- دعم أميركي وأوروبي محدود
- صراع طويل الأجل في مواجهة فرنسا

- مصير مالي ومصير دول الجوار


عبد الصمد ناصر
برونو تيرتري
حسين ولد مدو

عبد الصمد ناصر: قال يحيى أبو الغنام الملقب بأمير الصحراء بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي أن الفصائل المسلحة في مالي سترسخ جهودها لإعلان إمارة موحدة تتصدى لما سماها الهجمة الصليبية في إشارة إلى القوات الفرنسية والإفريقية التي تواصل تقدمها في وسط وشمال مالي.

السلام عليكم ورحمة الله نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما مدى قدرة تنظيم القاعدة على تنفيذ تهديداته تلك؟ وإلى أي حد جاءت مفاجئة لباماكو وباريس وما المطلوب لمواجهة هذه التهديدات ولتجنب تأثيراتها على استقرار مالي وجوارها الإقليمي؟

السهولة التي ترك بها مقاتلو الجماعات الإسلامية مواقعهم في وسط وشمال مالي كانت بنظر الكثيرين مؤشرا واضحا على أن هذه الجماعات تخطط لمعركة أخرى غير تلك التي أرادتها القوات الحكومية وحلفاؤها الفرنسيون، والآن والقوات المتقدمة تدق أبواب غاو معقل الإسلاميين القوي كشف تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عما يقول إنها خطته للتعامل مع هذه القوات التي أكد أن انتصاراتها السهلة كانت أمرا محسوبا سيكون له ما بعده.

[تقرير مسجل]

زياد بركات: يتقدم الفرنسيون إلى شمالي مالي، تصل قواتهم إلى غاو التي تعتبر واحدة من أهم معاقل الإسلاميين المسلحين منذ عام، مقر البلدة أصبح في قبضتهم وعلى الأرض يختفي المسلحون بعد ما وصفت بمناوشات معهم اختلطوا بالسكان وذهبوا حيث لا زي يميزهم ولا خطوط واضحة لتقدمهم أو انسحابهم، قبل غاو في ديابالي ونيولو وهمبوري أو هنا في كونا تبقى الصور شاهدا على طبيعة ما دار من اشتباكات، ثقوب في المباني لا في القلوب لكن لا صور للعمليات العسكرية نفسها ولا صور أيضا لقتلى من هذا الجانب أو ذاك، وحدها صور كهذه تقول أن ثمة جرحى في صفوف القوات المالية الحكومية فإن تكاليف العملية العسكرية قد تكون باهظة وذات تداعيات ارتدادية تتجاوز مسرحها الحالي. حسب عسكريين فرنسيين في الميدان فإن المسلحين يستهدفون وقواعدهم وعرباتهم ومخازن أسلحتهم من الجو فيتراجعون قبل أن يختفوا لاحقا وذلك برأي هؤلاء قد يكون اعتماد المقاتلين إستراتيجية الكر والفر حيث ستتراجع أهمية الاحتفاظ بالأرض في مفهوم حرب العصابات لصالح تكبيد العدو خسائر بشرية فادحة تجعل تقدمه على الأرض عبئا يوجب الانسحاب لاحقا.

[شريط مسجل] 

يحي أبو الهمام/ أمير الصمود في تنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي: في إستراتيجيتنا في المرحلة القادمة فنحن والحمد لله خبرنا جيدا حرب العصابات وليس من إستراتيجيتنا المكوث في المدن.

زياد بركات: أفغانستان أخرى لكن للفرنسيين وموالهم هذه المرة، هذا ما يتوعد به الرجل وهو ما توقعه ضمنا احد اكبر قضاة التحقيق في مكافحة الإرهاب في فرنسا فالمسلحون كما يرى يعتبرون الفرنسيين الآن عدوهم المعلن رقم 1 ورغم السهولة الواضحة التي أخلى بها المقاتلون الإسلاميون مواقعهم في وسط وشمال مالي فأنهم وفق كثير من المحللين أكثر قوة مما كان متوقعا وأفضل تسليحا وتدريبا والأكثر خطورة إنهم يتحركون في صحراء صديقه بمساحة شاسعة لا يقيمون فيها وزنا لحكومات أو حدود.

[نهاية التقرير]

دعم أميركي وأوروبي محدود

عبد الصمد ناصر: لمناقشة هذا الموضوع معنا من العاصمة الفرنسية برونو تيرتري الباحث الأكاديمي والخبير في الشؤون الإستراتيجية والعسكرية في باريس ومن نواكشوط المحلل السياسي حسين ولد مدو، حسين ولد مدو بحكم القرب من المكان الذي يشهد الحدث وهو مالي وبحكم اطلاع موريتانيا أكثر على المزاج الثقافي والشعبي وأيضا التدخلات هناك هل تعتقد بأن تنظيم القاعدة بإمكانه  أن يوحد صفوف الإسلاميين ويعلن إمارة أم أن هناك تحديات كبرى تعترض سبيله في تحقيق هذا الهدف؟

حسين ولد مدو: شكرا، اعتقد بأن تنظيم القاعدة يواجه تحديات كبيرة ولكن بعودته شمالا يكون قد عاد إلى التصالح مع ذاته ومع طبيعته سوءا بطبيعة حرب العصابات ونزعتها اللاتماثلية أو اللانمطية التي تجعله اقدر على الضرب واقدر على تلقي مختلف الضربات وسواء أيضا باقترابه أيضا من الأرضية التي يمكن أن تصلح لهذه العمليات حرب العصابات والجماعات المسلحة بصفة عامة، لذلك التوجه جنوبا كان قد أعفى تنظيم القاعدة ورفقائه سواء في أنصار الدين أو سواء في  حركة التوحيد والجهاد من إحدى أهم الخاصيات التي ترتبط بعمل العصابات عموما وهي طبعا اللاتماثلية واللانمطية لهذه الحرب وطبيعة الغطاء والأرضية التي تعمل عليها هذه العصابات بعدما توجهت جنوبا وباتت مكشوفة للغطاء الفرنسي والقوات المتحالفة معه، اعتقد بأنه سيكون ثمة جهد مضاعف من قبل القوات الفرنسية والحلفاء الماليين والأفارقة من اجل العمل على جبهتين الجبهة الأولى هي محاولة تحييد ما أمكن من العناصر وما شهدناه سابقا بفعل الانشقاقات التي طالت القاعدة سواء بإعلان حركة أزواد الإسلامية أو غيرها من الفرقاء الذين التحقوا وأعربوا عن إمكانية التحاقهم بصف الدولة المالية وحلفائها الفرنسيين والعمل الثاني على تدمير كل المراكز والخلفيات والقواعد الأرضية الموجودة في تمبكتو وذيباوا وغاو وأنا على يقين بأنه تقريبا من هنا لشهرين ستستعيد مالي عمليا كل هذه المدن الثلاث ولكن حرب العصابات تبدأ عادة بنهاية العمليات ولا تبتدئ بها.

عبد الصمد ناصر: سيد تيرتري ضيفنا يقول لن يكون صعبا على فرنسا وحلفائها والحكومة المالية أن تستعيد السيطرة على تلك المدن في الشمال، المدن المهمة الرئيسية ولكنها ستدخل في صراع طويل ستجد نفسها مستدرجة إلى حرب عصابات ستنهكها، إلى أي حد فرنسا كانت تتحسب وتستعد لمثل هذا السيناريو؟

برونو تيرتري: اعتقد أن فرنسا كانت مستعدة تماما لهذا النوع من السيناريوهات وخبرة فرنسا طويلة على مستوى هذه العمليات العسكرية السريعة مع أعداء يستخدمون تقنيات حرب العصابات وحرب الشوارع أكان ذلك في إفريقيا أو في آسيا أو حتى في أفغانستان وغيرها من بلدان العالم، اعتقد أن فرنسا كانت مستعدة ومترقبة تماما لهذا النوع من التهديدات لاسيما يحاول الأعداء أي تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي أو التوحيد والجهاد أو أنصار الدين إذن أن يوحدوا صفوفهم ولكن ما يفاجئني اليوم هو إننا أمام حرب إعلام بشكل أساسي حرب معلومات، بمعنى أن الأعداء والمنظمات الإسلامية تضعف قوتها في الوقت عينه نرى انشقاقات في صلب أنصار الدين وظهور حركات أو ربما توجهات مختلفة داخله، نرى كذلك المطار أزمة المطار في غاو وكيف تمكنت القوات الفرنسية والمالية أن تضع يدها عليه، إذن أنا أوافقكم الرأي واعتقد أن وضع اليد على المدن الثلاثة في الشمال حتى تمبكتو سوف تكون بشكل سريع ربما بعد بضعة أسابيع لكن فرنسا وبحسب معلوماتي لا تنوي أن تذهب هي بقواتها لكي تستولي مرة أخرى على منطقة الأزواد بأكملها أو على مالي بأكمله، ليس هذا هو الموضوع المطروح، أما السؤال الفعلي فهو بكل بساطة حماية الشعب المالي في المدن الكبيرة هذا هو الهدف من العملية.

عبد الصمد ناصر: لكن فرنسا التي أعلنت هذه الحرب ودخلت برفقة حلفائها الأفارقة ستكون.. قد تكون في وقت ما مضطرة للدفع بقواتها البرية..  يقول البعض بحكم أنها لم تلقَ الدعم الذي كانت تنشده من قبل دول الاتحاد الأوروبي وحتى من الدول الغربية العظمى الأخرى كالولايات المتحدة واكتفت بالدعم اللوجستي فقط.

برونو تيرتري: في الواقع كانت فرنسا تنتظر دعما لوجستيا اكبر من ذلك من قبل حلفائها الأوروبيين والأميركيين، لكن فرنسا لم تطلب في أي من الأوقات دعما مثلا عسكريا أو في البر وفي الميدان من قبل حلفائها. فرنسا ليست بحاجة لكي تتواجد قواتها في الأرض لان القوات هي القوات الإفريقية التي سوف تقوم بذلك، ويفاجئني هذا الموضوع فعلا بما أن الكتائب والقوات الإفريقية يجب أن تزداد قدرتها حتى شهر سبتمبر أيلول وجدنا في الواقع إيقاعا تسريعيا وزيادة في حجم العملية الفرنسية وهذا ما جعل القوات الإفريقية تتضمن اليوم ملايينا أو آلافا عفوا من الجنود، إذن فرنسا سوف تشارك ربما في الصفوف الخلفية إذا ما جاز التعبير حين تبدأ القوات الإفريقية بالعمل ميدانيا، هذا إلى جانب القوات المالية طبعا، وهذه القوات الإفريقية سوف تكون قادرة بمفردها بتطبيق قرار مجلس الأمن.

صراع طويل الأجل في مواجهة فرنسا

عبد الصمد ناصر: سيد حسين ولد مدو إلا يثير ذلك الاستغراب أن فرنسا وهي تدخل أو تخوض هذه الحملة تريد أن تدفع بالأفارقة في أن يكونوا في الصفوف الأمامية وهي تعلم أن هذا الصراع قد يطول رغم أنها قد تستعيد المدن الرئيسية لكن الصراع مرشح بأن يكون طويلا جدا وهي غير مستعدة للزج بقواتها، ماذا تقرأ أنت في مثل هذه الأبعاد خاصة على الصعيد الاستراتيجي وعلى صعيد المصالح؟

حسين ولد مدو: اعتقد بأنه استقرار الأوضاع في فرنسا و استقرار طريقة التعاطي مع الأزمة المالية بصفة عامة يبين بأن إقدام الجماعات المسلحة في مالي على عملية التوجيه جنوبا كانت خطوة قد أربكت الفرنسيين لذلك جاءت مبرراتهم للتدخل متدرجة بالأول لحماية باماكو ولاحقا بعد إعلان هولاند من الإمارات بإعادة بلورة وصياغة مصوغات التدخل هذه وبنائها على شرعية قانونية، ولاحقا محاولة التفرد على الأقل الفرنسي ودخولها دون استكمال الإجراءات اللوجستية والإجراءات القانونية، وتولد عن ذلك درجة من الإرباك جعلت حتى الجيوش الإفريقية التي كانت مؤهلة لأن تقدم إلى الأرضية قبل فرنسا جعلتها متثاقلة حتى من ناحية وجود الإرادة السياسية الكافية للوصول إلى هناك، وهي تتقاطر على هذه المنطقة بوحدات وبإعداد قليلة نسبيا باستثناء تشاد الذي سيكون للدور الفرنسي دورا كبيرا جدا بالدفع بهذا الحجم الكبير من جنودها حدود ألفين تقريبا إلى هذه المنطقة، ولذلك فرنسا دفعت ضريبة كبيرة في محاولة التفرد بعملية التدخل في مالي أولا ومحاولة استكمال باقي الإجراءات سواء من طرف الحلفاء في أوروبا أو في إفريقيا، كانت حريصة سابقا على أن لا تدخل إلى الميدان وأن تكتفي فقط بتسهيل انتشار القوات الإفريقية ويبدو مع تثاقل هذه القوات الإفريقية سيما مع المعوقات والنواقص المرتبطة بالبعد المالي ودعوة الأمم المتحدة إلى محاولة إشراكها بتمويل الحرب وهو ما يبدو أن بان كي مون قد ابدي تمنعه منه، أعتقد أن فرنسا في هذه الحالة ستواجه صعوبات وتحديات كبيرة ليس على مستوى التعاطي مع الأفارقة وإنما حتى على مستوى بداية الانشقاق على ما يعرف بالخطاب الاجتماعي الذي اصطحبه هولاند على سيرة إطلاق الحملة في مالي بات ذمة الانشقاق على مستوى النخبة السياسية ولم يصل بعد إلى حدود الرأي العام الفرنسي ولكن مع التمدد أكثر في الزمن سيطول أمد الحرب وسنكون أمام درجة من الانشقاقات الداخلة في فرنسا والتي ستنتهي ببعض الاكراهات على ضرورة استعجال الخروج من هذه المرحلة والدخول في مرحلة نهائية.

عبد الصمد ناصر: سيد تيرتري إذا كانت فرنسا تعلم جيدا أن الحرب قد تطول بحكم أن حرب عصابات تقوم على التفجيرات وعمليات الاختطاف والكمائن وغيرها وستعتمد على القوات الإفريقية كما تقول التي ستكون في الصفوف الأمامية هل ونحن نعلم أن هذه القوات ليست لديها الخبرة والتجربة بما يكفي بمقارعة جماعات إسلامية مسلحة قد خبرت مثل هذه الحروب، ألا يدفع ذلك إلى يعني إعطاء مصداقية لكثير من الشكوك حول نوايا فرنسا من خوض هذه الحرب؟

برونو تيرتري: أود أن أسلط الضوء على نقطة محددة أن القوات الفرنسية موجودة فعلا في الميدان وثمة قوات خاصة من الفرنسيين وكذلك تجمعات وتحركات تكتيكية للفرنسيين في الميدان إلا أن فرنسا ولأسباب سياسية أيضا تعرفون طبعا أن هذا الموضوع يجب أن يتولاه الأفارقة بأنفسهم إذن لا ترغب فرنسا بأن تكون بالميدان بشكل كبير لكن..

عبد الصمد ناصر: لكنها ليست حربا عذرا سيد تيرتري، سيد تيرتري عذرا أنها ليست حرب الأفارقة، الأفارقة جرتهم فرنسا بحكم ولاء هذه الأنظمة لباريس.

برونو تيرتري: لنكن واضحين، هذه العملية سمحت بها منظمة الأمم المتحدة، وهذه العملية طلبتها الدولة المالية بحد ذاتها، وهذه عملية أيضا تدعمها بلدان إفريقيا وغرب إفريقيا بالتحديد بشكل واسع، ولا شك أن بدء العملية الفرنسية قبل 15 يوما سرعت من إيقاع العملية العسكرية لكن إذا ما رأينا.. إذا ما نظرنا في عدد القوات الإفريقية التي تصل والتي تصل بشكل سريع نسبيا هذا يعني أنها توافق على العملية الفرنسية، وأود أيضا أن أشير إلى نقطة تالية إذا ما نظرنا إلى القدرات، القدرات الإفريقية الجيش التشادي تحديدا يتمتع بخبرة واسعة على مستوى هذا النوع من الصراعات في منطقة الصحراء وبشكل خاص في مناطق نعرف أن جغرافيتها متشابهة جدا وهي مشابهة لشمال مالي بالتحديد. إذن سوف تسرع أوروبا إيقاعها أيضا إيقاع مساعدتها ودعمها وتدريبها للجنود وتبدأ هذه العملية بعد 15 يوما. إذن نأمل بشكل عام أن تتمكن فرنسا بمساعدة الجيش المالي من وقف تقدم القوات الجهادية، وهذا أمر سجلناه وحصل وان تتابع أيضا بأضعاف هذه المنظمات الإسلامية وبعد ذلك أن تنقل إذا ما جاز التعبير الشعلة إلى القوات الإفريقية لتتمكن من حماية المدن الكبرى ولكن أيضا اكبر جزء ممكن من شمال مالي مع العلم طبعا أن ذلك قد يكون من المستحيل أي أن يتم السيطرة تماما على شمال مالي بأكمله.

عبد الصمد ناصر: على كل حال سنمضي قدما في قراءة أبعاد هذه التهديدات التي أطلقها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وأيضا أبعاد هذا الصراع ولكن بعد هذا الفاصل وهذا ما سنناقشه بعد فاصل قصير مشاهدينا الكرام.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تتناول تهديدات تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بشن حرب عصابات ضد القوات المالية وحلفائها الفرنسيين والأفارقة، ضيفنا من نواكشوط حسين ولد مدو، حسين يعني إلى أي حد قد تجد هذه الجماعات الإسلامية المسلحة التي يعني أعلنت عن هذا التهديد وعن نيتها إعلان إمارة إسلامية إلى أي حد ستجد نفسها مضطرة لإعادة النظر في تحالفاتها وأيضا حساباتها بشأن علاقاتها مع بعض القوى الإقليمية في داخل مالي؟

حسين ولد مدو: شكرا جزيلا اعتقد بأنه لحد الآن التحالف الفرنسي المالي ومن ورائه القوات الإفريقية التي ستلتحق لاحقا كان قد وجه ضربات قوية على الأقل للمراكز الكبيرة التي كانت تشكل مركزا للتواجد لوجود هذه المجموعات الإسلامية بصفة عامة ولكن كما قلت وأقول دائما لأكرر بأن هذا يمنح لهذه القوات مزيدا من الفرص للتصالح مع ذاتها التخطيطية واللوجستية أصلا بعودتها إلى حرب العصابات بصفة عامة وكما تلاحظون بين أولى الضربات..

عبد الصمد ناصر: عذرا للمقاطعة ولكن إلا يمكن أن تكون المسألة عكسية بحكم أن بعض هذه الحركات قد تكون انتهازية وقد تستغل فرنسا وحلفاءها والحكومة المالية ذلك وتضرب هذه الحركات ببعضها بعضا ربما بالتلويح ببعض المصالح لهذه الجماعات؟

حسين ولد مدو: بدأنا نشاهد جزءا من ذلك على الأقل من خلال العديد من الانشقاقات التي حدثت سواء على مستوى المجموعات أو على مستوى الأفراد بالنسبة لحركة تحرير أزواد وغيرها ولكن سنلاحظ أكثر بأن الحرب انطلاقا من بعدها الإقليمي أيضا وان إعلانها كان في مالي وأولى الرصاصات طالت أساسا الجزائر سنجد بأن جوا الميدان سيكون لها دور اكبر في محاولة تحليل بعض المجموعات من ولائها للقاعدة خصوصا ومحاولة عزل المجموعات المسلحة بصفة عامة عن باقي التنظيمات المحلية التي لها مطالبها ومظالمها الخاصة والتي يبدو أن الحرب على الجماعات المسلحة كانت قد أغفلت هذا الجانب وجعلت لجميعها عباءة واحدة، لذلك أنا من الذين يعتقدون بأن العمل سيكون على جبهتين الجبهة الأولى هي عملية تقليم أظافر الجماعات المسلحة عبر توجيه هذه الضربات، وثانيا تحييد مختلف الفرقاء المحليين سيما في أنصار الدين الأكثر تجذرا وحركة تحرير أزاواد أكثر تجذرا قياسا لباقي الجماعات المسلحة، وبالتالي سنكون قد نزعنا بعضا مما يعرف بالدعائم والركائز الأساسية التي تستند عليها الجماعات الإسلامية في مواجهتها وضمنا إلى ذلك أيضا استعادة دولة مالي لسيادتها الوطنية وتلبية المطالب وتلبية عديد المظالم التي يواجهها إقليم أزواد طيلة عقود من الزمن.

عبد الصمد ناصر: سيد تيرتري احد قادة الحركة الوطنية لتحرير أزواد قال بأن الحركة لديها من الرجال والخبرة ما يمكنها من لعب دور مهم في الحرب على الإرهاب، في القضاء على الإرهاب في أزواد، هل يمكن ربما أن نشهد سيناريو مماثلا عرفناه في العراق على شاكلة مجالس الصحوة كما كان ذلك الأمر في الأنبار؟

برونو تيرتري: لا اعرف إذا ما كان السيناريو العراقي الذي تشيرون إليه قد ينطبق أو يمكن أن ينقل تماما بحذافيره في شمال مالي ولكن أنا أوافقكم الرأي في التحليل الذي سمعناه للتو نعم أن هذا التنظيم موجود وجاهز للتعامل والتعاون مع القوات الإفريقية وأيضا مع الحكومة المالية ومع الفرنسيين اعتقد انه من الممكن تماما أن نجد هذا النوع من السيناريو ومن خلال هذا التعاون بالذات يمكن إذن أن يتم فصل المكونات المختلفة للأعداء أي للمنظمات المسلحة لكن المشكلة تكون في مكان آخر أيضا بين العاصمة باماكو والدولة المالية وبين هذا التنظيم لتحرير منطقة أزواد، إذن هذه العلاقات ليست ودية إذا ما جاز التعبير، الآن بالنسبة لتنظيم القاعدة في دول أو في بلدان المغرب الإسلامي تعتبر فرنسا إن الوقت قد حان لها لكي تدمر إلى اكبر قدر ممكن هذا التنظيم تنظيم القاعدة الجهادي، هذا التنظيم بعينه الذي صرح منذ سنوات وسنوات أن فرنسا إنما هي العدو،  هذا التنظيم أيضا والذي حاول مرارا وتكرارا القيام باعتداءات داخل فرنسا، هذا ما تقوله الحكومة الفرنسية على الأقل، إذن أعتقد أن إرادة فرنسا موجودة وهي ضرب تنظيم القاعدة في بلدان المغرب الإسلامي من غيرها من المنظمات.

مصير مالي ومصير دول الجوار

عبد الصمد ناصر: طيب هذه المواجهة سيد حسين ولد مدو الآن بين فرنسا وهذه الجماعات الإسلامية المسلحة والتناقضات الآن القائمة بين الحركات التي تنشط على شمال مالي في إقليم أزواد بالتحديد إلى أي حد قد يؤثر على مصير مالي وعلى دول الجوار تحديدا؟

حسين ولد مدو: هو بكل تأكيد كل بلدان المنطقة خصوصا دول الميدان كانت قد اكتوت بنار هذه الجماعات المسلحة وعملية مقاومتها تصادف هذا الهوى لدى مختلف هذه الأنظمة سيما النظام الجزائري والنظام الموريتاني وهما من اكتوى بنار الإرهاب سواء في السنوات الماضية أو سواء في الجماعات المسلحة مؤخرا أيضا، ما تمايز فقط أو ما ميز هذين النظامين أساسا هو أن دولة مالي  تحت قيادة هوماري تورا أرادت أن تتعايش إلى جانب هذه الحركات ولم تشأ أن تدفع الضريبة ولا أن تتأثر على الأقل بمفهوم المواجهات مع هذه الجماعات لذلك  كانت طبيعة الضريبة ستدفعها على البعد الاستراتيجي بفقدان سيادتها الوطنية وفي تشرذم بلدها وفي انتشار مختلف المطالب غير الشرعية بما فيها الوصول إلى انقسام وتقسيم وتوزيع هذه الدول، واعتقد بأن هذه المواجهة التي تحدث الآن حتى ولو تم ابتسارها بطريقة أظهرت أن التدخل الفرنسي لم يكن مبررا ولم يستكمل بعد إجراءاته القانونية واللوجستية إلا أنه من مصلحة الأنظمة سواء في موريتانيا أو سواء في الجزائر في وضع حد لعمليات التفجيرات التي تشهدها دائما وتنفذها هذه الجماعات المسلحة والتي حولت المنطقة بفعل غياب الراعي الدائم والوصي الدائم إلى نوع يزدهر فيه ما يعرف بتجارة اقتصاد الجريمة سواء تعلق الأمر بالاختطاف أو سواء تعلق الأمر بغير ذلك، وتأمل مختلف هذه البلدان أن يستعيد أصحاب المظالم مظالمهم في منطقة أزواد خصوصا وتستعيد مالي وحدتها وأكيد أنه لا يمكن التعويل في هذه الحالة فقط على الجيوش الإفريقية نظرا لنقص القدرة الكبير على المستوى اللوجستي أو المستوى المالي وأن فرنسا أن أرادت أن تتكفل أيضا بمجرد عمليات ضرب منتهية وتنتهي فورا فان ذلك لن يأتي إلى حل القضية.

عبد الصمد ناصر: طيب نعم، دعني أفسح مجالا للسيد تيرتري في  السؤال الأخير،  سيد تيرتري فرنسا حينما تشن هذه الحرب الآن في مالي تجازف باستقرار وأمن دول مجاورة لمالي وهذه الدول لا يبدو أنها متحمسة لما يجري، كيف يمكن لفرنسا أن تقدم ضمانات لهذه الدول بأنها لن تدفع فاتورة ما تقدم عليه فرنسا الآن؟

برونو تيرتري: لا بد هنا من التمييز بين هذه البلدان المجاورة، معظم البلدان المجاورة في الجنوب وكذلك بلدان الإيكواس تدعم بشكل كامل وحتى عسكريا..

عبد الصمد ناصر: دعنا نحدد،عذرا للمقاطعة سيد تيرتري نحدد الجزائر وموريتانيا وتحديدا الجزائر.

برونو تيرتري: تماما، تماما كنت أود الوصول إلى الجزائر تحديدا ويمكن القول هنا أنه مثلا قبل أسبوعين اثنين كانت الجزائر متحفظة فيما يتعلق بهذه العملية العسكرية ولكن نعرف الآن وبشكل علني وصريح أن الجزائر سمحت للطائرات الفرنسية بعبور مجالها الجوي، وأعتقد أن الجزائر قد فهمت بمفردها بأن تطور وجود هذه الأرض وهذا الملجأ وهذه الحركة التجارية المخيفة عند حدودها ليست عملية سهلة أو قد تضرب في نهاية المطاف أمنها وسلامها، إذا ما رأيناه أيضا في الجزائر من عملية خطف الرهائن قبل عشرة أيام تظهر أيضا بما لا يقبل الشك أن الجزائر تود وجود سياسة واضحة فيما تتعرض مصالحها للخطر.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك سيد برونو تيرتري الخبير في الشؤون الإستراتيجية والعسكرية والباحث الأكاديمي من باريس، ونشكر ضيفنا من نواكشوط المحلل السياسي حسين ولد مدو، وشكرا لمتابعتكم مشاهدينا الكرام والى اللقاء بحول الله.