلا مدينون لشركة المياه ولكن معلوماتنا تؤكد أنهم توصلوا إلى اتفاق بتقسيط هذه الديون وبدأ التنفيذ فعلا.

أوفير جندلمان: أنا لا أتكلم عن شركة المياه الإسرائيلية للأسف ولكن أريد أن أتكلم بشكل عام عن هذه القضية برمتها، المحامي الخطيب قد اعترف بأن هذا السجين وقع على التزام تعهد بعدم العودة إلى الإرهاب واعترف بأن هذا الرجل قد عاد وقام بفعاليات تعتبر خطرا على أمن المنطقة، لذلك وفقا للقانون الإسرائيلي وللقانون الدولي ووفقا لشروط صفقة شاليط، لنا الحق والواجب باعتقال هذا الرجل الذي يعتبر خطرا على سلامة المواطنين في كلا طرفي الحدود، في نهاية المطاف تم الإفراج عنه لكي يعود إلى حياته الطبيعية، ولكنه اختار أن يعود للإرهاب، ولذلك قمنا بهذا الاعتقال الإداري.

عودة إسرائيل عما وافقت عليه

نوران سلام: يعني لا أدري إذا كان المحامي الخطيب، محامي المعتقلين لديه معلومات كهذه، هو سيرد بنفسه سيد جندلمان، ولكن أريد أن أسألك الآن هذا الاتفاق دخلته إسرائيل مع أطراف دولية وبرعاية مصرية، يعني ألا يحرج إسرائيل الآن أن تعود فيما وافقت عليه.

أوفير جندلمان: لا، أريد أن أتساءل يعني عندما توجد معلومات استخباراتية عن عودة أحد هؤلاء السجناء إلى عمليات إرهابية لنا خياران: الخيار الأول هو اعتقال هذا الرجل حفاظا على أرواح المواطنين، الخيار الثاني هو قبول الوضع القائم والسماح لهذا الرجل بالقيام بعمليات إرهابية، فماذا يكون الخيار الإسرائيلي ماذا يكون خيار أي دولة تواجه مثل هذا الخيار، طبعا الاعتقال الإداري، لذلك إذا أراد هذا الرجل أن يعود إلى حياته الطبيعية فهو حر ولكنه اختار طريقا أخر.

نوران سلام: طيب من بيت لحم الوزير عيسى قراقع، ما الذي فعلته السلطة حتى الآن، هل تحاورتم مع أي جوانب دولية، مع مصر التي كانت راعية لهذا الاتفاق أو حتى مع إسرائيل؟

عيسى قراقع: نعم هناك اتصالات يومية مع مصر كراعية للاتفاق في نطاق صفقة التبادل وعلى اتفاق سياسي وهناك مسؤولية على مصر في التدخل والتحرك، ونحن تلقينا أن الأخوة في مصر على اتصال دائم مع الجانب الإسرائيلي لوضع حد لهذا الاعتقال للأسرى الذين أعيد اعتقالهم، وسنتوجه أيضا إلى القاهرة وسنجتمع مع مسؤولين مصريين في الأيام القريبة لبحث هذا الأمر الذي بات يشكل قلقا بسبب الوضع الصحي الخطير الذي يمر به الأسرى المضربون، أود أن أشير بأنه لم يحدث في صفقات التبادل التي جرت منذ عام 67 أن أعيد اعتقال أسرى محررين وتم إعادة فرض الأحكام السابقة عليهم هذه أول مرة، وأعتقد أن الموضوع ليس اتهاما بالقيام بنشاطات أمنية بقدر ما هو موضوع سياسي، هو نوع من الانتقام من الصفقة، أصبح اليوم جميع الأسرى المحررين بالصفقة مهددين بالاعتقال لنفس الأسباب، لمعلومات استخبارية ولملف سري وغير ذلك، أعتقد أنه إذا كان هناك ما يسمي بخطر على أمن إسرائيل وبنشاطات، يجب أن تستند إلى قرائن وإلى أدلة وأن يحاكم أي أسير محاكمة عادلة وليس بهذه الطريقة التي من خلالها قد يعتقل كل الشعب الفلسطيني على نفس العقلية وبنفس الأرضية وبنفس هذه الآلية التي تقوم بها حكومة إسرائيل، أيضا ليس من فراغ أو يعني لماذا في هذا الوقت بالتحديد يتم هدم بيت العيساوي وقطع المياه، لماذا لم يتم ذلك سابقا، أعتقد أن هذا غير مفصول عن الإضراب الذي يقوم به الأسير سامر ضد إعادة اعتقاله كنوع من الانتقام، وأقول ذلك بشكل صريح، هذا تصرف لا أخلاقي تجاه هذه الأسرة وتجاه هذه العائلة في هذا الوقت بالتحديد، أقول ذلك بصراحة، هذا الانطباع عند الجميع حتى عند الإسرائيليين أنفسهم ليس فقط عند الفلسطينيين، أنه  نوع من الانتقام من العائلة، الانتقام من الأسير سامر العيساوي، على كل حال مطلوب الآن أن يوضع حد لاعتقال أسرى محررين، مطلوب الآن إذا كانوا متهمين بتهم محددة ليحاكموا عليها، أساسا صفقة التبادل هي عفو..

نوران سلام: نعم، يعني إمكانية هذا واقعيا وقانونيا، الأستاذ جميل الخطيب، ما الذي ستفعلونه، ما هي الخطوات التي ستتخذونها في الأيام المقبلة.

جميل الخطيب: بالنسبة إلى سامر العيساوي وإلى جميع المعتقلين المضربين عن الطعام، نحن نقوم بممارسة ما هو موجود في القانون الإسرائيلي أو ما يملي عليه القانون الإسرائيلي، في هذه المرحلة ملف سامر العيساوي ينظر أمام المحاكم العسكرية، بتصوري كل المعلومات الموجهة أو الموجودة ضده بطبيعة الشبهات الموجهة إليه هي معلومات سرية استخباراتية، حيث تكون قدرة المحامي أو هيئة الدفاع هي ضئيلة جدا بحيث لا نعرف طبيعة هذه الشبهات.

نوران سلام: طيب هنا نسألك باعتبارك موكلا عنه، عن سامر العيساوي تحديدا الذي دخل إضرابه عن الطعام 160 يوما وتجاوزها، ما الذي ينوي فعله، هل ينوي فعلا مواصلة هذا الإضراب.

جميل الخطيب: جميع المضربين عن الطعام مصرين على الاستمرار في الإضراب عن الطعام حتى نيل الحرية، فهذا سيضع إسرائيل في صعوبة أمام استمرار إضرابه واحتمال موته، فبتصوري هذه الإمكانية الوحيدة الموجودة أمامه، نحن لا نتوقع الكثير من المحاكم العسكرية والإسرائيلية في ملف سامر العيساوي أو ملف المعتقلين الآخرين، نتأمل أن يتم النظر في هذه الملفات بشكل إيجابي، وأنا لا تكتفي المحاكم الإسرائيلية وتحديدا القضاة في الاعتبار أو النظر إلى المعلومات الاستخباراتية كمعلومات حقيقة، معلومات مؤكدة 100% فطبيعة هذه المعلومات فيها شكوك، ونحن لا نستطيع ولا نقدر أن نواجه هذه الشبهات لأن كل المعلومات هي استخباراتية.

نوران سلام: شكرا لك المحامي جميل الخطيب، محامي عدد من الأسرى المضربين عن الطعام والمحكومين إداريا في سجون الاحتلال كان معنا من رام الله، ونشكر أيضا الوزير عيسى قراقع وزير الأسرى وشؤون المحررين من بيت لحم، وأيضا نشكر من القدس أوفير جندلمان المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله وقراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.