- سياسة واشنطن الخارجية خلال ولاية أوباما الثانية
- السياسة الجديدة للإدارة الأميركية تجاه الملف السوري
- التغييرات المحتملة في التعامل مع الملف الإيراني


 خديجة بن قنة
عزيز أبو سارة
آري راتنر

خديجة بن قنة: أدّى باراك أوباما اليمين الدستوري رئيساً للولايات المتحدة الأميركية لفترة ثانية وسط تحديات خارجية وداخلية ضاغطة، وفي ظل تغييرات في طاقم إدارته طالت مواقع رئيسية من بينها وزارتا الدفاع والخارجية.

نتوقف مشاهدينا مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: أولاً ما حجم التغير في العوامل التي تحكم السياسة الخارجية الأميركية مع بداية فترة أوباما الرئيسية الثانية؟  ثم إلى أي حد يمكن أن تنعكس هذه التغيرات على سياسات واشنطن تجاه الشرق الأوسط في الفترة المقبلة.

بدأت إذن رسمياً العهدة الثانية لباراك أوباما رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، قائمة من القضايا الداخلية تنتظر المعالجة على أجندة أوباما في ظل جو تشريعي غير مُؤَاتٍ بسبب هيمنة الخصوم الجمهوريين على مجلس النواب، لكن تحديات الداخل ليست وحدها ما ينتظر أوباما، فالولايات المتحدة التي رسخت دورها على مدى عقود قوة عالمية تتدخل في كل أركان الأرض مضطرة في عهده أيضاً للتعامل مع الكثير من القضايا الخارجية الضاغطة، ومن بين هذه القضايا ربما على رأسها، قضايا تتعلق بمنطقة الشرق الأوسط.

[تقرير مسجل]

أمير صدّيق: ولاية جديدة بملفات قديمة وأخرى استجدت في انتظار الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة حتى قبل أن يؤدي اليمين الدستوري أطلت الملفات القديمة برأسها وسعت لفرض أجندتها عليه، يرشح تشاك هاغل لوزارة الدفاع فتثور عاصفة من الانتقادات، فالرجل بالنسبة لكثيرين من منتقدي إسرائيل وهو أيضاً من معارضي فرض عقوبات على إيران، وذاك كاف ليعود الشرق الأوسط إلى صدارة المشهد، في ولايته الأولى اتسم أداءه بالتردد والانسحاب، انسحاب أوباما من العراق وأيضاً من ملف السلام، بعد تعثره بتعنّت نتنياهو إزاء المستوطنات، ساد الجفاء بين الرجلين إلى درجة تبادل الاتهامات من تحت الطاولة حول سعي كل منهما للتأثير في انتخابات بلديهما ما جعل البعض يرجح واحد من احتمالين إما استمرار الانسحاب ومقاربة الملف عن بعد أو الانقلاب على ذلك بنقيضه إذا لم يستجب قادة إسرائيل لما درج على وصفه بالرؤية الأميركية. يتصل بذلك ملف إيران، فالإسرائيليون أو نتنياهو ومناصريه على الأقل يقولون أن العالم قد يستيقظ خلال شهور على طهران النووية، ما يستدعي برأيهم برنامج عمل للتحرك بينما ترى إدارة أوباما أن العقوبات لم تستنفذ أغراضها بعد. ما بين الصفقة والتصعيد قد تكون خيارات أوباما إزاء إيران وغيرها لكن التردد الذي وسم أداء إدارته قد لا يستمر طويلاً برأي أميركيين خاصة أن ذلك خلّف فراغاً أخذ يملؤه الفرنسيون والبريطانيون ما يهدد بالقضاء على النفوذ الأميركي في المنطقة. إزاء الثورات العربية حسم أوباما موقفه سريعاً إزاء تونس ومصر لكنه تراجع خطوة فيما عداهما، في مصر صعد الإسلاميون فرأى فيهم حلفاء محتملين، فسعى للتأثير في توجهاتهم، ضغط عليهم بخصوص إسرائيل فتراجع طموحه من قيادة المنطقة إلى تكرار ما يشبه دور النظام القديم كما يقول معارضوهم. التراجع خطة غلى الوراء برأي محللين بدأ من ليبيا وصولاً إلى سوريا، فلا حسم واضح باجتماعات كرّست دور موسكو المعطّل، وهو ما أظهر مع تفجر ملفات جديدة في مالي والجزائر أن تراجع واشنطن في ولاية أوباما يدفع دول أخرى لملئ الفراغ على حساب واشنطن ما لم يستعد أوباما زمام المبادرة في ولايته الثانية.

[نهاية التقرير]

سياسة واشنطن الخارجية في ولاية أوباما الثانية

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من واشنطن عزيز أبو سارة، مدير مركز الأديان والدبلوماسية وفض النزاعات، ومعنا أيضاً آري راتنر الباحث في معهد ترومان للأمن القومي والمسؤول السابق في الخارجية الأميركية، نرحب بضيفينا من واشنطن، وأبدأ معك أستاذ عزيز أبو سارة، يعني الآن وقد تحرر في الواقع الرئيس الأميركي باراك أوباما من ضغط الانتخابات والرغبة للترشح لعهدة ثانية وفاز وبدأ اليوم عهدته الثانية، هل ستختلف معالجته أو مقاربته للقضايا الخارجية في هذه العهدة الثانية؟

عزيز أبو سارة: أكيد عادة جميع الرؤساء الأميركيين يغيرون من طريقة تعاملهم بالنسبة للسياسة الخارجية في الولاية الثانية والسبب أولاً أنهم تحرروا من ضغط الناخبين ولكن أيضاً بأنهم يريدون ترك إرث معين لتخليد ذاكرتهم، ولإمكانية أن يتذكرهم الناس لأفعالهم في السياسة الخارجية، أيضاً عدم إمكانية أوباما في التأثير جداً في السياسة الداخلية حالياً بسبب عدم وجود كفاية من الديمقراطيين في مجلس النواب، فمن الطبيعي بأنه سيركز أكثر على السياسة الخارجية، ولكن هذا لا يعني بأن تأثيره على السياسة الخارجية سيكون نحو الشرق الأوسط، يوجد لدى أوباما العديد من التحديات الأخرى مثل الصين ومثل أفغانستان وباكستان وغيرها من المناطق الأخرى التي ربما يصب معظم تركيزه عليها.

خديجة بن قنه: طيب آري راتنر ما الذي سيتغير برأيك في هذه العهدة الثانية؟

آري راتنر: أود القول بأن الضيف محق بأنه في الغالب الرؤساء في الدورة الثانية أو الولاية الثانية يتوجهون نحو السياسة الخارجية ولكن يجب أن ندرك هنا بأن الرئيس سيبقى مركزاً بشكل أساسي على القضايا المحلية، فهناك أزمات متعلقة بأزمة العجز والدين وسلسلة من الأمور والقضايا الأخرى مثل الهجرة التي تحتل وقت الرئيس بشكل كبير، وفي كثير من الوجوه سنرى اتساقاً في السياسة الخارجية والتركيز على قضايا أيضاً محلية وتجنب حروب كبيرة إذا ما كان بالإمكان ذلك، والقضية الثالثة سنرى في العام القادم تركيز أكثر على آسيا وقد كان هذا محور سياسة أوباما الخارجية وقضية إيران والتي أيضاً قد تحتل تفكير الرئيس في الاثني شهر القادمة، ولكن أتوقع أن السياسة الخارجية ستكون متناسقة مع سياسة رئيس الخارجية وكيف سارت إلى الآن.

خديجة بن قنة: نعم ولكن يعني أستاذ آري راتنر، يعني التغيرات التي طالت وزارات مهمة في إدارة أوباما، نتحدث عن وزارة الخارجية، وزارة الدفاع، وزير الأمن القومي أيضاً تغير، هل ستسهم هذه التغييرات كلها في صياغة سياسة خارجية جديدة للولايات المتحدة الأميركية برأيك؟

آري راتنر: أعتقد أنك محقة تماماً، فعناك تغيير في منصب وزارة الخارجية ووزارة الدفاع بالإضافة إلى مدير الـ CIA ومواقف أخرى ومناصب أخرى في السياسة الخارجية، ولكن الناس الذين يحلون محل هؤلاء في السياسة الخارجية ليسوا مختلفين عن الناس الذين كانوا مكانهم، إذن كريس سوف يسعى في سياسة متماشية مما كانت عليه كلينتون والوزير هاغل أيضاً، إذا ما تمت الموافقة عليه سيكون أيضاً في نفس النمط والوزير بنتا والوزير غيت متشابهان فهما مقربان من الرئيس أوباما وسنرى شيئاً متماشياً ومتسقاً لأنهم كانوا جزءاً أصلاً من سياسة أوباما الخارجية وهم كانوا وراء الأضواء، إذن نتوقع ثانية السياسة الخارجية التي ستركز أكثر على القضايا المحلية وتجنب الحروب في الخارج، والمزيد من التركيز على القضايا المحلية والإبقاء على التقاليد المتعلقة بالائتلافات والتحالفات الأميركية، وأيضاً التركيز على قضايا في الخارج مثل قضية الشرق الأوسط وقضية التجاوب مع الربيع العربي وقضية إيران، وحتى الصراع العربي الإسرائيلي سيلقى اهتماماً متزايداً، ولكن هذا بالنسبة لإدارة أوباما ستكون قضايا ثانية بالمقارنة مع ما يجري هنا على أرض الوطن.

خديجة بن قنة: نعم، عزيز أبو سارة يعني ذكرنا هذه التغيرات في وزارة الخارجية، وزارة الدفاع ومدير الاستخبارات، لكن نريد أن نتوقف قليلاً عند وزارة الدفاع، وزير الدفاع الجديد، وكل ما قيل عن وزير الدفاع ومواصفاته من توجهات قيل أنها معادية لإسرائيل قيل أنها متساهلة شيئاً ما مع إيران، ماذا يعني ذلك؟

عزيز أبو سارة: قبل أن يتم ترشيحه قام هاغل في بداية الشهر الماضي بإعلان بأنه ليس معاديا لإسرائيل قام بإعلان بأنه سوف يعتبر ضربة إلى إيران أمر ممكن وأنه لن يأخذها عن الحسبان، يعني جميع هذه الأمور التي قالها في السابق قام بتغييرها في الوقت الحالي، فأعتقد بأنه فعلاً لن يكون هناك أي تأثير، ليس أنه ما قاله في السابق كان فعلاً معادياً لإسرائيل أو معادياً للسامية، لكن يعتبر بأنه ليس أكثر المشجعين لإسرائيل وهذا الأمر الذي أدى إلى وجود اللوبي الإسرائيلي ضده في واشنطن، ولكن لا أعتقد بأن ذلك سيؤثر كثيراً، يعني من الواضح بأن أوباما سيستمر في سياسة زيادة العقوبات على إيران هذا ما قاله قبل الانتخابات أعتقد أن هذا ما سيقوم به، السؤال الذي يطرح نفسه بأنه ماذا إذا قامت إسرائيل بضرب إيران، فهل سيقوم أوباما بالتدخل في الحرب أو لا؟ والمفضل وما يعتقد فعلاً سيقوم بالتدخل في الحرب إذا ما قامت إسرائيل بحرب ضد إيران.

خديجة بن قنة: نعم، وهي بالضبط الأسئلة التي سنطرحها في الجزء الثاني من هذا البرنامج، التوقعات بالنسبة للسياسة الخارجية الأميركية فيما يتعلق بعمليات السلام بإيران، بدول الربيع العربي، ولكن بعد فاصل قصير مشاهدينا، لا تذهبوا بعيداً.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم إلى حلقتنا هذه التي تناقش إمكانية تغير سياسة أوباما تجاه الشرق الأوسط في فترة رئاسته الثانية، أعود إليك آري راتنر في واشنطن، نتذكر كلنا عندما بدأ باراك أوباما عهدته الرئاسية الأولى، كيف كان حماسه تجاه القضايا العربية في خطابه الشهير في القاهرة ثم أيضاً في خطابه في تركيا لكن لاحظنا بعد ذلك الحماس قد قتل أو تباطأ أو انخفض شيئاً فشيئاً، هل راجع يرجع ذلك إلى تغير قناعات أوباما أم ماذا؟

آري راتنر: كلا، الوضع ليس كذلك فالشرق الأوسط ما زال بالنسبة للرئيس أوباما وللسياسة الخارجية الأميركية بشكل عام قضية مهمة وحاسمة جداً وفي كثير من الوجوه التغييرات الدراماتيكية التي حدثت على مدى الأعوام القليلة الماضية، جعلت هذا الأمر أكثر أهمية، رغم هذا أقول ما يلي: هناك الكثير من القضايا المختلفة التي تجد في الشرق الأوسط وفي كثير من الوجوه هناك عدد من الأزمات هناك قضية إيران وقضية سوريا والصراع العربي الإسرائيلي، والتغيرات في مصر وفي ليبيا وفي كثير من المناطق الأخرى والدول إذن فمن الصعب للرئيس أن يبقى مركزاً على الكثير من القضايا المختلفة، كلها تلقت اهتماماً معتبراً ووزارة الخارجية والبنتاغون ووزارة الدفاع والبيت الأبيض وبكل تأكيد عملوا على ذلك، ولكن في وضع صعب وفي بيئة كهذه من الصعب على الرئيس أن يكون يتدخل بشكل مباشر عندما الخيارات لا تكون بالضرورة هي الأفضل أو الأكثر وضوحاً، القضية الثانية وهي مهمة للمشاهدين كي يفهموها ألا وهي أن الرئيس كما قال من قبل قد استهلكته القضية المحلية وسوف يستهلك بالقضية المحلية وفي كثير من هذه الوجوه هذه القضايا المحلية تضر بقدرتنا على التجاوب مع الأوضاع بالشرق الأوسط هناك تقليص في الميزانية وهذا مما قد يجعل من الصعب علينا أن نقدم المساعدات المالية للخارج، عندنا هناك خلاف أيضاً داخل واشنطن يجعل هذا من الصعب على الرئيس أن ينفق وأن يستثمر وقتاً في الدبلوماسية الخارجية، هذا ما يجري ولكن لا أعتقد أن كان هناك أي تغيير في قناعات الرئيس سواء لدى الرئيس نفسه أو حتى بشكل عام وفي الولايات المتحدة الأميركية بشأن قضية الشرق الأوسط.

خديجة بن قنة: طب عزيز أبو سارة، إذا أخذنا هذا الكلام لآري راتنر من أن التركيز، تركيز الإدارة الأميركية هو في الواقع على القضايا المحلية التي تهم المواطن والناخب الأميركي بالدرجة الأولى، هل سنشهد إذن مزيد من الانسحاب أو التحفظ في قضية من قضايا الشرق الأوسط حيث أننا خلال العهدة الأولى للفترة الرئاسية لباراك أوباما، الدور الأميركي كان محصوراً جداً في تحريك عملية السلام.

عزيز أبو سارة: صحيح أعتقد بأن السياسة الأميركية في الشرق الأوسط فشلت إلى حد كبير في الأعوام السابقة، في الأربع سنوات السابقة، فشلت في المجال الفلسطيني الإسرائيلي وعملية السلام، فشلت في تحدي الخيار الإسرائيلي في استمرار بناء المستوطنات، وفشل الرئيس الأميركي في إقناع إسرائيل في إيقاف الاستيطان، حتى مع الفلسطينيين بإقناعهم بأن لا يذهبوا إلى مجلس الأمن، في مصر كان هناك تخبط كبير بالنسبة للربيع العربي في سوريا، كان هناك انسحاب كبير في الدور الأميركي، فأعتقد بان هذا كان قرار الرئيس أوباما بأنه لم ينجح في إستراتيجيته، ربما لم يكن لديه فعلاً إستراتيجية واضحة، كان لديه حماس بالتوجه للشرق الأوسط وأن يقوم بتغيير الأمور ولكن لم يكن لديه أي إستراتيجية واضحة كيف سيتم هذا التغيير، وما زالت هذه الإستراتيجية غير واضحة حتى الآن، لذلك أعتقد فعلاً سوف ينسحب أكثر فأكثر من الشرق الأوسط، ولن يكون هناك تأثير كبير، حتى أنه لا يوجد تأثير كبير الآن في سوريا أو في القضية الفلسطينية، أو في عدة دول أخرى في الشرق الأوسط.

السياسة الجديدة للإدارة الأميركية تجاه الملف السوري

خديجة بن قنة: طيب آري راتنر ماذا بالنسبة لسوريا في هذه العهدة الثانية؟

آري راتنر: الوضع في سوريا صعب للغاية وبالتأكيد ستكون هذه قضية تحتل اهتمام في البيت الأبيض، وخاصة أن المزيد من دول المجاورة سواء كان الأتراك أو اللبنانيين أو الأردنيين أصبحوا منخرطين ومتورطين في هذه الأزمة، ولكن الوضع في سوريا فوضوي جداً والولايات المتحدة والشعب هنا خاصة متردد ومحجم عن التدخل ما لم يكن هناك تحدي واضح للأمن القومي الأميركي، إذن سنرى في الأشهر القليلة القادمة وخاصة إذا ما كان نظام الأسد يصعد أكثر الصراع باستخدام الأسلحة الكيماوية، سنرى تحركاً أميركياً ولكنه لن يرقى إلى مستوى التدخل المباشر ما لم يكن هناك وضع خطير للغاية ينبثق عما يجري هناك، إذن فهذه حالة فوضوية للغاية، وبعد العراق وبعد أفغانستان السياسة الخارجية الأميركية والمؤسسة القائمة عليها والشعب الأميركي والبيت الأبيض محجمون عن التدخل فيها ما لم يكن هذا واجباً محتوماً.

خديجة بن قنة: عزيز أبو سارة، ماذا تتوقع بالنسبة لإيران، الملف الإيراني وهو ملف في الواقع يحتل أهمية بالنسبة للسياسة الخارجية الأميركية، في هذه العهدة الثانية لباراك أوباما، ماذا تتوقع أن يتغير في التعاطي أو طريقة التعاطي مع هذا الملف؟

عزيز أبو سارة: الملف الإيراني هو ملف صعب جداً بالنسبة للإدارة الأميركية الحالية لأنها من ناحية لا تريد الدخول في أي حرب، لا تريد أي ضربة عسكرية، لا تريد التورط في حرب جديدة، ولكن من ناحية أخرى هناك ضغط كبير على الولايات المتحدة، على الرئيس أوباما بالذات، من الداخل ومن إسرائيل بالتدخل ضد إيران وبالتدخل بشكل عسكري ضد إيران، سمعنا بان هناك كان ملايين مليارات الشواكل كانت وضعتها واستثمرتها في الجيش الإسرائيلي من أجل ضرب إيران، إذا تمت هذه الضربة فإن أوباما سيجد نفسه متورط، وحتى لو كان عن غير رضا بالدخول بهذه الحرب، لكن يوجد لديه مدة زمنية معينة ربما تكون عام أو عامين من أجل محاولة التوصل إلى اتفاق مع إيران، أعتقد بأنه سوف يحاول الناحية الدبلوماسية عن طريق جون كيري وهاغل، ولكن هذا الشيء ليس أكيد سوف ينجح به.

التغييرات المحتملة في التعامل مع الملف الإيراني

خديجة بن قنة: آري راتنر، أيضاً بالنسبة لإيران أريد أن أعرف وجهة نظرك فيما يتعلق بالتغيرات المحتملة أو الممكنة في التعامل مع الملف الإيراني في هذه العهدة الثانية؟

آري راتنر: أعتقد أنه كما قال الضيف أن الوضع في إيران صعب ومعقد للغاية، ولكنه يأتي الآن إلى وضع من المواجهة، سنرى العام القادم محاولات جدية من الإدارة للتفاوض مع الإيرانيين وهذا الأمر الرئيس حاوله على مدى أربعة الأعوام الماضية وقد مد يده للنظام في طهران، وعرض عليهم مبادئ، وعاد للمفاوضات، وهذا سيستمر كجزء من السياسة الخارجية الأميركية، وفرصة التفاوض بين إيران ومعنا على صعد متعددة وثنائية لحل هذه القضية ممكنة، سنستمر برؤية أيضاً زيادة في العقوبات على إيران وزيادة الضغوط التي تشعر بها إيران والتي أثرت على اقتصادها سلباً، هذه ستصعد ليس فقط من الولايات المتحدة وإنما على صعد متعددة وعلى أطراف متعددة وسنرى مزيد من البنية العسكرية والتقوية من قبل الولايات المتحدة والدول الأخرى والحلفاء لكي يقدموا لإيران رؤية بأنهم سيواجهون صعوبات وضربات إن لم يتعاونوا بشأن الملف النووي، إذن سنرى سياسة جديدة دقيقة، وعلى مدى الأعوام القادمة باعتماد ذلك على ما يجري في طهران، هذا سوف يشكل للولايات المتحدة والمجتمع الدولي خياراً بين الإذعان لإيران النووية وقبول ذلك أو اتخاذ تحرك عسكري لوقف ذلك، النقطة الأساسية من السياسة الخارجية لإدارة أوباما هي تجنب ذلك، والحل التفاوضي ما زال قائماً على الطاولة، ولكن بغياب لهذا العمل سنجد أوباما أكثر صقوريةً.

خديجة بن قنة: طيب أعود إليك عزيز أبو سارة فيما يتعلق بموضوع سوريا، لأني قد كنت سألت آري راتنر ولكن أريد أيضا أن أعرف وجهة نظرك فيما يتعلق في سوريا، لأنه قمنا بجولة حول كل الملفات، إيران، دول الربيع العربية، وعملية السلام في الشرق الأوسط، لكن سوريا موضوع أو ملف مهم لكن لم نشهد في الواقع خلال هذه السنتين الأخيرتين، يعني زخماً سياسياً أميركياً في الملف السوري، إلى ماذا يرجع ذلك، وهل سيتغير الأمر في هذه العهدة الثانية برأيك؟

عزيز أبو سارة: لا أعتقد بأن الأمر سيتغير في العهدة الثانية للسياسة الأميركية في العهدة الثانية، أعتقد من البداية كان هناك خطأ كبير من الناحية الدولية والولايات المتحدة الأميركية في حول كيفية التدخل في سوريا وكان القرار بأنه ربما تستطيع المعارضة بعدة شهور إسقاط النظام السوري، للأسف هذا لم يحدث، هناك 60 ألف قتيل حتى الآن وما زال العديد من الدول الغربية بما فيها الولايات المتحدة تقول بأن الوضع ليس سيئا جداً، يعني 60 ألف قتيل ماذا يمكن أن يسوء أكثر من ذلك، لا يوجد هنالك أي اهتمام بالنسبة للملف السوري، كان ممكن كما قلت إسقاط النظام في بدايته بشكل سريع، إذا كان هناك مساندة أميركية أو مساندة غربية، لم يكن هناك أي مساندة، لن يكون هناك أي مساندة في الوقت القريب، يعني إذا بقي الوقت على ما هو عليه في الشهور القادمة هذا لن يؤثر على السياسة الأميركية لن يؤثر على السياسة الدولية، للأسف سوف تبقى سوريا بموضع ما دام أن لم يتطور وهنالك لا يوجد خطر على حلفاء الولايات المتحدة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط فلن يكون هناك تغيير بالنسبة للوضع السوري.

خديجة بن قنة: طيب آري راتنر، يعني هذا الدور الكبير الذي تلعبه الولايات المتحدة الأميركية في العالم والذي بذلت عقود من الزمن في تكريسه كدولة عظمى في العالم، يعني كيف ينظر الأميركيون إلى هذا تراجع هذا الدور في السنوات الأخيرة والآن في عهدة أوباما الرئاسية الأولى، ثم ربما في العهدة الثانية، انحسار الدور الأميركي، كيف ينظر إليه الأميركيون؟

آري راتنر: في الحقيقة، قضية إن كانت أميركا في حالة من التراجع نفسها هذه قضية ساخنة خاضعة للجدل في الولايات المتحدة وفي العالم، ولكن أقول ما يلي، بالتأكيد الوضع وكذلك بالنسبة للقوة النسبية، هذا ربما بسبب صعود الصين والهند والبرازيل، وحتى دول في الخليج، والولايات المتحدة قوتها النسبية أصبحت أكثر ضعفاً ودول أخرى أكثر ثراءً ولديها استثمارات في القدرات العسكرية بشكل أكبر، وفي القوة الناعمة أيضاً، من أي نقطة منذ الحرب الباردة، وهذا بالطبع يقيد التحرك الأميركي لكن اعتقد أن معظم الأميركيين والرئيس نفسه يؤمنون بأن أميركا ليست في حالة من التراجع، القوة مقارنة بدول أخرى أضعف ولكننا نرى أنها هي الدولة الأكثر قوة في العالم، ما زلنا لدينا الكثير من الإمكانيات والقدرات بما في ذلك الناس الذين يحسدون نموذجنا في عدد من الدول، وهذا أضرت به الأزمة المالية التي حدثت في نهاية حقبة بوش وفي بداية حقبة أوباما، ولكننا نعتقد أننا سنرى سياسية خارجية يهيمن عليها التراجع الأميركي.

خديجة بن قنة: شكرا وأعتذر لمقاطعتك لانتهاء وقت البرنامج، لكن أشكرك جزيل الشكر آري راتنر الباحث في معهد ترومان للأمن القومي والمسؤول السابق في الخارجية الأميركية، ونشكر أيضاً ضيفنا من واشنطن عزيز أبو سارة، مدير مركز الأديان والدبلوماسية وفض النزاعات، شكراً لكما وأطيب المنى وإلى اللقاء.