- أسباب استخدام العنف ضد المتظاهرين
- طرف ثالث متورط في التحريض على الفوضى
- المساعي السياسية لاحتواء الأزمة


محمد كريشان 
ظافر العاني
 عزت الشاهبندر

محمد كريشان: سقط العشرات بين قتيل وجريح في العراق خلال المواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين الذين خرجوا في عدد من المدن الجمعة تنديدا بسياسات رئيس الوزراء نوري المالكي.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: إلى أين يمكن أن تؤدي المظاهرات الغاضبة بعد أن وقع المحظور الآن وسالت الدماء؟ وفي ظل استمرار الأزمة السياسية في البلاد هل ما زالت فرص الحل السياسي قائمة؟

أسعد الله أوقاتكم، نزل الآلاف إلى الشوارع في عدد من المدن العراقية استكمالا لحملة احتجاجات رفعت مطالبها قبل نحو شهر ومنها تعديل قانون الإرهاب والإفراج عن المعتقلين والمعتقلات، غير أن سقوط قتلى في صفوف المتظاهرين الجمعة على يد قوات الأمن يضيف أبعادا جديدة للأزمة وقد يعقّد مساعي المالكي الرامية لتطويقها، أما الأخطر حسب بعض المراقبين فهو أن يفتح قتل المتظاهرين الباب واسعا أمام عمليات عنف أكبر.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: من التهديد والوعيد إلى منهج تفريق المظاهرات بالنار والحديد، هكذا تلقى المحتجون على حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي رسالة قواتها الأمنية التي أقدمت على إطلاق النار على متظاهرين في الفلّوجة فأردت بحسب مصادر طبية قتلى وجرحى بينهم، منعطف خطير شهدته جمعة "لا تراجع" التي سجّلت انطلاق مسيرات حاشدة في عدد من مدن العراق ومحافظاته لتجديد المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين وتعديل قانون مكافحة الإرهاب طالب فيها خطباء المنابر المالكي بتوجيه رسالة إيجابية عملية تنفّس الاحتقان بأن تستجيب للمطالب وتفتح بذلك صفحة جديدة في البلاد، لم يستجب المالكي يقول المتظاهرون مكتفيا بإبداء التفهّم للمطالب متهما التحركات التي تطالب بها بأنها مخترَقة بعثيا وقاعديا تتستر بالشعارات الحقوقية لإرباك الحكومة وإسقاطها بعيدا عن صناديق الاقتراع وتعقيدات القوانين القائمة، طارحا في المقابل تشكيل لجنة حكماء ووفود وزارية للتفاوض مع المحتجين، وإذا كان الصدريون الذين أبدوا تعاطفا مع مطالب المتظاهرين رغم أنهم من الطائفة الشيعية قد انسحبوا من اللجنة الوزارية متهمين إياها بعدم الفاعلية مسلّمين بأن الوضع يحتاج إرادة سياسية مُلقين بالكرة في ملعب المالكي فإن الانزلاق إلى لغة الرصاص قد يقضي على بقية ما تبقى من أمل في الوصول إلى توافقات تخرج العراق من أزمته ويقوي الأصوات التي لا ترى من مخرج منها سوى تنحي المالكي، تحوّل الانخفاض الملحوظ في وتيرة مثل هذه التفجيرات ذات الخلفية الطائفية رصيدا لم يتوقف المالكي عن التغني به مذكّرا خصومه في كل مرة بالأيام الرهيبة التي كانت بغداد تُفيق فيها على عشرات الجثث المجهولة والرؤوس المقطوعة في خطاب بدا في نظر معارضيه أقرب إلى معادلة رعب صادرت على الناس حقوقهم الفردية والعامة ومن بين أهمها في العراق إمكانية محاسبة الحكام وتغييرهم.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من بغداد كل من الدكتور ظافر العاني القيادي في القائمة العراقية ونأسف لعدم ظهوره، وعزت الشاهبندر النائب في البرلمان عن ائتلاف دولة القانون، إذن نبدأ هذه الحلقة بسؤال الدكتور ظافر العاني، دكتور ظافر العاني لماذا وصلت الأمور إلى حد سيلان الدم؟

أسباب استخدام العنف ضد المتظاهرين

ظافر العاني: بسم الله الرحمن الرحيم، قبل أيام قال السيد رئيس الوزراء مهددا المتظاهرين في كلمة شهيرة "انتهوا قبل أن تُنهَوا" ويبدو أنه ها هنا اليوم ينفذ وعيده بمحاولة إنهاء حياة المتظاهرين وإدخال البلاد في حمام دم، ولا أظنها مصادفة أن يختار المالكي رمزية الفلّوجة في المواجهة مع المتظاهرين وكأنه بذلك يستنسخ تجربة الاحتلال الأميركي الغاشم على العراق عندما اختار الفلّوجة أيضا بداية لمعركة مع هذه المحافظات ومع المقاومة الوطنية العراقية التي أطاحت بعرش أميركا وبهيبتها، أنا أعتقد أن العراق ينزلق إلى منزلق خطر أصبح من الصعب تداركه إلا بمعجزة ولا أظن أن هذه المعجزة يمكن أن تأتي على يد المالكي، ولذلك العراقية في بيانها اليوم شدّدت على أنها لن تتعامل مستقبلا مع المالكي باعتباره رئيسا للوزراء وستستمر في مقاطعته وتُطالب التحالف الوطني بتعيين بديلا عنه بشكل فوري لإمكانية أن تجري العملية السياسية بشكلها الطبيعي وإلا فسيكون للعراقية خياراتها.

محمد كريشان: بعد إذنك دكتور، فقط فيما يتعلق بما جرى إشارتك بأن وهنا أسأل سيد عزت الشاهبندر إشارة الدكتور العاني بأن العراق ينزلق إلى مُنزلق خطير وقد يكون من الصعب تداركه، دائما فيما شهدته أكثر من دولة عربية في العامين الماضيين عندما يبدأ سيلان الدم في مواجهة المظاهرات من الصعب جدا أن يكون هناك خط رجعة وكان الكل يحرص على أن هذا الخط لا يتم تجاوزه في مظاهرات العراق ما الذي حصل؟

عزت الشاهبندر: شكرا لك ولضيفك الكريم، في الحقيقة سياسة ثابتة للحكومة أنها لا تريد أن تنجرّ إلى المواجهة مع المتظاهرين على الإطلاق، وأنهوا قبل أن تُنهوا كانت موجّهة إلى الطرف الثالث الذي يقف بين المتظاهرين أصحاب المطالب المشروعة ومن يقودهم من خطباء محترمين ووجهاء وشيوخ عشائر محترمين وثقيلي الوزن، هو يوجّه كلمته أنهوا قبل أن تُنهوا لهذا الطرف الثالث. 

محمد كريشان: لكن بعد إذنك سيد شاهبندر لم تُفهم هكذا.

عزت الشاهبندر: إذا لم تفهم فأنا الآن أؤكد أن هذا هو الفهم، وكذلك حينما قال فقاعة هو يقصد هذا الطرف الثالث وقد أوضح ذلك اليوم رئيس الوزراء أمس في مقابلة مع قناة البغدادية، فهذا هو المقصود في الحقيقة وأرجو أن نترك ذلك جانبا، اليوم أؤكد أن الحكومة لديها سياسية ثابتة أنها لا تنجرّ حتى إذا حاول هذا الطرف الثالث أن يجرّ القوات المسلحة العراقية إلى صدام فسوف لن تنجرّ، بيان خلية الأزمة وبيان رئيس الوزراء اليوم واضح يوجّه القوات الأمنية العراقية إلى ضبط النفس وإلى تحاشي أي صدام وأنت تعرف والكل يعرف أكثر من 30 يوم على التظاهرات والاعتصامات وفيها ما فيها من السب والشتم والهتاف المخالف للدستور ولعن رئيس الوزراء والهتافات الطائفية وغير العراقية وغير الوطنية ولكن ضبط النفس قد تحلّت به القوات المسلحة العراقية، ماذا تفعل القوات المسلحة العراقية إذا لديها معلومات أن هناك فريق يحاول أن يتسلل إلى هذه التظاهرة السلمية صاحبة المطالب المشروعة ويحوّلها من سلمية إلى صدامية؟

طرف ثالث متورط في التحريض على الفوضى

محمد كريشان: نعم هذا الفريق الذي تقول أنه يتسلل، نعم إشارتك إلى فريق يتسلل وإلى طرف ثالث هنا للأسف هذه التعبيرات كثيرا ما تتردد عندما يتم التعامل بين سلطات أمن رسمية عربية وبين جماهير غاضبة، شهدنا ذلك في مصر في تونس في ليبيا حتى في سوريا، دكتور ظافر العاني هل فعلا في الحالة العراقية حتى لا ندخل في مقارنات قد لا تكون دقيقة، في الحالة العراقية هناك فعلا طرف ثالث يعمل على تأجيج الأوضاع مثلما يقول السيد شاهبندر؟

ظافر العاني: أنا بالأمس كنت في الفلّوجة وذهبت كذلك إلى تظاهرات في الرمادي وعلى رغم أن آلافا كثيرة كانت موجودة في الرمادي وفي الفلّوجة إلا أنني لم أشاهد قطعة سلاح واحدة بيد المتظاهرين، ويمكن للجميع أن يراجع الشريط المصور لساعات طوال للمعتصمين في الرمادي وفي الفلّوجة وهم تعلو هتافاتهم بأنها سلمية سلمية، بل الغريب في الأمر وهذا نُبل من المتظاهرين أنه حتى بعد أن تعرّضوا لعملية الاغتيال اليوم التي قامت بها قوات المالكي تجاههم فإنهم ما زالوا يؤكدون على ضرورة ضبط النفس وعلى سلمية التظاهرات وعلى عدم فسح المجال إلى رئيس الوزراء في أن ينهي التظاهرات بالطريقة التي يريدها، وأنا أعتقد أنه ربما شعور السيد رئيس الوزراء بأن سلمية التظاهر، هو كان يراهن على الوقت في أن الناس ستنثني إرادتها بمضي الوقت برودة الجو ضعف الظروف اللوجستية والإدارية للمعتصمين والمتظاهرين بل وأحيانا حد تضورهم جوعا ولكنهم يبقون في العراء كان يراهن على الوقت، وعندما وجد التظاهرات تدخل شهرها الثاني بقوة أكبر من ذي قبل وبأنهم بالسلم يمكن أن يحققوا ما يعجز ربما الآخرين عن تحقيقه بالعنف هو أراد أن يدفع بهذه الأمور نحو منزلق خطير وهو المواجهة العسكرية معهم وإدخال البلد في أتون حرب طائفية.

محمد كريشان: نعم إذن بتقديرك دكتور العاني أن رئيس الوزراء وهنا أسأل السيد شاهبندر أن رئيس الوزراء وقد يئس من توقف هذه الاحتجاجات، أراد بتقديرك أن يجرّها إلى المواجهة التي فيها قتلى وضحايا سيد الشاهبندر؟ 

عزت الشاهبندر: لا يا أخي أرجوك، أتمنى على أخي وصديقي ظافر أن لا يكون بالطرف ثالث ولا يتبنى أن يكون في موقعهم، إذا لم يكن هناك طرف ثالث يا أخي من يقوم بالتفجيرات في العراق الآن من شماله إلى جنوبه؟ من يحشّد الجماهير بخطابات نارية اقطعوا طريق بغداد؟ أيها الأخوة إن بغداد ليست بعيدة عنكم إنها بمتناول أيديكم، أيها الأخوة لا تصبروا على حكم أولاد الخنى والمجوس على المنصة، من هو هذا الطرف؟ هذا هو الطرف الثاني أو الأول هل هو من الحكومة أم من المتظاهرين أصحاب المطالب المشروعة أرجوك أرجو أن لا نغيّب هذا الطرف، هذا الطرف.

محمد كريشان: يعني نحن نتحدث عن اسمح لي سيد الشاهبندر، حتى نكون واضحين هذا الطرف الثالث الذي تشير إليه من هو، من هو تحديدا؟

عزت الشاهبندر: أخي واضح كل الجماعات المسلحة التي تنبثق وتتفرع من القاعدة ودولة العراق الإسلامية والنقشبندية وغيرهم ممّن يرفع السلاح بوجه التجربة الجديدة وهو يريد أن يقتل الطرفين، يريد أن يقتل الشعب صاحب المطلب المشروع ويريد أن ينهي هذا الحكم ولا يتصور أخي ظافر العاني أو الأخوة بالعراقية أنهم في منأى عن هؤلاء، هذا نائب رئيس الوزراء الأخ صالح المطلك حينما راح يخطب بالجماهير ويقول لهم سنتبنى مطالبكم ضربوه بالرصاص، هذا طرف ثالث هذا ليس الطرف صاحب المطالب المشروعة، يعني أرجو أن لا نغمض عيوننا عن هذه الحقيقة أرجوكم لا توجد مصلحة لرئيس الوزراء أن يواجه هذه التظاهرات وهو رجل عاقل لا يمكن لا توجد مصلحة في ذلك رئيس الوزراء محكوم، الآن المطلوب أن ينفذ رئيس الوزراء بكبسة زر كل هذه المطالب، طيب رئيس الوزراء هناك برلمان يحكمه وهناك مجلس وزراء يحكمه هناك كتل سياسية تشاركه في الحكم رئيس الوزراء لديه العدد الأقل بس اسمح لي، اسمح لي رئيس الوزراء.

محمد كريشان: نعم إذن في هذه النقطة، تفضل.

عزت الشاهبندر: رئيس الوزراء لديه العدد الأقل من الوزراء، لديه العدد الأقل من الوزراء في الحكومة كل الخصوم السياسية، لديه العدد الأقل من الوزراء في الحكومة، الشركاء السياسيين وهم الخصوم الآن.

محمد كريشان: إذن نحن هنا دخلنا بعد إذنك سيد الشاهبندر في الشق السياسي مما يجري الآن، أردنا أن نعرف حقيقة ما جرى قدر الإمكان وتداعيات ذلك سياسيا خاصة أن الأزمة تبدو مرشحة للتصعيد، هذا ما سنحاول العودة إليه بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد، ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها سقوط قتلى وجرحى لأول مرة في التظاهرات الغاضبة ضد حكومة السيد نوري المالكي في العراق، ينضم إلينا الآن في هذه الحلقة من النجف عبر الهاتف صلاح العبيدي المتحدث باسم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أهلا وسهلا بك سيد العبيدي، فيما يتعلق بالمساعي السياسية التي تجري لاحتواء الأزمة والآن سبب إضافي بعد سقوط القتلى والجرحى، هل ما زال هناك إمكانية للملمة الموضوع سياسيا؟

المساعي السياسية لاحتواء الأزمة

صلاح العبيدي: بسم الله الرحمن الرحيم، حقيقة لا يوجد إلا الخيار السياسي لإنهاء الأزمة ولا يوجد إلا خيار واحد بالنسبة للتيار وهو إنهاء الأزمة من خلال الوصول إلى قرارات ناجعة، إذا يرى البعض بأن التظاهرات هي الأزمة الطبيعية خاطئ، الحقيقة الأزمة بدأت من قبلها بدأت من عدم وجود شراكة واقعية من محاولات للاتهامات المتبادلة ما بين البرلمان والحكومة من قرارات يتخذها وقوانين يترجمها البرلمان ولا تعمل بها الحكومة، وبالعكس قوانين ترفعها الحكومة ويتباطأ البرلمان في إقرارها، هذه الأزمة يجب أن تُنهى بآلية واضحة وعملية سياسية فيها قرارات من الكتل الكبيرة ونعتبر أن..

محمد كريشان: سيد العبيدي الآن وضعكم أصبح أكثر صعوبة لأن هذه اللجنة التي شُكّلت برئاسة السيد الشهرستاني في السابع من يناير وأنتم كنتم طرفا فيها قبل أن تنسحبوا، الآن يفترض أنها أصبحت ذات مهمة أصعب مع سقوط ضحايا في المظاهرات، كيف يمكن معالجة الأمر؟

صلاح العبيدي: حبيبي هي هنا المغالطة، أنا أقول ها هنا المشكلة إيجاد لجنة وزارية لحل الأزمة، هذا غير كافٍ اللجنة الوزارية المفروض أنها تنهي المشاكل الآنية ولكن الأزمة تحتاج إلى قرار سياسي نعتقد بأن هذه اللجنة لجنة السيد الشهرستاني أدت مهمة جيدة بمسألة المعتقلين كدور وسيط ما بين لجنة القضاء الأعلى ووزارتي الداخلية والعدل، لكن هل هي التي تحل الأزمة محاولة إبقائها على هذه الطريق وكأنما هي الأساس هذا غير صحيح، لا يملك الوزراء ولا السيد الشهرستاني القرار السياسي الكافي لحل الأزمة المفروض أن تتوجه الأنظار إلى لجنة السيد الجعفري واللجنة الخماسية هناك تحل الأزمة هناك تحل المشكلة ومحاولة المماطلة من قبل عدة أطراف يعني مع شديد الأسف وأنا أقول هذا الكلام عندما جاءت.

محمد كريشان: يعني ما المقصود بعدة أطراف سيد العبيدي؟

صلاح العبيدي: أنا أقول عدة أطراف لأن هنالك أطراف تريد أن تستفيد من هذه التظاهرة لركوب موجة سياسية كما حصل من قبل تصريحات عزة الدوري وأمثاله والقاعدة حاولت أن تتدخل، هذه محاولات لركوب الموجة واليوم نعتقد بأن التظاهرات لا تمثلها القاعدة ولا يمثلها البعثيين، يحاولون ركوب الموجة فيها المفروض نحن كعراقيين من الحكومة من البرلمان أن نتعامل مع الأطراف العراقية الناجعة الأطراف العراقية التي يحترق قلبها على الشعب من هؤلاء المتظاهرين بالمقابل أقول أنه يجب أن يكون هنالك محاولة للتفاهم من قبل جميع الأطراف الدماء التي أرهقت اليوم كان المفروض أن تنهى أزمة التظاهرات كجزء من الحل ثم بعد ذلك لا يبقى هنالك ناس بالشارع لكي يتعرضوا لمثل هذه الادعاءات.

محمد كريشان: شكرا لك سيد صلاح العبيدي المتحدث باسم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر كنت معنا على الهاتف من النجف شكرا لمساهمتك، دكتور ظافر العاني عندما نطالع تصريحات السيد نوري المالكي اليوم في أعقاب ما جرى في الفلّوجة يتحدث عن وقوف مخابرات إقليمية وبقايا النظام السابق وتنظيم القاعدة أو الطرف الثالث مثلما سمّاها السيد الشاهبندر، برأيك هذا النوع من الخطاب في مناخ يحاول أن يجد حل سياسي كيف تراه؟

ظافر العاني: يعني هذا يعكس سلوك كل النظم ذات الطبيعة الاستبدادية أو الطغاة الذين يحاولون أن يُغمضوا أعينهم عن طبيعة المشاكل الحقيقة الموجودة في البلد ليلقوها إلى خارج الحدود في رغبة منهم لعدم تنفيذ المطالب المشروعة للجماهير، التظاهرات ذات طبيعة وطنية، المطالب وطنية وهذه المطالب لا يمكن أن يُقبل بها بأنصاف الحلول، على سبيل المثال عندما يكون المواطن يُعامل بدرجة عاشرة هل عليه أن يفرح عندما يعامل أنه مواطن درجة ثالثة أو درجة ثانية؟ عندما يكون هنالك ظلم 100% في العراق هل علينا أن نفرح إذا صار الظلم 70%؟ المشكلة اليوم في العراق أن هنالك فئة أن هنالك مكون أساسي في المجتمع العراقي يشعر بأنه مستهدف من قبل السلطة بإجراءات ذات طبيعة طائفية فئوية، ولأقل لك على سبيل المثال لا الحصر عن الإنجازات التي قال السيد رئيس الوزراء قبل أيام بأنها قد حققها لمطالب المتظاهرين قال بأنه سيطلق سراح النساء اللواتي تم اعتقالهم بسبب ذويهم، هذا يعتبر إنجاز وقال الشهرستاني أنهم سيطلقون سراح الذين أثبت القضاء بأنهم أبرياء لكنهم لا يزالون في السجون منذ أربع سنوات، هذا إنجاز وقالوا بأنهم سيطلقون سراح الذين أنهوا محكوميتهم وما يزالون قابعون في السجون منذ سنوات هل هذه إنجازات؟ أنا أعتقد أنه أصل المشكلة اليوم في العراق هو غياب العدالة شعور مكوّن مهم وفي هذه المحافظات المنتفضة بأنها تعامل.

محمد كريشان: ولكن سيد ظافر العاني هذا الإحساس بالغبن من قبل فئة من الشعب العراقي كما تقول الآن في ضوء سقوط ضحايا في المظاهرات سيد الشاهبندر هل معنى ذلك بأن هذه الإشكالات المطروحة يوميا الآن ازدادت تعقيدا بما جرى بالفلّوجة؟

عزت الشاهبندر: أنت حضرتك تركّز على ما حدث اليوم ومن حقك هذا لازم نصف دقيقة نورد ما حدث، ما حدث يا أخي ابتداء هناك اعتداء مسلّح كان على إحدى حواجز الجيش وعندما رد الجيش.

محمد كريشان: ما جاء في الوكالات سيد الشاهبندر يقول بأن الاشتباكات وقعت إثر قيام الجيش بمنع المتظاهرين من الوصول إلى موقع ولم ترد في وكالات الأنباء أي شيء على أن هناك مبادرة بإطلاق النار.

عزت الشاهبندر: كل واحد يمكن يحكي رواية من جانبه بس أنا أقلك ما وصل إلى خلية الأزمة. 

محمد كريشان : تفضل.

عزت الشاهبندر: هناك بعض الناس الذين أرادوا أن يذهبوا إلى التظاهرات امتنعوا عن أن يفتشهم الجيش لأن الجيش مطلوب من عنده يفتش الناس قبل ما يروحوا إلى موقع التظاهر خشية من تسريب السلاح هذا ما حصل، حينما امتنع هؤلاء وإلا كيف سقط ؟ أنا أسألك كيف سقط ثلاثة من قوات الأمن وكيف جرح سبعة بالحجار قتلوا، بماذا قتلوا؟ أليس المفروض أنهم قتلوا بإطلاق نار هذا ما حصل فحينما امتدت هذه المسألة إلى يقرب من المنصة حدث خلافا أو اصطدام آخر في كل الأحوال، في كل الأحوال أكثر من 30 يوم للتظاهر اللي في أشنع أنواع الخطاب تماسك الجيش وتماسكت القوات المسلحة وضبطت نفسها وعندها سياسة وأوامر صارمة أنها لا تتصدى لهؤلاء وتتركهم يهتفون ويتكلمون ويطالبون بما يريدون ولكن أنا أسأل ظافر العاني هذه القوى.

محمد كريشان: ولكن الآن السؤال هل انتهى ضبط النفس الآن هل انتهى ضبط النفس؟

عزت الشاهبندر: إطلاقا، صدقني خلية الأزمة اليوم خرجت بخطاب أقوى من قبل توجيها للقوات المسلحة العراقية بأن تضبط نفسها وحذرتها من أنه اللي يريد يجركم إلى المواجهة هو ليس المتظاهرين أصحاب المطالب أرعوهم هؤلاء واحترموهم من يريد أن يجرّكم هو من فجّر طوز خورماتو قبل ثلاثة أيام أو الحلة أو كربلاء أو الرمادي قبل أسبوع أو أكثر، هؤلاء هذا الطرف، أنا أسأل أخ ظافر العاني هذا الطرف الذي يستبيح أمن العراق طولا وعرضا ليس له حضور في هذه التظاهرات، ليس له حضور؟ لا يحاول اختراق هذه التظاهرة ويشوّه توجهها؟

محمد كريشان: قبل أن ننهي هذه الحلقة لنستمع إلى الجواب من السيد ظافر العاني حتى لا يظل السؤال معلقا.

ظافر العاني: اليوم لم يقتل الطرف الثالث، اليوم تم قتل المتظاهرين تم اغتيال المتظاهرين المسالمين لم يقتل أي أحد من الطرف الثالث.

محمد كريشان: ولكن السيد الشاهبندر يقول بعضهم مسلّح.

ظافر العاني: أنا لا أعرف، يعني من هؤلاء المسلحون؟ كل وسائل الإعلام التي أظهرت المتظاهرين كانوا متظاهرين سلميين لا يملكون عصا بيدهم، وهل يُنتظر من الناس بعد أن يُقتلوا أن لا يكون لديهم رد فعل مثلا؟ هل عليهم أن يقبلوا بأن تُستباح دماؤهم بدم بارد، وبأن يبقوا يتفرجوا على أبنائهم وهم يقتلون أمامهم يتفرجون عليهم وهم يشاهدون القاتل أمامهم؟ صبر الناس قد ينفذ وقد ينفذ سريعا.

محمد كريشان: شكرا لك دكتور ظافر العاني القيادي في القائمة العراقية، شكرا أيضا لضيفنا عزت الشاهبندر النائب في البرلمان عن ائتلاف دولة القانون، بهذا نصل إلى نهاية الحلقة من ما وراء الخبر في أمان الله.